As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:146–157
6:146Page 147
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ١٤٦
And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their transgression. And indeed, We are truthful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قالَ: هو الَّذِي لَيْسَ بِمُنْفَرِجِ الأصابِعِ يَعْنِي: لَيْسَ بِمَشْقُوقِ الأصابِعِ؛ مِنها الإبِلُ والنَّعامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ (p-٢٤٥)قالَ: هو البَعِيرُ والنَّعامَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قالَ: كانَ يُقالُ: هو البَعِيرُ والنَّعامَةُ في أشْياءَ مِنَ الطَّيْرِ والحِيتانِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قالَ: كُلَّ شَيْءٍ لَمْ تُفْرَجْ قَوائِمُهُ مِنَ البَهائِمِ، وما انْفَرَجَ أكَلَتْهُ اليَهُودُ، قالَ: انْفَذَّتْ قَوائِمُ الدَّجاجِ والعَصافِيرِ فَيَهُودُ تَأْكُلُهُ، ولَمْ تُفْرَجْ قائِمَةُ البَعِيرِ، خُفُّهُ، ولا خُفُّ النَّعامَةِ ولا قائِمَةُ الوَزِّينَةِ، فَلا تَأْكُلُ اليَهُودُ الإبِلَ، ولا النَّعامَ، ولا الوَزِّينَةَ، ولا كُلَّ شَيْءٍ لَمْ تُفْرَجْ قائِمَتُهُ كَذَلِكَ، ولا تَأْكُلُ حِمارَ الوَحْشِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قالَ: الدِّيكُ مِنهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قالَ: كُلَّ شَيْءٍ لَمْ تُفْرَجْ قَوائِمُهُ مِنَ البَهائِمِ، وما انْفَرَجَتْ قَوائِمُهُ أكَلُوهُ، ولا يَأْكُلُونَ البَعِيرَ ولا النَّعامَةَ ولا البَطَّ ولا الوَزَّ ولا حِمارَ الوَحْشِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ (p-٢٤٦)وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «قاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، لَمّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَها جَمَلُوهُ ثُمَّ باعُوهُ فَأكَلُوها» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَباعُوها وأكَلُوا أثْمانَها» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَباعُوها، وأكَلُوا أثْمانَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَباعُوهُ وأكَلُوا ثَمَنَهُ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ - ثَلاثًا - إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَباعُوها وأكَلُوا أثْمانَها، وإنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ عَلى قَوْمٍ أكْلَ شَيْءٍ إلّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ» .
(p-٢٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾ يَعْنِي: ما عَلِقَ بِالظَّهْرِ مِنَ الشَّحْمِ ﴿أوِ الحَوايا﴾ هو المِبْعَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ قالَ: حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الثَّرْبَ وشَحْمَ الكُلْيَتَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: إنَّما حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الثَّرْبَ وشَحْمَ الكُلْيَةِ وكُلَّ شَحْمٍ كانَ لَيْسَ في عَظْمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾ قالَ: الألْيَةُ، ﴿أوِ الحَوايا﴾ قالَ: المِبْعَرُ ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ قالَ: الشَّحْمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوِ الحَوايا﴾ قالَ: المَباعِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوِ الحَوايا﴾ قالَ: المَرابِضُ والمَباعِرُ ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ قالَ: ما (p-٢٤٨)أُلْزِقَ بِالعَظْمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الحَوايا المَرابِضُ الَّتِي تَكُونُ فِيها الأمْعاءُ، تَكُونُ وسَطَها، وهي بَناتُ اللَّبَنِ، وهي في كَلامِ العَرَبِ تُدْعى المَرابِضَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ قالَ: الألْيَةُ؛ اخْتَلَطَ شَحْمُ الألْيَةُ بِالعُصْعُصِ فَهو حَلالُ، وكُلُّ شَحْمِ القَوائِمِ والجَنْبِ والرَّأْسِ والعَيْنِ والأُذُنِ يَقُولُونَ: قَدِ اخْتَلَطَ ذَلِكَ بِعَظْمٍ، فَهو حَلالٌ لَهم، إنَّما حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الثَّرْبَ وشَحْمَ الكُلْيَةِ وكُلَّ شَيْءٍ كانَ كَذَلِكَ لَيْسَ في عَظْمٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ﴾ قالَ: إنَّما حَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُقُوبَةً بِبَغْيِهِمْ، فَشَدَّدَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وما هو بِخَبِيثٍ.
6:147Page 148
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٤٧
So if they deny you, [O Muḥammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ قالَ: اليَهُودُ.
(p-٢٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ يَقُولُونَ: إنَّما حَرَّمَهُ إسْرائِيلُ فَنَحْنُ نُحَرِّمُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ﴾ الآيَةَ.
6:148–149Page 148
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ١٤٨
Those who associated [others] with Allāh will say, "If Allāh had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but misjudging."
قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩
Say, "With Allāh is the far-reaching [i.e., conclusive] argument. If He had willed, He would have guided you all."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا قَوْلُ قُرَيْشٍ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا، يَعْنُونَ البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ والوَصِيلَةَ والحامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ ناسًا يَقُولُونَ: لَيْسَ الشَّرُّ بِقَدَرٍ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَيْنَنا وبَيْنَ أهْلِ القَدَرِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والعَجْزُ والكَيْسُ مِنَ القَدَرِ.
(p-٢٥٠)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قالَ: انْقَطَعَتْ حُجَّةُ القَدَرِيَّةِ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾ قالَ: السُّلْطانُ.
6:150Page 148
قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١٥٠
Say, [O Muḥammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allāh has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ﴾ قالَ: أرُونِي شُهَداءَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا﴾ قالَ: البَحائِرَ والسَّوائِبَ.
6:151–152Page 148
۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢
And do not approach the orphan's property except in a way that is best [i.e., intending improvement] until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you speak [i.e., testify], be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allāh fulfill. This has He instructed you that you may remember.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إلى وصِيَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّتِي عَلَيْها خاتَمُهُ فَلْيَقْرَأْ هَؤُلاءِ الآياتِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام»: ١٥٣] . (p-٢٥١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّكم يُبايِعُنِي عَلى هَؤُلاءِ الآياتِ الثَّلاثِ ؟ ثُمَّ تَلا: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ إلى ثَلاثِ آياتٍ، ثُمَّ قالَ: فَمَن وفّى بِهِنَّ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ، ومَنِ انْتَقَصَ مِنهُنَّ شَيْئًا فَأدْرَكَهُ اللَّهُ في الدُّنْيا كانَتْ عُقُوبَتَهُ، ومَن أخَّرَهُ إلى الآخِرَةِ كانَ أمْرُهُ إلى اللَّهِ إنْ شاءَ آخَذَهُ، وإنْ شاءَ عَفا عَنْهُ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ قالَ: «قالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: أيَسُرُّكَ أنْ تَلْقى صَحِيفَةٌ مِن مُحَمَّدٍ ﷺ بِخاتَمِهِ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَرَأ هَؤُلاءِ الآياتِ مِن آخِرِ سُورَةِ الأنْعامِ ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآياتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ التَّوْراةِ عَشْرُ آياتٍ وهي العَشْرُ الَّتِي أُنْزِلَتْ مِن آخِرِ الأنْعامِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ إلى آخِرِها.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ قالَ: سَمِعَ (p-٢٥٢)كَعْبٌ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ فَقالَ كَعْبٌ: والَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ إنَّها لَأوَّلُ آيَةٍ في التَّوْراةِ ( ﷽: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ ) إلى آخِرِ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُزاحِمِ بْنِ زُفَرَ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: أوْصِنِي، قالَ: ائْتِنِي بِصَحِيفَةٍ، فَكَتَبَ فِيها: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ الآياتِ، قالَ: إنَّما أتَيْتُكَ لِتُوصِيَنِي، قالَ: عَلَيْكَ بِهَؤُلاءِ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لَمّا أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلى قَبائِلِ العَرَبِ خَرَجَ إلى مِنًى وأنا مَعَهُ وأبُو بَكْرٍ، وكانَ أبُو بَكْرٍ رَجُلًا نَسّابَةً، فَوَقَفَ عَلى مَنازِلِهِمْ ومَضارِبِهِمْ بِمِنًى، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَرَدُّوا السَّلامَ، وكانَ في القَوْمِ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو، وهانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ، والمُثَنّى بْنُ حارِثَةَ، والنُّعْمانُ بْنُ شَرِيكٍ، وكانَ أقْرَبَ القَوْمِ إلى أبِي بَكْرٍ مَفْرُوقٌ، وكانَ مَفْرُوقٌ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ بَيانًا ولِسانًا، فالتَفَتَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ: إلامَ تَدْعُو يا أخا قُرَيْشٍ ؟ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ، وقامَ أبُو بَكْرٍ يُظِلُّهُ بِثَوْبِهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أدْعُوكم إلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ (p-٢٥٣)لا شَرِيكَ لَهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وأنْ تُؤْوُونِي وتَنْصُرُونِي وتَمْنَعُونِي حَتّى أُؤَدِّيَ عَنِ اللَّهِ الَّذِي أمَرَنِي بِهِ، فَإنَّ قُرَيْشًا قَدْ تَظاهَرَتْ عَلى أمْرِ اللَّهِ، وكَذَّبَتْ رَسُولَهُ، واسْتَغْنَتْ بِالباطِلِ عَنِ الحَقِّ، واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ، قالَ لَهُ: وإلامَ تَدْعُو أيْضًا يا أخا قُرَيْشٍ؟ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] فَقالَ لَهُ مَفْرُوقٌ: وإلامَ تَدْعُو أيْضًا يا أخا قُرَيْشٍ ؟ فَواللَّهِ ما هَذا مِن كَلامِ أهْلِ الأرْضِ، ولَوْ كانَ مِن كَلامِهِمْ لَعَرَفْناهُ، فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ [النحل: ٩٠] الآيَةَ [النَّحْلِ: ٩٠]، فَقالَ لَهُ مَفْرُوقٌ: دَعَوْتَ - واللَّهِ - يا قُرَشِيُّ إلى مَكارِمِ الأخْلاقِ ومَحاسِنِ الأعْمالِ، ولَقَدْ أُفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ وظاهَرُوا عَلَيْكَ.
وقالَ هانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ: قَدْ سَمِعْتُ مَقالَتَكَ، واسْتَحْسَنْتُ قَوْلَكَ يا أخا قُرَيْشٍ، وأعْجَبَنِي ما تَكَلَّمْتَ بِهِ، ثُمَّ قالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنْ لَمْ تَلْبَثُوا إلّا يَسِيرًا حَتّى يَمْنَحَكُمُ اللَّهُ بِلادَهم وأمْوالَهم - يَعْنِي أرْضَ فارِسَ وأنْهارَ كِسْرى - ويُفْرِشَكم بَناتِهِمْ، أتُسَبِّحُونَ اللَّهَ وتُقَدِّسُونَهُ ؟! فَقالَ لَهُ النُّعْمانُ بْنُ شَرِيكٍ: اللَّهُمَّ وإنَّ ذَلِكَ لَكَ يا أخا قُرَيْشٍ ؟! فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦] الآيَةَ [الأحْزابِ: ٤٥، ٤٦]، ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قابِضًا عَلى يَدِ (p-٢٥٤)أبِي بَكْرٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾ قالَ: مِن خَشْيَةِ الفاقَةِ، قالَ: وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ أحَدُهُمُ ابْنَتَهُ مَخافَةَ الفاقَةِ عَلَيْها والسِّباءِ، ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ قالَ: سِرَّها وعَلانِيَتَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾ قالَ: خَشْيَةَ الفَقْرِ ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ لا يَرَوْنَ بِالزِّنى بَأْسًا في السِّرِّ، ويَسْتَقْبِحُونَهُ في العَلانِيَةِ، فَحَرَّمَ اللَّهُ الزِّنى في السِّرِّ والعَلانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها﴾ [١٦١و] قالَ: العَلانِيَةَ، ﴿وما بَطَنَ﴾ قالَ: السِّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: أرَأيْتُمُ الزّانِيَ والسّارِقَ وشارِبَ الخَمْرِ، ما تَقُولُونَ فِيهِمْ ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هُنَّ فَواحِشُ وفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ» . (p-٢٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي حازِمٍ الرُّهاوِيِّ أنَّهُ سَمِعَ مَوْلاهُ يَقُولُ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَسْألَةُ النّاسِ مِنَ الفَواحِشِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ جابِرٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ مِنَ الفَواحِشِ الَّتِي نَهى اللَّهُ عَنْها في كِتابِهِ تَزْوِيجَ الرَّجُلِ المَرْأةَ، فَإذا نَفَضَتْ لَهُ ولَدَها طَلَّقَها مِن غَيْرِ رِيبَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها﴾ قالَ: نِكاحَ الأُمَّهاتِ والبَناتِ، ﴿وما بَطَنَ﴾ قالَ: الزِّنى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها﴾ قالَ: ظُلْمَ النّاسِ، ﴿وما بَطَنَ﴾ قالَ: الزِّنى والسَّرِقَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ﴾ يَعْنِي نَفْسَ المُؤْمِنِ ﴿الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قَتْلَها ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، والبَغَوِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، (p-٢٥٦)وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حِجَّةِ الوَداعِ: ألا إنَّما هي أرْبَعٌ، لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، ولا تَزْنُوا، ولا تَسْرِقُوا. فَما أنا بِأشَحَّ عَلَيْهِنَّ مِنِّي إذْ سَمِعْتُهُنَّ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ . قالَ: لا تُقْرِضْ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: طَلَبُ التِّجارَةِ فِيهِ والرِّبْحُ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: يَبْتَغِي لِلْيَتِيمِ في مالِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ (p-٢٥٧)قالَ: الَّتِي هي أحْسَنُ أنْ يَأْكُلَ بِالمَعْرُوفِ إنِ افْتَقَرَ، وإنِ اسْتَغْنى فَلا يَأْكُلُ، قالَ اللَّهُ: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] [النِّساءِ: ٦] فَسُئِلَ عَنِ الكِسْوَةِ، فَقالَ: لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ كِسْوَةً وإنَّما ذَكَرَ الأكْلَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ قالَ: لَيْسَ لَهُ أنْ يَلْبَسَ مِن مالِهِ قَلَنْسُوَةً ولا عِمامَةَ، ولَكِنْ يَدُهُ مَعَ يَدِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ قالَ: الأشُدُّ الحُلُمُ، إذا كُتِبَتْ لَهُ الحَسَناتُ، وكُتِبَتْ عَلَيْهِ السَّيِّئاتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ قالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: الأشُدُّ الحُلُمُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ﴾ [النساء: ٦] .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: الأشُدُّ: الحُلُمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ فَقالَ: مَن أوْفى عَلى يَدَيْهِ في الكَيْلِ والمِيزانِ، واللَّهُ يَعْلَمُ صِحَّةَ نِيَّتِهِ بِالوَفاءِ (p-٢٥٨)فِيهِما، لَمْ يُؤاخَذْ، وذَلِكَ تَأْوِيلُ ﴿وُسْعَها﴾ [الأنعام»: ١٥٢] .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾ يَعْنِي: بِالعَدْلِ، ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ يَعْنِي: إلّا طاقَتَها.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِالقِسْطِ﴾ قالَ: بِالعَدْلِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا مَعْشَرَ التُّجّارِ، إنَّكم قَدْ وُلِّيتُمْ أمْرًا هَلَكَتْ فِيهِ الأُمَمُ السّالِفَةُ قَبْلَكُمُ: المِكْيالَ والمِيزانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما نَقَصَ قَوْمٌ المِكْيالَ والمِيزانَ إلّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجُوعَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا﴾ قالَ: قُولُوا الحَقَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ يَعْنِي: ولَوْ كانَ قَرابَتَكَ فَقُلْ فِيهِ الحَقَّ.
6:153Page 149
وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣
And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا﴾ الآيَةَ. (p-٢٥٩)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ قالَ: اعْلَمُوا أنَّما السَّبِيلُ سَبِيلٌ واحِدٌ، جَماعَةُ الهُدى، ومَصِيرُهُ الجَنَّةُ، وأنَّ إبْلِيسَ اشْتَرَعَ سُبُلًا مُتَفَرِّقَةً جِماعُها الضَّلالَةُ، ومَصِيرُها النّارُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَزّارُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ: هَذا سَبِيلُ اللَّهِ مُسْتَقِيمًا، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِ ذَلِكَ الخَطِّ وعَنْ شِمالِهِ ثُمَّ قالَ: وهَذِهِ السُّبُلُ لَيْسَ مِنها سَبِيلٌ إلّا عَلَيْهِ شَيْطانٌ يَدْعُو إلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام»: ١٥٣] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَخَطَّ خَطًّا هَكَذا أمامَهُ فَقالَ: هَذا سَبِيلُ اللَّهِ، وخَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وخَطَّيْنِ عَنْ شِمالِهِ وقالَ: هَذا سَبِيلُ الشَّيْطانِ، ثُمَّ وضَعَ يَدَهُ في الخَطِّ الأوْسَطِ وتَلا: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ﴾ الآيَةَ» . (p-٢٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ رَجُلًا سَألَهُ ما الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ ؟ قالَ: تَرَكَنا مُحَمَّدٌ ﷺ في أدْناهُ، وطَرَفُهُ الجَنَّةُ، وعَنْ يَمِينِهِ جَوادُّ، وعَنْ شِمالِهِ جَوادُّ، وثَمَّ رِجالٌ يَدْعُونَ مَن مَرَّ بِهِمْ، فَمَن أخَذَ في تِلْكَ الجَوادِّ انْتَهَتْ بِهِ إلى النّارِ، ومَن أخَذَ عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ انْتَهى بِهِ إلى الجَنَّةِ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ قالَ: الضَّلالاتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ قالَ: البِدَعَ والشُّبُهاتِ.
6:154Page 149
ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤
Then1 We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good [i.e., Moses] and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in the meeting with their Lord they would believe.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ قالَ: عَلى المُؤْمِنِينَ المُحْسِنِينَ. (p-٢٦١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صَخْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ قالَ: تَمامًا لِما قَدْ كانَ مِن إحْسانِهِ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ قالَ: تَمامًا لِنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ وإحْسانِهِ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ قالَ: مَن أحْسَنَ في الدُّنْيا تَمَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ في الآخِرَةِ، وفي لَفْظٍ: تَمَّتْ لَهُ كَرامَةُ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ: تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وفِيهِ حَلالُهُ وحَرامُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ، عَنْ هارُونَ قالَ: قِراءَةُ الحَسَنِ: ( تَمامًا عَلى المُحْسِنِينَ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ( تَمامًا عَلى الَّذِينَ أحْسَنُوا ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: ما أُمِرُوا بِهِ وما نُهُوا عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا ألْقى مُوسى الألْواحَ بَقِي الهُدى (p-٢٦٢)والرَّحْمَةُ، وذَهَبَ التَّفْصِيلُ.
6:155Page 149
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥
And this [Qur’ān] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allāh that you may receive mercy.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾ يَقُولُ: فاتَّبِعُوا ما أُحِلَّ فِيهِ، واتَّقُوا ما حُرِّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ هَذا القُرْآنَ شافِعٌ مُشَفَّعٌ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَن جَعَلَهُ أمامَهُ قادَهُ إلى الجَنَّةِ، ومَن جَعَلَهُ خَلْفَهُ ساقَهُ إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُمَثَّلُ القُرْآنُ يَوْمَ القِيامَةِ رَجُلًا، فَيُؤْتى (p-٢٦٣)بِالرَّجُلِ قَدْ حَمَلَهُ فَخالَفَ أمْرَهُ، فَيَنْتَتِلُ لَهُ خَصْمًا فَيَقُولُ: يا رَبِّ حَمَّلْتَهُ إيّايَ فَبِئْسَ حامِلِي، تَعَدّى حُدُودِي، وضَيَّعَ فَرائِضِي، ورَكِبَ مَعْصِيَتِي، وتَرَكَ طاعَتِي، فَما يَزالُ يَقْذِفُ عَلَيْهِ بِالحُجَجِ حَتّى يُقالَ: فَشَأْنَكَ، فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ فَما يُرْسِلُهُ حَتّى يَكُبَّهُ عَلى مَنخَرِهِ في النّارِ، ويُؤْتى بِالرَّجُلِ الصّالِحِ قَدْ كانَ حَمَلَهُ وحَفِظَ أمْرَهُ، فَيَنْتَتِلُ خَصْمًا دُونَهُ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ حَمَّلْتَهُ إيّايَ فَحَفِظَ حُدُودِي، وعَمِلَ بِفَرائِضِي، واجْتَنَبَ مَعْصِيَتِي، واتَّبَعَ طاعَتِي، فَما يَزالُ يَقْذِفُ لَهُ بِالحُجَجِ حَتّى يُقالَ لَهُ: شَأْنَكَ بِهِ، فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ فَما يُرْسِلُهُ حَتّى يُلْبِسَهُ حُلَّةَ الإسْتَبْرَقِ، ويَعْقِدَ عَلَيْهِ تاجَ المُلْكِ، ويَسْقِيَهُ كَأْسَ الخَمْرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: إنَّ هَذا القُرْآنَ كائِنٌ لَكم ذِكْرًا وكائِنٌ عَلَيْكم وِزْرًا، فَتَعَلَّمُوهُ واتَّبِعُوهُ، فَإنَّكم إنْ تَتَّبِعُوا القُرْآنَ يُورِدْ بِكم رِياضَ الجَنَّةِ، وإنْ يَتَّبِعْكُمُ القُرْآنُ يَزُخَّ في أقْفائِكم حَتّى يُورِدَكم إلى النّارِ.
6:156–157Page 149
أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦
[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"
أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧
Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allāh and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ﴾ الآيَتَيْنِ.
(p-٢٦٤)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا﴾ قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى؛ خافَ أنْ تَقُولَهُ قُرَيْشٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى ﴿وإنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ﴾ قالَ: تِلاوَتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَقُولُوا لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ كُفّارِ العَرَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يَقُولُ: قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ؛ لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، حِينَ لَمْ تَعْرِفُوا دِراسَةَ الطّائِفَتَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾ قالَ: أعْرَضَ عَنْها.
(p-٢٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يُعْرِضُونَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences