Abu as-Su'udTaha · 20:37–50

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

Taha 20:37–50

20:37Page 313

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ ٣٧

And We had already conferred favor upon you another time,

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ مَسُوقٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَهُ، وزِيادَةِ تَوْطِينِ نَفْسِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالقَبُولِ بِبَيانِ أنَّهُ تَعالى حَيْثُ أنْعَمَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ النِّعَمِ التّامَّةِ مِن غَيْرِ سابِقَةِ دُعاءٍ مِنهُ وطَلَبٍ، فَلِأنْ يُنْعِمَ عَلَيْهِ بِمِثْلِها وهو طالِبٌ لَهُ وداعٍ أوْلى وأحْرى، وتَصْدِيرُهُ بِالقَسَمِ لِكَمالِ الِاعْتِناءِ بِذَلِكَ، أيْ: وبِاللَّهِ لَقَدْ أنْعَمْنا.

﴿مَرَّةً أُخْرى﴾ أيْ: في وقْتٍ غَيْرِ هَذا الوَقْتِ، لا أنَّ ذَلِكَ مُؤَخَّرٌ عَنْ هَذا. فَإنَّ أُخْرى تَأْنِيتُ آَخَرَ بِمَعْنى: غَيْرِ، والمَرَّةُ في الأصْلِ: اسْمٌ لِلْمُرُورِ الواحِدِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى كُلِّ فِعْلَةٍ واحِدَةٍ مِنِ الفَعَلاتِ مُتَعَدِّيَةً كانَتْ أوْ لازِمَةً، ثُمَّ شاعَ في كُلِّ فَرْدٍ واحِدٍ مِن أفْرادِ مالِهِ أفْرادٌ مُتَجَدِّدَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ، فَصارَ عَلَمًا في ذَلِكَ حَتّى جُعِلَ مِعْيارًا لِما في مَعْناهُ مِن سائِرِ الأشْياءِ، فَقِيلَ: هَذا بِناءُ المَرَّةِ، ويَقْرُبُ مِنها الكَرَّةُ والتّارَةُ والدُّفْعَةُ، والمُرادُ بِها هَهُنا: الوَقْتُ المُمْتَدُّ الَّذِي وقَعَ فِيهِ ما سَيَأْتِي ذِكْرُهُ مِنِ المِنَنِ العَظِيمَةِ الكَثِيرَةِ.

20:38Page 314

إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨

When We inspired to your mother what We inspired,

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أوْحَيْنا إلى أُمِّكَ ما يُوحى﴾ ظَرْفٌ لِـ"مَنَنّا"، والمُرادُ بِالإيحاءِ: إمّا الإيحاءُ عَلى لِسانِ نَبِيٍّ في وقْتِها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ ...﴾ الآَيَةُ، وإمّا الإيحاءُ بِواسِطَةِ المَلَكِ لا عَلى وجْهِ النُّبُوَّةِ كَما أُوحِيَ إلى مَرْيَمَ، وإمّا الإلْهامُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾، وإمّا الإرادَةُ في المَنامِ. والمُرادُ بِما يُوحى ما سَيَأْتِي مِنَ الأمْرِ بِقَذْفِهِ في التّابُوتِ، وقَذْفِهِ في البَحْرِ أيُّهم أوَّلًا، تَهْوِيلًا لَهُ وتَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ، ثُمَّ فُسِّرَ لِيَكُونَ أقَرَّ عِنْدَ النَّفْسِ. وقِيلَ مَعْناهُ: ما يَنْبَغِي أنْ يُوحى ولا يَخِلَّ بِهِ لِعِظَمِ شَأْنِهِ وفَرْطِ الِاهْتِمامِ بِهِ، وقِيلَ: ما لا يُعْلَمُ إلّا بِالوَحْيِ، وفِيهِ أنَّهُ لا يُلائِمُ المَعْنَيَيْنِ الأخِيرَيْنِ لِلْوَحْيِ إذْ لا تَفْخِيمَ لِشَأْنِهِ في أنْ يَكُونَ مِمّا لا يُعْلَمُ إلّا بِالإلْهامِ، أوْ بِالإرادَةِ في المَنامِ.

20:39Page 314

أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩

[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].

(p-15)وَ"أنَّ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنِ اقْذِفِيهِ في التّابُوتِ﴾ مُفَسِّرَةٌ، لِأنَّ الوَحْيَ مِن بابِ القَوْلِ، أوْ مَصْدَرِيَّةٌ حُذِفَ مِنها الباءُ، أيْ: بِأنِ اقْذِفِيهِ. ومَعْنى القَذْفِ هَهُنا: الوَضْعُ، وأمّا في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فاقْذِفِيهِ في اليَمِّ﴾ فالإلْقاءُ. وهَذا التَّفْصِيلُ هو المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ لا القَذْفُ بِلا تابُوتٍ.

﴿فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ﴾ لَمّا كانَ إلْقاءُ البَحْرِ إيّاهُ بِالسّاحِلِ أمْرًا واجِبَ الوُقُوعِ لِتَعَلُّقِ الإرادَةِ الرَّبّانِيَّةِ بِهِ، جُعِلَ البَحْرُ كَأنَّهُ ذُو تَمْيِيزٍ مُطِيعٍ أُمِرَ بِذَلِكَ وأُخْرِجَ الجَوابُ مَخْرَجَ الأمْرِ، والضَّمائِرُ كُلُّها لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والمَقْذُوفُ في البَحْرِ والمُلْقى بِالسّاحِلِ وإنْ كانَ هو التّابُوتُ أصالَةً، لَكِنْ لَمّا كانَ المَقْصُودُ بِالذّاتِ ما فِيهِ جُعِلَ التّابُوتُ تابِعًا لَهُ في ذَلِكَ.

﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَهُ﴾ جَوابٌ لِلْأمْرِ بِالإلْقاءِ، وتَكْرِيرُ العَدُوِّ لِلْمُبالَغَةِ والتَّصْرِيحِ بِالأمْرِ، والإشْعارِ بِأنَّ عَداوَتَهُ لَهُ مَعَ تَحَقُّقِها لا تُؤَثِّرُ فِيهِ ولا تَضُرُّهُ بَلْ تُؤَدِّي إلى المَحَبَّةِ، فَإنَّ الأمْرَ بِما هو سَبَبٌ لِلْهَلاكِ صُورَةٌ مِن قَذْفِهِ في البَحْرِ ووُقُوعِهِ في يَدِ عَدُوِّ اللَّهِ تَعالى، وعَدُوُّهُ مُشْعِرٌ بِأنَّ هُناكَ لُطْفًا خَفِيًّا مُنْدَرِجًا تَحْتَ قَهْرٍ صُورِيٍّ. وقِيلَ الأوَّلُ بِاعْتِبارِ الواقِعِ، والثّانِي بِاعْتِبارِ المُتَوَقَّعِ، ولَيْسَ المُرادُ بِالسّاحِلِ نَفْسَ الشّاطِئِ بَلْ ما يُقابِلُ الوَسَطَ، وهو ما يَلِي السّاحِلَ مِنَ البَحْرِ، بِحَيْثُ يَجْرِي ماؤُهُ إلى نَهْرِ فِرْعَوْنَ، لِما رُوِيَ أنَّها جَعَلَتْ في التّابُوتِ قُطْنًا ووَضَعَتْهُ فِيهِ، ثُمَّ قَيَّرَتْهُ وألْقَتْهُ في اليَمِّ، وكانَ يَشْرَعُ مِنهُ إلى بُسْتانِ فِرْعَوْنَ نَهْرٌ صَغِيرٌ، فَدَفَعَهُ الماءُ إلَيْهِ فَأتى بِهِ إلى بِرْكَةٍ في البُسْتانِ، وكانَ فِرْعَوْنُ جالِسًا ثَمَّةَ مَعَ آَسِيَةَ بِنْتِ مُزاحِمٍ فَأمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ، فَفُتِحَ، فَإذا هو صَبِيٌّ أصْبَحُ النّاسَ وجْهًا فَأحَبَّهُ عَدُوُّ اللَّهِ حُبًّا شَدِيدًا لا يَكادُ يَتَمالَكُ الصَّبْرَ عَنْهُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ . كَلِمَةُ "مِن" مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، هو صِفَةٌ لَمُحِبَّةٍ مُؤَكِّدَةٍ لِما في تَنْكِيرِها مِنَ الفَخامَةِ الإضافِيَّةِ، أيْ: مَحَبَّةٌ عَظِيمَةٌ كائِنَةٌ مِنِّي، قَدْ زَرَعْتُها في القُلُوبِ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَصْبِرُ عَنْكَ مَن رَآَكَ، ولِذَلِكَ أحَبَّكَ عَدُوُّ اللَّهِ وآَلُهُ. وقِيلَ: هي مُتَعَلِّقَةٌ بَألْقَيْتُ، أيْ: أحْبَبْتُكَ، ومَن أحَبَّهُ اللَّهُ تَعالى أحَبَّتْهُ القُلُوبُ لا مَحالَةَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ مُتَعَلِّقٌ بِألْقَيْتُ، مَعْطُوفٌ عَلى عِلَّةٍ لَهُ مُضْمَرَةٍ، أيْ: لِيَتَعَطَّفَ عَلَيْكَ، ولِنُرَبِّيَ بِالحُنُوِّ والشَّفَقَةِ بِمُراقَبَتِي وحِفْظِي، أوْ بِمُضْمَرَةٍ مُؤَخَّرٍ هو عِبارَةٌ عَمّا قَبْلَهُ مِنَ اِلْقاءِ المَحَبَّةِ، والجُمْلَةُ مُبْتَدَأةٌ، أيْ: ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي فَعَلْتُ ذَلِكَ. وقَرِّي: "وَلِتُصْنَعَ" عَلى صِيغَةِ الأمْرِ بِسُكُونِ اللّامِ وكَسْرِها. وقُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ والنَّصْبِ، أيْ: ولِيَكُونَ عَمَلُكَ عَلى عَيْنٍ مِنِّي لِئَلّا يُخالَفَ بِهِ عَنْ أمْرِي.

20:40Page 314

إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠

[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.

﴿إذْ تَمْشِي أُخْتُكَ﴾ ظَرْفٌ لِتُصْنَعَ، عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ وقْتٌ وقَعَ فِيهِ مَشْيُها إلى بَيْتِ فِرْعَوْنَ، وما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ القَوْلِ والرَّجْعِ إلى أُمِّها وتَرْبِيَتِها لَهُ بِالبِرِّ والحُنُوِّ، وهو المِصْداقُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ إذْ لا شَفَقَةَ (p-16)أعْظَمُ مِن شَفَقَةِ الأُمِّ وصُنْعِها عَلى مُوجَبِ مُراعاتِهِ تَعالى. وقِيلَ: هو بَدَلٌ مِن ﴿إذْ أوْحَيْنا﴾، عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ: زَمانٌ مُتَّسِعٌ مُتَباعِدُ الأطْرافِ وهو الأنْسَبُ بِما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ﴾ إلَخَ، فَإنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنِ المِنَنِ الإلَهِيَّةِ، ولا تَعَلُّقَ لِشَيْءٍ مِنها بِالصُّنْعِ المَذْكُورِ. وأمّا كَوْنُهُ ظَرْفًا لَألْقَيْتُ كَما جُوِّزَ، فَرُبَّما يُوهِمُ أنَّ إلْقاءَ المَحَبَّةِ لَمْ يَحْصُلْ قَبْلَ ذَلِكَ، ولا رَيْبَ في أنَّ مُعْظَمَ آَثارِ إلْقائِها ظَهَرَ عِنْدَ فَتْحِ التّابُوتِ.

﴿فَتَقُولُ﴾ أيْ: لِفِرْعَوْنَ وآَسِيَةَ حِينَ رَأتْهُما يَطْلُبانِ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مُرْضِعَةً يَقْبَلُ ثَدْيَها وكانَ لا يَقْبَلُ ثَدْيًا، وصِيغَةُ المُضارِعِ في الفِعْلَيْنِ لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ.

﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى مَن يَكْفُلُهُ﴾ أيْ: يَضُمُّهُ إلى نَفْسِهِ ويُرَبِّيهِ، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بِقَبُولِهِ ثَدْيَها. يُرْوى أنَّهُ فَشا الخَبَرُ بِمِصْرَ أنَّ آَلَ فِرْعَوْنَ أخَذُوا غُلامًا في النِّيلِ لا يَرْتَضِعُ ثَدْيَ امْرَأةٍ، واضْطُرُّوا إلى تَبْلِيغِ النِّساءِ، فَخَرَجَتْ أُخْتُهُ مَرْيَمُ لِتَعْرِفَ خَبَرَهُ، فَجاءَتْهم مُتَنَكِّرَةً، فَقالَتْ ما قالَتْ وقالُوا ما قالُوا، فَجاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبِلَ ثَدْيِها، فالفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَرَجَعْناكَ إلى أُمِّكَ﴾ فَصِيحَةٌ مُعْرِبَةٌ عَنْ مَحْذُوفٍ قَبْلَها يُعْطَفُ عَلَيْهِ ما بَعْدَها، أيْ: فَقالُوا دُلِّينا عَلَيْها فَجاءَتْ بِأُمِّكَ فَرَجَعْناكَ إلَيْها.

﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ بِلِقائِكَ ﴿وَلا تَحْزَنَ﴾ أيْ: لا يَطْرَأُ عَلَيْها الحُزْنُ بِفِراقِكَ بَعْدَ ذَلِكَ، وإلّا فَزَوالُ الحُزْنِ مُقَدَّمٌ عَلى السُّرُورِ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِقُرَّةِ العَيْنِ، فَإنَّ التَّخْلِيَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى التَّحْلِيَةِ. وقِيلَ: ولا تَحُزْنَ أنْتَ بِفَقْدِ إشْفاقِها.

﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ هي نَفْسُ القِبْطِيِّ الَّذِي اسْتَغاثَهُ الإسْرائِيلِيُّ عَلَيْهِ.

﴿فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ﴾ أيْ: غَمُّ قَتْلِهِ خَوْفًا مِن عِقابِ اللَّهِ تَعالى بِالمَغْفِرَةِ، ومِنِ اقْتِصاصِ فِرْعَوْنَ بِالإنْجاءِ مِنهُ بِالمُهاجَرَةِ إلى مَدْيَنَ.

﴿وَفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ أيِ: ابْتَلَيْناكَ ابْتِلاءً، أوْ فُتُونًا مِنَ الِابْتِلاءِ، عَلى أنَّهُ جَمْعُ فِتَنٍ أوْ فِتْنَةٍ عَلى تَرْكِ الِاعْتِدادِ بِالتّاءِ، كَحُجُوزٍ في حُجْزَةٍ، وبُدُورٍ في بَدْرَةٍ، أيْ: خَلَّصْناكَ مَرَّةً أُخْرى، وهو إجْمالُ ما نالَهُ في سَفَرِهِ مِنَ الهِجْرَةِ عَنِ الوَطَنِ، ومُفارَقَةِ الأُلّافِ، والمَشْيِ راجِلًا، وفَقْدِ الزّادِ. وقَدْ رُوِيَ أنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَألَ عَنْهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما فَقالَ: خَلَّصْناكَ مِن مِحْنَةٍ بَعْدَ مِحْنَةٍ، وُلِدَ في عامٍ كانَ يُقْتَلُ فِيهِ الوِلْدانُ فَهَذِهِ فِتْنَةٌ يا ابْنَ جُبَيْرٍ، وألْقَتْهُ أُمُّهُ في البَحْرِ، وهَمَّ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِهِ، وقَتَلَ قِبْطِيًّا، وآَجَرَ نَفْسَهُ عَشْرَ سِنِينَ، وضَلَّ الطَّرِيقَ، وتَفَرَّقَتْ غَنَمُهُ في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وكانَ يَقُولُ عِنْدَ كُلِّ واحِدَةٍ فَهَذِهِ فِتْنَةٌ يا ابْنَ جُبَيْرٍ. ولَكِنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ أنْ لا تُعَدَّ إجارَةُ نَفْسِهِ وما بَعْدَها مِن تِلْكَ الفُتُونِ ضَرُورَةَ أنَّ المُرادَ بِها ما وقَعَ قَبْلَ وُصُولِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى مَدْيَنَ بِقِيضَةِ الفاءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ في أهْلِ مَدْيَنَ﴾ . إذْ لا رَيْبَ في أنَّ الإجارَةَ المَذْكُورَةَ وما بَعْدَها مِمّا وقَعَ بَعْدَ الوُصُولِ إلَيْهِمْ. وقَدْ أُشِيرُ بِذِكْرِ لُبْثِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيهِمْ دُونَ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ إلى جَمِيعِ ما قاساهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في تَضاعِيفِ تِلْكَ السِّنِينَ العَشْرِ مِن فُنُونِ الشَّدائِدِ والمَكارِهِ الِّتِي كُلُّ واحِدٍ مِنها فِتْنَةٌ وأيُّ فِتْنَةٍ ؟ ومَدِينُ بَلْدَةُ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى ثَمانِيَ مَراحِلَ مِصْرَ.

﴿ثُمَّ جِئْتَ﴾ إلى المَكانِ الَّذِينَ أُونِسَ فِيهِ النّارُ، ووَقَعَ فِيهِ النِّداءُ والجُؤارُ. وفي كَلِمَةِ التَّراخِي إيذانٌ بِأنَّ مَجِيئَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ بَعْدَ اللَّتَيّا، والَّتِي مِن ضَلالِ الطَّرِيقِ وتَفَرُّقِ الغَنَمِ في اللَّيْلَةِ المُظْلِمَةِ الشّاتِيَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ.

﴿عَلى قَدَرٍ﴾ أيْ: تَقْدِيرِ قدرته، لِأنْ أكِلَكَ وأسْتَنْبِئَكَ في وقْتٍ قَدْ عَيَّنْتُهُ لِذَلِكَ، فَما جِئْتَ إلّا عَلى ذَلِكَ القَدَرِ غَيْرِ مُسْتَقْدِمٍ ولا مُسْتَأْخِرٍ. وقِيلَ: عَلى مِقْدارٍ مِنَ الزَّمانِ يُوحى فِيهِ إلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وهو رَأْسُ أرْبَعِينَ سَنَةً.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا مُوسى﴾ تَشْرِيفٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وتَنْبِيهٌ عَلى انْتِهاءِ الحِكايَةِ الَّتِي هي تَفْصِيلُ المَرَّةِ الأُخْرى الَّتِي وقَعَتْ قَبْلَ المَرَّةِ المَحْكِيَّةِ أوَّلًا.(p-17)

20:41Page 314

وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١

And I produced you for Myself.1

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ تَذْكِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنا اخْتَرْتُكَ﴾ وتَمْهِيدٌ لِإرْسالِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى فِرْعَوْنَ مُؤَيِّدًا بِأخِيهِ حَسْبَما اسْتَدْعاهُ بَعْدَ تَذْكِيرِ المِنَنِ السّابِغَةِ السّابِقَةِ تَأْكِيدًا لِوُثُوقِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِحُصُولِ نَظائِرِها اللّاحِقَةِ. وهَذا تَمْثِيلٌ لِما خُوَّلَهُ عَزَّ وعَلا مِنَ الكَرامَةِ العُظْمى بِتَقْرِيبِ المُلْكِ بَعْضَ خَواصِّهِ واصْطِناعِهِ لِنَفْسِهِ، وتَرْشِيحِهِ لِبَعْضِ أُمُورِهِ الجَلِيلَةِ. والعُدُولُ عَنْ نُونِ العَظْمَةِ الواقِعَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفَتَنّاكَ﴾ ونَظِيرَيْهِ السّابِقَيْنِ تَمْهِيدٌ لِإفْرادِ لَفْظِ النَّفْسِ اللّائِقِ بِالمَقامِ، فَإنَّهُ أدْخَلُ في تَحْقِيقِ مَعْنى الِاصْطِناعِ والِاسْتِخْلاصِ، أيِ: اصْطَفَيْتُكَ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي.

20:42Page 314

ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢

Go, you and your brother, with My signs and do not slacken in My remembrance.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ﴾ أيْ: ولِيَذْهَبْ أخُوكَ حَسْبَما اسْتُدْعِيتَ، اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ ما هو المَقْصُودُ بِالِاصْطِناعِ.

﴿بِآياتِي﴾ أيْ: بِمُعْجِزاتِي الَّتِي أرَيْتُكَها مِنَ اليَدِ والعَصا، فَإنَّهُما وإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ لَكِنَّ في كُلٍّ مِنهُما آَياتٌ شَتّى، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ فَإنَّ انْقِلابَ العَصا حَيَوانًا آَيَةٌ، وكَوْنُها ثُعْبانًا عَظِيمًا لا يُقادَرُ قَدْرُهُ آَيَةٌ أُخْرى، وسُرْعَةُ حَرَكَتِهِ مَعَ عِظَمِ جُرْمِهِ آَيَةٌ أُخْرى، وكَوْنُهُ مَعَ ذَلِكَ مُسَخَّرًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِحَيْثُ كانَ يُدْخِلُ يَدَهُ في فَمِهِ فَلا يَضُرُّهُ آَيَةٌ أُخْرى، ثُمَّ انْقِلابُها عَصًا آَيَةٌ أُخْرى. وكَذَلِكَ اليَدُ فَإنَّ بَياضَها في نَفْسِهِ آَيَةٌ، وشُعاعَها آَيَةٌ، ثُمَّ رُجُوعُها إلى حالَتِها الأُولى آَيَةٌ أُخْرى. والباءُ لِلْمُصاحَبَةِ لا لِلتَّعْدِيَةِ، إذِ المُرادُ: ذَهابُهُما إلى فِرْعَوْنَ مُلْتَبِسَيْنِ بِالآَياتِ مُتَمَسِّكِينَ بِها في إجْراءِ أحْكامِ الرِّسالَةِ، وإكْمالِ أمْرِ الدَّعْوَةِ لا مُجَرَّدَ إذْهابِها وإيصالِها إلَيْهِ.

﴿وَلا تَنِيا﴾ لا تَفْتُرا ولا تُقَصِّرا. وقُرِئَ: "لا تَنِيا" بِكَسْرِ التّاءِ لِلِاتِّباعِ.

﴿فِي ذِكْرِي﴾ أيْ: بِما يَلِيقُ بِي مِنَ الصِّفاتِ الجَلِيلَةِ والأفْعالِ الجَمِيلَةِ عِنْدَ تَبْلِيغِ رِسالَتِي والدُّعاءِ إلَيَّ. وقِيلَ المَعْنى: لا تَنِيا في تَبْلِيغِ رِسالَتِي، فَإنَّ الذِّكْرَ يَقَعُ عَلى جَمِيعِ العِباداتِ، وهو أجَلُّها وأعْظَمُها، وقِيلَ: لا تَنْسَيانِي حَيْثُما تَقَلَّبْتُما واسْتَمِدّا بِذِكْرِيَ العَوْنَ والتَّأْيِيدَ. واعْلَما أنَّ أمْرًا مِنَ الأُمُورِ لا يَتَأتّى ولا يَتَسَنّى إلّا بِذِكْرِي.

20:43Page 314

ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣

Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.

﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ﴾ جَمَعَهُما في صِيغَةِ أمْرِ الحاضِرِ مَعَ غَيْبَةِ هارُونَ، إذْ ذاكَ لِلتَّغْلِيبِ، وكَذا الحالُ في صِيغَةِ النَّهْيِ. رُوِيَ أنَّهُ أُوحِيَ إلى هارُونَ وهو بِمِصْرَ أنْ يَتَلَقّى مُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ، وقِيلَ: سَمِعَ بِإقْبالِهِ فَتَلَقّاهُ.

﴿إنَّهُ طَغى﴾ تَعْلِيلٌ لِمُوجَبِ الأمْرِ.

20:44Page 314

فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤

And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."

والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى طُغْيانِهِ، فَإنَّ تَلْيِينَ القَوْلِ مِمّا يَكْسِرُ سَوْرَةَ عِنادِ العُتاةِ ويُلَيِّنُ عَرِيكَةَ الطُّغاةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لا تُعَنِّفا في قَوْلِكُما، وقِيلَ: القَوْلُ اللَّيِّنُ، مِثْلُ: ﴿هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ ﴿وَأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾ فَإنَّها دَعْوَةٌ في صُورَةِ عَرْضٍ ومَشُورَةٍ، ويَرُدُّهُ ما سَيَجِيءُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقُولا إنّا رَسُولا رَبِّكَ ...﴾ الآَيَتَيْنِ. وقِيلَ: كُنْياهُ، وكانَ لَهُ ثَلاثُ كُنًى: أبُو العَبّاسِ، وأبُو الوَلِيدِ، وأبُو مُرَّةَ. وقِيلَ: (p-18)عَدّاهُ شَبابًا لا يَهْرَمُ، ويَبْقى لَهُ لَذَّةُ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، ومَنكَحٌ ومُلْكٌ لا يَزُولُ إلّا بِالمَوْتِ. وقُرِئَ: "لَيْنًا"

﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ بِما بَلَغْتُماهُ مِن ذِكْرِي، ويَرْغَبُ فِيما رَغَّبْتُماهُ فِيهِ.

﴿أوْ يَخْشى﴾ عِقابَ. ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ، أيْ: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا راجِينَ أنْ يَتَذَكَّرَ أوْ يَخْشى. وكَلِمَةُ "أوْ" لِمَنعِ الخُلُوِّ، أيْ: باشِرا الأمْرَ مُباشَرَةَ مَن يَرْجُو ويَطْمَعُ في أنْ يُثْمِرَ عِلْمُهُ ولا يَخِيبَ سَعْيُهُ، وهو يَجْتَهِدُ بِطَوْقِهِ ويَحْتَشِدُ بِأقْصى وُسْعِهِ، وجَدْوى إرْسالِهِما إلَيْهِ مَعَ العِلْمِ بِحالِهِ إلْزامُ الحُجَّةِ وقَطْعُ المَعْذِرَةِ.

20:45Page 314

قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥

They said, "Our Lord, indeed we are afraid that he will hasten [punishment] against us or that he will transgress."

﴿قالا رَبَّنا﴾ أُسْنِدَ القَوْلُ إلَيْهِما، مَعَ أنَّ القائِلَ حَقِيقَةً هو مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ إيذانًا بِأصالَتِهِ في كُلِّ قَوْلٍ وفِعْلٍ، وتَبَعِيَّةِ هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهُ في كُلِّ ما يَأْتِي ويَذَرُ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هارُونُ قَدْ قالَ ذَلِكَ بَعْدَ تَلاقِيهِما، فَحَكى ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ نُزُولِ الآَيَةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ فَإنَّ هَذا الخِطابَ قَدْ حُكِيَ لَنا بِصِيغَةِ الجَمْعِ مَعَ أنَّ كُلاًّ مِنَ المُخاطَبِينَ لَمْ يُخاطَبْ إلّا بِطَرِيقِ الِانْفِرادِ ضَرُورَةَ اسْتِحالَةِ اجْتِماعِهِمْ في الوُجُودِ، فَكَيْفَ بِاجْتِماعِهِمْ في الخِطابِ ؟

﴿إنَّنا نَخافُ أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا﴾ أيْ: يُعَجِّلَ عَلَيْنا بِالعُقُوبَةِ، ولا يَصْبِرَ إلى إتْمامِ الدَّعْوَةِ وإظْهارِ المُعْجِزَةِ مِن فَرَطَ إذا تَقَدَّمَ. ومِنهُ الفارِطُ، وفَرَسٌ فارِطٌ يَسْبِقُ الخَيْلَ. وقُرِئَ: "يُفْرِطَ" مِن أفْرَطَهُ إذا حَمَلَهُ عَلى العَجَلَةِ، أيْ: نَخافُ أنْ يَحْمِلَهُ حامِلٌ مِنَ الاسْتِكْبارِ أوِ الخَوْفِ عَلى المُلْكِ أوْ غَيْرِهِما عَلى المُعاجَلَةِ بِالعِقابِ.

﴿أوْ أنْ يَطْغى﴾ أيْ: يَزْدادُ طُغْيانًا إلى أنْ يَقُولَ في شَأْنِكَ ما لا يَنْبَغِي لِكَمالِ جَراءَتِهِ وقَساوَتِهِ وإطْلاقُهُ مِن حُسْنِ الأدَبِ. وإظْهارُ كَلِمَةِ "أنَّ" مَعَ سَدادِ المَعْنى بِدُونِهِ لِإظْهارِ كَمالِ الِاعْتِناءِ بِالأمْرِ والإشْعارِ بِتَحَقُّقِ الخَوْفِ مِن كُلٍّ مِنهُما.

20:46Page 314

قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦

[Allāh] said, "Fear not. Indeed, I am with you both; I hear and I see.

﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ النّاشِئِ مِنَ النَّظْمِ الكَرِيمِ، ولَعَلَّ إسْنادَ الفِعْلِ إلى ضَمِيرِ الغَيْبَةِ لِلْإشْعارِ بِانْتِقالِ الكَلامِ مِن مَساقٍ إلى آَخَرَ، فَإنَّ ما قَبْلُهُ مِنَ الأفْعالِ الوارِدَةِ عَلى صِيغَةِ التَّكَلُّمِ حِكايَةٌ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِخِلافِ ما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، فَإنَّ ما قَبْلَهُ أيْضًا وارِدٌ بِطَرِيقِ الحِكايَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ لَهُما رَبُّهُما عِنْدَ تَضَرُّعِهِما إلَيْهِ ؟ فَقِيلَ قالَ: ﴿لا تَخافا﴾ ما تَوَهَّمْتُما مِنَ الأمْرَيْنِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّنِي مَعَكُما﴾ تَعْلِيلٌ لِمُوجِبِ النَّهْيِ، ومَزِيدِ تَسْلِيَةٍ لَهُما. والمُرادُ: بِالمَعِيَّةِ كَمالُ الحِفْظِ والنُّصْرَةِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿أسْمَعُ وأرى﴾ أيْ: ما جَرى بَيْنِكُما وبَيْنَهُ مِن قَوْلٍ وفِعْلٍ، فَأفْعَلُ في كُلِّ حالٍ ما يَلِيقُ بِها مِن دَفْعِ ضُرٍّ وشَرٍّ، وجَلْبِ نَفْعٍ وخَيْرٍ. ويَجُوزُ أنْ لا يُقَدَّرَ شَيْءٌ عَلى مَعْنى أنَّنِي حافِظُكُما سَمِيعًا بَصِيرًا، والحافِظُ النّاصِرُ إذا كانَ كَذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ وبَلَغَتِ النُّصْرَةُ غايَتَها.

20:47Page 314

فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧

So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.

﴿فَأْتِياهُ﴾ أُمِرا بِإتْيانِهِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الوُصُولِ إلَيْهِ بَعْدَما أُمِرَ بِالذَّهابِ إلَيْهِ، فَلا تَكْرارَ، وهو عَطْفٌ عَلى ﴿لا تَخافا﴾ بِاعْتِبارِ (p-19)تَعْلِيلِهِ بِما بَعْدَهُ.

﴿فَقُولا إنّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ أُمِرا بِذَلِكَ تَحْقِيقًا لِلْحَقِّ مِن أوَّلِ الأمْرِ لِيَعْرِفَ الطّاغِيَةُ شَأْنَهُما، ويَبْنِيَ جَوابَهُ عَلَيْهِ، وكَذا التَّعَرُّضُ لِرُبُوبِيَّتِهِ تَعالى لَهُ. والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، فَإنَّ كَوْنَهُما رَسُولَيْ رَبِّهِ مِمّا يُوجِبُ إرْسالَهم مَعَهُما، والمُرادُ بِالإرْسالِ: إطْلاقُهم مِنَ الأسْرِ والقَسْرِ، وإخْراجُهم مِن تَحْتِ يَدِهِ العادِيَةِ، لا تَكْلِيفُهم أنْ يَذْهَبُوا مَعَهُ مَعَهُما إلى الشّامِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلا تُعَذِّبْهُمْ﴾ أيْ: بِإبْقائِهِمْ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ العَذابِ، فَإنَّهم كانُوا تَحْتَ مَلَكَةِ القِبْطِ يَسْتَخْدِمُونَهم في الأعْمالِ الصَّعْبَةِ الفادِحَةِ مِنَ الحَفْرِ، ونَقْلِ الأحْجارِ وغَيْرِهِما مِنَ الأُمُورِ الشّاقَّةِ، ويَقْتُلُونَ ذُكُورَ أوْلادِهِمْ عامًا دُونَ عامٍ، ويَسْتَخْدِمُونَ نِساءَهم. وتَوْسِيطُ حُكْمِ الإرْسالِ بَيْنَ بَيانِ رِسالَتِهِما، وبَيْنَ ذِكْرِ المَجِيءِ بِآَيَةٍ دالَّةٍ عَلى صِحَّتِها لِإظْهارِ الِاعْتِناءِ بِهِ مَعَ ما فِيهِ مِن تَهْوِينِ الأمْرِ عَلى فِرْعَوْنَ، فَإنَّ إرْسالَهم مَعَهُما مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِنَفْسِهِ وقَوْمِهِ بِفُنُونِ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ، كَما هو حُكْمُ الرِّسالَةِ عادَةً لَيْسَ مِمّا يَشُقُّ عَلَيْهِ كُلَّ المَشَقَّةِ، ولِأنَّ في بَيانِ مَجِيءِ الآَيَةِ نَوْعَ طُولٍ كَما تَرى، فَتَأْخِيرُ ذَلِكَ عَنْهُ مُخِلٌّ بِتَجاوُبِ أطْرافِ النَّظْمِ الكَرِيمِ. وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ تَخْلِيصَ المُؤْمِنِينَ مِنَ الكَفَرَةِ أهَمُّ مِن دَعْوَتِهِمْ إلى الإيمانِ فَكُلًّا.

﴿قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ تَقْرِيرٌ لِما تَضَمَّنَهُ الكَلامُ السّابِقُ مِن دَعْوى الرِّسالَةِ وتَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الإرْسالِ، فَإنَّ مَجِيئَهُما بِالآَيَةِ مِن جِهَتِهِ تَعالى مِمّا يُحَقِّقُ رِسالَتَهُما ويُقَرِّرُها ويُوجِبُ الِامْتِثالَ بِأمْرِهِما. وإظْهارُ اسْمِ الرَّبِّ في مَوْضِعِ الإضْمارِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِ لِتَأْكِيدِ ما ذُكِرَ مِنَ التَّقْرِيرِ والتَّعْلِيلِ وتَوْحِيدِ الآَيَةِ مَعَ تَعَدُّدِها، لِأنَّ المُرادَ إثْباتُ الدَّعْوى بِبُرْهانِها لا بَيانُ تَعَدُّدِ الحُجَّةِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنَةٍ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ . وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ فالظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِها آَيَةٌ مِنَ الآَياتِ.

﴿والسَّلامُ﴾ المُسْتَتْبِعُ لِسَلامَةِ الدّارَيْنِ مِنَ اللَّهِ تَعالى والمَلائِكَةِ وغَيْرِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ.

﴿عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ بِتَصْدِيقِ آَياتِ اللَّهِ تَعالى الهادِيَةِ إلى الحَقِّ. وفِيهِ مِن تَرْغِيبِهِ في اتِّباعِهِما عَلى ألْطَفَ وجْهٍ ما لا يَخْفى.

20:48Page 314

إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨

Indeed, it has been revealed to us that the punishment will be upon whoever denies and turns away.'"

﴿إنّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنا﴾ مِن جِهَةِ رَبِّنا ﴿أنَّ العَذابَ﴾ الدُّنْيَوِيَّ والأُخْرَوِيَّ ﴿عَلى مَن كَذَّبَ﴾ أيْ: بِآَياتِهِ تَعالى ﴿وَتَوَلّى﴾ أيْ: أعْرَضَ عَنْ قَبُولِها. وفِيهِ مِنَ التَّلْطِيفِ في الوَعِيدِ، حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِحُلُولِ العَذابِ بِهِ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ.

20:49Page 314

قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩

[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"

﴿قالَ﴾ أيْ: فِرْعَوْنُ، بَعْدَما أتَياهُ وبَلَّغاهُ ما أُمِرا بِهِ، وإنَّما طُوِيَ ذِكْرُهُ لِلْإيجازِ، والإشْعارِ بِأنَّهُما كَما أُمِرا بِذَلِكَ سارَعا إلى الِامْتِثالِ بِهِ مِن غَيْرِ تَلَعْثُمٍ، وبِأنَّ ذَلِكَ مِنَ الظُّهُورِ بِحَيْثُ لا حاجَةَ إلى التَّصْرِيحِ بِهِ.

﴿فَمَن رَبُّكُما يا مُوسى﴾ لَمْ يُضِفِ الرَّبُّ إلى نَفْسِهِ، ولَوْ بِطَرِيقِ حِكايَةِ ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ لِغايَةِ عُتُوِّهِ، ونِهايَةِ طُغْيانِهِ، بَلْ أضافَهُ إلَيْهِما لِما أنَّ المُرْسَلَ لابُدَّ أنْ يَكُونَ رَبًّا لِلرَّسُولِ، أوْ لِأنَّهُما قَدْ صَرَّحا بِرُبُوبِيَّتِهِ تَعالى لِلْكُلِّ، بِأنْ قالا: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ كَما وقَعَ في (سُورَةِ الشُّعَراءِ ) . والِاقْتِصارُ هاهُنا عَلى ذِكْرِ رُبُوبِيَّتِهِ تَعالى لِفِرْعَوْنَ لِكِفايَتِهِ فِيما هو المَقْصُودُ. والفاءُ لِتَرْتِيبِ السُّؤالِ عَلى ما سَبَقَ مِن كَوْنِهِما رَسُولَيْ رَبِّهِما، أيْ: إذا كُنْتُما رَسُولَيْ رَبِّكُما فَأخْبِرا مَن رَبَّكُما الَّذِي (p-20)أرْسَلَكُما، وتَخْصِيصُ النِّداءِ بِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ تَوْجِيهِ الخِطابِ إلَيْهِما، لِما أنَّهُ الأصْلُ في الرِّسالَةِ، وهارُونُ وزِيرُهُ. وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ ذَلِكَ لِأنَّهُ قَدْ عَرَفَ أنَّ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رَتَّةً، فَأرادَ أنْ يُفْحِمَهُ فَيَرُدَّهُ ما شاهَدَهُ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن حُسْنِ البَيانِ القاطِعِ لِذَلِكَ الطَّمَعِ الفارِعِ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ فَمِن غُلُوِّهِ في الخُبْثِ والدَّعارَةِ كَما مَرَّ.

20:50Page 314

قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠

He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."

﴿قالَ﴾ أيْ: مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُجَيْبًا لَهُ.

﴿رَبُّنا﴾ إمّا مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ خَبَرُهُ. أوْ هو خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، والمَوْصُولُ صِفَتُهُ. وأيًّا ما كانَ فَلَمْ يُرِيدا بِضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ أنْفُسَهُما فَقَطْ حَسْبَما أرادَ اللَّعِينُ، بَلْ جَمِيعُ المَخْلُوقاتِ تَحْقِيقًا لِلْحَقِّ ورَدًّا عَلَيْهِ، كَما يُفْصِحُ عَنْهُ ما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، أيْ: هو رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ خَلْقَهُ، أيْ: صُورَتَهُ وشَكْلَهُ اللّائِقَ بِما نِيطَ بِهِ مِنَ الخَواصِّ والمَنافِعِ، أوْ أعْطى مَخْلُوقاتِهِ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتاجُ هي إلَيْهِ وتَرْتَفِقُ بِهِ، وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ الثّانِي لِلِاهْتِمامِ بِهِ، أوْ أعْطى كُلَّ حَيَوانٍ نَظِيرَهُ في الخَلْقِ والصُّورَةِ، حَيْثُ زَوَّجَ الحِصانَ بِالفَرَسِ، والبَعِيرَ بِالنّاقَةِ، والرَّجُلَ بِالمَرْأةِ، ولَمْ يُزَوِّجْ شَيْئًا مِن ذَلِكَ بِخِلافِ جِنْسِهِ. وقُرِئَ: "خَلَقَهُ" عَلى صِيغَةِ الماضِي، عَلى أنَّ الجُمْلَةَ صِفَةٌ لِلْمُضافِ أوِ المُضافِ إلَيْهِ، وحُذِفَ المَفْعُولُ الثّانِي إمّا لِلِاقْتِصارِ عَلى الأوَّلِ، أيْ: كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى لَمْ يَحْرِمْهُ مِن عَطائِهِ وإنْعامِهِ، أوْ لِلِاخْتِصارِ مِن كَوْنِهِ مَنوِيًّا مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ الحالِ، أيْ: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى ما يَحْتاجُ إلَيْهِ.

﴿ثُمَّ هَدى﴾ أيْ: إلى طَرِيقِ الِانْتِفاعِ والِارْتِفاقِ بِما أعْطاهُ، وعَرَّفَهُ كَيْفَ يَتَوَصَّلُ إلى بَقائِهِ وكَمالِهِ، إمّا اخْتِيارًا كَما في الحَيَواناتِ، أوْ طَبْعًا كَما في الجَماداتِ والقُوى الطَّبِيعِيَّةَ النَّباتِيَّةَ والحَيَوانِيَّةَ. ولَمّا كانَ الخَلْقُ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنْ تَرْكِيبِ الأجْزاءِ، وتَسْوِيَةِ الأجْسامِ، مُتَقَدِّمًا عَلى الهِدايَةِ الَّتِي هي عِبارَةٌ عَنْ إيداعِ القُوى المُحَرِّكَةِ والمُدْرَكَةِ في تِلْكَ الأجْسامِ، وُسِّطَ بَيْنَهُما كَلِمَةُ التَّراخِي. ولَقَدْ ساقَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ جَوابَهُ عَلى نَمَطٍ رائِقٍ وأُسْلُوبٍ لائِقٍ، حَيْثُ بَيَّنَ أنَّهُ تَعالى عالِمٌ قادِرٌ بِالذّاتِ، خالِقٌ لِجَمِيعِ الأشْياءِ، مُنْعِمٌ عَلَيْها بِجَمِيعِ ما يَلِيقُ بِها بِطَرِيقِ التَّفَضُّلِ، وضَمَّنَهُ أنَّ إرْسالَهُ تَعالى إلى الطّاغِيَةِ مِن جُمْلَةِ هِداياتِهِ تَعالى إيّاهُ بَعْدَ أنْ هَداهُ إلى الحَقِّ بِالهِداياتِ التَّكْوِينِيَّةِ، حَيْثُ رَكَّبَ فِيهِ العَقْلَ وسائِرَ المَشاعِرِ والآَلاتِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском