As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:17–28
7:17Page 152
ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧
Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: أُشَكِّكُهم في آخِرَتِهِمْ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ فَأُرَغِّبُهم في دُنْياهم، ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ أُشَبِّهُ عَلَيْهِمْ أمْرَ دِينِهِمْ، ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ أُشَهِّي لَهُمُ المَعاصِي، وأُخِفُّ عَلَيْهِمُ الباطِلَ، ﴿ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ قالَ: مُوَحِّدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ (p-٣٣٩)مِن قِبَلِ الدُّنْيا، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ مِن قِبَلِ الآخِرَةِ ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ مِن قِبَلِ حَسَناتِهِمْ ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ مِن قِبَلِ سَيِّئاتِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ يَقُولُ: مِن حَيْثُ يُبْصِرُونَ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ مِن حَيْثُ لا يُبْصِرُونَ، ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ مِن حَيْثُ يُبْصِرُونَ، ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ مِن حَيْثُ لا يُبْصِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ لَهم: أنْ لا بَعْثَ ولا جَنَّةَ ولا نارَ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾: مِن أمْرِ الدُّنْيا، [١٦٤ظ] فَزَيَّنَها لَهم ودَعاهم إلَيْها، ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ مِن قِبَلِ حَسَناتِهِمْ بَطَّأهم عَنْها، ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمُ السَّيِّئاتِ والمَعاصِيَ، ودَعاهم إلَيْها وأمَرَهم بِها، أتاكَ يا ابْنَ آدَمَ مِن قِبَلِ وجْهِكَ، غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يَأْتِكَ مِن فَوْقِكَ، لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَكُونَ بَيْنَكَ وبَيْنَ رَحْمَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ واللّالَكائِيُّ في السُّنَّةِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَقُولَ: مِن فَوْقِهِمْ، عَلِمَ أنَّ اللَّهَ فَوْقَهم، وفي لَفْظٍ: لِأنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ مِن فَوْقِهِمْ.
(p-٣٤٠)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يَأْتِيكَ يا ابْنَ آدَمَ مِن كُلِّ جِهَةٍ، غَيْرَ أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَحُولَ بَيْنَكَ وبَيْنَ رَحْمَةِ اللَّهِ، إنَّما تَأْتِيكَ الرَّحْمَةُ مِن فَوْقِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: قالَ إبْلِيسُ: ﴿لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾، قالَ اللَّهُ: أُنْزِلُ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةَ مِن فَوْقِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ مِن سُبُلِ الحَقِّ ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ مِن سُبُلِ الباطِلِ، ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ مِن أمْرِ الآخِرَةِ ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ مِن أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلاءِ الدَّعَواتِ حِينَ يُصْبِحُ وحِينَ يُمْسِي: اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِن بَيْنِ يَدَيَّ، ومِن خَلْفِي، وعَنْ يَمِينِي، وعَنْ شِمالِي، ومِن فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغْتالَ مِن تَحْتِي» .
7:18Page 152
قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٨
[Allāh] said, "Depart from it [i.e., Paradise], reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اخْرُجْ مِنها مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ اخْرُجْ مِنها مَذْءُومًا﴾ قالَ: مَلُومًا ﴿مَدْحُورًا﴾ قالَ: مَقِيتًا.
(p-٣٤١)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَذْءُومًا﴾ قالَ: مَذْمُومًا ﴿مَدْحُورًا﴾ قالَ: مَنفِيًّا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَذْءُومًا﴾ قالَ: مَنفِيًّا ﴿مَدْحُورًا﴾ قالَ: مَطْرُودًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَذْءُومًا﴾ قالَ: مَعِيبًا ﴿مَدْحُورًا﴾ قالَ: مَنفِيًّا.
7:19Page 152
وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
No commentary for this ayah
7:20–24Page 152
فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠
But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١
And he swore [by Allāh] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."
فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٢
So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
They said, "Our Lord, we have wronged ourselves, and if You do not forgive us and have mercy upon us, we will surely be among the losers."
قَالَ ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٢٤
[Allāh] said, "Descend, being to one another enemies. And for you on the earth is a place of settlement and enjoyment [i.e., provision] for a time."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: نَهى اللَّهُ آدَمَ وحَوّاءَ أنْ يَأْكُلا مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ في الجَنَّةِ، فَجاءَ الشَّيْطانُ فَدَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ، فَكَلَّمَ حَوّاءَ، ووَسْوَسَ إلى آدَمَ فَقالَ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ فَقَطَعَتْ حَوّاءُ الشَّجَرَةَ، فَدَمِيَتِ الشَّجَرَةُ، وسَقَطَ عَنْهُما رِياشُهُما الَّذِي كانَ عَلَيْهِما، (p-٣٤٢)﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ وأقُلْ لَكُما إنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ لِمَ أكَلْتَها وقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْها ؟ قالَ: يا رَبِّ أطْعَمَتْنِي حَوّاءُ، قالَ لِحَوّاءَ: لِمَ أطْعَمْتِيهِ ؟ قالَتْ: أمَرَتْنِي الحَيَّةُ، قالَ لِلْحَيَّةِ: لِمَ أمَرْتِيها ؟ قالَتْ: أمَرَنِي إبْلِيسُ، قالَ: مَلْعُونٌ مَدْحُورٌ، أمّا أنْتِ يا حَوّاءُ، فَكَما أدْمَيْتِ الشَّجَرَةَ تَدْمَيْنِ في كُلِّ هِلالٍ، وأمّا أنْتِ يا حَيَّةُ، فَأقْطَعُ قَوائِمَكِ، فَتَمْشِينَ جَرًّا عَلى وجْهِكِ، وسَيَشْدَخُ رَأْسَكِ مَن لَقِيَكِ بِالحَجَرِ، ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي غُنَيْمٍ سَعِيدِ بْنِ حُدَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ وحَوّاءَ الجَنَّةَ، خَرَجَ آدَمُ يَطُوفُ في الجَنَّةِ، فاغْتَنَمَ إبْلِيسُ غَيْبَتَهُ، فَأقْبَلَ حَتّى بَلَغَ المَكانَ الَّذِي فِيهِ حَوّاءُ، فَصَفَّرَ بِقَصَبَةٍ مَعَهُ صَفِيرًا سَمِعَتْهُ حَوّاءُ، وبَيْنَها وبَيْنَهُ سَبْعُونَ قُبَّةً، بَعْضُها في جَوْفِ بَعْضٍ، فَأشْرَفَتْ حَوّاءُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يُصَفِّرُ صَفِيرًا لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ مِنَ اللَّذَّةِ والشَّهْوَةِ والسَّماعِ، حَتّى ما بَقِيَ مِن حَوّاءَ عُضْوٌ مَعَ آخَرَ إلّا تَخَلَّجَ، فَقالَتْ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ العَظِيمِ لَما أقْصَرْتَ عَنِّي، فَإنَّكَ قَدْ أهْلَكْتَنِي، فَنَزَعَ القَصَبَةَ ثُمَّ قَلَبَها، فَصَفَّرَ صَفِيرًا آخَرَ، فَجاشَ البُكاءُ والنَّوْحُ والحُزْنُ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ، حَتّى قَطَّعَ فُؤادَها بِالحُزْنِ والبُكاءِ، فَقالَتْ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ العَظِيمِ لَما أقْصَرْتَ عَنِّي، فَفَعَلَ، فَقالَتْ لَهُ: ما (p-٣٤٣)هَذا الَّذِي جِئْتَ بِهِ، أخَذْتَنِي بِأمْرِ الفَرَحِ، وأخَذْتَنِي بِأمْرِ الحُزْنِ، قالَ: ذَكَرْتُ مَنزِلَتَكُما مِنَ الجَنَّةِ، وكَرامَةَ اللَّهِ إيّاكُما، فَفَرِحْتُ لَكُما بِمَكانِكُما، وذَكَرْتُ أنَّكُما تَخْرُجانِ مِنها، فَبَكَيْتُ لَكُما وحَزِنْتُ عَلَيْكُما، ألَمْ يَقُلْ لَكُما رَبُّكُما: مَتى تَأْكُلانِ مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ تَمُوتانِ وتَخْرُجانِ مِنها، انْظُرِي يا حَوّاءُ إلَيَّ، فَإذا أنا أكَلْتُها، فَإنْ أنا مِتُّ أوْ تَغَيَّرَ مِن خَلْقِي شَيْءٌ فَلا تَأْكُلا مِنها، أُقْسِمُ لَكُما بِاللَّهِ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا لِكَيْما لا تَخْلُدانِ في الجَنَّةِ، وأُقْسِمُ بِاللَّهِ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ، فانْطَلَقَ إبْلِيسُ حَتّى تَناوَلَ مِن تِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَأكَلَ مِنها، وجَعَلَ يَقُولُ: يا حَوّاءُ انْظُرِي هَلْ تَغَيَّرَ مِن خَلْقِي شَيْءٌ أمْ هَلْ مِتُّ ؟ قَدْ أخْبَرْتُكِ ما أخْبَرْتُكِ، ثُمَّ أدْبَرَ مُنْطَلِقًا، وأقْبَلَ آدَمُ مِن مَكانِهِ الَّذِي كانَ يَطُوفُ بِهِ مِنَ الجَنَّةِ، فَوَجَدَها مُنْكَبَّةً عَلى وجْهِها حَزِينَةً، فَقالَ لَها آدَمُ: ما شَأْنُكِ، قالَتْ: أتانِي النّاصِحُ المُشْفِقُ قالَ: ويْحَكِ، لَعَلَّهُ إبْلِيسُ الَّذِي حَذَّرَناهُ اللَّهُ. قالَتْ: يا آدَمُ واللَّهِ لَقَدْ مَضى إلى الشَّجَرَةِ فَأكَلَ مِنها وأنا أنْظُرُ، فَما ماتَ ولا تَغَيَّرَ مِن جَسَدِهِ شَيْءٌ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ تُدَلِّيهِ بِالغُرُورِ، حَتّى مَضى آدَمُ وحَوّاءُ إلى الشَّجَرَةِ فَأهْوى آدَمُ بِيَدِهِ إلى الثَّمَرَةِ لِيَأْخُذَها مِنَ الشَّجَرَةِ، فَناداهُ جَمِيعُ شَجَرِ الجَنَّةِ: يا آدَمُ لا تَأْكُلْها، فَإنَّكَ إنْ أكَلْتَها تَخْرُجُ مِنها، فَعَزَمَ آدَمُ عَلى المَعْصِيَةِ، فَأخَذَ لِيَتَناوَلَ الشَّجَرَةَ، فَجَعَلَتِ الشَّجَرَةُ تَتَطاوَلُ، ثُمَّ جَعَلَ يَمُدُّ يَدَهُ لِيَأْخُذَها، فَلَمّا وضَعَ يَدَهُ عَلى الثَّمَرَةِ اشْتَدَّتْ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ مِنهُ العَزْمَ عَلى المَعْصِيَةِ، أخَذَها وأكَلَ مِنها، وناوَلَ حَوّاءَ فَأكَلَتْ، فَسَقَطَ مِنها لِباسُ (p-٣٤٤)الجَمالِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِما في الجَنَّةِ، ﴿بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ وابْتَدَرا يَسْتَكِنّانِ بِوَرَقِ الجَنَّةِ؛ ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ ويَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إلَيْهِما، فَأقْبَلَ الرَّبُّ في الجَنَّةِ فَقالَ: يا آدَمُ أيْنَ أنْتَ ؟ اخْرُجْ. قالَ: يا رَبِّ أنا ذا أسْتَحِي أخْرُجُ إلَيْكَ، قالَ: فَلَعَلَّكَ أكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْها. قالَ: يا رَبِّ هَذِهِ الَّتِي جَعَلْتَها مَعِي أغْوَتْنِي، قالَ: فَمِنِّي تَخْتَبِئُ يا آدَمُ ؟! أوَلَمْ تَعْلَمْ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ لِي يا آدَمُ ؟ وأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيَّ شَيْءٌ في ظُلْمَةٍ ولا في نَهارٍ ؟ قالَ: فَبَعَثَ إلَيْهِما مَلائِكَةً يَدْفَعانِ في رِقابِهِما حَتّى أخْرَجُوهُما مِنَ الجَنَّةِ، فَأُوقِفا عُرْيانَيْنِ، إبْلِيسُ مَعَهُما بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَضى عَلَيْهِما وعَلى إبْلِيسَ ما قَضى، وعِنْدَ ذَلِكَ أُهْبِطَ إبْلِيسُ مَعَهُما، وتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ، وأُهْبِطُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما﴾ قالَ: كانَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما نُورٌ، لا يُبْصِرُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَوْرَةَ صاحِبِهِ، فَلَمّا أصابا الخَطِيئَةَ نُزِعَ عَنْهُما.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لِيَهْتِكَ لِباسَهُما، وكانَ قَدْ عَلِمَ أنَّ لَهُما سَوْأةً، لِما كانَ يَقْرَأُ مِن كُتُبِ المَلائِكَةِ، ولَمْ يَكُنْ آدَمُ يَعْلَمُ ذَلِكَ، (p-٣٤٥)وكانَ لِباسُهُما الظُّفْرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتاهُما إبْلِيسُ قالَ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾: تَكُونا مِثْلَهُ، يَعْنِي مِثْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلَمْ يُصَدِّقاهُ حَتّى دَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ فَكَلَّمَهُما.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ”إلّا أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ“ ) بِكَسْرِ اللّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ بِنَصْبِ اللّامِ مِنَ المَلائِكَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ قالَ: ذَكَرَ تَفْضِيلَ المَلائِكَةِ، فُضِّلُوا بِالصُّورِ، وفُضِّلُوا بِالأجْنِحَةِ، وفُضِّلُوا بِالكَرامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً لَها غُصْنانِ؛ أحَدُهُما تَطُوفُ بِهِ المَلائِكَةُ، والآخَرُ قَوْلُهُ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ (p-٣٤٦)يَطُوفُونَ بِذَلِكَ الغُصْنِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ ) فَإنْ أخْطَأكُما أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ لَمْ يُخْطِئْكُما أنْ تَكُونا خالِدَيْنِ فَلا تَمُوتانِ فِيها أبَدًا، ﴿وقاسَمَهُما﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما ﴿إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ يَقُولُ: لا تَمُوتُونَ أبَدًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿وقاسَمَهُما﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ قالَ: حَلَفَ لَهُما بِاللَّهِ حَتّى خَدَعَهُما، وقَدْ يُخْدَعُ المُؤْمِنُ بِاللَّهِ، قالَ لَهُما: إنِّي خُلِقْتُ قَبْلَكُما، وأنا أعْلَمُ مِنكُما، فاتَّبِعانِي أُرْشِدْكُما. قالَ قَتادَةُ: وكانَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ يَقُولُ: مَن خادَعَنا بِاللَّهِ خُدِعْنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ: ( ”وقاسَمَهُما بِاللَّهِ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ“ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَدَلاهُما بِغُرُورٍ﴾ قالَ: مَنّاهُما بِغُرُورٍ.
(p-٣٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ لا يَراها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لِباسُ كُلِّ دابَّةٍ مِنها ولِباسُ الإنْسانِ الظُّفْرُ، فَأدْرَكَتْ آدَمَ التَّوْبَةُ عِنْدَ ظُفْرِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ في تارِيخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ وحَوّاءَ كالظُّفْرِ، فَلَمّا أكَلا مِنَ الشَّجَرَةِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِما إلّا مِثْلُ الظُّفْرِ، ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يَنْزِعانِ ورَقَ التِّينِ فَيَجْعَلانِهِ عَلى سَوْآتِهِما.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ الجَنَّةَ كَساهُ سِرْبالًا مِنَ الظُّفْرِ، فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ سَلَبَهُ السِّرْبالَ، فَبَقِيَ في أطْرافِ أصابِعِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ الظُّفْرَ بِمَنزِلَةِ الرِّيشِ عَلى الطَّيْرِ، فَلَمّا عَصى سَقَطَ عَنْهُ لِباسُهُ، وتُرِكَتِ الأظْفارُ زِينَةً ومَنافِعَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ لِباسُ آدَمَ في الجَنَّةِ (p-٣٤٨)الياقُوتَ، فَلَمّا عَصى قُلِّصَ فَصارَ الظُّفْرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ آدَمُ طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، فَكَساهُ اللَّهُ هَذا الجِلْدَ، وأعانَهُ بِالظُّفْرِ يَحْتَكُّ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ﴾ قالَ: يُرَقِّعانِ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ قالَ: أقْبَلا يُغَطِّيانِ عَلَيْهِما.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يُوصِلانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قالَ: يَأْخُذانِ ما يُوارِيانِ بِهِ عَوْرَتَهُما.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ﴾ قالَ آدَمُ: رَبِّ إنَّهُ خَلَفَ لِي بِكَ، ولَمْ أكُنْ أظُنُّ أنَّ أحَدًا مِن خَلْقِكَ (p-٣٤٩)يَحْلِفُ بِكَ إلّا صادِقًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالا﴾ قالَ: آدَمُ وحَوّاءُ، ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ يَعْنِي: ذَنْبًا أذْنَبْناهُ، فَغَفَرَهُ لَهُما.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ الآيَةَ، قالَ: هي الكَلِماتُ الَّتِي تَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنَ الذَّنْبِ إذا وقَعَ بِهِ، ثُمَّ يَعْلَمُ بِحَمْدِ اللَّهِ أيْنَ المَخْرَجُ؛ يَعْلَمُ أنَّ المَخْرَجَ في الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلا يَحْتَشِمَنَّ رَجُلٌ مِنَ التَّوْبَةِ، فَإنَّهُ لَوْلا التَّوْبَةُ لَمْ يُخْلِصْ أحَدٌ مِن عِبادِ اللَّهِ، وبِالتَّوْبَةِ أدْرَكَ اللَّهُ أباكُمُ الرَّئِيسَ في الخَيْرِ مِنَ الذَّنْبِ حِينَ وقَعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كُرَيْبٍ قالَ: دَعانِي ابْنُ عَبّاسٍ فَقالَ: اكْتُبْ ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ إلى فُلانٍ حَبْرِ تَيْماءَ، حَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ فَقالَ: هو مُسْتَقَرُّهُ فَوْقَ الأرْضِ، ومُسْتَقَرُّهُ في الرَّحِمِ، ومُسْتَقَرُّهُ تَحْتَ الأرْضِ، ومُسْتَقَرُّهُ حَيْثُ يَصِيرُ إلى الجَنَّةِ أوْ إلى النّارِ.
7:25Page 153
قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ ٢٥
He said, "Therein you will live, and therein you will die, and from it you will be brought forth."
No commentary for this ayah
7:26Page 153
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٢٦
O children of Adam, We have bestowed upon you clothing to conceal your private parts and as adornment. But the clothing of righteousness - that is best. That is from the signs of Allāh that perhaps they will remember.
(p-٣٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بَنِي آدَمَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قالَ: كانَ أُناسٌ مِنَ العَرَبِ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً، فَلا يَلْبَسُ أحَدُهم ثَوْبًا طافَ فِيهِ. وفي قَوْلِهِ: ( ورِياشًا ) قالَ: المالَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الحُمْسِ مِن قُرَيْشٍ، ومَن كانَ يَأْخُذُ مَأْخَذَها مِن قَبائِلِ العَرَبِ الأنْصارِ، الأوْسِ والخَزْرَجِ، وخُزاعَةَ وثَقِيفٍ، وبَنِي عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وبُطُونِ كِنانَةَ بْنِ بَكْرٍ، كانُوا لا يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ، ولا يَأْتُونَ البُيُوتَ إلّا مِن أدْبارِها، ولا يَضْطَرِبُونَ وبَرًا ولا شَعَرًا، إنَّما يَضْطَرِبُونَ الأُدْمَ ويُلْبِسُونَ صِبْيانَهُمُ الرِّهاطَ، وكانُوا يَطُوفُونَ عُراةً إلّا قُرَيْشًا، فَإذا قَدِمُوا طَرَحُوا ثِيابَهُمُ الَّتِي قَدِمُوا فِيها، وقالُوا: هَذِهِ ثِيابُنا الَّتِي تَطَهَّرُنا إلى رَبِّنا فِيها مِنَ الذُّنُوبِ والخَطايا، ثُمَّ قالُوا لِقُرَيْشٍ: مَن يُعِيرُنا مِئْزَرًا ؟ فَإنْ لَمْ يَجِدُوا طافُوا عُراةً، فَإذا فَرَغُوا مِن طَوافِهِمْ أخَذُوا ثِيابَهُمُ الَّتِي كانُوا وضَعُوا.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قالَ: الثِّيابَ، ( ورِياشًا ) قالَ: المالَ ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: خَشْيَةُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قالَ: لِباسَ العامَّةِ ﴿ورِيشًا﴾ قالَ: لِباسَ الزِّينَةِ ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: الإسْلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورِيشًا﴾ قالَ: المالَ واللِّباسَ والعَيْشَ والنَّعِيمَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ قالَ: الإيمانُ والعَمَلُ خَيْرٌ مِنَ الرِّيشِ واللِّباسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ورِياشًا ) يَقُولُ: مالًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسانِي مِنَ الرِّياشِ ما أُوارِي بِهِ عَوْرَتِي، وأتَجَمَّلُ بِهِ في النّاسِ» .
(p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الرِّياشُ: الجَمالُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ورِيشًا﴾ قالَ: الرِّياشُ: المالُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
[١٦٥و]
؎فَرِشْنِي بِخَيْرٍ طالَ ما قَدْ بَرَيْتَنِي وخَيْرُ المَوالِي مَن يَرِيشُ ولا يَبْرِي
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم ورِياشًا ) قالَ: هو اللِّباسُ، ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: هو الإيمانُ، وقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ اللِّباسَ ثُمَّ قالَ: خَيْرُ اللِّباسِ التَّقْوى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ قَرَأها ﴿ورِيشًا ولِباسُ التَّقْوى﴾ بِالرَّفْعِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ورِيشًا﴾ بِغَيْرِ ألْفٍ، ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ بِالرَّفْعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ عُثْمانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: (p-٣٥٣)( ورِياشًا ) ولَمْ يَقُلْ: ﴿ورِيشًا﴾ [الأعراف»: ٢٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، أنَّهُ قَرَأها: ( ”ورِياشًا“ ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: هو الحَياءُ، ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم ورِيشًا ولِباسُ التَّقْوى﴾ فاللِّباسُ الَّذِي يُوارِي سَوْآتِكم هو لَبُوسُكم، والرِّياشُ المَعاشُ، ولِباسُ التَّقْوى: الحَياءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: يَتَّقِي اللَّهَ فَيُوارِي عَوْرَتَهُ ذاكَ لِباسُ التَّقْوى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: ما يَلْبَسُ المُتَّقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ مِن لِباسِ أهْلِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ قالَ: ما يَلْبَسُ المُتَّقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ خَيْرٌ مِمّا يَلْبَسُ أهْلُ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: السَّمْتُ الحَسَنُ في الوَجْهِ.
(p-٣٥٤)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن عَبْدٍ عَمِلَ خَيْرًا أوْ شَرًّا إلّا كُسِيَ رِداءَ عَمَلِهِ حَتّى يَعْرِفُوهُ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ولِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «رَأيْتُ عُثْمانَ عَلى المِنبَرِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ في هَذِهِ السَّرائِرِ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ما عَمِلَ أحَدٌ عَمَلًا قَطُّ سِرًّا، إلّا ألْبَسُهُ اللَّهُ رِداءَهُ عَلانِيَةً، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ( ورِياشًا - ولَمْ يَقُلْ: ﴿ورِيشًا﴾ - ولِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ ) قالَ: السَّمْتُ الحَسَنُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قالَ: هي الثِّيابُ، ( رِياشًا ) قالَ: المالَ، ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ قالَ: الإيمانُ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ خَيْرٌ مِنَ الرِّياشِ واللِّباسِ يُوارِي سَوْآتِكم.
7:27Page 153
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٧
O children of Adam, let not Satan tempt you as he removed your parents from Paradise, stripping them of their clothing1 to show them their private parts. Indeed, he sees you, he and his tribe, from where you do not see them. Indeed, We have made the devils allies to those who do not believe.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بَنِي آدَمَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما﴾ قالَ: التَّقْوى، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ﴾ قالَ: الجِنُّ والشَّياطِينُ.
(p-٣٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما﴾ قالَ: النُّورَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَبِيلُهُ﴾ قالَ: نَسْلُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ قالَ: واللَّهِ إنَّ عَدُوًّا يَراكَ مِن حَيْثُ لا تَراهُ لَشَدِيدُ المُؤْنَةِ إلّا مَن عَصَمَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألَ أنْ يَرى ولا يُرى، وأنْ يَخْرُجَ مِن تَحْتِ الثَّرى، وأنَّهُ مَتى شابَ عادَ فَتًى، فَأُجِيبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: لَوْ أنَّ رَجُلًا رَأى صَيْدًا، والصَّيْدُ لا يَراهُ فَخَتَلَهُ، ألَمْ يُوشِكْ أنْ يَأْخُذَهُ ؟ قالُوا: بَلى، قالَ: فَإنَّ الشَّيْطانَ يَرانا ونَحْنُ لا نَراهُ، وهو يُصِيبُ مِنّا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أيُّما رَجُلٍ مِنكم تَخَيَّلَ لَهُ الشَّيْطانُ حَتّى يَراهُ فَلا يَصُدَّنَ عَنْهُ، ولْيَمْضِ قُدُمًا، فَإنَّهم مِنكم أشَدُّ فَرَقًا مِنكم مِنهم، فَإنَّهُ إنْ صَدَّ عَنْهُ رَكِبَهُ، وإنْ مَضى هَرَبَ مِنهُ، قالَ مُجاهِدٌ: فَأنا (p-٣٥٦)ابْتُلِيتُ بِهِ حَتّى رَأيْتُهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ فَمَضَيْتُ قُدُمًا فَهَرَبَ مِنِّي.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عُمَرَ قالَ: الجِنُّ لا يَرَوْنَ الشَّياطِينَ بِمَنزِلَةِ الإنْسِ.
7:28Page 153
وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٢٨
And when they commit an immorality, they say, "We found our fathers doing it, and Allāh has ordered us to do it." Say, "Indeed, Allāh does not order immorality. Do you say about Allāh that which you do not know?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا﴾ قالَ: كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ قالَ: فاحِشَتُهم أنَّهم كانُوا يَطُوفُونَ حَوْلَ البَيْتِ عُراةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ قَبِيلَةٌ مِنَ العَرَبِ مِن أهْلِ اليَمَنِ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً، فَإذا قِيلَ لَهم: لِمَ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ ؟ قالُوا: وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أمَرَنا بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ؛ الرِّجالُ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ بِالنَّهارِ عُراةً، والنِّساءُ بِاللَّيْلِ عُراةً، ويَقُولُونَ: إنّا وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أمَرَنا بِها. فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ وأخْلاقُهُ الكَرِيمَةُ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ ما أكْرَمَ اللَّهُ عَبْدًا قَطُّ عَلى مَعْصِيَتِهِ، ولا رَضِيَها لَهُ، ولا أمَرَ بِها، ولَكِنْ رَضِيَ لَكم بِطاعَتِهِ، ونَهاكم عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences