As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
الانسان
Al-Insan
The Man · Medinan · 31 ayahs
76:1Page 578
هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١
Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?
(p-١٤٢)﷽
سُورَةُ الإنْسانِ.
مَدَنِيَّةٌ وآياتُها إحْدى وثَلاثُونَ.
الآيَةُ ١ - ٧ .
أخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الإنْسانِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ بِالمَدِينَةِ
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِنَ الحَبَشَةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَلْ واسْتَفْهِمْ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنا بِالألْوانِ والصُّوَرِ والنُّبُوَّةِ أفَرَأيْتَ إنْ آمَنتُ بِما آمَنتَ بِهِ وعَمِلْتُ بِما عَمِلْتَ بِهِ إنِّي ِكائِنٌ مَعَكَ في الجَنَّةِ؟ قالَ: نَعَمْ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ لَيُرى بَياضُ الأسْوَدِ في الجَنَّةِ مِن مَسِيرَةِ ألْفِ عامٍ ثُمَّ قالَ: مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ كانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ ومَن قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ (p-١٤٣)وبِحَمْدِهِ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ ألْفِ حَسَنَةٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفَ حَسَنَةٍ ونَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠] فَقالَ الحَبَشِيُّ: وإنَّ عَيْنِي لَتَرى ما تَرى عَيْناكَ في الجَنَّةِ قالَ: نَعَمْ فاشْتَكى حَتّى فاضَتْ نَفْسُهُ، قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُدْلِيهِ في حُفْرَتِهِ بِيَدِهِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطْرِفٍ قالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ «أنَّ رَجُلًا أسْوَدَ كانَ يَسْألُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّسْبِيحِ والتَّهْلِيلِ فَقالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: مَهْ أكْثَرْتَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: مَهْ يا عُمَرُ قالَ: وأُنْزِلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ حَتّى إذا أتى عَلى ذِكْرِ الجَنَّةِ زَفَرَ الأسْوَدُ زَفْرَةً خَرَجَتْ نَفْسُهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ماتَ شَوْقًا إلى الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ وقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وعِنْدَهُ رَجُلٌ أسْوَدُ فَلَمّا بَلَغَ صِفَةَ الجِنانِ زَفَرَ زَفْرَةً فَخَرَجَتْ نَفْسُهُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أخْرَجَ نَفْسَ صاحِبِكُمُ الشَّوْقُ إلى الجَنَّةِ» .
(p-١٤٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَةَ، وابْنُ مَنِيعٍ، وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ حَتّى خَتَمَها ثُمَّ قالَ: إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ وأسْمَعُ ما لا تَسْمَعُونَ أطَّتِ السَّماءُ وحَقَّ لَها أنْ تَئِطَّ ما فِيها مَوْضِعُ أرْبَعِ أصابِعَ إلّا مَلَكٌ واضِعٌ جَبْهَتَهُ ساجِدًا لِلَّهِ. واللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وما تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّساءِ عَلى الفُرُشِ ولَخَرَجْتُمْ إلى الصُّعُداتِ تَجْئَرُونَ إلى اللهِ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ . الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ قالَ: الإنْسانُ آدَمُ، أتى عَلَيْهِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ قالَ: إنَّما خُلِقَ الإنْسانُ هَهُنا حَدِيثًا ما يُعْلَمُ مِن خَلِيقَةِ اللَّهِ خَلِيقَةٌ كانَتْ بَعْدَ الإنْسانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وأبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ فَقالَ عُمَرُ: لَيْتَها تَمَّتْ.
(p-١٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يا لَيْتَها تَمَّتْ فَعُوتِبَ في قَوْلِهِ هَذا فَأخَذَ عُودًا مِنَ الأرْضِ فَقالَ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مِثْلَ هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ قالَ: إنَّ آدَمَ آخِرُ ما خُلِقَ مِنَ الخَلْقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ قالَ: كُلُّ إنْسانٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ مِنَ الحِينِ حِينًا لا يُدْرِكُ، قالَ اللَّهُ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ واللَّهِ ما يَدْرِي كَمْ أتى عَلَيْهِ حَتّى خَلَقَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ قالَ: أيْ وعِزَّتِكَ يا رَبِّ فَجَعَلْتُهُ سَمِيعًا بَصِيرًا وحَيًّا ومَيِّتًا.
76:2–3Page 578
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢
Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا جِئْناكم (p-١٤٦)بِحَدِيثٍ أتَيْناكم بِتَصْدِيقِهِ مِن كِتابِ اللَّهِ إنَّ النُّطْفَةَ تَكُونُ في الرَّحِمِ أرْبَعِينَ، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً أرْبَعِينَ، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً أرْبَعِينَ فَإذا أرادَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ نَزَلَ المَلَكُ فَيَقُولُ لَهُ اكْتُبْ فَيَقُولُ ماذا أكْتُبُ فَيَقُولُ: اكْتُبْ شَقِيًّا أوْ سَعِيدًا ذَكَرًا أوْ أُنْثى وما رَزَقَهُ وأثَرَهُ وأجَّلَهُ فَيُوحِي اللَّهُ بِما يَشاءُ ويَكْتُبُ المَلَكُ ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللهِ ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ ثُمَّ قالَ عَبْدُ اللهِ: أمْشاجُها عُرُوقُها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْشاجٍ﴾ قالَ: العُرُوقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: مِن ماءِ الرَّجُلِ وماءِ المَرْأةِ حِينَ يَخْتَلِطانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: هو نُزُولُ الرَّجُلِ والمَرْأةِ يَمْشُجُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: اخْتِلاطُ ماءِ الرَّجُلِ وماءِ المَرْأةِ إذا وقَعَ في الرَّحِمِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا ذُؤَيْبٍ وهو يَقُولُ: (p-١٤٧)
؎كَأنَّ الرِّيشَ والفُوقَيْنِ مِنهُ خِلافَ النَّصْلِ سَيَطَ بِهِ مَشِيجُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ مُشِجَ ماءُ الرَّجُلِ بِماءِ المَرْأةِ فَصارَ خَلْقًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: إذا اجْتَمَعَ ماءُ الرَّجُلِ وماءُ المَرْأةِ فَهو أمْشاجٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الأمْشاجُ إذا اخْتَلَطَ الماءُ والدَّمُ ثُمَّ كانَ عَلَقَةً ثُمَّ كانَ مُضْغَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: خُلِقَ مِن نُطْفَةٍ مُشِجَتْ بِدَمٍ وذَلِكَ الدَّمُ دَمُ الحَيْضِ إذا حَمَلَتِ ارْتَفَعَ الحَيْضُ.
(p-١٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: مُخْتَلِفَةُ الألْوانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: ألْوانُ نُطْفَةِ الرَّجُلِ بَيْضاءُ وحَمْراءُ ونُطْفَةُ المَرْأةِ خَضْراءُ وحَمْراءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأمْشاجُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلى أثَرِ البَوْلِ كَقِطَعِ الأوْتارِ ومِنهُ يَكُونُ الوَلَدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: الأمْشاجُ العُرُوقُ الَّتِي في النُّطْفَةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: ألْوانُ الخَلْقِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ قالَ: طُورًا نُطْفَةً وطُورًا عَلَقَةً وطُورًا مُضْغَةً وطُورًا عِظامًا، ثُمَّ كَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا وذَلِكَ أشَدُّ ما يَكُونُ إذا كُسِيَ اللَّحْمُ ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] قالَ: أنْبَتَ لَهُ الشَّعْرَ ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] فَأنْبَأهُ اللَّهُ مِمّا خَلَقَهُ وأنْبَأهُ إنَّما بَيَّنَ ذَلِكَ لِيَبْتَلِيَهُ بِذَلِكَ لِيَعْلَمَ كَيْفَ شُكْرُهُ ومَعْرِفَتُهُ لِحَقِّهِ فَبَيَّنَ اللَّهُ لَهُ ما أحَلَّ لَهُ وما حَرَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا﴾ لِنِعَمِ اللَّهِ ﴿وإمّا كَفُورًا﴾ بِها.
(p-١٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأمْشاجُ سِتَّةٌ؛ العِظامُ والعَصَبُ والعُرُوقُ مِنَ الرَّجُلِ واللَّحْمِ والدَّمِ والشَّعْرِ مِنَ المَرْأةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْشاجٍ﴾ قالَ: الظُّفْرُ والعَظْمُ والعَصَبُ مِنَ الرَّجُلِ واللَّحْمِ والدَّمِ والشَّعْرِ مِنَ المَرْأةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ قالَ: سَبِيلُ الهُدى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ قالَ: الشَّقاوَةُ والسَّعادَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ قالَ: الخَيْرُ والشَّرُّ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والضِّياءُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ حَتّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسانُهُ فَإذا عَبَّرَ عَنْهُ لِسانُهُ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا» .
76:4Page 578
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤
Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.
No commentary for this ayah
76:5–7Page 578
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥
Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1
عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا ٦
A spring of which the [righteous] servants of Allāh will drink; they will make it gush forth in force [and abundance].
يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا ٧
They [are those who] fulfill [their] vows and fear a Day whose evil will be widespread.
(p-١٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ قالَ: تُمْزَجُ بِهِ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: يَقُودُونَها حَيْثُ شاءُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ قالَ: قَوْمٌ يُمْزَجُ لَهم بِالكافُورِ ويُخْتَمُ لَهم بِالمِسْكِ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: يَسْتَقِيدُ ماؤُها يُفَجِّرُونَها حَيْثُ شاءُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كانَ مِزاجُها﴾ قالَ: طَعْمُها: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: الأنْهارُ يُجْرُونَها حَيْثُ شاءُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ أبِي إسْحاقٍ قالَ في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ: كَأْسًا صَفْراءَ كانَ مِزاجُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ عَنِ ابْنِ شُوذَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: مَعَهم قُضْبانُ ذَهَبٍ يُفَجِّرُونَ بِها قالَ: تَتْبَعُ (p-١٥١)قُضْبانَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قالَ: كانُوا يُوفُونَ بِطاعَةِ اللَّهِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والحَجِّ والعُمْرَةِ وما افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فَسَمّاهُمُ اللَّهُ الأبْرارَ لِذَلِكَ فَقالَ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ قالَ: اسْتَطارَ والِلَّهِ شَرُّ ذَلِكَ اليَوْمِ حَتّى مَلَأ السَّمَواتِ والأرْضَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قالَ: إذا نَذَرُوا في حَقِّ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قالَ: كُلُّ نُذُرٍ في شُكْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ فَقالَ: إنِّي نَذَرْتُ أنْ أنْحَرَ نَفْسِي فَشُغِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَوُجِدَ يُرِيدُ أنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي
أُمَّتِي مَن وفّى بِالنَّذْرِ ويَخافُ ﴿يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ أهْدِ مِائَةَ ناقَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «لَمّا صَدَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالأُسارى (p-١٥٢)عَنْ بَدْرٍ أنْفَقَ سَبْعَةٌ مِنَ المُهاجِرِينَ عَلى أُسارى مُشْرِكِي بَدَرٍ مِنهم أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ والزُّبَيْرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ وسَعْدٌ وأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرّاحِ فَقالَتِ الأنْصارُ: قَتَلْناهم في اللَّهِ وفي رَسُولِهِ وتُوفُونَهم بِالنَّفَقَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ [الإنسان»: ١٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ قالَ: فاشِيًّا.
76:8–9Page 579
وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا ٨
And they give food in spite of love for it1 to the needy, the orphan, and the captive,
إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا ٩
[Saying], "We feed you only for the face [i.e., approval] of Allāh. We wish not from you reward or gratitude.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ﴾ الآياتُ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ قالَ: وهم يَشْتَهُونَهُ ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: هو المَسْجُونُ ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ الآيَةُ قالَ: لَمْ يَقُلِ القَوْمُ ذَلِكَ حِينَ أطْعَمُوهم ولَكِنْ عَلِمَهُ اللَّهُ مِن قُلُوبِهِمْ فَأثْنى بِهِ عَلَيْهِمْ لِيَرْغَبَ فِيهِ راغِبٌ.
(p-١٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ المَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في سُنَّتِهِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ الأسارى مُشْرِكِينَ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: لَقَدْ أمَرَ اللَّهُ بِالأُسارى أنْ يُحْسَنَ إلَيْهِمْ وإنَّهم يَوْمَئِذٍ لَمُشْرِكُونَ فَواللَّهِ لَأخُوكَ المُسْلِمُ أعْظَمُ عَلَيْكَ حُرْمَةً وحَقًّا.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في غَرِيبِ الحَدِيثِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ الأسِيرُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا مِنَ المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في الآيَةِ قالَ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَأْسِرُ أهْلَ الإسْلامِ ولَكِنَّها نَزَلَتْ في أُسارى أهْلِ الشِّرْكِ كانُوا يَأْسِرُونَهم في الغَزْوِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالإصْلاحِ لَهم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: هو المُشْرِكُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: ما أسَرَتِ (p-١٥٤)العَرَبُ مِنَ الهِنْدِ وغَيْرِهِمْ فَإذا حُبِسُوا فَعَلَيْكم أنْ تُطْعِمُوهم وتُسْقُوهم حَتّى يُقْتَلُوا أوْ يُفْدَوْا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ فَمَرَّ عَلَيْهِ أُسارى مِنَ المُشْرِكِينَ فَأمَرَنِي أنَّ أتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعَطاءَ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ قالا: مِن أهْلِ القِبْلَةِ وغَيْرِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مِسْكِينًا﴾ قالَ: فَقِيرًا ﴿ويَتِيمًا﴾ قالَ: لا أبَ لَهُ ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: المَمْلُوكُ والمَسْجُونُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الآيَةُ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وفاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أُمِّ الأسْوَدِ سِرِّيَّةَ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ قالَتْ: كانَ الرَّبِيعُ (p-١٥٥)يُعْجِبُهُ السُّكَّرُ يَأْكُلُهُ فَإذا جاءَ السّائِلُ ناوَلَهُ فَقُلْتُ: ما يَصْنَعُ بِالسُّكَّرِ؟ الخُبْزُ خَيْرٌ لَهُ، قالَ: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ .
76:10–13Page 579
إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا ١٠
Indeed, We fear from our Lord a Day austere and distressful."
فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا ١١
So Allāh will protect them from the evil of that Day and give them radiance and happiness
وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا ١٢
And will reward them for what they patiently endured [with] a garden [in Paradise] and silk [garments].
مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۖ لَا يَرَوۡنَ فِيهَا شَمۡسٗا وَلَا زَمۡهَرِيرٗا ١٣
[They will be] reclining therein on adorned couches. They will not see therein any [burning] sun or [freezing] cold.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا﴾ قالَ: ضَيِّقًا ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: طَوِيلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: يَقْبِضُ ما بَيْنَ الأبْصارِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القَمْطَرِيرُ الرَّجُلُ المُنْقَبِضُ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ ووَجْهِهِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: الَّذِي يَنْقَبِضُ وجْهُهُ مِن شِدَّةِ الوَجَعِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎ولا يَوْمَ الحَسارِ وكانَ يَوْمًا عُبُوسًا في الشَّدائِدِ قَمْطَرِيرًا
قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: كَذَلِكَ أهْلُ الجَنَّةِ لا يُصِيبُهم حَرُّ الشَّمْسِ فَيُؤْذِيهِمْ ولا البَرَدُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: (p-١٥٦)نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎بَرَهْرَهَةُ الخَلْقِ مَثَلُ الفَنِيقِ ∗∗∗ لَمْ تَرَ شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: يَوْمًا تُقْبَضُ فِيهِ الجِباةُ مِن شِدَّتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يَوْمًا﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ﴿عَبُوسًا﴾ قالَ: العابِسُ الشَّفَتَيْنِ ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: تُقْبَضُ الوُجُوهُ بِالبُسُورِ وفي لَفْظٍ انْقِباضُ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ ووَجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ قالَ: نَضْرَةً في وُجُوهِهِمْ وسُرُورًا في صُدُورِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً﴾ قالَ: (p-١٥٧)فِي الوُجُوهِ ﴿وسُرُورًا﴾ قالَ: في القُلُوبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ قالَ: نَضْرَةً في وُجُوهِهِمْ وسُرُورًا في قُلُوبِهِمْ ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ قالَ: الصَّبْرُ صَبْرانِ صَبْرٌ عَلى طاعَةِ اللَّهِ وصَبْرٌ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الحِجالُ عَلى السُّرُرِ ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ شِدَّةَ الحَرِّ تُؤْذِي وأنَّ شِدَّةَ البَرْدِ تُؤْذِي فَوَقاهُمُ اللَّهُ عَذابَهُما جَمِيعًا، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَ «أنَّ جَهَنَّمَ اشْتَكْتَ إلى رَبِّها فَنَفَّسَها في كُلِّ عامٍ نَفْسَيْنِ فَشِدَّةُ الحَرِّ مِن حَرِّها وشِدَّةُ البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: حَدَّثَنِي أبُو سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «اشْتَكَتِ النّارُ إلى رَبِّها فَقالَتْ: يا رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَنَفِّسْنِي فَجُعِلَ لَها في كُلِّ عامٍ نَفْسَيْنِ نَفَسًا في الشِّتاءِ ونَفَسًا في الصَّيْفِ، فَشِدَّةُ البَرْدِ الَّذِي تَجِدُونَ مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ وشِدَّةُ الحَرِّ الَّذِي تَجِدُونَ مِن حَرِّ جَهَنَّمَ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ (p-١٥٨)والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اشْتَكَتِ النّارُ إلى رَبِّها فَقالَتْ: يا رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَجَعَلَ لَها نَفْسَيْنِ نَفَسًا في الشِّتاءِ ونَفَسًا في الصَّيْفِ فَشِدَّةُ ما تَجِدُونَ مِنَ البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِها وشِدَّةُ ما تَجِدُونَ في الصَّيْفِ مِنَ الحَرِّ مِن سُمُومِها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: بَرْدًا مُفْظِعًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ هو البَرْدُ الشَّدِيدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ إنَّما هو لَوْنٌ مِنَ العَذابِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ وابْنُ السُّنِّيِّ في عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أوْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إذا كانَ يَوْمٌ حارٌّ (p-١٥٩)ألْقى اللَّهُ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ إلى أهْلِ السَّماءِ وأهْلِ الأرْضِ فَإذا قالَ العَبْدُ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ما أشَدَّ حَرَّ هَذا اليَوْمِ اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِن حَرِّ جَهَنَّمَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِجَهَنَّمَ إنَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي اسْتَجارَنِي مِنكِ وإنِّي أُشْهِدُكِ أنِّي قَدْ أجَرْتُهُ وإذا كانَ يَوْمٌ شَدِيدُ البَرْدِ ألْقى اللَّهُ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ إلى أهْلِ السَّماءِ وأهْلِ الأرْضِ فَإذا قالَ العَبْدُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ما أشَدَّ بَرْدَ هَذا اليَوْمِ اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ قالَ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ: إنَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي اسْتَجارَنِي مِن زَمْهَرِيرِكِ وإنِّي أُشْهِدُكِ أنِّي قَدْ أجَرْتُهُ، فَقالُوا وما زَمْهَرِيرُ جَهَنَّمَ قالَ: بَيْتٌ يُلْقى فِيهِ الكافِرُ فَيَتَمَيَّزُ مِن شِدَّةٍ بَرْدِها بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الجَنَّةُ سَجْسَجٌ لا قَرَّ فِيها ولا حَرَّ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences