Abu as-Su'udAt‑Taghabun · 64:1–18

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

التغابن

At-Taghabun

The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs

64:1Page 556

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.

(p-255)سُورَةُ التَّغابُنِ

مَدَنِيَّةٌ مُخْتَلِفٌ فِيها وآياتُها ثَمانِي عَشْرَةَ

﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيْ: يُنَزِّهُهُ سُبْحانَهُ جَمِيعُ ما فِيهِما مِنَ المَخْلُوقاتِ عَمّا لا يَلِيقُ بِجَنابِ كِبْرِيائِهِ تَنْزِيهًا مُسْتَمِرًّا.

﴿لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ﴾ لا لِغَيْرِهِ وإذْ هو المُبِدِئُ لِكُلِّ شَيْءٍ وهو القائِمُ بِهِ والمُهَيْمِنُ عَلَيْهِ وهو المُولِي لِأُصُولِ النِّعَمِ وفُرُوعِها وأمّا مُلْكُ غَيْرِهِ فاسْتِرْعاءٌ مِن جَنابِهِ وحَمْدُ غَيْرِهِ اعْتِدادٌ بِأنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ جَرَتْ عَلى يَدِهِ.

﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لِأنَّ نِسْبَةَ ذاتِهِ المُقْتَضِيَةَ لِلْقُدْرَةِ إلى الكُلِّ سَواءٌ.

64:2Page 556

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢

It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ خَلْقًا بَدِيعًا حاوِيًا لِجَمِيعِ مَبادِئِ الكَمالاتِ العِلْمِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ ومَعَ ذَلِكَ.

﴿فَمِنكم كافِرٌ﴾ أيْ: فَبَعْضُكم أوْ فَبَعْضٌ مِنكم مُخْتارٌ لِلْكُفْرِ كاسِبٌ لَهُ عَلى خِلافِ ما تَسْتَدْعِيهِ خِلْقَتِهِ.

﴿وَمِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مُخْتارٌ لِلْإيمانِ كاسِبٌ لَهُ حَسَبَما تَقْتَضِيهِ خِلْقَتُهُ وكانَ الواجِبُ عَلَيْكم جَمِيعًا أنْ تَكُونُوا مُخْتارِينَ لِلْإيمانِ شاكِرِينَ لِنِعْمَةِ الخَلْقِ والإيجادِ وما يَتَفَرَّعُ عَلَيْها مِن سائِرِ النِّعَمِ فَما فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مَعَ تَمامِ تَمَكُّنِكم مِنهُ بَلْ تَشَعَّبْتُمْ شُعَبًا وتَفَرَّقْتُمْ فِرَقًا، وتَقْدِيمُ الكُفْرِ لِأنَّهُ الأغْلَبُ فِيما بَيْنَهم والأنْسَبُ بِمَقامِ التَّوْبِيخِ وحَمْلُهُ عَلى مَعْنى "فَمِنكم كافِرٌ" مُقَدَّرٌ كُفْرُهُ مُوَجَّهٌ إلَيْهِ ما يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ ومِنكم مُؤْمِنٌ مُقَدِّرٌ إيمانُهُ مُوَفَّقٌ لِما يَدْعُوهُ إلَيْهِ مِمّا لا يُلائِمُ المَقامَ.

﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَيُجازِيكم بِذَلِكَ فاخْتارُوا مِنهُ ما يُجْدِيكم مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ وإيّاكم وما يُرْدِيكم مِنَ الكُفْرِ والعِصْيانِ.

64:3Page 556

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.

﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ بِالحِكْمَةِ البالِغَةِ المُتَضَمِّنَةِ لِلْمَصالِحِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ.

﴿وَصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ حَيْثُ بَرَأكم في أحْسَنِ تَصْوِيرٍ وأوْدَعَ فِيكم مِنَ القُوى والمَشاعِرِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ ما نِيطَ بِها عَنِ الكَمالاتِ البارِزَةِ والكامِنَةِ وزَيَّنَكم بِصَفْوَةِ صِفاتِ مَصْنُوعاتِهِ وخَصَّكم بِخُلاصَةِ خَصائِصِ مُبْدَعاتِهِ وجَعَلَكم أُنْمُوذَجَ جَمِيعِ مَخْلُوقاتِهِ في هَذِهِ النَّشْأةِ.

﴿وَإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ في النَّشْأةِ الآخِرَةِ لا إلى غَيْرِهِ اسْتِقْلالًا أوِ اشْتِراكًا فَأحْسِنُوا سَرائِرِكم بِاسْتِعْمالِ تِلْكَ القُوى والمَشاعِرِ فِيما خُلِقْنَ لَهُ.

64:4Page 556

يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤

He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.

﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مِنَ الأُمُورِ الكُلِّيَّةِ والجُزْئِيَّةِ والأحْوالِ الجَلِيَّةِ والخَفِيَّةِ. (p-256)﴿وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ أيْ: ما تُسِرُّونَهُ فِيما بَيْنَكم وما تُظْهِرُونَهُ مِنَ الأُمُورِ والتَّصْرِيحُ بِهِ مَعَ انْدِراجِهِ فِيما قَبْلَهُ لِأنَّهُ الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ الجَزاءُ فَفِيهِ تَأْكِيدٌ لِلْوَعْدِ والوَعِيدِ وتَشْدِيدٌ لَهُما، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مِن شُمُولِ علمه تعالى لِسِرِّهِمْ وعَلَنِهِمْ أيْ: هو مُحِيطٌ بِجَمِيعِ المُضْمَراتِ المُسْتَكِنَّةِ في صُدُورِ النّاسِ بِحَيْثُ لا تُفارِقُها أصْلًا فَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْهِ ما يُسِرُّونَهُ وما يُعْلِنُونَهُ، وإظْهارُ الجَلالَةِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ وتَأْكِيدًا لِاسْتِقْلالِ الجُمْلَةِ. قِيلَ: وتَقْدِيمُ تَقْرِيرِ القُدْرَةِ عَلى تَقْرِيرِ العِلْمِ لِأنَّ دَلالَةَ المَخْلُوقاتِ عَلى قدرته بِالذّاتِ وعَلى عِلْمِهِ بِما فِيهِ مِنَ الإتْقانِ والِاخْتِصاصِ بِبَعْضِ الأنْحاءِ.

64:5Page 556

أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥

Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.

﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ أيُّها الكَفَرَةُ.

﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ كَقَوْمِ نُوحٍ ومَن بَعْدَهم مِنَ الأُمَمِ المُصِرَّةِ عَلى الكُفْرِ.

﴿فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ عَطْفٌ عَلى "كَفَرُوا" والوَبالُ: الثِّقَلُ والشِّدَّةُ المُتَرَتِّبَةُ عَلى أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وأمْرُهم كُفْرُهم عَبَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ أمْرٌ هائِلٌ وجِنايَةٌ عَظِيمَةٌ أيْ: ألَمْ يَأْتِكم خَبَرُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذاقُوا مِن غَيْرِ مُهْلَةٍ ما يَسْتَتْبِعُهُ كُفْرُهم في الدُّنْيا.

﴿وَلَهُمْ﴾ في الآخِرَةِ.

﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.

64:6Page 556

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦

That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.

﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِنَ العَذابِ الَّذِي ذاقُوهُ في الدُّنْيا وما سَيَذُوقُونَهُ في الآخِرَةِ.

﴿بِأنَّهُ﴾ بِسَبَبِ أنَّ الشَّأْنَ.

﴿كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ أيْ: بِالمُعْجِزاتِ الظّاهِرَةِ.

﴿فَقالُوا﴾ عَطْفٌ عَلى "كانَتْ".

﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ أيْ: قالَ كُلُّ قَوْمٍ مِنَ المَذْكُورِينَ في حَقِّ رَسُولِهِمُ الَّذِي أتاهم بِالمُعْجِزاتِ مُنْكِرِينَ لِكَوْنِ الرَّسُولِ مِن جِنْسِ البَشَرِ مُتَعَجِّبِينَ مِن ذَلِكَ أبَشَرٌ يَهْدِينا، كَما قالَتْ ثَمُودُ أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ وقَدْ أُجْمِلَ في الحِكايَةِ فَأُسْنِدَ القَوْلُ إلى جَمِيعِ الأقْوامِ وأُرِيدَ بِالبَشَرِ الجِنْسُ فَوُصِفَ بِالجَمْعِ كَما أُجْمِلَ الخِطابُ، والأمْرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا﴾ .

﴿فَكَفَرُوا﴾ أيْ: بِالرُّسُلِ.

﴿وَتَوَلَّوْا﴾ عَنِ التَّدَبُّرِ فِيما أتَوْا بِهِ مِنَ البَيِّناتِ وعَنِ الإيمانِ بِهِمْ.

﴿واسْتَغْنى اللَّهُ﴾ أيْ: أظْهَرَ اسْتِغْناءَهُ عَنْ إيمانِهِمْ وطاعَتِهِمْ حَيْثُ أهْلَكَهم وقَطَعَ دابِرَهم ولَوْلا غِناهُ تَعالى عَنْهُما لَما فَعَلَ ذَلِكَ.

﴿واللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عَنِ العالَمِينَ فَضْلًا عَنْ إيمانِهِمْ وطاعَتِهِمْ.

﴿حَمِيدٌ﴾ يَحْمَدُهُ كُلُّ مَخْلُوقٍ بِلِسانِ الحالِ أوْ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ بِذاتِهِ وإنْ لَمْ يَحْمَدْهُ حامِدٌ.

64:7Page 556

زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧

Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."

﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ الزَّعْمُ: ادِّعاءُ العِلْمِ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ وقَدْ قامَ مَقامَهُما "أنِ" المُخَفَّفَةُ مَعَ ما في حَيِّزِها، والمُرادُ بِالمَوْصُولِ: كُفّارُ مَكَّةَ أيْ: زَعَمُوا أنَّ الشَّأْنَ لَنْ يُبْعَثُوا بَعْدَ مَوْتِهِمْ أبَدًا.

﴿قُلْ﴾ رَدًّا عَلَيْهِمْ وإبْطالًا لِزَعْمِهِمْ بِإثْباتِ ما نَفَوْهُ.

﴿بَلى﴾ أيْ: تُبْعَثُونَ. وقَوْلُهُ: ﴿وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ أيْ: لَتُحاسَبُنَّ ولَتُجْزَوُنَّ بِأعْمالِكُمْ، جُمْلَةٌ (p-257)مُسْتَقِلَّةٌ داخِلَةٌ تَحْتَ الأمْرِ وارِدَةٌ لِتَأْكِيدِ ما أفادَهُ كَلِمَةُ بَلى مِن إثْباتِ البَعْثِ وبَيانِ تَحَقُّقَ أمْرٍ آخَرَ مُتَفَرِّعٍ عَلَيْهِ مَنُوطٍ بِهِ، فَفِيهِ تَأْكِيدٌ لِتَحَقُّقِ البَعْثِ بِوَجْهَيْنِ.

﴿وَذَلِكَ﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ.

﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ لِتَحَقُّقِ القُدْرَةِ التّامَّةِ وقَبُولِ المادَّةِ.

64:8Page 556

فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨

So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.

والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَآمِنُوا﴾ فَصِيحَةٌ مُفْصِحَةٌ عَنْ شَرْطٍ قَدْ حُذِفَ ثِقَةً بِغايَةِ ظُهُورِهِ أيْ: إذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَآمِنُوا.

﴿بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ مُحَمَّد ﷺ.

﴿والنُّورِ الَّذِي أنْزَلْنا﴾ وهو القرآن فَإنَّهُ بِإعْجازِهِ بَيِّنٌ بِنَفْسِهِ مُبَيِّنٌ لِغَيْرِهِ كَما أنَّ النُّورَ كَذَلِكَ، والِالتِفاتُ إلى نُونِ العَظَمَةِ لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ بِأمْرِ الإنْزالِ.

﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الِامْتِثالِ بِالأمْرِ وعَدَمِهِ.

﴿خَبِيرٌ﴾ فَمُجازٍ لَكم عَلَيْهِ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مِنَ الأمْرِ مُوجِبٌ لِلِامْتِثالِ بِهِ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ، والِالتِفاتُ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وتَأْكِيدًا لِاسْتِقْلالِ الجُمْلَةِ.

64:9Page 556

يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظَرْفٌ لِـ"تُنَبَّؤُنَّ"، وقِيلَ: لِـ"خَبِيرٍ" لِما فِيهِ مِن مَعْنى الوَعِيدِ كَأنَّهُ قِيلَ: واللَّهُ مُجازِيكم ومُعاقِبَكم يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ، أوْ مَفْعُولٌ لِـ"اذْكُرْ" وقُرِئَ "نَجْمَعُكُمْ" بِنُونِ العَظَمَةِ.

﴿لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ لِيَوْمٍ يُجْمَعُ فِيهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ أيْ: لِأجْلِ ما فِيهِ مِنَ الحِسابِ والجَزاءِ.

﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ أيْ: يَوْمُ غَبْنِ بَعْضِ النّاسِ بَعْضًا بِنُزُولِ السُّعَداءِ مَنازِلَ الأشْقِياءِ لَوْ كانُوا سُعَداءَ وبِالعَكْسِ، وفي الحَدِيثِ "ما مِن عَبْدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ لَوْ أساءَ لِيَزْدادَ شُكْرًا، وما مِن عَبْدٍ يَدْخُلُ النّارَ إلّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لَوْ أحْسَنَ لِيَزْدادَ حَسْرَةً" وتَخْصِيصُ التَّغابُنِ بِذَلِكَ اليَوْمِ لِلْإيذانِ بِأنَّ التَّغابُنَ في الحَقِيقَةِ هو الَّذِي يَقَعُ فِيهِ لا ما يَقَعُ في أُمُورِ الدُّنْيا.

﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا﴾ أيْ: عَمَلًا صالِحًا.

﴿يُكَفِّرْ﴾ أيِ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وقُرِئَ بِنُونِ العَظَمَةِ.

﴿عَنْهُ سَيِّئاتِهِ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ.

﴿وَيُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ وقُرِئَ "نُدْخِلُهُ" بِنُونٍ.

﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِن تَكْفِيرِ السَّيِّئاتِ وإدْخالِ الجَنّاتِ.

﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الَّذِي لا فَوْزَ وراءَهُ لِانْطِوائِهِ عَلى النَّجاةِ مِن أعْظَمِ الهَلَكاتِ والظَّفَرِ بِأجَلِّ الطَّلَباتِ.

64:10Page 557

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٠

But the ones who disbelieved and denied Our verses - those are the companions of the Fire, abiding eternally therein; and wretched is the destination.

﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ أيِ: النّارُ كَأنَّ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ الكَرِيمَتَيْنِ بَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ التَّغابُنِ.

64:11Page 557

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١

No disaster strikes except by permission of Allāh. And whoever believes in Allāh - He will guide his heart. And Allāh is Knowing of all things.

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾ مِنَ المَصائِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ.

﴿إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ أيْ: تَقْدِيرِهِ وإرادَتِهِ كَأنَّها بِذاتِها مُتَوَجِّهَةٌ إلى الإنْسانِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلى إذْنِهِ تَعالى.

﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ عِنْدَ إصابَتِها لِلثَّباتِ والِاسْتِرْجاعِ، وقِيلَ: يَهْدِ قَلْبَهُ حَتّى يَعْلَمَ (p-258)أنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وما أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وقِيلَ: يَهْدِ قَلْبَهُ أيْ: يَلْطُفُ بِهِ ويَشْرَحُهُ لِازْدِيادِ الطّاعَةِ والخَيْرِ، وقُرِئَ "يُهْدَ قَلْبُهُ" عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ "قَلْبُهُ"، وقُرِئَ بِنَصْبِهِ عَلى نَهْجِ سَفِهَ نَفْسَهُ، وقُرِئَ "يَهْدَأْ قَلْبُهُ" بِالهَمْزَةِ أيْ: يَسْكُنْ.

﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها القُلُوبُ وأحْوالُها.

﴿عَلِيمٌ﴾ فَيَعْلَمُ إيمانَ المُؤْمِنِ ويَهْدِي قَلْبَهُ إلى ما ذُكِرَ.

64:12Page 557

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٢

And obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon Our Messenger is only [the duty of] clear notification.

﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ كَرَّرَ الأمْرَ لِلتَّأْكِيدِ والإيذانِ بِالفَرْقِ بَيْنَ الطّاعَتَيْنِ في الكَيْفِيَّةِ وتَوْضِيحِ مَوْرِدِ التَّوَلِّي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ: عَنْ إطاعَةِ الرَّسُولِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ المَحْذُوفِ أيْ: فَلا بَأْسَ عَلَيْهِ إذْ ما عَلَيْهِ إلّا التَّبْلِيغُ المُبِينُ، وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ وإظْهارُ الرَّسُولِ مُضافًا إلى نُونِ العَظَمَةِ في مَقامِ إضْمارِهِ لِتَشْرِيفِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والإشْعارُ بِمَدارِ الحُكْمِ الَّذِي هو كَوْنُ وظِيفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَحْضَ البَلاغِ ولِزِيادَةِ تَشْنِيعِ التَّوَلِّي عَنْهُ.

64:13Page 557

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٣

Allāh - there is no deity except Him. And upon Allāh let the believers rely.

﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ جُمْلَةٌ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ أيْ: هو المُسْتَحِقُّ لِلْمَعْبُودِيَّةِ لا غَيْرُهُ، وفي إضْمارِ خَبَرِ "لا" مِثْلَ "فِي الوُجُودِ" أوْ "يَصِحُّ أنْ يُوجَدَ" خِلافٌ لِلنُّحاةِ مَعْرُوفٌ.

﴿وَعَلى اللَّهِ﴾ أيْ: عَلَيْهِ تَعالى خاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ لا اسْتِقْلالًا ولا اشْتِراكًا.

﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ وإظْهارُ الجَلالَةِ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ التَّوَكُّلِ والأمْرِ بِهِ، فَإنَّ الأُلُوهِيَّةَ مُقْتَضِيَةٌ لِلتَّبَتُّلِ إلَيْهِ تَعالى بِالكُلِّيَّةِ وقَطْعِ التَّعَلُّقِ عَمّا سِواهُ بِالمَرَّةِ.

64:14Page 557

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤

O you who have believed, indeed, among your spouses and your children are enemies to you, so beware of them. But if you pardon and overlook and forgive - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يَشْغَلُونَكم عَنْ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى أوْ يُخاصِمُونَكم في أُمُورِ الدِّينِ أوِ الدُّنْيا.

﴿فاحْذَرُوهُمْ﴾ الضَّمِيرُ لِلْعَدُوِّ فَإنَّهُ يُطْلَقُ عَلى الجَمْعِ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ أوْ لِلْأزْواجِ والأوْلادِ جَمِيعًا، فالمَأْمُورُ بِهِ عَلى الأوَّلِ الحَذَرُ عَنِ الكُلِّ وعَلى الثّانِي إمّا الحَذَرُ عَنِ البَعْضِ لِأنَّ مِنهم مَن لَيْسَ بِعَدُوٍّ وإمّا الحَذَرُ عَنْ مَجْمُوعِ الفَرِيقَيْنِ لِاشْتِمالِهِمْ عَلى العَدُوِّ.

﴿وَأنْ تَعْفُوا﴾ عَنْ ذُنُوبِهِمُ القابِلَةِ لِلْعَفْوِ بِأنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِأُمُورِ الدُّنْيا أوْ بِأُمُورِ الدِّينِ لَكِنَّ مُقارِنَةٌ لِلتَّوْبَةِ.

﴿وَتَصْفَحُوا﴾ بِتَرْكِ التَّثْرِيبِ والتَّعْيِيرِ.

﴿وَتَغْفِرُوا﴾ بِإخْفائِها وتَمْهِيدِ عُذْرِها.

﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يُعامِلُكم بِمِثْلِ ما عَمِلْتُمْ ويَتَفَضَّلُ عَلَيْكُمْ، وقِيلَ: إنَّ ناسًا مِنَ المُؤْمِنِينَ أرادُوا الهِجْرَةَ عَنْ مَكَّةَ فَثَبَّطَهم أزْواجُهم وأوْلادُهم وقالُوا: تَنْطَلِقُونَ وتُضَيِّعُونَنا فَرَقُّوا لَهم ووَقَفُوا فَلَمّا هاجَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ ورَأوُا المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ قَدْ فَقِهُوا في الدِّينِ أرادُوا أنْ يُعاقِبُوا أزْواجَهم وأوْلادَهم فَزُيِّنَ لَهُمُ العَفْوُ. وقِيلَ: قالُوا لَهُمْ: أيْنَ تَذْهَبُونَ وتَدَعُونَ بَلَدَكم وعَشِيرَتَكم وأمْوالَكم فَغَضِبُوا عَلَيْهِمْ وقالُوا: لَئِنْ جَمَعَنا اللَّهُ في دارِ الهِجْرَةِ لَمْ نُصِبْكم بِخَيْرٍ فَلَمّا هاجَرُوا ومَنَعُوهُمُ الخَيْرَ فَحُثُّوا عَلى أنْ يَعْفُوا عَنْهم ويَرُدُّوا إلَيْهِمُ البِرَّ والصِّلَةَ.

64:15Page 557

إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٥

Your wealth and your children are but a trial, and Allāh has with Him a great reward.

(p-259)﴿أنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ بَلاءٌ ومِحْنَةٌ يُوقِعُونَكم في الإثْمِ مِن حَيْثُ لا تَحْتَسِبُونَ.

﴿واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لِمَن آثَرَ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعالى وطاعَتَهُ عَلى مَحَبَّةِ الأمْوالِ والأوْلادِ والسَّعْيِ في تَدْبِيرِ مَصالِحِهِمْ.

64:16Page 557

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦

So fear Allāh as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allāh]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ أيِ: ابْذُلُوا في تَقْواهُ جَهْدَكم وطاقَتَكم.

﴿واسْمَعُوا﴾ مَواعِظَهُ.

﴿وَأطِيعُوا﴾ أوامِرَهُ.

﴿وَأنْفِقُوا﴾ مِمّا رَزَقَكم في الوُجُوهِ الَّتِي أمَرَكم بِالإنْفاقِ فِيها خالِصًا لِوَجْهِهِ.

﴿خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ﴾ أيِ: ائْتُوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم وافْعَلُوا ما هو خَيْرٌ لَها وأنْفَعُ، وهو تَأْكِيدٌ لِلْحَثِّ عَلى امْتِثالِ هَذِهِ الأوامِرِ وبَيانٌ لِكَوْنِ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ خَيْرًا لِأنْفُسِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: إنْفاقًا خَيْرًا أوْ خَبْرًا لِكانَ مُقَدِّرًا جَوابًا لِلْأوامِرِ أيْ: يَكُنْ خَيْرًا لِأنْفُسِكم.

﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائِزُونَ بَكْلِّ مَرامٍ.

64:17Page 557

إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧

If you loan Allāh a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allāh is [most] Appreciative1 and Forbearing,2

﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ﴾ بِصَرْفُ أمْوالِكم إلى المَصارِفِ الَّتِي عَيَّنَها.

﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ مَقْرُونًا بِالإخْلاصِ وطِيِبِ النَّفْسِ.

﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ بِالواحِدِ عَشْرَةً إلى سَبْعِمِائَةٍ وأكْثَرَ، وقُرِئَ "يُضَعِّفْهُ لَكُمْ".

﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ بِبِرْكَةِ الإنْفاقِ ما فَرَطَ مِنكم مِن بَعْضِ الذُّنُوبِ.

﴿واللَّهُ شَكُورٌ﴾ يُعْطِي الجَزِيلَ بِمُقابَلَةِ النَّزْرِ القَلِيلِ.

﴿حَلِيمٌ﴾ لا يُعاجِلُ بِالعُقُوبَةِ مَعَ كَثْرَةِ ذُنُوبِكم.

64:18Page 557

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Wise.

﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ.

﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ المَبالِغُ في القُدْرَةِ والحِكْمَةِ.

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ « "مَن قَرَأ سُورَةَ التَّغابُنِ دُفِعَ عَنْهُ مَوْتُ الفَجْأةِ".»

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском