Abu as-Su'udAl‑Anbya · 21:51–77

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:51–77

21:51Page 326

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١

And We had certainly given Abraham his sound judgement before,1 and We were of him well-Knowing

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ أيِ: الرُّشْدَ اللّائِقَ بِهِ وبِأمْثالِهِ مِنَ الرُّسُلِ الكِبارِ، وهو الِاهْتِداءُ الكامِلُ المُسْتَنِدُ إلى الهِدايَةِ الخاصَّةِ الحاصِلَةِ بِالوَحْيِ، والِاقْتِدارُ عَلى إصْلاحِ الأُمَّةِ بِاسْتِعْمالِ النَّوامِيسِ الإلَهِيَّةِ. وقُرِئَ: "رَشَدَهُ" وهُما لُغَتانِ كالحُزْنِ والحَزَنِ.

﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ إيتاءِ مُوسى وهارُونَ التَّوْراةَ، وتَقْدِيمُ ذِكْرِ إيتائِها لِما بَيْنَهُ وبَيْنَ إنْزالِ القرآن مِنَ الشَّبَهِ التّامِّ. وقِيلَ: مِن قَبْلِ اسْتِنْبائِهِ، أوْ قَبْلَ بُلُوغِهِ، ويَأْباهُ المَقامُ.

﴿وَكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ أيْ: بِأنَّهُ أهْلٌ لِما آَتَيْناهُ، وفِيهِ مِنَ الدَّلِيلِ عَلى أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِالجُزْئِيّاتِ مُخارٌ في أفْعالِهِ ما لا يَخْفى.

21:52Page 326

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢

When he said to his father and his people, "What are these statues to which you are devoted?"

﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ﴾ ظَرْفٌ لـِ "آَتَيْنا" عَلى أنَّهُ وقْتٌ مُتَّسِعٌ وقَعَ فِيهِ الإيتاءُ وما تُرُتِّبَ عَلَيْهِ مِن أفْعالِهِ وأقْوالِهِ، وقِيلَ: مَفْعُولٌ لِمُضْمَرٍ مُسْتَأْنَفٍ وقَعَ تَعْلِيلًا لِما قَبْلَهُ، أيِ: اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِهِ لَهم: ﴿ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ لِتَقِفَ عَلى كَمالِ رُشْدِهِ وغايَةِ فَضْلِهِ. والتِّمْثالُ: اسْمٌ لِشَيْءٍ مَصْنُوعٍ مُشَبَّهٍ بِخَلْقٍ مِن خَلائِقِ اللَّهِ تَعالى، وهَذا تَجاهُلٌ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَيْثُ سَألَهم عَنْ أصْنامِهِمْ بِما الَّتِي يُطْلَبُ بِها بَيانُ الحَقِيقَةِ، أوْ شَرَحَ الِاسْمَ كَأنَّهُ لا يَعْرِفُ أنَّها ماذا مَعَ إحاطَتِهِ بِأنَّ حَقِيقَتَها حَجَرٌ أوْ شَجَرٌ اتَّخَذُوها مَعْبُودًا، وعَبَّرَ عَنْ عِبادَتِهِمْ لَها بِمُطْلَقِ العُكُوفِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ اللُّزُومِ والِاسْتِمْرارِ عَلى الشَّيْءِ لِغَرَضٍ مِنَ الأغْراضِ قَصْدًا إلى تَحْقِيرِها وإذْلالِها وتَوْبِيخًا لَهم عَلى إجْلالِها. واللّامُ في "لَها" لِلِاخْتِصاصِ دُونَ التَّعْدِيَةِ، وإلّا لَجِيءَ بِكَلِمَةِ "عَلى" والمَعْنى: أنْتُمْ فاعِلُونَ العُكُوفَ لَها.

21:53Page 326

قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣

They said, "We found our fathers worshippers of them."

وَقَدْ جُوِّزَ تَضْمِينُ العُكُوفِ مَعْنى العِبادَةِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا وجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ أجابُوا بِذَلِكَ لِما أنَّ مَآَلَ سُؤالِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ الِاسْتِفْسارُ عَنْ سَبَبِ عِبادَتِهِمْ لَها كَما يُنْبِئُ عَنْهُ وصْفُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إيّاهم بِالعُكُوفِ لَها، كَأنَّهُ قالَ: ما هي هَلْ تَسْتَحِقُّ ما تَصْنَعُونَ مِنَ العُكُوفِ عَلَيْها ؟ .

21:54Page 326

قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤

He said, "You were certainly, you and your fathers, in manifest error."

فَلَمّا لَمْ يَكُنْ لَهم مَلْجَأٌ يُعْتَدُّ بِهِ التَجَئُوا إلى التَّقْلِيدِ فَأبْطَلَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى طَرِيقَةِ التَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ حَيْثُ ﴿قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾ الَّذِينَ سَنُّوا لَكم هَذِهِ السُّنَّةَ الباطِلَةَ ﴿فِي ضَلالٍ﴾ عَجِيبٍ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ ﴿مُبِينٍ﴾ أيْ: ظاهِرٌ بَيِّنٌ بِحَيْثُ لا يَخْفى عَلى أحَدٍ مِنَ العُقَلاءِ كَوْنُهُ كَذَلِكَ. ومَعْنى "كُنْتُمْ" مُطْلَقُ اسْتِقْرارِهِمْ عَلى الضَّلالِ لا اسْتِقْرارُهُمُ الماضِي الحاصِلِ قَبْلَ زَمانِ الخِطابِ المُتَناوَلِ لَهم ولِآَبائِهِمْ، أيْ: واللَّهِ لَقَدْ كُنْتُمْ مُسْتَقِرِّينَ عَلى ضَلالٍ عَظِيمٍ (p-73)ظاهِرٌ لِعَدَمِ اسْتِنادِهِ إلى دَلِيلٍ ما، والتَّقْلِيدُ إنَّما يَجُوزُ فِيما يَحْتَمِلُ الحَقِّيَّةَ في الجُمْلَةِ.

21:55Page 326

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥

They said, "Have you come to us with truth, or are you of those who jest?"

﴿قالُوا﴾ لَمّا سَمِعُوا مَقالَتَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ اسْتِبْعادًا لِكَوْنِ ما هم عَلَيْهِ ضَلالًا وتَعَجُّبًا مِن تَضْلِيلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إيّاهم بِطَرِيقِ التَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ، وتَرَدُّدًا في كَوْنِ ذَلِكَ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى وجْهِ الجِدِّ ﴿أجِئْتَنا بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالجِدِّ ﴿أمْ أنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ﴾ فَتَقُولُ ما تَقُولُ عَلى وجْهِ المُداعَبَةِ والمِزاحِ. وفي إيرادِ الشِّقِّ الأخِيرِ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى الثَّباتِ إيذانٌ بِرُجْحانِهِ عِنْدَهم.

21:56Page 326

قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦

He said, "[No], rather, your Lord is the Lord of the heavens and the earth who created them, and I, to that, am of those who testify.

﴿قالَ﴾ عَلَيْهِ السَّلامُ إضْرابًا عَمّا بَنَوْا عَلَيْهِ مَقالَهم مِنِ اعْتِقادِ كَوْنِها أرْبابًا لَهم كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهم: ﴿نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ.

﴿بَلْ رَبُّكم رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ وقِيلَ: هو إضْرابٌ عَنْ كَوْنِهِ لاعِبًا بِإقامَةِ البُرْهانِ عَلى ما ادَّعاهُ، وضَمِيرُ "هُنَّ" لِلسَّمَواتِ والأرْضِ وصَفَهُ تَعالى بِإيجادِهِنَّ إثْرَ وصْفِهِ تَعالى بِرُبُوبِيَّتِهِ تَعالى لَهُنَّ تَحْقِيقًا لِلْحَقِّ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ ما لا يَكُونُ كَذَلِكَ بِمَعْزِلٍ مِنَ الربوبية، أيْ: أنْشَأهُنَّ بِما فِيهِنَّ مِنَ المَخْلُوقاتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها أنْتُمْ وآَباؤُكم وما تَعْبُدُونَ مِن غَيْرِ مِثالٍ يَحْتَذِيهِ ولا قانُونٍ يَنْتَحِيهِ، ورَجْعُ الضَّمِيرِ إلى التَّماثِيلِ أدْخَلُ في تَضْلِيلِهِمْ وأظْهَرُ في إلْزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِما فِيهِ مِنَ التَّصْرِيحِ المُغْنِي عَنِ التَّأمُّلِ في كَوْنِ ما يَعْبُدُونَهُ مِن جُمْلَةِ المَخْلُوقاتِ.

﴿وَأنا عَلى ذَلِكُمْ﴾ الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِن كَوْنِ رَبِّكم رَبَّ السَّمَواتِ والأرْضِ فَقَطْ دُونَ ما عَداهُ كائِنًا ما كانَ ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أيِ: العالِمِينَ بِهِ عَلى سَبِيلِ الحَقِيقَةِ المُبَرْهِنِينَ عَلَيْهِ، فَإنَّ الشّاهِدَ عَلى الشَّيْءِ مَن تَحَقَّقَهُ وحَقَّقَهُ وشَهادَتُهُ عَلى ذَلِكَ إدْلاؤُهُ بِالحُجَّةِ عَلَيْهِ وإثْباتُهُ بِها كَأنَّهُ قالَ: وأنا أُبَيِّنُ ذَلِكَ وأُبَرْهِنُ عَلَيْهِ.

21:57Page 326

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧

And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."

﴿وَتاللَّهِ﴾ وقُرِئَ بِالباءِ وهو الأصْلُ، والتّاءُ بَدَلٌ مِنَ الواوِ الَّتِي هي بَدَلٌ مِنَ الأصْلِ وفِيها تَعْجِيبٌ.

﴿لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ أيْ: لَأجْتَهِدَنَّ في كَسْرِها، وفِيهِ إيذانٌ بِصُعُوبَةِ الِانْتِهازِ وتَوَقُّفِهِ عَلى اسْتِعْمالِ الحِيَلِ، وإنَّما قالَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سِرًّا، وقِيلَ: سَمِعَهُ رَجُلٌ واحِدٌ.

﴿بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ مِن عِبادَتِهِمْ إلى عِيدِكم. وقُرِئَ: "تَوَلَّوْا" مِنَ التَّوَلِّي بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ، ويَعْضُدُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾

21:58Page 327

فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨

So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].

والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ﴾ فَصِيحَةٌ، أيْ: فَوَلَّوْا فَجَعَلَهم ﴿جُذاذًا﴾ أيْ: قِطَعًا فُعالٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ مِنَ الجَذِّ الَّذِي هو القَطْعُ، كالحُطامِ مِنَ الحَطْمِ الَّذِي هو الكَسْرُ. وقُرِئَ بِالكَسْرِ وهي لُغَةٌ، أوْ جُمَعُ جَذِيذٍ كَخِفافٍ وخَفِيفٍ. وقُرِئَ بِالفَتْحِ. وجُذُذًا جَمْعُ جَذِيذٍ وجُذَذًا جَمْعُ جُذَّةٍ. رُوِيَ أنْ آَزَرَ خَرَجَ بِهِ في يَوْمِ عِيدٍ لَهم، فَبَدَءُوا بِبَيْتِ الأصْنامِ فَدَخَلُوهُ فَسَجَدُوا لَها ووَضَعُوا بَيْنَها طَعامًا خَرَجُوا بِهِ مَعَهم، وقالُوا: إلى أنْ تَرْجِعَ بَرَكَتَهُ الآَلِهَةُ عَلى طَعامِنا فَذَهَبُوا، وبَقِيَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَنَظَرَ إلى الأصْنامِ وكانَتْ سَبْعَيْنِ صَنَمًا مُصْطَفًّا وثَمَّةَ صَنَمٌ عَظِيمٌ مُسْتَقْبِلَ البابِ، وكانَ مِن ذَهَبٍ وفي عَيْنَيْهِ (p-74)جَوْهَرَتانِ تُضِيئانِ بِاللَّيْلِ فَكَسَرَ الكُلَّ بِفَأْسٍ كانَتْ في يَدِهِ ولَمْ يُبْقِ إلّا الكَبِيرَ، وعَلَّقَ الفَأْسَ في عُنُقِهِ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ أيْ: لِلْأصْنامِ ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ﴾ أيْ: إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿يَرْجِعُونَ﴾ فَيُحاجُّهم بِما سَيَأْتِي فَيُحَجِّهِمْ ويُبَكِّتُهم. وقِيلَ: يَرْجِعُونَ إلى الكَبِيرِ فَيَسْألُونَهُ عَنِ الكاسِرِ، لِأنَّ مِن شَأْنِ المَعْبُودِ أنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ في المُلِمّاتِ، وقِيلَ: يَرْجِعُونَ إلى اللَّهِ تَعالى وتَوْحِيدِهِ عِنْدَ تَحَقُّقِهِمْ عَجْزَ آَلِهَتِهِمْ عَنْ دَفْعِ ما يُصِيبُهم وعَنِ الإضْرارِ بِمَن كَسَرَهم.

21:59Page 327

قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩

They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."

﴿قالُوا﴾ أيْ: حِينَ رَجَعُوا مِن عِيدِهِمْ ورَأوْا ما رَأوْا ﴿مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا﴾ عَلى طَرِيقَةِ الإنْكارِ والتَّوْبِيخِ والتَّشْنِيعِ، وإنَّما عَبَّرُوا عَنْها بِما ذُكِرَ، ولَمْ يَشْتَرُوا إلَيْها بِهَؤُلاءِ وهي بَيْنَ أيْدِيهِمْ مُبالَغَةً في التَّشْنِيعِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرَّرٌ لِما قَبْلَهُ، وقِيلَ: "مَن" مَوْصُولَةٌ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ في حَيِّزِ الرَّفْعِ عَلى أنَّها خَبَرٌ لَها، والمَعْنى: الَّذِي فَعَلَ هَذا الكَسْرَ والحَطْمَ بِآَلِهَتِنا إنَّهُ مَعْدُودٌ مِن جُمْلَةِ الظَّلَمَةِ، إمّا لِجُرْأتِهِ عَلى إهانَتِها وهي حَقِيقَةٌ بِالإعْظامِ، أوْ لِإفْراطِهِ في الكَسْرِ والحَطْمِ وتَمادِيهِ في الِاسْتِهانَةِ بِها، أوْ بِتَعْرِيضِ نَفْسِهِ لِلْهَلَكَةِ.

21:60Page 327

قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠

They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."

﴿قالُوا﴾ أيْ: بَعْضٌ مِنهم مُجِيبِينَ لِلسّائِلِينَ ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ أيْ: يَعِيبُهم فَلَعَلَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِها، فَقَوْلُهُ تَعالى: "يَذْكُرُهُمْ" إمّا مَفْعُولٌ ثانٍ لِسَمِعَ لِتَعَلُّقِهِ بِالعَيْنِ، أوْ صِفَةٌ لـِ "فَتى" مُصَحِّحَةٌ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ هَذا إذا كانَ القائِلُونَ سَمِعُوهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالذّاتِ يَذْكُرُهم وإنْ كانُوا قَدْ سَمِعُوا مِنَ النّاسِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُذَكِّرُهم بِسُوءٍ فَلا حاجَةَ إلى المُصَحِّحِ.

﴿يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لـِ "فَتى" أيْ: يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذا الِاسْمَ.

21:61Page 327

قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١

They said, "Then bring him before the eyes of the people that they may testify."1

﴿قالُوا﴾ أيِ: السّائِلُونَ ﴿فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ﴾ أيْ: بِمَرْأًى مِنهم بِحَيْثُ يَكُونُ نُصْبَ أعْيُنِهِمْ في مَكانٍ مُرْتَفِعٍ لا يَكادُ يَخْفى عَلى أحَدٍ ﴿لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ أيْ: يَحْضُرُونَ عُقُوبَتَنا لَهُ، وقِيلَ: لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ بِفِعْلِهِ أوْ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ، فالضَّمِيرُ حِينَئِذٍ لَيْسَ لِلنّاسِ، بَلْ لِبَعْضٍ مِنهم مُبْهَمٍ أوْ مَعْهُودٍ.

21:62Page 327

قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢

They said, "Have you done this to our gods, O Abraham?"

﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن حِكايَةِ قَوْلِهِمْ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا فَعَلُوا بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ أتَوْا بِهِ أوَّلًا ؟ فَقِيلَ: أتَوْا بِهِ ثُمَّ قالُوا ﴿أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ اقْتِصارًا عَلى حِكايَةِ مُخاطَبَتِهِمْ إيّاهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ إتْيانَهم بِهِ ومُسارَعَتَهم إلى ذَلِكَ أمْرٌ مُحَقَّقٌ غَنِيٌّ عَنِ البَيانِ.

21:63Page 327

قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣

He said, "Rather, this - the largest of them - did it, so ask them, if they should [be able to] speak."

﴿قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ مُشِيرًا إلى الَّذِي لَمْ يَكْسِرْهُ سَلَكَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَسْلَكًا تَعْرِيضِيًّا يُؤَدِّيهِ إلى مَقْصِدِهِ الَّذِي هو إلْزامُهُمُ الحُجَّةَ عَلى ألْطَفِ وجْهٍ وأحْسَنِهِ بِحَمْلِهِمْ عَلى التَّأمُّلِ في شَأْنِ آَلِهَتِهِمْ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّوَقِّي مِنَ الكَذِبِ، حَيْثُ أبْرَزَ الكَبِيرَ قَوْلًا في مَعْرِضِ المُباشِرِ لِلْفِعْلِ بِإسْنادِهِ إلَيْهِ، كَما أبْرَزَهُ في ذَلِكَ (p-75)المَعْرَضِ فِعْلًا يَجْعَلُ الفَأْسَ في عُنُقِهِ، وقَدْ قَصَدَ إسْنادَهُ إلَيْهِ بِطَرِيقِ التَّسْبِيبِ، حَيْثُ كانَتْ تِلْكَ الأصْنامُ غاظَتْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أبْصَرَها مُصْطَفَّةً مُرَتَّبَةً لِلْعِبادَةِ مِن دُونِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وكانَ غَيْظُ كَبِيرِهِمْ أكْبَرَ وأشَدَّ حَسَبَ زِيادَةِ تَعْظِيمِهِمْ لَهُ، فَأسْنَدَ الفِعْلَ إلَيْهِ بِاعْتِبارِ أنَّهُ الحامِلُ عَلَيْهِ. وقِيلَ: هو حِكايَةٌ لِما يَقُودُ إلى تَجْوِيزِهِ مَذْهَبَهم، كَأنَّهُ قالَ لَهم: ما تُنْكِرُونَ أنْ يَفْعَلَهُ كَبِيرُهم، فَإنَّ مِن حَقِّ مَن يُعْبَدُ ويُدْعى إلَهًا أنْ يَقْدِرَ عَلى ما هو أشَدُّ مِن ذَلِكَ. ويُحْكى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا غَضِبَ أنْ تُعْبَدَ مَعَهُ هَذِهِ الصِّغارُ وهو أكْبَرُ مِنها، فَيَكُونُ تَمْثِيلًا أرادَ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ تَنْبِيهَهم عَلى غَضَبِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ لِإشْراكِهِمْ بِعِبادَتِهِ الأصْنامَ. وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَقْصِدْ نِسْبَةَ الفِعْلِ الصّادِرِ عَنْهُ إلى الضَّمِّ بَلْ إنَّما قَصَدَ تَقْرِيرَهُ لِنَفْسِهِ وإثْباتَهُ لَها عَلى أُسْلُوبٍ تَعْرِيضِيٍّ يُبَلِّغُ فِيهِ غَرَضَهُ مِنَ إلْزامِهِمُ الحُجَّةَ وتَبْكِيتِهِمْ، ومَثَّلَ لِذَلِكَ بِما لَوْ قالَ لَكَ أُمِّيٌّ فِيما كَتَبْتَهُ بِخَطٍّ رَشِيقٍ وأنْتَ شَهِيرٌ بِحُسْنِ الخَطِّ: أأنْتَ كَتَبْتَ هَذا ؟ فَقُلْتَ لَهُ: بَلْ أنْتَ كَتَبْتَهُ، كانَ قَصْدُكَ تَقْرِيرَ الكِتابَةِ لِنَفْسِكَ مَعَ الِاسْتِهْزاءِ بِالسّائِلِ نَفْيُها عَنْكَ وإثْباتُها لَهُ فَبِمَعْزِلٍ مِنَ التَّحْقِيقِ، لِأنَّ خُلاصَةَ المَعْنى في المِثالِ المَذْكُورِ مُجَرَّدُ تَقْرِيرِ الكِتابَةِ لِنَفْسِكَ وإدْعاءُ ظُهُورِ الأمْرِ مَعَ الِاسْتِهْزاءِ بِالسّائِلِ وتَجْهِيلِهِ في السُّؤالِ لِابْتِنائِهِ عَلى أنَّ صُدُورَها عَنْ غَيْرِكَ مُحْتَمَلٌ عِنْدَهُ مَعَ اسْتِحالَتِهِ عِنْدَكَ، ولا رَيْبَ في أنَّ مُرادَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ اِسْنادِ الكَسْرِ إلى الصَّنَمِ لَيْسَ مُجَرَّدَ تَقْرِيرِهِ لِنَفْسِهِ ولا تَجْهِيلَهم في سُؤالِهِمْ لِابْتِنائِهِ عَلى احْتِمالِ صُدُورِهِ عَنِ الغَيْرِ عِنْدَهم، بَلْ إنَّما مُرادُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَوْجِيهُهم نَحْوَ التَّأمُّلِ في أحْوالِ أصْنامِهِمْ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فاسْألُوهم إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ أيْ: إنْ كانُوا مِمَّنْ يُمْكِنُ أنْ يَنْطِقُوا، وإنَّما لَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ السَّلامُ إنْ كانُوا يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ مَعَ أنَّ السُّؤالَ مَوْقُوفٌ عَلى السَّمْعِ والعَقْلِ أيْضًا، لِما أنَّ نَتِيجَةَ السُّؤالِ هو الجَوابُ وأنَّ عَدَمَ نُطْقِهِمْ أظْهَرُ وتَبْكِيتُهم بِذَلِكَ أدْخَلُ.

21:64Page 327

فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤

So they returned to [blaming] themselves and said [to each other], "Indeed, you are the wrongdoers."

وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ أوَّلًا حَسْبَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: راجَعُوا عُقُولَهم وتَذَكَّرُوا أنَّ ما لا يَقْدِرُ عَلى دَفْعِ المَضَرَّةِ عَنْ نَفْسِهِ ولا عَلى الإضْرارِ بِمَن كَسَرَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ يَسْتَحِيلُ أنْ يَقْدِرَ عَلى دَفْعِ مُضِرَّةٍ عَنْ غَيْرِهِ أوْ جَلْبِ مَنفَعَةٍ لَهُ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ أنْ يَكُونَ مَعْبُودًا.

﴿فَقالُوا﴾ أيْ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ فِيما بَيْنَهم ﴿إنَّكم أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ أيْ: بِهَذا السُّؤالِ لِأنَّهُ كانَ عَلى طَرِيقَةِ التَّوْبِيخِ المُسْتَتْبِعِ لِلْمُؤاخَذَةِ، أوْ بِعِبادَةِ الأصْنامِ لا مَن ظَلَمْتُمُوهُ بِقَوْلِكم: إنَّهُ لِمَنِ الظّالِمِينَ، أوْ أنْتُمْ ظالِمُونَ بِعِبادَتِها لا مَن كَسَرَها.

21:65Page 327

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

Then they reversed themselves,1 [saying], "You have already known that these do not speak!"

﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ أيِ: انْقَلَبُوا إلى المُجادَلَةِ بَعْدَ ما اسْتَقامُوا بِالمُراجَعَةِ. شَبَّهَ عُودَهم إلى الباطِلِ بِصَيْرُورَةِ أسْفَلِ الشَّيْءِ أعْلاهُ. وقُرِئَ: "نُكِّسُوا" بِالتَّشْدِيدِ، و"نَكَّسُوا" عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، أيْ: نَكَّسُوا أنْفُسَهم.

﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ، أيْ: قائِلِينَ: واللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أنْ لَيْسَ مِن شَأْنِهِمُ النُّطْقُ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنا بِسُؤالِهِمْ ؟ عَلى أنَّ المُرادَ اسْتِمْرارُ نَفْيِ النُّطْقِ لا نَفْيِ اسْتِمْرارِهِ كَما تُوهِمُهُ صِيغَةُ المُضارِعِ.

21:66Page 327

قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦

He said, "Then do you worship instead of Allāh that which does not benefit you at all or harm you?

(p-76)﴿قالَ﴾ مُبَكِّتًا لَهم ﴿أفَتَعْبُدُونَ﴾ أيْ: أتَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَتَعْبُدُونَ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: مُتَجاوِزِينَ عِبادَتَهُ تَعالى ﴿ما لا يَنْفَعُكم شَيْئًا﴾ مِنَ النَّفْعِ ﴿وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ فَإنَّ العِلْمَ بِحالِهِ المُنافِيَةِ لِلْأُلُوهِيَّةِ مِمّا يُوجِبُ الِاجْتِنابَ عَنْ عِبادَتِهِ قَطْعًا.

21:67Page 327

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"

﴿أُفٍّ لَكم ولِما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ تَضَجُّرٌ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ اِصْرارِهِمْ عَلى الباطِلِ البَيِّنِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِمَزِيدِ اسْتِقْباحِ ما فَعَلُوا، و"أُفٍّ" صَوْتُ المُتَضَجِّرِ، ومَعْناهُ: قُبْحًا ونَتْنًا، واللّامُ لِبَيانِ المُتَأقِّفِ لَهُ.

﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: ألا تَتَفَكَّرُونَ فَلا تَعْقِلُونَ قُبْحَ صَنِيعِكم.

21:68Page 327

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."

﴿قالُوا﴾ أيْ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ لَمّا عَجَزُوا عَنِ المَحاجَّةِ وضاقَتْ عَلَيْهِ الحِيَلُ وعَيَّتْ بِهِمُ العِلَلُ وهَكَذا دَيْدَنُ المُبْطِلِ المَحْجُوجِ إذا قَرَعْتَ شُبْهَتَهُ بِالحُجَّةِ القاطِعَةِ وافْتُضِحَ لا يَبْقى لَهُ مُفْزِعٌ إلّا المُناصَبَةُ.

﴿حَرِّقُوهُ﴾ فَإنَّهُ أشَدُّ العُقُوباتِ ﴿وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ الِانْتِقامُ لَها ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ أيْ: لِلنَّصْرِ، أوْ لِشَيْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ. قِيلَ: القائِلُ: نَمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ بْنِ السَّنْجارِيبِ بْنِ نَمْرُودَ بْنِ كَوْسِ بْنِ حامٍ بْنِ نُوحٍ، وقِيلَ: رَجُلٌ مِن أكْرادِ فارِسَ اسْمُهُ هَيْوُنُ، وقِيلَ: هَدِيرٌ خُسِفَتْ بِهِ الأرْضُ. رُوِيَ أنَّهم لَمّا أجْمَعُوا عَلى إحْراقِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بَنَوْا لَهُ حَظِيرَةً بِكُوثى قَرْيَةٍ مِن قُرى الأنْباطِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجحيم﴾ فَجَمَعُوا لَهُ صِلابَ الحَطَبِ مِن أصْنافِ الخَشَبِ مُدَّةَ أرْبَعِينَ يَوْمًا فَأوْقَدُوا نارًا عَظِيمَةً لا يَكادُ يَحُومُ حَوْلَها أحَدٌ، حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمَرُّ بِها وهي في أقْصى الجَوِّ فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، ولَمْ يَكَدْ أحَدٌ يَحُومُ حَوْلَها فَلَمْ يَعْلَمُوا كَيْفَ يُلْقُونَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيها، فَأتى إبْلِيسٌ وعَلَّمَهم عَمَلَ المَنجَنِيقِ فَعَمِلُوهُ، وقِيلَ: صَنَعَهُ لَهم رَجُلٌ مِنَ الأكْرادِ فَخَسَفَ اللَّهُ تَعالى بِهِ الأرْضَ فَهو يَتَجَلْجَلُ فِيها إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ عَمَدُوا إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَوَضَعُوهُ فِيهِ مَغْلُولًا فَرَمَوْا بِهِ فِيها، فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: هَلْ لَكَ حاجَةٌ ؟ قالَ أمّا إلَيْكَ فَلا، قالَ: فاسْألْ رَبَّكَ، قالَ: حَسْبِي مِن سُؤالِي عِلْمُهُ بِحالِي.

21:69Page 327

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."

فَجَعَلَ اللَّهُ تَعالى بِبَرَكَةِ قَوْلِهِ الحَظِيرَةَ رَوْضَةً، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ أيْ: كُونِي ذاتَ بَرْدٍ وسَلامٍ، أيِ ابْرُدِي بَرْدًا غَيْرَ ضارٍّ. وفِيهِ مُبالَغاتٌ، جَعْلُ النّارِ المُسَخَّرَةِ لِقدرته تعالى مَأْمُورَةً مُطاوِعَةً، وإقامَةَ كَوْنِي ذاتَ بَرْدٍ مَقامَ ابْرُدِي ثُمَّ حُذِفَ المُضافُ وإقامَةُ المُضافِ إلَيْهِ مُقامَهُ، وقِيلَ: نَصَبَ "سَلامًا" بِفِعْلِهِ، أيْ: وسَلَّمْنا سَلامًا عَلَيْهِ. رُوِيَ أنَّ المَلائِكَةَ أخَذُوا بِضَبْعَيْ إبْراهِيمَ وأقْعَدُوهُ عَلى الأرْضِ، فَإذا عَيْنُ ماءٍ عَذْبٍ ووَرْدٌ أحْمَرُ ونَرْجِسٌ ولَمْ تُحْرِقِ النّارُ إلّا وثاقَهُ. ورُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَكَثَ فِيها أرْبَعِينَ يَوْمًا أوْ خَمْسِينَ، وقالَ: ما كُنْتُ أطْيَبَ عَيْشًا مِنِّي إذْ كُنْتُ فِيها. قالَ ابْنُ يَسارٍ: وبَعَثَ اللَّهُ تَعالى مَلَكَ الظِّلِّ فَقَعَدَ إلى جَنْبِهِ يُؤْنِسُهُ فَنَظَرَ نَمْرُودُ مِن صَرْحِهِ فَأشْرَفَ عَلَيْهِ فَرَآَهُ جالِسًا في رَوْضَةٍ مُونِقَةٍ ومَعَهُ جَلِيسٌ عَلى أحْسَنِ ما يَكُونُ مِنَ الهَيْئَةِ (p-77)والنّارُ مُحِيطَةٌ بِهِ، فَناداهُ يا إبْراهِيمُ هَلْ تَسْطِيعُ أنْ تَخْرُجَ مِنها ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَقُمْ فاخْرُجْ، فَقامَ يَمْشِي فَخَرَجَ مِنها، فاسْتَقْبَلَهُ نَمْرُودُ وعَظَّمَهُ، وقالَ: مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَأيْتَهُ مَعَكَ ؟ قالَ: ذَلِكَ مَلَكُ الظِّلِّ أرْسَلَهُ رَبِّي لِيُؤْنِسَنِي، فَقالَ: إنِّي مُقَرِّبٌ إلى أهْلِكَ قُرْبانًا لِما رَأيْتُ مِن قدرته وعِزَّتِهِ فِيما صَنَعَ بِكَ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنكَ ما دُمْتَ عَلى دِينِكَ هَذا، قالَ: لا أسْتَطِيعُ تَرْكَ مُلْكِي ولَكِنْ سَوْفَ أذْبَحُ لَهُ أرْبَعَةَ آَلافِ بَقَرَةٍ فَذَبَحَها وكَفَّ عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ إذْ ذاكَ ابْنَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً. وهَذا كَما تَرى مَن أبْدَعِ المُعْجِزاتِ، فَإنَّ انْقِلابَ النّارِ هَواءً طَيِّبًا وإنْ لَمْ يَكُنْ بِدْعًا مِن قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لَكِنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ عَلى هَذِهِ الهَيْئَةِ مِمّا يَخْرِقُ العاداتِ.

21:70Page 327

وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the greatest losers.

وَقِيلَ: كانَتِ النّارُ عَلى حالِها لَكِنَّهُ تَعالى دَفَعَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أذاها كَما تَراهُ في السَّمَندَلِ، كَما يَشْعُرُ بِهِ ظاهِرُ قَوْلِهِ تَعالى عَلى إبْراهِيمَ: ﴿وَأرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ مَكْرًا عَظِيمًا في الإضْرارِ بِهِ ﴿فَجَعَلْناهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ أيْ: أخْسَرَ مِن كُلِّ خاسِرٍ، حَيْثُ عادَ سَعْيُهم في إطْفاءِ نُورِ الحَقِّ بُرْهانًا قاطِعًا عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ ومُوجِبًا لِارْتِفاعِ دَرَجَتِهِ واسْتِحْقاقِهِمْ لِأشَدِّ العَذابِ.

21:71Page 327

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١

And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].

﴿وَنَجَّيْناهُ ولُوطًا إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ أيْ: مِنَ العِراقِ إلى الشّامِ، وبَرَكاتُهُ العامَّةُ أنَّ أكْثَرَ الأنْبِياءِ بُعِثُوا فِيهِ فانْتَشَرَتْ في العالَمِينَ شَرائِعُهُمُ الَّتِي هي مَبادِئُ الكَمالاتِ والخَيْراتِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، وقِيلَ: كَثْرَةُ النِّعَمِ والخِصْبُ الغالِبُ. رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ نَزَلَ بِفَلَسْطِينَ، ولُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالمُؤْتَفِكَةِ وبَيْنَهُما مَسِيرَةُ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ.

21:72Page 327

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.

﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ أيْ: عَطِيَّةً فَهي حالٌ مِنهُما، أوْ ولَدٌ، أوْ زِيادَةٌ عَلى ما سَألَ وهو إسْحَقُ، فَتَخْتَصُّ بِيَعْقُوبَ ولا لَبْسَ فِيهِ لِلْقَرِينَةِ الظّاهِرَةِ.

﴿وَكُلا﴾ أيْ: كُلُّ واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ الأرْبَعَةِ لا بَعْضَهم دُونَ بَعْضٍ ﴿جَعَلْنا صالِحِينَ﴾ بِأنْ وفَّقْناهم لِلصَّلاحِ في الدِّينِ والدُّنْيا فَصارُوا كامِلِينَ.

21:73Page 328

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣

And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.

﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ يُقْتَدى بِهِمْ في أُمُورِ الدِّينِ، إجابَةً لِدُعائِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ .

﴿يَهْدُونَ﴾ أيِ: الأُمَّةُ إلى الحَقِّ ﴿بِأمْرِنا﴾ لَهم بِذَلِكَ وإرْسالِنا إيّاهم حَتّى صارُوا مُكَمِّلِينَ.

﴿وَأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْراتِ﴾ لِيَحُثُّوهم عَلَيْهِ فَيَتِمُّ كَمالُهم بِانْضِمامِ العَمَلِ إلى العِلْمِ، وأصْلُهُ أنْ تَفْعَلَ الخَيْراتِ ثُمَّ فِعْلَ الخَيْراتِ، وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإقامَ الصَّلاةِ وإيتاءَ الزَّكاةِ﴾ وهو مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ دَلالَةً عَلى فَضْلِهِ وأنافَتِهِ، وحُذِفَتْ تاءُ الإقامَةِ المُعَوِّضَةِ مِنَ اِحْدى الألِفَيْنِ لِقِيامِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ.

﴿وَكانُوا لَنا﴾ خاصَّةً دُونَ غَيْرِنا ﴿عابِدِينَ﴾ لا يَخْطُرُ بِبالِهِمْ غَيْرُ عِبادَتِنا.

21:74Page 328

وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤

And to Lot We gave judgement and knowledge, and We saved him from the city that was committing wicked deeds. Indeed, they were a people of evil, defiantly disobedient.

(p-78)﴿وَلُوطًا﴾ قِيلَ: هو مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آتَيْناهُ﴾ أيْ: وآَتَيْنا لُوطًا، وقِيلَ: بِاذْكُرْ.

﴿حُكْمًا﴾ أيْ: حِكْمَةً، أوْ نُبُوَّةً، أوْ فَصْلًا بَيْنَ الخُصُومِ بِالحَقِّ ﴿وَعِلْمًا﴾ بِما يَنْبَغِي عِلْمُهُ لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

﴿وَنَجَّيْناهُ مِنَ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الخَبائِثَ﴾ أيِ: اللِّواطَةَ، وُصِفَتْ بِصِفَةِ أهْلِها وأُسْنِدَتْ إلَيْها عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَتِها مُقامَهُ، كَما يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ﴾ فَإنَّهُ كالتَّعْلِيلِ لَهُ.

21:75Page 328

وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And We admitted him into Our mercy. Indeed, he was of the righteous.

﴿وَأدْخَلْناهُ في رَحْمَتِنا﴾ أيْ: في أهْلِ رَحْمَتِنا، أوْ في جَنَّتِنا ﴿إنَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى.

21:76Page 328

وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

And [mention] Noah, when he called [to Allāh]1 before [that time], so We responded to him and saved him and his family from the great affliction [i.e., the flood].

﴿وَنُوحًا﴾ أيِ: اذْكُرْ نُوحًا، أيْ: خَبَرَهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نادى﴾ أيْ: دَعا اللَّهَ تَعالى عَلى قَوْمِهِ بِالهَلاكِ، ظَرْفٌ لِلْمُضافِ المُقَدَّرِ، أيِ: اذْكُرْ نَبَأهُ الواقِعَ وقْتَ دُعائِهِ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ.

﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ﴾ أيْ: دُعاءَهُ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ: ﴿أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ .

﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ وهو الطُّوفانُ، وقِيلَ: أذِيَّةُ قَوْمِهِ، وأصْلُ الكَرْبِ: الغَمُّ الشَّدِيدُ.

21:77Page 328

وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧

And We aided [i.e., saved] him from the people who denied Our signs. Indeed, they were a people of evil, so We drowned them, all together.

﴿وَنَصَرْناهُ﴾ نَصْرًا مُسْتَتْبِعًا لِلِانْتِقامِ والِانْتِصارِ، ولِذَلِكَ قِيلَ: ﴿مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ وحَمْلُهُ عَلى فانْتَصَرَ يَأْباهُ ما ذَكَرَ مِن دُعائِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّ ظاهِرَهُ يُوجِبُ إسْنادَ الِانْتِصارِ إلَيْهِ تَعالى مَعَ ما فِيهِ مِن تَهْوِيلِ الأمْرِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ، وتَمْهِيدٌ لِما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ﴾ فَإنَّ الإصْرارَ عَلى تَكْذِيبِ الحَقِّ والِانْهِماكِ في الشَّرِّ والفَسادِ مِمّا يُوجِبُ الإهْلاكَ قَطْعًا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском