Abu as-Su'udAl‑Balad · 90:1–20

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

البلد

Al-Balad

The City · Meccan · 20 ayahs

90:1Page 594

لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ١

I swear by this city [i.e., Makkah] –

(p-160)سُورَةُ البَلَدِ

مَكِّيَّةٌ وآيُها عِشْرُونَ

﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِالبَلَدِ الحَرامِ وبِما عُطِفَ عَلَيْهِ عَلى أنَّ الإنْسانَ خُلِقَ مَمْنُوًّا بِمُقاساةِ الشَّدائِدِ ومُعاناةِ المَشاقِّ واعْتَرَضَ بَيْنَ القَسَمِ وجَوابِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: *

90:2Page 594

وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٢

And you, [O Muḥammad], are free of restriction in this city –

﴿وَأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ إمّا لِتَشْرِيفِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِجَعْلِ حُلُولِهِ بِهِ مَناطًا لِإعْظامِهِ بِالإقْسامِ بِهِ أوْ لِلتَّنْبِيهِ مِن أوَّلِ الأمْرِ عَلى تَحَقُّقِ مَضْمُونِ الجَوابِ بِذِكْرِ بَعْضِ مَوادِّ المُكابَدَةِ عَلى نَهْجِ بَراعَةِ الأسْتِهْلالِ، وبَيانِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ جَلالَةِ قَدْرِهِ وعِظَمِ حُرْمَتِهِ قَدْ اسْتَحَلُّوهُ في هَذا البَلَدِ الحَرامِ، وتَعَرَّضُوا لَهُ بِما لا خَيْرَ فِيهِ، وهَمُّواْ بِما لَمْ يَنالُواْ، عَنْ شُرَحْبِيلَ يُحَرِّمُونَ أنْ يَقْتُلُوا بِها صَيْدًا ويَعْضُدُوا بِها شَجَرَةً، ويَسْتَحِلُّونَ إخْراجَكَ وقَتْلَكَ، أوْ لِتَسْلِيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالوَعْدِ بِفَتْحِهِ عَلى مَعْنى: وأنْتَ حِلٌّ بِهِ في المُسْتَقْبَلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ تَصْنَعُ فِيهِ ما تُرِيدُ مِنَ القَتْلِ والأسْرِ، وقَدْ كانَ كَذَلِكَ حَيْثُ أحَلَّ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَكَّةَ وفَتْحَها عَلَيْهِ، وما فُتِحَتْ عَلى أحَدٍ قَبْلَهُ ولا أُحِلَّتْ لَهُ؛ فَأحَلَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيها ما شاءَ وحَرَّمَ ما شاءَ، قَتَلَ ابْنَ خَطَلٍ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ ومَقِيسَ بْنَ صَبابَةَ وغَيْرَهُما، وحَرَّمَ دارَ أبِي سُفْيانَ ثُمَّ قالَ: «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السماوات والأرْضَ، فَهي حَرامٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ لَمْ تَحِلَّ لِأحَدٍ قَبْلِي، ولَنْ تَحِلَّ لِأحَدٍ بَعْدِي ولَمْ تَحِلَّ لِي إلّا ساعَةً مِن نَّهارٍ، فَلا يَعْضُدُ شَجَرُها، ولا يُخْتَلى خَلاها، ولا يَنْفَّرُ صَيْدُها، ولا تَحِلُّ لُقْطَتُها إلّا لِمُنْشِدٍ، فَقالَ العَبّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إلّا الإذْخَرَ؛ فَإنَّهُ لِقُيُونِنا وقُبُورِنا وبُيُوتِنا، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "إلّا الإذْخَرَ".»

90:3Page 594

وَوَالِدٖ وَمَا وَلَدَ ٣

And [by] the father1 and that which was born [of him],

﴿وَوالِدٍ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿هَذا البَلَدَ﴾ والمُرادُ بِهِ: إبْراهِيمُ، وبُقُولُهُ تَعالى: ﴿وَما ولَدَ﴾ إسْماعِيلُ والنَّبِيُّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ حَسْبَما يُنْبِئُ عَنْهُ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ حَرَمُ إبْراهِيمَ ومَنشَأُ إسْماعِيلَ ومَسْقَطُ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والتَّعْبِيرُ عَنْهُما بِـ"ما" دُونَ "مَن" لِلتَّفْخِيمِ والتَّعْظِيمِ، كَتَنْكِيرِ والِدٍ، وإيرادُهم بِعُنْوانِ الوِلادِ تَرْشِيحٌ لِمَضْمُونِ الجَوابِ إيماءً إلى أنَّهُ مُتَحَقِّقٌ في حالَتَيِ الوالِدِيَّةِ والوَلَدِيَّةِ. (p-161)

وَقِيلَ: آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ونَسْلُهُ، وهو أنْسَبُ لِمَضْمُونِ الجَوابِ مِن حَيْثُ شُمُولُهُ لِلْكُلِّ، إلّا أنَّ التَّفْخِيمَ المُسْتَفادَ مِن كَلِمَةٍ ما لا بُدَّ فِيهِ مِنَ اعْتِبارِ التَّغْلِيبِ، وقِيلَ: وكُلُّ والِدٍ ووَلَدِهِ.

90:4Page 594

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ ٤

We have certainly created man into hardship.

﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ أيْ: تَعَبٍ ومَشَقَّةٍ فَإنَّهُ لا يَزالُ يُقاسِي فُنُونَ الشَّدائِدِ مِن وقْتِ نَفْخِ الرُّوحِ إلى نَزْعِها وما وراءَهُ يُقالُ: كُبِدَ الرَّجُلُ كَبْدًا إذا وُجِعَتْ كَبِدُهُ، وأصْلُهُ: كَبَدَهُ إذا أصابَ كَبِدَهُ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتّى اسْتُعْمِلَ في كُلِّ نَصَبٍ ومَشَقَّةٍ، ومِنهُ اشْتُقَّتِ المُكابَدَةُ كَما قِيلَ كَبَتَهُ بِمَعْنى أهْلَكَهُ، وهو تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمّا كانَ يُكابِدُهُ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ.

90:5Page 594

أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ ٥

Does he think that never will anyone overcome him?

والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُ﴾ لِبَعْضِهِمُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يُكابِدُ مِنهم ما يُكابِدُ، كالوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأضْرابِهِ، وقِيلَ: هو أبُو الأشَدِّ بْنِ كَلَدَةَ الجُمَحِيِّ وكانَ شَدِيدَ القُوَّةِ مُغْتَرًّا بِقُوَّتِهِ وكانَ يُبْسَطُ لَهُ الأدِيمُ العُكاظِيُّ فَيَقُومُ عَلَيْهِ ويَقُولُ: مَن أزالَنِي عَنْهُ فَلَهُ كَذا؛ فَيَجْذِبُهُ عَشْرَةٌ فَيَتَقَطَّعُ قَطْعًا ولا تَزِلُّ قَدَماهُ، أيْ: أيَظُنُّ هَذا القَوِيُّ المارِدُ المُتَضَعِّفُ لِلْمُؤْمِنِينَ.

﴿أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ "أنْ" مُخَفَّفَةٌ مِن "أنَّ" واسْمُها الَّذِي هو ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ أيْ: أيَحْسَبُ أنَّهُ لَنْ يَقْدِرَ عَلى الأنْتِقامِ مِنهُ أحَدٌ.

90:6Page 594

يَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالٗا لُّبَدًا ٦

He says, "I have spent wealth in abundance."

﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ يُرِيدُ كَثْرَةَ ما أنْفَقَهُ فِيما كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَها مَكارِمَ ويَدْعُونَها مَعالِيَ ومَفاخِرَ.

90:7Page 594

أَيَحۡسَبُ أَن لَّمۡ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ ٧

Does he think that no one has seen him?

﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ حِينَ كانَ يُنْفِقُ، وأنَّهُ تَعالى لا يَسْألُهُ عَنْهُ ولا يُجازِيهِ عَلَيْهِ.

90:8Page 594

أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ ٨

Have We not made for him two eyes?

﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يُبْصِرُ بِهِما.

90:9Page 594

وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ ٩

And a tongue and two lips?

﴿وَلِسانًا﴾ يُتَرْجِمُ بِهِ عَنْ ضَمائِرِهِ.

﴿وَشَفَتَيْنِ﴾ يَسْتُرُ بِهِما فاهُ ويَسْتَعِينُ بِهِما عَلى النُّطْقِ والأكْلِ والشُّرْبِ وغَيْرِها.

90:10Page 594

وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ ١٠

And have shown him the two ways?1

﴿وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ أيْ: طَرِيقَيِ الخَيْرِ والشَّرِّ، أوِ الثَّدْيَيْنِ، وأصْلُ النَّجْدِ: المَكانُ المُرْتَفِعُ.

90:11Page 594

فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ ١١

But he has not broken through the difficult pass.1

﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ أيْ: فَلَمْ يَشْكُرْ تِلْكَ النِّعَمَ الجَلِيلَةَ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ وعَبَّرَ عَنْها (p-162)

بِالعَقَبَةِ الَّتِي هي الطَّرِيقُ في الجَبَلِ لِصُعُوبَةِ سُلُوكِها.

90:12Page 594

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ١٢

And what can make you know what is [breaking through] the difficult pass?

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ أعْلَمَكَ ما اقْتِحامُ العَقَبَةِ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِها وكَوْنِها عِنْدَ اللَّهِ تَعالى بِمَكانَةٍ رَفِيعَةٍ.

90:13Page 594

فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣

It is the freeing of a slave

﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ أيْ: هو إعْتاقُ رَقَبَةٍ.

90:14Page 594

أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ ١٤

Or feeding on a day of severe hunger

﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ أيْ: مَجاعَةٍ.

90:15Page 594

يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ ١٥

An orphan of near relationship

﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ أيْ: قَرابَةٍ.

90:16Page 594

أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ ١٦

Or a needy person in misery

﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ أيِ: افْتِقارٍ، وحَيْثُ كانَ المُرادُ بِاقْتِحامِ العَقَبَةِ هَذِهِ الأُمُورَ حَسُنَ دُخُولُ "لا" عَلى الماضِي فَإنَّها لا تَكادُ تَقَعُ إلّا مُكَرَّرَةً؛ إذِ المَعْنى: فَلا فَكَّ رَقَبَةً، ولا أطْعَمَ يَتِيمًا أوْ مِسْكِينًا، والمَسْغَبَةُ والمَقْرَبَةُ والمَتْرَبَةُ مَفْعَلاتٌ مِن سَغِبَ إذا جاعَ وقَرُبَ مِنَ النَّسَبِ وتَرِبَ إذا افْتَقَرَ، وقُرِئَ "فَكَّ رَقَبَةً" أوْ "أطْعَمَ" عَلى الإبْدالِ مِنِ اقْتَحَمَ.

90:17Page 594

ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ١٧

And then being among those who believed and advised one another to patience and advised one another to compassion.

﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عَطْفٌ عَلى المَنفِيِّ بِـ"لا" و"ثُمَّ" لِلدَّلالَةِ عَلى تَراخِي رُتْبَةِ الإيمانِ ورِفْعَةِ مَحَلِّهِ لِاشْتِراطِ جَمِيعِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ بِهِ.

﴿وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ عَطْفٌ عَلى "آمَنُوا" أيْ: أوْصى بَعْضُهم بَعْضًا بِالصَّبْرِ عَلى طاعَةِ اللَّهِ.

﴿وَتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ بِالرَّحْمَةِ عَلى عِبادِهِ أوْ بِمُوجِباتِ رَحْمَتِهِ مِنَ الخَيِّراتِ.

90:18Page 594

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ١٨

Those are the companions of the right.1

﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِما في حَيِّزِ صِلَتِهِ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ مَعَ قُرْبِ العَهْدِ بِالمُشارِ إلَيْهِ؛ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ دَرَجَتِهِمْ في الشَّرَفِ والفَضْلِ، أيْ: أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِالنُّعُوتِ الجَلِيلَةِ المَذْكُورَةِ.

﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ أيِ: اليَمِينِ أوِ اليُمْنِ.

90:19Page 594

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩

But they who disbelieved in Our signs - those are the companions of the left.1

﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا﴾ بِما نَصَبْناهُ دَلِيلًا عَلى الحَقِّ مِن كِتابٍ وحُجَّةٍ أوْ بِالقرآن.

﴿هم أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ أيِ: الشَّمالِ أوِ الشُّؤْمِ.

90:20Page 594

عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ ٢٠

Over them will be fire closed in.1

﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ مُطْبَقَةٌ، مِن آصَدْتُ البابَ إذا (p-163)

أطْبَقْتُهُ وأغْلَقْتُهُ، وقُرِئَ "مُوصَدَةٌ" بِغَيْرِ هَمْزَةٍ مِن أوْصَدْتُهُ.

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ « "مَن قَرَأ سُورَةَ البَلَدِ أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى الأمانَ مِن غَضَبِهِ يَوْمَ القِيامَةِ".»

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском