Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic
An-Nur 24:13–26
24:13Page 351
لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣
Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.
﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ إمّا مِن تَمامِ القَوْلِ المُحَضَّضِ عَلَيْهِ مَسُوقٌ لِحَثِّ السّامِعِينَ عَلى إلْزامِ المُسَمِّعِينَ وتَكْذِيبِهِمْ إثْرَ تَكْذِيبِ ما سَمِعُوهُ مِنهم بِقَوْلِهِمْ: ﴿هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ وتَوْبِيخُهم عَلى تَرْكِهِ، أيْ: هَلّا جاءَ الخائِضُونَ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ يَشْهَدُونَ عَلى ما قالُوا.
﴿فَإذْ لَمْ يَأْتُوا﴾ بِهِمْ وإنَّما قِيلَ ﴿بِالشُّهَداءِ﴾ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ ﴿فَأُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الخائِضِينَ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِغُلُوِّهِمْ في الفَسادِ وبُعْدِ مَنـزِلَتِهِمْ عَنِ الشَّرِّ، أيْ: أُولَئِكَ المُفْسِدُونَ ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: في حُكْمِهِ وشَرْعِهِ المُؤَسَّسِ عَلى الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ المُتْقَنَةِ.
﴿هُمُ الكاذِبُونَ﴾ الكامِلُونَ في الكَذِبِ المَشْهُودِ (p-162)عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ المُسْتَحِقُّونَ لِإطْلاقِ الِاسْمِ عَلَيْهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ، ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِمُ الحَدُّ خاصَّةَ، وإمّا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِلِاحْتِجاجِ عَلى كَذِبِهِمْ بِكَوْنِ ما قالُوهُ قَوْلًا لا يُساعِدُهُ الدَّلِيلُ أصْلًا.
24:14Page 351
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ خِطابٌ لِلسّامِعِينَ والمُسَمِّعِينَ جَمِيعًا ﴿وَرَحْمَتُهُ في الدُّنْيا﴾ مِن فُنُونِ النِّعَمِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الإمْهالُ لِلتَّوْبَةِ ﴿والآخِرَةِ﴾ مِنَ الآلاءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها العَفْوُ بَعْدَ التَّوْبَةِ ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ عاجِلًا ﴿فِي ما أفَضْتُمْ فِيهِ﴾ بِسَبَبِ ما خُضْتُمْ فِيهِ مِن حَدِيثِ الإفْكِ، والإبْهامُ لِتَهْوِيلِ أمْرِهِ والِاسْتِهْجانِ بِذِكْرِهِ، يُقالُ: أفاضَ في الحَدِيثِ وخاضَ وانْدَفَعَ وهَضَبَ بِمَعْنى.
﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يُسْتَحْقَرُ دُونَهُ التَّوْبِيخُ والجَلَدُ.
24:15Page 351
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥
When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.
﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ ظَرْفٌ لِلْمَسِّ، أيْ: لَمَسَّكم ذَلِكَ العَذابُ العَظِيمُ وقْتَ تَلَقِّيكم إيّاهُ مِنَ المُخْتَرِعِينَ.
﴿بِألْسِنَتِكُمْ﴾ والتَّلَقِّي والتَّلَقُّفُ والتَّلَقُّنُ مَعانٍ مُتَقارِبَةٌ، خَلا أنَّ في الأوَّلِ مَعْنى الِاسْتِقْبالِ، وفي الثّانِي مَعْنى الخَطْفِ والأخْذِ بِسُرْعَةٍ، وفي الثّالِثِ مَعْنى الحِذْقِ والمَهارَةِ. وقُرِئَ: "تَتَلَقَّوْنَهُ" عَلى الأصْلِ، و"تُلْقُونَهُ" مَن لَقِيَهُ، و"تِلْقُونَهُ" بِكَسْرِ حَرْفِ المُضارَعَةِ، و"تُلْقُونَهُ" مِنَ إلْقاءِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ، و"تَلْقُوَنَهُ" و "تَأْلَقُونَهُ" مِنَ الوَلْقِ والألْقِ وهو الكَذِبُ، و"تُثَقِّفُونَهُ" مَن ثَقَفْتُهُ: إذا طَلَبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ، و"تُثَقِّفُونَهُ" أيْ: "تُتْعِبُونَهُ" .
﴿وَتَقُولُونَ بِأفْواهِكم ما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ أيْ: تَقُولُونَ قَوْلًا مُخْتَصًّا بِالأفْواهِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ مِصْداقٌ ومَنشَأٌ في القُلُوبِ لِأنَّهُ لَيْسَ بِتَعْبِيرٍ عَنْ عِلْمٍ بِهِ في قُلُوبِكم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ .
﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ سَهْلًا لا تَبِعَةَ لَهُ، أوْ لَيْسَ لَهُ كَثِيرُ عُقُوبَةٍ.
﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ والحالُ أنَّهُ عِنْدَهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿عَظِيمٌ﴾ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ في الوِزْرِ واسْتِجْرارِ العَذابِ.
24:16Page 351
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
﴿وَلَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ مِنَ المُخْتَرِعِينَ والمُشايِعِينَ لَهم ﴿قُلْتُمْ﴾ تَكْذِيبًا لَهم وتَهْوِيلًا لِما ارْتَكَبُوهُ ﴿ما يَكُونُ لَنا﴾ ما يُمْكِنُنا ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ وما يَصْدُرُ عَنّا ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وحاصِلُهُ نَفْيُ وُجُودِ التَّكَلُّمِ بِهِ لا نَفْيُ وجُودِهِ عَلى وجْهِ الصِّحَّةِ والِاسْتِقامَةِ والِانْبِغاءِ وهَذا إشارَةٌ إلى ما سَمِعُوهُ، وتَوْسِيطُ الظَّرْفِ بَيْنَ "لَوْلا" و "قُلْتُمْ" لِما مَرَّ مِن تَخْصِيصِ التَّحْضِيضِ بِأوَّلِ وقْتِ السَّماعِ، وقَصْرِ التَّوْبِيخِ واللَّوْمِ عَلى تَأْخِيرِ القَوْلِ المَذْكُورِ عَنْ ذَلِكَ الآنَ لِيُفِيدَ أنَّهُ المُحْتَمِلُ لِلْوُقُوعِ المُفْتَقِرِ إلى التَّحْضِيضِ عَلى تَرْكِهِ، وأمّا تَرْكُ القَوْلِ نَفْسِهِ رَأْسًا فِيما لا يُتَوَهَّمُ وُقُوعُهُ حَتّى يُحَضَّضَ عَلى فِعْلِهِ ويُلامَ عَلى تَرْكِهِ، وعَلى هَذا يَنْبَغِي أنْ يَحْمِلَ ما قِيلَ: إنَّ المَعْنى: إنَّهُ كانَ الواجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يَتَفادَوْا أوَّلَ ما سَمِعُوا بِالإفْكِ عَنِ التَّكَلُّمِ بِهِ فَلَمّا كانَ ذِكْرُ الوَقْتِ أهَمَّ وجَبَ التَّقْدِيمُ، وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ ظُرُوفَ الأشْياءِ مُنَزَّلَةٌ مَنزِلَةَ أنْفُسِها لِوُقُوعِها فِيها، وأنَّها لا تَنْفَكُّ عَنْها فَلِذَلِكَ يَتَّسِعُ فِيها ما لا (p-163)يَتَّسِعُ في غَيْرِها فَهي ضابِطَةٌ رُبَّما تُسْتَعْمَلُ فِيما إذا وُضِعَ الظَّرْفُ مَوْضِعَ المَظْرُوفِ بِأنَّ جُعِلَ مَفْعُولًا صَرِيحًا لِفِعْلٍ مَذْكُورٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ﴾ أوْ مُقَدَّرٍ كَعامَّةِ الظُّرُوفِ المَنصُوبَةِ إضْمارُ اذْكُرُوا، أمّا هَهُنا فَلا حاجَةَ إلَيْها أصْلًا لِما تَحَقَّقَتْ أنَّ مَناطَ التَّقْدِيمِ تُوجِبُهُ التَّحْضِيضِ إلَيْهِ، وذَلِكَ يَتَحَقَّقُ في جَمِيعِ مُتَعَلِّقاتِ الفِعْلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ ﴿تَرْجِعُونَها﴾ .
﴿سُبْحانَكَ﴾ تَعَجُّبٌ مِمَّنْ تَفَوَّهَ بِهِ، وأصْلُهُ أنْ يُذْكَرَ عِنْدَ مُعايَنَةِ العَجِيبِ مِن صَنائِعِهِ تَعالى تَنْزِيهًا لَهُ سُبْحانَهُ عَلى أنْ يَصْعُبَ عَلَيْهِ أمْثالُهُ ثُمَّ كَثُرَ حَتّى اسْتُعْمِلَ في كُلِّ مُتَعَجَّبٍ مِنهُ، أوْ تَنْزِيهٌ لَهُ تَعالى عَنْ أنْ تَكُونَ حُرْمَةُ نَبِيِّهِ فاجِرَةً فَإنَّ فُجُورَها تَنْفِيرٌ عَنْهُ ومُخِلٌّ بِمَقْصُودِ الزَّواجِ فَيَكُونُ تَقْرِيرًا لِما قَبْلَهُ وتَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ لِعِظَمِ المَبْهُوتِ عَلَيْهِ واسْتِحالَةِ صِدْقِهِ فَإنَّ حَقارَةَ الذُّنُوبِ وعِظَمِها بِاعْتِبارِ مُتَعَلِّقاتِها.
24:17Page 351
يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧
Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.
﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: يَنْصَحُكم ﴿أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ﴾ أيْ: كَراهَةَ أنْ تَعُودُوا، أوْ يَزْجُرُكم مِن أنْ تَعُودُوا، أوْ في أنْ تَعُودُوا مِن قَوْلِكَ وعَظْتُهُ في كَذا فَتَرَكَهُ.
﴿أبَدًا﴾ أيْ: مُدَّةَ حَياتِكم ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّ الإيمانَ وازِعٌ عَنْهُ لا مَحالَةَ وفِيهِ تَهْيِيجٌ وتَقْرِيعٌ.
24:18Page 351
وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨
And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.
﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ الدّالَّةَ عَلى الشَّرائِعِ ومَحاسِنِ الآدابِ دَلالَةُ ذَلِكَ واضِحَةً لِتَتَّعِظُوا وتَتَأدَّبُوا بِها، أيْ: يُنْـزِلُها كَذَلِكَ، أيْ: مَبْنِيَّةُ ظاهِرَةُ الدَّلالَةِ عَلى مَعانِيها لا أنَّهُ يُبَيِّنُها بَعْدَ أنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، وهَذا كَما في قَوْلِهِمْ: سُبْحانَ مَن صَغَّرَ البَعُوضَ، وكَبَّرَ الفِيلَ أيْ: خَلَقَهُما صَغِيرًا وكَبِيرًا، ومِنهُ قَوْلُكَ: ضَيِّقْ فَمَ الرَّكِيَّةِ ووُسِّعَ أسْفَلَها، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَوْقِعِ الإضْمارِ شَأْنِ البَيانِ.
﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِأحْوالِ جَمِيعِ مَخْلُوقاتِهِ جَلائِلِها دَقائِقِها.
﴿حَكِيمٌ﴾ في جَمِيعِ تَدابِيرِهِ، وأفْعالِهِ فَأنّى يُمْكِنُ صِدْقُ ما قِيلَ في حَقِّ حُرْمَةِ مَنِ اصْطَفاهُ لِرِسالاتِهِ وبَعَثَهُ إلى كافَّةِ الخَلْقِ لِيُرْشِدَهم إلى الحَقِّ ويُزَكِّيهِمْ ويُطَهِّرَهم تَطْهِيرًا وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ هَهُنا لِتَأْكِيدِ اسْتِقْلالِ الِاعْتِراضِ التَّذْيِيلِيِّ والإشْعارِ بِعِلَّةِ الأُلُوهِيَّةِ لِلْعِلْمِ والحِكْمَةِ.
24:19Page 351
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩
Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.
﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ﴾ أيْ: يُرِيدُونَ ويَقْصِدُونَ ﴿أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ﴾ أيْ: تَنْتَشِرَ الخَصْلَةُ المُفْرِطَةُ في القُبْحِ، وهي الفِرْيَةُ والرَّمْيُ بِالزِّنا أوْ نَفْسُ الزِّنا، فالمُرادُ: بِشُيُوعِها شُيُوعُ خَبَرِها، أيْ: يُحِبُّونَ شُيُوعَها ويَتَصَدَّوْنَ مَعَ ذَلِكَ لِإشاعَتِها، وإنَّما لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ اكْتِفاءً بِذِكْرِ المَحَبَّةِ فَإنَّها مُسْتَتْبَعَةٌ لَهُ لا مَحالَةَ.
﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ "تُشِيعُ" أيْ: تَشِيعَ فِيما بَيْنَ النّاسِ، وذَكَرَ المُؤْمِنِينَ لِأنَّهُمُ العُمْدَةُ فِيهِمْ، أوْ بِمُضْمَرٍ هو حالٌ مِنَ الفاحِشَةِ، فالمَوْصُولُ عِبارَةٌ عَنِ المُؤْمِنِينَ خاصَّةً، أيْ: يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ كائِنَةً في حَقِّ المُؤْمِنِينَ وفي شَأْنِهِمْ.
﴿لَهُمْ﴾ بِسَبَبِ ما ذُكِرَ ﴿عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا﴾ مِنَ الحَدِّ وغَيْرِهِ مِمّا يَتَّفِقُ مِنَ البَلايا الدُّنْيَوِيَّةِ، ولَقَدْ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، وحَسّانًا، ومِسْطَحًا حَدَّ القَذْفِ، وضَرَبَ صَفْوانُ حَسّانًا ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وكُفَّ بَصَرُهُ. (p-164)﴿والآخِرَةِ﴾ مِن عَذابِ النّارِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ جَمِيعَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما في الضَّمائِرِ مِنَ المَحَبَّةِ المَذْكُورَةِ ﴿وَأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ما يَعلمه تعالى، بَلْ إنَّما تَعْلَمُونَ ما ظَهَرَ لَكم مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ المَحْسُوسَةِ فابْنُوا أُمُورَكم عَلى ما تَعْمَلُونَهُ، وعاقِبُوا في الدُّنْيا عَلى ما تُشاهِدُونَهُ مِنَ الأحْوالِ الظّاهِرَةِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ هو المُتَوَلِّي لِلسَّرائِرِ فَيُعاقِبُ في الآخِرَةِ عَلى ما تُكِنُّهُ الصُّدُورُ هَذا إذا جُعِلَ العَذابُ الألِيمُ في الدُّنْيا عِبارَةً عَنْ حَدِّ القَذْفِ أوْ مُتَنَظِّمًا لَهُ كَما أطْبَقَ عَلَيْهِ الجُمْهُورُ، أمّا إذا بَقِيَ عَلى إطْلاقِهِ يُرادُ بِالمَحَبَّةِ نَفْسِها مِن غَيْرِ أنْ يُقارِنَها التَّصَدِّي لِلْإشاعَةِ وهو الأنْسَبُ بِسِياقِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، فَيَكُونُ تَرْتِيبُ العَذابِ عَلَيْها تَنْبِيهًا عَلى أنَّ عَذابَ مَن يُباشِرُ الإشاعَةَ ويَتَوَلّاها أشَدَّ وأعْظَمَ، ويَكُونُ الِاعْتِراضُ التَّذْيِيلِيُّ - أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ - تَقْرِيرًا لِثُبُوتِ العَذابِ الألِيمِ لَهم وتَعْلِيلًا لَهُ.
24:20Page 351
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْمِنَّةِ بِتَرْكِ المُعالَجَةِ بِالعِقابِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى كَمالِ عِظَمِ الجَرِيرَةِ.
﴿وَأنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾ وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ والإشْعارِ بِاسْتِتْباعِ صِفَةِ الأُلُوهِيَّةِ لِلرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ وتَغْيِيرُ سَبْكِهِ وتَصْدِيرُهُ بِحَرْفِ التَّحْقِيقِ لِما أنَّ بَيانَ اتِّصافِهِ تَعالى في ذاتِهِ بِالرَّأْفَةِ الَّتِي هي كَمالُ الرَّحْمَةِ والرَّحِيمِيَّةِ الَّتِي هي المُبالَغَةُ فِيها عَلى الدَّوامِ والِاسْتِمْرارِ لا بَيانُ حُدُوثِ تَعَلُّقِ رَأْفَتِهِ ورَحْمَتِهِ بِهِمْ، كَما أنَّهُ المُرادُ بِالمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وجَوابُ "لَوْلا" مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ.
24:21Page 352
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢١
O you who have believed, do not follow the footsteps of Satan. And whoever follows the footsteps of Satan - indeed, he enjoins immorality and wrongdoing. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, not one of you would have been pure, ever, but Allāh purifies whom He wills, and Allāh is Hearing and Knowing.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ: لا تَسْلُكُوا مَسالِكَهُ في كُلِّ ما تَأْتُونَ وما تَذَرُوَنَ مِنَ الأفاعِيلِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها إشاعَةُ الفاحِشَةِ وحُبُّها، وقُرِئَ: "خُطْواتِ" بِسُكُونِ الطّاءِ وبِفَتْحِها أيْضًا.
﴿وَمَن يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ وُضِعَ الظّاهِرانِ مَوْضِعَ ضَمِيرَيْهِما حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: ومَن يَتْبَعُها، أوْ ومَن يَتْبَعُ خُطُواتِهِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ والمُبالَغَةِ في التَّنْفِيرِ والتَّحْذِيرِ.
﴿فَإنَّهُ يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ عِلَّةٌ لِلْجَزاءِ وُضِعَتْ مَوْضِعَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَقَدِ ارْتَكَبَ الفَحْشاءَ والمُنْكَرَ لِأنَّهُ دَأْبُهُ المُسْتَمِرُّ أنْ يَأْمُرَ بِهِما فَمَنِ اتَّبَعَ خُطُواتِهِ فَقَدِ امْتَثَلَ بِأمْرِهِ قَطْعًا، والفَحْشاءُ: ما أفْرَطَ قُبْحُهُ كالفاحِشَةِ، والمُنْكَرُ: ما يُنْكِرُهُ الشَّرْعُ، وضَمِيرُ "إنَّهُ" لِلشَّيْطانِ، وقِيلَ: لِلشَّأْنِ عَلى ما رَأى مَن لا يُوجِبُ عَوْدَ الضَّمِيرِ مِنَ الجُمْلَةِ الجَزائِيَّةِ إلى اسْمِ الشَّرْطِ، أوْ عَلى أنَّ الأصْلَ يَأْمُرُهُ، وقِيلَ: هو عائِدٌ إلى "مَن"، أيْ: فَإنَّ ذَلِكَ المُتَّبَعَ يَأْمُرُ النّاسَ بِهِما لِأنَّ شَأْنَ الشَّيْطانِ هو الإضْلالُ، فَمَنِ اتَّبَعَهُ يَتَرَقّى مِن رُتْبَةِ الضَّلالِ والفَسادِ إلى رُتْبَةِ الإضْلالِ والإفْسادِ.
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بِما مِن جُمْلَتِهِ هاتِيكَ البَياناتُ، والتَّوْفِيقُ لِلتَّوْبَةِ الماحِصَةِ لِلذُّنُوبِ وشَرَعَ الحُدُودَ المُكَفِّرَةَ لَها.
﴿ما زَكا﴾ أيْ: ما طَهُرَ مِن دَنَسِها، وقُرِئَ: "ما زَكّى" بِالتَّشْدِيدِ، أيْ: ما طَهَّرَ اللَّهُ تَعالى.
وَمِن في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنكُمْ﴾ بَيانِيَّةٌ، وفي قَوْلِهِ (p-165)تَعالى: ﴿مِن أحَدٍ﴾ زائِدَةٌ، و"أحَدٌ" في حَيِّزِ الرَّفْعِ عَلى الفاعِلِيَّةِ عَلى القِراءَةِ الأُولى، وفي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ.
﴿أبَدًا﴾ لا إلى نِهايَةٍ ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي﴾ يُطَهِّرُ ﴿مَن يَشاءُ﴾ مِن عِبادِهِ بِإضافَةِ آثارِ فَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ عَلى التَّوْبَةِ ثُمَّ قَبُولِها مِنهُ كَما فَعَلَ بِكم.
﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ مُبالَغٌ في سَمْعِ الأقْوالِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما أظْهَرُوهُ مِنَ التَّوْبَةِ.
﴿عَلِيمٌ﴾ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها نِيّاتُهم وفِيهِ حَثٌّ لَهم عَلى الإخْلاصِ في التَّوْبَةِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِلْإيذانِ بِاسْتِدْعاءِ الأُلُوهِيَّةِ لِلسَّمْعِ والعِلْمِ مَعَ ما فِيهِ مِن تَأْكِيدِ اسْتِقْلالِ الِاعْتِراضِ التَّذْيِيلِيِّ.
24:22Page 352
وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢
And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿وَلا يَأْتَلِ﴾ أيْ: لا يَحْلِفُ افْتِعالٌ مِنَ الألِيَّةِ، وقِيلَ: لا يُقَصِّرُ مِنَ الألْوِ، والأوَّلُ هو الأظْهَرُ لِنُـزُولِهِ في شَأْنِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ حَلَفَ أنْ لا يُنْفِقَ عَلى مِسْطَحٍ بَعْدُ وكانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ ابْنَ خالَتِهِ وكانَ مِن فُقَراءِ المُهاجِرِينَ، ويَعْضُدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ: "وَلا يَتَألَّ" .
﴿أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾ في الدِّينِ، وكَفى بِهِ دَلِيلًا عَلى فَضْلِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ.
﴿والسَّعَةِ﴾ في المالِ ﴿أنْ يُؤْتُوا﴾ أيْ: عَلى أنْ لا يُؤْتُوا، أوْ قُرِئَ بِناءَ الخِطابِ عَلى الِالتِفاتِ.
﴿أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ صِفاتٌ لِمَوْصُوفٍ واحِدٍ جِيءَ بِها بِطَرِيقِ العَطْفِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ كُلًّا مِنها عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِاسْتِحْقاقِهِ الإيتاءَ، وقِيلَ: لِمَوْصُوفاتٍ أُقِيمَتْ هي مَقامُها، وحُذِفَ المَفْعُولُ الثّانِي لِغايَةِ ظُهُورِهِ، أيْ: عَلى أنْ لا يُؤْتُوهم شَيْئًا.
﴿وَلْيَعْفُوا﴾ ما فَرَطَ مِنهم ﴿وَلْيَصْفَحُوا﴾ بِالإغْضاءِ عَنْهُ، وقَدْ قُرِئَ الأمْرانِ بِتاءِ الخِطابِ عَلى وفْقِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أيْ: بِمُقابَلَةِ عَفْوِكم وصَفْحِكم وإحْسانِكم إلى مَن أساءَ إلَيْكم.
﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ مُبالِغٌ في المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ مَعَ كَمالِ قدرته عَلى المُؤاخَذَةِ وكَثْرَةِ ذُنُوبِ الدّاعِيَةِ إلَيْها، وفِيهِ تَرْغِيبٌ عَظِيمٌ في العَفْوِ ووَعْدٌ كَرِيمٌ بِمُقابَلَتِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكم ؟ فَهَذا مِن مُوجِباتِهِ. رَوى «أنَّهُ ﷺ قَرَأها عَلى أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقالَ: بَلى أُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ نَفَقَتَهُ، وقالَ: اللَّهُ أعْلَمُ لا أنْزِعُها أبَدًا» .
24:23Page 352
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, those who [falsely] accuse chaste, unaware and believing women are cursed in this world and the Hereafter; and they will have a great punishment
﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ أيِ: العَفائِفَ مِمّا رُمِينَ بِهِ مِنَ الفاحِشَةِ ﴿الغافِلاتِ﴾ عَنْها عَلى الإطْلاقِ بِحَيْثُ لَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِنَّ شَيْءٌ مِنها ولا مِن مُقَدِّماتِها أصْلًا، فَفِيها مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ النَّزاهَةِ ما لَيْسَ في المُحْصَناتِ، أيِ: السَّلِيماتُ الصُّدُورِ التَّقِيّاتُ القُلُوبِ عَنْ كُلِّ سُوءٍ.
﴿المُؤْمِناتِ﴾ أيِ: المُتَّصِفاتِ بِالإيمانِ بِكُلِّ ما يَجِبُ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ مِنَ الواجِباتِ والمَحْظُوراتِ وغَيْرِها إيمانًا حَقِيقِيًّا تَفْصِيلِيًّا كَما يُنْبِئُ عَنْهُ تَأْخِيرُ المُؤْمِناتِ عَمّا قَبْلَها مَعَ أصالَةِ وصْفِ الإيمانِ، فَإنَّهُ لِلْإيذانِ بِأنَّ المُرادَ بِها المَعْنى الوَصْفِيُّ المُعْرِبُ عَمّا ذُكِرَ لا المَعْنى الِاسْمِيُّ المُصَحِّحُ لِإطْلاقِ الِاسْمِ في الجُمْلَةِ كَما هو المُتَبادِرُ عَلى تَقْدِيرِ التَّقْدِيمِ، والمُرادُ بِها عائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ (p-166)أنَّ رَمْيَها رَمْيٌ لِسائِرِ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ لِاشْتِراكِ الكُلِّ في العِصْمَةِ والنَّزاهَةِ والِانْتِسابِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ ونَظائِرِهِ، وقِيلَ: أُمَّهاتُ المُؤْمِنِينَ فَيَدْخُلُ فِيهِنَّ الصِّدِّيقَةُ دُخُولًا أوَّلِيًّا، وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ المُرادَ هي الصِّدِّيقَةُ والجَمْعُ بِاعْتِبارِ اسْتِتْباعِها لِلْمُتَّصِفاتِ بِالصِّفاتِ المَذْكُورَةِ مِن نِساءِ الأُمَّةِ فَيَأْباهُ أنَّ العُقُوباتِ المُتَرَتِّبَةَ عَلى رَمْيِ هَؤُلاءِ عُقُوباتٌ مُخْتَصَّةٌ بِالكُفّارِ والمُنافِقَيْنِ ولا رَيْبَ في أنَّ رَمْيَ غَيْرِ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ لَيْسَ بِكُفْرٍ فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ إيّاهُنَّ عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ فَإنَّهُنَّ قَدْ خُصِّصْنَ مِن بَيْنِ سائِرِ المُؤْمِناتِ فَجَعَلَ رَمْيُهُنَّ كُفْرًا إبْرازًا لِكَرامَتِهِنَّ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وحِمايَةً لِحِمى الرِّسالَةِ مِن أنْ يَحُومَ حَوْلَهُ أحَدٌ بِسُوءٍ، حَتّى إنَّ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما جَعَلَهُ أغْلَظَ مِن سائِرِ أفْرادِ الكُفْرِ حِينَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآياتِ فَقالَ: مَن أذْنَبَ ذَنْبًا ثُمَّ تابَ مِنهُ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ، إلّا مَن خاضَ في أمْرِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، وهَلْ هو مِنهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلّا لِتَهْوِيلِ أمْرِ الإفْكِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ كُفْرٌ غَلِيظٌ.
﴿لُعِنُوا﴾ بِما قالُوهُ في حَقِّهِنَّ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ حَيْثُ يَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمَلائِكَةِ أبَدًا ﴿وَلَهُمْ﴾ مَعَ ما ذُكِرَ مِنَ اللَّعْنِ الأبَدِيِّ ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ هائِلٌ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ لِغايَةِ عِظَمِ ما اقْتَرَفُوهُ مِنَ الجِنايَةِ.
24:24Page 352
يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤
On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ﴾ إلَخِ إمّا مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ مَسُوقٌ لِتَقْرِيرِ العَذابِ المَذْكُورِ بِتَعْيِينِ وقْتِ حُلُولِهِ وتَهْوِيلِهِ بِبَيانِ ظُهُورِ جِناياتِهِمُ المُوجِبَةِ لَهُ مَعَ سائِرِ جِناياتِهِمُ المُسْتَتْبَعَةِ لِعُقُوباتِها عَلى كَيْفِيَّةٍ هائِلَةٍ وهَيْئَةٍ خارِقَةٍ لِلْعاداتِ، فَيَوْمَ ظَرْفٌ لِما في الجارِّ والمَجْرُورِ المُتَقَدِّمِ مِن مَعْنى الِاسْتِقْرارِ لا لِعَذابٍ وإنْ أغْضَيْنا عَنْ وصْفِهِ لِإخْلالِهِ بِجَزالَةِ المَعْنى، وإمّا مُنْقَطِعٌ عَنْهُ مَسُوقٌ لِتَهْوِيلِ اليَوْمِ بِتَهْوِيلِ ما يَحْوِيهِ عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ لِفِعْلٍ مُؤَخَّرٍ قَدْ ضُرِبَ عَنْهُ الذِّكْرُ صَفْحًا لِلْإيذانِ بِقُصُورِ العِبارَةِ عَنْ تَفْصِيلِ ما يَقَعُ فِيهِ مِنَ الطّامَّةِ التّامَّةِ والدّاهِيَةِ العامَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ﴿ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يَكُونُ مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ ما لا يُحِيطُ بِهِ حِيطَةُ المَقالِ عَلى أنَّ المَوْصُولَ المَذْكُورَ عِبارَةٌ عَنْ جَمِيعِ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ وجِناياتِهِمُ القَبِيحَةِ، لا عَنْ جِناياتِهِمُ المَعْهُودَةِ فَقَطْ، ومَعْنى شَهادَةِ الجَوارِحِ المَذْكُورَةِ بِها أنَّهُ تَعالى يُنْطِقُها بِقدرته فَتُخْبِرُ كُلُّ جارِحَةٍ مِنها بِما صَدَرَ عَنْها مِن أفاعِيلِ صاحِبِها لا أنَّ كُلًّا مِنها يُخْبِرُ بِجِناياتِهِمُ المَعْهُودَةِ فَحَسْبُ، والمَوْصُولُ والمَحْذُوفُ عِبارَةٌ عَنْها وعَنْ فُنُونِ العُقُوباتِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَيْها كافَّةً لا عَنْ إحْداهُما خاصَّةً، فَفِيهِ مِن ضُرُوبِ التَّهْوِيلِ وبِالإجْمالِ والتَّفْصِيلِ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وجَعْلُ المَوْصُولِ المَذْكُورِ عِبارَةً عَنْ خُصُوصِ جِناياتِهِمُ المَعْهُودَةِ وحَمْلُ شَهادَةِ الجَوارِحِ عَلى إخْبارِ الكُلِّ بِها فَقَطْ تَحْجِيرٌ لِلْواسِعِ وتَهْوِينٌ لِأمْرِ الوازِعِ، والجَمْعُ بَيْنَ صِيغَتَيِ الماضِي والمُسْتَقْبَلِ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِهِمْ عَلَيْها في الدُّنْيا، وتَقْدِيمُ "عَلَيْهِمْ" عَلى الفاعِلِ لِلْمُسارَعَةِ إلى بَيانِ كَوْنِ الشَّهادَةِ ضارَّةً لَهم مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ كَما مَرَّ مِرارًا.
24:25Page 352
يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥
That Day, Allāh will pay them in full their true [i.e., deserved] recompense, and they will know that it is Allāh who is the manifest Truth [i.e., perfect in justice].
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ أيْ: يَوْمَ إذْ تَشْهَدُ جَوارِحُهم بِأعْمالِهِمُ القَبِيحَةِ يُعْطِيهِمُ اللَّهُ تَعالى جَزاءَهُمُ الثّابِتَ الَّذِي يُحَقِّقُ أنْ يَثْبُتَ (p-167)لَهم لا مَحالَةَ وافِيًا كامِلًا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ تَرْتِيبِ حُكْمِ الشَّهادَةِ عَلَيْها مُتَضَمِّنٌ لِبَيانِ ذَلِكَ المُبْهَمِ المَحْذُوفِ عَلى وجْهِ الإجْمالِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ يَوْمَ يَشْهَدُ ظَرْفًا لِيُوَفِّيَهم، و"يَوْمَئِذٍ" بَدَلًا مِنهُ. وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، أيِ: اذْكُرْ يَوْمَ تَشْهَدُ بِالتَّذْكِيرِ لِلْفَصْلِ.
﴿وَيَعْمَلُونَ﴾ عِنْدَ مُعايَنَتِهِمُ الأهْوالَ والخُطُوبَ حَسَبَما نَطَقَ بِهِ القرآن الكَرِيمُ.
﴿أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ الثّابِتُ الَّذِي يَحِقُّ أنْ يَثْبَتَ لا مَحالَةَ في ذاتِهِ وصْفًا وأفْعالِهِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها كَلِماتُها التّامّاتُ المُنْبِئَةُ عَنِ الشُّؤُونِ الَّتِي يُشاهِدُونَها مُنْطَبِقَةً عَلَيْها.
﴿المُبِينُ﴾ المُظْهِرُ لِلْأشْياءِ كَما هي في أنْفُسِها، أوِ الظّاهِرُ أنَّهُ هو الحَقُّ وتَفْسِيرُهُ بِظُهُورِ أُلُوهِيَّتِهِ تَعالى وعَدَمِ مُشارَكَةِ الغَيْرِ لَهُ فِيها وعَدَمِ قُدْرَةِ ما سِواهُ عَلى الثَّوابِ والعِقابِ لَيْسَ لَهُ كَثِيرُ مُناسَبَةٍ لِلْمَقامِ، كَما أنَّ تَفْسِيرَ الحَقِّ بِذِي الحَقِّ البَيِّنِ، أيِ: العادِلُ الظّاهِرُ عَدْلُهُ. كَذَلِكَ ولَوْ تَتَبَّعْتَ ما في الفُرْقانِ المَجِيدِ مِن آياتِ الوَعِيدِ الوارِدَةِ في حَقِّ كُلِّ كَفّارٍ مَرِيدٍ وجَبّارٍ عَنِيدٍ لا تَجِدُ شَيْئًا مِنها فَوْقَ هاتِيكَ القَوارِعِ المَشْحُونَةِ بِفُنُونِ التَّهْدِيدِ والتَّشْدِيدِ، وما ذاكَ إلّا لِإظْهارِ مَنزِلَةِ النَّبِيِّ ﷺ في عُلُوِّ الشَّأْنِ والنَّباهَةِ وإبْرازِ رُتْبَةِ الصِّدِّيقَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها في العِفَّةِ والنَّزاهَةِ.
24:26Page 352
ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦
Evil words are for evil men, and evil men are [subjected] to evil words. And good words are for good men, and good men are [an object] of good words.1 Those [good people] are declared innocent of what they [i.e., slanderers] say. For them is forgiveness and noble provision.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ إلَخِ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ عَلى قاعِدَةِ السُّنَّةِ الإلَهِيَّةِ الجارِيَةِ فِيما بَيْنَ الخَلْقِ عَلى مُوجِبٍ أنَّ لِلَّهِ تَعالى مَلَكًا يَسُوقُ الأهْلَ إلى الأهْلِ، أيِ: الخَبِيثاتُ مِنَ النِّساءِ ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ مِنَ الرِّجالِ، أيْ: مُخْتَصّاتٌ بِهِمْ لا يَكَدْنَ يَتَجاوَزْنَهم إلى غَيْرِهِمْ عَلى أنَّ اللّامَ لِلِاخْتِصاصِ.
﴿والخَبِيثُونَ﴾ أيْضًا ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ لِأنَّ المُجانَسَةَ مِن دَواعِي الِانْضِمامِ.
﴿والطَّيِّباتُ﴾ مِنهُنَّ ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ أيْضًا مِنهم ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ أيْضًا ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ مِنهُنَّ بِحَيْثُ لا يَكادُونَ يُجاوِزُوهُنَّ إلى مَن عَداهُنَّ، وحَيْثُ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أطْيَبَ الأطْيَبِينَ وخِيرَةَ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ تَبَيَّنَ كَوْنُ الصِّدِّيقَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مِن أطْيَبِ الطَّيِّباتِ بِالضَّرُورَةِ واتَّضَحَ بُطْلانُ ما قِيلَ في حَقِّها مِنَ الخُرافاتِ حَسَبَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ عَلى أنَّ الإشارَةَ إلى أهْلِ البَيْتِ المُنْتَظِمِينَ لِلصِّدِّيقَةِ انْتِظامًا أوَّلِيًّا، وقِيلَ: إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والصِّدِّيقَةِ، وصَفْوانَ. و"ما" في اسْمِ الإشارَةِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ رُتْبَةِ المُشارِ إلَيْهِمْ وبُعْدِ مَنـزِلَتِهِمْ في الفَضْلِ، أيْ: أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِعُلُوِّ الشَّأْنِ مُبَرَّءُونَ مِمّا تَقَوَّلَهُ أهْلُ الإفْكِ في حَقِّهِمْ مِنَ الأكاذِيبِ الباطِلَةِ. وقِيلَ: الخَبِيثاتُ مِنَ القَوْلِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، أيْ: مُخْتَصَّةٌ ولائِقَةٌ بِهِمْ لا يَنْبَغِي أنْ تُقالَ في حَقِّ غَيْرِهِمْ، وكَذا الخَبِيثُونَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ أحِقّاءٌ، بِأنْ يُقالَ في حَقِّهِمْ خَبائِثُ القَوْلِ، والطَّيِّباتُ مِنَ الكَلِمِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ مُخْتَصَّةٌ وحَقِيقَةٌ بِهِمْ وهم أحِقّاءٌ، بِأنْ يُقالَ في شَأْنِهِمْ طَيِّباتُ الكَلِمِ أُولَئِكَ الطَّيِّبُونَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُ الخَبِيثُونَ في حَقِّهِمْ، فَمَآَلُهُ تَنْـزِيهُ الصِّدِّيقَةِ أيْضًا. وقِيلَ: خَبِيثاتُ القَوْلِ مُخْتَصَّةٌ بِالخَبِيثِينَ مِن فَرِيقَيِ الرِّجالِ والنِّساءِ لا تَصْدُرُ عَنْ غَيْرِهِمْ، والخَبِيثُونَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ مُخْتَصُّونَ بِخَبائِثِ القَوْلِ مُتَعَرِّضُونَ لَها، والطَّيِّباتُ مِنَ الكَلامِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، أيْ: مُخْتَصَّةٌ بِهِمْ لا تَصْدُرُ عَنْ غَيْرِهِمْ والطَّيِّبُونَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ مُخْتَصُّونَ بِطَيِّباتِ الكَلامِ لا يَصْدُرُ عَنْهم غَيْرُها، أُولَئِكَ الطَّيِّبُونَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُهُ الخَبِيثُونَ مِنَ (p-168)الخَبائِثِ، أيْ: لا يَصْدُرُ عَنْهم مِثْلُ ذَلِكَ، فَمَآلُهُ تَنْـزِيهُ القائِلِينَ: سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ.
﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ عَظِيمَةٌ لِما لا يَخْلُو عَنْهُ البَشَرُ مِنَ الذُّنُوبِ.
﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ هو الجَنَّةُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences