Abu as-Su'udAl‑Layl · 92:1–21

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

الليل

Al-Layl

The Night · Meccan · 21 ayahs

92:1Page 595

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ١

By the night when it covers1

(p-166)سُورَةُ اللَّيْلِ

مَكِّيَّةٌ وآيُها إحْدى وعِشْرُونَ

﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ أيْ: حِينَ يَغْشى الشَّمْسَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ أوِ النَّهارَ، أوْ كُلِّ ما يُوارِيهِ بِظَلامِهِ.

92:2Page 595

وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢

And [by] the day when it appears

﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ ظَهَرَ بِزَوالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، أوْ تَبَيَّنَ وتَكَشَّفَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ.

92:3Page 595

وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣

And [by] He who created the male and female,

﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ أيْ: والقادِرِ العَظِيمِ القُدْرَةِ الَّذِي خَلَقَ صِنْفَيِّ الذَّكَرِ والأُنْثى مِن كُلِّ ما لَهُ تَوالُدٌ، وقِيلَ: هُما آدَمُ وحَوّاءُ، وقُرِئَ "والذَّكَرِ والأُنْثى"، وقُرِئَ "والَّذِي خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى"، وقِيلَ: "ما" مَصْدَرِيَّةٌ.

92:4Page 595

إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ ٤

Indeed, your efforts are diverse.

﴿إنَّ سَعْيَكم لَشَتّى﴾ جَوابُ القَسَمِ، و"شَتّى" جَمْعُ "شَتِيتٍ" أيْ: إنَّ مَساعِيَكم لِأشْتاتٍ مُخْتَلِفَةٍ.

92:5–6Page 595

فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥

As for he who gives and fears Allāh

وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦

And believes in the best [reward].

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ ﴿وَصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ ...إلَخْ، تَفْصِيلٌ لِتِلْكَ المَساعِي المُشَتَّتَةِ وتَبْيِينٌ لِأحْكامِها، أيْ: فَأمّا مَن أعْطى حُقُوقَ مالِهِ، واتَّقى مَحارِمَ اللَّهِ تَعالى الَّتِي نَهي عَنْها وصَدَّقَ بِالخَصْلَةِ الحُسْنى، وهي الإيمانُ، أوْ بِالكَلِمَةِ الحُسْنى وهي كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، أوْ بِالمِلَّةِ الحُسْنى وهي مِلَّةُ الإسْلامِ، أوْ بِالمَثُوبَةِ الحُسْنى وهي الجَنَّةُ.

92:7Page 595

فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ٧

We will ease him toward ease.

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ فَسَنُهَيِّئُهُ لِلْخَصْلَةِ الَّتِي تُؤْدِي إلى يُسْرٍ وراحَةٍ كَدُخُولِ الجَنَّةِ، ومَبادِيِهِ، مِن يَسَّرَ الفَرَسَ لِلرُّكُوبِ: إذا أسْرَجَها وألْجَمَها.

92:8Page 595

وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨

But as for he who withholds and considers himself free of need

﴿وَأمّا مَن بَخِلَ﴾ أيْ: بِمالِهِ، فَلَمْ يَبْذُلْهُ في سَبِيلِ الخَيْرِ. (p-167)﴿واسْتَغْنى﴾ أيْ: زَهَدَ فِيما عِنْدَهُ تَعالى، كَأنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ فَلَمْ يَتَّقِهِ أوِ اسْتَغْنى بِشَهَواتِ الدُّنْيا عَنْ نَعِيمِ الآخِرَةِ.

92:9Page 595

وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩

And denies the best [reward],

﴿وَكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِنَ المَعانِي المُتَلازِمَةِ.

92:10Page 595

فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ١٠

We will ease him toward difficulty.

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ أيْ: لِلْخَصْلَةِ المُؤَدِّيَةِ إلى العُسْرِ والشِّدَّةِ، كَدُخُولِ النّارِ ومُقَدِّماتِهِ لِاخْتِيارِهِ لَها، ولَعَلَّ تَصْدِيرَ القَسَمَيْنِ بِالإعْطاءِ والبُخْلِ مَعَ أنَّ كُلًّا مِنهُما أدْنى رُتْبَةً مِمّا بَعْدَهُما في اسْتِتْباعِ التَّيْسِيرِ لِلْيُسْرى، والتَّيْسِيرِ لِلْعُسْرى لِلْإيذانِ بِأنَّ كُلًّا مِنهُما أصْلٌ فِيما ذُكِرَ، لا تَتِمَّةَ لِما بَعْدَهُما مِنَ التَّصْدِيقِ والتَّقْوى والتَّكْذِيبِ والاسْتِغْناءِ، وتَفْسِيرُ الأوَّلِ بِإعْطاءِ الطّاعَةِ، والثّانِي بِالبُخْلِ بِما أمُرُّ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ خِلافَ الظّاهِرِ يَأْباهُ قَوْلُهُ تَعالى: *

92:11Page 595

وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١

And what will his wealth avail him when he falls?1

﴿وَما يُغْنِي عَنْهُ﴾ أيْ: ولا يُغْنِي، أوْ أيُّ شَيْءٍ يُغْنِي عَنْهُ، ﴿مالُهُ﴾ الَّذِي يَبْخَلُ بِهِ، ﴿إذا تَرَدّى﴾ أيْ: هَلَكَ "تَفَعَّلَ" مِنَ الرَّدى الَّذِي هو الهَلاكُ، أوْ تَرَدّى في الحُفْرَةِ إذا قُبِرَ أوْ تَرَدّى في قَعْرِ جَهَنَّمَ.

92:12Page 595

إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ١٢

Indeed, [incumbent] upon Us is guidance.

﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ أيْ: إنَّ عَلَيْنا بِمُوجِبِ قَضائِنا المَبْنِيِّ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ حَيْثُ خَلَقْنا الخَلْقَ لِلْعِبادَةِ أنْ نُبَيِّنَ لَهم طَرِيقَ الهُدى، وما يُؤَدِّي إلَيْهِ مِن طَرِيقِ الضَّلالِ وما يُؤَدِّي إلَيْهِ، وقَدْ فَعَلْنا ذَلِكَ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ حَيْثُ بَيَّنا حالَ مَن سَلَكَ كِلا الطَّرِيقَيْنِ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا، ومِن هَهُنا تَبَيَّنَ أنَّ الهِدايَةَ هي الدَّلالَةُ عَلى ما يُوصِلُ إلى البُغْيَةِ، لا الدَّلالَةُ المُوَصِّلَةُ إلَيْها قَطْعًا.

92:13Page 595

وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣

And indeed, to us belongs the Hereafter and the first [life].

﴿وَإنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى﴾ أيِ: التَّصَرُّفُ الكُلِّيُّ فِيهِما كَيْفَما نَشاءُ، فَنَفْعَلُ فِيهِما ما نَشاءُ مِنَ الأفْعالِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما وعَدْنا مِنَ التَّيْسِيرِ لِلْيُسْرى والتَّيْسِيرِ لِلْعُسْرى. وقِيلَ: إنَّ لَنا كُلَّ ما في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَلا يَضُرُّنا تَرْكُكُمُ الأهْتِداءَ بِهُدانا.

92:14Page 595

فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ ١٤

So I have warned you of a Fire which is blazing.

﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ مِن تَتَلَظّى أيْ: تَتَلَهَّبُ، وقُرِئَ عَلى الأصْلِ.

92:15Page 596

لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥

None will [enter to] burn therein except the most wretched one

﴿لا يَصْلاها﴾ صِلِيًّا لازِمًا.

﴿إلا الأشْقى﴾ إلّا الكافِرُ؛ فَإنَّ الفاسِقَ لا يَصْلاها صِلِيًّا لازِمًا، وقَدْ صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: *

92:16Page 596

ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦

Who had denied and turned away.

﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ أيْ: كَذَّبَ بِالحَقِّ وأعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ.

92:17Page 596

وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧

But the righteous one will avoid it –

(p-168)﴿وَسَيُجَنَّبُها﴾ أيْ: سَيُبْعَدُ عَنْها، ﴿الأتْقى﴾ المُبالِغُ في اتِّقاءِ الكُفْرِ والمَعاصِي؛ فَلا يَحُومُ حَوْلَها فَضْلًا عَنْ دُخُولِها أوْ صَلْيِها الأبَدِيِّ، وأمّا مَن دُونَهُ مِمَّنْ يَتَّقِي الكُفْرَ دُونَ المَعاصِي؛ فَلا يُبْعَدُ عَنْها هَذا التَّبْعِيدَ وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ صِلِيَّها بِالمَعْنى المَذْكُورِ؛ فَلا يَقْدَحُ في الحَصْرِ السّابِقِ.

92:18Page 596

ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨

[He] who gives [from] his wealth to purify himself

﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ﴾ يُعْطِيهِ ويَصْرِفُهُ في وُجُوهِ البِرِّ والحَسَناتِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَزَكّى﴾ إمّا بَدَلٌ مِن "يُؤْتِي" داخِلٌ في حُكْمِ الصِّلَةِ لا مَحَلَّ لَهُ، أوْ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن ضَمِيرِ "يُؤْتِي" أيْ: يَطْلُبُ أنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى زاكِيًا نامِيًا لا يُرِيدُونَ بِهِ رِياءً ولا سُمْعَةً.

92:19Page 596

وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩

And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –

﴿وَما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِكَوْنِ إيتائِهِ لِلتَّزَكِّي خالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى، أيْ: لَيْسَ لِأحَدٍ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ مِن شَأْنِها أنْ تُجْزى وتُكافَأ؛ فَيَقْصِدَ بِإيتاءِ ما يُؤْتى مُجازاتِها.

92:20Page 596

إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠

But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ مِن "نِعْمَةٍ" وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ مِن مَحَلِّ "نِعْمَةٍ" فَإنَّهُ الرَّفْعُ إمّا عَلى الفاعِلِيَّةِ، أوْ عَلى الأبْتِداءِ، و"مِن" مَزِيدَةٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ؛ لِأنَّ المَعْنى: لا يُؤْتِي مالَهُ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ، لا لِمُكافَأةِ نِعْمَةٍ، والآياتُ نَزَلَتْ في حَقِّ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ اشْتَرى بِلالا في جَماعَةٍ كانَ يُؤْذِيهِمُ المُشْرِكُونَ فَأعْتَقَهُمْ؛ ولِذَلِكَ قالُوا: المُرادُ بِالأشْقى أبُو جَهْلٍ أوْ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقَدْ رَوى عَطاءٌ والضَّحّاكُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ عَذَّبَ المُشْرِكُونَ بِلالأ وبِلالٌ يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ: أحَدٌ يَعْنِي: اللَّهُ تَعالى يُنْجِيكَ، ثُمَّ قالَ لِأبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ بِلالا يُعَذَّبُ في اللَّهِ، فَعَرَفَ مُرادَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فانْصَرَفَ إلى مَنزِلِهِ، فَأخَذَ رَطْلًا مِن ذَهَبٍ ومَضى بِهِ إلى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَقالَ لَهُ: أتَبِيعُنِي بِلالأ؟ قالَ: نَعَمْ فاشْتَراهُ فَأعْتَقَهُ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: ما أعْتَقَهُ أبُو بَكْرٍ إلّا لِيَدٍ كانَتْ لَهُ عِنْدَهُ؛ فَنَزَلَتْ.»

92:21Page 596

وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١

And he is going to be satisfied.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضى﴾ جَوابُ قَسَمٍ مُضْمَرٍ، أيْ: وبِاللَّهِ لَسَوْفَ يَرْضى، وهو وعْدٌ كَرِيمٌ بِنَيْلِ جَمِيعَ ما يَبْتَغِيهِ عَلى أكْمَلِ الوُجُوهِ وأجْمَلِها؛ إذْ بِهِ يَتَحَقَّقُ الرِّضا، وقُرِئَ "يُرْضى" مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِنَ الإرْضاءِ.

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: « "مَن قَرَأ سُورَةَ اللَّيْلِ أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى حَتّى يَرْضى، وعافاهُ مِنَ العُسْرِ ويَسَّرَ لَهُ اليُسْرَ".»

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском