As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:158–159, continued
فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ: وما بابُ التَّوْبَةِ ؟ فَقالَ: يا عُمَرُ خَلَقَ اللَّهُ بابًا لِلتَّوْبَةِ خَلْفَ المَغْرِبِ، وهو مِن أبْوابِ الجَنَّةِ لَهُ مِصْراعانِ مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلانِ بِالدُّرِّ والجَوْهَرِ، ما بَيْنَ المِصْراعِ إلى المِصْراعِ مَسِيرَةُ أرْبَعِينَ عامًا لِلرّاكِبِ المُسْرِعِ، فَذَلِكَ البابُ مَفْتُوحٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ خَلْقَهُ إلى صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عِنْدَ طُلُوعِ (p-٢٨٤)الشَّمْسِ والقَمَرِ مِن مَغارِبِهِما، ولَمْ يَتُبْ عَبْدٌ مِن عِبادِ اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا مِن لَدُنْ آدَمَ إلى ذَلِكَ اليَوْمِ إلّا ولَجَتْ تِلْكَ التَّوْبَةُ في ذَلِكَ البابِ، ثُمَّ تُرْفَعُ إلى اللَّهِ. فَقالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما التَّوْبَةُ النَّصُوحُ؟ قالَ: أنْ يَنْدَمَ العَبْدُ عَلى الذَّنْبِ الَّذِي أصابَ فَيَهْرُبُ إلى اللَّهِ مِنهُ، ثُمَّ لا يَعُودُ إلَيْهِ حَتّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، قالَ: فَيُغْرِبُهُما جِبْرِيلُ في ذَلِكَ البابِ، ثُمَّ يَرُدُّ المِصْراعَيْنِ فَيَلْتَئِمُ ما بَيْنَهُما، ويَصِيرانِ كَأنَّهُما لَمْ يَكُنْ فِيهِما صَدْعٌ قَطُّ ولا خَلَلٌ، فَإذا أُغْلِقَ بابُ التَّوْبَةِ لَمْ تُقْبَلْ لِعَبْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ تَوْبَةٌ، ولَمْ تَنْفَعْهُ حَسَنَةٌ يَعْمَلُها بَعْدَ ذَلِكَ إلّا ما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإنَّهُ يَجْرِي لَهم وعَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ ما كانَ يَجْرِي لَهم قَبْلَ ذَلِكَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾، فَقالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فِداكَ أبِي وأُمِّي، فَكَيْفَ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ وكَيْفَ بِالنّاسِ والدُّنْيا ؟ قالَ: يا أُبَيُّ إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ يُكْسَيانِ بَعْدَ ذَلِكَ ضَوْءَ النُّورِ، ثُمَّ يَطْلُعانِ عَلى النّاسِ ويَغْرُبانِ كَما كانا قَبْلَ ذَلِكَ، وأمّا النّاسُ فَإنَّهم حِينَ رَأوْا ما رَأوْا مِن تِلْكَ الآيَةِ وعَظَمِها يُلِحُّونَ عَلى الدُّنْيا فَيَعْمُرُونَها، ويُجْرُونَ فِيها الأنْهارَ، ويَغْرِسُونَ فِيها الأشْجارَ، ويَبْنُونَ فِيها البُنْيانَ، فَأمّا الدُّنْيا فَإنَّهُ لَوْ نُتِجَ رَجُلٌ مُهْرًا لَمْ يُرْكَبْ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ مِن لَدُنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها إلى يَوْمِ يُنْفَخُ في (p-٢٨٥)الصُّورِ» .
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في الفِتَنِ، والحاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ وضَعَّفَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «بَيْنَ أُذُنَيْ حِمارِ الدَّجّالِ أرْبَعُونَ ذِراعًا، وخُطْوَةُ حِمارِهِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، يَخُوضُ البَحْرَ عَلى حِمارِهِ كَما يَخُوضُ أحَدُكُمُ السّاقِيَةَ عَلى فَرَسِهِ، ويَقُولُ: أنا رَبُّ العالَمِينَ، وهَذِهِ الشَّمْسُ تَجْرِي بِإذْنِي، أفَتُرِيدُونَ أنْ أحْبِسَها ؟ فَتُحْبَسُ الشَّمْسُ حَتّى يَجْعَلَ اليَوْمَ كالشَّهْرِ والجُمُعَةِ، ويَقُولَ: أتُرِيدُونَ أنْ أُسَيِّرَها ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَجْعَلُ اليَوْمَ كالسّاعَةِ، وتَأْتِيهِ المَرْأةُ فَتَقُولُ: يا رَبِّ أحْيِ لِيَ ابْنِي وأخِي وزَوْجِي حَتّى إنَّها تُعانِقُ شَيْطانًا، وبُيُوتُهم مَمْلُوءَةٌ شَياطِينَ، ويَأْتِيهِ الأعْرابِيُّ فَيَقُولُ: يا رَبِّ أحْيِ لَنا إبِلَنا وغَنَمَنا فَيُعْطِيهِمْ شَياطِينَ أمْثالَ إبِلِهِمْ وغَنَمِهِمْ سَواءً بِالسِّنِّ والسِّمَةِ، فَيَقُولُونَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذا رَبَّنا لَمْ يُحْيِ لَنا مَوْتانا، ومَعَهُ جَبَلٌ مِن مَرَقٍ، وعُراقُ اللَّحْمِ حارٌّ لا يَبْرُدُ، ونَهْرٌ جارٍ، وجَبَلٌ مِن جِنانٍ وخُضْرَةٍ، وجَبَلٌ مِن نارٍ ودُخانٍ، يَقُولُ: هَذِهِ جَنَّتِي وهَذِهِ نارِي، وهَذا طَعامِي وهَذا شَرابِي، واليَسَعُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَهُ يُنْذِرُ النّاسَ يَقُولُ: هَذا المَسِيحُ الكَذّابُ فاحْذَرُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ، ويُعْطِيهِ اللَّهُ مِنَ السُّرْعَةِ والخِفَّةِ ما لا يَلْحَقُهُ الدَّجّالُ، فَإذا قالَ: أنا رَبُّ العالَمِينَ، قالَ لَهُ النّاسُ: (p-٢٨٦)كَذَبْتَ. ويَقُولُ اليَسَعُ: صَدَقَ النّاسُ، فَيَمُرُّ بِمَكَّةَ فَإذا هو بِخَلْقٍ عَظِيمٍ فَيَقُولُ: مَن أنْتَ ؟ فَيَقُولُ: أنا مِيكائِيلُ بَعَثَنِي اللَّهُ لِأمْنَعَهُ مِن حَرَمِهِ، ويَمُرُّ بِالمَدِينَةِ فَإذا هو بِخَلْقٍ عَظِيمٍ فَيَقُولُ: مَن أنْتَ ؟ فَيَقُولُ: أنا جِبْرِيلُ بَعَثَنِي اللَّهُ لِأمْنَعَهُ مِن حَرَمِ رَسُولِهِ، فَيَمُرُّ الدَّجّالُ بِمَكَّةَ، فَإذا رَأى مِيكائِيلَ ولّى هارِبًا ويَصِيحُ فَيَخْرُجُ إلَيْهِ مِن مَكَّةَ مُنافِقُوها ومِنَ المَدِينَةِ كَذَلِكَ، ويَأْتِي النَّذِيرُ إلى الَّذِينَ فَتَحُوا القُسْطَنْطِينِيَّةَ، ومَن تَألَّفَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. قالَ: فَيَتَناوَلُ الدَّجّالُ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: هَذا الَّذِي يَزْعُمُ أنِّي لا أقْدِرُ عَلَيْهِ فاقْتُلُوهُ، فَيُنْشَرُ، ثُمَّ يَقُولُ: أنا أُحْيِيهِ، قُمْ، ولا يَأْذَنُ اللَّهُ لِنَفْسٍ غَيْرَها، فَيَقُولُ: ألَيْسَ قَدْ أمَتُّكَ ثُمَّ أحْيَيْتُكَ ؟ فَيَقُولُ: الآنَ ازْدَدْتُ فِيكَ يَقِينًا؛ بَشَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّكَ تَقْتُلُنِي ثُمَّ أحْيا بِإذْنِ اللَّهِ، فَيُوضَعُ عَلى جِلْدِهِ صَفائِحُ مِن نُحاسٍ فَلا يَحِيكُ فِيهِ سِلاحُهم، فَيَقُولُ: اطْرَحُوهُ في نارِي، فَيُحَوِّلُ اللَّهُ ذَلِكَ الجَبَلَ عَلى النَّذِيرِ جِنانًا، فَيَشُكُّ النّاسُ فِيهِ، ويُبادِرُ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَإذا صَعِدَ عَلى عَقَبَةٍ أفِيقَ وقَعَ ظِلُّهُ عَلى المُسْلِمِينَ فَيُوتِرُونَ قِسِيَّهم لِقِتالِهِ، فَأقْواهم مَن بَرَكَ أوْ جَلَسَ مِنَ الجُوعِ والضَّعْفِ، ويَسْمَعُونَ النِّداءَ: جاءَكُمُ الغَوْثُ، فَيَقُولُونَ: هَذا كَلامُ رَجُلٍ شَبْعانَ، وتُشْرِقُ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّها، ويَنْزِلُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ ويَقُولُ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، احْمَدُوا رَبَّكم (p-٢٨٧)وسَبِّحُوهُ. فَيَفْعَلُونَ ويُرِيدُونَ الفِرارَ فَيُضَيِّقُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الأرْضَ، فَإذا أتَوْا بابَ لُدٍّ في نِصْفِ ساعَةٍ فَيُوافِقُونَ عِيسى، فَإذا نَظَرَ إلى عِيسى يَقُولُ: أقِمِ الصَّلاةَ، فَيَقُولُ الدَّجّالُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَيَقُولُ: يا عَدُوَّ اللَّهِ زَعَمْتَ أنَّكَ رَبُّ العالَمِينَ فَلِمَن تُصَلِّي ؟ فَيَضْرِبُهُ بِمِقْرَعَةٍ فَيَقْتُلُهُ، فَلا يَبْقى أحَدٌ مِن أنْصارِهِ خَلْفَ شَيْءٍ إلّا نادى: يا مُؤْمِنُ هَذا دَجّالِيٌّ فاقْتُلْهُ. فَيُمَتَّعُونَ أرْبَعِينَ سَنَةً، لا يَمُوتُ أحَدٌ ولا يَمْرَضُ أحَدٌ، ويَقُولُ الرَّجُلُ لِغَنَمِهِ ولِدَوابِّهِ: اذْهَبُوا فارْعَوْا، وتَمُرُّ الماشِيَةُ بَيْنَ الزَّرْعَيْنِ لا تَأْكُلُ مِنهُ سُنْبُلَةً، والحَيّاتُ والعَقارِبُ لا تُؤْذِي أحَدًا، والسَّبُعُ عَلى أبْوابِ الدُّورِ لا يُؤْذِي أحَدًا، ويَأْخُذُ الرَّجُلُ المُدَّ مِنَ القَمْحِ فَيَبْذُرُهُ بِلا حَرْثٍ فَيَجِيءُ مِنهُ سَبْعُمِائَةِ مُدٍّ، فَيَمْكُثُونَ في ذَلِكَ حَتّى يُكْسَرَ سَدُّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، فَيَمُوجُونَ ويُفْسِدُونَ، ويَسْتَغِيثُ النّاسُ فَلا يُسْتَجابُ لَهم، [١٦٢ظ] وأهْلُ طُورِ سَيْناءَ هُمُ الَّذِينَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَيَدْعُونَ فَيَبْعَثُ اللَّهُ دابَّةً مِنَ الأرْضِ ذاتَ قَوائِمَ، فَتَدْخُلُ في آذانِهِمْ فَيُصْبِحُونَ مَوْتى أجْمَعِينَ، وتُنْتِنُ الأرْضُ مِنهم فَيُؤْذُونَ النّاسَ بِنَتَنِهِمْ أشَدَّ مِن حَياتِهِمْ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِاللَّهِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا يَمانِيَةً غَبْراءَ فَتَصِيرُ عَلى النّاسِ غَمًّا ودُخانًا، وتَقَعُ عَلَيْهِمُ الزُّكْمَةُ، ويُكْشَفُ ما بِهِمْ بَعْدَ ثَلاثٍ، وقَدْ قُذِفَتْ جِيَفُهم في (p-٢٨٨)البَحْرِ، ولا يَلْبَثُونَ إلّا قَلِيلًا حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها، وجَفَّتِ الأقْلامُ وطُوِيَتِ الصُّحُفُ، ولا يُقْبَلُ مِن أحَدٍ تَوْبَةٌ، ويَخِرُّ إبْلِيسُ ساجِدًا يُنادِي: إلَهِي مُرْنِي أنْ أسْجُدَ لِمَن شِئْتَ. وتَجْتَمِعُ إلَيْهِ الشَّياطِينُ فَتَقُولُ: يا سَيِّدَنا إلى مَن تَفْزَعُ ؟ فَيَقُولُ: إنَّما سَألْتُ رَبِّي أنْ يُنْظِرَنِي إلى يَوْمِ البَعْثِ، وقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها، وهَذا الوَقْتُ المَعْلُومُ، وتَصِيرُ الشَّياطِينُ ظاهِرَةً في الأرْضِ حَتّى يَقُولَ الرَّجُلُ: هَذا قَرِينِي الَّذِي كانَ يُغْوِينِي، فالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أخْزاهُ، ولا يَزالُ إبْلِيسُ ساجِدًا باكِيًا حَتّى تَخْرُجَ الدّابَّةُ فَتَقْتُلَهُ وهو ساجِدٌ، ويَتَمَتَّعُ المُؤْمِنُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أرْبَعِينَ سَنَةً لا يَتَمَنَّوْنَ شَيْئًا إلّا أُعْطُوهُ حَتّى تَتِمَّ أرْبَعُونَ سَنَةً بَعْدَ الدّابَّةِ، ثُمَّ يَعُودُ فِيهِمُ المَوْتُ ويُسْرِعُ، فَلا يَبْقى مُؤْمِنٌ، ويَبْقى الكُفّارُ يَتَهارَجُونَ في الطُّرُقِ كالبَهائِمِ، حَتّى يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ في وسَطِ الطَّرِيقِ، يَقُومُ واحِدٌ عَنْها ويَنْزِلُ واحِدٌ، وأفْضَلُهم يَقُولُ: لَوْ تَنَحَّيْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ كانَ أحْسَنَ، فَيَكُونُونَ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ حَتّى لا يُولَدَ أحَدٌ مِن نِكاحٍ، ثُمَّ يَعْقِمُ اللَّهُ النِّساءَ ثَلاثِينَ سَنَةً، ويَكُونُونَ كُلُّهم أوْلادَ زِنًى، شِرارَ النّاسِ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السّاعَةُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها خَرَّ إبْلِيسُ ساجِدًا يُنادِي ويَجْهَرُ: إلَهِي مُرْنِي أنْ أسْجُدَ لِمَن شِئْتَ. فَتَجْتَمِعُ إلَيْهِ زَبانِيَتُهُ فَيَقُولُونَ: يا سَيِّدَهم ما هَذا التَّضَرُّعُ؟! فَيَقُولُ: إنَّما سَألْتُ رَبِّي أنْ يُنْظِرَنِي إلى الوَقْتِ المَعْلُومِ، وهَذا الوَقْتُ المَعْلُومُ، قالَ: وتَخْرُجُ دابَّةُ الأرْضِ مِن صَدْعٍ في الصَّفا، (p-٢٨٩)فَأوَّلُ خُطْوَةٍ تَضَعُها بِأنْطاكِيَةَ، فَتَأْتِي إبْلِيسَ فَتَخْطِمُهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهارِ، ويَبْسُطَ يَدَهُ بِالنَّهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها ذَهَبَ الرَّجُلُ إلى المالِ كَنَزَهُ، فَيَسْتَخْرِجُهُ فَيَحْمِلُهُ عَلى ظَهْرِهِ فَيَقُولُ: مَن لَهُ في هَذِهِ ؟ فَيُقالُ لَهُ: أفَلا جِئْتَ بِهِ بِالأمْسِ ! فَلا يُقْبَلُ مِنهُ، فَيَجِيءُ إلى المَكانِ الَّذِي احْتَفَرَهُ، فَيَضْرِبُ بِهِ الأرْضَ ويَقُولُ: لَيْتَنِي لَمْ أرَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلى حُذَيْفَةَ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ فَإذا رَسُولُهُ قَدْ لَحِقَنِي، فَقالَ: ما رَدَّكَ ؟ قُلْتُ: ظَنَنْتُ أنَّكَ نائِمٌ، قالَ: ما كُنْتُ لِأنامَ حَتّى أنْظُرَ مِن أيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ. قالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّدًا فَقالَ: قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِن (p-٢٩٠)أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ قالَ: إنَّ صُبْحَ يَوْمِ القِيامَةِ تَطُولُ تِلْكَ اللَّيْلَةُ كَطُولِ ثَلاثِ لَيالٍ، فَيَقُومُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم فَيُصَلُّونَ، حَتّى إذا فَرَغُوا مِن صَلاتِهِمْ أصْبَحُوا يَنْظُرُونَ إلى الشَّمْسِ مِن مَطْلِعِها، فَإذا هي قَدْ طَلَعَتْ مِن مَغْرِبِها.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أسِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَجِيءُ الرِّيحُ الَّتِي يَقْبِضُ اللَّهُ تَعالى فِيها نَفْسَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، ثُمَّ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، وهي الآيَةُ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ في كِتابِهِ» .
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَمْسٌ لا أدْرِي أيَّتُهُنَّ أوَّلُ مِنَ الآياتِ ! وأيَّتُهُنَّ جاءَتْ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا؛ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن (p-٢٩١)مَغْرِبِها، والدَّجّالُ، ويَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، والدُّخانُ، والدّابَّةُ» .
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها تَذْهَلُ الأُمَّهاتُ عَنْ أوْلادِها، والأحِبَّةُ عَنْ ثَمَراتِ قُلُوبِها، وتَشْتَغِلُ كُلُّ نَفْسٍ بِما أتاها، ولا يُقْبَلُ بَعْدَها لِأحَدٍ تَوْبَةٌ إلّا مَن كانَ مُحْسِنًا في إيمانِهِ، فَإنَّهُ يُكْتَبُ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ كَما كانَ يُكْتَبُ لَهم قَبْلَ ذَلِكَ، وأمّا الكُفّارُ فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ونَدامَةً، لَوْ أنَّ رَجُلًا أنْتَجَ فَرَسًا لَمْ يَرْكَبْهُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، مِن لَدُنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ، ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ والنّاسُ في أسْواقِهِمْ قَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ الثَّوْبَ فَلا يَتَبايَعانِهِ ولا يَطْوِيانِهِ، وقَدْ رَفَعَ الرَّجُلُ لُقْمَتَهُ إلى فِيهِ فَلا يَطْعَمُها " . ثُمَّ تَلا: ﴿ولَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٣] [العَنْكَبُوتِ»: ٥٣] .
6:159Page 150
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩
Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muḥammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allāh; then He will inform them about what they used to do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «اخْتَلَفَتِ اليَهُودُ والنَّصارى قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَتَفَرَّقُوا، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ (p-٢٩٢)قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى تَرَكُوا الإسْلامَ والدِّينَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾ فِرَقًا، أحْزابًا مُخْتَلِفَةً، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ ثُمَّ نَسَخَها: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ٢٩] .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾ قالَ: مِلَلًا شَتّى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم في هَذِهِ الأُمَّةِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا﴾ قالَ: هم أهْلُ البِدَعِ والأهْواءِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا﴾ قالَ: هُمُ الحَرُورِيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ أبِي غالِبٍ أنَّهُ سُئِلَ، عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا﴾ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبُو أُمامَةَ (p-٢٩٣)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُمُ الخَوارِجُ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ شاهِينَ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في الإبانَةِ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِعائِشَةَ: يا عائِشُ، ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا﴾ هم أصْحابُ البِدَعِ وأصْحابُ الأهْواءِ، وأصْحابُ الضَّلالَةِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، لَيْسَتْ لَهم تَوْبَةٌ يا عائِشَةُ، إنَّ لِكُلِّ صاحِبِ ذَنْبٍ تَوْبَةً غَيْرَ أصْحابِ البِدَعِ وأصْحابِ الأهْواءِ، لَيْسَ لَهم تَوْبَةٌ، أنا مِنهم بَرِيءٌ وهم مِنِّي بُرَآءُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ قَرَأها: ”إنَّ الَّذِينَ فارَقُوا دِينَهم“ بِالألِفِ. (p-٢٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: ”فارَقُوا دِينَهم“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: يَهُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: تَرَكُوا دِينَهم، وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾ قالَ: فِرَقًا، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ قالَ: لَمْ تُؤْمَرْ بِقِتالِهِمْ، ثُمَّ نُسِخَتْ، فَأُمِرَ بِقِتالِهِمْ في سُورَةِ بَراءَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ في قَوْلِهِ: ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ قالَ: بُرِّئَ مِنهم نَبِيُّكم ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ قالَ: لِيَتَّقِ امْرُؤٌ ألّا يَكُونَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شَيْءٍ، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ .
(p-٢٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَنِيعٍ في مُسْنَدِهِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: لِيَتَّقِيَنَّ امْرُؤٌ ألّا يَكُونَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شَيْءٍ، ثُمَّ قَرَأتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: رَأيْتُ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمانُ ذِراعَ امْرَأةٍ مِن أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أُخْرِجَتْ مِن بَيْنِ الحائِطِ والسِّتْرِ وهي تُنادِي: ألا إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ بَرِئا مِنَ الَّذِينَ فارَقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أفْلَحَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «أخْوَفُ ما أخافُ عَلى أُمَّتِي ثَلاثٌ، ضَلالَةُ الأهْواءِ، واتِّباعُ الشَّهَواتِ في البَطْنِ والفَرْجِ، والعُجْبُ» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences