Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic
التكاثر
At-Takathur
The Rivalry in world increase · Meccan · 8 ayahs
(p-195)سُورَةُ التَّكاثُرِ
مَكِّيَّةٌ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها ثَمانٍ
﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ أىْ شَغَلَكُمُ التَّغالُبُ في الكَثْرَةِ والتَّفاخُرُ بَها. رُوِيَ أنَّ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ وبَنِي سَهْمٍ تَفاخَرُوا وتَعادُّوا وتَكاثَرُوا بِالسّادَةِ والأشْرافِ في الإسْلامِ فَقالَ كُلٌّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ: نَحْنُ أكْثَرُ مِنكم سَيِّدًا وأعَزُّ عَزِيزًا وأعْظَمُ نَفَرًا فَكَثَرَهم بَنُو عَبْدِ مَنافٍ فَقالَ بَنُو سَهْمٍ: إنَّ البَغْيَ أفْنانا في الجاهِلِيَّةِ فَعادُّونا بِالأحْياءِ والأمْواتِ فَكَثَرَهم بَنُو سَهْمٍ، والمَعْنى: أنَّكم تَكاثَرْتُمْ بِالأحْياءِ.
﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ أيْ: حَتّى إذا اسْتَوْعَبْتُمْ عَدَدَهم صِرْتُمْ إلى التَّفاخُمِ والتَّكاثُرِ بِالأمْواتِ فَعَبَّرَ عَنْ بُلُوغِهِمْ ذِكْرَ المَوْتى بِزِيارَةِ القُبُورِ تَهَكُّمًا بِهِمْ، وقِيلَ: كانُوا يَزُورُونَ المَقابِرَ فَيَقُولُونَ: هَذا قَبْرُ فُلانٍ وهَذا قَبْرُ فُلانٍ يَفْتَخِرُونَ بِذَلِكَ، وقِيلَ: المَعْنى: ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ بِالأمْوالِ والأوْلادِ إلى أنْ مُتُّمْ وقُبِرْتُمْ مُضَيِّعِينَ أعْمارَكم في طَلَبِ الدُّنْيا، مُعْرِضِينَ عَمّا يُهِمُّكم مِنَ السَّعْيِ لِأُخْراكم فَتَكُونُ زِيارَةُ القُبُورِ عِبارَةً عَنِ المَوْتِ، وقُرِئَ "أألْهاكُمْ" عَلى الاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ.
"كَلاَّ" رَدْعٌ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ العاقِلَ يَنْبَغِي أنْ لا يَكُونَ مُعْظَمُ هَمِّهِ مَقْصُورًا عَلى الدُّنْيا، فَإنَّ عاقِبَةَ ذَلِكَ وخَيْمَةٌ ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ سُوءَ مَغَبَّةِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ إذا عايَنْتُمْ عاقِبَتَهُ.
﴿ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ و"ثُمَّ" لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الثّانِي أبْلَغُ مِنَ الأوَّلِ، أوِ الأوَّلَ عِنْدَ المَوْتِ أوْ في القَبْرِ والثّانِي عِنْدَ النُّشُورِ.
102:5Page 600
كـَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ ٥
No! If you only knew with knowledge of certainty...1
﴿كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ أيْ: لَوْ تَعْلَمُونَ ما بَيْنَ أيْدِيكم عِلْمَ الأمْرِ اليَقِينِ أيْ: كَعِلْمِكم ما تَسْتَيْقِنُونَهُ لَفَعَلْتُمْ ما لا يُوصَفُ ولا يُكْتَنَهُ، فَحَذَفَ الجَوابَ لِلتَّهْوِيلِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَرَوُنَّ الجحيم﴾ جَوابُ (p-196)
قَسَمٍ مُضْمَرٍ أُكِّدَ بِهِ لَهُ الوَعِيدُ وشُدِّدَ بِهِ التَّهْدِيدُ، وأُوضِحَ بِهِ ما أُنْذَرُوُهُ بَعْدَ إبْهامِهِ تَفْخِيمًا.
102:7Page 600
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ ٧
Then you will surely see it with the eye of certainty.1
﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها﴾ المُشاهَدَةُ والمُعايَنَةُ ﴿عَيْنَ اليَقِينِ﴾ أيِ: الرُّؤْيَةُ الَّتِي هي النَّفْسُ اليَقِينِ، فَإنَّ عِلْمَ المُشاهِدَةِ أقْصى مَراتِبِ اليَقِينِ.
102:8Page 600
ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ ٨
Then you will surely be asked that Day about pleasure.1
﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ أيْ: عَنِ النَّعِيمِ الَّذِي ألْهاكُمُ الألْتِذاذُ عَنِ الدِّينِ وتَكالِيفِهِ، فَإنَّ الخِطابَ مَخْصُوصٌ بِمَن عَكَفَ هِمَّتَهُ عَلى اسْتِيفاءِ اللَّذّاتِ ولَمْ يَعِشْ إلّا لِيَأْكُلَ الطَّيِّبَ ويَلْبَسَ اللَّيِّنَ، ويَقْطَعَ أوْقاتَهُ بِاللَّهْوِ والطَّرَبِ لا يَعْبَأُ بِالعِلْمِ والعَمَلِ، ولا يُحَمِّلُ نَفْسَهُ مَشاقَّهُما، فَأمّا مَن تَمَتَّعَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى وتَقَوّى بَها عَلى طاعَتِهِ، وكانَ ناهِضًا بِالشُّكْرِ فَهو مِن ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ بَعِيدٍ، وقِيلَ: الآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالكُفّارِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ « "مَن قَرَأ سُورَةَ التَّكاثُرِ لَمْ يُحاسِبْهُ اللَّهُ تَعالى بِالنَّعِيمِ الَّذِي أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ في دارِ الدُّنْيا وأُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَأنَّما قَرَأ ألْفَ آيَةٍ".»
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences