Abu as-Su'udAl‑Ikhlas · 112:1–4

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

الإخلاص

Al-Ikhlas

The Sincerity · Meccan · 4 ayahs

112:1Page 604

قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١

Say, "He is Allāh, [who is] One,1

(p-212)سُورَةُ الإخْلاصِ

مَكِّيَّةٌ مُخْتَلَفٌ فِيها وآيُها أرْبَعٌ

﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ، ومَدارُ وضْعِهِ مَوْضِعَهُ مَعَ عَدَمِ سَبْقِ ذِكْرِهِ الإيذانُ بِأنَّهُ مِنَ الشُّهْرَةِ والنَّباهَةِ بِحَيْثُ يَسْتَحْضِرُهُ كُلُّ أحَدٍ، وإلَيْهِ يُشِيرُ كُلُّ مُشِيرٍ، وإلَيْهِ يَعُودُ كُلُّ ضَمِيرٍ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ اسْمُهُ الَّذِي أصْلُهُ القَصْدُ، أُطْلِقَ عَلى المَفْعُولِ مُبالَغَةً، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى الأبْتِداءِ خَبَرُهُ الجُمْلَةُ بَعْدَهُ، ولا حاجَةَ إلى الرَّبْطِ لِأنَّها عَيْنُ الشَّأْنِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِالضَّمِيرِ، والسِّرُّ في تَصْدِيرِ الجُمْلَةِ بِهِ التَّنْبِيهُ مِن أوَّلِ الأمْرِ عَلى فَخامَةِ مَضْمُونِها وجَلالَةِ حَيِّزِها، مَعَ ما فِيهِ مِن زِيادَةِ تَحْقِيقٍ وتَقْرِيرٍ، فَإنَّ الضَّمِيرَ لا يُفْهَمُ مِنهُ مِن أوَّلِ الأمْرِ إلّا شَأْنٌ مُبْهَمٌ لَهُ خَطَرٌ جَلِيلٌ، فَيَبْقى الذِّهْنُ مُتَرَقِّبًا لِما أمامَهُ مِمّا يُفَسِّرُهُ ويُزِيلُ إبْهامَهُ، فَيَتَمَكَّنُ عِنْدَ وُرُودِهِ لَهُ أفْضَلَ تَمَكُّنٍ، وهَمْزَةُ أحَدٍ مُبْدَلَةٌ مِنَ الواوِ، وأصْلُهُ وحَدٌ لا كَهَمْزَةِ ما يُلازِمُ النَّفْيَ، ويُرادُ بِهِ العُمُومُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ وما في قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ما أُحِلَّتِ الغَنائِمُ لِأحَدٍ سُودِ الرُّءوسِ غَيْرِكُمْ﴾ فَـ"إنَّ" أصْلِيَّةٌ وقالَ مَكِّيٌّ: أصْلُ "أحَدٌ" واحِدٌ، فَأُبْدِلَتِ الواوُ هَمْزَةً فاجْتَمَعَ ألْفانِ، لِأنَّ الهَمْزَةَ تُشْبِهُ الألِفَ فَحُذِفَتْ إحْداهُما تَخْفِيفًا، وقالَ ثَعْلَبٌ: إنًّ "أحَدٌ" لا يُبْنى عَلَيْهِ العَدَدُ ابْتِداءً، فَلا يُقالُ: أحَدٌ واثْنانِ كَما يُقالُ: واحِدٌ واثْنانِ، ولا يُقالُ: رَجُلٌ أحَدٌ كَما يُقالُ: رَجُلٌ واحِدٌ، ولِذَلِكَ اخْتَصَّ بِهِ تَعالى، أوْ هو كَما سُئِلَ عَنْهُ أيِ: الَّذِي سَألْتُمْ عَنْهُ هو اللَّهُ؛ إذْ رُوِيَ أنَّ قُرَيْشًا قالُوا: صِفْ لَنا رَبَّكَ الَّذِي تَدْعُونا إلَيْهِ وانْسُبْهُ فَنَزَلَتْ، فالضَّمِيرُ مُبْتَدَأٌ و"اللَّهُ" خَبَرُهُ و"أحَدٌ" بَدَلٌ مِنهُ أوْ خَبَرٌ ثانٍ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وقُرِئَ "هُوَ اللَّهُ أحَدٌ" بِغَيْرِ "قُلْ"، وقُرِئَ "اللَّهُ أحَدٌ" بِغَيْرِ "قُلْ هُوَ"، وقُرِئَ "قُلْ هو الواحِدُ".

112:2Page 604

ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢

Allāh, the Eternal Refuge.1

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، و"الصَّمَدُ" فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ مِن صَمَدَ إلَيْهِ إذا قَصَدَهُ، أيْ: هو السَّيِّدُ المَصْمُودُ إلَيْهِ في الحَوائِجِ المُسْتَغْنِي بِذاتِهِ، وكُلُّ ما عَداهُ مُحْتاجٌ إلَيْهِ في جَمِيعِ جِهاتِهِ، وقِيلَ: الصَّمَدُ: الدّائِمُ الباقِي الَّذِي لَمْ يَزَلْ ولا يَزالُ، وقِيلَ: الَّذِي يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ، وتَعْرِيفُهُ لِعِلْمِهِمْ بِصَمَدِيَّتِهِ بِخِلافِ أحَدِيَّتِهِ، وتَكْرِيرُ الأسْمِ الجَلِيلِ؛ لِلْإشْعارِ بِأنَّ مَن لَمْ يَتَّصِفْ بِذَلِكَ فَهو بِمَعْزِلٍ مِنَ اسْتِحْقاقِ الأُلُوهِيَّةِ، وتَعْرِيَةُ الجُمْلَةِ عَنِ العاطِفِ؛ لِأنَّها كالنَّتِيجَةِ لِلْأُولى، بَيَّنَ أوَّلًا أُلُوهِيَّتَهُ عَزَّ (p-213)وَجَلَّ المُسْتَتْبِعَةَ لِكافَّةِ نُعُوتِ الكَمالِ، ثُمَّ أحَدِيَّتَهُ المُوجِبَةَ تَنَزُّهَّهُ عَنْ شائِبَةِ التَّعَدُّدِ والتَّرْكِيبِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وتَوَهُّمِ المُشارَكَةِ في الحَقِيقَةِ وخَواصِّها، ثُمَّ صَمَدِيَّتَهُ المُقْتَضِيَةَ لِاسْتِغْنائِهِ الذّاتِيِّ عَمّا سِواهُ وافْتِقارِ جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ إلَيْهِ في وُجُودِها وبَقائِها وسائِرِ أحْوالِها تَحْقِيقًا لِلْحَقِّ وإرْشادًا لَهم إلى سَنَنِهِ الواضِحِ، ثُمَّ صَرَّحَ بِبَعْضِ أحْكامٍ جُزْئِيَّةٍ مُنْدَرِجَةٍ تَحْتَ الأحْكامِ السّابِقَةِ فَقِيلَ: *

112:3Page 604

لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣

He neither begets nor is born,

﴿لَمْ يَلِدْ﴾ تَنْصِيصًا عَلى إبْطالِ زَعْمِ المُفْتَرِينَ في حَقِّ المَلائِكَةِ والمَسِيحِ، ولِذَلِكَ ورَدَ النَّفْيُ عَلى صِيغَةِ الماضِي أيْ: لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ ولَدٌ؛ لِأنَّهُ لا يُجانِسُهُ شَيْءٌ لِيُمْكِنَ أنْ يَكُونَ لَهُ مِن جِنْسِهِ صاحِبَةً فَيَتَوالَدا كَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾ ولا يَفْتَقِرُ إلى ما يُعِينُهُ أوْ يَخْلُفُهُ لِاسْتِحالَةِ الحاجَةِ والفَناءِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ أيْ: لَمْ يَصْدُرْ عَنْ شَيْءٍ لِاسْتِحالَةِ نِسْبَةِ العَدَمِ إلَيْهِ سابِقًا ولاحِقًا، والتَّصْرِيحُ بِهِ مَعَ كَوْنِهِمْ مُعْتَرِفِينَ بِمَضْمُونِهِ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَهُ وتَحْقِيقِهِ بِالإشارَةِ إلى أنَّهُما مُتَلازِمانِ؛ إذِ المَعْهُودُ أنَّ ما يَلِدُ يُولَدُ، وما لا فَلا، ومِن قَضِيَّةِ الاعْتِرافِ بِأنَّهُ لَمْ يُولَدُ الأعْتِرافُ بِأنَّهُ لا يَلِدُ فَهو قَرِيبٌ مِن عَطْفٍ لا يَسْتَقْدِمُونَ عَلى ما يَسْتَأْخِرُونَ كَما مَرَّ تَحْقِيقُهُ.

112:4Page 604

وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤

Nor is there to Him any equivalent."

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ أيْ: لَمْ يُكافِئْهُ أحَدٌ، ولَمْ يُماثِلْهُ ولَمْ يُشاكِلْهُ مِن صاحِبَةٍ وغَيْرِها، و"لَهُ" صِلَةٌ لِـ"كُفُؤًا" قُدِّمَتْ عَلَيْهِ مَعَ أنَّ حَقَّها التَّأخُّرُ عَنْهُ؛ لِلِاهْتِمامِ بِها؛ لِأنَّ المَقْصُودَ نَفْيُ المُكافَأةِ عَنْ ذاتِهِ تَعالى، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ خَبَرًا لا صِلَةَ ويَكُونَ "كُفْوًّا" حالأ مِن "أحَدٌ" ولَيْسَ بِذاكَ، وأمّا تَأْخِيرُ اسْمٍ كانَ؛ فَلِمُراعاةِ الفَواصِلِ، ووَجْهُ الوَصْلِ بَيْنَ هَذِهِ الجُمَلِ غَنِيٌّ عَنِ البَيانِ، وقُرِئَ بِضَمِّ الكافِ والفاءِ مَعَ تَسْهِيلِ الهَمْزَةِ وبِضَمِ الكافِ وكَسْرِها مَعَ سُكُونِ الفاءِ، هَذا ولِانْطِواءِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ مَعَ تَقارُبِ قُطْرَيْها عَلى أشْتاتِ المَعارِفِ الإلَهِيَّةِ والرَّدِّ عَلى مَن ألْحَدَ فِيها، ورَدَ في الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ أنَّها تَعْدِلُ ثُلْثَ القرآن، فَإنَّ مَقاصِدَهُ مُنْحَصِرَةٌ في بَيانِ العَقائِدِ والأحْكامِ والقَصَصِ، ومَن عَدَلَها بِكُلِّهِ اعْتَبَرَ المَقْصُودَ بِالذّاتِ مِنهُ. رَوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "أُسِّسَتِ السماوات السَّبْعُ والأرَضُونَ السَّبْعُ عَلى ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ "» أيْ: ما خُلِقَتْ إلّا لِتَكُونَ دَلائِلَ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى ومَعْرِفَةِ صِفاتِهِ الَّتِي نَطَقَتْ بِها هَذِهِ السُّورَةُ.

وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ «أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ "قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ" فَقالَ: وجَبَتْ، فَقِيلَ: وما وجَبَتْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ.»

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском