As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Kahf 18:50–59
18:50Page 299
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees. He was of the jinn and departed from [i.e., disobeyed] the command of his Lord. Then will you take him and his descendants as allies other than Me while they are enemies to you? Wretched it is for the wrongdoers as an exchange.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ الآيَةَ.
(p-٥٦٥)أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ مِنَ المَلائِكَةِ قَبِيلَةً يُقالُ لَهُمُ: الجِنُّ. فَكانَ إبْلِيسُ مِنهُمْ، وكانَ يَسُوسُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَعَصى، فَسَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَمَسَخَهُ اللَّهُ شَيْطانًا رَجِيمًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: كانَ خازِنَ الجِنانِ، فَسُمِّيَ بِالجَنّانِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: اِخْتَلَفَ اِبْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ في إبْلِيسَ؛ فَقالَ أحَدُهُما: كانَ مِن سِبْطٍ مِنَ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ: الجِنُّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ إبْلِيسَ كانَ مِن أشْرافِ المَلائِكَةِ وأكْرَمِهِمْ قَبِيلَةً، وكانَ خازِنًا عَلى الجِنانِ، وكانَ لَهُ سُلْطانُ السَّماءِ الدُّنْيا، وكانَ لَهُ مَجْمَعُ البَحْرَيْنِ - بَحْرِ الرُّومِ وفارِسَ؛ أحَدُهُما قِبَلَ المَشْرِقِ، [٢٧٠ظ] والآخِرُ قِبَلَ المَغْرِبِ - وسُلْطانُ الأرْضِ، وكانَ مِمّا سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ مَعَ قَضاءِ اللَّهِ، أنَّهُ يَرى أنَّ لَهُ بِذَلِكَ عَظْمَةً وشَرَفًا عَلى أهْلِ السَّماءِ، فَوَقَعَ (p-٥٦٦)فِي نَفْسِهِ مِن ذَلِكَ كِبْرٌ، لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، فَلَمّا كانَ عِنْدَ السُّجُودِ حِينَ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَسْجُدَ لِآدَمَ، اِسْتَخْرَجَ اللَّهُ كِبْرَهُ عِنْدَ السُّجُودِ، فَلَعَنَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، و: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: إنَّما سُمِّيَ بِالجَنّانِ لِأنَّهُ كانَ خازِنًا عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: كانَ مِن قَبِيلٍ مِنَ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ: الجِنُّ. وكانَ اِبْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ المَلائِكَةِ، لَمْ يُؤْمَرْ بِالسُّجُودِ، وكانَ عَلى خِزانَةِ السَّماءِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما كانَ إبْلِيسُ مِنَ المَلائِكَةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وإنَّهُ لَأصْلُ الجِنِّ، كَما أنَّ آدَمَ أصْلُ الإنْسِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قاتَلَ اللَّهُ أقْوامًا (p-٥٦٧)زَعَمُوا أنَّ إبْلِيسَ كانَ مِنَ المَلائِكَةِ، واللَّهُ يَقُولُ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: مِن خَزَنَةِ الجِنانِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“، وأبُو الشَّيْخِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: هم حَيٌّ مِنَ المَلائِكَةِ لَمْ يَزالُوا يَصُوغُونَ حُلِيَّ أهْلِ الجَنَّةِ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: مِنَ الجَنّانِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ اِبْنِ شِهابٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: إبْلِيسُ أبُو الجِنِّ، كَما أنَّ آدَمَ أبُو الإنْسِ، وآدَمُ مِنَ الإنْسِ وهو أبُوهُمْ، وإبْلِيسُ مِنَ الجِنِّ وهو أبُوهُمْ، وقَدْ تَبَيَّنَ لِلنّاسِ ذَلِكَ حِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِي﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: كانَ إبْلِيسُ رَئِيسًا مِنَ مَلائِكَةِ سَماءِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَتِ المَلائِكَةُ تُقاتِلُ الجِنَّ (p-٥٦٨)فَسُبِيَ إبْلِيسُ وكانَ صَغِيرًا، فَكانَ مَعَ المَلائِكَةِ فَتَعَبَّدَ مَعَها.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: كانَ إبْلِيسُ مِنَ الجِنِّ الَّذِينَ طَرَدَتْهُمُ المَلائِكَةُ، فَأسَرَهُ بَعْضُ المَلائِكَةِ، فَذَهَبَ بِهِ إلى السَّماءِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ . قالَ: أجَنَّ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا لُعِنَ إبْلِيسُ تَغَيَّرَتْ صُورَتُهُ عَنْ صُورَةِ المَلائِكَةِ، فَجَزِعَ لِذَلِكَ، فَرَنَّ رَنَّةً، فَكُلُّ رَنَّةٍ في الدُّنْيا إلى يَوْمِ القِيامَةِ مِنها.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ نَوْفٍ قالَ: كانَ إبْلِيسُ رَئِيسَ سَماءِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ . قالَ: في السُّجُودِ لِآدَمَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ إبْلِيسَ هَلْ لَهُ زَوْجَةٌ؟ فَقالَ: إنَّ ذَلِكَ لَعُرْسٌ ما سَمِعْتُ بِهِ.
(p-٥٦٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: ولَدَ إبْلِيسُ خَمْسَةً؛ ثَبْرَ والأعْوَرَ وزَلَنْبُورَ ومِسْوَطَ وداسِمَ، فَمِسْوَطُ صاحِبُ الصَّخَبِ، والأعْوَرُ وداسِمُ لا أدْرِي ما يَعْمَلانِ، والثَّبْرُ صاحِبُ المَصائِبِ، وزَلَنْبُورُ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ النّاسِ، ويُبَصِّرُ الرَّجُلَ عُيُوبَ أهْلِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: باضَ إبْلِيسُ خَمْسَ بَيْضاتٍ؛ زَلَنْبُورَ وداسِمَ وثَبْرَ ومِسْوَطَ والأعْوَرَ؛ فَأمّا الأعْوَرُ، فَصاحِبُ الزِّنى، وأمّا ثَبْرُ فَصاحِبُ المَصائِبِ، وأمّا مِسْوَطُ فَصاحِبُ أخْبارِ الكَذِبِ يُلْقِيها عَلى أفْواهِ النّاسِ ولا يَجِدُونَ لَها أصْلًا، وأما داسِمُ فَصاحِبُ البُيُوتِ، إذا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ ولَمْ يُسَلِّمْ دَخَلَ مَعَهُ، وإذا أكَلَ ولَمْ يُسَمِّ أكَلَ مَعَهُ، ويُرِيهِ مِن مَتاعِ البَيْتِ ما لا يُحْصى مَوْضِعُهُ وأمّا زَلَنْبُورُ فَصاحِبُ الأسْواقِ، ويَضَعُ رايَتَهُ في كُلِّ سُوقٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: هم أوْلادُهُ، يَتَوالَدُونَ كَما يَتَوالَدُ بَنُو آدَمَ، وهم أكْثَرُ عَدَدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ قالَ: باضَ إبْلِيسُ خَمْسَ بَيْضاتٍ، فَذُرِّيَّتُهُ مِن ذَلِكَ. قالَ: وبَلَغَنِي أنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلى مُؤْمِنٍ واحِدٍ أكْثَرُ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلا﴾ . قالَ بِئْسَما اِسْتَبْدَلُوا بِعِبادَةِ رَبِّهِمْ إذْ أطاعُوا إبْلِيسَ.
18:51Page 299
۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١
I did not make them witness to the creation of the heavens and the earth or to the creation of themselves, and I would not have taken the misguiders as assistants.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أشْهَدْتُهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ﴾ . قالَ: يَقُولُ ما أشْهَدْتُ الشَّياطِينَ الَّذِينَ اِتَّخَذْتُمْ مَعِي هَذا، ﴿وما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ﴾ . قالَ: الشَّياطِينَ، ﴿عَضُدًا﴾ . قالَ: ولا اِتَّخَذْتُهم عَضُدًا عَلى شَيْءٍ عَضَّدُونِي عَلَيْهِ فَأعانُونِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ . قالَ: أعْوانًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ . قالَ: ما كُنْتُ لِأُوَلِّيَ المُضِلِّينَ.
18:52Page 299
وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢
And [warn of] the Day when He will say, "Call My 'partners' whom you claimed," and they will invoke them, but they will not respond to them. And We will put between them [a valley of] destruction.
(p-٥٧١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾
أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ . يَقُولُ: مَهْلِكًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَوْبِقًا﴾ . يَقُولُ: مَهْلِكًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَوْبِقًا﴾ . قالَ: وادٍ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ . قالَ: وادٍ في جَهَنَّمَ مِن قَيْحٍ ودَمٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ . قالَ: هو وادٍ عَمِيقٌ في النّارِ، فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ بَيْنَ أهْلِ الهُدى وأهْلِ الضَّلالَةِ.
(p-٥٧٢)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرٍو البِكالِيِّ قالَ: المَوْبِقُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ وادٍ في النّارِ، بَعِيدُ القَعْرِ، يُفَرَّقُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ بَيْنَ أهْلِ الإسْلامِ وبَيْنَ مَن سِواهم مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَوْبِقًا﴾ . قالَ: هو نَهْرٌ في النّارِ يَسِيلُ نارًا، عَلى حافَتَيْهِ حَيّاتٌ أمْثالُ البِغالِ الدُّهْمِ، فَإذا ثارَتْ إلَيْهِمْ لِتَأْخُذَهُمُ اِسْتَغاثُوا بِالِاقْتِحامِ في النّارِ مِنها.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ في النّارِ أرْبَعَةَ أوْدِيَةٍ يُعَذِّبُ اللَّهُ بِها أهْلَها؛ غَلِيظٌ، ومَوْبِقٌ، وأثامٌ، وغَيٌّ.
18:53Page 299
وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣
And the criminals will see the Fire and will be certain that they are to fall therein. And they will not find from it a way elsewhere.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَأى المُجْرِمُونَ النّارَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها﴾ . قالَ: عَلِمُوا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يُنْصَبُ الكافِرُ يَوْمَ القِيامَةِ مِقْدارَ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ كَما لَمْ يَعْمَلْ في الدُّنْيا، وإنَّ الكافِرَ لِيَرى جَهَنَّمَ ويَظُنُّ أنَّها مُواقِعَتُهُ مِن مَسِيرَةِ أرْبَعِينَ سَنَةً“» .
18:54Page 300
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ٥٤
And We have certainly diversified in this Qur’ān for the people from every [kind of] example; but man has ever been, most of anything, [prone to] dispute.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾
(p-٥٧٣)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ عَلِيٍّ؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ وفاطِمَةَ لَيْلًا فَقالَ: ”ألا تُصَلِّيانِ؟“ . فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما أنْفُسُنا بِيَدِ اللَّهِ، إنْ شاءَ أنْ يَبْعَثَنا بَعَثَنا. فانْصَرَفَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ ولَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَضْرِبُ فَخِذَهُ ويَقُولُ: ”﴿وكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ . قالَ: الجَدَلُ الخُصُومَةُ؛ خُصُومَةُ القَوْمِ لِأنْبِيائِهِمْ ورَدُّهم عَلَيْهِمْ ما جاءُوا بِهِ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِن ذِكْرِ الجَدَلِ فَهو مِن ذَلِكَ الوَجْهِ، في ما يُخاصِمُونَهم مِن دِينِهِمْ، يَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
18:55–59Page 300
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا ٥٥
And nothing has prevented the people from believing when guidance came to them and from asking forgiveness of their Lord except that there [must] befall them the [accustomed] precedent of the former peoples1 or that the punishment should come [directly] before them.
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا ٥٦
And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. And those who disbelieve dispute by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth and have taken My verses, and that of which they are warned, in ridicule.
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٥٧
And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord but turns away from them and forgets what his hands have put forth? Indeed, We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if you invite them to guidance - they will never be guided, then - ever.
وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا ٥٨
And your Lord is the Forgiving, the possessor of mercy. If He were to impose blame upon them for what they earned, He would have hastened for them the punishment. Rather, for them is an appointment from which they will never find an escape.
وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا ٥٩
And those cities - We destroyed them when they wronged, and We made for their destruction an appointed time.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: قَبائِلَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: فَجْأةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: (أوْ يَأْتِيَهِمُ العَذابُ قِبَلًا) . أيْ: (p-٥٧٤)عَيانًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ﴿قُبُلا﴾ . قالَ: جِهارًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ . قالَ: يُقابِلُهُمْ، فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ . أيْ: نَسِيَ ما سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ الكَثِيرَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ . يَقُولُ: بِما عَمِلُوا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَهم مَوْعِدٌ﴾ . قالَ: المَوْعِدُ يَوْمُ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ . قالَ: مَلْجَأً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ . قالَ: مَحْرِزًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ . قالَ: أجَلًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ العَبّاسِ بْنِ غَزْوانَ، أسْنَدَهُ، في قَوْلِهِ: ﴿وتِلْكَ (p-٥٧٥)القُرى أهْلَكْناهم لِما ظَلَمُوا وجَعَلَنا لِمُهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ . قالَ: قَضى اللَّهُ العُقُوبَةَ حِينَ عُصِيَ، ثُمَّ أخَّرَها حَتّى جاءَ أجَلُها، ثُمَّ أرْسَلَها.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences