Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic
العصر
Al-'Asr
The Declining Day · Meccan · 3 ayahs
(p-197)سُورَةُ العَصْرِ
مَكِّيَّةٌ وآيُها ثَلاثٌ
﴿والعَصْرِ﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِصَلاةِ العَصْرِ لِفَضْلِها الباهِرِ أوْ بِالعَشِيِّ الذَّيِ هو ما بَيْنَ الزَّوالِ والغُرُوبِ، كَما أقْسَمَ بِالضُّحى أوْ بِعَصْرِ النُّبُوَّةِ؛ لِظُهُورِ فَضْلِهِ عَلى سائِرِ الأعْصارِ، أوْ بِالدَّهْرِ لِانْطِوائِهِ عَلى تَعاجِيبِ الأُمُورِ القارَّةِ والمارَّةِ.
﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ أيْ: خُسْرانٌ في مَتاجِرِهِمْ ومَساعِيهِمْ، وصَرْفِ أعْمارِهِمْ في مَباغِيهِمْ، والتَّعْرِيفُ لِلْجِنْسِ والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ.
103:3Page 601
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣
Except for those who have believed and done righteous deeds and advised each other to truth and advised each other to patience.
﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فَإنَّهُمُ في تِجارَةٍ لَنْ تَبُورَ حَيْثُ باعُوا الفانِيَ الخَسِيسَ واشْتَرَوْا الباقِيَ النَّفِيسَ، واسْتَبْدَلُوا الباقِياتِ الصّالِحاتِ بِالغادِياتِ الرّائِحاتِ، فَيا لَها مِن صَفْقَةٍ ما أرْبَحَها! وهَذا بَيانٌ لِتَكْمِيلِهِمْ لِأنْفُسِهِمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ ...إلَخْ، بَيانٌ لِتَكْمِيلِهِمْ لِغَيْرِهِمْ أيْ: وصّى بَعْضُهم بَعْضًا بِالأمْرِ الثّابِتِ الَّذِي لا سَبِيلَ إلى إنْكارِهِ، ولا زَوالَ في الدّارَيْنِ لِمَحاسِنِ آثارِهِ، وهو الخَيْرُ كُلُّهُ مِنَ الإيمان باللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، واتِّباعِ كُتُبِهِ ورُسُلِهِ في كُلِّ عَقْدٍ وعَمَلٍ ﴿وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ أيْ: عَنِ المَعاصِي الَّتِي تَشْتاقُ إلَيْها النَّفْسُ بِحُكْمِ الجِبِلَّةِ البَشَرِيَّةِ، وعَلى الطّاعاتِ الَّتِي يَشُقُّ عَلْيَها أداؤُها، أوْ عَلى ما يَبْلُو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ عِبادَهُ، وتَخْصِيصُ هَذا التَّواصِي بِالذِّكْرِ مَعَ انْدِراجِهِ تَحْتَ التَّواصِي بِالحَقِّ؛ لِإبْرازِ كَمالِ الاعْتِناءِ بِهِ، أوْ لِأنَّ الأوَّلَ عِبارَةٌ عَنْ رُتْبَةِ العِبادَةِ الَّتِي هي فِعْلُ ما يَرْضى بِهِ اللَّهُ تَعالى، والثّانِي عَنْ رُتْبَةِ العُبُودِيَّةِ الَّتِي هي الرِّضا بِما فَعَلَ اللَّهُ تَعالى، فَإنَّ المُرادَ بِالصَّبْرِ لَيْسَ مُجَرَّدَ حَبْسِ النَّفْسِ عَمّا تَتَشَوَّقُ إلَيْهِ مِن فِعْلٍ وتَرْكٍ؛ بَلْ هو تَلَقِّي ما ورَدَ مِنهُ تَعالى بِالجَمِيلِ والرِّضا بِهِ ظاهِرًا وباطِنًا. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ « "مَن قَرَأ سُورَةَ العَصْرِ غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ، وكانَ مِمَّنْ تَواصى بِالحَقِّ وتَواصى بِالصَّبْرِ".»
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences