As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:102–106
9:102Page 203
وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢
And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed [i.e., polluted] a righteous deed with another that was bad.1 Perhaps Allāh will turn to them in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ كانُوا عَشَرَةَ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمّا حَضَرَ رُجُوعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوْثَقَ سَبْعَةٌ مِنهم أنْفُسَهم بِسَوارِي المَسْجِدِ، وكانَ مَمَرُّ النَّبِيِّ ﷺ إذا رَجَعَ في المَسْجِدِ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا رَآهم قالَ: مَن هَؤُلاءِ المُوثِقُونَ أنْفُسَهُمْ؟ قالُوا: هَذا أبُو لُبابَةَ وأصْحابٌ لَهُ، تَخَلَّفُوا عَنْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، أوْثَقُوا أنْفُسَهُمْ، وحَلَفُوا أنَّهم لا يُطْلِقُهم أحَدٌ حَتّى يُطْلِقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ويَعْذِرَهم. قالَ: وأنا أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا أُطْلِقُهم ولا أعْذِرُهم حَتّى يَكُونَ اللَّهُ تَعالى هو الَّذِي يُطْلِقُهُمْ، رَغِبُوا عَنِّي وتَخَلَّفُوا عَنِ الغَزْوِ مَعَ المُسْلِمِينَ. فَلَمّا بَلَغَهم ذَلِكَ قالُوا: ونَحْنُ لا نُطْلِقُ أنْفُسَنا حَتّى يَكُونَ اللَّهُ هو الَّذِي يُطْلِقُنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ و”عَسى“ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ، ﴿إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧] . فَلَمّا نَزَلَتْ أرْسَلَ إلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأطْلَقَهم وعَذَرَهُمْ، فَجاءُوا بِأمْوالِهِمْ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ أمْوالُنا فَتَصَدَّقْ بِها عَنّا، واسْتَغْفِرْ لَنا. قالَ: ما أُمِرْتُ أنْ آخُذَ أمْوالَكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ:﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] يَقُولُ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ، ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] يَقُولُ: رَحْمَةٌ لَهم. فَأخَذَ مِنهُمُ الصَّدَقَةَ واسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وكانَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنهم لَمْ يُوثِقُوا أنْفُسَهم بِالسَّوارِي، فَأُرْجِئُوا سَبْتَةً لا يَدْرُونَ أيُعَذَّبُونَ أوْ يُتابُ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ (p-٥٠٧)عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧] إلى آخِرِ الآيَةِ: وقَوْلُهُ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] إلى: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨] يَعْنِي: إنِ اسْتَقامُوا» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ سَواءً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ قالَ: هو أبُو لُبابَةَ إذْ قالَ لِقُرَيْظَةَ ما قالَ، وأشارَ إلى حَلْقِهِ بِأنَّ مُحَمَّدًا يَذْبَحُكم إنْ نَزَلْتُمْ عَلى حُكْمِهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، «أنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ كانُوا حُلَفاءَ لِأبِي لُبابَةَ، فاطَّلَعُوا إلَيْهِ وهو يَدْعُوهم إلى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: يا أبا لُبابَةَ، أتَأْمُرُنا أنْ نَنْزِلَ. فَأشارَ بِيَدِهِ إلى حَلْقِهِ أنَّهُ الذَّبْحُ، فَأُخْبِرَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أحَسِبْتَ أنَّ اللَّهَ غَفَلَ عَنْ يَدِكَ حِينَ تُشِيرُ إلَيْهِمْ بِها إلى حَلْقِكَ. فَلَبِثَ حِينًا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ عاتِبٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ غَزا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبُوكًا - وهي غَزْوَةُ العُسْرَةِ، فَتَخَلَّفَ عَنْهُ أبُو لُبابَةَ فِيمَن (p-٥٠٨)تَخَلَّفَ فَلَمّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنها جاءَهُ أبُو لُبابَةَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَأعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَفَزِعَ أبُو لُبابَةَ، فارْتَبَطَ بِسارِيَةِ التَّوْبَةِ الَّتِي عِنْدَ بابِ أُمِّ سَلَمَةَ سَبْعًا، بَيْنَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ في حَرٍّ شَدِيدٍ، لا يَأْكُلُ فِيهِنَّ ولا يَشْرَبُ قَطْرَةً، وقالَ: لا يَزالُ هَذا مَكانِي حَتّى أُفارِقَ الدُّنْيا أوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتّى ما يُسْمِعَ الصَّوْتَ مِنَ الجَهْدِ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إلَيْهِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَنُودِيَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ تابَ عَلَيْكَ. فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُطْلِقَ عَنْهُ رِباطَهُ، فَأبى أنْ يُطْلِقَهُ عَنْهُ أحَدٌ إلّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَجاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأطْلَقَهُ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَقالَ أبُو لُبابَةَ حِينَ أفاقَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أهْجُرُ دارَ قَوْمِي الَّتِي أصَبْتُ فِيها الذَّنْبَ، وأنْتَقِلُ إلَيْكَ فَأُساكِنُكَ، وإنِّي أخْتَلِعُ مِن مالِي صَدَقَةً إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ . فَقالَ: يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ. فَهَجَرَ أبُو لُبابَةَ دارَ قَوْمِهِ وساكَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مالِهِ، ثُمَّ تابَ فَلَمْ يُرَ مِنهُ في الإسْلامِ بَعْدَ ذَلِكَ إلّا خَيْرٌ حَتّى فارَقَ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزا غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَتَخَلَّفَ أبُو لُبابَةَ ورَجُلانِ مَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ إنَّ أبا لُبابَةَ ورَجُلَيْنِ مَعَهُ تَفَكَّرُوا ونَدِمُوا وأيْقَنُوا بِالهَلَكَةِ وقالُوا: نَحْنُ في الظِّلِّ (p-٥٠٩)والطُّمَأْنِينَةِ مَعَ النِّساءِ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنُونَ مَعَهُ في الجِهادِ، واللَّهِ لَنُوثِقَنَّ أنْفُسَنا بِالسَّوارِي فَلا نُطْلِقُها حَتّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هو الَّذِي يُطْلِقُنا ويَعْذِرُنا. فانْطَلَقَ أبُو لُبابَةَ فَأوْثَقَ نَفْسَهُ ورَجُلانِ مَعَهُ بِسَوارِي المَسْجِدِ، وبَقِيَ ثَلاثَةٌ لَمْ يُوثِقُوا أنْفُسَهم فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَتِهِ، وكانَ طَرِيقُهُ في المَسْجِدِ، فَمَرَّ عَلَيْهِمْ فَقالَ: مَن هَؤُلاءِ المُوثِقُونَ أنْفُسَهم بِالسَّوارِي؟ فَقالَ رَجُلٌ: هَذا أبُو لُبابَةَ وأصْحابٌ لَهُ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَعاهَدُوا اللَّهَ ألّا يُطْلِقُوا أنْفُسَهم حَتّى تَكُونَ أنْتَ الَّذِي أنْتَ تُطْلِقُهم وتَرْضى عَنْهُمْ، وقَدِ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: واللَّهِ لا أُطْلِقُهم حَتّى أُومَرَ بِإطْلاقِهِمْ، ولا أعْذِرُهم حَتّى يَكُونَ اللَّهُ يَعْذِرُهم وقَدْ تَخَلَّفُوا ورَغِبُوا عَنِ المُسْلِمِينَ بِأنْفُسِهِمْ وجِهادِهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ الآيَةَ. و”عَسى“ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ، فَلَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ أطْلَقَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَذَرَهُمْ، فانْطَلَقَ أبُو لُبابَةَ وأصْحابُهُ بِأمْوالِهِمْ، فَأتَوْا بِها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: خُذْ مِن أمْوالِنا، فَتَصَدَّقْ بِها عَنّا، وصَلِّ عَلَيْنا. يَقُولُونَ: اسْتَغْفِرْ لَنا وطَهِّرْنا. فَقالَ: لا آخُذُ مِنها شَيْئًا حَتّى أُومَرَ بِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] الآيَةَ. قالَ: وبَقِيَ الثَّلاثَةُ الَّذِينَ خالَفُوا أبا لُبابَةَ ولَمْ يَتُوبُوا ولَمْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ ولَمْ يَنْزِلْ عُذْرُهُمْ، وضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ، وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦] (p-٥١٠)الآيَةَ. فَجَعَلَ النّاسُ يَقُولُونَ: هَلَكُوا إذْ لَمْ يَنْزِلْ لَهم عُذْرٌ. وجَعَلَ آخَرُونَ يَقُولُونَ: عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. فَصارُوا مُرْجَئِينَ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ﴾ [التوبة: ١١٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] يَعْنِي المُرْجَئِينَ لِأمْرِ اللَّهِ، نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ التَّوْبَةُ، فَعُمُّوا بِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ قالَ: هُمُ الثَّمانِيَةُ الَّذِينَ رَبَطُوا أنْفُسَهم بِالسَّوارِي، مِنهم كَرْدَمٌ، ومِرْداسٌ، وأبُو لُبابَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا سَبْعَةَ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ؛ مِنهم أرْبَعَةٌ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا؛ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ، وأبُو لُبابَةَ، وخِذامٌ، وأوْسٌ، كُلُّهم مِنَ الأنْصارِ تِيبَ عَلَيْهِمْ، وهُمُ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: (p-٥١١)غَزْوَهم مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: تَخَلُّفَهم عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أرْجى عِنْدِي لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُطَرِّفٍ قالَ: إنِّي لَأسْتَلْقِي مِنَ اللَّيْلِ عَلى فِراشِي، وأتَدَبَّرُ القُرْآنَ، فَأعْرِضُ أعْمالِي عَلى أعْمالِ أهْلِ الجَنَّةِ، فَإذا أعْمالُهم شَدِيدَةٌ؛ ﴿كانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]، ﴿يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾ [الفرقان: ٦٤]،: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾ [الزمر: ٩] فَلا أُرانِي مِنهُمْ، فَأعْرِضُ نَفْسِي عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢]: ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] فَأرى القَوْمَ مُكَذِّبِينَ، فَلا أُرانِي مِنهُمْ، فَأمُرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ فَأرْجُو أنْ أكُونَ أنا وأنْتُمْ يا إخْوَتاهُ مِنهم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، بِسَنَدٍ قَوِيٍّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كانَ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ (p-٥١٢)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ سِتَّةٌ: أبُو لُبابَةَ، وأوْسُ بْنُ خِذامٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ ودِيعَةَ، وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ، ومُرارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، وهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَجاءَ أبُو لُبابَةَ، وأوْسٌ، وثَعْلَبَةُ، فَرَبَطُوا أنْفُسَهم بِالسَّوارِي، وجاءُوا بِأمْوالِهِمْ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، خُذْ هَذا الَّذِي حَبَسَنا عَنْكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا أحُلُّهم حَتّى يَكُونَ قِتالٌ. فَنَزَلَ القُرْآنُ: ﴿خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ الآيَةَ. وكانَ مِمَّنْ خُلِّفَ عَنِ التَّوْبَةِ وأُرْجِئَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ، ومُرارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، وهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَأُرْجِئُوا أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَخَرَجُوا وضَرَبُوا فَساطِيطَهُمْ، واعْتَزَلَهم نِساؤُهم ولَمْ يَتَوَلَّهُمُ المُسْلِمُونَ ولَمْ يَتَبَرَّءُوا مِنهُمْ، فَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨] فَبَعَثَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إلى كَعْبٍ فَبَشَّرَتْهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قالَ: قالَ الأحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: عَرَضْتُ نَفْسِي عَلى القُرْآنِ فَلَمْ أجِدْنِي بِآيَةٍ أشْبَهَ مِنِّي بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ الآيَةَ
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: (p-٥١٣)﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ فَقالَ: يا مالِكُ، تابُوا، ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ و”عَسى“ مِنَ اللَّهِ واجِبَةٌ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قالَ «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ لِأصْحابِهِ: هَلْ رَأى أحَدٌ مِنكم رُؤْيا؟ وأنَّهُ قالَ لَنا ذاتَ غَداةٍ: إنَّهُ أتانِي اللَّيْلَةَ آتِيانِ، فَقالا لِي: انْطَلِقْ. فانْطَلَقْتُ مَعَهُما، فَأخْرَجانِي إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ فَأتَيْنا عَلى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وإذا هو يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ هَهُنا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلا يَرْجِعُ إلَيْهِ حَتّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَما كانَ، ثُمَّ يَعُودُ إلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ما فَعَلَ في المَرَّةِ الأُولى، قُلْتُ لَهُما: سُبْحانَ اللَّهِ، ما هَذانِ؟ قالا لِي: انْطَلِقْ. فانْطَلَقْنا فَأتَيْنا عَلى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفاهُ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِن حَدِيدٍ، وإذا هو يَأْتِي أحَدَ شِقَّيْ وجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إلى قَفاهُ، ومَنخِرَهُ إلى قَفاهُ، وعَيْنَهُ إلى قَفاهُ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلى الجانِبِ الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ما فَعَلَ بِالجانِبِ الأوَّلِ، فَما يَفْرُغُ مِن ذَلِكَ الجانِبِ حَتّى يَصِحَّ ذَلِكَ الجانِبُ كَما كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولى، قُلْتُ: سُبْحانَ اللَّهِ، ما هَذانِ؟ قالا لِي: انْطَلِقْ، فانْطَلَقْنا فَأتَيْنا عَلى مِثْلِ التَّنُّورِ، (p-٥١٤)فَإذا فِيهِ لَغَطٌ وأصْواتٌ، فاطَّلَعْنا فِيهِ، فَإذا فِيهِ رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، فَإذا هم يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِن أسْفَلَ مِنهُمْ، فَإذا أتاهم ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا، قُلْتُ: ما هَؤُلاءِ؟ فَقالا لِي: انْطَلِقْ. فانْطَلَقْنا، فَأتَيْنا عَلى نَهْرٍ أحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وإذا في النَّهْرِ رَجُلٌ سابِحٌ يَسْبَحُ، وإذا عَلى شاطِئِ النَّهْرِ رَجُلٌ عِنْدَهُ حِجارَةٌ كَثِيرَةٌ، وإذا ذَلِكَ السّابِحُ يَسْبَحُ ما يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الحِجارَةَ، فَيَفْغَرُ لَهُ فاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، فَيَنْطَلِقُ فَيَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ، كُلَّما رَجَعَ فَغَرَ لَهُ فاهُ فَألْقَمَهُ حَجَرًا، قُلْتُ لَهُما: ما هَذانِ؟ قالا لِي: انْطَلِقْ. فانْطَلَقْنا فَأتَيْنا عَلى رَجُلٍ كَرِيهِ المِرْآةِ كَأكْرَهِ ما أنْتَ راءٍ، وإذا هو عِنْدَهُ نارٌ يَحُشُّها ويَسْعى حَوْلَها، قُلْتُ لَهُما: ما هَذا؟ قالا لِي: انْطَلِقْ. فانْطَلَقْنا فَأتَيْنا عَلى رَوْضَةٍ مُعْتِمَةٍ، فِيها مِن كُلِّ نُورِ الرَّبِيعِ، وإذا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لا أكادُ أرى رَأْسَهُ طُولًا في السَّماءِ، وإذا حَوْلَ الرَّجُلِ مِن أكْثَرِ وِلْدانٍ رَأيْتُهم قَطُّ، قالا لِي: انْطَلِقْ. فانْطَلَقْنا فانْتَهَيْنا إلى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أرَ رَوْضَةً قَطُّ أعْظَمَ مِنها ولا أحْسَنَ. قالا لِي: ارْقَ فِيها. فارْتَقَيْنا فِيها، فانْتَهَيْنا إلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنٍ ذَهَبٍ ولَبِنٍ فِضَّةٍ، فَأتَيْنا بابَ المَدِينَةِ، فاسْتَفْتَحْنا فَفُتِحَ لَنا، فَدَخَلْناها، فَتَلَقّانا فِيها رِجالٌ شَطْرٌ مِن خَلْقِهِمْ كَأحْسَنِ ما أنْتَ راءٍ، وشَطْرٌ كَأقْبَحِ ما أنْتَ راءٍ، قالا لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذَلِكَ النَّهْرِ. فَإذا (p-٥١٥)نَهْرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأنَّ ماءَهُ المَحْضُ في البَياضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْنا قَدْ ذَهَبَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصارُوا في أحْسَنِ صُورَةٍ، قالا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وهَذاكَ مَنزِلُكَ. قُلْتُ لَهُما: بارَكَ اللَّهُ فِيكُما، ذَرانِي فَأدْخُلَهُ. قالا: أمّا الآنَ فَلا، وأنْتَ داخِلُهُ. قُلْتُ لَهُما: فَإنِّي رَأيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًاٌ فَما هَذا الَّذِي رَأيْتُ؟ قالا لِي: أمّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الَّذِي أتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالحَجَرِ فَإنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ ويَنامُ عَنِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ، يُفْعَلُ بِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وأمّا الرَّجُلُ الَّذِي أتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إلى قَفاهُ، ومَنخِرُهُ إلى قَفاهُ، وعَيْنُهُ إلى قَفاهُ، فَإنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِن بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وأمّا الرِّجالُ والنَّساءُ العُراةُ الَّذِينَ في مِثْلِ التَّنُّورِ، فَإنَّهُمُ الزُّناةُ والزَّوانِي، وأمّا الرَّجُلُ الَّذِي أتَيْتَ عَلَيْهِ، يَسْبَحُ في النَّهْرِ، ويُلْقَمُ الحِجارَةُ، فَإنَّهُ آكِلُ الرِّبا، وأمّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المِرْآةِ الَّذِي عِنْدَهُ النّارُ يَحُشُّها، فَإنَّهُ مالِكٌ خازِنُ النّارِ، وأمّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي في الرَّوْضَةِ، فَإنَّهُ إبْراهِيمُ ﷺ، وأمّا الوِلْدانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ ماتَ عَلى الفِطْرَةِ، وأمّا القَوْمُ الَّذِينَ كانُوا شَطْرٌ مِنهم حَسَنٌ وشَطْرٌ مِنهم قَبِيحٌ، فَإنَّهم قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وأنا جِبْرِيلُ وهَذا مِيكائِيلُ» .
(p-٥١٦)وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي مُوسى أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «رَأيْتُ رِجالًا تُقْرَضُ جُلُودُهم بِمَقارِيضَ مِن نارٍ، قُلْتُ: ما هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَتَزَيَّنُونَ إلى ما لا يَحِلُّ لَهم. ورَأيْتُ جُبًّا خَبِيثَ الرِّيحِ وفِيهِ صِياحٌ، قُلْتُ: ما هَذا؟ قالَ: هُنَّ نِساءٌ يَتَزَيَّنَّ إلى ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ. ورَأيْتُ قَوْمًا اغْتَسَلُوا في ماءِ الحَياةِ، قُلْتُ: ما هَؤُلاءِ؟ قالَ: هم قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ العَبْدِيِّ قالَ: لَقِيَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمًا حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَقالَ: يا حَبِيبُ، رُبَّ مَسِيرٍ لَكَ في غَيْرِ طاعَةِ اللَّهِ. فَقالَ: أمّا مَسِيرِي إلى أبِيكَ فَلَيْسَ مِن ذَلِكَ. قالَ: بَلى ولَكِنَّكَ أطَعْتَ مُعاوِيَةَ عَلى دُنْيا قَلِيلَةٍ زائِلَةٍ، فَلَئِنْ قامَ بِكَ في دُنْياكَ لَقَدْ قَعَدَ بِكَ في دِينِكَ، ولَوْ كُنْتَ إذَنْ فَعَلْتَ شَرًّا قَلْتَ خَيْرًا كانَ ذَلِكَ كَما قالَ اللَّهُ: ﴿خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ ولَكِنَّكَ كَما قالَ اللَّهُ: ﴿كَلا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] .
9:103Page 203
خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣
Take, [O Muḥammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allāh's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allāh is Hearing and Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ قالَ: مِن ذُنُوبِهِمُ الَّتِي أصابُوا.
(p-٥١٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: اسْتَغْفِرْ لَهم مِن ذُنُوبِهِمُ الَّتِي أصابُوها، ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قالَ: رَحْمَةٌ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: ادْعُ لَهُمْ، ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قالَ: اسْتِغْفارُكَ يُسَكِّنُ قُلُوبَهم ويُطَمْئِنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أُتِيَ بِصَدَقَةٍ قالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى آلِ فُلانٍ. فَأتاهُ أبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى آلِ أبِي أوْفى» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قالَ: قُرْبَةٌ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: سَكَنٌ لَهم. قالَ: أمْنٌ لَهم.
(p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «أتانا النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَتْ لَهُ امْرَأتِي: يا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّ عَلَيَّ وعَلى زَوْجِي. فَقالَ: صَلّى اللَّهُ عَلَيْكِ وعَلى زَوْجِكِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ خارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثابِتٍ، وكانَ أكْبَرَ مِن زَيْدٍ، قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا ورَدْنا البَقِيعَ إذا هو بِقَبْرٍ جَدِيدٍ، فَسَألَ عَنْهُ، فَقالُوا: فُلانَةُ. فَعَرَفَها، فَقالَ: أفَلا آذَنْتُمُونِي بِها؟ قالُوا: كُنْتَ قائِلًا، فَكَرِهْنا أنْ نُؤْذِيَكَ. فَقالَ: لا تَفْعَلُوا، ما ماتَ مِنكم مَيِّتٌ ما دُمْتُ بَيْنَ أظْهُرِكم إلّا آذَنْتُمُونِي بِهِ؛ فَإنَّ صَلاتِي عَلَيْهِ رَحْمَةٌ» .
وأخْرَجَ البارُودِيُّ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ دَيْسَمٍ السَّدُوسِيِّ قالَ: قُلْنا لِبَشِيرِ ابْنِ الخَصاصِيَّةِ: إنَّ أصْحابَ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنا، أفَنَكْتُمُ مِن أمْوالِنا بِقَدْرِ ما يَعْتَدُونَ عَلَيْنا؟ فَقالَ: إذا جاءُوكم فاجْمَعُوها، ثُمَّ مُرُوهم فَلْيُصَلُّوا عَلَيْكم. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (p-٥١٩)
9:104Page 203
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
Do they not know that it is Allāh who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allāh who is the Accepting of Repentance,1 the Merciful?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ الآخَرُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا مَعَنا بِالأمْسِ لا يُكَلَّمُونَ ولا يُجالَسُونَ، فَما لَهُمْ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ إلّا وقَعَتْ في يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ تَقَعَ في يَدِ السّائِلِ. قالَ: وهو يَضَعُها في يَدِ السّائِلِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ إذا كانَتْ مِن طَيِّبٍ، ويَأْخُذُها بِيَمِينِهِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَتَصَدَّقُ بِمِثْلِ اللُّقْمَةِ فَيُرَبِّيها لَهُ كَما يُرَبِّي أحَدُكم فَصِيلَهُ أوْ مُهْرَهُ، فَتَرْبُو في كَفِّ اللَّهِ حَتّى تَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما مِن عَبْدٍ يَتَصَدَّقُ (p-٥٢٠)بِصَدَقَةٍ طَيِّبَةٍ مِن كَسْبٍ طَيِّبٍ - ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إلّا طِيبًا، ولا يَصْعَدُ إلى السَّماءِ إلّا طِيبٌ - فَيَضَعُها في حَقٍّ إلّا كانَتْ كَأنَّما يَضَعُها في يَدِ الرَّحْمَنِ، فَيُرَبِّيها لَهُ كَما يُرَبِّي أحَدُكم فَلُوَّهُ أوْ فَصِيلَهُ، حَتّى إنَّ اللُّقْمَةَ أوِ التَّمْرَةَ لَتَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ مِثْلَ الجَبَلِ العَظِيمِ. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ [التوبة»: ١٠٤] .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَصَدَّقُوا، فَإنَّ أحَدَكم يُعْطِي اللُّقْمَةَ أوِ الشَّيْءَ، فَتَقَعُ في يَدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ قَبْلَ أنْ تَقَعَ في يَدِ السّائِلِ - ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ فَيُرَبِّيها كَما يُرَبِّي أحَدُكم مُهْرَهُ أوْ فَصِيلَهُ، فَيُوَفِّيها إيّاهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .
9:105Page 203
وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
And say, "Do [as you will], for Allāh will see your deeds, and [so will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ﴾ قالَ: هَذا وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: ﴿فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة»: ١٠٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ (p-٥٢١)قالَ: «مُرَّ بِجِنازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِجِنازَةٍ أُخْرى فَأُثْنِيَ عَلَيْها، فَقالَ: وجَبَتْ. فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: إنَّ المَلائِكَةَ شُهَداءُ اللَّهِ في السَّماءِ وأنْتُمْ شُهَداءُ اللَّهِ في الأرْضِ، فَما شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ وجَبَ. وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة»: ١٠٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما احْتَقَرْتُ أعْمالَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى نَجَمَ القُرّاءُ الَّذِينَ طَعَنُوا عَلى عُثْمانَ، فَقالُوا قَوْلًا لا نُحْسِنُ مِثْلَهُ، وقَرَءُوا قِراءَةً لا نَقْرَأُ مِثْلَها، وصَلَّوْا صَلاةً لا نُصَلِّي مِثْلَها، فَلَمّا تَذَكَّرْتُ، إذَنْ واللَّهِ ما يُقارِبُونَ عَمَلَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَإذا أعْجَبَكَ حُسْنُ قَوْلِ امْرِئٍ مِنهم فَقُلْ: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ أحَدٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الإخْلاصِ“، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَوْ أنَّ أحَدَكم يَعْمَلُ في صَخْرَةٍ صَمّاءَ لَيْسَ لَها بابٌ ولا كُوَّةٌ لَأخْرَجَ اللَّهُ عَمَلَهُ لِلنّاسِ كائِنًا ما كانَ» .
9:106Page 203
وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦
And [there are] others deferred until the command of Allāh - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allāh is Knowing and Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ . الآيَةَ. (p-٥٢٢)أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ قالَ: هُمُ الثَّلاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ قالَ: هِلالُ بْنُ أُمَيَّةُ، ومُرارَةُ بْنُ رِبْعِيٍّ، وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ، مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ أبا لُبابَةَ أشارَ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ بِأُصْبُعِهِ أنَّهُ الذَّبْحُ، فَقالَ: خُنْتُ اللَّهَ ورَسُولَهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ [الأنفال: ٢٧] ونَزَلَتْ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ فَكانَ مِمَّنْ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ يَقُولُ: يُمِيتُهم عَلى مَعْصِيَةٍ: ﴿وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ فَأرَجَأ أمْرَهُمْ، ثُمَّ نَسَخَها فَقالَ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences