Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic
Ar-Ra'd 13:38–43
13:38Page 254
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨
And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allāh. For every term is a decree.
﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا﴾ كَثِيرَةً كائِنَةً ﴿مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾ (p-27)نِساءً، وأوْلادًا، كَما جَعَلْناها لَكَ، وهو رَدٌّ لِما كانُوا يَعِيبُونَهُ ﷺ بِالزَّواجِ، والوِلادِ. كَما كانُوا يَقُولُونَ ما لِهَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ. إلَخْ.
﴿وَما كانَ لِرَسُولٍ﴾ مِنهُمْ، أيْ: ما صَحَّ، وما اسْتَقامَ، ولَمْ يَكُنْ في وُسْعِهِ.
﴿أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ مِمّا اقْتُرِحَ عَلَيْهِ، وحُكْمٍ مِمّا التُمِسَ مِنهُ ﴿إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ ومَشِيئَتِهِ المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ، والمَصالِحِ الَّتِي عَلْيَها يَدُورُ أمْرُ الكائِناتِ لا سِيَّما مِثْلُ هَذِهِ الأُمُورِ العِظامِ، والِالتِفاتُ لِما قَدَّمْناهُ، ولِتَحْقِيقِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ بِالإيماءِ إلى العِلَّةِ.
﴿لِكُلِّ أجَلٍ﴾ أيْ: لِكُلِّ مُدَّةٍ ووَقْتٍ مِنَ المُدَدِ، والأوْقاتِ.
﴿كِتابٌ﴾ حُكْمٌ مُعَيَّنٌ يُكْتَبُ عَلى العِبادِ، حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، فَإنَّ الشَّرائِعَ كُلَّها لِإصْلاحِ أحْوالِهِمْ في المَبْدَأِ، والمَعادِ. ومِن قَضِيَّةِ ذَلِكَ أنَّهُ يَخْتَلِفُ حَسْبَ اخْتِلافِ أحْوالِهِمُ المُتَغَيِّرَةِ، حَسْبَ تَغَيُّرِ الأوْقاتِ، كاخْتِلافِ العِلاجِ، حَسْبَ اخْتِلافِ أحْوالِ المَرْضى بِحَسْبِ الأوْقاتِ.
13:39Page 254
يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩
Allāh eliminates what He wills or confirms, and with Him is the Mother of the Book.1
﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ أيْ: يَنْسَخُ ما يَشاءُ نَسْخَهُ مِنَ الأحْكامِ، لِما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ بِحَسْبِ الوَقْتِ.
﴿وَيُثْبِتُ﴾ بَدَلَهُ ما فِيهِ المَصْلَحَةُ، أوْ يُبْقِيهِ عَلى حالِهِ غَيْرَ مَنسُوخٍ، أوْ يُثْبِتُ ما شاءَ إثْباتَهُ مُطْلَقًا، أعَمَّ مِنهُما، ومِنَ الإنْشاءِ ابْتِداءً. أوْ يَمْحُو مِن دِيوانِ الحَفَظَةِ الَّذِينَ دَيْدَنُهم كَتْبُ كُلِّ قَوْلٍ، وعَمَلُ ما لا يَتَعَلَّقُ بِهِ الجَزاءُ، ويُثْبِتُ الباقِيَ، أوْ يَمْحُو سَيِّئاتِ التّائِبِ. ويُثْبِتُ مَكانَها الحَسَنَةَ، أوْ يَمْحُو قَرْنًا. ويُثْبِتُ آخَرِينَ، أوْ يَمْحُو الفاسِداتِ مِنَ العالَمِ الجُسْمانِيِّ، ويُثْبِتُ الكائِناتِ، أوْ يَمْحُو الرِّزْقَ ويَزِيدُ فِيهِ، أوْ يَمْحُو الأجَلَ. أوِ السَّعادَةَ والشَّقاوَةَ. وبِهِ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. والقائِلُونَ بِهِ يَتَضَرَّعُونَ إلى اللَّهِ تَعالى أنَّ يَجْعَلَهم سُعَداءَ، وهَذا رَواهُ جابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. والأنْسَبُ تَعْمِيمُ كُلٍّ مِنَ المَحْوِ والإثْباتِ، لِيَشْمَلَ الكُلَّ، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ مَوادُّ الإنْكارِ دُخُولًا أوَّلِيًّا. وقُرِئَ: بِالتَّشْدِيدِ ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ أيْ: أصْلُهُ. وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ إذْ ما مِن شَيْءٍ مِنَ الذّاهِبِ، والثّابِتِ إلّا وهو مَكْتُوبٌ فِيهِ كَما هو.
13:40Page 254
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠
And whether We show you part of what We promise them or take you in death, upon you is only the [duty of] notification, and upon Us is the account.
﴿وَإمّا نُرِيَنَّكَ﴾ أصْلُهُ إنْ نُرِكَ. وما مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ مَعْنى الشَّرْطِ، ومِن ثَمَّةَ أُلْحِقَتِ النُّونُ بِالفِعْلِ ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أيْ: وعَدْناهم مِن إنْزالِ العَذابِ عَلَيْهِمْ، والعُدُولِ إلى صِيغَةِ المُضارِعِ لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ، أوْ نَعِدُهم وعْدًا مُتَجَدِّدًا حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ مِن إنْذارٍ غِبَّ إنْذارٍ، وفي إيرادِ البَعْضِ رَمْزًا إلى إرادَةِ بَعْضِ المَوْعُودِ.
﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلَ ذَلِكَ ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾ أيْ: تَبْلِيغُ أحْكامِ الرِّسالَةِ بِتَمامِها، لا تَحْقِيقُ مَضْمُونِ ما بَلَّغَتْهُ مِنَ الوَعِيدِ الَّذِي هو مِن جُمْلَتِها ﴿وَعَلَيْنا﴾ لا عَلَيْكَ ﴿الحِسابُ﴾ مُحاسِبَةُ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ، والمُؤاخَذَةُ بِها. أيْ: كَيْفَما دارَتِ الحالُ أرَيْناكَ بَعْضَ ما وعَدْناهم مِنَ العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ، أوْ لَمْ تَرَهُ فَعَلَيْنا ذَلِكَ، وما عَلَيْكَ إلّا تَبْلِيغُ الرِّسالَةِ فَلا تَهْتَمَّ بِما وراءَ ذَلِكَ، فَنَحْنُ نَكْفِيكَهُ، ونُتِمُّ ما وعَدْناكَ مِنَ الظَّفَرِ، ولا يُضْجِرُكَ تَأخُّرُهُ، فَإنَّ ذَلِكَ لِما نَعْلَمُ مِنَ المَصالِحِ الخَفِيَّةِ، ثُمَّ طَيَّبَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِطُلُوعِ تَباشِيرِهِ فَقالَ:
13:41Page 254
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١
Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders?1 And Allāh decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.
﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ. والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ: أأنْكَرُوا نُزُولَ (p-28)ما وعَدْناهُمْ، أوْ أشَكُّوا، أوْ ألَمْ يَنْظُرُوا في ذَلِكَ، ولَمْ يَرَوْا ﴿أنّا نَأْتِي الأرْضَ﴾ أيْ: أرْضَ الكُفْرِ ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ بِأنْ نَفْتَحَها عَلى المُسْلِمِينَ شَيْئًا فَشَيْئًا، ونُلْحِقَها بِدارِ الإسْلامِ، ونُذْهِبَ مِنها أهْلَها بِالقَتْلِ، والأسْرِ والإجْلاءِ. ألَيْسَ هَذا مِن ذَلِكَ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ سُلْطانُهُ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ وقَوْلُهُ: "نَنْقُصُها" حالٌ مِن فاعِلِ نَأْتِي، أوْ مِن مَفْعُولِهِ. وقُرِئَ: (نُنَقِّصُها) بِالتَّشْدِيدِ. وفي لَفْظِ الإتْيانِ المُؤْذِنِ بِالِاسْتِواءِ المَحْتُومِ، والِاسْتِيلاءِ العَظِيمِ مِنَ الفَخامَةِ ما لا يَخْفى كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ ﴿واللَّهُ يَحْكُمُ﴾ ما يَشاءُ كَما يَشاءُ. وقَدْ حُكِمَ لِلْإسْلامِ بِالعِزَّةِ، والإقْبالِ. وعَلى الكُفْرِ بِالذِّلَّةِ، والإدْبارِ. حَسْبَما يُشاهَدُ مِنَ المُخايِلِ، والآثارِ. وفي الِالتِفاتِ مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغَيْبَةِ، وبِناءِ الحُكْمِ عَلى الِاسْمِ الجَلِيلِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى الفَخامَةِ، وتَرْبِيَةِ المَهابَةِ، وتَحْقِيقِ مَضْمُونِ الخَبَرِ بِالإشارَةِ إلى العِلَّةِ ما لا يَخْفى، وهي جُمْلَةٌ اعْتِراضِيَّةٌ جِيءَ بِها لِتَأْكِيدِ فَحَوى ما تَقَدَّمَها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ اعْتِراضٌ في اعْتِراضٍ لِبَيانِ عُلُوِّ شَأْنِ حُكْمِهِ جَلَّ جَلالُهُ، وقِيلَ: نَصْبٌ عَلى الحالِيَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: واللَّهُ يَحْكُمُ نافِذًا حُكْمُهُ. كَما تَقُولُ: جاءَ زَيْدٌ لا عِمامَةَ عَلى رَأْسِهِ. أيْ: حاسِرًا. والمُعَقِّبُ مَن يَكُرُّ عَلى الشَّيْءِ فَيُبْطِلُهُ، وحَقِيقَتُهُ مِن يُعْقِبُهُ، ويُقَفِّيهِ بِالرَّدِّ، والإبْطالِ. ومِنهُ قِيلَ لِصاحِبِ الحَقِّ: مُعَقِّبٌ، لِأنَّهُ يُقَفِّي غَرِيمَهُ بِالِاقْتِضاءِ والطَّلَبِ.
﴿وَهُوَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ فَعَمّا قَلِيلٍ يُحاسِبُهم ويُجازِيهِمْ في الآخِرَةِ بِأفانِينِ العَذابِ غِبَّ ما عَذَّبَهم بِالقَتْلِ، والأسْرِ، والإجْلاءِ، حَسْبَما يُرى. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: سَرِيعُ الِانْتِقامِ.
13:42Page 254
وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢
And those before them had plotted, but to Allāh belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.
﴿وَقَدْ مَكَرَ﴾ الكُفّارُ ﴿الَّذِينَ﴾ خَلَوْا ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قَبْلِ كُفّارِ مَكَّةَ بِأنْبِيائِهِمْ، والمُؤْمِنِينَ كَما مَكَرَ هَؤُلاءِ، وهَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأنَّهُ لا عِبْرَةَ بِمَكْرِهِمْ، ولا تَأْثِيرَ، بَلْ لا وُجُودَ لَهُ في الحَقِيقَةِ، ولَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ اكْتِفاءً بِدَلالَةِ القَصْرِ المُسْتَفادِ مِن تَعْلِيلِهِ. أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَلِلَّهِ المَكْرُ﴾ أيْ: جِنْسُ المَكْرِ ﴿جَمِيعًا﴾ لا وُجُودَ لِمَكْرِهِمْ أصْلًا إذْ هو عِبارَةٌ عَنْ إيصالِ المَكْرُوهِ إلى الغَيْرِ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُ بِهِ، وحَيْثُ كانَ جَمِيعَ ما يَأْتُونَ، وما يَذَرُونَ بِعِلْمِ اللَّهِ تَعالى، وقدرته، وإنَّما لَهم مُجَرَّدُ الكَسْبِ مِن غَيْرِ فِعْلٍ، ولا تَأْثِيرٍ. حَسْبَما يُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ ومِن قَضِيَّتِهِ عِصْمَةُ أوْلِيائِهِ، وعِقابُ الماكِرِينَ بِهِمْ، تَوْفِيَةً لِكُلِّ نَفْسٍ جَزاءَ ما تَكْسِبُهُ ظَهَرَ أنْ لَيْسَ لِمَكْرِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن مَكَرُوا بِهِمْ عَيْنٌ، ولا أثَرٌ. وأنَّ المَكْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ تَعالى حَيْثُ يُؤاخِذُهم بِما كَسَبُوا مِن فُنُونِ المَعاصِي الَّتِي مِن جُمْلَتِها مَكْرُهم. مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ أوْ لِلَّهِ المَكْرُ الَّذِي باشَرُوهُ جَمِيعًا لا لَهم عَلى مَعْنى: أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَكْرًا مِنهم بِالأنْبِياءِ، بَلْ هو بِعَيْنِهِ مَكْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِهِمْ، وهم لا يَشْعُرُونَ حَيْثُ لا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ.
﴿وَسَيَعْلَمُ الكُفّارُ﴾ حِينَ يَقْضِي بِمُقْتَضى عِلْمِهِ فَيُوَفِّي كُلَّ نَفْسٍ جَزاءَ ما تَكْسِبُهُ ﴿لِمَن عُقْبى الدّارِ﴾ أيِ: العاقِبَةُ الحَمِيدَةُ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، وإنْ جَهِلُوا ذَلِكَ يَوْمَئِذٍ. وقِيلَ: السِّينُ لِتَأْكِيدِ وُقُوعِ ذَلِكَ، وعِلْمِهِمْ بِهِ حِينَئِذٍ. وقُرِئَ: (سَيَعْلَمُ الكافِرُ) عَلى إرادَةِ الجِنْسِ، والكافِرُونَ، والكُفْرُ. أيْ: أهْلُهُ، والَّذِينَ كَفَرُوا. وسَيُعْلَمُ عَلى صِيغَةِ المَجْهُولِ مِنَ الإعْلامِ، أيْ: سَيُخْبَرُ.
13:43Page 255
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ ٤٣
And those who have disbelieved say, "You are not a messenger." Say, [O Muḥammad], "Sufficient is Allāh as Witness between me and you, and [the witness of] whoever has knowledge of the Scripture."1
(p-29)﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا﴾ قِيلَ: قالَهُ رُؤَساءُ اليَهُودِ، وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ لِاسْتِحْضارِ صُورَةِ كَلِمَتِهِمُ الشَّنْعاءِ تَعْجِيبًا مِنها، أوْ لِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدٍ ذَلِكَ، واسْتِمْرارِهِ مِنهم.
﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ فَإنَّهُ قَدْ أظْهَرَ عَلى رِسالَتِي مِنَ الحُجَجِ القاطِعَةِ، والبَيِّناتِ السّاطِعَةِ ما فِيهِ مَندُوحَةٌ عَنْ شَهادَةِ شاهِدٍ آخَرَ ﴿وَمَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ أيْ: عِلْمُ القرآن، وما عَلَيْهِ مِنَ النَّظْمِ المُعْجِزِ، أوْ مَن هو مِن عُلَماءِ أهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِأنَّهم يَشْهَدُونَ بِنَعْتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في كُتُبِهِمْ. والآيَةُ مَدَنِيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ، أوْ مَن عِنْدَهُ عِلْمُ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ. أيْ: كَفى بِهِ شاهِدًا بَيْنَنا بِالَّذِي يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ، فَإنَّهُ قَدْ شَحَنَ كِتابَهُ بِالدَّعْوَةِ إلى عِبادَتِهِ، وأيَّدَنِي بِأنْواعِ التَّأْيِيدِ، وبِالَّذِي يَخْتَصُّ بِعِلْمِ ما في اللَّوْحِ مِنَ الأشْياءِ الكائِنَةِ الثّابِتَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها رِسالَتِي. وقُرِئَ: مِن عِنْدِهِ بِالكَسْرِ، وعِلْمُ الكِتابِ عَلى الأوَّلِ مُرْتَفِعٌ بِالظَّرْفِ المُعْتَمِدِ المَوْصُولِ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الظَّرْفُ، وهو مُتَعَيِّنٌ عَلى الثّانِي، ومِن عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ بِالكَسْرِ، وبِناءِ المَفْعُولِ، ورَفْعِ الكِتابِ. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الرَّعْدِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ عَشْرَ حَسَناتٍ، بِوَزْنِ كُلِّ سَحابٍ مَضى، وكُلِّ سَحابٍ يَكُونُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وبُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُوفِينَ بِعَهْدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ» . واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences