Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic
الماعون
Al-Ma'un
The Small kindnesses · Meccan · 7 ayahs
107:1Page 602
أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ ١
Have you seen the one who denies the Recompense?
سُورَةُ الماعُونِ
مَكِّيَّةٌ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها سَبْعٌ
﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ اسْتِفْهامٌ أُرِيدَ بِهِ تَشْوِيقُ السّامِعِ إلى مَعْرِفَةِ مَن سِيقَ لَهُ الكَلامُ والتَّعْجِيبُ مِنهُ والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقِيلَ: لِكُلِّ عاقِلٍ، والرُّؤْيَةُ بِمَعْنى المَعْرِفَةِ، وقُرِئَ "أرَأيْتَكَ" بِزِيادَةِ حَرْفِ الخِطابِ.
والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ عَلى أنَّ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ والمَوْصُولُ خَبَرُهُ، والمَعْنى: هَلْ عَرَفْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالجَزاءِ أوْ بِالإسْلامِ، إنْ لَمْ تَعْرِفْهُ، أوْ إنْ أرَدْتَ أنْ تَعْرِفَهُ فَهو الَّذِي يَدْفَعُ اليَتِيمَ دَفْعًا عَنِيفًا، ويَزْجُرُهُ زَجْرًا قَبِيحًا، ووَضْعُ اسْمِ الإشارَةِ المُتَعَرِّضِ لِوَصْفِ المُشارِ إلَيْهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ والتَّنْبِيهِ بِما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ عَلى بُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الشَّرِّ والفَسادِ، قِيلَ: هو أبُو جَهْلٍ كانَ وصِيًّا لِيَتِيمٍ فَأتاهُ عُرْيانًا يَسْألُهُ مِن مالِ نَفْسِهِ، فَدَفَعَهُ دَفْعًا شَنِيعًا، وقِيلَ: أبُو سُفْيانَ نَحَرَ جَزُورًا فَسَألَهُ يَتِيمٌ لَحْمًا فَقَرَعَهُ بِعَصاهُ. وقِيلَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وقِيلَ: هو العاصِ بْنُ وائِلٍ السَّهْمِيُّ، وقِيلَ: هو رَجُلٌ بَخِيلٌ مِنَ المُنافِقِينَ، وقِيلَ: المَوْصُولُ عَلى عُمُومِهِ، وقُرِئَ "يَدَعُ اليَتِيمَ" أيْ: يَتْرُكُهُ ويَجْفُوهُ.
107:3Page 602
وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣
And does not encourage the feeding of the poor.
﴿وَلا يَحُضُّ﴾ أيْ: أهْلَهُ وغَيْرَهم مِنَ المُوسِرِينَ ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ وإذا كانَ حالُ مَن تَرَكَ حَثَّ غَيْرِهُ عَلى ما ذُكِّرَ، فَما ظَنُّكَ بِحالِ مَن تَرَكَ مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ.
والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَوَيْلٌ﴾ ...إلَخْ، إمّا لِرَبْطِ ما بَعْدَها بِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: إذا كانَ ما ذُكِرَ مِن (p-204)
عَدَمِ المُبالأةِ بِاليَتِيمِ والمِسْكِينِ مِن دَلائِلِ التَّكْذِيبِ بِالدِّينِ ومُوجِباتِ الذَّمِّ والتَّوْبِيخِ فَوَيْلٌ ﴿لِلْمُصَلِّينَ﴾ .
﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ غافِلُونَ غَيْرُ مُبالِينَ بِها.
﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ أيْ: يُرُونَ النّاسَ أعْمالَهم لِيَرَوْهُمُ الثَّناءَ عَلَيْها.
﴿وَيَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ أيِ: الزَّكاةَ أوْ ما يُتَعاوَرُ عادَةً، فَإنَّ عَدَمَ المُبالأةِ بِاليَتِيمِ والمِسْكِينِ حَيْثُ كانَ كَما ذُكِرَ فَعَدَمُ المُبالأةِ بِالصَّلاةِ الَّتِي هي عِمادُ الدِّينِ والرِّياءُ: الَّذِي هو شُعْبَةٌ مِنَ الكُفْرِ ومَنعُ الزَّكاةِ الَّتِي هي قَنْطَرَةُ الإسْلامِ، وسُوءُ المُعامَلَةِ مَعَ الخَلْقِ أحَقُّ بِذَلِكَ، وإمّا لِتَرْتِيبِ الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ بِالوَيْلِ عَلى ما ذُكِرَ مِن قَبائِحِهِمْ، ووَضْعُ المُصَلِّينَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِيُتَوَسَّلَ بِذَلِكَ إلى بَيانِ أنَّ لَهم قَبائِحَ أُخَرَ غَيْرَ ما ذُكِرَ.
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ « "مَن قَرَأ سُورَةَ الدِّينِ غُفِرَ لَهُ إنْ كانَ لِلزَّكاةِ مُؤَدِّيًا".»
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences