As-SuyutiAt‑Tawbah · 9:28–32

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:28–32

9:28Page 191

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَدْخُلِ المَسْجِدَ الحَرامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عامِي هَذا أبَدًا، إلّا أهْلَ العَهْدِ وخَدَمَكم» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، (p-٣٠٦)وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ إلّا أنْ يَكُونَ عَبْدًا أوْ أحَدًا مِن أهْلِ الذِّمَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ أيْ أجْنابٌ: ﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ وهو العامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أبُو بَكْرٍ، ونادى عَلِيٌّ بِالأذانِ، وذَلِكَ لِتِسْعِ سِنِينَ مِنَ الهِجْرَةِ وحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ العامِ المُقْبِلِ حَجَّةَ الوَداعِ، لَمْ يَحُجَّ قَبْلَها ولا بَعْدَها مُنْذُ هاجَرَ، فَلَمّا نَفى اللَّهُ المُشْرِكِينَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ شَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ فَأغْناهُمُ اللَّهُ بِهَذا الخَراجِ الجِزْيَةَ الجارِيَةَ عَلَيْهِمْ، يَأْخُذُونَها شَهْرًا شَهْرًا، وعامًا عامًا فَلَيْسَ لِأحَدٍ مِنَ المُشْرِكِينَ أنْ يَقْرَبَ المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ ذَلِكَ، إلّا صاحِبُ الجِزْيَةِ أوْ عَبْدُ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يَجِيئُونَ إلى البَيْتِ ويَجِيئُونَ مَعَهم بِالطَّعامِ يَتَّجِرُونَ بِهِ، فَلَمّا نُهُوا عَنْ أنْ يَأْتُوا البَيْتَ قالَ المُسْلِمُونَ: فَمِن أيْنَ لَنا الطَّعامُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ (p-٣٠٧)عَلَيْهِمُ المَطَرَ وكَثُرَ خَيْرُهم حِينَ ذَهَبَ المُشْرِكُونَ عَنْهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلى أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وقالُوا: مَن يَأْتِينا بِطَعامِنا وبِالمَتاعِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَفى اللَّهُ المُشْرِكِينَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ ألْقى الشَّيْطانُ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: مِن أيْنَ تَأْكُلُونَ وقَدْ نُفِيَ المُشْرِكُونَ وانْقَطَعَتْ عَنْكُمُ العِيرُ؟ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ فَأمَرَهم بِقِتالِ أهْلِ الكِتابِ وأغْناهم مِن فَضْلِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: قالَ المُؤْمِنُونَ: قَدْ كُنّا نُصِيبُ مِن مَتاجِرِ المُشْرِكِينَ، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ أنْ يُغْنِيَهم مِن فَضْلِهِ عِوَضًا لَهم بِألّا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ، فَهَذِهِ الآيَةُ في أوَّلِ ”بَراءَةَ“ في القِراءَةِ، وفي آخِرِها التَّأْوِيلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: لا يَدْخُلِ الحَرَمَ كُلَّهُ مُشْرِكٌ وتَلا هَذِهِ (p-٣٠٨)الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنْ عَطاءٍ وعَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ قالا: يُرِيدُ الحَرَمَ كُلَّهُ، وفي لَفْظٍ: لا يَدْخُلِ الحَرَمَ كُلَّهُ مُشْرِكٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ قالَ: الفاقَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: بِالجِزْيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ . قالَ: أغْناهُمُ اللَّهُ بِالجِزْيَةِ الجارِيَةِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ . قالَ: قَذَرٌ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ أنْ يُمْنَعَ أنْ (p-٣٠٩)يَدْخُلَ اليَهُودُ والنَّصارى المَساجِدَ وأتْبَعَ نَهْيَهُ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ فَمَن صافَحَهم فَلْيَتَوَضَّأْ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صافَحَ مُشْرِكًا فَلْيَتَوَضَّأْ أوْ لِيَغْسِلْ كَفَّيْهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ «اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فَناوَلَهُ يَدَهُ فَأبى أنْ يَتَناوَلَها، فَقالَ: يا جِبْرِيلُ ما مَنَعَكَ أنْ تَأْخُذَ بِيَدِي؟ فَقالَ: إنَّكَ أخَذْتَ بِيَدِ يَهُودِيٍّ فَكَرِهْتُ أنْ تَمَسَّ يَدِي يَدًا قَدْ مَسَّها يَدُ كافِرٍ. فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِماءٍ فَتَوَضَّأ فَناوَلَهُ يَدَهُ فَتَناوَلَها» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ وسَمُّوَيْهِ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ولا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ، ولا يَقْرَبُ المَسْجِدَ الحَرامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا، ومَن كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَأجَلُهُ مُدَّتُهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ عامَ الفَتْحِ: لا (p-٣١٠)يَدْخُلُ المَسْجِدَ الحَرامَ مُشْرِكٌ ولا يُؤَدِّي مُسْلِمٌ جِزْيَةً» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ عَنْ عُمَرَ بْنِ العَزِيزِ قالَ: «آخِرُ ما تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ قالَ: قاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ والنَّصارى اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ، لا يَبْقى بِأرْضِ العَرَبِ دِينانِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أوْصى عِنْدَ مَوْتِهِ بِألّا يُتْرَكَ يَهُودِيٌّ ولا نَصْرانِيٌّ بِأرْضِ الحِجازِ، وأنْ يُمْضى جَيْشُ أُسامَةَ إلى الشّامِ وأوْصى بِالقِبْطِ خَيْرًا فَإنَّ لَهم قَرابَةً» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ قالَ: أخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ قالَ: «إنَّ آخِرَ كَلامٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ قالَ: أخْرِجُوا اليَهُودَ مِن أرْضِ الحِجازِ وأهْلَ نَجْرانَ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَئِنْ بَقِيتُ لَأُخْرِجَنَّ المُشْرِكِينَ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ فَلَمّا ولِيَ عُمَرُ أخْرَجَهم» .

9:29Page 191

قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩

Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ في العامِ (p-٣١١)الَّذِي نَبَذَ فِيهِ أبُو بَكْرٍ إلى المُشْرِكِينَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] الآيَةَ. فَكانَ المُشْرِكُونَ يُوافُونَ بِالتِّجارَةِ فَيَنْتَفِعُ بِها المُسْلِمُونَ، فَلَمّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلى المُشْرِكِينَ أنْ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ وجَدَ المُسْلِمُونَ في أنْفُسِهِمْ مِمّا قُطِعَ عَنْهم مِنَ التِّجارَةِ الَّتِي كانَ المُشْرِكُونَ يُوافُونَ بِها فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ [التوبة: ٢٨] فَأحَلَّ في الآيَةِ الأُخْرى الَّتِي تَتْبَعُها الجِزْيَةَ، ولَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ قَبْلَ ذَلِكَ فَجَعَلَها عِوَضًا مِمّا مَنَعَهم مِن مُوافاةِ المُشْرِكِينَ بِتِجاراتِهِمْ فَقالَ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿صاغِرُونَ﴾ فَلَمّا أحَقَّ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ عاضَهم أفْضَلَ مِمّا كانُوا وجَدُوا عَلَيْهِ مِمّا كانَ المُشْرِكُونَ يُوافُونَ بِهِ مِنَ التِّجارَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «القِتالُ قِتالانِ: قِتالُ المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا أوْ يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ، وقِتالُ الفِئَةِ الباغِيَةِ حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ، فَإذا فاءَتْ أُعْطِيَتِ العَدْلَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ حِينَ أُمِرَ مُحَمَّدٌ ﷺ (p-٣١٢)وأصْحابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: أُنْزِلَتْ في كُفّارِ قُرَيْشٍ والعَرَبِ: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣] [البَقَرَةِ: ١٩٣] وأُنْزِلَتْ في أهْلِ الكِتابِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ﴾ فَكانَ أوَّلَ مَن أعْطى الجِزْيَةَ أهْلُ نَجْرانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ قالَ: جِزْيَةُ الأرْضِ والرَّقَبَةِ جِزْيَةُ الأرْضِ والرَّقَبَةِ» .

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ قالَ: نُسِخَ بِهَذا العَفْوُ عَنِ المُشْرِكِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: لَمّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن قِتالِ مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ أمَرَهُ بِجِهادِ أهْلِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ لا يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ﴿ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ يَعْنِي الخَمْرَ والخِنْزِيرَ ﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾ (p-٢١٣)يَعْنِي دِينَ الإسْلامِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يَعْنِي مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى؛ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِ المُسْلِمِينَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ يَعْنِي مُذَلُّونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ قالَ: عَنْ قَهْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ قالَ: مِن يَدِهِ ولا يَبْعَثُ بِها مَعَ غَيْرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي سِنانٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ قالَ: عَنْ قُدْرَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ قالَ: يَمْشُونَ بِها مُتَلْتَلِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم صاغِرُونَ﴾ قالَ: ويُلْكَزُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَلْمانَ في قَوْلِهِ: (p-٣١٤)﴿وهم صاغِرُونَ﴾ قالَ: غَيْرُ مَحْمُودِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ المُغِيرَةِ، أنَّهُ بُعِثَ إلى رُسْتُمَ فَقالَ لَهُ رُسْتُمُ: إلامَ تَدْعُو؟ فَقالَ لَهُ: أدْعُوكَ إلى الإسْلامِ فَإنْ أسْلَمْتَ فَلَكَ ما لَنا وعَلَيْكَ ما عَلَيْنا، قالَ: فَإنْ أبَيْتُ قالَ: فَتُعْطِي الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وأنْتَ صاغِرٌ، فَقالَ: لِتُرْجُمانِهِ: قُلْ لَهُ أمّا إعْطاءُ الجِزْيَةِ فَقَدْ عَرَفْتُها فَما قَوْلُكَ: وأنْتَ صاغِرٌ؟ قالَ: تُعْطِيها وأنْتَ قائِمٌ وأنا جالِسٌ والسَّوْطُ عَلى رَأْسِكَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَلْمانَ أنَّهُ قالَ لِأهْلِ حِصْنٍ حاصَرَهُمُ: الإسْلامَ أوِ الجِزْيَةَ وأنْتُمْ صاغِرُونَ قالُوا: وما الجِزْيَةُ؟ قالَ: نَأْخُذُ مِنكُمُ الدَّراهِمَ والتُّرابُ عَلى رُؤُوسِكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، عَنْ سَلْمانَ، أنَّهُ انْتَهى إلى حِصْنٍ فَقالَ: إنْ أسْلَمْتُمْ فَلَكم ما لَنا وعَلَيْكم ما عَلَيْنا، وإنْ أنْتُمْ أبَيْتُمْ فَأدُّوا الجِزْيَةَ وأنْتُمْ صاغِرُونَ فَإنْ أبَيْتُمْ نابَذْناكم عَلى سَواءٍ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: أُحِبُّ لِأهْلِ الذِّمَّةِ أنْ يُتْعَبُوا في أداءِ الجِزْيَةِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: «لَمّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعاذًا إلى (p-٣١٥)اليَمَنِ أمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ مِن كُلِّ حالِمٍ دِينارًا أوْ عِدْلَهُ مَعافِرَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الجِزْيَةَ مِن مَجُوسِ أهْلِ هَجَرَ ومِن يَهُودِ اليَمَنِ ونَصاراهم مِن كُلِّ حالِمٍ دِينارًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ بَجالَةَ قالَ: «لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ عُمَرُ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ حَتّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أخَذَها مِن مَجُوسِ هَجَرَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الإسْلامَ، فَمَن أسْلَمَ قَبِلَ مِنهُ، ومَن أبى ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الجِزْيَةُ عَلى ألّا تُؤْكَلَ لَهم ذَبِيحَةٌ ولا تُنْكَحَ مِنهُمُ امْرَأةٌ» .

وأخْرَجَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ وأبُو عُبَيْدٍ في كِتابِ الأمْوالِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ، «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ اسْتَشارَ النّاسَ في المَجُوسِ في (p-٣١٦)الجِزْيَةِ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهْلِ الكِتابِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: لَوْلا أنِّي رَأيْتُ أصْحابِي أخَذُوا مِنَ المَجُوسِ ما أخَذْتُ مِنهم وتَلا: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِ فَقالَ: واللَّهِ ما عَلى الأرْضِ اليَوْمَ أحَدٌ أعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي إنَّ المَجُوسَ كانُوا أهْلَ كِتابٍ يَعْرِفُونَهُ وعِلْمٍ يَدْرُسُونَهُ فَشَرِبَ أمِيرُهُمُ الخَمْرَ فَسَكِرَ فَوَقَعَ عَلى أُخْتِهِ فَرَآهُ نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلَمّا أصْبَحَ قالَتْ أُخْتُهُ: إنَّكَ قَدْ صَنَعْتَ بِها كَذا وكَذا، وقَدْ رَآكَ نَفَرٌ لا يَسْتُرُونَ عَلَيْكَ، فَدَعا أهْلَ الطَّمَعِ فَأعْطاهم ثُمَّ قالَ لَهم: قَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ آدَمَ قَدْ أنْكَحَ بَنِيهِ بَناتِهِ فَجاءَ أُولَئِكَ الَّذِينَ رَأوْهُ فَقالُوا: ويْلٌ لِلْأبْعَدِ إنَّ في ظَهْرِكَ حَدًّا للَّهِ فَقَتَلَهم أُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا عِنْدَهُ، ثُمَّ جاءَتِ امْرَأةٌ فَقالَتْ لَهُ: بَلى قَدْ رَأيْتُكَ، فَقالَ لَها: ويْحًا لِبَغِيِّ بَنِي فُلانٍ، قالَتْ: أجَلْ واللَّهِ لَقَدْ كانَتْ بَغِيَّةً ثُمَّ تابَتْ فَقَتَلَها، ثُمَّ أُسْرِيَ عَلى ما في قُلُوبِهِمْ وعَلى كُتُبِهِمْ فَلَمْ يُصْبِحْ عِنْدَهم شَيْءٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «قاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أهْلَ هَذِهِ الجَزِيرَةِ مِنَ العَرَبِ عَلى الإسْلامِ لَمْ يَقْبَلْ مِنهم غَيْرَهُ، وكانَ أفْضَلَ (p-٣١٧)الجِهادِ وكانَ بَعْدُ جِهادٌ آخَرُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ في شَأْنِ أهْلِ الكِتابِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يُقاتَلُ أهْلُ الأوْثانِ عَلى الإسْلامِ، ويُقاتَلُ أهْلُ الكِتابِ عَلى الجِزْيَةِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مِن نِساءِ أهْلِ الكِتابِ مَن يَحِلُّ لَنا، ومِنهم مَن لا يَحِلُّ لَنا وتَلا: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ فَمَن أعْطى الجِزْيَةَ حَلَّ لَنا نِساؤُهُ، ومَن لَمْ يُعْطِ الجِزْيَةَ لَمْ يَحِلَّ لَنا نِساؤُهُ. ولَفْظُ ابْنِ مَرْدُويَهْ: لا يَحِلُّ نِكاحُ أهْلِ الكِتابِ إذا كانُوا حَرْبًا. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: آخُذُ الأرْضَ فَأتَقَبَّلُها أرْضَ جِزْيَةً فَأعْمُرُها وأُؤَدِّي خَراجَها. فَنَهاهُ، ثُمَّ قالَ: لا تَعْمِدْ إلى ما ولّى اللَّهُ هَذا الكافِرَ فَتَخْلَعَهُ مِن عُنُقِهِ وتَجْعَلَهُ في عُنُقِكَ، ثُمَّ تَلا: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى: ﴿صاغِرُونَ﴾ .

9:30Page 191

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠

The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ (p-٣١٨)مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ ونُعْمانُ بْنُ أوْفى أبُو أنَسٍ، وشَأْسُ بْنُ قَيْسٍ، ومالِكُ بْنُ الصَّيْفِ فَقالُوا: كَيْفَ نَتَّبِعُكَ وقَدْ تَرَكْتَ قِبْلَتَنا وأنْتَ لا تَزْعُمُ أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: وقالَتِ اليَهُودُ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ . وإنَّما قالُوا: هو ابْنُ اللَّهِ مِن أجْلِ أنَّ عُزَيْرًا كانَ في أهْلِ الكِتابِ وكانَتِ التَّوْراةُ عِنْدَهم فَعَمِلُوا بِها ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَعْمَلُوا، ثُمَّ أضاعُوها وعَمِلُوا بِغَيْرِ الحَقِّ وكانَ التّابُوتُ فِيهِمْ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ أنَّهم قَدْ أضاعُوا التَّوْراةَ، وعَمِلُوا بِالأهْواءِ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ التّابُوتَ وأنْساهُمُ التَّوْراةَ ونَسَخَها مِن صُدُورِهِمْ، وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ مَرَضًا فاسْتَطْلَقَتْ بُطُونُهم مِنهُ حَتّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَمْشِي كَبِدُهُ حَتّى نَسُوا التَّوْراةَ، ونُسِخَتْ مِن صُدُورِهِمْ وفِيهِمْ عُزَيْرٌ، فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا بَعْدَما نُسِخَتِ التَّوْراةُ مِن صُدُورِهِمْ وكانَ عُزَيْرٌ قَبْلُ مِن عُلَمائِهِمْ، فَدَعا عُزَيْرٌ اللَّهَ وابْتَهَلَ إلَيْهِ أنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الَّذِي نُسِخَ مِن صَدْرِهِ فَبَيْنَما هو يُصَلِّي مُبْتَهِلًا إلى اللَّهِ نَزَلَ نُورٌ مِنَ اللَّهِ فَدَخَلَ جَوْفَهُ، فَعادَ إلَيْهِ الَّذِي كانَ ذَهَبَ مِن جَوْفِهِ مِنَ التَّوْراةِ، فَأذَّنَ في قَوْمِهِ فَقالَ: يا قَوْمِ قَدْ آتانِيَ اللَّهُ التَّوْراةَ رَدَّها إلَيَّ. (p-٣١٩)فَعَلِقَ يُعَلِّمُهُمْ، فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا وهو يُعَلِّمُهُمْ، ثُمَّ إنَّ التّابُوتَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وبَعْدَ ذَهابِهِ مِنهُمْ، فَلَمّا رَأوُا التّابُوتَ عَرَضُوا ما كانَ فِيهِ عَلى الَّذِي كانَ عُزَيْرٌ يُعَلِّمُهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِثْلَهُ فَقالُوا: واللَّهِ ما أُوتِيَ عُزَيْرٌ هَذا إلّا أنَّهُ ابْنُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ قالَ: قالَها رَجُلٌ واحِدٌ اسْمُهُ فِنْحاصُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنَّ نِساءُ بَنِي إسْرائِيلَ يَجْتَمِعْنَ بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّينَ ويَعْتَزِلْنَ ويَذْكُرْنَ ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَنِي إسْرائِيلَ وما أعْطاهُمْ، ثُمَّ سُلِّطَ عَلَيْهِمْ شَرُّ خَلْقِهِ بُخْتُنَصَّرَ فَحَرَقَ التَّوْراةَ وخَرَّبَ بَيْتَ المَقْدِسِ، وعُزَيْرٌ يَوْمَئِذٍ غُلامٌ فَقالَ عُزَيْرٌ: أوَكانَ هَذا؟! فَلَحِقَ الجِبالَ والوَحْشَ، فَجَعَلَ يَتَعَبَّدُ فِيها وجَعَلَ لا يُخالِطُ النّاسَ، فَإذا هو ذاتَ يَوْمٍ بِامْرَأةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وهي تَبْكِي فَقالَ: يا أمَةَ اللَّهِ اتَّقِي اللَّهَ واحْتَسِبِي واصْبِرِي، أما تَعْلَمِينَ أنَّ سَبِيلَ النّاسِ إلى المَوْتِ؟! فَقالَتْ: يا عُزَيْرُ أتَنْهانِي أنْ أبْكِيَ وأنْتَ قَدْ خَلَّفْتَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَحِقْتَ بِالجِبالِ والوَحْشِ؟! قالَتْ: إنِّي لَسْتُ بِامْرَأةٍ ولَكِنِّي الدُّنْيا، وإنَّهُ سَيَنْبُعُ في مُصَلّاكَ عَيْنٌ وتَنْبُتُ شَجَرَةٌ فاشْرَبْ مِن ماءِ العَيْنِ وكُلْ مِن ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ، فَإنَّهُ سَيَأْتِيكَ مَلَكانِ فاتْرُكْهُما يَصْنَعانِ ما أرادا، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ نَبَعَتِ العَيْنُ ونَبَتَتِ الشَّجَرَةُ، فَشَرِبَ مِن ماءِ العَيْنِ وأكَلَ مِن ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ، وجاءَ مَلَكانِ ومَعَهُما قارُورَةٌ فِيها نُورٌ، فَأوْجَراهُ ما فِيها، (p-٣٢٠)فَألْهَمَهُ اللَّهُ التَّوْراةَ، فَجاءَ فَأمْلاهُ عَلى النّاسِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: دَعا عُزَيْرٌ رَبَّهُ أنْ يُلَقّى التَّوْراةَ كَما أنْزَلَ عَلى مُوسى في قَلْبِهِ، فَأنْزَلَها اللَّهُ عَلَيْهِ فَبَعْدَ ذَلِكَ قالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ حُمَيْدٍ الخَرّاطِ، أنَّ عُزَيْرًا كانَ يَكْتُبُها بِعَشَرَةِ أقْلامٍ في كُلِّ أُصْبُعٍ قَلَمٌ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: كانَ عُزَيْرٌ يَقْرَأُ التَّوْراةَ ظاهِرًا، وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ القُوَّةِ ما إنْ كانَ لَيَنْظُرُ في البَدْرِ في شَرَفِ السَّحابِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَتِ اليَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّما قالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ لِأنَّهم ظَهَرَتْ عَلَيْهِمُ العَمالِقَةُ فَقَتَلُوهم وأخَذُوا التَّوْراةَ وهَرَبَ عُلَماؤُهُمُ الَّذِينَ بَقَوْا فَدَفَنُوا كُتُبَ التَّوْراةِ في الجِبالِ وكانَ عُزَيْرٌ يَتَعَبَّدُ في رُؤُوسِ الجِبالِ لا يَنْزِلُ إلّا في يَوْمِ عِيدٍ، فَجَعَلَ الغُلامُ يَبْكِي ويَقُولُ: رَبِّ تَرَكْتَ بَنِي إسْرائِيلَ بِغَيْرِ عالِمٍ فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِيهِمْ حَتّى سَقَطَ أشْفارُ عَيْنَيْهِ، فَنَزَلَ مَرَّةً إلى العِيدِ، فَلَمّا رَجَعَ إذا هو بِامْرَأةٍ قَدْ مَثَلَتْ لَهُ عِنْدَ قَبْرٍ مِن تِلْكَ القُبُورِ تَبْكِي وتَقُولُ: يا مُطْعِماهُ يا كاسِياهُ، فَقالَ لَها: ويْحَكِ مَن كانَ يُطْعِمُكِ أوْ يَكْسُوكِ أوْ يَسْقِيكِ أوْ يَنْفَعُكِ قَبْلَ هَذا الرَّجُلِ؟! قالَتِ: اللَّهُ، قالَ: فَإنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، قالَتْ: يا عُزَيْرُ فَمَن كانَ يُعَلِّمُ العُلَماءَ قَبْلَ بَنِي إسْرائِيلَ؟ قالَ: اللَّهُ، قالَتْ: فَلِمَ تَبْكِي عَلَيْهِمْ؟! (p-٣٢١)فَلَمّا عَرَفَ أنَّهُ قَدْ خُصِمَ ولّى مُدْبِرًا، فَدَعَتْهُ فَقالَتْ: يا عُزَيْرُ إذا أصْبَحْتَ غَدًا فائِتِ نَهَرَ كَذا وكَذا، فاغْتَسِلْ فِيهِ ثُمَّ اخْرُجْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَإنَّهُ يَأْتِيكَ شَيْخٌ فَما أعْطاكَ فَخُذْهُ، فَلَمّا أصْبَحَ انْطَلَقَ عُزَيْرٌ إلى ذَلِكَ النَّهْرِ واغْتَسَلَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ فَأتاهُ شَيْخٌ فَقالَ: افْتَحْ فَمَكَ، فَفَتَحَ فَمَهُ فَألْقى فِيهِ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الجَمْرَةِ العَظِيمَةِ مُجْتَمِعٌ كَهَيْئَةِ القَوارِيرِ، ثَلاثَ مَرّاتٍ فَرَجَعَ عُزَيْرٌ، وهو مِن أعْلَمِ النّاسِ بِالتَّوْراةِ، فَقالَ: يا بَنِي إسْرائِيلَ إنِّي قَدْ جِئْتُكم بِالتَّوْراةِ، فَقالُوا: ما كُنْتُ كَذّابًا فَعَمَدَ فَرَبَطَ عَلى كُلِّ أُصْبُعٍ لَهُ قَلَمًا، ثُمَّ كَتَبَ بِأصابِعِهِ كُلِّها فَكَتَبَ التَّوْراةَ، فَلَمّا رَجَعَ العُلَماءُ أُخْبِرُوا بِشَأْنِ عُزَيْرٍ واسْتَخْرَجَ أُولَئِكَ العُلَماءُ كُتُبَهُمُ الَّتِي كانُوا دَفَنُوها مِنَ التَّوْراةِ في الجِبالِ وكانَتْ في خَوابِي مَدْفُونَةٍ فَعَرَضُوها بِتَوْراةِ عُزَيْزٍ، فَوَجَدُوها مِثْلَها فَقالُوا: ما أعْطاكَ اللَّهُ إلّا وأنْتَ ابْنُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثٌ أشُكُّ فِيهِنَّ، فَلا أدْرِي أعُزَيْرٌ كانَ نَبِيًّا أمْ لا ولا أدْرِي ألُعِنَ تُبَّعٌ أمْ لا قالَ: ونَسِيتُ الثّالِثَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في تارِيخِهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ شُجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في وجْهِهِ وكُسِرَتْ رَباعِيَّتُهُ، فَقامَ (p-٣٢٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ رافِعًا يَدَيْهِ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلى اليَهُودِ أنْ قالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ واشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلى النَّصارى أنْ قالُوا: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وإنَّ اللَّهَ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلى مَن أراقَ دَمِي وآذانِي في عِتْرَتِي» .

وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عُزَيْرٌ: يا رَبِّ ما عَلامَةُ مَن صافَيْتَهُ مِن خَلْقِكَ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أُقَنِّعُهُ بِاليَسِيرِ وأدَّخِرُ لَهُ في الآخِرَةِ الكَثِيرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يُضاهِئُونَ﴾ قالَ: يُشْبِهُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ قالَ: قالُوا مِثْلَ ما قالَ أهْلُ الأدْيانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: ضاهَتِ النَّصارى قَوْلَ اليَهُودِ قَبْلَهُمْ، فَقالَتِ النَّصارى: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، كَما قالَتِ اليَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ قَتْلٌ فَهو لَعْنٌ.

(p-٣٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ.

9:31Page 191

ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١

They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهُمْ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو يَقْرَأُ في سُورَةِ بَراءَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فَقالَ: أما إنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهم ولَكِنَّهم كانُوا إذا أحَلُّوا لَهم شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وإذا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي البَخْتَرِيِّ قالَ: سَألَ رَجُلٌ حُذَيْفَةَ فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أكانُوا يَعْبُدُونَهم قالَ: لا ولَكِنَّهم كانُوا إذا أحَلُّوا لَهم شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وإذا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهُمْ﴾ قالَ: أما إنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، (p-٣٢٤)ولَكِنَّهم أطاعُوهم في مَعْصِيَةِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهُمْ﴾ اليَهُودُ: ﴿ورُهْبانَهُمْ﴾ النَّصارى: ﴿وما أُمِرُوا﴾ في الكِتابِ الَّذِي آتاهم وعَهِدَ إلَيْهِمْ: ﴿إلا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا لا إلَهَ إلا هو سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ سَبَّحَ نَفْسَهُ أنْ يُقالَ عَلَيْهِ البُهْتانُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: ﴿أحْبارَهُمْ﴾ قُرّاؤُهم: ﴿ورُهْبانَهُمْ﴾ عُلَماؤُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: الأحْبارُ مِنَ اليَهُودِ والرُّهْبانُ مِنَ النَّصارى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: الأحْبارُ العُلَماءُ والرُّهْبانُ العُبّادُ.

9:32Page 192

يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢

They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ ٣٢

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ﴾ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا الإسْلامَ بِكَلامِهِمْ.

(p-٣٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: يُرِيدُونَ أنْ يَهْلِكَ مُحَمَّدٌ ﷺ وأصْحابُهُ ألّا يَعْبُدُوا اللَّهَ بِالإسْلامِ في الأرْضِ يَعْنِي بِها كَفّارَ العَرَبِ وأهْلَ الكِتابِ مَن حارَبَ مِنهُمُ النَّبِيَّ ﷺ وكَفَرَ بِآياتِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском