Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic
ص
Sad
The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs
(p-213)( سُورَةُ صَ مَكِّيَّةٌ، وآياتُها ثَمانٌ وثَمانُونَ آيَةً )
﴿ص﴾ بِالسُّكُونِ عَلى الوَقْفِ، وقُرِئَ بِالكَسْرِ والفَتْحِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الفَتْحُ بِإضْمارِ حَرْفِ القَسَمِ في مَوْضِعِ الجَرِّ، كَقَوْلِهِمْ: اللَّهِ لِأفْعَلَيْنِ بِالجَرِّ. وأنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَصْبًا بِإضْمارِ اذْكُرْ أوِ اقْرَأْ لا فَتْحًا كَما مَرَّ في فاتِحَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ. وامْتِناعُ الصَّرْفِ لِلتَّعْرِيفِ والتَّأْنِيثِ، لِأنَّها عَلَمٌ لِلسُّورَةِ. وقَدْ صَرَّفَها مَنَ قَرَأ صادٌ بِالتَّنْوِينِ عَلى أنَّهُ اسْمُ الكِتابِ أوِ التَّنْزِيلِ. وقِيلَ: هو في قِراءَةِ الكَسْرِ أمْرٌ مِنَ المُصاداةِ، وهي المُعارَضَةُ والمُقابَلَةُ، ومِنها الصَّدى الَّذِي يَنْعَكِسُ مِنَ الأجْسامِ الصَّلْبَةِ بِمُقابَلَةِ الصَّوْتِ، ومَعْناهُ عارِضِ القرآن بِعَمَلِكَ فاعْمَلْ بِأوامِرِهِ، وانْتَهِ عَنْ نَواهِيهِ، وتَخَلَّقْ بِأخْلاقِهِ، ثُمَّ إنْ جُعِلَ اسْمًا لِلْحَرْفِ مَسْرُودًا عَلى مِنهاجِ التَّحَدِّي، أوِ الرَّمْزِ إلى كَلامٍ مِثْلَ صَدَقَ اللَّهُ، أوْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ، كَما نُقِلَ عَنْ أكابِرِ السَّلَفِ. أوِ اسْمًا لِلسُّورَةِ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ نَصْبًا عَلى إضْمارِ اذْكُرْ أوِ اقْرَأْ، أوْ أمْرًا مِنَ المُصاداةِ. فَـ "الواوُ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والقرآن ذِي الذِّكْرِ﴾ لِلْقَسَمِ، وإنْ جُعِلَ مُقْسَمًا بِهِ، فَهي لِلْعَطْفِ عَلَيْهِ فَإنْ أُرِيدَ بِالقرآن كُلُّهُ فالمُغايَرَةُ بَيْنَهُما حَقِيقَةٌ، وإنْ أُرِيدَ عَيْنُ السُّورَةِ فَهي اعْتِبارِيَّةٌ، كَما في قَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ الكَرِيمِ. وبِالنِّسْبَةِ المُبارَكَةِ وأيًّا ما كانَ فَفي التَّكْرِيرِ مَزِيدُ تَأْكِيدٍ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ المُقْسَمِ عَلَيْها، والذِّكْرُ الشَّرَفُ والنَّباهَةُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أوِ الذِّكْرى والمَوْعِظَةُ، أوْ ذِكْرُ ما يُحْتاجُ إلَيْهِ في أمْرِ الدِّينِ مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ وغَيْرِها مِن أقاصِيصِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأخْبارِ الأُمَمِ الدّارِجَةِ والوَعْدِ والوَعِيدِ. وجَوابُ القَسَمِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ والرّابِعِ والخامِسِ مَحْذُوفٌ، هو ما يُنْبِئُ عَنْهُ التَّحَدِّي، والأمْرُ، والإقْسامُ بِهِ مِن كَوْنِ المُتَحَدّى بِهِ مُعْجِزًا، وكَوْنِ المَأْمُورِ بِهِ واجِبًا، وكَوْنِ المُقْسَمِ بِهِ حَقِيقًا بِالإعْظامِ، أيْ: أُقْسِمُ بِالقرآن، أوْ بِصادٍ وبِهِ إنَّهُ لَمُعْجِزٌ، أوْ لَواجِبُ العَمَلِ بِهِ، أوْ لَحَقِيقٌ بِالإعْظامِ. وأمّا عَلى الوَجْهَيْنِ الباقِيَيْنِ فَهو الكَلامُ المَرْمُوزُ إلَيْهِ. ونَفْسُ الجُمْلَةِ المَذْكُورَةِ قَبْلَ القَسَمِ فَإنَّ التَّسْمِيَةَ تَنْوِيهٌ بِشَأْنِ المُسَمّى، وتَنْبِيهٌ عَلى عِظَمِ خَطَرِهِ، أيْ: إنَّهُ لَصادِقٌ والقرآن ذِي الذِّكْرِ، أوْ هَذِهِ السُّورَةُ عَظِيمَةُ الشَّأْنِ والقرآن. . . إلَخْ. عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِمْ: هَذا حاتِمٌ واللَّهِ. ولَمّا كانَ كُلُّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأجْوِبَةِ مُنْبِئًا عَنِ انْتِفاءِ الرَّيْبِ عَنْ مَضْمُونِهِ بِالكُلِّيَّةِ إنْباءً بَيْنَما كانَ قَوْلُهُ تَعالى:
38:2Page 453
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢
But those who disbelieve are in pride and dissension.
﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ إضْرابًا عَنْ ذَلِكَ، كَأنَّهُ قِيلَ: لا رَيْبَ فِيهِ قَطْعًا. ولَيْسَ عَدَمُ إذْعانِ الكَفَرَةِ لَهُ لِشائِبَةِ رَيْبٍ ما فِيهِ، بَلْ هم في اسْتِكْبارٍ وحَمِيَّةٍ شَدِيدَةٍ وشِقاقٍ بَعِيدٍ لِلَّهِ تَعالى ولِرَسُولِهِ، ولِذَلِكَ لا يُذْعِنُونَ لَهُ، (p-214)وَقِيلَ: الجَوابُ ما دَلَّ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ الإضْرابِيَّةُ، أيْ: ما كَفَرَ بِهِ مَن كَفَرَ لِخَلَلٍ وجَدَهُ فِيهِ بَلِ "الَّذِينَ كَفَرُوا. . . إلَخْ. وقُرِئَ: ( في غِرَّةٍ ) أيْ: في غَفْلَةٍ عَمّا يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّنَبُّهُ لَهُ مِن مَبادِئِ الإيمانِ ودَواعِيِهِ.
38:3Page 453
كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣
How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.
﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ وعِيدٌ لَهم عَلى كُفْرِهِمْ واسْتِكْبارِهِمْ بِبَيانِ ما أصابَ مَن قَبْلَهم مِنَ المُسْتَكْبِرِينَ، وكَمْ مَفْعُولُ أهْلَكْنا، ومِن قَرْنٍ تَمْيِيزٌ، والمَعْنى وقَرْنًا كَثِيرًا أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ الخالِيَةِ.
﴿فَنادَوْا﴾ عِنْدَ نُزُولِ بَأْسِنا وحُلُولِ نِقْمَتِنا اسْتِغاثَةً، وتَوْبَةً لِيَنْجُوا مِن ذَلِكَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ نادَوْا، أيْ: نادَوْا واسْتَغاثُوا طَلَبًا لِلنَّجاةِ. والحالُ أنَّ لَيْسَ الحِينُ حِينَ مَناصٍ، أيْ: فَوْتٍ ونَجاةٍ مِن ناصَهُ، أيْ: فاتَهُ لا مِن ناصَ بِمَعْنى تَأخَّرَ ولا هي المُشَبَّهَةُ بِلَيْسَ زِيدَتْ عَلَيْها تاءُ التَّأْنِيثِ لِلتَّأْكِيدِ، كَما زِيدَتْ عَلى رُبَّ وثَمَّ وخُصَّتْ بِنَفْيِ الأحْيانِ، ولَمْ يَبْرُزْ إلّا أحَدُ مَعْمُولَيْها، والأكْثَرُ حَذْفُ اسْمِها، وقِيلَ: هي النّافِيَةُ لِلْجِنْسِ زِيدَتْ عَلَيْها التّاءُ، وخُصَّتْ بِنَفْيِ الأحْيانِ، و "حِينَ مَناصٍ" مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ اسْمُها، أيْ: ولا حِينَ مَناصٍ لَهُمْ، أوْ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، أيْ: ولا أرى حِينَ مَناصٍ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ. فَهو عَلى الأوَّلِ: اسْمُها والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أيْ: ولَيْسَ حِينُ مَناصٍ حاصِلًا لَهم. وعَلى الثّانِي: مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ، أيْ: ولا حِينُ مَناصٍ كائِنٌ لَهم. وقُرِئَ بِالكَسْرِ كَما في قَوْلِهِ:
؎ طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أوانٍ *** فَأجَبْنا أنْ لاتَ حِينِ بَقاءِ
إمّا لِأنَّ لاتَ تَجُرُّ الأحْيانَ كَما أنَّ لَوْلا تَجُرُّ الضَّمائِرَ في نَحْوِ قَوْلِهِ:
لَوْلاكَ هَذا العامُ لَمْ أحْجُجْ
أوْ لِأنَّ أوانَ شُبِّهَ بَإذٍ في قَوْلِهِ:
؎ نَهَيْتُكَ عَنْ طِلابِكَ أُمَّ عَمْرٍو *** ∗∗∗ بِعافِيَةٍ وأنْتَ إذٍ صَحِيحُ
فِي أنَّهُ زَمانٌ قُطِعَ مِنهُ المُضافُ إلَيْهِ، وعُوِّضَ التَّنْوِينَ؛ لِأنَّ أصْلَهُ أوانُ صُلْحٍ، ثُمَّ حُمِلَ عَلَيْهِ حِينَ مَناصٍ تَنْزِيلًا لِقَطْعِ المُضافِ إلَيْهِ مِن مَناصٍ، إذْ أصْلُهُ حِينَ مَناصِهِمْ مَنزِلَةُ قَطْعِهِ مِن حِينٍ لِما بَيْنَ المُضافَيْنِ مِنَ الِاتِّحادِ، ثُمَّ بُنِيَ الحِينُ لِإضافَتِهِ إلى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ، وقُرِئَ: ( لاتِ ) بِالكَسْرِ كَجَيْرِ، ويَقِفُ الكُوفِيُّونَ عَلَيْها بِالهاءِ كالأسْماءِ، والبَصْرِيُّونَ بِالتّاءِ كالأفْعالِ. وما قِيلَ مِن أنَّ التّاءَ مَزِيدَةٌ عَلى حِينَ لِاتِّصالِها بِهِ في الإمامِ مِمّا لا وجْهَ لَهُ، فَإنَّ خَطَّ المُصْحَفِ خارِجٌ عَنِ القِياسِ.
38:4Page 453
وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤
And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.
﴿وَعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ حِكايَةٌ لِأباطِيلِهِمُ المُتَفَرِّعَةِ عَلى ما حُكِيَ مِنِ اسْتِكْبارِهِمْ وشِقاقِهِمْ أيْ: عَجِبُوا مِن أنْ جاءَهم رَسُولٌ مِن جِنْسِهِمْ بَلْ أدْوَنُ مِنهم في الرِّياسَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، والمالُ عَلى مَعْنى أنَّهم عَدُّوا ذَلِكَ أمْرًا عَجِيبًا خارِجًا عَنِ احْتِمالِ الوُقُوعِ، وأنْكَرُوهُ أشَدَّ الإنْكارِ لا أنَّهُمُ اعْتَقَدُوا وُقُوعَهُ وتَعَجَّبُوا مِنهُ.
﴿وَقالَ الكافِرُونَ﴾ وُضِعَ فِيهِ الظّاهِرُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ غَضَبًا عَلَيْهِمْ، وإيذانًا بِأنَّهُ لا يَتَجاسَرُ عَلى مَثَلِ ما يَقُولُونَهُ إلّا المُتَوَغِّلُونَ في الكُفْرِ والفُسُوقِ.
﴿هَذا ساحِرٌ﴾ فِيما يُظْهِرُهُ مِنَ الخَوارِقِ ﴿كَذّابٌ﴾ فِيما يُسْنِدُهُ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ الإرْسالِ والإنْزالِ.
38:5Page 453
أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥
Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."
﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا﴾ بِأنْ نَفى الأُلُوهِيَّةَ عَنْهُمْ، وقَصَرَها عَلى واحِدٍ.
﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ بَلِيغٌ في العَجَبِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ خِلافُ ما ألِفُوا عَلَيْهِ آباءَهُمُ الَّذِينَ أجْمَعُوا عَلى أُلُوهِيَّتِهِمْ، (p-215)وَواظَبُوا عَلى عِبادَتِهِمْ كابِرًا عَنْ كابِرٍ، فَإنَّ هَذا مَدارُ كُلِّ ما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ مِن أُمُورِ دِينِهِمْ هو التَّقْلِيدُ، والِاعْتِيادُ فَيُعِدُّونَ ما يُخالِفُ ما اعْتادُوهُ عَجِيبًا بَلْ مُحالًا، وأمّا جَعْلُ مَدارِ تَعَجُّبِهِمْ عَدَمَ وفاءِ عِلْمِ الواحِدِ، وقدرته بِالأشْياءِ الكَثِيرَةِ فَلا وجْهَ لَهُ لِما أنَّهم لا يَدَّعُونَ أنَّ لِآلِهَتِهِمْ عِلْمًا، وقُدْرَةً، ومَدْخَلًا في حُدُوثِ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ حَتّى يَلْزَمَ مِن نَفْيِ أُلُوهِيَّتِهِمْ بَقاءُ الآثارِ بِلا مُؤَثِّرٍ. وقُرِئَ: ( عَجّابٌ ) بِالتَّشْدِيدِ، وهو أبْلَغُ كَكُرامٍ وكَرّامٍ. رُوِيَ أنَّهُ لَمّا أسْلَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَقَّ ذَلِكَ عَلى قُرَيْشٍ فاجْتَمَعَ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ مِن صَنادِيدِهِمْ، فَأتَوْا أبا طالِبٍ فَقالُوا: أنْتَ شَيْخُنا وكَبِيرُنا وقَدْ عَلِمْتَ ما فَعَلَ هَؤُلاءِ السُّفَهاءُ، وقَدْ جِئْناكَ لِتَقْضِيَ بَيْنَنا وبَيْنَ ابْنِ أخِيكَ. فاسْتَحْضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وقالَ: يا ابْنَ أخِي، هَؤُلاءِ قَوْمُكَ يَسْألُونَكَ السُّؤالَ، فَلا تَمِلْ كُلَّ المَيْلِ عَلى قَوْمِكَ. فَقالَ ﷺ: ماذا تَسْألُونَنِي ؟ قالُوا: رَفَضْنا وارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنا ونَدَعَكَ وإلَهَكَ ؟ فَقالَ ﷺ: أرَأيْتُمْ إنْ أعْطَيْتُكم ما سَألْتُمْ أمُعْطِيَّ أنْتُمْ كَلِمَةً واحِدَةً تَمْلِكُونَ بِها العَرَبَ، وتَدِينُ لَكم بِها العَجَمُ ؟ قالُوا: نَعَمْ، وعَشْرًا. فَقالَ: قُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَقامُوا، وقالُوا ذَلِكَ.
38:6Page 453
وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦
And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1
﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ أيْ: وانْطَلَقَ الأشْرافُ مِن قُرَيْشٍ عَنْ مَجْلِسِ أبِي طالِبٍ بَعْدَ ما بَكَّتَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالجَوابِ العَتِيدِ، وشاهَدُوا تَصَلُّبَهُ ﷺ في الدِّينِ، وعَزِيمَتَهُ عَلى أنْ يُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، ويَئِسُوا مِمّا كانُوا يَرْجُونَهُ بِتَوَسُّطِ أبِي طالِبٍ مِنَ المُصالَحَةِ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ.
﴿أنِ امْشُوا﴾ أيْ: قائِلِينَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَلى وجْهِ النَّصِيحَةِ امْشُوا.
﴿واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ أيْ: واثْبُتُوا عَلى عِبادَتِها مُتَحَمِّلِينَ لِما تَسْمَعُونَهُ في حَقِّها مِنَ القَدْحِ. و "أنْ" هي المُفَسِّرَةُ؛ لِأنَّ الِانْطِلاقَ عَنْ مَجْلِسِ التَّقاوُلِ لا يَخْلُو عَنِ القَوْلِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالِانْطِلاقِ: الِانْدِفاعُ في القَوْلِ، وامْشُوا مِن مَشَتِ المَرْأةُ إذا كَثُرَتْ وِلادَتُها، ومِنهُ الماشِيَةُ لِلتَّفاؤُلِ، أيِ: اجْتَمِعُوا وكَثِّرُوا. وقُرِئَ: ( امْشُوا ) بِغَيْرِ أنْ عَلى إضْمارِ القَوْلِ، وقُرِئَ: ( يَمْشُونَ أنِ اصْبِرُوا ) ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالصَّبْرِ، أوْ لِوُجُوبِ الِامْتِثالِ بِهِ، أيْ: هَذا الَّذِي شاهَدْناهُ مِن مُحَمَّدٍ ﷺ مِن أمْرِ التَّوْحِيدِ، ونَفْيِ آلِهَتِنا، وإبْطالِ أمْرِها لَشَيْءٌ يُرادُ، أيْ: مِن جِهَتِهِ ﷺ إمْضاؤُهُ، وتَنْفِيذُهُ لا مَحالَةَ مِن غَيْرِ صارِفٍ يَلْوِيهِ، ولا عاطِفٍ يُثْنِيهِ، لا قَوْلٌ يُقالُ مِن طَرَفِ اللِّسانِ، أوْ أمْرٌ يُرْجى فِيهِ المُسامَحَةُ بِشَفاعَةٍ أوِ امْتِنانٍ. فاقْطَعُوا أطْماعَكم عَنِ اسْتِنْزالِهِ مِن رَأْيِهِ بِوَساطَةِ أبِي طالِبٍ وشَفاعَتِهِ، وحَسْبُكم أنْ لا تُمْنَعُوا مِن عِبادَةِ آلِهَتِكم بِالكُلِّيَّةِ، فاصْبِرُوا عَلَيْها، وتَحَمَّلُوا ما تَسْمَعُونَهُ في حَقِّها مِنَ القَدْحِ وسُوءِ القالَةِ. وقِيلَ: إنَّ هَذا الأمْرَ لَشَيْءٌ يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعالى، ويَحْكُمُ بِإمْضائِهِ، وما أرادَ اللَّهُ كَوْنَهُ فَلا مَرَدَّ لَهُ، ولا يَنْفَعُ فِيهِ إلّا الصَّبْرُ. وقِيلَ: إنَّ هَذا الأمْرَ لَشَيْءٌ مِن نَوائِبِ الدَّهْرِ يُرادُ بِنا فَلا انْفِكاكَ لَنا مِنهُ. وقِيلَ: إنَّ دَيْنَكم لَشَيْءٌ يُرادُ، أيْ: يُطْلَبُ لِيُؤْخَذَ مِنكُمْ، وتُغْلَبُوا عَلَيْهِ. وقِيلَ: إنَّ هَذا الَّذِي يَدَّعِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ، أوْ يَقْصِدُهُ مِنَ الرِّياسَةِ والتَّرَفُّعِ عَلى العَرَبِ والعَجَمِ لَشَيْءٌ يُتَمَنّى، ويُرِيدُهُ كُلُّ أحَدٍ، فَتَأمَّلْ في هَذِهِ الأقاوِيلِ، واخْتَرْ مِنها ما يُساعِدُهُ النَّظْمُ الجَلِيلُ.
38:7Page 453
مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧
We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.
﴿ما سَمِعْنا بِهَذا﴾ الَّذِي يَقُولُهُ.
﴿فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيِ: المِلَّةِ النَّصْرانِيَّةِ الَّتِي هي آخِرُ المِلَلِ فَإنَّهم مُثَلِّثَةٌ، أوْ في المِلَّةِ الَّتِي (p-216)أدْرَكْنا عَلَيْها آباءَنا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجارُّ والمَجْرُورُ حالًا مِن هَذا، أيْ: ما سَمِعْنا بِهَذا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا الكُهّانِ كائِنًا في المِلَّةِ المُتَرَقَّبَةِ، ولَقَدْ كَذَبُوا في ذَلِكَ أقْبَحَ كَذِبٍ فَإنَّ حَدِيثَ البِعْثَةِ والتَّوْحِيدِ كانَ أشْهُرَ الأُمُورِ قَبْلَ الظُّهُورِ.
﴿إنْ هَذا﴾ أيْ: ما هَذا.
﴿إلا اخْتِلاقٌ﴾ أيْ: كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ.
38:8Page 453
أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨
Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.
﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ أيِ: القرآن.
﴿مِن بَيْنِنا﴾ ونَحْنُ رُؤْسا النّاسِ وأشْرافُهُمْ، . كَقَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القرآن عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ ومُرادُهم إنْكارُ كَوْنِهِ ذِكْرًا مُنَزَّلًا مِن عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ كَقَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ وأمْثالُ هَذِهِ المَقالاتِ الباطِلَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَناطَ تَكْذِيبِهِمْ لَيْسَ إلّا الحَسَدُ وقِصَرُ النَّظَرِ عَلى الحُطامِ الدُّنْيَوِيِّ.
﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ أيْ: مِنَ القرآن، أوِ الوَحْيِ لِمَيْلِهِمْ إلى التَّقْلِيدِ، وإعْراضِهِمْ عَنِ النَّظَرِ في الأدِلَّةِ المُؤَدِّيَةِ إلى العِلْمِ بِحَقِّيَّتِهِ، ولَيْسَ في عَقِيدَتِهِمْ ما يَبُتُّونَ بِهِ فَهم مُذَبْذَبُونَ بَيْنَ الأوْهامِ يَنْسُبُونَهُ تارَةً إلى السحر، وأُخْرى إلى الِاخْتِلاقِ.
﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ أيْ: بَلْ لَمْ يَذُوقُوا بَعْدُ عَذابِي فَإذا ذاقُوهُ تَبَيَّنَ لَهم حَقِيقَةُ الحالِ، وفي "لَمّا" دَلالَةٌ عَلى أنَّ ذَوْقَهم عَلى شَرَفِ الوُقُوعِ، والمَعْنى أنَّهم لا يُصَدِّقُونَ بِهِ حَتّى يَمَسَّهُمُ العَذابُ. وقِيلَ: لَمْ يَذُوقُوا عَذابِي المَوْعُودَ في القرآن، ولِذَلِكَ شَكُّوا فِيهِ.
38:9Page 453
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩
Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1
﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ بَلْ أعِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَتِهِ تَعالى يَتَصَرَّفُونَ فِيها حَسْبَما يَشاءُونَ حَتّى يُصِيبُوا بِها مَن شاءُوا، ويَصْرِفُوها عَمَّنْ شاءُوا، ويَتَحَكَّمُوا فِيها بِمُقْتَضِي آرائِهِمْ، فَيَتَخَيَّرُوا لِلنُّبُوَّةِ بَعْضَ صَنادِيدِهِمْ. والمَعْنى أنَّ النُّبُوَّةَ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ يَتَفَضَّلُ بِها عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ المُصْطَفِينَ لا مانِعَ لَهُ فَإنَّهُ العَزِيزُ، أيِ: الغالِبُ الَّذِي لا يُغالَبُ، الوَهّابُ الَّذِي لَهُ أنْ يَهَبَ كُلَّ ما يَشاءُ لِكُلِّ مَن يَشاءُ. وفي إضافَةِ اسْمِ الرَّبِّ المُنْبِئِ عَنِ التَّرْبِيَةِ، والتَّبْلِيغِ إلى الكَمالِ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ مِن تَشْرِيفِهِ، واللُّطْفِ بِهِ ما لا يَخْفى. وقَوْلُهُ تَعالى:
38:10Page 453
أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠
Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1
﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ تَرْشِيحٌ لِما سَبَقَ، أيْ: بَلْ ألَهم مُلْكُ هَذِهِ العَوالِمِ العُلْوِيَّةِ والسُّفْلِيَّةِ حَتّى يَتَكَلَّمُوا في الأُمُورِ الرَّبّانِيَّةِ، ويَتَحَكَّمُوا في التَّدابِيرِ الإلَهِيَّةِ الَّتِي يَسْتَأْثِرُ بِها رَبُّ العِزَّةِ والكِبْرِياءِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: إنْ كانَ لَهم ما ذُكِرَ مِنَ المُلْكِ فَلْيَصْعَدُوا في المَعارِجِ والمَناهِجِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِها إلى العَرْشِ حَتّى يَسْتَوُوا عَلَيْهِ ويُدَبِّرُوا أمْرَ العالَمِ، ويُنْزِلُوا الوَحْيَ إلى مَن يَخْتارُونَ ويَسْتَصْوِبُونَ. وفِيهِ مِنَ التَّهَكُّمِ بِهِمْ ما لا غايَةَ وراءَهُ، والسَّبَبُ في الأصْلِ هو الوَصْلَةُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأسْبابِ السَّماواتُ؛ لِأنَّها أسْبابُ الحَوادِثِ السُّفْلِيَّةِ، وقِيلَ: أبْوابُها.
38:11Page 453
جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١
[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].
﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ أيْ: هم جُنْدٌ ما مِنَ الكُفّارِ المُتَحَزِّبِينَ عَلى الرُّسُلِ مَهْزُومٌ مَكْسُورٌ عَمّا قَرِيبٌ فَلا تُبالِ بِما يَقُولُونَ، ولا تَكْتَرِثْ بِما يَهْذُوَنَ، و "ما" مَزِيدَةٌ لِلتَّقْلِيلِ والتَّحْقِيرِ، (p-217)نَحْوَ قَوْلِكَ: أكَلْتُ شَيْئًا ما. وقِيلَ: لِلتَّعْظِيمِ عَلى الهُزْءِ، وهُنالِكَ إشارَةٌ إلى حَيْثُ وضَعُوا فِيهِ أنْفُسَهم مِنَ الِانْتِدابِ لِمِثْلِ ذَلِكَ القَوْلِ العَظِيمِ. وقَوْلُهُ تَعالى:
38:12Page 453
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢
The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتادِ﴾ . . . إلَخْ. اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ بِبَيانِ أحْوالِ العُتاةِ الطُّغاةِ الَّذِينَ هَؤُلاءِ جُنْدٌ ما مِن جُنُودِهِمْ مِمّا فَعَلُوا مِنَ التَّكْذِيبِ، وفُعِلَ بِهِمْ مِنَ العِقابِ. وذُو الأوْتادِ مَعْناهُ ذُو المُلْكِ الثّابِتِ، أصْلُهُ مِن ثَباتِ البَيْتِ المُطَنَّبِ بِأوْتادٍ، فاسْتُعِيرَ لِثَباتِ المُلْكِ ورُسُوخِ السَّلْطَنَةِ، واسْتِقامَةِ الأمْرِ. قالَ الأسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ:
؎ ولَقَدْ غَنُوا فِيها بِأنْعَمِ عِيشَةٍ *** في ظِلِّ مُلْكٍ ثابِتِ الأوْتادِ
أوْ ذُو الجُمُوعِ الكَثِيرَةِ سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأنَّ بَعْضَهم يَشُدُّ بَعْضًا كالوَتَدِ يَشُدُّ البِناءَ. وقِيلَ: نَصَبَ أرْبَعَ سَوارٍ، وكانَ يَمُدُّ يَدَيِ المُعَذَّبِ ورِجْلَيْهِ إلَيْهِما، ويَضْرِبُ عَلَيْها أوْتادًا، ويَتْرُكُهُ حَتّى يَمُوتَ. وقِيلَ: كانَ يَمُدُّهُ بَيْنَ أرْبَعَةِ أوْتادٍ في الأرْضِ، ويُرْسِلُ عَلَيْهِ العِقابَ والحَيّاتِ. وقِيلَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وحِبالٌ يُلْعَبُ بِها بَيْنَ يَدْيِهِ.
38:13Page 453
وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣
And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1
﴿وَثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ أصْحابُ الغَيْضَةِ مِن قَوْمِ شُعَيْبِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الأحْزابُ﴾ إمّا بَدَلٌ مِنَ الطَّوائِفِ المَذْكُورَةِ كَما أنَّ ذَلِكَ الكِتابَ بَدَلٌ مِن الم عَلى أحَدِ الوُجُوهِ، وفِيهِ فَضْلُ تَأْكِيدٍ وتَنْبِيهٍ عَلى أنَّهُمُ الَّذِينَ جُعِلَ الجُنْدُ المَهْزُومُ مِنهم. وقَوْلُهُ تَعالى:
38:14Page 453
إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤
Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.
﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ اسْتِئْنافٌ جِيءَ بِهِ تَقْرِيرًا لِتَكْذِيبِهِمْ، وبَيانًا لِكَيْفِيَّتِهِ، وتَمْهِيدًا لِما يَعْقُبُهُ، أيْ: ما كُلُّ أحَدٍ مِن آحادِ أُولَئِكَ الأحْزابِ، أوِ الأحْزابِ، أوْ ما كُلُّ حِزْبٍ مِنهم إلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ؛ لِأنَّ تَكْذِيبَ واحِدٍ مِنهم تَكْذِيبٌ لَهم جَمِيعًا لِاتِّفاقِ الكُلِّ عَلى الحَقِّ. وقِيلَ: ما كُلُّ حِزْبٍ إلّا كَذَّبَ رَسُولَهُ عَلى نَهْجِ مُقابَلَةِ الجَمْعِ بِالجَمْعِ، وأيًّا ما كانَ فالِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ العِلَلِ في خَبَرِ المُبْتَدَأِ، أيْ: ما كُلُّ أحَدٍ مِنهم مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِحُكْمٍ إلّا مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأنَّهُ كَذَّبَ الرُّسُلَ، وقِيلَ: ما كُلُّ واحِدٍ مِنهم مُخْبَرًا عَنْهُ بِخَبَرٍ إلّا مُخْبَرٌ عَنْهُ بِأنَّهُ كَذَّبَ الرُّسُلَ. وفي إسْنادِ التَّكْذِيبِ إلى الطَّوائِفِ المَذْكُورَةِ عَلى وجْهِ الإبْهامِ أوَّلًا، والإيذانِ بِأنَّ كُلًّا مِنهم حِزْبٌ عَلى حِيالِهِ تَحَزَّبَ عَلى رَسُولِهِ ثانِيًا، وتَبْيِينِ كَيْفِيَّةِ تَكْذِيبِهِمْ بِالجُمْلَةِ الِاسْتِثْنائِيَّةِ ثالِثًا. فُنُونٌ مِنَ المُبالَغَةِ مُسَجَّلَةٌ عَلَيْهِمْ بِاسْتِحْقاقِ أشَدِّ العَذابِ وأفْظَعِهِ، ولِذَلِكَ رُتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَحَقَّ عِقابِ﴾ أيْ: ثَبَتَ ووَقَعَ عَلى كُلٍّ مِنهم عِقابِي الَّذِي كانَتْ تُوجِبُهُ جِناياتُهم مِن أصْنافِ العُقُوباتِ المُفَصَّلَةِ في مَواقِعِها، وإمّا بِالمُبْتَدَأِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ خَبَرُهُ بِحَذْفِ العائِدِ، أيْ: إنْ كُلٌّ مِنهم. . . إلَخْ. والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِهِ مَعَ ما فِيهِ مِن بَيانِ كَيْفِيَّةِ تَكْذِيبِهِمْ، والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُمُ الَّذِينَ جُعِلَ الجُنْدُ المَهْزُومُ مِنهم كَما ذُكِرَ. وقِيلَ: هو مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ. والمَعْنى أنَّ الأحْزابَ الَّذِينَ جُعِلَ الجُنْدُ المَهْزُومُ مِنهم هم هُمْ، وأنَّهُمُ الَّذِينَ وُجِدَ مِنهُمُ التَّكْذِيبُ فَتَدَّبَّرْ. وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّهُ خَبَرٌ والمُبْتَدَأُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعادٌ﴾ . . . إلَخْ. أوْ قَوْلُهُ: ﴿وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ . . . إلَخْ. فَما يَجِبُ تَنْزِيهُ ساحَةِ التَّنْزِيلِ عَنْ أمْثالِهِ.
38:15Page 453
وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥
And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1
(p-218)﴿وَما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ عِقابِ كُفّارِ مَكَّةَ إثْرَ بَيانِ عِقابِ أضْرابِهِمْ مِنَ الأحْزابِ الَّذِينَ أُخْبِرَ فِيما سَبَقَ بِأنَّهم جُنْدٌ حَقِيرٌ مِنهم مَهْزُومٌ عَنْ قَرِيبٍ، فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُوجِبُ انْتِظارَ السّامِعِ وتَرَقُّبَهُ إلى بَيانِهِ قَطْعًا، وفي الإشارَةِ إلَيْهِمْ بِهَؤُلاءِ تَحْقِيرٌ لِشَأْنِهِمْ، وتَهْوِينٌ لِأمْرِهِمْ. وأمّا جَعْلُهُ إشارَةً إلى الأحْزابِ بِاعْتِبارِ حُضُورِهِمْ بِحَسَبِ الذِّكْرِ، أوْ حُضُورِهِمْ في عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَلَيْسَ في حَيِّزِ الِاحْتِمالِ أصْلًا، كَيْفَ لا، والِانْتِظارُ سَواءٌ كانَ حَقِيقَةً، أوِ اسْتِهْزاءً إنَّما يُتَصَوَّرُ في حَقِّ مَن لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلى أعْمالِهِ نَتائِجُها بَعْدُ ؟ وبَعْدَ ما بَيَّنَ عِقابَ الأحْزابِ، واسْتِئْصالَهم بِالمَرَّةِ لَمْ يَبْقَ مِمّا أُرِيدَ بَيانُهُ مِن عُقُوباتِهِمْ أمْرٌ مُنْتَظَرٌ، وإنَّما الَّذِينَ في مَرْصَدِ الِانْتِظارِ كُفّارُ مَكَّةَ حَيْثُ ارْتَكَبُوا مِن عَظائِمِ الجَرائِمِ وكَبائِرِ الجَرائِرِ المُوجِبَةِ لِأشَدِّ العُقُوباتِ مِثْلَ ما ارْتَكَبَ الأحْزابُ أوْ أشَدَّ مِنهُ، ولَمّا يُلاقُوا بَعْدُ شَيْئًا مِن غَوائِلِها، أيْ: وما يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةُ الَّذِينَ هم أمْثالُ أُولَئِكَ الطَّوائِفِ المُهْلِكَةِ في الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ.
﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ لا بِمَعْنِيٍّ أنَّ عِقابَهم نَفْسَها بِما فِيها مِنَ الشِّدَّةِ والهَوْلِ، فَإنَّها داهِيَةٌ يَعُمُّ هَوْلُها جَمِيعَ الأُمَمِ بَرَّها وفاجِرَها، بَلْ بِمَعْنى أنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهم وبَيْنَ حُلُولِ ما أعَدَّ لَهم مِنَ العِقابِ الفَظِيعِ إلّا هي حَيْثُ أُخِّرَتْ عُقُوبَتُهم إلى الآخِرَةِ لِما أنَّ تَعَذُّبَهم بِالِاسْتِئْصالِ حَسْبَما يَسْتَحِقُّونَهُ. والنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ خارِجٌ عَنِ السُّنَّةِ الإلَهِيَّةِ المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ الباهِرَةِ، كَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ وأمّا ما قِيلَ: مِن أنَّها النَّفْخَةُ الأُولى فَمِمّا لا وجْهَ لَهُ أصْلًا لِما أنَّهُ لا يُشاهَدُ هَوْلُها، ولا يُصْعَقُ بِها إلّا مَن كانَ حَيًّا عِنْدَ وُقُوعِها، ولَيْسَ عِقابُهُمُ المَوْعُودُ واقِعًا عَقِيبَها، ولا العَذابُ المُطْلَقُ مُؤَخَّرٌ إلَيْها بَلْ يَحِلُّ بِهِمْ مِن حِينِ مَوْتِهِمْ.
﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ أيْ: مِن تَوَقُّفِ مِقْدارِ فَواقٍ، وهو ما بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ، وقُرِئَ بِضَمِّ الفاءِ، وهُما لُغَتانِ. وقَوْلُهُ تَعالى:
38:16Page 453
وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦
And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."
﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ حِكايَةٌ لِما قالُوهُ عِنْدَ سَماعِهِمْ بِتَأْخِيرِ عِقابِهِمْ إلى الآخِرَةِ، أيْ: قالُوا بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ والسُّخْرِيَةِ: عَجِّلْ لَنا قِطَّنا مِنَ العَذابِ الَّذِي تُوعِدُنا بِهِ، ولا تُؤَخِّرْهُ إلى يَوْمِ الحِسابِ الَّذِي مَبْدَؤُهُ الصَّيْحَةُ المَذْكُورَةُ، والقِطُّ القِطَّةُ مِنَ الشَّيْءِ مِن قَطَّهُ إذا قَطَعَهُ. ويُقالُ لِصَحِيفَةِ الجائِزَةِ قِطٌّ؛ لِأنَّها قِطْعَةٌ مِنَ القِرْطاسِ، وقَدْ فُسِّرَ بِها، أيْ: عَجِّلْ لَنا صَحِيفَةَ أعْمالِنا لِنَنْظُرَ فِيها. وقِيلَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعْدَ اللَّهِ تَعالى المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ، فَقالُوا عَلى سَبِيلِ الهُزْءِ بِهِ: عَجِّلْ لَنا نَصِيبَنا مِنها. وتَصْدِيرُ دُعائِهِمْ بِالنِّداءِ المَذْكُورِ لِلْإمْعانِ في الِاسْتِهْزاءِ كَأنَّهم يَدْعُونَ ذَلِكَ بِكَمالِ الرَّغْبَةِ والِابْتِهالِ.
38:17Page 454
ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ١٧
Be patient over what they say and remember Our servant, David, the possessor of strength; indeed, he was one who repeatedly turned back [to Allāh].
﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ مِن أمْثالِ هَذِهِ المَقالاتِ الباطِلَةِ.
﴿واذْكُرْ﴾ لَهم ﴿عَبْدَنا داوُدَ﴾ أيْ: قِصَّتَهُ تَهْوِيلًا لِأمْرِ المَعْصِيَةِ في أعْيُنِهِمْ، وتَنْبِيهًا لَهم عَلى كَمالِ قُبْحِ ما اجْتَرَءُوا عَلَيْهِ مِنَ المَعاصِي. فَإنَّهُ ﷺ مَعَ عُلُوِّ شَأْنِهِ واخْتِصاصِهِ بِعَظائِمِ النِّعَمِ والكَراماتِ لَمّا ألَمَّ بِصَغِيرَةٍ نَزَلَ عَنْ مَنزِلَتِهِ، ووَبَّخَتْهُ المَلائِكَةُ بِالتَّمْثِيلِ والتَّعْرِيضِ حَتّى تَفَطَّنَ فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، وأنابَ، ووُجِدَ مِنهُ ما يُحْكى مِن بُكائِهِ الدّائِبِ، وغَمِّهِ الواصِبِ، ونَدَمِهِ الدّائِمِ، فَما الظَّنُّ بِهَؤُلاءِ الكَفَرَةِ الأذَلِّينَ (p-219)مِن كُلِّ ذَلِيلٍ المُرْتَكِبِينَ لِأكْبَرِ الكَبائِرِ المُصِرِّينَ عَلى أعْظَمِ المَعاصِي ؟ ! أوْ تَذَكَّرْ قِصَّتَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وصُنْ نَفْسَكَ أنْ تَزِلَّ فِيما كُلِّفْتَ مِن مُصابِرَتِهِمْ، وتَحَمُّلِ أذِيَّتِهِمْ كَيْلا يَلْقاكَ ما لَقِيَهُ مِنَ المُعاتَبَةِ.
﴿ذا الأيْدِ﴾ أيْ: ذا القُوَّةِ. يُقالُ: فُلانٌ أيْدٌ، وذُو أيْدٍ. وآدٌ بِمَعْنًى وأيادِ كُلِّ شَيْءٍ ما يُتَقَوّى بِهِ.
﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ رَجّاعٌ إلى مَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى، وهو تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ ذا الأيْدِ، ودَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ القُوَّةُ في الدِّينِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَصُومُ يَوْمًا، ويُفْطِرُ يَوْمًا، ويَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ.
38:18Page 454
إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨
Indeed, We subjected the mountains [to praise] with him, exalting [Allāh] in the [late] afternoon and [after] sunrise.
﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَعْلِيلِ قُوَّتِهِ في الدِّينِ، وأوابِيَّتِهِ إلى مَرْضاتِهِ تَعالى. و "مَعَ" مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّسْخِيرِ، وإيثارُها عَلى اللّامِ، لِما أُشِيرَ إلَيْهِ في سُورَةِ الأنْبِياءِ مِن أنَّ تَسْخِيرَ الجِبالِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ تَفْوِيضِ التَّصَرُّفِ الكُلِّيِّ فِيها إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَتَسْخِيرِ الرِّيحِ وغَيْرِها لِسُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، بَلْ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والِاقْتِداءِ بِهِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، وقِيلَ: مُتَعَلِّقَةٌ بِما بَعْدَها، وهو أقْرَبُ بِالنِّسْبَةِ إلى ما في سُورَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿يُسَبِّحْنَ﴾ أيْ: يُقَدِّسْنَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ بِصَوْتٍ يَتَمَثَّلُ لَهُ، أوْ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى فِيها الكَلامَ، أوْ بِلِسانِ الحالِ. وقِيلَ: يَسِرْنَ مَعَهُ مِنَ السِّباحَةِ، وهو حالٌ مِنَ الجِبالِ وُضِعَ مَوْضِعَ مُسَبِّحاتٍ لِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ التَّسْبِيحِ حالًا بَعْدَ حالٍ، واسْتِئْنافٌ مُبِينٌ لِكَيْفِيَّةِ التَّسْخِيرِ.
﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ أيْ: ووَقْتِ الإشْراقِ، وهو حِينَ تُشْرِقُ. أيْ: تُضِيءُ، ويَصْفُو شُعاعُها، وهو وقْتُ الضُّحى، وأمّا شُرُوقُها فَطُلُوعُها. يُقالُ: شَرِقَتِ الشَّمْسُ ولَمّا تُشْرِقْ. وعَنْ أُمِّ هانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ صَلّى صَلاةَ الضُّحى، وقالَ: "هَذِهِ صَلاةُ الإشْراقِ"» . وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ما عَرَفْتُ صَلاةَ الضُّحى إلّا بِهَذِهِ الآيَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences