Abu as-Su'udAz‑Zukhruf · 43:1–30

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

الزخرف

Az-Zukhruf

The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs

43:1–2Page 489

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

By the clear Book,

(p-39)(سُورَةُ الزُّخْرُفِ مَكِّيَّةٌ وقِيلَ إلّا قَوْلَهُ "واسْألْ مَن أرْسَلْنا" وآياتُها تِسْعٌ وثَمانُونَ)

﴿حم﴾ الكَلامُ فِيهِ كالَّذِي مَرَّ في فاتِحَةِ سُورَةِ يَسْ خَلا أنَّ الظّاهِرَ عَلى تَقْدِيرِ اسْمِيَّتِهِ كَوْنُهُ اسْمًا لِلْقُرْآنِ لا لِلسُّورَةِ كَما قِيلَ فَإنَّ ذَلِكَ مُخِلٌّ بِجَزالَةِ النَّظْمِ الكَرِيمِ.

﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾

﴿والكِتابِ﴾ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ مُقْسَمٌ بِهِ إمّا ابْتِداءً أوْ عَطْفًا عَلى "حم" عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَجْرُورًا بِإضْمارِ باءِ القَسَمِ عَلى أنَّ مَدارَ العِطْفِ المُغايِرَةُ في العُنْوانِ ومَناطَ تَكْرِيمِ القَسَمِ المُبالَغَةُ في تَأْكِيدِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ القَسَمِيَّةِ.

﴿المُبِينِ﴾ أيِ: البَيِّنِ لِمَن أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ لِكَوْنِهِ بُلَغَتِهِمْ وعَلى أسالِيبِهِمْ أوِ المُبَيِّنِ لِطَرِيقِ الهُدى مِن طَرِيقِ الضَّلالَةِ المُوَضِّحِ لِكُلِّ ما يُحْتاجُ إلَيْهِ في أبْوابِ الدِّيانَةِ.

43:3Page 489

إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣

Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.

﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ جَوابٌ لِلْقَسَمِ لَكِنْ لا عَلى أنَّ مَرْجِعَ التَّأْكِيدِ، جَعْلُهُ كَذَلِكَ كَما قِيلَ بَلْ ما هو غايَتُهُ الَّتِي يُعْرِبُ عَنْها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ فَإنَّها المُحْتاجَةُ إلى التَّحْقِيقِ والتَّأْكِيدِ لِكَوْنِها مُنْبِئَةً عَنِ الِاعْتِناءِ بِأمْرِهِمْ وإتْمامِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ وإزاحَةِ أعْذارِهِمْ أيْ: جَعَلْنا ذَلِكَ الكِتابَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِكَيْ تَفْهَمُوهُ وتُحِيطُوا بِما فِيهِ مِنَ النَّظْمِ الرّائِقِ والمَعْنى الفائِقِ وتَقِفُوا عَلى ما يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الشَّواهِدِ النّاطِقَةِ بِخُرُوجِهِ عَنْ طَوْقِ البَشَرِ وتَعْرِفُوا حَقَّ النِّعْمَةِ في ذَلِكَ وتَنْقَطِعَ أعْذارُكم بِالكُلِّيَّةِ.

43:4Page 489

وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤

And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2

﴿وَإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ﴾ أيْ: في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ فَإنَّهُ أصْلُ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، وقُرِئَ "إمِّ الكِتابِ" بِالكَسْرِ.

﴿لَدَيْنا﴾ أيْ: عِنْدَنا.

﴿لَعَلِيٌّ﴾ رَفِيعُ القَدْرِ بَيْنَ الكُتُبِ شَرِيفٌ.

﴿حَكِيمٌ﴾ ذُو حِكْمَةٍ بالِغَةٍ أوْ مُحْكَمٌ، وهُما خَبَرانِ لِإنَّ وما بَيْنَهُما بَيانٌ لِمَحَلِّ الحُكْمِ كَأنَّهُ قِيلَ: بَعْدَ بَيانِ اتِّصافِهِ بِما ذُكِرَ مِنَ الوَصْفَيْنِ الجَلِيلَيْنِ "هَذا في أُمِّ الكِتابِ" و"لَدَيْنا"، والجُمْلَةُ إمّا عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ المُقْسَمِ عَلَيْها داخِلَةٌ في حُكْمِها فَفي الإقْسامِ بِالقرآن عَلى عُلُوِّ قَدْرِهِ عِنْدَهُ تَعالى بَراعَةٌ بَدِيعَةٌ وإيذانٌ بِأنَّهُ مِن عُلُوِّ الشَّأْنِ بِحَيْثُ لا يَحْتاجُ في بَيانٍ إلى الِاسْتِشْهادِ عَلَيْهِ بِالإقْسامِ بِغَيْرِهِ بَلْ هو بِذاتِهِ كافٍ في الشَّهادَةِ عَلى ذَلِكَ مِن حَيْثُ الإقْسامُ بِهِ كَما أنَّهُ كافٍ فِيها مِن حَيْثُ إعْجازُهُ ورَمْزٌ إلى أنَّهُ لا يَخْطُرُ بِالبالِ عِنْدَ ذِكْرِهِ شَيْءٌ آخَرُ أوْلى مِنهُ بِالإقْسامِ بِهِ، وإمّا مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِعُلُوِّ شَأْنِهِ الَّذِي أنْبَأ عَنْهُ الإقْسامُ بِهِ عَلى مِنهاجِ الِاعْتِراضِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ (p-40)وَبَعْدَ ما بَيَّنَ عُلُوَّ شَأْنِ القرآن العَظِيمِ وحَقَّقَ أنَّ إنْزالَهُ عَلى لُغَتِهِمْ لِيَعْقِلُوهُ ويُؤْمِنُوا بِهِ ويَعْمَلُوا بِمُوجِبِهِ عَقَّبَ ذَلِكَ بِإنْكارِ أنْ يَكُونَ الأمْرُ بِخِلافِهِ فَقِيلَ

43:5Page 489

أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥

Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?

﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾ أيْ: نُنَحِّيهِ ونُبْعِدُهُ عَنْكم مَجازٌ مِن قَوْلِهِمْ ضَرْبُ الغَرائِبِ عَنِ الحَوْضِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِاقْتِضاءِ الحِكْمَةِ تَوَجُّهَ الذِّكْرِ إلَيْهِمْ ومُلازَمَتَهُ لَهم كَأنَّهُ يَتَهافَتُ عَلَيْهِمْ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مَحْذُوفٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ أيْ: أنُهْمِلُكم فَنُنَحِّي الذِّكْرَ عَنْكم.

﴿صَفْحًا﴾ أيْ: إعْراضًا عَنْكم عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ لِلْمَذْكُورِ أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِما دَلَّ هو عَلَيْهِ فَإنَّ التَّنْحِيَةَ مُنْبِئَةٌ عَنِ الصَّفْحِ والإعْراضِ قَطْعًا كَأنَّهُ قِيلَ: أفَنَصْفَحُ عَنْكم صَفْحًا أوْ بِمَعْنى الجانِبِ فَيَنْتَصِبُ عَلى الطَّرْفِيَّةِ أيْ: أفَنُنَحِّيهِ عَنْكم جانِبًا.

﴿أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ أيْ: لِأنْ كُنْتُمْ مُنْهَمِكِينَ في الإسْرافِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ عَلى مَعْنى أنَّ حالَكم وإنِ اقْتَضى تَخْلِيَتَكم وشَأْنَكم حَتّى تَمُوتُوا عَلى الكُفْرِ والضَّلالَةِ وتَبْقَوْا في العَذابِ الخالِدِ لَكِنّا لِسَعَةِ رَحْمَتِنا لا نَفْعَلُ ذَلِكَ بَلْ نَهْدِيكم إلى الحَقِّ بِإرْسالِ الرَّسُولِ الأمِينِ وإنْزالِ الكِتابِ المُبِينِ، وقُرِئَ "إنْ" بِالكَسْرِ عَلى أنَّ الجُمْلَةَ شَرْطِيَّةٌ مُخْرِجَةٌ لِلْمُحَقَّقِ مُخْرَجَ المَشْكُوكِ لِاسْتِجْهالِهِمْ، والجَزاءُ مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ.

43:6–7Page 489

وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦

And how many a prophet We sent among the former peoples,

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧

But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ﴾، ﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ تَقْرِيرٌ لِما قَبْلَهُ بِبَيانِ أنَّ إسْرافَ الأُمَمِ السّالِفَةِ لَمْ يَمْنَعْهُ تَعالى مِن إرْسالِ الأنْبِياءِ إلَيْهِمْ، وتَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اسْتِهْزاءِ قَوْمِهِ بِهِ.

43:8Page 489

فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهم بَطْشًا﴾ أيْ: مِن هَؤُلاءِ القَوْمِ المُسْرِفِينَ عِدَةٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ووَعِيدٌ لَهم بِمِثْلِ ما جَرى عَلى الأوَّلِينَ ووَصْفُهم بِأشَدِّيَّةِ البَطْشِ لِإثْباتِ حُكْمِهِمْ لِهَؤُلاءِ بِطَرِيقِ الأوْلَوِيَّةِ.

﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: سَلَفَ في القرآن غَيْرَ مَرَّةٍ ذِكْرُ قِصَّتِهِمُ الَّتِي حَقُّها أنْ تَسِيرَ مَسِيرَ المَثَلِ.

43:9Page 489

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩

And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"

﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾ أيْ: لَيُسْنِدُنَّ خَلْقَها إلى مَن هَذا شَأْنُهُ في الحَقِيقَةِ وفي نَفْسِ الأمْرِ لا أنَّهم يُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِهَذا العُنْوانِ وسُلُوكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ اتِّصافَهُ تَعالى بِما سُرِدَ مِن جَلائِلِ الصِّفاتِ والأفْعالِ وبِما يَسْتَلْزِمُهُ ذَلِكَ مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ أمْرٌ بَيِّنٌ لا رَيْبَ فِيهِ وأنَّ الحُجَّةَ قائِمَةٌ عَلَيْهِمْ شاءُوا أوْ أبَوْا وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَيْنَ عِبارَتِهِمْ.

43:10Page 489

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠

[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ اسْتِئْنافٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى أيْ: بَسَطَها لَكم تَسْتَقِرُّونَ فِيها.

﴿وَجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ تَسْلُكُونَها في أسْفارِكم.

﴿لَعَلَّكم (p-41)تَهْتَدُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ تَهْتَدُوا بِسُلُوكِها إلى مَقاصِدِكم أوْ بِالتَّفَكُّرِ فِيها بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي هو المَقْصِدُ الأصْلِيُّ.

43:11Page 490

وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١

And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -

﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ بِمِقْدارٍ تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ المَبْنِيَّةُ عَلى الحِكَمِ والمَصالِحِ.

﴿فَأنْشَرْنا بِهِ﴾ أيْ: أحْيَيْنا بِذَلِكَ الماءِ.

﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ خالِيًا عَنِ النَّماءِ والنَّباتِ بِالكُلِّيَّةِ، وقُرِئَ "مَيِّتًا" بِالتَّشْدِيدِ، وتَذْكِيرُهُ لِأنَّ البَلْدَةَ في مَعْنى البَلَدِ والمَكانِ، والِالتِفاتُ إلى نُونِ العَظَمَةِ لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِأمْرِ الإحْياءِ والإشْعارِ بِعِظَمِ خَطَرِهِ.

﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الإحْياءِ الَّذِي هو في الحَقِيقَةِ إخْراجُ النَّباتِ مِنَ الأرْضِ.

﴿تُخْرَجُونَ﴾ أيْ: تُبْعَثُونَ مِن قُبُورِكم أحْياءً، وفي التَّعْبِيرِ عَنْ إخْراجِ النَّباتِ بِالإنْشارِ الَّذِي هو إحْياءُ المَوْتى وعَنْ إحْيائِها بِالإخْراجِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِ الإنْباتِ وتَهْوِينٌ لِأمْرِ البَعْثِ لِتَقْوِيمِ سُنَنِ الِاسْتِدْلالِ وتَوْضِيحِ مِنهاجِ القِياسِ.

43:12Page 490

وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢

And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount

﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ أيْ: أصْنافَ المَخْلُوقاتِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما الأزْواجُ: الضُّرُوبُ والأنْواعُ كالحُلْوِ والحامِضِ والأبْيَضِ والأسْوَدِ والذَّكَرِ والأُنْثى. وقِيلَ: كُلُّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى فَهو زَوْجٌ كالفَوْقِ والتَّحْتِ واليَمِينِ واليَسارِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ.

﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ أيْ: ما تَرْكَبُونَهُ تَغْلِيبًا لِلْأنْعامِ عَلى الفُلْكِ فَإنَّ الرُّكُوبَ مُتَّعَدٍ بِنَفْسِهِ واسْتِعْمالُهُ في الفُلْكِ ونَحْوِها بِكَلِمَةٍ في الرَّمْزِ إلى مَكانِيَّتِها وكَوْنِ حَرَكَتِها غَيْرَ إرادِيَّةٍ كَما مَرَّ في سُورَةِ هُودٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ ارْكَبُوا فِيها﴾ .

43:13Page 490

لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣

That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1

﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ أيْ: لِتَسْتَعْلُوا عَلى ظُهُورِ ما تَرْكَبُونَهُ مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى.

﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أيْ: تَذْكُرُوها بِقُلُوبِكم مُعْتَرِفِينَ بِها مُسْتَعْظِمِينَ لَها ثُمَّ تَحْمَدُوا عَلَيْها بِألْسِنَتِكم.

﴿وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا﴾ مُتَعَجِّبِينَ مِن ذَلِكَ كَما يُرْوى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ كانَ إذا وضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكابِ قالَ: "بِسْمِ اللَّهِ" فَإذا اسْتَوى عَلى الدّابَّةِ قالَ: "الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا"» إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمُنْقَلِبُونَ﴾ وكَبَّرَ ثَلاثًا وهَلَّلَ ثَلاثًا.

﴿وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أيْ: مُطِيقِينَ، مِن أقْرَنَ الشَّيْءَ إذا أطاقَهُ وأصْلُهُ وجَدَهُ قَرِينَتَهُ لِأنَّ الصَّعْبَ لا يَكُونُ قَرِينَةً لِلضَّعِيفِ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ والمَعْنى: واحِدٌ وهَذا مِن تَمامِ ذِكْرِ نِعْمَتِهِ تَعالى إذْ بِدُونِ اعْتِرافِ المُنْعَمِ عَلَيْهِ بِالعَجْزِ عَنْ تَحْصِيلِ النِّعْمَةِ لا يُعْرَفُ قَدْرُها ولاحَقُّ المُنْعِمِ بِها.

43:14Page 490

وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤

And indeed we, to our Lord, will [surely] return."

﴿وَإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ أيْ: راجِعُونَ وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ حَقَّ الرّاكِبِ أنْ يَتَأمَّلَ فِيما يُلابِسُهُ مِنَ المَسِيرِ ويَتَذَكَّرَ مِنهُ المُسافَرَةَ العُظْمى الَّتِي هي الِانْقِلابُ إلى اللَّهِ تَعالى فَيَبْنِي أُمُورَهُ في مَسِيرِهِ ذَلِكَ عَلى تِلْكَ المُلاحَظَةِ ولا يَخْطُرُ بِبالِهِ في شَيْءٍ (p-42)مِمّا يَأْتِي ويَذْرُ أمْرًا يُنافِيها ومِن ضَرُورَتِهِ أنْ يَكُونَ رُكُوبُهُ لِأمْرٍ مَشْرُوعٍ.

43:15Page 490

وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥

But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.

﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهُمْ﴾ ...إلَخْ أيْ: وقَدْ جَعَلُوا لَهُ سُبْحانَهُ بِألْسِنَتِهِمْ واعْتِقادِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ الِاعْتِرافِ مِن عِبادِهِ ولَدًا وإنَّما عَبَّرَ عَنْهُ بِالجُزْءِ لِمَزِيدِ اسْتِحالَتِهِ في حَقِّ الواحِدِ الحَقِّ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ، وقُرِئَ "جُزُءًا" بِضَمَّتَيْنِ.

﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرُ الكُفْرانِ مُبالَغٌ فِيهِ ولِذَلِكَ يَقُولُونَ ما يَقُولُونَ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ.

43:16Page 490

أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦

Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?

﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ﴾ "أمْ" مُنْقَطِعَةٌ وما فِيها مِن مَعْنى بَلْ لِلِانْتِقالِ مِن بَيانِ بُطْلانِ جَعْلِهِمْ لَهُ تَعالى ولَدًا عَلى الإطْلاقِ إلى بَيانِ بُطْلانِ جَعْلِهِمْ ذَلِكَ الوَلَدَ مِن أخَسِّ صِنْفَيْهِ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والتَّوْبِيخِ والتَّعَجُّبِ مِن شَأْنِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأصْفاكم بِالبَنِينَ﴾ إمّا عَطْفٌ عَلى "اتَّخَذَ" داخِلٌ في حُكْمِ الإنْكارِ والتَّعْجِيبِ الخِلافُ المَشْهُورُ، والِالتِفاتُ إلى خِطابِهِمْ لِتَأْكِيدِ الإلْزامِ وتَشْدِيدِ التَّوْبِيخِ أيْ: بَلِ اتَّخَذَ مِن خَلْقِهِ أخَسَّ، أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ بِإضْمارِ قَدْ أوْ بِدُونِهِ عَلى الصِّنْفَيْنِ، واخْتارَ لَكم أفْضَلَهُما عَلى مَعْنى: هَبُوا أنَّكُمُ اجْتَرَأْتُمْ عَلى إضافَةِ اتِّخاذِ جِنْسِ الوَلَدِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ - مَعَ ظُهُورِ اسْتِحالَتِهِ وامْتِناعِهِ - أما كانَ لَكم شَيْءٌ مِنَ العَقْلِ ونُبَذٌ مِنَ الحَياءِ حَتّى اجْتَرَأْتُمْ عَلى التَّفَوُّهِ بِالعَظِيمَةِ الخارِقَةِ لِلْعُقُولِ مِنِ ادِّعاءٍ أنَّهُ تَعالى آثَرَكم عَلى نَفْسِهِ بِخَيْرِ الصِّنْفَيْنِ وأعْلاهُما، وتَرَكَ لَهُ شَرَّهُما وأدْناهُما، وتَنْكِيرُ "بَناتٍ" وتَعْرِيفُ "البَنِينَ" لِتَرْبِيَةِ ما اعْتُبِرَ فِيهِما مِنَ الحَقارَةِ والفَخامَةِ.

43:17Page 490

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧

And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.

﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ ...إلَخْ. اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ، وقِيلَ: حالٌ عَلى مَعْنى: أنَّهم نَسَبُوا إلَيْهِ ما ذَكَرُوا ومِن حالِهِمْ أنَّ أحَدَهم إذا بُشِّرَ بِهِ اغْتَمَّ، والِالتِفاتُ لِلْإيذانِ بِاقْتِضاءِ ذِكْرِ قَبائِحِهِمْ أنْ يُعَرَضَ عَنْهم وتُحْكى لِغَيْرِهِمْ تَعْجِيبًا مِنها أيْ: إذا أُخْبِرَ أحَدُهم بِوِلادَةِ ما جَعَلَهُ مَثَلًا لَهُ سُبْحانَهُ إذِ الوَلَدُ لابُدَّ أنْ يُجانِسَ الوالِدَ ويُماثِلَهُ.

﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ أيْ: صارَ أسْوَدَ في الغايَةِ مِن سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ.

﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ مَمْلُوءٌ مِنَ الكَرْبِ والكَآبَةِ، والجُمْلَةُ حالٌ، وقُرِئَ "مُسْوَدٌّ" و"مُسْوادٌّ" عَلى أنَّ في ظَلَّ ضَمِيرَ المُبَشَّرِ ووَجْهُهُ مُسْوَدٌّ جُمْلَةٌ وقَعَتْ خَبَرًا لَهُ.

43:18Page 490

أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨

So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?

﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْإنْكارِ وتَثْنِيَةٌ لِلتَّوْبِيخِ و"مَن" مَنصُوبَةٌ بِمُضْمَرٍ مَعْطُوفٍ عَلى "جَعَلُوا" أيْ: أوَ جَعَلُوا مَن شَأْنُهُ أنْ يُرَبّى في الزِّينَةِ وهو عاجِزٌ عَنْ أنْ يَتَوَلّى لِأمْرِهِ بِنَفْسِهِ، فالهَمْزَةُ لِإنْكارِ الواقِعِ واسْتِقْباحِهِ وقَدْ جُوِّزَ انْتِصابُها بِمُضْمَرٍ مَعْطُوفٍ عَلى "اتَّخَذَ" فالهَمْزَةُ حِينَئِذٍ لِإنْكارِ الوُقُوعِ واسْتِبْعادِهِ وإقْحامُها بَيْنَ المَعْطُوفَيْنِ لِتَذْكِيرِ ما في أمِ مُنْقَطِعَةً مِنَ الإنْكارِ، وتَأْكِيدُهُ والعَطْفُ لِلتَّغايُرِ العُنْوانِيِّ أيْ: أوَ أتَّخَذَ مِن هَذِهِ الصِّفَةِ الذَّمِيمَةِ صِفَتَهُ.

﴿وَهُوَ﴾ مَعَ ما ذُكِرَ مِنَ القُصُورِ.

﴿فِي الخِصامِ﴾ أيْ: الجِدالِ الَّذِي لا يَكادُ يَخْلُو عَنْهُ الإنْسانُ في العادَةِ.

﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ غَيْرُ قادِرٍ عَلى تَقْرِيرِ دَعْواهُ وإقامَةِ حُجَّتِهِ لِنُقْصانِ عَقْلِهِ وضَعْفِ رَأْيِهِ، وإضافَةُ "غَيْرُ" لا تَمْنَعُ عَمَلَ ما بَعْدَهُ في الجارِّ المُتَقَدِّمِ لِأنَّهُ بِمَعْنى النَّفْيِ، وقُرِئَ (p-43)"يُنْشَأُ" و"يُناشَأُ" مِنَ الإفْعالِ والمُفاعَلَةِ والكُلُّ بِمَعْنًى واحِدٍ ونَظِيرُهُ غَلّاهُ وأغْلاهُ وغالاهُ.

43:19Page 490

وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩

And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.

﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ بَيانٌ لِتَضَمُّنِ كُفْرِهِمُ المَذْكُورِ لِكَفْرٍ آخَرَ وتَقْرِيعٌ لَهم بِذَلِكَ وهو جَعْلُهم أكْمَلَ العِبادِ وأكْرَمَهم عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أنْقَصَهم رَأْيًا وأخَسَّهم صِنْفًا، وقُرِئَ "عَبِيدُ الرَّحْمَنِ"، وقُرِئَ "عِنْدَ الرَّحْمَنِ" عَلى تَمْثِيلِ زُلْفاهُمْ، وقُرِئَ "أُنُثًا" وهو جَمْعُ الجَمْعِ.

﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ أيْ: أحْضَرُوا خَلْقَ اللَّهِ تَعالى إيّاهم فَشاهَدُوهم إناثًا حَتّى يَحْكُمُوا بِأُنُوثَتِهِمْ فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُعْلَمُ بِالمُشاهَدَةِ وهو تَجْهِيلٌ لَهم وتَهَكُّمٌ بِهِمْ، وقُرِئَ "أأُشْهِدُوا" بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَةٍ ومَضْمُومَةٍ و"آأُشْهِدُوا" بِألِفٍ بَيْنَهُما.

﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ﴾ هَذِهِ في دِيوانِ أعْمالِهِمْ.

﴿وَيُسْألُونَ﴾ عَنْها يَوْمَ القِيامَةِ، وقُرِئَ "سَيَكْتُبُ" و"سَنَكْتُبُ" بِالياءِ و النُّونِ، وقُرِئَ "شَهاداتُهُمْ" وهي قَوْلُهم أنَّ لِلَّهِ جُزْءًا وأنْ لَهُ بَناتٍ وأنَّها المَلائِكَةُ، وقُرِئَ "يَسْألُونَ" مِنَ المَسْألَةِ لِلْمُبالَغَةِ.

43:20Page 490

وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠

And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.

﴿وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ بَيانٌ لِفَنٍّ آخَرَ مِن كُفْرِهِمْ أيْ: لَوْ شاءَ عَدَمَ عِبادَتِنا لِلْمَلائِكَةِ مَشِيئَةَ ارْتِضاءٍ ما عَبَدْناهم أرادُوا بِذَلِكَ بَيانَ أنَّ ما فَعَلُوهُ حَقٌّ مَرْضِيٌّ عِنْدَهُ تَعالى وأنَّهم إنَّما يَفْعَلُونَهُ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى إيّاهُ مِنهم مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِقُبْحِهِ حَتّى يَنْتَهِضَ ذَمُّهم بِهِ دَلِيلًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، ومَبْنى كَلامِهِمُ الباطِلِ عَلى مُقَدِّمَتَيْنِ إحْداهُما: أنَّ عِبادَتَهم لَهم بِمَشِيئَتِهِ تَعالى، والثّانِيَةُ: أنَّ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِكَوْنِها مَرَضِيَّةً عِنْدَهُ تَعالى ولَقَدْ أخْطَأُوا في الثّانِيَةِ حَيْثُ جَهِلُوا أنَّ المَشِيئَةَ عِبارَةٌ عَنْ تَرْجِيحِ بَعْضِ المُمْكِناتِ عَلى بَعْضٍ كائِنًا ما كانَ مِن غَيْرِ اعْتِبارِ الرِّضا أوِ السُّخْطِ في شَيْءٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، ولِذَلِكَ جَهِلُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ﴾ أيْ: بِما أرادُوا بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ مِن كَوْنِ ما فَعَلُوهُ بِمَشِيئَةِ الِارْتِضاءِ لا بِمُطْلَقِ المَشِيئَةِ، فَإنَّ ذَلِكَ مُحَقَّقٌ يَنْطِقُ بِهِ ما لا يُحْصى مِنَ الآياتِ الكَرِيمَةِ.

﴿مِن عِلْمٍ﴾ يَسْتَنِدُ إلى سَنَدٍ ما.

﴿إنْ هم إلا يَخْرُصُونَ﴾ يَتَمَحَّلُونَ تَمَحُّلًا باطِلًا، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يُشِيرَ بِذَلِكَ إلى أصْلِ الدَّعْوى كَأنَّهُ لَمّا أظْهَرَ وُجُوهَ فَسادِها وحَكى شُبَهَهُمُ المُزَيِّفَةَ نَفى أنْ يَكُونَ لَهم بِها عِلْمٌ مِن طَرِيقِ العَقْلِ ثُمَّ أضْرَبَ عَنْهُ إلى إبْطالِ أنْ يَكُونَ لَهم سَنَدٌ مِن جِهَةِ النَّقْلِ فَقِيلَ:

43:21Page 490

أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١

Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?

﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قَبْلِ القرآن أوْ مِن قَبْلِ ادِّعائِهِمْ يَنْطِقُ بِصِحَّةِ ما يَدَّعُونَهُ.

﴿فَهم بِهِ﴾ بِذَلِكَ الكِتابِ.

﴿مُسْتَمْسِكُونَ﴾ وعَلَيْهِ مُعَوِّلُونَ.

43:22Page 490

بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢

Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."

﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ أيْ: لَمْ يَأْتُوا بِحُجَّةِ عَقْلِيَّةٍ أوْ نَقْلِيَّةٍ بَلِ اعْتَرَفُوا بِأنْ لا سَنَدَ لَهم سِوى تَقْلِيدِ آبائِهِمُ الجَهَلَةِ مِثْلِهِمْ و"الأُمَّةُ": الدِّينُ والطَّرِيقَةُ الَّتِي تُؤَمُّ أيْ: تُقْصَدُ كالرِّحْلَةِ لِما يُرْحَلُ إلَيْهِ، وقُرِئَ "إمَّةٍ" بِالكَسْرِ وهي الحالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْها الآمُّ أيِ: القاصِدُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ خَبَرانِ والظَّرْفُ صِلَةٌ لِـ"مُهْتَدُونَ".(p-44)

43:23Page 491

وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣

And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following."

﴿وَكَذَلِكَ﴾ أيْ: والأمْرُ كَما ذُكِرَ مِن عَجْزِهِمْ عَنِ الحُجَّةِ وتَشَبُّثِهِمْ بِذَيْلِ التَّقْلِيدِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِذَلِكَ دالٌّ عَلى التَّقْلِيدِ فِيما بَيْنَهم ضَلالٌ قَدِيمٌ لَيْسَ لِأسْلافِهِمْ أيْضًا سَنَدٌ غَيْرُهُ، وتَخْصِيصُ المُتْرَفِينَ بِتِلْكَ المَقالَةِ لِلْإيذانِ بِأنَّ التَّنَعُّمَ وحُبَّ البِطالَةِ هو الَّذِي صَرَفَهم عَنِ النَّظَرِ إلى التَّقْلِيدِ.

43:24Page 491

۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤

[Each warner] said, "Even if I brought you better guidance than that [religion] upon which you found your fathers?" They said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."

﴿قالَ﴾ حِكايَةٌ لِما جَرى بَيْنَ المُنْذَرِينَ وبَيْنَ أُمَمِهِمْ عِنْدَ تَعَلُّلِهِمْ بِتَقْلِيدِ آبائِهِمْ أيْ: قالَ كُلُّ نَذِيرٍ مِنِ أُولَئِكَ المُنْذِرِينَ لِأُمَمِهِمْ.

﴿أوَلَوْ جِئْتُكُمْ﴾ أيْ: أتَقْتَدُونَ بِآبائِكم ولَوْ جِئْتُكم.

﴿بِأهْدى﴾ بِدِينٍ أهْدى.

﴿مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ﴾ مِنَ الضَّلالَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنَ الهِدايَةِ في شَيْءٍ وإنَّما عَبَّرَ عَنْها بِذَلِكَ مُجاراةً مَعَهم عَلى مَسْلَكِ الإنْصافِ، وقُرِئَ "قُلْ" عَلى أنَّهُ حِكايَةُ أمْرٍ ماضٍ أُوحِيَ حِينَئِذٍ إلى كُلِّ نَذِيرٍ لا عَلى أنَّهُ خِطابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ كَما قِيلَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ فَإنَّهُ حِكايَةٌ عَنِ الأُمَمِ قَطْعًا أيْ: قالَ كُلُّ أُمَّةٍ لِنَذِيرِها: إنّا بِما أُرْسِلْتَ بِهِ ...إلَخْ وقَدْ أجْمَلَ عِنْدَ الحِكايَةِ لِلْإيجازِ كَما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ وجَعْلُهُ حِكايَةً عَنْ قَوْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِحَمْلِ صِيغَةِ الجَمْعِ عَلى تَغْلِيبِهِ عَلى سائِرِ المُنْذِرِينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وتُوجِيهِ كُفْرِهِمْ إلى ما أُرْسِلَ بِهِ الكُلُّ مِنَ التَّوْحِيدِ لِإجْماعِهِمْ عَلَيْهِ كَما في نَظائِرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ تَمَحُّلٌ بَعِيدٌ يَرُدُّهُ بِالكُلِّيَّةِ قَوْلُهُ تَعالى:

43:25Page 491

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥

So We took retribution from them; then see how was the end of the deniers.

﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ أيْ: بِالِاسْتِئْصالِ.

﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ مِنَ الأُمَمِ المَذْكُورِينَ فَلا تَكْتَرِثْ بِتَكْذِيبِ قَوْمِكَ.

43:26Page 491

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship

﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أيْ: واذْكُرْ لَهم وقْتَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿لأبِيهِ وقَوْمِهِ﴾ - المُكِبِّينَ عَلى التَّقْلِيدِ -: كَيْفَ تَبَرَّأ مِمّا هم فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ وتَمَسَّكَ بِالبُرْهانِ لِيَسْلُكُوا مَسْلَكَهُ في الِاسْتِدْلالِ أوْ لِيُقَلِّدُوهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهم بُدٌّ مِنَ التَّقْلِيدِ فَإنَّهُ أشْرَفُ آبائِهِمْ و"بَراءٌ" مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ مُبالَغَةً ولِذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والمُتَعَدِّدُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقُرِئَ "بَرِيءٌ" و"بُراءٌ" بِضَمِّ الباءِ كَكَرِيمٍ وكِرامٍ و"ما" إمّا مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ حُذِفَ عائِدُها إلى إنَّنِي بَرِيءٌ مِن عِبادَتِكم أوْ مَعْبُودِكم.

43:27Page 491

إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧

Except for He who created me; and indeed, He will guide me."

﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ عَلى أنَّ ما تَعُمُّ أُولِي العِلْمِ وغَيْرَهم وأنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ والأصْنامَ أوْ صِفَةٌ عَلى أنَّ "ما" مَوْصُوفَةٌ أيْ: إنَّنِي بَراءٌ مِن آلِهَةٍ تَعْبُدُونَها غَيْرَ الَّذِي فَطَرَنِي.

﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: سَيُثَبِّتُنِي عَلى الهِدايَةِ أوْ سَيَهْدِينِ إلى ما وراءَ الَّذِي (p-45)هَدانِي إلَيْهِ إلى الآنَ، والأوْجَهُ أنَّ السِّينَ لِلتَّأْكِيدِ دُونَ التَّسْوِيفِ وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ.

43:28Page 491

وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨

And he made it1 a word remaining among his descendants that they might return [to it].

﴿وَجَعَلَها﴾ أيْ: جَعَلَ إبْراهِيمُ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ الَّتِي ما تَكَلَّمَ بِهِ عِبارَةٌ عَنْها.

﴿كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ أيْ: في ذُرِّيَّتِهِ حَيْثُ وصّاهم بِها كَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾ الآيَةُ، فَلا يَزالُ فِيهِمْ مَن يُوَحِّدُ اللَّهَ تَعالى ويَدْعُو إلى تَوْحِيدِهِ، وقُرِئَ "كِلْمَةً" و"فِي عَقْبِهِ" عَلى التَّخْفِيفِ.

﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ عِلَّةٌ لِلْجَعْلِ أيْ: جَعَلَها باقِيَةً في عَقِبِهِ رَجاءَ أنْ يَرْجِعَ إلَيْها مَن أشْرَكَ مِنهم بِدُعاءِ المُوَحِّدِ.

43:29Page 491

بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩

However, I gave enjoyment to these [people of Makkah] and their fathers1 until there came to them the truth and a clear Messenger.2

﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ﴾ إضْرابٌ عَنْ مَحْذُوفٍ يَنْساقُ إلَيْهِ الكَلامُ كَأنَّهُ قِيلَ: جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ بِأنْ وصّى بِها بَنِيهِ رَجاءَ أنْ يَرْجِعَ إلَيْها مَن أشْرَكَ مِنهم بِدُعاءِ المُوَحِّدِ فَلَمْ يَحْصُلْ ما رَجاهُ بَلْ مَتَّعْتُ مِنهم هَؤُلاءِ المُعاصِرِينَ لِلرَّسُولِ ﷺ مِن أهْلِ مَكَّةَ.

﴿وَآباءَهُمْ﴾ بِالمَدِّ في العُمْرِ والنِّعْمَةِ فاغْتَرُّوا بِالمُهْلَةِ وانْهَمَكُوا في الشَّهَواتِ وشُغِلُوا بِها عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ.

﴿حَتّى جاءَهُمُ﴾ أيْ: هَؤُلاءِ.

﴿الحَقُّ﴾ أيِ: القرآن.

﴿وَرَسُولٌ﴾ أيْ: رَسُولٌ.

﴿مُبِينٌ﴾ ظاهِرُ الرِّسالَةِ واضِحُها بِالمُعْجِزاتِ الباهِرَةِ أوْ مُبِينٌ للِتَّوْحِيدِ بِالآياتِ البَيِّناتِ والحُجَجِ، وقُرِئَ "مَتَّعْنا" و"مَتَّعْتَ" بِالخِطابِ عَلى أنَّهُ تَعالى اعْتَرَضَ بِهِ عَلى ذاتِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً﴾ ...إلَخْ مُبالَغَةٌ فى تَعْبِيرِهِمْ فَإنَّ التَّمْتِيعَ بِزِيادَةِ النِّعَمِ يُوجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يَجْعَلُوهُ سَبَبًا لِزِيادَةِ الشُّكْرِ والثَّباتِ عَلى التَّوْحِيدِ والإيمانِ فَجَعَلَهُ سَبَبًا لِزِيادَةِ الكُفْرانِ أقْصى مَراتِبِ الكُفْرِ والضَّلالَةِ.

43:30Page 491

وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠

But when the truth came to them, they said, "This is magic, and indeed we are, concerning it, disbelievers."

﴿وَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ لِيُنَبِّهَهم عَمّا هم فِيهِ مِنَ الغَفْلَةِ ويُرْشِدَهم إلى التَّوْحِيدِ ازْدادُوا كُفْرًا وعَتَوْا وضَمُّوا إلى كُفْرِهِمُ السّابِقِ مُعانَدَةَ الحَقِّ والِاسْتِهانَةَ بِهِ حَيْثُ ﴿قالُوا هَذا سِحْرٌ وإنّا بِهِ كافِرُونَ﴾ فَسَمَّوُا القرآن سِحْرًا وكَفَرُوا بِهِ واسْتَحْقَرُوا الرَّسُولَ ﷺ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском