As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
الأنعام
Al-An'am
The Cattle · Meccan · 165 ayahs
6:1Page 128
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
(p-٥)﷽
سُورَةُ الأنْعامِ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ في فَضائِلِهِما، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الأنْعامِ“ بِمَكَّةَ لَيْلًا جُمْلَةً، وحَوْلَها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَجْأرُونَ بِالتَّسْبِيحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”الأنْعامِ“ جَمِيعًا بِمَكَّةَ، مَعَها مَوْكِبٌ مِنَ المَلائِكَةِ يُشَيِّعُونَها، قَدْ طَبَّقُوا ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، لَهم زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ حَتّى كادَتِ الأرْضُ أنْ تَرْتَجَّ مِن زَجَلِهِمْ بِالتَّسْبِيحِ ارْتِجاجًا، فَلَمّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ زَجَلَهم بِالتَّسْبِيحِ رَهِبَ مِن ذَلِكَ فَخَرَّ ساجِدًا، حَتّى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ» . (p-٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ يُشَيِّعُها سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أسْماءَ قالَتْ: «نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو في مَسِيرٍ في زَجَلٍ مِنَ المَلائِكَةِ، وقَدْ نُظِمُوا ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ «عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ جُمْلَةً واحِدَةً، وأنا آخِذَةٌ بِزِمامِ ناقَةِ النَّبِيِّ ﷺ، إنْ كادَتْ مِن ثِقَلِها لَتَكْسِرُ عِظامَ النّاقَةِ» .
وأخْرَجَ الخِلَعِيُّ في ”الخِلَعِيّاتِ“ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: نَزَلَتِ ”الأنْعامُ“ ومَعَها زَجَلٌ مِنَ المَلائِكَةِ، قَدْ مَلَئُوا ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وهي مَكِّيَّةٌ، ومِنها آيَتانِ مُهاجِرَتانِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] والَّتِي بَعْدَها [ الأنْعامِ: ١٥١، ١٥٢] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ الأنْعامِ جُمْلَةً واحِدَةً، يُشَيِّعُها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ لَهم زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ» .
(p-٧)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ والسِّلَفِيُّ في ”الطُّيُورِيّاتِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ ومَعَها مَوْكِبٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَسُدُّ ما بَيْنَ الخافِقَيْنِ، لَهم زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ والتَّقْدِيسِ، والأرْضُ تَرْتَجُّ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ، سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، والإسْماعِيلِيُّ في مُعْجَمِهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ: لَقَدْ شَيَّعَ هَذِهِ السُّورَةَ مِنَ المَلائِكَةِ ما سَدَّ الأُفُقَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ وضَعَّفَهُ، والخَطِيبُ في تارِيخِهِ «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: أُنْزِلَ القُرْآنُ خَمْسًا خَمْسًا، ومَن حَفِظَ خَمْسًا خَمْسًا لَمْ يَنْسَهُ إلّا سُورَةَ الأنْعامِ، فَإنَّها نَزَلَتْ جُمْلَةً في ألْفٍ، يُشَيِّعُها مِن كُلِّ سَماءٍ سَبْعُونَ مَلَكًا، حَتّى أدَّوْها إلى النَّبِيِّ ﷺ، ما قُرِئَتْ عَلى عَلِيلٍ إلّا شَفاهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ الأنْعامِ جُمْلَةً واحِدَةً يُشَيِّعُها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ لَهم زَجَلٌ (p-٨)بِالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والتَّكْبِيرِ والتَّهْلِيلِ» .
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ الأنْعامِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ جُمْلَةً واحِدَةً، فَهي مَكِّيَّةٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ﴾ [الأنعام: ١٥١] إلى تَمامِ الآياتِ الثَّلاثِ [الأنْعامِ: ١٥١ - ١٥٣] .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: «يُنادِي مُنادٍ: يا قارِئَ سُورَةِ الأنْعامِ هَلُمَّ إلى الجَنَّةِ؛ بِحُبِّكَ إيّاها وتِلاوَتِها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ كُلُّها جُمْلَةً، مَعَها خَمْسُمِائَةِ مَلَكٍ يَزُفُّونَها ويَحُفُّونَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: نَزَلَتِ الأنْعامُ جَمِيعًا، مَعَها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، كُلُّها مَكِّيَّةٌ إلّا ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾ [الأنعام: ١١١] [الأنْعامِ: ١١١] فَإنَّها مَدَنِيَّةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ سَبَّحَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قالَ: لَقَدْ شَيَّعَ هَذِهِ السُّورَةَ مِنَ المَلائِكَةِ ما سَدَّ الأُفُقَ» .
(p-٩)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وإسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ في مُسْنَدِهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: نَزَلَتِ الأنْعامُ جُمْلَةً واحِدَةً، مَعَها رَجَزٌ مِنَ المَلائِكَةِ قَدْ نُظِمُوا ما بَيْنَ السَّماءِ الدُّنْيا إلى الأرْضِ. قالَ: وهي مَكِّيَّةٌ غَيْرَ آيَتَيْنِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] والآيَةُ الَّتِي بَعْدَها.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عَطاءٍ قالَ: أُنْزِلَتِ الأنْعامُ جَمِيعًا ومَعَها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: نَزَلَتِ الأنْعامُ كُلُّها بِمَكَّةَ إلّا آيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ في رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ وهو الَّذِي قالَ: ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] الآيَةَ [الأنْعامِ: ٩١ ] .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سُفْيانَ قالَ: نَزَلَتِ الأنْعامُ كُلُّها بِمَكَّةَ إلّا آيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ في رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ وهو الَّذِي قالَ: ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] . وهو فِنْحاصُ اليَهُودِيُّ أوْ مالِكُ بْنُ الصَّيْفِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في فَضائِلِهِ والدّارِمِيُّ في مُسْنَدِهِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: الأنْعامُ مِن نَواجِبِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الأنْعامُ مِن نَواجِبِ القُرْآنِ.
(p-١٠)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ حَبِيبٍ أبِي مُحَمَّدٍ العابِدِ قالَ: مَن قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِ الأنْعامِ إلى: ( ﴿تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣] ) بَعَثَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ ألْفَ مَلَكٍ يَدْعُونَ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَهُ مِثْلُ أعْمالِهِمْ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ، وسَقاهُ مِن سَلْسَبِيلٍ، وغَسَلَهُ مِنَ الكَوْثَرِ، وقالَ: أنا رَبُّكَ حَقًّا وأنْتَ عَبْدِي حَقًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عِيسى عَنْ أبِي مُحَمَّدٍ الفارِسِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ الأنْعامِ، بَعَثَ اللَّهُ سَبْعِينَ ألْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ، وأظَلَّهُ في ظِلِّ عَرْشِهِ، وأطْعَمَهُ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ، وشَرِبَ مِنَ الكَوْثَرِ، واغْتَسَلَ مِنَ السَّلْسَبِيلِ، وقالَ اللَّهُ: أنا رَبُّكَ وأنْتَ عَبْدِي.
وأخْرَجَ السِّلَفِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: «مَن قَرَأ إذا صَلّى الغَداةَ ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ الأنْعامِ إلى: ﴿ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣] نَزَلَ إلَيْهِ أرْبَعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُ أعْمالِهِمْ، وبُعِثَ إلَيْهِ مَلَكٌ مِن سَبْعِ سَماواتٍ ومَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ، فَإنْ أوْحى الشَّيْطانُ في قَلْبِهِ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً، حَتّى يَكُونَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ سَبْعُونَ حِجابًا، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قالَ اللَّهُ تَعالى: أنا رَبُّكَ وأنْتَ عَبْدِي، امْشِ في ظِلِّي واشْرَبْ مِنَ الكَوْثَرِ، واغْتَسِلْ مِنَ السَّلْسَبِيلِ، وادْخُلِ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ ولا عَذابٍ» .
(p-١١)وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَلّى الفَجْرَ في جَماعَةٍ، وقَعَدَ في مُصَلّاهُ، وقَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ الأنْعامِ، وكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ مَلَكًا، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ ويَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ «عَنْ حُذَيْفَةَ أنَّهُ مَرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً وهو يُصَلِّي في المَسْجِدِ قالَ: فَقُمْتُ أُصَلِّي وراءَهُ، فاسْتَفْتَحَ سُورَةَ البَقَرَةِ، فَلَمّا خَتَمَ قالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، وِتْرًا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرانَ، فَخَتَمَها، فَلَمْ يَرْكَعْ وقالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ افْتَتَحَ سُورَةَ المائِدَةِ فَخَتَمَها فَرَكَعَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، ويُرَجِّعُ شَفَتَيْهِ، فَأعْلَمُ أنَّهُ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَجَدَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلى، ويُرَجِّعُ شَفَتَيْهِ، فَأعْلَمُ أنَّهُ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلا أفْهَمُ غَيْرَهُ، ثُمَّ افْتَتَحَ سُورَةَ الأنْعامِ، فَتَرَكْتُهُ وذَهَبْتُ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ [١٥١و] ابْنُ الضُّرَيْسِ في فَضائِلِ القُرْآنِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: فُتِحَتِ التَّوْراةُ بِـ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ وخُتِمَتْ بِـ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ [الإسراء: ١١١] إلى قَوْلِهِ ﴿وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١] [الإسْراءِ: ١١١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (p-١٢)قالَ: هي في التَّوْراةِ بِسِتِّمِائَةِ آيَةٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾: حَمِدَ نَفْسَهُ فَأعْظَمَ خَلْقَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ أتاهُ رَجُلٌ مِنَ الخَوارِجِ فَقالَ: ( ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ ) ألَيْسَ كَذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، فانْصَرَفَ عَنْهُ، ثُمَّ قالَ: ارْجِعْ، فَرَجَعَ، فَقالَ: أيْ قُلْ؛ إنَّما أُنْزِلَتْ في أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ أتاهُ رَجُلٌ مِنَ الخَوارِجِ فَقَرَأ عَلَيْهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: ألَيْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ؟ قالَ: بَلى، فانْصَرَفَ عَنْهُ الرَّجُلُ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: ياابْنَ أبْزى، إنَّ هَذا أرادَ تَفْسِيرَ الآيَةِ غَيْرَ ما تَرى، إنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الخَوارِجِ، قالَ: رُدُّوهُ عَلَيَّ، فَلَمّا جاءَ قالَ: أتَدْرِي فِيمَن أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ قالَ: لا، قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ، فَلا تَضَعْها في غَيْرِ مَوْضِعِها.
(p-١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الزَّنادِقَةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ قالَ: قالُوا: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الظُّلْمَةَ ولا الخَنافِسَ ولا العَقارِبَ ولا شَيْئًا قَبِيحًا، وإنَّما خَلَقَ النُّورَ وكُلَّ شَيْءٍ حَسَنٍ، فَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ مَعَ سَبْعِينَ ألْفَ مَلَكٍ مَعَهم سُورَةُ الأنْعامِ، لَهم زَجَلٌ مِنَ التَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ والتَّهْلِيلِ والتَّحْمِيدِ وقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ فَكانَ فِيهِ رَدٌّ عَلى ثَلاثَةِ أدْيانٍ مِنهُمْ، فَكانَ فِيهِ رَدٌّ عَلى الدَّهْرِيَّةِ، أنَّ الأشْياءَ كُلَّها دائِمَةٌ، ثُمَّ قالَ: ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ فَكانَ فِيهِ رَدٌّ عَلى المَجُوسِ الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّ الظُّلْمَةَ والنُّورَ هُما المُدَبِّرانِ، وقالَ ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ فَكانَ فِيهِ رَدٌّ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ ومَن دَعا دُونَ اللَّهِ إلَهًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي رَوْقٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ جَعَلَ فَهو خَلَقَ.
(p-١٤)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ قالَ: الكُفْرَ والإيمانَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ قَبْلَ الأرْضِ، والظُّلْمَةَ قَبْلَ النُّورِ، والجَنَّةَ قَبْلَ النّارِ، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قالَ: كَذَبَ العادِلُونَ بِاللَّهِ فَهَؤُلاءِ أهْلُ الشِّرْكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ قالَ: الظُّلُماتُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، والنُّورُ نُورُ النَّهارِ، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قالَ: يُشْرِكُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قالَ: الآلِهَةُ الَّتِي عَبَدُوها، عَدَلُوها بِاللَّهِ تَعالى، (p-١٥)ولَيْسَ لِلَّهِ عِدْلٌ، ولا نِدٌّ، ولَيْسَ مَعَهُ آلِهَةٌ ولا اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا ولَدًا.
6:2–5Page 128
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣
And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.
فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥
For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ يَعْنِي أجَلَ المَوْتِ، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ أجَلُ السّاعَةِ والوُقُوفِ عِنْدَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ قالَ: أجَلُ الدُّنْيا، وفي لَفْظٍ: أجَلُ مَوْتِهِ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: الآخِرَةُ، لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالَ: هو النَّوْمُ يُقْبَضُ فِيهِ الرُّوحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى صاحِبِهِ حِينَ اليَقَظَةِ، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: هو أجَلُ مَوْتِ الإنْسانِ.
(p-١٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ قالَ: هَذا بَدْءُ الخَلْقِ، خُلِقَ آدَمُ مِن طِينٍ، ثُمَّ جُعِلَ نَسْلُهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ يَقُولُ: أجَلُ حَياتِكَ إلى يَوْمِ تَمُوتُ، وأجَلُ مَوْتِكَ إلى يَوْمِ البَعْثِ ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قالَ: تَشُكُّونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ قالَ: أجَلُ الدُّنْيا المَوْتُ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: الآخِرَةُ؛ البَعْثُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالا: قَضى أجَلَ الدُّنْيا مُنْذُ خُلِقَتْ إلى أنْ تَمُوتَ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأيْلِيِّ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالَ: ما خَلَقَ في سِتَّةِ أيّامٍ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: ما كانَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قالَ: تَشُكُّونَ.
(p-١٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ يَقُولُ: في البَعْثِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ يَقُولُ: ما يَأْتِيهِمْ مِن شَيْءٍ مِن كِتابِ اللَّهِ إلّا أعْرَضُوا عَنْهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهم فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ: سَيَأْتِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ أنْباءُ ما اسْتَهْزَءُوا بِهِ مِن كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
6:6Page 128
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦
Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَرْنٍ﴾ قالَ: أُمَّةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَكَّنّاهم في الأرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: أعْطَيْناهم ما لَمْ نُعْطِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾ يَقُولُ: يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضًا.
(p-١٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّمِيمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾ قالَ: المَطَرُ في إبّانِهِ.
6:7Page 128
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ يَقُولُ: لَوْ أنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ صُحُفًا فِيها كِتابٌ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ لَزادَهم ذَلِكَ تَكْذِيبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ﴾ يَقُولُ: في صَحِيفَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ يَقُولُ: فَعايَنُوهُ مُعايَنَةً ومَسُّوهُ بِأيْدِيهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ قالَ: فَمَسُّوهُ ونَظَرُوا إلَيْهِ، لَمْ يُصَدِّقُوا بِهِ.
6:8–9Page 128
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.
وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩
And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].
(p-١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمَهُ إلى الإسْلامِ، وكَلَّمَهم فَأبْلَغَ إلَيْهِمْ فِيما بَلَغَنِي، فَقالَ لَهُ زَمْعَةُ بْنُ الأسْوَدِ بْنِ المُطَّلِبِ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ كَلَدَةَ، وعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وأُبَيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ وهْبٍ، والعاصِي بْنُ وائِلِ بْنِ هِشامٍ: لَوْ جُعِلَ مَعَكَ يا مُحَمَّدٌ مَلَكٌ يُحَدِّثُ عَنْكَ النّاسَ ويُرى مَعَكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ قالَ: مَلَكٌ في صُورَةِ رَجُلٍ، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ قالَ: لَقامَتِ السّاعَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ يَقُولُ: لَوْ أنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾ قالَ: ولَوْ أتاهم مَلَكٌ في صُورَتِهِ ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ لَأهْلَكْناهم ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ لا يُؤَخَّرُونَ ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا﴾ يَقُولُ: لَوْ أتاهم مَلَكٌ ما أتاهم إلّا في صُورَةِ رَجُلٍ؛ لِأنَّهم لا يَسْتَطِيعُونَ النَّظَرَ إلى المَلائِكَةِ ! (p-٢٠)﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ يَقُولُ: لَخَلَطْنا عَلَيْهِمْ ما يَخْلِطُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا﴾ قالَ: في صُورَةِ رَجُلٍ، وفي خَلْقِ رَجُلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا﴾ يَقُولُ: في صُورَةِ آدَمِيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا﴾ قالَ: لَجَعَلْنا ذَلِكَ المَلَكَ في صُورَةِ رَجُلٍ؛ لَمْ نُرْسِلْهُ في صُورَةِ المَلائِكَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: شَبَّهْنا عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ يَقُولُ: شَبَّهْنا عَلَيْهِمْ ما يُشَبِّهُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ (p-٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ يَقُولُ: ما لَبَسَ قَوْمٌ عَلى أنْفُسِهِمْ إلّا لَبَسَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، واللَّبْسُ إنَّما هو مِنَ النّاسِ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لِلْعِبادِ وبَعَثَ رُسُلَهُ، واتَّخَذَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةَ، وأراهُمُ الآياتِ، وقَدَّمَ إلَيْهِمْ بِالوَعِيدِ.
6:10Page 129
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by that which they used to ridicule.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيما بَلَغَنِي، بِالوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ، فَهَمَزُوهُ واسْتَهْزَءُوا بِهِ، فَغاظَهُ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام»: ١٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾ مِنَ الرُّسُلِ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَءُوا بِهِ.
6:11Page 129
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: بِئْسَ - واللَّهِ - ما كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ، دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأهْلَكَهُمْ، ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences