As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Anfal 8:41–45
8:41Page 182
۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١
And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allāh is one fifth of it and for the Messenger1 and for [his] near relatives2 and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler,3 if you have believed in Allāh and in that which We sent down to Our Servant4 on the day of criterion [i.e., decisive encounter] - the day when the two armies met [at Badr]. And Allāh, over all things, is competent.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: ثُمَّ وضَعَ مَقاسِمَ الفَيْءِ وأعْلَمَهُ، قالَ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ بَعْدَ الَّذِي مَضى مِن بَدْرٍ: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
(p-١٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ: المَخِيطُ مِنَ الشَّيْءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: إنَّما المالُ ثَلاثَةٌ: مَغْنَمٌ أوْ فَيْءٌ أوْ صَدَقَةٌ، فَلَيْسَ مِنهُ دِرْهَمٌ إلّا قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ مَوْضِعَهُ، قالَ في المَغْنَمِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ﴾ تَحَرُّجًا عَلَيْهِمْ وقالَ في الفَيْءِ: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر: ٧] [ الحَشْرِ: ٧] وقالَ في الصَّدَقَةِ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] [التَّوْبَةِ: ٦٠ ] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ الجَدَلِيِّ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ قالَ: هَذا مِفْتاحُ كَلامٍ، لِلَّهِ الدُّنْيا والآخِرَةُ: ﴿ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى﴾ فاخْتَلَفُوا بَعْدَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ، قالَ قائِلٌ: سَهْمُ ذِي القُرْبى لِقَرابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهَ وسَلَّمَ وقالَ قائِلٌ: سَهْمُ ذِي القُرْبى لِقَرابَةِ الخَلِيفَةِ. وقالَ قائِلٌ: سَهْمُ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهَ وسَلَّمَ لِلْخَلِيفَةِ مِن (p-١٢٤)بَعْدِهِ، واجْتَمَعَ رَأْيُ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى أنْ يَجْعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ في الخَيْلِ والعُدَّةِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى، فَكانَ كَذَلِكَ في خِلافَةِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا، خَمَّسَ الغَنِيمَةَ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الخُمُسَ في خَمْسَةٍ ثُمَّ قَرَأ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ قالَ: قَوْلُهُ: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ مِفْتاحُ كَلامٍ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ، فَجَعَلَ اللَّهُ سَهْمَ اللَّهِ والرَّسُولِ واحِدًا، ولِذِي القُرْبى، فَجَعَلَ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ قُوَّةً في الخَيْلِ والسِّلاحِ وجَعَلَ سَهْمَ اليَتامى والمَساكِينِ، وابْنِ السَّبِيلِ لا يُعْطِيهِ غَيْرَهم وجَعَلَ الأرْبَعَةَ الأسْهُمِ الباقِيَةَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، ولِراكِبِهِ سَهْمٌ ولِلرّاجِلِ سَهْمٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ يَقُولُ: هو لِلَّهِ ثُمَّ قَسَمَ الخُمُسَ خَمْسَةَ أخْماسٍ: لِلرَّسُولِ، ولِذِي القُرْبى، واليَتامى، والمَساكِينِ، وابْنِ السَّبِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتِ الغَنِيمَةُ تُقْسَمُ عَلى خَمْسَةِ أخْماسٍ، فَأرْبَعَةٌ مِنها بَيْنَ مَن قاتَلَ عَلَيْها وخُمُسٌ (p-١٢٥)واحِدٌ يُقْسَمُ عَلى أرْبَعَةِ أخْماسٍ فَرُبُعٌ لِلَّهِ ولِلْرَسُولِ ولِذِي القُرْبى - يَعْنِي قَرابَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - فَما كانَ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ فَهو لِقَرابَةِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهَ وسَلَّمَ، ولَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهَ وسَلَّمَ مِنَ الخُمُسِ شَيْئًا، والرُّبُعُ الثّانِيَ لِلْيَتامى، والرُّبُعُ الثّالِثُ لِلْمَساكِينِ، والرُّبُعُ الرّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ وهو الضَّيْفُ الفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالمُسْلِمِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ يُجاءُ بِالغَنِيمَةِ فَتُوضَعُ، فَيَقْسِمُها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى خَمْسَةِ أسْهُمٍ فَيَعْزِلُ سَهْمًا مِنهُ ويَقْسِمُ أرْبَعَةَ أسْهُمٍ بَيْنَ النّاسِ - يَعْنِي لِمَن شَهِدَ الوَقْعَةَ - ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ في جَمِيعِ السَّهْمِ الَّذِي عَزَلَهُ، فَما قَبَضَ عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ فَهو الَّذِي سُمِّيَ لِلَّهِ، لا تَجْعَلُوا لِلَّهِ نَصِيبًا فَإنَّ لِلَّهِ الدُّنْيا والآخِرَةَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إلى بَقِيَّةِ السَّهْمِ فَيَقْسِمُهُ عَلى خَمْسَةِ أسْهُمٍ، سَهْمٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وسَهْمٌ لِذِي القُرْبى وسَهْمٌ لِلْيَتامى وسَهْمٌ لِلْمَساكِينِ وسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ وذُو قَرابَتِهِ لا يَأْكُلُونَ مِنِ الصَّدَقاتِ شَيْئًا لا يَحِلُّ لَهم فَلِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهَ وسَلَّمَ خُمُسُ الخُمُسِ ولِذِي قَرابَتِهِ خُمُسُ الخُمُسِ ولِلْيَتامى مِثْلُ ذَلِكَ ولِلْمَساكِينِ مِثْلُ ذَلِكَ ولِابْنِ السَّبِيلِ مِثْلُ ذَلِكَ.
(p-١٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ يُدْعى الصَّفِيَّ إنْ شاءَ عَبْدًا وإنْ شاءَ فَرَسًا يَخْتارُهُ قَبْلَ الخُمُسِ ويَضْرِبُ لَهُ بِسَهْمِهِ إنْ شَهِدَ وإنْ غابَ، وكانَتْ صَفِيَّةُ ابْنَةُ حُيَيٍّ مِنَ الصَّفِيِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في الآيَةِ قالَ: خُمُسُ اللَّهِ والرَّسُولِ واحِدٌ إنْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْمِلُ فِيهِ ويَصْنَعُ فِيهِ ما شاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهَ وسَلَّمَ تَناوَلَ شَيْئًا مِنَ الأرْضِ أوْ وبَرَةً مِن بَعِيرٍ، فَقالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما لِي مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكم ولا مِثْلُ هَذِهِ إلّا الخُمُسَ والخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ أبِي مالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ ما افْتَتَحَ عَلى خَمْسَةِ أخْماسٍ، فَأرْبَعَةُ أخْماسٍ لِمَن شَهِدَهُ ويَأْخُذُ الخُمُسَ خُمُسَ اللَّهِ فَيَقْسِمُهُ عَلى سِتَّةِ أسْهُمٍ، فَسَهْمٌ لِلَّهِ وسَهْمٌ لِلرَّسُولِ وسَهْمٌ لِذِي القُرْبى وسَهْمٌ لِلْيَتامى وسَهْمٌ لِلْمَساكِينِ وسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ (p-١٢٧)وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْعَلُ سَهْمَ اللَّهِ في السِّلاحِ والكُراعِ وفي سَبِيلِ اللَّهِ، وفي كُسْوَةِ الكَعْبَةِ وطِيبِها وما تَحْتاجُ إلَيْهِ الكَعْبَةُ ويَجْعَلُ سَهْمَ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهَ وسَلَّمَ في الكُراعِ والسِّلاحِ ونَفَقَةِ أهْلِهِ وسَهْمَ ذِي القُرْبى لِقَرابَتِهِ ويَضَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيْئَهم مَعَ سَهْمِهِمْ مَعَ النّاسِ،ولِلْيَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ثَلاثَةُ أسْهُمٍ، يَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في مَن شاءَ وحَيْثُ شاءَ، لَيْسَ لِبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ في هَذِهِ الثَّلاثَةِ إلّا سَهْمٌ ولِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَهْمُهُ مَعَ سِهامِ النّاسِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ فَقالَ: الَّذِي لِلَّهِ لِنَبِيِّهِ، والَّذِي لِلرَّسُولِ لِأزْواجِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولِذِي القُرْبى﴾ قالَ: هم بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إلَيْهِ يَسْألُهُ عَنْ ذَوِي القُرْبى الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ، فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنّا كُنّا نَرى أنّا هُمْ، فَأبى ذَلِكَ عَلَيْنا قَوْمُنا وقالُوا: قُرَيْشٌ كُلُّها ذَوُو قُرْبى.
(p-١٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نَجْدَةَ الحَرُورِيَّ أرْسَلَ إلَيْهِ يَسْألُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي القُرْبى الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ ويَقُولُ: لِمَن تَراهُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو لِقُرْبى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَسَمَهُ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ كانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ عَرْضًا رَأيْناهُ دُونَ حَقِّنا، فَرَدَدْناهُ عَلَيْهِ وأبَيْنا أنْ نَقْبَلَهُ. وكانَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أنْ يُعِينَ ناكِحَهُمْ، وأنْ يَقْضِيَ عَنْ غارِمِهِمْ، وأنْ يُعْطِيَ فَقِيرَهم وأبى أنْ يَزِيدَهم عَلى ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: سَألْتُ عَلِيًّا فَقُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أخْبِرْنِي كَيْفَ كانَ صُنْعُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ في الخُمُسِ نَصِيبِكُمْ؟ فَقالَ: أمّا أبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَكُنْ في وِلايَتِهِ أخْماسٌ، وأمّا عُمَرُ فَلَمْ يَزَلْ يَدْفَعُهُ إلَيَّ في كُلِّ خُمُسٍ حَتّى كانَ خُمُسُ السُّوسِ وجُنْدَيْسابُورَ، فَقالَ وأنا عِنْدُهُ: هَذا نُصِيبُكم أهْلَ البَيْتِ مِنَ الخُمُسِ. وقَدْ أحَلَّ بِبَعْضِ المُسْلِمِينَ واشْتَدَّتْ حاجَتُهم فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَوَثَبَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقالَ: لا تَعْرِضْ في الَّذِي لَنا، فَقُلْتُ: ألَسْنا أحَقَّ مَنَ أرْفَقَ المُسْلِمِينَ وشَفَعَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَقَبَضَهُ فَواللَّهِ ما قَبَضْناهُ ولا قَدَرْتُ عَلَيْهِ في وِلايَةِ عُثْمانَ ثُمَّ أنْشَأ عَلِيٌّ يُحَدِّثُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَوَّضَهُ سَهْمًا مِنَ الخُمُسِ عِوَضًا مِمّا حَرَّمَ عَلَيْهِ، وحَرَّمَها عَلى أهْلِ بَيْتِهِ خاصَّةً دُونَ أُمَّتِهِ فَضَرَبَ لَهم مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَهْمًا عِوَضًا مِمّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَغِبْتُ (p-١٢٩)لَكم عَنْ غُسالَةِ الأيْدِي لِأنَّ لَكم في خُمُسِ الخُمُسِ ما يُغْنِيكم أوْ يَكْفِيكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ سَهْمَ ذِي القُرْبى مِن خَيْبَرَ عَلى بَنِي هاشِمٍ وبَنِي المُطَّلِبِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهَ وسَلَّمَ سَهْمَ ذِي القُرْبى عَلى بَنِي هاشِمٍ وبَنِي المُطَّلِبِ قالَ: فَمَشَيْتُ أنا وعُثْمانُ بْنُ عَفّانَ حَتّى دَخَلْنا عَلَيْهِ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلاءِ إخْوانُكَ مَن بَنِي هاشِمٍ لا نُنْكِرُ فَضْلَهم لِمَكانِكَ الَّذِي وضَعَكَ اللَّهُ بِهِ مِنهم أرَأيْتَ إخْوانَنا مِن بَنِي المُطَّلِبِ أعْطَيْتَهم دُونَنا، وإنَّما نَحْنُ وهم بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ في النَّسَبِ؟ فَقالَ: إنَّهم لَمْ يُفارِقُونا في الجاهِلِيَّةِ والإسْلامِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ أُعْطُوا الخُمُسَ، آلُ عَلِيٍّ وآلُ عَبّاسٍ وآلُ جَعْفَرٍ وآلُ عَقِيلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهَ وسَلَّمَ لا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ فَجَعَلَ لَهم خُمُسَ الخُمُسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ يَعْنِي مِنَ المُشْرِكِينَ: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى﴾ (p-١٣٠)يَعْنِي قَرابَةَ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ يَعْنِي الضَّيْفَ وكانَ المُسْلِمُونَ إذا غَنِمُوا في عَهْدِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهَ وسَلَّمَ أخْرَجُوا خُمُسَهُ فَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ الخُمُسَ الواحِدَ أرْبَعَةَ أرْباعٍ فَرُبُعُهُ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِقَرابَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَما كانَ لِلَّهِ فَهو لِلرَّسُولِ والقَرابَةِ وكانَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهَ وسَلَّمَ نَصِيبُ رَجُلٍ مِنَ القَرابَةِ، والرُّبُعُ الثّانِي لِلنَّبِيِّ ﷺ والرُّبُعُ الثّالِثُ لِلْمَساكِينِ، والرُّبُعُ الرّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ، ويَعْمِدُونَ إلى الَّتِي بَقِيَتْ فَيَقْسِمُونَها عَلى سُهْمانِهِمْ، فَلَمّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ رَدَّ أبُو بَكْرٍ نَصِيبَ القَرابَةِ فَجَعَلَ يَحْمِلُ بِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى وبَقِيَ نَصِيبُ اليَتامى والمَساكِينِ، وابْنِ السَّبِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ «عَنْ رَجُلٍ مِن بَلْقَيْنِ عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَقُولُ في هَذا المالِ؟ قالَ: لِلَّهِ خُمُسُهُ وأرْبَعَةُ أخْماسِهِ لِهَؤُلاءِ - يَعْنِي لِلْمُسْلِمِينَ - قُلْتُ: فَهَلْ أحَدٌ أحَقُّ بِهِ مِن أحَدٍ؟ قالَ: لا ولَوِ انْتَزَعَتْ سَهْمًا مِن جَنْبِكَ لَمْ تَكُنْ بِأحَقَّ بِهِ مِن أخِيكَ المُسْلِمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جِدِّهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُنَفِّلُ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ فَرِيضَةُ الخُمُسِ في المَغْنَمِ فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ الآيَةَ، تَرْكَ النَّفْلَ الَّذِي كانَ يُنَفِّلُ وجَعَلَ ذَلِكَ في خُمُسِ الخُمُسِ وهو سَهْمُ اللَّهِ (p-١٣١)وسَهْمُ النَّبِيِّ» ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الخَثْعَمِيِّ قالَ: كُنّا جُلُوسًا عِنْدَ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: مَن هَهُنا مِن أهْلِ الشّامِ؟ فَقُمْتُ فَقالَ: أبْلِغْ مُعاوِيَةَ إذا غَنِمَ غَنِيمَةً أنْ يَأْخُذَ خَمْسَةَ أسْهُمٍ فَيَكْتُبَ عَلى كُلِّ سَهْمٍ مِنها: لِلَّهِ ثُمَّ لِيَقْرَعْ فَحَيْثُما خَرَجَ مِنها فَلْيَأْخُذْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ قالَ: سَهْمُ اللَّهِ وسَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: في المَغْنَمِ خُمُسٌ لِلَّهِ، وسَهْمٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والصَّفِيُّ كانَ يُصْطَفى لَهُ مِنَ المَغْنَمِ خَيْرُ رَأْسٍ مِنَ السَّبْيِ إنْ كانَ سَبْيٌ وإلّا غَيْرُهُ ثُمَّ يُخْرِجُ الخُمُسَ ثُمَّ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمِهِ شَهِدَ أوْ غابَ مَعَ المُسْلِمِينَ بَعْدَ الصَّفِيِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧] [الحَشْرِ: ٧ ] ما الفَيْءُ؟ وما الغَنِيمَةُ؟ قالَ: إذا ظَهَرَ المُسْلِمُونَ عَلى المُشْرِكِينَ وعَلى أرْضِهِمْ (p-١٣٢)فَأخَذُوهم عَنْوَةً فَما أخَذُوا مِن مالٍ ظَهَرُوا عَلَيْهِ فَهو غَنِيمَةٌ وأمّا الأرْضُ فَهو فَيْءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سُفْيانَ قالَ: الغَنِيمَةُ ما أصابَ المُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَهو لِمَن سَمّى اللَّهُ وأرْبَعَةُ أخْماسٍ لِمَن شَهِدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ جابِرٍ أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهَ وسَلَّمَ يَصْنَعُ في الخُمُسِ؟ قالَ: كانَ يُحَمِّلُ الرَّجُلَ سَهْمًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ الرَّجُلَ ثُمَّ الرَّجُلَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ واحِدٌ في المَغْنَمِ يَصْطَفِيهِ لِنَفْسِهِ إمّا خادِمٌ وإمّا فَرَسٌ ثُمَّ نَصِيبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الخُمُسِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «سَلَّمْنا الأنْفالَ لِلَّهِ والرَّسُولِ ولَمْ يُخَمِّسْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا ونَزَلَتْ بَعْدُ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ فاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالمُسْلِمِينَ الخُمُسَ فِيما كانَ مِن كُلِّ غَنِيمَةٍ بَعْدَ بَدْرٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ «عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألا تُوَلِّينِي ما خَصَّنا اللَّهُ بِهِ مِنَ الخُمُسِ فَوَلّانِيهِ» .
(p-١٣٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ «عَنْ عَلِيٍّ قالَ: ولّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُمُسَ الخُمُسِ فَوَضَعْتُهُ مَواضِعَهُ حَياةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ عَنْ مَكْحُولٍ يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا سَهْمَ مِنَ الخَيْلِ إلّا لِفَرَسَيْنِ وإنْ كانَ مَعَهُ ألْفُ فَرَسٍ، إذا دَخَلَ بِها أرْضَ العَدُوِّ. قالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْفارِسِ سَهْمَيْنِ ولِلرّاجِلِ سَهْمٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِلْفارِسِ سَهْمَيْنِ ولِلرّاجِلِ سَهْمًا» .
َ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ، أنَّ أبا بَكْرٍ أوْصى بِالخُمُسِ وقالَ: أُوصِي بِما رَضِيَ اللَّهُ بِهِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ﴾ يَقُولُ: أقِرُّوا بِحُكْمِي: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا﴾ يَقُولُ: وما أنْزَلْتُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ في القِسْمَةِ: ﴿يَوْمَ الفُرْقانِ﴾ يَوْمَ بَدْرٍ: ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ (p-١٣٤)جَمْعُ المُسْلِمِينَ وجَمْعُ المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ الفُرْقانِ﴾ قالَ: هو يَوْمُ بَدْرٍ وبَدْرٌ: ماءٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ الفُرْقانِ﴾ قالَ: هو يَوْمَ بَدْرٍ فَرَّقَ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ الفُرْقانِ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ قالَ: كانَتْ بَدْرٌ لِسَبَعَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِن شَهْرِ رَمَضانَ.
(p-١٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَتْ لَيْلَةُ الفَرْقانِ لَيْلَةَ التَقى الجَمْعانِ في صَبِيحَتِها لَيْلَةَ الجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِن رَمَضانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: كانَتْ لَيْلَةُ الفَرْقانِ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِن رَمَضانَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالقِتالِ في آيٍ مِنَ القُرْآنِ، فَكانَ أوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا، وكانَ رَأْسَ المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فالتَقَوْا يَوْمَ الجُمُعَةِ لِسَبْعَ أوْ سِتَّ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِن رَمَضانَ وأصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثُمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا والمُشْرِكُونَ بَيْنَ الألْفِ والتِّسْعِمِائَةِ وكانَ ذَلِكَ يَوْمَ الفُرْقانِ: يَوْمَ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ فَكانَ أوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ مِهْجَعٌ مَوْلى عُمَرَ ورَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ وهَزَمَ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ المُشْرِكِينَ فَقُتِلَ مِنهم زِيادَةٌ عَلى سَبْعِينَ رَجُلًا وأُسِرَ مِنهم مِثْلُ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: كانَتْ بَدْرٌ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِن رَمَضانَ في يَوْمِ جُمُعَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ، أنَّهُ (p-١٣٦)سُئِلَ: أيُّ لَيْلَةٍ كانَتْ لَيْلَةُ بَدْرٍ؟ فَقالَ: هي لَيْلَةُ الجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِن رَمَضانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ البَدْرِيِّ قالَ: كانَتْ بَدْرٌ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِن رَمَضانَ.
8:42Page 182
إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢
[Remember] when you were on the near side of the valley, and they were on the farther side, and the caravan was lower [in position] than you. If you had made an appointment [to meet], you would have missed the appointment. But [it was] so that Allāh might accomplish a matter already destined - that those who perished [through disbelief] would perish upon evidence and those who lived [in faith] would live upon evidence; and indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أنْتُمْ بِالعُدْوَةِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾
قالَ: شاطِئُ الوادِي: ﴿والرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ، قالَ: العُدْوَةُ الدُّنْيا: شَفِيرُ الوادِي الأدْنى، والعُدْوَةُ القُصْوى: شَفِيرُ الوادِي الأقْصى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قالَ: كانَ أبُو سُفْيانَ أسْفَلَ الوادِي في سَبْعِينَ راكِبًا، ونَفَرَتْ قُرَيْشٌ وكانُوا تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ فَبَعَثَ أبُو سُفْيانَ إلى قُرَيْشٍ وهم بِالجُحْفَةِ: إنِّي قَدْ جاوَزْتُ القَوْمَ فارْجِعُوا، قالُوا: لا واللَّهِ لا نَرْجِعُ حَتّى نَأْتِيَ ماءَ بَدْرٍ.
(p-١٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ مُقْبِلِينَ مِنِ الشّامِ تُجّارًا لَمْ يَشْعُرُوا بِأصْحابِ بَدْرٍ ولَمْ يَشْعُرْ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ بِكُفّارِ قُرَيْشٍ ولا كُفّارُ قُرَيْشٍ بِهِمْ حَتّى التَقَوْا عَلى ماءِ بَدْرٍ فاقْتَتَلُوا فَغَلَبَهم أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ وأسَرُوهم.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم بِالعُدْوَةِ القُصْوى﴾ مِنَ الوادِي إلى مَكَّةَ: ﴿والرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي أبا سُفْيانَ وعِيرَهُ وهي أسْفَلَ مِن ذَلِكَ نَحْوَ السّاحِلِ: ﴿ولَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ في المِيعادِ﴾ أيْ ولَوْ كانَ ذَلِكَ عَنْ مِيعادٍ مِنكم ومِنهم ثُمَّ بَلَغَكم كَثْرَةُ عَدَدِهِمْ وقِلَّةُ عَدَدِكم ما لَقِيتُمُوهم: ﴿ولَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولا﴾ أيْ لِيَقْضِيَ ما أرادَ بِقُدْرَتِهِ مِن إعْزازِ الإسْلامِ وأهْلِهِ وإذْلالِ الكُفْرِ وأهْلِهِ مِن غَيْرِ بَلَأٍ مِنكم فَفَعَلَ ما أرادَ مِن ذَلِكَ بِلُطْفِهِ فَأخْرَجَهُ اللَّهُ ومَن مَعَهُ إلى العِيرِ لا يُرِيدُ غَيْرَها، وأخْرَجَ قُرَيْشًا مِن مَكَّةَ لا يُرِيدُونَ إلّا الدَّفْعَ عَنْ عِيرِهِمْ، ثُمَّ ألَّفَ بَيْنَ القَوْمِ عَلى الحَرْبِ وكانَ لا يُرِيدُ إلّا العِيرَ فَقالَ في ذَلِكَ: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولا﴾ لِيَفْصِلَ بَيْنَ الحَقِّ (p-١٣٨)والباطِلِ: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيا مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ أيْ لِيَكْفُرَ مَن كَفَرَ بَعْدَ الحُجَّةِ؛ لِما رَأى مِنَ الآياتِ والعِبَرِ ويُؤْمِنَ مَن آمَنَ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ.
8:43Page 182
إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣
[Remember, O Muḥammad], when Allāh showed them to you in your dream as few; and if He had shown them to you as many, you [believers] would have lost courage and would have disputed in the matter [of whether to fight], but Allāh saved [you from that]. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ في مَنامِكَ قَلِيلا﴾ قالَ: أراهُ اللَّهُ إيّاهم في مَنامِهِ قَلِيلًا، فَأخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَهُ بِذَلِكَ فَكانَ تَثْبِيتًا لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حِبّانَ بْنِ واسِعِ بْنِ حِبّانَ عَنْ أشْياخٍ مِن قَوْمِهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَدَلَ صُفُوفَ أصْحابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، ورَجَعَ إلى العَرِيشِ فَدَخَلَهُ ومَعَهُ أبُو بَكْرٍ وقَدْ خَفَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَفْقَةً وهو في العَرِيشِ، ثُمَّ انْتَبَهَ فَقالَ: أبْشِرْ يا أبا بَكْرٍ أتاكَ نَصْرُ اللَّهِ، هَذا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعِنانِ فَرَسٍ يَقُودُهُ عَلى ثَناياهُ النَّقْعُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أراكَهم كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ يَقُولُ: لَجَبَنْتُمْ ﴿ولَتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ قالَ: لاخْتَلَفْتُمْ.
(p-١٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ أيْ أتَمَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ يَقُولُ: سَلَّمَ لَهم أمْرَهم حَتّى أظْهَرَهم عَلى عَدُوِّهِمْ.
8:44Page 182
وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤٤
And [remember] when He showed them to you, when you met, as few in your eyes, and He made you [appear] as few in their eyes so that Allāh might accomplish a matter already destined. And to Allāh are [all] matters returned.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ﴾ . الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَقَدْ قُلِّلُوا في أعْيُنِنا يَوْمَ بَدْرٍ، حَتّى قُلْتُ لِرَجُلٍ إلى جَنْبِي: تُراهم سَبْعِينَ؟ قالَ: لا بَلْ هم مِائَةٌ حَتّى أخَذْنا رَجُلًا مِنهم فَسَألْناهُ قالَ: كُنّا ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم قَلِيلا ويُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ﴾ قالَ: حَضَّضَ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ.
8:45Page 182
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥
O you who have believed, when you encounter a company [from the enemy forces], stand firm and remember Allāh much that you may be successful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ﴾ . الآيَةَ.
(p-١٤٠)أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لا تَتَمَنَّوْا لِقاءَ العَدُوِّ واسْألُوا اللَّهَ العافِيَةَ، فَإنْ لَقِيتُمُوهم فاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، فَإذا جَلَبُوا وصَيَّحُوا فَعَلَيْكم بِالصَّمْتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: ما مِن شَيْءٍ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن قِراءَةِ القُرْآنِ والذِّكْرِ، ولَوْلا ذَلِكَ ما أمَرَ اللَّهُ النّاسَ بِالصَّلاةِ والقِتالِ: ألا تَرَوْنَ أنَّهُ قَدْ أمَرَ النّاسَ بِالذِّكْرِ عِنْدَ القِتالِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: افْتَرَضَ اللَّهُ ذِكْرَهُ عِنْدَ أشْغَلِ ما تَكُونُونَ عِنْدَ الضِّرابِ بِالسُّيُوفِ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: أشَدُّ الأعْمالِ ثَلاثَةٌ، ذِكْرُ اللَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ وإنْصافُكَ مِن نَفْسِكَ ومُواساةُ الأخِ في المالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى (p-١٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لا تَتَمَنَّوْا لِقاءَ العَدُوِّ، فَإنَّكم لا تَدْرُونَ لَعَلَّكم سَتُبْلَوْنَ بِهِمْ وسَلُوا اللَّهَ العافِيَةَ، فَإذا جاءُوكم يُبْرِقُونَ ويُرْجِفُونَ ويَصِيحُونَ بِالأرْضِ فالأرْضَ الأرْضَ جُلُوسًا ثُمَّ قُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنا ورَبَّهم نَواصِينا ونَواصِيهِمْ بِيَدِكَ وإنَّما تَقْتُلُهم أنْتَ. فَإذا دَنَوْا مِنكم فَثُورُوا إلَيْهِمْ واعْلَمُوا أنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ البارِقَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ قالَ: وجَبَ الإنْصاتُ والذِّكْرُ عِنْدَ الرَّجْفِ ثُمَّ تَلا: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي مُسْلِمٍ قالَ: «لَمّا ودَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ قالَ ابْنُ رَواحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِشَيْءٍ أحْفَظُهُ عَنْكَ قالَ: إنَّكَ قادِمٌ غَدًا بَلَدًا السُّجُودُ بِهِ قَلِيلٌ فَأكْثِرِ السُّجُودَ، قالَ: زِدْنِي، قالَ: اذْكُرِ اللَّهَ فَإنَّهُ عَوْنٌ لَكَ عَلى ما تُطالِبُ، قالَ: زِدْنِي، قالَ: يا ابْنَ رَواحَةَ ما عَجَزْتَ فَلا تَعْجِزَنَّ إنْ أسَأْتَ عَشْرًا أنْ تُحْسِنَ واحِدَةً، فَقالَ ابْنُ رَواحَةَ: لا أسْألُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثِنْتانِ لا تُرَدّانِ الدُّعاءُ عِنْدَ النِّداءِ وعِنْدَ البَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهم بَعْضًا» .
(p-١٤٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي مُوسى «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَكْرَهُ الصَّوْتَ عِنْدَ القِتالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والحاكِمُ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبادٍ قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِنْدَ القِتالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبادٍ قالَ: كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَسْتَحِبُّونَ خَفْضَ الصَّوْتِ عِنْدَ ثَلاثٍ، عِنْدَ القِتالِ وعِنْدَ القُرْآنِ وعِنْدَ الجَنائِزِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْرَهُ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ ثَلاثٍ، عِنْدَ الجِنازَةِ وإذا التَقى الزَّحَفانِ وعِنْدَ قِراءَةِ القُرْآنِ» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences