Abu as-Su'udYa-Sin · 36:1–25

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

يس

Ya-Sin

Ya Sin · Meccan · 83 ayahs

36:1Page 440

يسٓ ١

Yā, Seen.1

(p-158)(سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ، وعَنْهُ ﷺ: ﴿تُدْعى المُعِمَّةَ تَعُمُّ صاحِبَها خَيْرَ الدّارَيْنِ، والدّافِعَةَ والقاضِيَةَ تَدْفَعُ عَنْهُ كُلَّ سُوءٍ وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ﴾ وآياتُها ثَلاثٌ وثَمانُونَ)

﴿يس﴾ إمّا مَسْرُودٌ عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ فَلا حَظَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ، أوِ اسْمُ السُّورَةِ كَما نَصَّ عَلَيْهِ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ -وَعَلَيْهِ الأكْثَرُ - فَمَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوِ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، وعَلَيْهِما مَدارُ قِراءَةِ (يس) بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ، أيْ: هَذِهِ يس، أوِ اقْرَأْ يس، ولا مَساغَ لِلنَّصْبِ بِإضْمارِ فِعْلِ القَسَمِ؛ لِأنَّ ما بَعْدَهُ مُقْسَمٌ بِهِ، وقَدْ أبَوُا الجَمْعَ بَيْنَ قَسَمَيْنِ عَلى شَيْءٍ واحِدٍ قَبْلَ انْقِضاءِ الأوَّلِ، ولا مَجالَ لِلْعَطْفِ لِاخْتِلافِهِما إعْرابًا، وقِيلَ: هو مَجْرُورٌ بِإضْمارِ باءِ القَسَمِ مَفْتُوحٌ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ - كَما سَلَفَ في فاتِحَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ - مِن أنَّ ما كانَتْ مِن هَذِهِ الفَواتِحِ مُفْرَدَةً مِثْلَ: صاد، وقاف، ونون، أوْ كانَتْ مُوازِنَةً لِمُفْرَدٍ نَحْوِ طس ويس وحم المُوازِنَةِ لِقابِيلَ وهابِيلَ يَتَأتّى فِيها الإعْرابُ اللَّفْظِيُّ، ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ في بابِ أسْماءِ السُّوَرِ مِن كِتابِهِ، وقِيلَ: هُما حَرَكَتا بِناءٍ، كَما في "حَيْثُ" و"أيْنَ" حَسْبَما يَشْهَدُ بِذَلِكَ قِراءَةُ يس بِالكَسْرِ كَجَيْرِ، وقِيلَ: الفَتْحُ والكَسْرُ تَحْرِيكٌ لِلْجِدِّ في الهَرَبِ مِنِ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -أنَّ مَعْناهُ يا إنْسانُ في لُغَةِ طَيِّءٍ، قالُوا: المُرادُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَعَلَّ أصْلَهُ يا أُنَيْسَيْنِ، فاقْتُصِرَ عَلى شَطْرِهِ كَما قِيلَ: مَنِ اللَّهِ في أيْمَنِ اللَّهِ.

36:2Page 440

وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

By the wise1 Qur’ān,

﴿والقرآن﴾ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ مُقْسَمٌ بِهِ ابْتِداءً، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى ﴿ (يس)﴾ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَجْرُورًا بِإضْمارِ باءِ القَسَمِ ﴿الحَكِيمِ﴾ أيِ: المُتَضَمِّنِ لِلْحِكْمَةِ، أوِ النّاطِقِ بِها بِطَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ، أوِ المُتَّصِفِ بِها عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ الأصْلُ (الحَكِيمَ قائِلُهُ) فَحُذِفَ المُضافُ، وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ، فَبِانْقِلابِهِ مَرْفُوعًا بَعْدَ الجَرِّ اسْتَكَنَّ في الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ، كَما مَرَّ في صَدْرِ سُورَةِ لُقْمانَ.

36:3Page 440

إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣

Indeed you, [O Muḥammad], are from among the messengers,

﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ جَوابٌ لِلْقَسَمِ، والجُمْلَةُ لِرَدِّ إنْكارِ الكَفَرَةِ بِقَوْلِهِمْ في حَقِّهِ ﷺ: لَسْتَ مُرْسَلًا، وهَذِهِ الشَّهادَةُ مِنهُ - عَزَّ وجَلَّ - مِن جُمْلَةِ ما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى في جَوابِهِمْ: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ وفي تَخْصِيصِ القرآن بِالإقْسامِ بِهِ أوَّلًا وبِوَصْفِهِ بِالحَكِيمِ ثانِيًا تَنْوِيهٌ بِشَأْنِهِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ كَما يَشْهَدُ بِرِسالَتِهِ ﷺ مِن حَيْثُ نَظْمُهُ المُعْجِزُ المُنْطَوِي عَلى بَدائِعِ الحِكَمِ يَشْهَدُ بِها مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ أيْضًا؛ لِما أنَّ الإقْسامَ بِالشَّيْءِ (p-159)اسْتِشْهادٌ بِهِ عَلى تَحَقُّقِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ القَسَمِيَّةِ، وتَقْوِيَةٌ لِثُبُوتِهِ فَيَكُونُ شاهِدًا بِهِ ودَلِيلًا عَلَيْهِ قَطْعًا.

وَقَوْلُهُ تَعالى:

36:4Page 440

عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤

On a straight path.

﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ خَبَرٌ آخَرُ لِـ(إنَّ) أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ في الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى أنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الشَّرِيعَةِ الشَّرِيفَةِ بِكَمالِها لا عَنِ التَّوْحِيدِ فَقَطْ، وفائِدَتُهُ بَيانُ أنَّ شَرِيعَتَهُ ﷺ أقْوَمُ الشَّرائِعِ وأعْدَلُها، كَما يُعْرِبُ عَنْهُ التَّنْكِيرُ التَّفْخِيمِيُّ، والوَصْفُ إثْرَ بَيانِ أنَّهُ ﷺ مِن جُمْلَةِ المُرْسَلِينَ بِالشَّرائِعِ.

36:5Page 440

تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥

[This is] a revelation of the Exalted in Might, the Merciful,

﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ نُصِبَ عَلى المَدْحِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وبِالجَرِّ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ القرآن، وأيًّا ما كانَ فَهو مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ عُبِّرَ بِهِ عَنِ القرآن بَيانًا لِكَمالِ عَراقَتِهِ في كَوْنِهِ مُنَزَّلًا مِن عِنْدِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - كَأنَّهُ نَفْسُ التَّنْزِيلِ، وإظْهارًا لِفَخامَتِهِ الإضافِيَّةِ بَعْدَ بَيانِ فَخامَتِهِ الذّاتِيَّةِ بِوَصْفِهِ بِالحِكْمَةِ.

وَفِي تَخْصِيصِ الِاسْمَيْنِ الكَرِيمَيْنِ المُعْرِبَيْنِ عَنِ الغَلَبَةِ التّامَّةِ، والرَّأْفَةِ العامَّةِ حَثٌّ عَلى الإيمانِ تَرْهِيبًا وتَرْغِيبًا، وإشْعارٌ بِأنَّ تَنْزِيلَهُ ناشِئٌ عَنْ غايَةِ الرَّحْمَةِ حَسْبَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ وقِيلَ: النَّصْبُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلِهِ المُضْمَرِ، أيْ: نُزِّلَ تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ عَلى أنَّهُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ ما ذُكِرَ مِن فَخامَةِ شَأْنِ القرآن، وعَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَفِيهِ فَضْلُ تَأْكِيدٍ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ القَسَمِيَّةِ.

36:6Page 440

لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦

That you may warn a people whose forefathers were not warned, so they are unaware.

﴿لِتُنْذِرَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ(تَنْزِيلَ) عَلى الوُجُوهِ الأُوَلِ، وبِعامِلِهِ المُضْمَرِ عَلى الوَجْهِ الأخِيرِ، أيْ: لِتُنْذِرَ بِهِ - كَما في صَدْرِ الأعْرافِ - وقِيلَ: هو مُتَعَلِّقٌ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ (لَمِنَ المُرْسَلِينَ) أيْ: إنَّكَ مُرْسَلٌ لِتُنْذِرَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: لَمْ يُنْذَرْ آباؤُهُمُ الأقْرَبُونَ لِتَطاوُلِ مُدَّةِ الفَتْرَةِ، عَلى أنَّ "ما" نافِيَةٌ، فَتَكُونُ صِفَةً مُبَيِّنَةً لِغايَةِ احْتِياجِهِمْ إلى الإنْذارِ، أوِ الَّذِي أُنْذَرَهُ، أوْ شَيْئًا أُنْذَرَهُ آباؤُهُمُ الأبْعَدُونَ، عَلى أنَّها مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا ثانِيًا لِـ(تُنْذِرَ) أوْ إنْذارَ آبائِهِمُ الأقْدَمِينَ عَلى أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مُؤَكَّدٍ، أيْ: لِتُنْذِرَ إنْذارًا كائِنًا مِثْلَ إنْذارِهِمْ ﴿فَهم غافِلُونَ﴾ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْيِ الإنْذارِ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ، والضَّمِيرُ لِلْفَرِيقَيْنِ، أيْ: لَمْ تُنْذَرْ آباؤُهم فَهم جَمِيعًا لِأجْلِهِ غافِلُونَ، وعَلى الوُجُوهِ الباقِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: "لِتُنْذِرَ" أوْ بِما يُفِيدُهُ (إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ) وارِدٌ لِتَعْلِيلِ إنْذارِهِ ﷺ أوْ إرْسالِهِ بِغَفْلَتِهِمُ المُحْوِجَةِ إلَيْهِما عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلْقَوْمِ خاصَّةً، فالمَعْنى فَهم غافِلُونَ عَنْهُ، أيْ: عَمّا أُنْذِرَ آباؤُهُمُ الأقْدَمُونَ لِامْتِدادِ المُدَّةِ، و"اللّامُ" في قَوْلِهِ تَعالى:

36:7Page 440

لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧

Already the word [i.e., decree] has come into effect upon most of them, so they do not believe.

﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ جَوابُ القَسَمِ، أيْ: واللَّهِ لَقَدْ ثَبَتَ وتَحَقَّقَ عَلَيْهِمُ البَتَّةَ لَكِنْ لا بِطْرِيقِ الجَبْرِ - مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ مِن قِبَلِهِمْ ما يَقْتَضِيهِ - بَلْ بِسَبَبِ إصْرارِهِمُ الِاخْتِيارِيِّ عَلى الكُفْرِ والإنْكارِ، وعَدَمِ تَأثُّرِهِمْ مِنَ التَّذْكِيرِ والإنْذارِ، وغُلُوِّهِمْ في العُتُوِّ والطُّغْيانِ، وتَمادِيهِمْ في اتِّباعِ خُطُواتِ الشَّيْطانِ بِحَيْثُ لا يَلْوِيهِمْ صارِفٌ، ولا يُثْنِيهِمْ عاطِفٌ كَيْفَ لا؟! والمُرادُ بِما حَقَّ مِنَ القَوْلِ قَوْلُهُ (p-160)تَعالى لِإبْلِيسَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿لأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ وهو المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ كَما يَلُوحُ بِهِ تَقْدِيمُ الجِنَّةِ عَلى النّاسِ، فَإنَّهُ - كَما تَرى - قَدْ أوْقَعَ فِيهِ الحُكْمَ بِإدْخالِ جَهَنَّمَ عَلى مَن تَبِعَ إبْلِيسَ، وذَلِكَ تَعْلِيلٌ لَهُ بِتَبَعِيَّتِهِ قَطْعًا، وثُبُوتُ القَوْلِ عَلى هَؤُلاءِ الَّذِينَ عُبِّرَ عَنْهم بِأكْثَرِهِمْ إنَّما هو لِكَوْنِهِمْ مِن جُمْلَةِ أُولَئِكَ المُصِرِّينَ عَلى تَبَعِيَّةِ إبْلِيسَ أبَدًا، وإذْ قَدْ تَبَيَّنَ أنَّ مَناطَ ثُبُوتِ القَوْلِ وتَحَقُّقِهِ عَلَيْهِمْ إصْرارُهم عَلى الكُفْرِ إلى المَوْتِ ظَهَرَ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ مُتَفَرِّعٌ في الحَقِيقَةِ عَلى ذَلِكَ لا عَلى ثُبُوتِ القَوْلِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى:

36:8Page 440

إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨

Indeed, We have put shackles on their necks, and they are to their chins, so they are with heads [kept] aloft.

﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ تَقْرِيرٌ لِتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ وعَدَمِ ارْعِوائِهِمْ عَنْهُ بِتَمْثِيلِ حالِهِمْ بِحالِ الَّذِينَ غُلَّتْ أعْناقُهم ﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ أيْ: فالأغْلالُ مُنْتَهِيَةٌ إلى أذْقانِهِمْ فَلا تَدَعُهم يَلْتَفِتُونَ إلى الحَقِّ، ولا يَعْطِفُونَ أعْناقَهم نَحْوَهُ، ولا يُطَئْطِئُونَ رُءُوسَهم لَهُ ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ رافِعُونَ رُءُوسَهُمْ، غاضُّونَ أبْصارَهُمْ، بِحَيْثُ لا يَكادُونَ يَرَوْنَ الحَقَّ، أوْ يَنْظُرُونَ إلى جِهَتِهِ.

36:9Page 440

وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩

And We have put before them a barrier and behind them a barrier and covered them, so they do not see.

﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ إمّا تَتِمَّةٌ لِلتَّمْثِيلِ وتَكْمِيلٌ لَهُ أيَّ تَكْمِيلٍ، أيْ: وجَعَلْنا - مَعَ ما ذُكِرَ - مِن أمامِهِمْ سَدًّا عَظِيمًا، ومِن ورائِهِمْ سَدًّا كَذَلِكَ، فَغَطَّيْنا بِها أبْصارَهُمْ، فَهم بِسَبَبِ ذَلِكَ لا يَقْدِرُونَ عَلى إبْصارِ شَيْءٍ ما أصْلًا، وإمّا تَمْثِيلٌ مُسْتَقِلٌّ، فَإنَّ ما ذُكِرَ مِن جَعْلِهِمْ مَحْصُورِينَ بَيْنَ سَدَّيْنِ هائِلَيْنِ، قَدْ غَطَّيا أبْصارَهم بِحَيْثُ لا يُبْصِرُونَ شَيْئًا قَطْعًا كافٍ في الكَشْفِ عَنْ كَمالِ فَظاعَةِ حالِهِمْ، وكَوْنِهِمْ مَحْبُوسِينَ في مَطْمُورَةِ الغَيِّ والجَهالاتِ، مَحْرُومِينَ عَنِ النَّظَرِ في الأدِلَّةِ والآياتِ.

وَقُرِئَ: (سُدًّا) بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ فِيهِ، وقِيلَ: ما كانَ مِن عَمَلِ النّاسِ فَهو بِالفَتْحِ، وما كانَ مِن خَلْقِ اللَّهِ فَبِالضَّمِّ، وقُرِئَ: (فَأعْشَيْناهُمْ) مِنَ العَشا، وقِيلَ: الآيَتانِ في بَنِي مَخْزُومٍ، وذَلِكَ أنَّ أبا جَهْلٍ حَلَفَ لَئِنْ رَأى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَيَرْضَخَنَّ رَأْسَهُ، فَأتاهُ وهو ﷺ يُصَلِّي، ومَعَهُ حَجَرٌ لِيَدْمَغَهُ، فَلَمّا رَفَعَ يَدَهُ انْثَنَتْ يَدُهُ إلى عُنُقِهِ، ولَزِقَ الحَجَرُ بِيَدِهِ حَتّى فَكُّوهُ عَنْها بِجُهْدٍ، فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَأخْبَرَهم بِذَلِكَ، فَقالَ مَخْزُومِيٌّ آخَرُ: أنا أقْتُلُهُ بِهَذا الحَجَرِ، فَذَهَبَ فَأعْمى اللَّهُ تَعالى بَصَرَهُ.

36:10Page 440

وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠

And it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.

﴿وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ بَيانٌ لِشَأْنِهِمْ بِطَرِيقِ التَّصْرِيحِ إثْرَ بَيانِهِ بِطَرِيقِ التَّمْثِيلِ، أيْ: مُسْتَوٍ عِنْدَهم إنْذارُكَ إيّاهم وعَدَمُهُ، حَسْبَما مَرَّ تَحْقِيقُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ مُؤَكِّدٌ لِما قَبْلَهُ مُبَيِّنٌ لِما فِيهِ مِن إجْمالِ ما فِيهِ الِاسْتِواءُ، أوْ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لَهُ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ، ولَمّا بُيِّنَ كَوْنُ الإنْذارِ عِنْدَهم كَعَدَمِهِ عُقِّبَ بِبَيانِ مَن يَتَأثَّرُ مِنهُ، فَقِيلَ:

36:11Page 440

إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ ١١

You can only warn one who follows the message and fears the Most Merciful unseen. So give him good tidings of forgiveness and noble reward.

﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ أيْ: إنْذارًا مُسْتَتْبِعًا لِلْأثَرِ ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ أيِ: القرآن بِالتَّأمُّلِ فِيهِ، أوِ الوَعْظِ، ولَمْ يُصِرَّ عَلى اتِّباعِ خُطُواتِ الشَّيْطانِ ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ أيْ: (p-161)خافَ عِقابَهُ، وهو غائِبٌ عَنْهُ، عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ، أوْ خافَهُ في سَرِيرَتِهِ، ولَمْ يَغْتَرَّ بِرَحْمَتِهِ، فَإنَّهُ مُنْتَقِمٌ قَهّارٌ، كَما أنَّهُ رَحِيمٌ غَفّارٌ، كَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿وَأنَّ عَذابِي هو العَذابُ الألِيمُ﴾، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ عَظِيمَةٍ ﴿وَأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، و"الفاءُ" لِتَرْتِيبِ البِشارَةِ، أوِ الأمْرِ بِها عَلى ما قَبْلَها مِنِ اتِّباعِ الذِّكْرِ والخَشْيَةِ.

36:12Page 440

إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢

Indeed, it is We who bring the dead to life and record what they have put forth and what they left behind, and all things We have enumerated in a clear register.

﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى﴾ بَيانٌ لِشَأْنٍ عَظِيمٍ يَنْطَوِي عَلى الإنْذارِ والتَّبْشِيرِ انْطِواءً إجْمالِيًّا، أيْ: نَبْعَثُهم بَعْدَ مَماتِهِمْ، وعَنِ الحَسَنِ: إحْياؤُهم إخْراجُهم مِنَ الشِّرْكِ إلى الإيمانِ، فَهو حِينَئِذٍ عِدَةٌ كَرِيمَةٌ بِتَحْقِيقِ المُبَشَّرِ بِهِ ﴿وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ أيْ: ما أسْلَفُوا مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ وغَيْرِها ﴿وَآثارَهُمْ﴾ الَّتِي أبْقَوْها مِنَ الحَسَناتِ كَعِلْمٍ عَلِمُوهُ، أوْ كِتابٍ ألَّفُوهُ أوْ حَبِيسٍ وقَفُوهُ، أوْ بِناءٍ بَنَوْهُ مِنَ المَساجِدِ والرِّباطاتِ والقَناطِرِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن وُجُوهِ البِرِّ.

وَمِنَ السَّيِّئاتِ كَتَأْسِيسِ قَوانِينِ الظُّلْمِ والعُدْوانِ، وتَرْتِيبِ مَبادِئِ الشَّرِّ والفَسادِ فِيما بَيْنَ العِبادِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن فُنُونِ الشُّرُورِ الَّتِي أحْدَثُوها وسَنُّوها لِمَن بَعْدَهم مِنَ المُفْسِدِينَ.

وَقِيلَ: هي آثارُ المَشّائِينَ إلى المَساجِدِ، ولَعَلَّ المُرادَ أنَّها مِن جُمْلَةِ الآثارِ، وقُرِئَ: (وَيُكْتَبُ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ورَفْعِ (آثارَهُمْ) ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الأشْياءِ كائِنًا ما كانَ ﴿أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ أصْلٍ عَظِيمِ الشَّأْنِ مُظْهِرٍ لِجَمِيعِ الأشْياءِ مِمّا كانَ وما سَيَكُونُ، وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وقُرِئَ: (كُلُّ شَيْءٍ) بِالرَّفْعِ.

36:13Page 441

وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣

And present to them an example: the people of the city, when the messengers came to it -

﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ ضَرْبُ المَثَلِ يُسْتَعْمَلُ تارَةً في تَطْبِيقِ حالَةٍ غَرِيبَةٍ بِحالَةٍ أُخْرى مِثْلِها، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأتَ نُوحٍ وامْرَأتَ لُوطٍ﴾ وأُخْرى في ذِكْرِ حالَةٍ غَرِيبَةٍ، وبَيانِها لِلنّاسِ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلى تَطْبِيقِها بِنَظِيرَةٍ لَها، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ، أيْ: بَيَّنا لَكم أحْوالًا بَدِيعَةً هي في الغَرابَةِ كالأمْثالِ، فالمَعْنى عَلى الأوَّلِ: اجْعَلْ أصْحابَ القَرْيَةِ مَثَلًا لِهَؤُلاءِ في الغُلُوِّ في الكُفْرِ، والإصْرارِ عَلى تَكْذِيبِ الرُّسُلِ، أيْ: طَبِّقْ حالَهم بِحالِهِمْ عَلى أنَّ "مَثَلًا" مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ"اضْرِبْ" و"أصْحابَ القَرْيَةِ" مَفْعُولُهُ الأوَّلُ أُخِّرَ عَنْهُ لِيَتَّصِلَ بِهِ ما هو شَرْحُهُ وبَيانُهُ.

وَعَلى الثّانِي: اذْكُرْ وبَيِّنْ لَهم قِصَّةً هي في الغَرابَةِ كالمَثَلِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ بَدَلٌ مِنهُ بِتَقْدِيرِ المُضافِ، أوْ بَيانٌ لَهُ، والقَرْيَةُ: أنْطاكِيَةُ ﴿إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن أصْحابِ القَرْيَةِ، وهم رُسُلُ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى أهْلِها، ونِسْبَةُ إرْسالِهِمْ إلَيْهِ تَعالى في قَوْلِهِ:

36:14Page 441

إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤

When We sent to them two but they denied them, so We strengthened [them] with a third, and they said, "Indeed, we are messengers to you."

﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ بِناءً عَلى أنَّهُ كانَ بِأمْرِهِ تَعالى لِتَكْمِيلِ التَّمْثِيلِ، وتَتْمِيمِ التَّسْلِيَةِ، وهُما يَحْيى وبُولِسُ، وقِيلَ: غَيْرُهُما ﴿فَكَذَّبُوهُما﴾ أيْ: فَأتَياهم فَدَعْواهم إلى الحَقِّ، فَكَذَّبُوهُما في الرِّسالَةِ ﴿فَعَزَّزْنا﴾ أيْ: قَوَّيْنا، يُقالُ: عَزَّزَ المَطَرُ الأرْضَ إذا لَبَّدَها، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ مِن عَزَهُ إذا غَلَبَهُ وقَهَرَهُ، وحُذِفَ المَفْعُولُ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، ولِأنَّ المَقْصِدَ ذِكْرُ المُعَزَّزِ بِهِ ﴿بِثالِثٍ﴾ هو شَمْعُونُ ﴿فَقالُوا﴾ أيْ: جَمِيعًا ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾ مُؤَكِّدِينَ كَلامَهم لَسَبْقِ الإنْكارِ؛ لِما أنَّ تَكْذِيبَهُما تَكْذِيبٌ لِلثّالِثِ لِاتِّحادِ كَلِمَتِهِمْ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا عَبَدَةَ أصْنامٍ فَأرْسَلَ إلَيْهِمْ (p-162)عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - اثْنَيْنِ، فَلَمّا قَرُبا مِنَ المَدِينَةِ رَأيا شَيْخًا يَرْعى غُنَيْماتٍ لَهُ - وهو حَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ يس - فَسَألَهُما فَأخْبَراهُ، قالَ: أمَعَكُما آيَةٌ؟ فَقالا: نَشْفِي المَرِيضَ، ونُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، وكانَ لَهُ ولَدٌ مَرِيضٌ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَمَسَحاهُ فَقامَ فَآمَنَ حَبِيبٌ، وفَشا الخَبَرُ، وشُفِيَ عَلى أيْدِيهِما خَلْقٌ، وبَلَغَ حَدِيثُهُما إلى المَلِكِ، وقالَ لَهُما: ألَنا إلَهٌ سِوى آلِهَتِنا؟ قالا: نَعَمْ، مَن أوْجَدَكَ وآلِهَتَكَ، فَقالَ: حَتّى أنْظُرَ في أمْرِكُما، فَتَبِعَهُما النّاسُ، وقِيلَ: ضَرَبُوهُما، وقِيلَ: حُبِسا، ثُمَّ بَعَثَ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - شَمْعُونَ، فَدَخَلَ مُتَنَكِّرًا، وعاشَرَ حاشِيَةَ المَلِكِ حَتّى اسْتَأْنَسُوا بِهِ، ورَفَعُوا خَبَرَهُ إلى المَلِكِ فَأنِسَ بِهِ، فَقالَ لَهُ يَوْمًا: بَلَغَنِي أنَّكَ حَبَسْتَ رَجُلَيْنِ، فَهَلْ سَمِعْتَ ما يَقُولُونَهُ؟ قالَ: لا، حالَ الغَضَبُ بَيْنِي وبَيْنَ ذَلِكَ، فَدَعاهُما، فَقالَ شَمْعُونُ: مَن أرْسَلَكُما؟ قالا: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، ولَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ، فَقالَ: صِفاهُ وأوْجِزا، قالا: يَفْعَلُ ما يَشاءُ، ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ، قالَ: وما آيَتُكُما؟ قالا: ما يَتَمَنّى المَلِكُ؟ فَدَعا بِغُلامٍ مَطْمُوسِ العَيْنَيْنِ، فَدَعَوا اللَّهَ تَعالى حَتّى انْشَقَّ لَهُ بَصَرٌ، فَأخَذا بُنْدُقَتَيْنِ فَوَضَعاهُما في حَدَقَتَيْهِ، فَصارَتا مُقْلَتَيْنِ يَنْظُرُ بِهِما، فَقالَ لَهُ شَمْعُونُ: أرَأيْتَ لَوْ سَألْتَ إلَهَكَ حَتّى يَصْنَعَ مِثْلَ هَذا فَيَكُونَ لَكَ ولَهُ الشَّرَفُ؟ قالَ: لَيْسَ لِي عَنْكَ سِرٌّ، إنَّ إلَهَنا لا يُبْصِرُ ولا يَسْمَعُ، ولا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، وكانَ شَمْعُونَ يَدْخُلُ مَعَهم عَلى الصَّنَمِ فَيُصَلِّي ويَتَضَرَّعُ، وهم يَحْسَبُونَ أنَّهُ مِنهم.

ثُمَّ قالَ: إنْ قَدَرَ إلَهُكُما عَلى إحْياءِ مَيِّتٍ آمَنّا بِهِ، فَدَعَوا بِغُلامٍ ماتَ مِن سَبْعَةِ أيّامٍ، فَقامَ وقالَ: إنِّي أُدْخِلْتُ في سَبْعَةِ أوْدِيَةٍ مِنَ النّارِ، وإنِّي أُحَذِّرُكم ما أنْتُمْ فِيهِ فَآمِنُوا، وقالَ: فُتِحَتْ أبْوابُ السَّماءِ فَرَأيْتُ شابًّا حَسَنَ الوَجْهِ يَشْفَعُ لِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ، قالَ المَلِكُ: مَن هُمْ؟ قالَ: شَمْعُونُ وهَذانِ، فَتَعَجَّبَ المَلِكُ فَلَمّا رَأى شَمْعُونُ أنَّ قَوْلَهُ قَدْ أثَّرَ فِيهِ نَصَحَهُ فَآمَنَ، وآمَنَ قَوْمٌ، ومَن لَمْ يُؤْمِن صاحَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ – فَهَلَكُوا، هَكَذا قالُوا، ولَكِنْ لا يُساعِدُهُ سِياقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ، حَيْثُ اقْتُصِرَ فِيهِ عَلى حِكايَةِ تَمادِيهِمْ في العِنادِ واللَّجاجِ ورُكُوبِهِمْ مَتْنَ المُكابَرَةِ في الحِجاجِ، ولَمْ يُذْكَرْ فِيهِ مِمَّنْ يُؤْمِنُ أحَدٌ سِوى حَبِيبٍ، ولَوْ أنَّ المَلِكَ وقَوْمًا مِن حَواشِيهِ آمَنُوا لَكانَ الظّاهِرُ أنْ يُظاهِرُوا الرُّسُلَ، ويُساعِدُوهم قُبِلُوا في ذَلِكَ أوْ قُتِلُوا كَدَأْبِ النَّجّارِ الشَّهِيدِ، ولَكانَ لَهم فِيهِ ذِكْرٌ ما بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يَكُونَ إيمانُ المَلِكِ بِطَرِيقِ الخُفْيَةِ عَلى خَوْفٍ مِن عُتاةِ مَلَئِهِ فَيَعْتَزِلُ عَنْهم مُعْتَذِرًا بِعُذْرٍ مِنَ الأعْذارِ.

36:15Page 441

قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ١٥

They said, "You are not but human beings like us, and the Most Merciful has not revealed a thing. You are only telling lies."

﴿قالُوا﴾ أيْ: أهْلُ أنْطاكِيَّةَ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا مُخاطِبِينَ لِلثَّلاثَةِ ﴿ما أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ مِن غَيْرِ مَزِيَّةٍ لَكم عَلَيْنا مُوجِبَةٍ لِاخْتِصاصِكم بِما تَدَّعُونَهُ، ورَفْعُ (بَشَرٌ) لِانْتِقاضِ النَّفْيِ المُقْتَضِي لِإعْمالِ "ما" بِـ"إلّا" ﴿وَما أنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ﴾ مِمّا تَدَّعُونَهُ مِنَ الوَحْيِ والرِّسالَةِ ﴿إنْ أنْتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾ في دَعْوى رِسالَتِهِ.

36:16Page 441

قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ١٦

They said, "Our Lord knows that we are messengers to you,

﴿قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ﴾ اسْتَشْهَدُوا بِعِلْمِ اللَّهِ تَعالى، وهو يَجْرِي مَجْرى القَسَمِ مَعَ ما فِيهِ مِن تَحْذِيرِهِمْ مُعارَضَةَ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى، وزادُوا اللّامَ المُؤَكِّدَةَ لِما شاهَدُوا مِنهم مِن شِدَّةِ الإنْكارِ.

36:17Page 441

وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٧

And we are not responsible except for clear notification."

﴿وَما عَلَيْنا﴾ أيْ: مِن جِهَةِ رَبِّنا ﴿إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ أيْ: إلّا تَبْلِيغُ رِسالَتِهِ تَبْلِيغًا ظاهِرًا بَيِّنًا (p-163)بِالآياتِ الشّاهِدَةِ بِالصِّحَّةِ، وقَدْ خَرَجْنا عَنْ عُهْدَتِهِ، فَلا مُؤاخَذَةَ لَنا بَعْدَ ذَلِكَ مِن جِهَةِ رَبِّنا، أوْ ما عَلَيْنا شَيْءٌ نُطالَبُ بِهِ مِن جِهَتِكم إلّا تَبْلِيغُ الرِّسالَةِ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ، وقَدْ فَعَلْناهُ، فَأيُّ شَيْءٍ تَطْلُبُونَ مِنّا حَتّى تُصَدِّقُونا بِذَلِكَ.

36:18Page 441

قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨

They said, "Indeed, we consider you a bad omen. If you do not desist, we will surely stone you, and there will surely touch you, from us, a painful punishment."

﴿قالُوا﴾ لَمّا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الحِيَلُ، وعَيَتْ بِهِمُ العِلَلُ ﴿إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ تَشاءَمْنا بِكُمْ؛ جَرْيًا عَلى دَيْدَنِ الجَهَلَةِ، حَيْثُ كانُوا يَتَيَمَّنُونَ بِكُلِّ ما يُوافِقُ شَهَواتِهِمْ - وإنْ كانَ مُسْتَجْلِبًا لِكُلِّ شَرٍّ ووَبالٍ - ويَتَشاءَمُونَ بِما لا يُوافِقُها - وإنْ كانَ مُسْتَتْبِعًا لِسَعادَةِ الدّارَيْنِ - أوْ بِناءً عَلى أنَّ الدَّعْوَةَ لا تَخْلُو عَنِ الوَعِيدِ بِما يَكْرَهُونَهُ مِن إصابَةِ ضُرٍّ مُتَعَلِّقٍ بِأنْفُسِهِمْ وأهْلِيهِمْ وأمْوالِهِمْ، إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا فَكانُوا يَنْفِرُونَ عَنْهُ، وقَدْ رُوِيَ أنَّهُ حُبِسَ عَنْهُمُ القَطْرُ فَقالُوهُ: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا﴾ أيْ: عَنْ مَقالَتِكم هَذِهِ ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ بِالحِجارَةِ ﴿وَلَيَمَسَّنَّكم مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.

36:19Page 441

قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩

They said, "Your omen [i.e., fate] is with yourselves. Is it1 because you were reminded? Rather, you are a transgressing people."

﴿قالُوا طائِرُكُمْ﴾ أيْ: سَبَبُ شُؤْمِكم ﴿مَعَكُمْ﴾ لا مِن قِبَلِنا، وهو سُوءُ عَقِيدَتِكُمْ، وقُبْحُ أعْمالِكُمْ، وقُرِئَ: (طَيْرُكُمْ) ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ أيْ: وُعِظْتُمْ بِما فِيهِ سَعادَتُكُمْ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، أيْ: تَطَيَّرْتُمْ وتَوَعَّدْتُمْ بِالرَّجْمِ والتَّعْذِيبِ، وقُرِئَ بِألِفٍ بَيْنَ الهَمْزَتَيْنِ، وبِفَتْحِ (أنْ) بِمَعْنى: أتَطَيَّرْتُمْ (لِأنْ ذُكِّرْتُمْ) (وَأنْ ذُكِّرْتُمْ) (وَإنْ ذُكِّرْتُمْ) بِغَيْرِ اسْتِفْهامٍ (وَأيْنَ ذُكِّرْتُمْ) بِمَعْنى: طائِرُكم مَعَكم حَيْثُ جَرى ذِكْرُكُمْ، وهو أبْلَغُ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ إضْرابٌ عَمّا تَقْتَضِيهِ الشَّرْطِيَّةُ مِن كَوْنِ التَّذْكِيرِ سَبَبًا لِلشُّؤْمِ، أوْ مُصَحِّحًا لِلتَّوَعُّدِ، أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادَتُكُمُ الإسْرافُ في العِصْيانِ، فَلِذَلِكَ أتاكُمُ الشُّؤْمُ، أوْ في الظُّلْمِ والعُدْوانِ، ولِذَلِكَ تَوَعَّدْتُمْ وتَشاءَمْتُمْ بِمَن يَجِبُ إكْرامُهُ والتَّبَرُّكُ بِهِ.

36:20Page 441

وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٠

And there came from the farthest end of the city a man, running. He said, "O my people, follow the messengers.

﴿وَجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ هو حَبِيبٌ النَّجّارُ، وكانَ يَنْحِتُ أصْنامَهُمْ، وهو مِمَّنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْنَهُما سِتُّمِائَةِ سَنَةً، كَما آمَنَ بِهِ تُبَّعٌ الأكْبَرُ ووَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وغَيْرُهُما، ولَمْ يُؤْمِن بِنَبِيٍّ غَيْرِهِ ﷺ أحَدٌ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، وقِيلَ: كانَ في غارٍ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعالى فَلَمّا بَلَغَهُ خَبَرُ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - أظْهَرَ دِينَهُ ﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ نَشَأ مِن حِكايَةِ مَجِيئِهِ ساعِيًا، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ عِنْدَ مَجِيئِهِ؟ فَقِيلَ: قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ تَعَرَّضَ لِعُنْوانِ رِسالَتِهِمْ حَثًّا لَهم عَلى اتِّباعِهِمْ، كَما أنَّ خِطابَهم بِـ"يا قَوْمِ" لِتَأْلِيفِ قُلُوبِهِمْ واسْتِمالَتِها نَحْوَ قَبُولِ نَصِيحَتِهِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى:

36:21Page 441

ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٢١

Follow those who do not ask of you [any] payment, and they are [rightly] guided.

﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ ولِلتَّوَسُّلِ بِهِ إلى وصْفِهِمْ بِما يُرَغِّبُهم في اتِّباعِهِمْ مِنَ التَّنَزُّهِ عَنِ الغَرَضِ الدُّنْيَوِيِّ، والِاهْتِداءِ إلى خَيْرِ الدُّنْيا والدِّينِ.

36:22Page 441

وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢

And why should I not worship He who created me and to whom you will be returned?

﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ تَلَطُّفٌ في الإرْشادِ (p-164)بِإيرادِهِ في مَعْرِضِ المُناصَحَةِ لِنَفْسِهِ، وإمْحاضِ النُّصْحِ حَيْثُ أراهم أنَّهُ اخْتارَ لَهم ما يَخْتارُ لِنَفْسِهِ، والمُرادُ تَقْرِيعُهم عَلى تَرْكِ عِبادَةِ خالِقِهِمْ إلى عِبادَةِ غَيْرِهِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ مُبالَغَةً في التَّهْدِيدِ، ثُمَّ عادَ إلى المَساقِ الأوَّلِ، فَقالَ:

36:23Page 441

ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣

Should I take other than Him [false] deities [while], if the Most Merciful intends for me some adversity, their intercession will not avail me at all, nor can they save me?

﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ إنْكارٌ ونَفْيٌ لِاتِّخاذِ الآلِهَةِ عَلى الإطْلاقِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾ أيْ: لا تَنْفَعُنِي شَيْئًا مِنَ النَّفْعِ ﴿وَلا يُنْقِذُونِ﴾ مِن ذَلِكَ الضُّرِّ بِالنُّصْرَةِ والمُظاهَرَةِ، اسْتِئْنافٌ سِيقَ لِتَعْلِيلِ النَّفْيِ المَذْكُورِ، وجَعْلُهُ صِفَةً لِـ(آلِهَةً) كَما ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهم رُبَّما يُوهِمُ أنَّ هُناكَ آلِهَةً لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وقُرِئَ: (إنْ يَرِدْنِ) بِفَتْحِ الياءِ عَلى مَعْنى "إنْ يَوْرِدْنِي ضُرًّا" أيْ: يَجْعَلْنِي مَوْرِدًا لِلضُّرِّ.

36:24Page 441

إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٤

Indeed, I would then be in manifest error.

﴿إنِّي إذًا﴾ أيْ: إذا اتَّخَذْتُ مِن دُونِهِ آلِهَةً ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فَإنَّ إشْراكَ ما لَيْسَ مِن شَأْنِهِ النَّفْعُ، ولا دَفْعُ الضُّرِّ بِالخالِقِ المُقْتَدِرِ الَّذِي لا قادِرَ غَيْرُهُ، ولا خَيْرَ إلّا خَيْرُهُ ضَلالٌ بَيِّنٌ لا يَخْفى عَلى أحَدٍ مِمَّنْ لَهُ تَمْيِيزٌ في الجُمْلَةِ.

36:25Page 441

إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ٢٥

Indeed, I have believed in your Lord, so listen to me."

﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾ خِطابٌ مِنهُ لِلرُّسُلِ بِطَرِيقِ التَّلْوِينِ، قِيلَ: لَمّا نَصَحَ قَوْمَهُ بِما ذُكِرَ هَمُّوا بِرَجْمِهِ فَأسْرَعَ نَحْوَ الرُّسُلِ قَبْلَ أنْ يَقْتُلُوهُ، فَقالَ ذَلِكَ، وإنَّما أكَّدَهُ لِإظْهارِ صُدُورِهِ عَنْهُ بِكَمالِ الرَّغْبَةِ والنَّشاطِ، وأضافَ الرَّبَّ إلى ضَمِيرِهِمْ رَوْمًا لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، وإظْهارًا لِلِاخْتِصاصِ والِاقْتِداءِ بِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ: بِرَبِّكُمُ الَّذِي أرْسَلَكُمْ، أوِ الَّذِي تَدْعُونَنا إلى الإيمانِ بِهِ ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أيِ: اسْمَعُوا إيمانِي، واشْهَدُوا لِي بِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وقِيلَ: الخِطابُ لِلْكَفَرَةِ شافَهَهم بِذَلِكَ إظْهارًا لِلتَّصَلُّبِ في الدِّينِ، وعَدَمِ المُبالاةِ بِالقَتْلِ، وإضافَةُ الرَّبِّ إلى ضَمِيرِهِمْ لِتَحْقِيقِ الحَقِّ، والتَّنْبِيهِ عَلى بُطْلانِ ما هم عَلَيْهِ مِنِ اتِّخاذِ الأصْنامِ أرْبابًا، وقِيلَ: لِلنّاسِ جَمِيعًا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском