As-SuyutiAt‑Tawbah · 9:1–3

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

التوبة

At-Tawbah

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

9:1–2Page 187

بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١

[This is a declaration of] disassociation, from Allāh and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.1

فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢

So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allāh and that Allāh will disgrace the disbelievers.

سُورَةُ بَراءَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ”بَراءَةُ“ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ التَّوْبَةِ بِالمَدِينَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ بَراءَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: مِمّا نَزَلَ في المَدِينَةِ بَراءَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ مَعًا في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قُلْتُ لِعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: ما حَمَلَكم أنْ عَمَدْتُمْ إلى ”الأنْفالِ“ وهي مِنَ المَثانِي وإلى ”بَراءَةَ“ وهي مِنِ المِئِينَ، فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُما ولَمْ تَكْتُبُوا سَطْرَ ﷽ ووَضَعْتُمُوها في السَّبْعِ الطِّوالِ، ما حَمَلَكم عَلى ذَلِكَ؟ فَقالَ عُثْمانُ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمانُ وهو يَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَواتُ العَدَدِ، فَكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعا بَعْضَ مَن كانَ يَكْتُبُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَؤُلاءِ الآياتِ في السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها كَذا وكَذا. وكانَتِ ”الأنْفالُ“ مِن أوائِلِ ما نَزَلَ بِالمَدِينَةِ، وكانَتْ ”بَراءَةُ“ مِن آخِرِ القُرْآنِ نُزُولًا، وكانَتْ قِصَّتُها شَبِيهَةً (p-٢٢٣)بِقِصَّتِها، فَظَنَنْتُ أنَّها مِنها، فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُبَيِّنْ لَنا أنَّها مِنها، فَمِن أجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُما ولَمْ أكْتُبْ بَيْنَهُما سَطْرَ: ﷽. ووَضَعْتُهُما في السَّبْعِ الطِّوالِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ البَراءِ قالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ تامَّةً ”بَراءَةُ“ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنِ ”الأنْفالِ“ و”بَراءَةَ“ أسُورَتانِ أوْ سُورَةٌ؟ قالَ: سُورَتانِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي رَوْقٍ قالَ: ”الأنْفالُ“ و”بَراءَةُ“ سُورَةٌ واحِدَةٌ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ «عَنْ عُثْمانَ قالَ: كانَتِ الأنْفالُ و”بَراءَةُ“ تُدْعَيانِ في زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القَرِينَتَيْنِ، فَلِذَلِكَ جَعَلْتُهُما في (p-٢٢٤)السَّبْعِ الطِّوالِ» .

وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ عَنْ عَسْعَسِ بْنِ سَلامَةَ «قالَ: قُلْتُ لِعُثْمانَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ما بالُ ”الأنْفالِ“ و”بَراءَةَ“ لَيْسَ بَيْنَهُما: ﷽؟ قالَ: كانَتْ تَنْزِلُ السُّورَةُ، فَلا تَزالُ تُكْتَبُ حَتّى تَنْزِلَ: ﷽، فَإذا جاءَتْ: ﷽ كُتِبَتْ سُورَةٌ أُخْرى، فَنَزَلَتِ ”الأنْفالُ“ ولَمْ تُكْتَبْ: ﷽» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُنافِقُ لا يَحْفَظُ سُورَةَ ”هُودٍ“ و”بَراءَةَ“ و”يس“ و”الدُّخانِ“ و”عَمَّ يَتَساءَلُونَ“» .

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي عَطِيَّةَ الهَمْدانِيِّ قالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: تَعَلَّمُوا سُورَةَ ”بَراءَةَ“ وعَلِّمُوا نِساءَكم سُورَةَ ”النُّورِ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: الَّتِي تُسَمُّونَ سُورَةَ التَّوْبَةِ هي سُورَةُ العَذابِ، (p-٢٢٥)واللَّهِ ما تَرَكَتْ أحَدًا إلّا نالَتْ مِنهُ، ولا تَقْرَءُونَ مِنها مِمّا كُنّا نَقْرَأُ إلّا رُبُعَها.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حُذَيْفَةَ في ”بَراءَةَ“ يُسَمُّونَها سُورَةَ ”التَّوْبَةِ“ وهي سُورَةُ العَذابِ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: سُورَةُ ”التَّوْبَةِ“ . قالَ: التَّوْبَةُ! بَلْ هي ”الفاضِحَةُ“، ما زالَتْ تَنْزِلُ ”ومِنهُمْ“، و”مِنهُمْ“، حَتّى ظَنَنّا ألّا يَبْقى مِنّا أحَدٌ إلّا ذُكِرَ فِيها.

وأخْرَجَ أبُو عَوانَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ عُمَرَ قِيلَ لَهُ: سُورَةُ ”التَّوْبَةِ“ . قالَ: هي إلى العَذابِ أقْرَبُ، ما أقْلَعَتْ عَنِ النّاسِ حَتّى ما كادَتْ تَدَعُ مِنهم أحَدًا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ عُمَرُ: ما فُرِغَ مِن تَنْزِيلِ ”بَراءَةَ“ حَتّى ظَنَنّا أنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنّا أحَدٌ إلّا سَيَنْزِلُ فِيهِ، وكانَتْ تُسَمّى ”الفاضِحَةَ“ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنْ رَجُلًا قالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: سُورَةُ ”التَّوْبَةِ“ . فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: وأيَّتُهُنَّ سُورَةُ ”التَّوْبَةِ“: فَقالَ: ”بَراءَةُ“، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: وهَلْ فَعَلَ بِالنّاسِ الأفاعِيلَ إلّا هي ما كُنّا نَدْعُوها إلّا المُقَشْقِشَةَ.

(p-٢٢٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: كانَتْ ”بَراءَةُ“ تُسَمّى ”المُنَقِّرَةَ“؛ نَقَّرَتْ عَمّا في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: ما تَقْرَءُونَ ثُلُثَها يَعْنِي سُورَةَ ”التَّوْبَةِ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُسَمُّونَها سُورَةَ ”التَّوْبَةِ“، وإنَّها لَسُورَةُ عَذابٍ. يَعْنِي ”بَراءَةَ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَتْ ”بَراءَةُ“ تُسَمّى في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ ”المُبَعْثِرَةَ“؛ لِما كَشَفَتْ مِن سَرائِرِ النّاسِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ والنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسْتُ قَرِيبًا مِن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَرَأ النَّبِيُّ ﷺ سُورَةَ ”بَراءَةَ“، فَقُلْتُ لِأُبَيٍّ: مَتى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي، فَلَمّا قَضى النَّبِيُّ ﷺ صَلاتَهُ قُلْتُ لِأُبَيٍّ: سَألْتُكَ فَتَجَهَّمْتَنِي ولَمْ تُكَلِّمْنِي! فَقالَ أُبَيٌّ: ما لَكَ مِن صَلاتِكَ إلّا ما لَغَوْتَ. فَذَهَبْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: صَدَقَ أُبَيٌّ» . (p-٢٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، «أنَّ أبا ذَرٍّ والزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ سَمِعَ أحَدُهُما مِنَ النَّبِيِّ ﷺ آيَةً يَقْرَأُها وهو عَلى المِنبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقالَ لِصاحِبِهِ: مَتى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ فَلَمّا قَضى صَلاتَهُ قالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لا جُمُعَةَ لَكَ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: صَدَقَ عُمَرُ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ وضَعَّفَهُ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ ”بَراءَةَ“ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بُعِثْتُ بِمُداراةِ النّاسِ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَألْتُ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ: لِمَ لَمْ تُكْتَبْ في ”بَراءَةَ“: ﷽؟ قالَ: لِأنَّ ﷽ أمانٌ، و”بَراءَةُ“ نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ . الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ إلى أهْلِ العَهْدِ؛ خُزاعَةَ ومُدْلِجٍ، ومَن كانَ لَهُ عَهْدٌ، وغَيْرِهِمْ، أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ مِنها، فَأرادَ الحَجَّ، ثُمَّ قالَ: إنَّهُ يَحْضُرُ البَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُراةً، فَلا أُحِبُّ أنْ أحُجَّ حَتّى لا يَكُونَ ذَلِكَ. فَأرْسَلَ أبا بَكْرٍ وعَلِيًّا، فَطافا في النّاسِ بِذِي المَجازِ، وبِأمْكِنَتِهِمُ الَّتِي كانُوا يَبِيعُونَ بِها، وبِالمَوْسِمِ كُلِّهِ، فَآذَنُوا أصْحابَ العَهْدِ أنْ يَأْمَنُوا أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، وهي الأشْهُرُ الحُرُمُ المُنْسَلِخاتُ المُتَوالِياتُ؛ (p-٢٢٨)عِشْرُونَ مِن آخِرِ ذِي الحِجَّةِ إلى عَشْرٍ تَخْلُو مِن رَبِيعٍ الآخِرِ، ثُمَّ لا عَهْدَ لَهُمْ، وآذَنَ النّاسَ كُلَّهم بِالقِتالِ إلى أنْ يَمُوتُوا» .

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ ”المُسْنَدِ“، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَشْرُ آياتٍ مِن ”بَراءَةَ“ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، دَعا أبا بَكْرٍ لِيَقْرَأها عَلى أهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ دَعانِي فَقالَ لِي: أدْرِكْ أبا بَكْرٍ، فَحَيْثُما لَقِيتَهُ فَخُذِ الكِتابَ مِنهُ، فاقْرَأْهُ عَلى أهْلِ مَكَّةَ. فَلَحِقْتُهُ فَأخَذْتُ الكِتابَ مِنهُ، ورَجَعَ أبُو بَكْرٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قالَ: لا ولَكِنَّ جِبْرِيلَ جاءَنِي فَقالَ: لَنْ يُؤَدِّيَ عَنْكَ إلّا أنْتَ أوْ رَجُلٌ مِنكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بِـ ”بَراءَةَ“ مَعَ أبِي بَكْرٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَقالَ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يُبَلِّغَ هَذا إلّا رَجُلٌ مِن أهْلِي. فَدَعا عَلِيًّا فَأعْطاهُ إيّاهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أبا بَكْرٍ بِـ ”بَراءَةَ“ إلى أهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا عَلى أثَرِهِ، فَأخَذَها مِنهُ، فَكَأنَّ أبا بَكْرٍ وجَدَ في نَفْسِهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: يا أبا بَكْرٍ إنَّهُ لا يُؤَدِّي عَنِّي إلّا أنا أوْ رَجُلٌ مِنِّي» .

(p-٢٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا بِأرْبَعٍ: لا يَطُوفَنَّ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ، ولا يَجْتَمِعُ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ بَعْدَ عامِهِمْ، ومَن كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَهو إلى عَهْدِهِ، وأنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِ مَكَّةَ بِـ ”بَراءَةَ“، فَكُنّا نُنادِي: إنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا مُؤْمِنٌ، ولا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ، ومَن كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَإنَّ أجَلَهُ - أوْ أمَدَهُ - إلى أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، فَإذا مَضَتِ الأرْبَعَةُ الأشْهُرِ، فَإنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ، ولا يَحُجُّ هَذا البَيْتَ بَعْدَ العامِ مُشْرِكٌ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ أبا بَكْرٍ أمَرَهُ أنْ يُؤَذِّنَ بِـ ”بَراءَةَ“ في حِجَّةِ أبِي بَكْرٍ بِمَكَّةَ، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ أتْبَعَنا النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا، أمَرَهُ أنْ يُؤَذِّنَ بِـ ”بَراءَةَ“، وأبُو بَكْرٍ عَلى المَوْسِمِ كَما هو - أوْ قالَ: عَلى هَيْئَتِهِ» .

(p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أبا بَكْرٍ بِسُورَةِ ”التَّوْبَةِ“، وبَعَثَ عَلِيًّا عَلى أثَرِهِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا عَلِيُّ، لَعَلَّ اللَّهَ ونَبِيَّهُ سَخِطا عَلَيَّ؟ فَقالَ عَلِيٌّ: لا، ولَكِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: لا يَنْبَغِي أنْ يُبَلِّغَ عَنِّي إلّا رَجُلٌ مِنِّي» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ أبا بَكْرٍ عَلى الحَجِّ، ثُمَّ أرْسَلَ عَلِيًّا بِـ ”بَراءَةَ“ عَلى أثَرِهِ، ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ العامَ المُقْبِلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَتُوُفِّيَ، فَوَلِيَ أبُو بَكْرٍ فاسْتَعْمَلَ عُمَرَ عَلى الحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ أبُو بَكْرٍ قابِلَ، ثُمَّ ماتَ ثُمَّ ولِيَ عُمَرُ فاسْتَعْمَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ عَلى الحَجِّ، ثُمَّ كانَ يَحُجُّ بَعْدَ ذَلِكَ هو حَتّى ماتَ، ثُمَّ ولِيَ عُثْمانُ فاسْتَعْمَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ عَلى الحَجِّ، ثُمَّ كانَ يَحُجُّ هو حَتّى قُتِلَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بَكْرٍ يُؤَدِّي عَنْهُ ”بَراءَةَ“، فَلَمّا أرْسَلَهُ بَعَثَ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: يا عَلِيُّ، إنَّهُ لا يُؤَدِّي عَنِّي إلّا أنا أوْ أنْتَ. فَحَمَلَهُ عَلى ناقَتِهِ العَضْباءِ، فَسارَ حَتّى لَحِقَ أبا بَكْرٍ، فَأخَذَ مِنهُ ”بَراءَةَ“، فَأتى أبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ ﷺ وقَدْ دَخَلَهُ مِن ذَلِكَ؛ مَخافَةَ أنْ يَكُونَ قَدْ أُنْزِلَ فِيهِ شَيْءٌ، فَلَمّا أتاهُ قالَ: ما لِي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: خَيْرٌ، أنْتَ أخِي وصاحِبِي في الغارِ، وأنْتَ مَعِي عَلى الحَوْضِ، غَيْرَ أنَّهُ لا يُبَلِّغُ عَنِّي غَيْرِي، أوْ رَجُلٌ مِنِّي» .

(p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بَكْرٍ بِـ ”بَراءَةَ“ إلى المَوْسِمِ، فَأتى جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: إنَّهُ لَنْ يُؤَدِّيَها عَنْكَ إلّا أنْتَ أوْ رَجُلٌ مِنكَ. فَبَعَثَ عَلِيًّا في أثَرِهِ، حَتّى لَحِقَهُ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، فَأخَذَها فَقَرَأها عَلى النّاسِ في المَوْسِمِ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «بَعَثَنِي أبُو بَكْرٍ في تِلْكَ الحِجَّةِ في مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهم يَوْمَ النَّحْرِ، يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى ألّا يَحُجَّ بَعْدَ هَذا العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ، ثُمَّ أرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، فَأمَرَهُ أنْ يُؤَذِّنَ بِـ ”بَراءَةَ“، فَأذَّنَ مَعَنا عَلِيٌّ في أهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِـ ”بَراءَةَ“ ألّا يَحُجَّ بَعْدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أبا بَكْرٍ، وأمَرَهُ أنْ يُنادِيَ بِهَؤُلاءِ الكَلِماتِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ عَلِيًّا، وأمَرَهُ أنْ يُنادِيَ بِهَؤُلاءِ الكَلِماتِ، فانْطَلَقا فَحَجّا فَقامَ عَلِيٌّ في أيّامِ التَّشْرِيقِ فَنادى: إنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ، فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، ولا يَحُجَّنَّ بَعْدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفَنَّ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ، ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا مُؤْمِنٌ. فَكانَ عَلِيٌّ (p-٢٣٢)يُنادِي، فَإذا أعْيا قامَ أبُو بَكْرٍ فَنادى بِها» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قالَ: «سَألْنا عَلِيًّا: بِأيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ مَعَ أبِي بَكْرٍ في الحَجِّ؟ قالَ: بُعِثْتُ بِأرْبَعٍ؛ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، ولا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ، ولا يَجْتَمِعُ مُؤْمِنٌ وكافِرٌ بِالمَسْجِدِ الحَرامِ بَعْدَ عامِهِ هَذا، ومَن كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إلى مُدَّتِهِ، ومَن لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَأجَلُهُ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ» .

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، والدّارِمِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ جابِرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ أبا بَكْرٍ عَلى الحَجِّ، ثُمَّ أرْسَلَ عَلِيًّا بِـ ”بَراءَةَ“، فَقَرَأها عَلى النّاسِ في مَوْقِفِ الحَجِّ، حَتّى خَتَمَها» . (p-٢٣٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «بَعْثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بَكْرٍ أمِيرًا عَلى النّاسِ سَنَةَ تِسْعٍ، وكَتَبَ لَهُ سُنَنَ الحَجِّ، وبَعَثَ مَعَهُ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ بِآياتٍ مِن ”بَراءَةَ“، فَأمَرَهُ أنْ يُؤَذِّنَ بِمَكَّةَ، وبِمِنًى، وبِعَرَفَةَ، وبِالمَشاعِرِ كُلِّها، بِأنَّهُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رَسُولِهِ مَن كُلِّ مُشْرِكٍ حَجَّ بَعْدَ العامِ، أوْ طافَ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ، وأجَّلَ مَن كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، وسارَ عَلِيٌّ عَلى راحِلَتِهِ في النّاسِ كُلِّهِمْ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ وقَرَأ عَلَيْهِمْ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] الآيَةَ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى اليَمَنِ بِـ ”بَراءَةَ“، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تَبْعَثُنِي وأنا غُلامٌ حَدِيثُ السِّنِّ، وأُسْألُ عَنِ القَضاءِ ولا أدْرِي ما أُجِيبُ؟! قالَ: ما بُدٌّ مِن أنْ تَذْهَبَ بِها أوْ أذْهَبَ بِها. قُلْتُ: إنْ كانَ لا بُدَّ فَأنا أذْهَبُ. قالَ: انْطَلِقْ فَإنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ لِسانَكَ ويَهْدِي قَلْبَكَ. ثُمَّ قالَ: انْطَلِقْ فاقْرَأْها عَلى النّاسِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: حَدَّ اللَّهُ لِلَّذِينِ عاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِيها حَيْثُ شاؤُوا، وحَدَّ أجَلَ مَن لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ انْسِلاخَ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ (p-٢٣٢)الحُرُمِ مِن يَوْمِ النَّحْرِ إلى انْسِلاخِ المُحَرَّمِ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ أمَرَهُ أنْ يَضَعَ السَّيْفَ في مَن عاهَدَ إنْ لَمْ يَدْخُلُوا في الإسْلامِ، ونَقَضَ ما سَمّى لَهم مِنَ العَهْدِ والمِيثاقِ، وأذْهَبَ المِيثاقَ، وأذْهَبَ الشَّرْطَ الأوَّلَ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [التوبة: ٧] يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ لِقَوْمٍ عُهُودٌ، فَأمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ أنْ يُؤَجِّلَهم أرْبَعَةَ أشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِيها، ولا عَهْدَ لَهم بَعْدَها، وأبْطَلَ ما بَعْدَها، وكانَ قَوْمٌ لا عُهُودَ لَهُمْ، فَأجَّلَهم خَمْسِينَ يَوْمًا؛ عِشْرِينَ مِن ذِي الحَجَّةِ، والمُحَرَّمَ كُلَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] قالَ: ولَمْ يُعاهِدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ أحَدًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: بَرِئَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن عُهُودِهِمْ كَما ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في شَوّالٍ، فَهي الأرْبَعَةُ أشْهُرٍ، شَوّالٌ وذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ. (p-٢٣٥)

9:3Page 187

وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٣

And [it is] an announcement from Allāh and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage1 that Allāh is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allāh.2 And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: هو إعْلامٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَمِيدٍ قالَ: قالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ: إنَّ لِعَلِيٍّ في كِتابِ اللَّهِ اسْمًا، ولَكِنْ لا تَعْرِفُونَهُ، قُلْتُ: ما هُوَ؟ قالَ: ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ﴾ هو واللَّهِ الأذانُ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَوْمِ الحَجِّ الأكْبَرِ، فَقالَ: يَوْمُ النَّحْرِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «أرْبَعٌ حَفِظْتُهُنَّ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ أنَّ الصَّلاةَ الوُسْطى العَصْرُ، وأنَّ الحَجَّ الأكْبَرَ يَوْمُ النَّحْرِ، وأنَّ إدْبارَ السُّجُودِ الرَّكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وإنَّ أدْبارَ النُّجُومِ الرَّكْعَتانِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ» . (p-٢٣٦)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ، أنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوَداعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وأثْنى عَلَيْهِ، وذَكَّرَ ووَعَظَ، ثُمَّ قالَ: أيُّ يَوْمٍ أحْرَمُ، أيُّ يَوْمٍ أحْرَمُ، أيُّ يَوْمٍ أحْرَمُ؟ فَقالَ النّاسُ: يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ يا رَسُولَ اللَّهِ» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أعْظَمُ الأيّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ القَرِّ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ أبِي أوْفى، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ يَوْمَ الأضْحى: هَذا يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ تَعْلِيقًا، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الجَمَراتِ في الحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ فَقالَ: أيُّ يَوْمٍ هَذا؟ قالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قالَ: هَذا يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ «أبِي (p-٢٣٧)هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَنِي أبُو بَكْرٍ في مَن يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: ألّا يَحُجَّ بَعْدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ، ويَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، والحَجُّ الأكْبَرُ الحَجُّ، وإنَّما قِيلَ: الأكْبَرُ مِن أجْلِ قَوْلِ النّاسِ: الحَجُّ الأصْغَرُ. فَنَبَذَ أبُو بَكْرٍ إلى النّاسِ في ذَلِكَ العامِ فَلَمْ يَحُجَّ عامَ حَجَّةِ الوَداعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكٌ، وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَجُّ الأكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ الأضْحى فَقالَ: اليَوْمُ النَّحْرُ، واليَوْمُ الحَجُّ الأكْبَرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: الحَجُّ الأكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الحَجُّ الأكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو (p-٢٣٨)الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: الحَجُّ الأكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ، يُوضَعُ فِيهِ الشَّعَرُ، ويُهْراقُ فِيهِ الدَّمُ، ويَحِلُّ فِيهِ الحَرامُ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمَ حَجَّ أبُو بَكْرٍ بِالنّاسِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَمُرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ﴾ قالَ: كانَ عامَ حَجَّ فِيهِ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ في ثَلاثَةِ أيّامٍ، واليَهُودُ والنَّصارى في ثَلاثَةِ أيّامٍ، فاتَّفَقَ حَجُّ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ واليَهُودِ والنَّصارى في سِتَّةِ أيّامٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: سَألْتُ مُحَمَّدًا عَنْ يَوْمِ الحَجِّ الأكْبَرِ، قالَ: كانَ يَوْمَ وافَقَ فِيهِ حَجُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وحَجُّ أهْلِ المِلَلِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ زَمَنَ الفَتْحِ: إنَّ هَذا عامُ الحَجِّ الأكْبَرِ. قالَ: اجْتَمَعَ حَجُّ المُسْلِمِينَ وحَجُّ المُشْرِكِينَ في ثَلاثَةِ أيّامٍ مُتَتابِعاتٍ، واجْتَمَعَ النَّصارى واليَهُودُ في ثَلاثَةِ أيّامٍ مُتَتابِعاتٍ، فاجْتَمَعَ حَجُّ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ والنَّصارى واليَهُودِ في سِتَّةِ أيّامٍ (p-٢٣٩)مُتَتابِعاتٍ، ولَمْ يَجْتَمِعْ مُنْذُ خُلِقَتِ السَّماواتُ والأرْضُ كَذَلِكَ قَبْلَ العامِ، ولا يَجْتَمِعُ بَعْدَ العامِ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَجِّ الأكْبَرِ، فَقالَ: ما لَكم ولِلْحَجِّ الأكْبَرِ؟! ذاكَ عامٌ حَجَّ فِيهِ أبُو بَكْرٍ؛ اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَجَّ بِالنّاسِ واجْتَمَعَ فِيهِ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الحَجَّ الأكْبَرَ، ووافَقَ عِيدَ اليَهُودِ والنَّصارى» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: الحَجُّ الأكْبَرُ اليَوْمُ الثّانِي مِن يَوْمِ النَّحْرِ، ألَمْ تَرَ أنَّ الإمامَ يَخْطُبُ فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَوْمَ عَرَفَةَ: هَذا يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: الحَجُّ الأكْبَرُ يَوْمُ عَرَفَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الصَّهْباءِ البَكْرِيِّ قالَ: سَألْتُ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ عَنْ يَوْمِ الحَجِّ الأكْبَرِ، فَقالَ: يَوْمُ عَرَفَةَ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٢٤٠)قالَ: إنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ، يَوْمُ المُباهاةِ؛ يُباهِي اللَّهُ مَلائِكَتَهُ في السَّماءِ بِأهْلِ الأرْضِ، يَقُولُ: جاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا، آمَنُوا بِي ولَمْ يَرَوْنِي، وعِزَّتِي لَأغْفِرَنَّ لَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ داوُدَ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ يَوْمَ عَرَفَةَ: هَذا يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ: هَذا الحَجُّ الأكْبَرُ، فَما الحَجُّ الأصْغَرُ؟ قالَ: عُمْرَةٌ في رَمَضانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدّادٍ عَنِ الحَجِّ الأكْبَرِ، فَقالَ: الحَجُّ الأكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ، والحَجُّ الأصْغَرُ العُمْرَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ يُقالُ: العُمْرَةُ هي الحَجَّةُ الصُّغْرى.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَيْوَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ قالَ: بَرِئَ رَسُولُهُ ﷺ .

وأخْرَجَ أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ القاسِمِ الأنْبارِيُّ في كِتابِ ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، (p-٢٤١)وابْنُ عَساكِرَ، في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: قَدِمَ أعْرابِيٌّ في زَمانِ عُمَرَ فَقالَ: مَن يُقْرِئُنِي مِمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ؟ فَأقْراهُ رَجُلٌ ”بَراءَةَ“، فَقالَ: أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولِهِ. بِالجَرِّ، فَقالَ الأعْرابِيُّ: أوَ قَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِن رَسُولِهِ؟! إنْ يَكُنِ اللَّهُ بَرِئَ مِن رَسُولِهِ فَأنا أبْرَأُ مِنهُ. فَبَلَغَ عُمَرَ مَقالَةُ الأعْرابِيِّ، فَدَعاهُ فَقالَ: يا أعْرابِيُّ، أتَبْرَأُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟! قالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنِّي قَدِمْتُ المَدِينَةَ ولا عِلْمَ لِي بِالقُرْآنِ، فَسَألْتُ: مَن يُقْرِئُنِي؟ فَأقْرَأنِي هَذا سُورَةَ ”بَراءَةَ“، فَقالَ: أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولِهِ. فَقُلْتُ: أوَ قَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِن رَسُولِهِ؟! إنْ يَكُنِ اللَّهُ بَرِئَ مِن رَسُولِهِ فَأنا أبْرَأُ مِنهُ. فَقالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَكَذا يا أعْرابِيُّ. قالَ: فَكَيْفَ هي يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ فَقالَ: ﴿أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ فَقالَ الأعْرابِيُّ: وأنا واللَّهِ أبْرَأُ مِمّا ما بَرِئَ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِنهُ. فَأمَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ ألّا يُقْرِئَ النّاسَ إلّا عالِمٌ بِاللُّغَةِ، وأمَرَ أبا الأسْوَدِ فَوَضَعَ النَّحْوَ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ عَبّادٍ المُهَلَّبِيِّ قالَ: سَمِعَ أبُو الأسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ رَجُلًا يَقْرَأُ: أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولِهِ. بِالجَرِّ، فَقالَ: لا أظُنُّنِي يَسَعُنِي إلّا أنْ أضَعَ شَيْئًا يُصْلَحُ بِهِ لَحْنُ هَذا. أوْ كَلامًا هَذا مَعْناهُ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ (p-٢٤٢)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْعَرٍ قالَ: سُئِلَ سُفْيانَ بْنُ عُيَنْيَةَ عَنِ البِشارَةِ: أتَكُونُ في المَكْرُوهِ؟ قالَ: ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском