Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic
الكوثر
Al-Kawthar
The Abundance · Meccan · 3 ayahs
108:1Page 602
إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١
Indeed, We have granted you, [O Muḥammad], al-Kawthar.
(p-205)سُورَةُ الكَوْثَرِ
مَكِّيَّةٌ وآيُها ثَلاثٌ
﴿إنّا أعْطَيْناكَ﴾ وقُرِئَ "أنْطَيْناكَ".
﴿الكَوْثَرَ﴾ أيِ: الخَيْرُ المُفْرِطُ الكَثِيرُ مِن شَرَفِ النُّبُوَّةِ الجامِعَةِ لِخَيْرَيِ الدّارَيْنِ والرِّياسَةِ العامَّةِ المُسْتَتْبَعَةِ لِسَعادَةِ الدُّنْيا والدِّينِ، فَوَعْلٌ مِنَ الكَثْرَةِ، وقِيلَ: هو نَهْرٌ في الجَنَّةِ، «وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأها فَقالَ: "أتَدْرُونَ ما الكَوْثَرُ؟ إنَّهُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ وعَدَنِيهِ رَبِّي،» فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ"، ورُوِيَ في صِفَتِهِ أنَّهُ أحْلى مِنَ العَسَلِ، وأشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وألْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، حافَّتاهُ الزَّبَرْجَدُ، وأوانِيهِ مِن فِضَّةٍ عَدَدَ نُجُومِ السَّماءِ، ورُوِيَ: لا يَظْمَأُ مَن شَرِبَ مِنهُ أبَدًا، أوَّلُ وارِدِيهِ فُقَراءُ المُهاجِرِينَ الدَّنِسُو الثِّيابِ الشُّعْثُ الرُّءوسِ، الَّذِينَ لا يُزَوَّجُونَ المُنَعَّماتِ، ولا تُفْتَحُ لَهم أبْوابُ السُّدَدِ، يَمُوتُ أحَدُهم وحاجَتُهُ تَتَلَجْلَجُ في صَدْرِهِ لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لِأبَرَّهُ؛ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ فَسَّرَ الكَوْثَرَ بِالخَيْرِ الكَثِيرِ فَقالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَإنَّ ناسًا يَقُولُونَ: هو نَهْرٌ في الجَنَّةِ، فَقالَ: هو مِنَ الخَيْرِ الكَثِيرِ، وقِيلَ: هو حَوْضٌ فِيها، وقِيلَ: هو وأوْلادُهُ وأتْباعُهُ، أوْ عُلَماءُ أُمَّتِهِ، أوِ القرآن الحاوِي لِخَيْرِ الدُّنْيا والدِّينِ.
والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، فَإنَّ إعْطاءَهُ تَعالى إيّاهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما ذُكِرَ مِنَ العَطِيَّةِ الَّتِي لَمْ يُعْطِها ولَنْ يُعْطِيَها أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، مُسْتَوْجِبٌ لِلْمَأْمُورِ بِهِ أيَّ اسْتِيجابٍ أيْ: فَدُمْ عَلى الصَّلاةِ لِرَبِّكَ الَّذِي أفاضَ عَلَيْكَ هَذِهِ النِّعْمَةِ الجَلِيلَةِ الَّتِي لا يُضاهِيها نِعْمَةٌ خالِصًا لِوَجْهِهِ، خِلافَ السّاهِينَ عَنْها المُرائِينَ فِيها أداءً لِحُقُوقِ شُكْرِها، فَإنَّ الصَّلاةَ جامِعَةٌ لِجَمِيعِ أقْسامِ الشُّكْرِ ﴿وانْحَرْ﴾ البُدْنَ الَّتِي هي خِيارُ أمْوالِ العَرَبِ بِاسْمِهِ تَعالى، وتَصَدَّقْ عَلى المَحاوِيجِ، خِلافًا لِمَن يَدَعُهم ويَمْنَعُ عَنْهُمُ الماعُونَ، وعَنْ عَطِيَّةَ: هي صَلاةُ الفَجْرِ بِجَمْعٍ، والنَّحْرُ بِمِنًى، وقِيلَ: صَلاةُ العِيدِ والتَّضْحِيَةُ. وقِيلَ: هي جِنْسُ الصَّلاةِ، والنَّحْرُ وضْعُ اليَمِينِ عَلى الشِّمالِ، وقِيلَ: هو أنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ في التَّكْبِيرِ إلى نَحْرِهِ، هو المَرْوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ بِنَحْرِكَ، وهو قَوْلُ الفَرّاءِ والكَلْبِيِّ وأبِي الأحْوَصِ.
﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ أيْ: مُبْغَضَكَ كائِنًا مَن كانَ.
﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾ الَّذِي لا عَقِبَ لَهُ (p-206)حَيْثُ لا يَبْقى مِنهُ نَسْلٌ، ولا حُسْنُ ذَكَرٍ، وأمّا أنْتَ فَتَبْقى ذُرِّيَّتُكَ وحُسْنُ صِيتِكَ وآثارُ فَضْلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، لَكَ في الآخِرَةِ ما لا يَنْدَرِجُ تَحْتَ البَيانِ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ، وأيًّا ما كانَ؛ فَلا رَيْبَ في عُمُومِ الحُكْمِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: « "مَن قَرَأ سُورَةَ الكَوْثَرِ؛ سَقاهُ اللَّهُ تُعالى مِن كُلِّ نَهْرٍ في الجَنَّةِ، ويُكْتَبُ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ قُرْبانٍ قَرَّبَهُ العِبادُ في يَوْمِ النَّحْرِ".»
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences