As-SuyutiAt‑Tawbah · 9:81–96

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:81–96

9:81Page 200

فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١

Those who remained behind1 rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allāh and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allāh and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intense in heat" - if they would but understand.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ (p-٤٧٢)قالَ: عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: يَعْنِي: المُتَخَلِّفُونَ؛ بِأنْ قَعَدُوا خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «كانَتْ تَبُوكُ آخِرَ غَزْوَةٍ غَزاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وهي غَزْوَةُ الحَرِّ، قالُوا: لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ. وهي غَزْوَةُ العُسْرَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ النّاسَ أنْ يَنْبَعِثُوا مَعَهُ، وذَلِكَ في الصَّيْفِ، فَقالَ رِجالٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، الحَرُّ شَدِيدٌ، ولا نَسْتَطِيعُ الخُرُوجَ، فَلا تَنْفِرْ في الحَرِّ. فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾ فَأمَرَهُ بِالخُرُوجِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ﴾ قالَ: قَوْلُ المُنافِقِينَ يَوْمَ غَزا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبُوكًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ وغَيْرِهِ قالُوا: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حَرٍّ شَدِيدٍ إلى تَبُوكَ، فَقالَ رَجُلٌ مِن بَنِي سَلَمَةَ: لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا﴾ الآيَةَ» .

(p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «اسْتَدارَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجالٌ مِنَ المُنافِقِينَ حِينَ أذِنَ لِلْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ، يَسْتَأْذِنُونَهُ ويَقُولُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لَنا؛ فَإنّا لا نَسْتَطِيعُ أنْ نَنْفِرَ في الحَرِّ، فَأذِنَ لَهم وأعْرَضَ عَنْهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا﴾ الآيَةَ» .

9:82Page 200

فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢

So let them laugh a little and [then] weep much as recompense for what they used to earn.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ والكُفّارُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهْمُ هُزُوًا ولَعِبًا، يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا﴾ في الدُّنْيا: ﴿ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ في الآخِرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا﴾ قالَ: الدُّنْيا قَلِيلٌ، فَلْيَضْحَكُوا فِيها ما شاؤُوا، فَإذا انْقَطَعَتِ الدُّنْيا وصارُوا إلى اللَّهِ، اسْتَأْنَفُوا بُكاءً لا يَنْقَطِعُ أبَدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي رَزِينٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» . (p-٤٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ رَأيْتُمُ ما رَأيْتُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ولَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا. قالُوا: وما رَأيْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: رَأيْتُ الجَنَّةَ والنّارَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ، وأسْمَعُ ما لا تَسْمَعُونَ، أطَّتِ السَّماءُ وحُقَّ لَها أنْ تَئِطَّ، ما فِيها مَوْضِعُ أرْبَعِ أصابِعَ إلّا ومَلَكٌ واضِعٌ جَبْهَتَهُ لِلَّهِ ساجِدًا، واللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وما تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّساءِ عَلى الفُرُشِ، ولَخَرَجْتُمْ إلى الصُّعُداتِ تَجْأرُونَ إلى اللَّهِ. لَوَدِدْتُ (p-٤٧٥)أنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ وأبُو يَعْلى، عَنْ أنَسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يا أيُّها النّاسُ ابْكُوا، فَإنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَباكَوْا، فَإنَّ أهْلَ النّارِ يَبْكُونَ حَتّى تَسِيلَ دُمُوعُهم في وُجُوهِهِمْ كَأنَّها جَداوِلُ، حَتّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، فَتَسِيلُ فَتُقَرِّحَ العُيُونَ، فَلَوْ أنَّ سُفُنًا أُرْخِيَتْ فِيها لَجَرَتْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، رَفَعَهُ، قالَ: «إنَّ أهْلَ النّارِ إذا دَخَلُوا النّارَ بَكَوُا الدُّمُوعَ زَمانًا، ثُمَّ بَكَوُا القَيْحَ زَمانًا، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: يا مَعْشَرَ الأشْقِياءِ تَرَكْتُمُ البُكاءَ في الدّارِ المَرْحُومِ فِيها أهْلُها في الدُّنْيا، هَلْ تَجِدُونَ اليَوْمَ مَن تَسْتَغِيثُونَ بِهِ فَيَرْفَعُونَ أصْواتَهم: يا أهْلَ الجَنَّةِ يا مَعْشَرَ الآباءِ والأُمَّهاتِ والأوْلادِ، خَرَجْنا مِنَ القُبُورِ عِطاشًا، وكُنّا طُولَ المَوْقِفِ عِطاشًا، ونَحْنُ اليَوْمُ عِطاشٌ، فَأفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ. فَيَدْعُونَ أرْبَعِينَ سَنَةً لا يُجِيبُهُمْ، ثُمَّ يُجِيبُهم: إنَّكم ماكِثُونَ. فَيَيْأسُونَ مِن كُلِّ خَيْرٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، أنَّهُ خَطَبَ النّاسَ بِالبَصْرَةِ، فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ ابْكُوا، فَإنْ لَمْ تَبْكُوا (p-٤٧٦)فَتَباكَوْا فَإنَّ أهْلَ النّارِ يَبْكُونَ الدُّمُوعَ حَتّى تَنْقَطِعَ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدِّماءَ، حَتّى لَوْ أُجْرِيَ فِيها السُّفُنُ لَجَرَتْ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، ولَوْ تَعْلَمُونَ حَقَّ العِلْمِ لَصَرَخَ أحَدُكم حَتّى يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ، ولَسَجَدَ حَتّى يَنْقَطِعَ صُلْبُهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، ولَخَرَجْتُمْ تَبْكُونَ لا تَدْرُونَ تَنْجُونَ أوْ لا تَنْجُونَ.

9:83Page 200

فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣

If Allāh should return you to a faction of them [after the expedition] and then they ask your permission to go out [to battle], say, "You will not go out with me, ever, and you will never fight with me an enemy. Indeed, you were satisfied with sitting [at home] the first time, so sit [now] with those who stay behind."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إلى طائِفَةٍ مِنهُمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ المُنافِقِينَ وفِيهِمْ قِيلَ ما قِيلَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ يَقُولُ: أرَأيْتَ إنْ نَفَرْتَ فاسْتَأْذَنُوكَ أنْ يَنْفِرُوا مَعَكَ، ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاقْعُدُوا مَعَ الخالِفِينَ﴾ قالَ: هُمُ الرِّجالُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الغَزْوِ.

9:84–85Page 200

وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤

And do not pray [the funeral prayer, O Muḥammad], over any of them who has died - ever - or stand at his grave. Indeed, they disbelieved in Allāh and His Messenger and died while they were defiantly disobedient.

وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥

And let not their wealth and their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ﴾ . الآيَةَ. (p-٤٧٧)أخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ أتى ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ أنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ لِيُكَفِّنَهُ فِيهِ، فَأعْطاهُ ثُمَّ سَألَهُ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقامَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَأخَذَ ثَوْبَهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أتُصَلِّي عَلَيْهِ وقَدْ نَهاكَ اللَّهُ أنْ تُصَلِّيَ عَلى المُنافِقِينَ؟ فَقالَ: إنَّ رَبِّي خَيَّرَنِي وقالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] وسَأزِيدُ عَلى السَّبْعِينَ. فَقالَ: إنَّهُ مُنافِقٌ. فَصَلّى عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ فَتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيْهِمْ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ قالَ لَهُ أبُوهُ: أيْ بُنَيَّ، اطْلُبْ لِي ثَوْبًا مِن ثِيابِ النَّبِيِّ فَكَفِّنِّي فِيهِ، ومُرْهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ. قالَ فَأتاهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتَ شَرَفَ عَبْدِ اللَّهِ، وهو يَطْلُبُ إلَيْكَ ثَوْبًا مِن ثِيابِكَ نُكَفِّنُهُ فِيهِ وتُصَلِّي عَلَيْهِ. فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتُصَلِّي عَلَيْهِ وقَدْ نَهاكَ اللَّهُ أنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقالَ: (p-٤٧٨)وأيْنَ؟ فَقالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] قالَ: فَإنِّي سَأزِيدُ عَلى سَبْعِينَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَأرْسَلَ إلى عُمَرَ فَأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون»: ٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «لَمّا مَرِضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ مَرَضَهُ الَّذِي ماتَ فِيهِ عادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا ماتَ صَلّى عَلَيْهِ وقامَ عَلى قَبْرِهِ، قالَ: فَواللَّهِ إنْ مَكَثْنا إلّا لَيالِيَ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «ماتَ رَأْسُ المُنافِقِينَ بِالمَدِينَةِ فَأوْصى أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وأنْ يُكَفِّنَهُ في قَمِيصِهِ، فَجاءَ ابْنُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ أبِي أوْصى أنْ يُكَفَّنَ في قَمِيصِكَ. فَصَلّى عَلَيْهِ وألْبَسَهُ قَمِيصَهُ، وقامَ عَلى قَبْرِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة»: ٨٤] .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرادَ أنْ يُصَلِّيَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأخَذَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِثَوْبِهِ فَقالَ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة»: ٨٤] .

(p-٤٧٩)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «وقَفَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَدَعاهُ، فَأغْلَظَ لَهُ، وتَناوَلَ لِحْيَةَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ أبُو أيُّوبَ: كُفَّ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَواللَّهِ لَئِنْ أذِنَ لَأضَعَنَّ فِيكَ السِّلاحَ. وأنَّهُ مَرِضَ فَأرْسَلَ إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوهُ، فَدَعا بِقَمِيصِهِ، فَقالَ عُمَرُ: واللَّهِ ما هو بِأهْلٍ أنْ تَأْتِيَهُ. قالَ: بَلى. فَأتاهُ فَقالَ: أهْلَكَتْكَ مُوادَّتُكَ اليَهُودَ. قالَ: إنَّما دَعْوَتُكَ لِتَسْتَغْفِرَ لِي، ولَمْ أدْعُكَ لِتُؤَنِّبَنِي. قالَ: أعْطِنِي قَمِيصَكَ لِأُكَفَّنَ فِيهِ. فَأعْطاهُ ونَفَثَ في جِلْدِهِ، ونَزَلَ في قَبْرِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا﴾ الآيَةَ قالَ: فَذَكَرُوا القَمِيصَ. قالَ: وما يُغْنِي عَنْهُ قَمِيصِي، واللَّهِ إنِّي لَأرْجُوَ أنْ يُسْلِمَ بِهِ أكْثَرُ مِن ألْفٍ مِن بَنِي الخَزْرَجِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم وأوْلادُهُمْ﴾ الآيَةَ» .

9:86Page 200

وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦

And when a sūrah was revealed [enjoining them] to believe in Allāh and to fight with His Messenger, those of wealth among them asked your permission [to stay back] and said, "Leave us to be with them who sit [at home]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولُو الطَّوْلِ﴾ قالَ: أهْلُ الغِنى.

9:87Page 201

رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧

They were satisfied to be with those who stay behind, and their hearts were sealed over, so they do not understand.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٤٨٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ قالَ: مَعَ النِّساءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، «أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتّى جاءَ ثَنِيَّةَ الوَداعِ يُرِيدُ تَبُوكَ وعَلِيٌّ يَبْكِي ويَقُولُ: تُخَلِّفُنِي مَعَ الخَوالِفِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ألا تَرْضى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى إلّا النُّبُوَّةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ قالَ: رَضُوا بِأنْ يَقْعُدُوا كَما قَعَدَتِ النِّساءُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ أيِ النِّساءِ: ﴿وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ بِأعْمالِهِمْ.

9:88Page 201

لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨

But the Messenger and those who believed with him fought with their wealth and their lives. Those will have [all that is] good and it is those who are the successful.

No commentary for this ayah

9:89Page 201

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩

Allāh has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide eternally. That is the great attainment.

No commentary for this ayah

9:90Page 201

وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠

And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied1 to Allāh and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ يَعْنِي أهْلَ العُذْرِ مِنهم لِيُؤْذَنَ لَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ قالَ: هم أهْلُ الأعْذارِ. وكانَ يَقْرَؤُها: وجاءَ المُعَذِّرُونَ: خَفِيفَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (p-٤٨١)﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ ويَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ المُعَذِّرِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: مَن قَرَأها: وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ: خَفِيفَةً قالَ: بَنُو مُقَرِّنٍ ومَن قَرَأها: وجاءَ المُعَذِّرُونَ: قالَ: الَّذِينَ لَهم عُذْرٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ﴾ قالَ: اعْتَذَرُوا بِشَيْءٍ لَيْسَ بِحَقٍّ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّهم نَفَرٌ مِن بَنِي غِفارٍ جاءُوا فاعْتَذَرُوا؛ مِنهم خُفافُ بْنُ إيماءَ بْنِ رَحَضَةَ.

9:91Page 201

لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١

There is not upon the weak or upon the ill or upon those who do not find anything to spend any discomfort [i.e., guilt] when they are sincere to Allāh and His Messenger. There is not upon the doers of good any cause [for blame]. And Allāh is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «كُنْتُ أكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكُنْتُ أكْتُبُ ”بَراءَةَ“، فَإنِّي لَواضِعٌ القَلَمَ عَلى أُذُنِي إذْ أُمِرْنا بِالقِتالِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ ما يَنْزِلُ عَلَيْهِ، إذْ جاءَ أعْمى فَقالَ: كَيْفَ بِي يا رَسُولَ اللَّهِ وأنا أعْمى؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ﴾ الآيَةَ» .

(p-٤٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ﴾ الآيَةَ، قالَ نَزَلَتْ في عائِذِ بْنِ عَمْرٍو، وفي غَيْرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَ مِن عِنْدِ قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [التوبة: ٤٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ في المُنافِقِينَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ الصّائِدِيِّ قالَ: قالَ الحَوارِيُّونَ: يا رُوحَ اللَّهِ أخْبِرْنا مَنِ النّاصِحُ لِلَّهِ؟ قالَ: الَّذِي يُؤْثِرُ حَقَّ اللَّهِ عَلى حَقِّ النّاسِ، وإذا حَدَثَ لَهُ أمْرانِ، أوْ بَدا لَهُ أمْرُ الدُّنْيا وأمْرُ الآخِرَةِ بَدَأ الَّذِي لِلْآخِرَةِ، ثُمَّ تَفَرَّغَ لِلَّذِي لِلدُّنْيا.

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ. قالُوا: لِمَن يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: لِلَّهِ ولِكِتابِهِ ولِرَسُولِهِ (p-٤٨٣)ولِأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وعامَّتِهِمْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ. قِيلَ: لِمَن يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ولِأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وعامَّتِهِمْ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ جَرِيرٍ قالَ: «بايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلى إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أحَبُّ ما تَعَبَّدَنِي بِهِ عَبْدِي إلَيَّ النُّصْحُ لِي» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ راهِبًا قالَ لِرَجُلٍ: أُوصِيكَ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ نُصْحَ الكَلْبِ لِأهْلِهِ، فَإنَّهم يُجِيعُونَهُ ويَطْرُدُونَهُ ويَأْبى إلّا أنْ يَحُوطَهم ويَنْصَحَهم.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ قالَ: ما عَلى هَؤُلاءِ مِن سَبِيلٍ بِأنَّهم نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ ولَمْ يُطِيقُوا الجِهادَ، (p-٤٨٤)فَعَذَرَهُمُ اللَّهُ، وجَعَلَ لَهم مِنَ الأجْرِ ما جَعَلَ لِلْمُجاهِدِينَ، ألَمْ تَسْمَعْ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] فَجَعَلَ اللَّهُ لِلَّذِينِ عَذَرَ مِنَ الضُّعَفاءِ وأُولِي الضَّرَرِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ، مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما جَعَلَ لِلْمُجاهِدِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا قَفَلَ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ فَأشْرَفَ عَلى المَدِينَةِ قالَ: لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالمَدِينَةِ رِجالًا، ما سِرْتُمْ في مَسِيرٍ، ولا أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ، ولا قَطَعْتُمْ وادِيًا، إلّا كانُوا مَعَكم فِيهِ. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وكَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنا وهم بِالمَدِينَةِ؟ قالَ: حَبَسَهُمُ العُذْرُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالمَدِينَةِ رِجالًا، ما قَطَعْتُمْ وادِيًا، ولا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا، إلّا شَرِكُوكم في الأجْرِ، حَبَسَهُمُ المَرَضُ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ، واللَّهُ لِأهْلِ الإساءَةِ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

9:92Page 201

وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢

Nor [is there blame] upon those who, when they came to you for you to take them along, you said, "I can find nothing upon which to carry you."1 They turned back while their eyes overflowed with tears out of grief that they could not find something to spend [for the cause of Allāh].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ﴾ . الآيَةَ. (p-٤٨٥)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالمَدِينَةِ أقْوامًا، ما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ، ولا قَطَعْتُمْ وادِيًا، ولا نِلْتُمْ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا، إلّا وقَدْ شَرِكُوكم في الأجْرِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَنْبَعِثُوا غازِينَ مَعَهُ، فَجاءَتْ عِصابَةٌ مِن أصْحابِهِ؛ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ المُزَنِيُّ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، احْمِلْنا. فَقالَ: واللَّهِ ما أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ. فَتَوَلَّوْا ولَهم بُكاءٌ، وعَزِيزٌ عَلَيْهِمْ أنْ يَجْلِسُوا عَنِ الجِهادِ، ولا يَجِدُونَ نَفَقَةً ولا مَحْمَلًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهم: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، ويَعْقُوبُ بْنُ سُفْيانَ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: إنِّي لَأحَدُ الرَّهْطِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «جاءَ ناسٌ مِن أصْحابِ (p-٤٨٦)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَحْمِلُونَهُ فَقالَ: لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: وهم سَبْعَةُ نَفَرٍ؛ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، ومِن بَنِي واقِفٍ حَرَمِيُّ بْنُ عَمْرٍو، ومِن بَنِي مازِنِ بْنِ النَّجّارِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ يُكْنى أبا لَيْلى، ومِن بَنِي المُعَلّى سَلْمانُ بْنُ صَخْرٍ، ومِن بَنِي حارِثَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ أبُو عَبْلَةَ، ومِن بَنِي سَلِمَةَ عَمْرُو بْنُ غَنَمَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو المُزَنِيُّ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جارِيَةَ قالَ: «الَّذِينَ اسْتَحْمَلُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ. سَبْعَةُ نَفَرٍ؛ عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ الحارِثِيُّ، وعَمْرُو بْنُ غَنْمٍ السّاعِدِيُّ، وهَرَمِيُّ بْنُ عَمْرٍو الواقِفِيُّ، وابْنُ لَيْلى المُزَنِيُّ، وسالِمُ بْنُ عَمْرٍو العُمَرِيُّ، وسَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الزُّرَّقِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو (p-٤٨٧)المُزَنِيُّ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ في ”تَفْسِيرِهِ“ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ﴾ الآيَةَ، قالَ: مِنهم سالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ أحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ وحُجْرِ بْنِ حُجْرٍ الكَلاعِيِّ قالا: أتَيْنا العِرْباضَ بْنَ سارِيَةَ وكانَ مِنَ الَّذِينَ أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ قالَ: هم بَنُو مُقَرِّنٍ مِن مُزَيْنَةَ، وهم سَبْعَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: إنِّي واللَّهِ أحَدُ النَّفَرِ الَّذِينَ أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ويَزِيدَ بْنِ يَسارٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، وعاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَتادَةَ، وغَيْرِهِمْ «أنَّ رِجالًا مِنَ المُسْلِمِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهُمُ البَكّاءُونَ، وهم سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنَ (p-٤٨٨)الأنْصارِ وغَيْرِهِمْ، مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، ومِن بَنِي حارِثَةَ عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ، ومِن بَنِي مازِنِ بْنِ النَّجّارِ أبُو لَيْلى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، ومِن بَنِي سَلِمَةَ عَمْرُو بْنُ حُمامِ بْنِ الجُمُوحِ، ومِن بَنِي واقِفٍ هَرَمِيُّ بْنُ عَمْرٍو، ومِن بَنِي مُزَيْنَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، ومِن بَنِي فَزارَةَ عِرْباضُ بْنُ سارِيَةَ، فاسْتَحْمَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وكانُوا أهْلَ حاجَةٍ، قالَ: لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ مَعْقِلُ بْنُ يَسارٍ مِنَ البَكّائِينَ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ، وبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ، «فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾

الآيَةَ، قالا: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ مِن مُزَيْنَةَ، أتى النَّبِيَّ ﷺ لِيَحْمِلَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، أنَّ أبا شُرَيْحٍ الكَعْبِيَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾ (p-٤٨٩)قالَ: الماءَ والزّادَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صالِحٍ قالَ: حَدَّثَنِي مَشْيَخَةٌ مِن جُهَيْنَةَ قالُوا: أدْرَكْنا الَّذِينَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الحُمْلانَ، فَقالُوا: ما سَألْناهُ إلّا الحُمْلانَ عَلى النِّعالِ؛ ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ أدْهَمَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ في قَوْلِهِ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ قالَ: ما سَألُوهُ الدَّوابَّ، ما سَألُوهُ إلّا النِّعالَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ صالِحٍ في الآيَةِ قالَ: اسْتَحْمَلُوهُ النِّعالَ.

9:93–96Page 201

۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣

The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allāh has sealed over their hearts, so they do not know.

يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤

They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allāh has already informed us of your news [i.e., affair]. And Allāh will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed,1 and He will inform you of what you used to do."

سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥

They will swear by Allāh to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.

يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦

They swear to you so that you might be satisfied with them. But if you should be satisfied with them - indeed, Allāh is not satisfied with a defiantly disobedient people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾

قالَ: هي وما بَعْدَها إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ في المُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ نَبَّأنا اللَّهُ مِن أخْبارِكُمْ﴾ قالَ: أُخْبِرْنا أنَّكم لَوْ خَرَجْتُمْ ما زِدْتُمُونا إلّا خَبالًا. وفي قَوْلِهِ: (p-٤٩٠)﴿فَأعْرِضُوا عَنْهم إنَّهم رِجْسٌ﴾ قالَ: لَمّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ قالَ لِلْمُؤْمِنِينَ: لا تُكَلِّمُوهم ولا تُجالِسُوهم. فَأعْرَضُوا عَنْهم كَما أمَرَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: لِتَتَجاوَزُوا عَنْهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском