Abu as-Su'udAn‑Naml · 27:67–87

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:67–87

27:67Page 383

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧

And those who disbelieve say, "When we have become dust as well as our forefathers, will we indeed be brought out [of the graves]?

﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بَيانٌ لِجَهْلِهِمْ بِالآخِرَةِ وعَمَهِهِمْ مِنها بِحِكايَةِ إنْكارِهِمْ لِلْبَعْثِ، ووَضْعُ المَوْصُولُ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِذَمِّهِمْ بِما في حَيِّزِ صِلَتِهِ والإشْعارِ بِعِلَّةِ حُكْمِهِمُ الباطِلِ في قَوْلِهِمْ: ﴿أإذا كُنّا تُرابًا وآباؤُنا أإنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ أيْ: أنَخْرُجُ مِنَ القُبُورِ إذا كُنّا تُرابًا كَما يُنْبِئُ عَنْهُ "مُخْرِجُونَ" ولا مَساغَ لِأنْ يَكُونَ هو العامِلَ في إذا لِاجْتِماعِ مَوانِعَ لَوْ تَفَرَّدَ واحِدٌ مِنها لَكَفى في المَنعِ، وتَقْيِيدُ الإخْراجِ بِوَقْتِ كَوْنِهِمْ تُرابًا لَيْسَ لِتَخْصِيصِ الإنْكارِ بِالإخْراجِ حِينَئِذٍ فَقَطْ فَإنَّهم مُنْكِرُونَ لِلْإحْياءِ بَعْدَ المَوْتِ مُطْلَقًا وإنْ كانَ البَدَنُ عَلى حالِهِ بَلْ لِتَقْوِيَةِ الإنْكارِ بِتَوْجِيهِهِ إلى الإخْراجِ في حالَةٍ مُنافِيَةٍ لَهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: "وَآباؤُنا" عَطْفٌ عَلى اسْمِ كانَ، وقامَ الفَصْلُ مَعَ الخَبَرِ مَقامَ الفَصْلِ بِالتَّأْكِيدِ وتَكْرِيرُ الهَمْزَةِ في "أئِنّا" لِلْمُبالَغَةِ والتَّشْدِيدِ في الإنْكارِ، وتَحْلِيَةُ الجُمْلَةِ بِأنَّ واللّامِ لِتَأْكِيدِ الإنْكارِ لا لِإنْكارِ التَّأْكِيدِ كَما يُوهِمُهُ ظاهِرُ النَّظْمِ، فَإنَّ تَقْدِيمَ الهَمْزَةِ لِاقْتِضائِها الصَّدارَةَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ونَظائِرِهِ عَلى رَأْيِ الجُمْهُورِ، فَإنَّ المَعْنى عِنْدَهم تَعْقِيبُ الإنْكارِ لا إنْكارُ التَّعْقِيبِ كَما هو المَشْهُورُ. (p-298)وَقُرِئَ: "إذا كُنّا" بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ مَكْسُورَةٍ، وقُرِئَ: "إنّا لَمُخْرَجُونَ" عَلى الخَبَرِ.

27:68Page 383

لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

We have been promised this, we and our forefathers, before. This is not but legends of the former peoples."

﴿لَقَدْ وُعِدْنا هَذا﴾ أيِ: الإخْراجُ ﴿نَحْنُ وآباؤُنا مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ وعْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وتَقْدِيمُ المَوْعُودِ عَلى نَحْنُ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بِالذِّكْرِ وحَيْثُ أُخِّرَ قُصِدَ بِهِ المَبْعُوثُ. والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَقْرِيرِ الإنْكارِ وتَصْدِيرُها بِالقَسَمِ لِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ تَقْرِيرٌ إثْرَ تَقْرِيرٍ.

27:69Page 383

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩

Say, [O Muḥammad], "Proceed [i.e., travel] through the land and observe how was the end of the criminals."

﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ لِلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيما دَعَوْهم إلَيْهِ مِنَ الإيمان باللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وحْدَهُ وبِاليَوْمِ الآخِرِ الَّذِي تُنْكِرُونَهُ، فَإنَّ في مُشاهَدَةِ عاقِبَتِهِمْ ما فِيهِ كِفايَةٌ لِأُولِي الأبْصارِ، وفي التَّعْبِيرِ عَنِ المُكَذِّبِينَ بِالمُجْرِمِينَ لُطْفٌ بِالمُؤْمِنِينَ في تَرْكِ الجَرائِمِ.

27:70Page 383

وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠

And grieve not over them or be in distress from what they conspire.

﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ لِإصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ ﴿وَلا تَكُنْ في ضَيْقٍ﴾ في حَرَجِ صَدْرٍ ﴿مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ مِن مَكْرِهِمْ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ، وقُرِئَ بِكَسْرِ الضّادِ وهو أيْضًا مَصْدَرٌ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَفْتُوحُ مُخَفَّفًا مِن ضِيقٍ، وقَدْ قُرِئَ كَذَلِكَ، أيْ: لا تَكُنْ في أمْرٍ ضَيِّقٍ.

27:71Page 383

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١

And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"

﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أيِ: العَذابُ العاجِلُ المَوْعُودُ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في إخْبارِكم بِإتْيانِهِ والجَمْعُ بِاعْتِبارِ شَرِكَةِ المُؤْمِنِينَ في الإخْبارِ بِذَلِكَ.

27:72Page 383

قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢

Say, "Perhaps it is close behind you [i.e., very near] - some of that for which you are impatient.

﴿قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ أيْ: تَبِعَكم ولَحِقَكم، والَّلامُ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ كالباءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾، أوِ الفِعْلُ مُضَمِّنٌ مَعْنى فِعْلٍ يُعَدّى بِاللّامِ، وقُرِئَ: بِفَتْحِ الدّالِ، وهي لُغَةٌ فِيهِ.

﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهو عَذابُ يَوْمِ بَدْرٍ، وعَسى ولَعَلَّ وسَوْفَ في مَواعِيدِ المُلُوكِ بِمَنزِلَةِ الجَزْمِ بِها، وإنَّما يُطْلِقُونَها إظْهارًا لِلْوَقارِ وإشْعارًا بِأنَّ الرَّمْزَ مِن أمْثالِهِمْ كالتَّصْرِيحِ مِمَّنْ عَداهم وعَلى ذَلِكَ مَجْرى وعْدِ اللَّهِ تَعالى ووَعِيدِهِ. وإيثارُ ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ عَلى أنْ يُقالَ: عَسى أنْ يَرْدِفَكم إلَخِ لِكَوْنِهِ أدَلَّ عَلى تَحَقُّقِ الوَعْدِ.

27:73Page 383

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣

And indeed, your Lord is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful."

﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ أيْ: لَذُو إفْضالٍ وإنْعامٍ عَلى كافَّةِ النّاسِ، ومِن جُمْلَةِ إنْعاماتِهِ تَأْخِيرُ عُقُوبَةِ هَؤُلاءِ عَلى ما يَرْتَكِبُونَهُ مِنَ المَعاصِي الَّتِي مِن جُمْلَتِها اسْتِعْجالُ العَذابِ.

﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ لا يَعْرِفُونَ حَقَّ النِّعْمَةِ فِيهِ فَلا يَشْكُرُونَهُ بَلْ يَسْتَعْجِلُونَ بِجَهْلِهِمْ وُقُوعَهُ كَدَأْبِ هَؤُلاءِ.

27:74Page 383

وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤

And indeed, your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.

(p-299)﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ أيْ: ما تُخْفِيهِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ مِن كَنَنْتُ الشَّيْءَ: إذا سَتَرْتُهُ.

﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ مِنَ الأفْعالِ والأقْوالِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما حُكِيَ عَنْهم مِنِ اسْتِعْجالِ العَذابِ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ لَهم قَبائِحَ غَيْرَ ما يُظْهِرُونَهُ وأنَّهُ تَعالى يُجازِيهِمْ عَلى الكُلِّ، وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى العَلَنِ قَدْ مَرَّ سِرُّهُ في (سُورَةِ البَقَرَةِ ) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ .

27:75Page 383

وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥

And there is nothing concealed1 within the heaven and the earth except that it is in a clear Register.2

﴿وَما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ: مِن خافِيَةٍ فِيهِما وهُما مِنَ الصِّفاتِ الغالِبَةِ، والتّاءُ لِلْمُبالَغَةِ كَما في الرِّوايَةِ أوِ اسْمانِ لِما يَغِيبُ ويَخْفى. والتّاءُ لِلنَّقْلِ إلى الِاسْمِيَّةِ.

﴿إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بَيِّنٌ أوْ مُبَيِّنٌ لِما فِيهِ لِمَن يُطالِعُهُ، وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وقِيلَ: هو القَضاءُ العَدْلُ بِطَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ.

27:76Page 383

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٧٦

Indeed, this Qur’ān relates to the Children of Israel most of that over which they disagree.

﴿إنَّ هَذا القرآن يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِن جُمْلَتِهِ ما اخْتَلَفُوا في شَأْنِ المَسِيحِ وتَحَزَّبُوا فِيهِ أحْزابًا ورَكِبُوا مَتْنَ العُتُوِّ والغُلُوِّ في الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ والتَّشْبِيهِ والتَّنْزِيهِ ووَقَعَ بَيْنُهُمُ التَّأكُّدُ في أشْياءَ حَتّى بَلَغَ المُشاقَّةَ إلى حَيْثُ لَعَنَ بَعْضُهم بَعْضًا، وقَدْ نَزَلَ القرآن الكَرِيمُ بِبَيانِ كُنْهِ الأمْرِ لَوْ كانُوا في حَيِّزِ الإنْصافِ.

27:77Page 384

وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧

And indeed, it is guidance and mercy for the believers.

﴿وَإنَّهُ لَهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ عَلى الإطْلاقِ فَيَدْخُلُ فِيهِمْ مَن آمَنَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ دُخُولًا أوَّلِيًّا.

27:78Page 384

إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٨

Indeed, your Lord will judge between them by His [wise] judgement. And He is the Exalted in Might, the Knowing.

﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ﴿بِحُكْمِهِ﴾ بِما يَحْكُمُ بِهِ وهو الحَقُّ، أوْ بِحِكْمَتِهِ ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ: "بِحُكْمِهِ" .

﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ فَلا يُرَدُّ حُكْمُهُ وقَضاؤُهُ ﴿العَلِيمُ﴾ بِجَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما يُقْضى بِهِ.

27:79Page 384

فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩

So rely upon Allāh; indeed, you are upon the clear truth.

والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ لِتَرْتِيبِ الأمْرِ عَلى ما ذُكِرَ مِن شُئُونِهِ عَزَّ وجَلَّ، فَإنَّها مُوجِبَةٌ لِلتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وداعِيَةٌ إلى الأمْرِ بِهِ؛ أيْ: فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ الَّذِي هَذا شَأْنُهُ، فَإنَّهُ مُوجِبٌ عَلى كُلِّ أحَدٍ أنْ يَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ ويُفَوِّضَ جَمِيعَ أُمُورِهِ إلَيْهِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ عَلى الحَقِّ المُبِينِ﴾ تَعْلِيلٌ صَرِيحٌ لِلتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ تَعالى بِكَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى الحَقِّ البَيِّنِ، أوِ الفاصِلِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الباطِلِ، أوْ بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ، فَإنَّ كَوْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَذَلِكَ مِمّا يُوجِبُ الوُثُوقَ بِحِفْظِهِ تَعالى ونُصْرَتِهِ وتَأْيِيدِهِ لا مَحالَةَ.

27:80Page 384

إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٨٠

Indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they have turned their backs retreating.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ (p-300)لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ إلَخْ. تَعْلِيلٌ آخَرُ لِلتَّوَكُّلِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ التَّبَتُّلِ إلى اللَّهِ تَعالى وتَفْوِيضِ الأمْرِ إلَيْهِ والإعْراضِ عَنِ التَّشَبُّثِ بِما سِواهُ، وقَدْ عُلِّلَ أوَّلًا بِما يُوجِبُهُ مِن جِهَتِهِ تَعالى - أعْنِي قَضاءَهُ بِالحَقِّ وعِزَّتِهِ وعلمه تعالى -، وثانِيًا بِما يُوجِبُهُ مِن جِهَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ - أعْنِي كَوْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى الحَقِّ - ومِن جِهَتِهِ تَعالى عَلى الوَجْهِ الآخَرِ - أعْنِي إعانَتَهُ تَعالى وتَأْيِيدَهُ لِلْمُحِقِّ -، ثُمَّ عَلَّلَ ثالِثًا بِما يُوجِبُهُ لَكِنْ لا بِالذّاتِ بَلْ بِواسِطَةِ إيجابِهِ لِلْإعْراضِ عَنِ التَّشَبُّثِ بِما سِواهُ تَعالى، فَإنَّ كَوْنَهم كالمَوْتى والصُّمِّ والعُمْيِ مُوجِبٌ لِقَطْعِ الطَّمَعِ عَنْ مُشايَعَتِهِمْ ومُعاضَدَتِهِمْ رَأْسًا وداعٍ إلى تَخْصِيصِ الِاعْتِضادِ بِهِ تَعالى وهو المَعْنِيِّ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ تَعالى، وإنَّما شُبِّهُوا بِالمَوْتى لِعَدَمِ تَأثُّرِهِمْ بِما يُتْلى عَلَيْهِمْ مِنَ القَوارِعِ. وإطْلاقُ الإسْماعِ عَنِ المَفْعُولِ لِبَيانِ عَدَمِ سَماعِهِمْ لِشَيْءٍ مِنَ المَسْمُوعاتِ، ولَعَلَّ المُرادَ تَشْبِيِهُ قُلُوبِهِمْ بِالمَوْتى فِيما ذُكِرَ مِن عَدَمِ الشُّعُورِ، فَإنَّ القَلْبَ مَشْعَرٌ مِنَ المَشاعِرِ أُشِيرَ إلى بُطْلانِهِ بِالمَرَّةِ ثُمَّ بُيِّنَ بُطْلانُ مَشْعَرَيِ الأُذُنِ والعَيْنِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها﴾ وإلّا فَبَعْدَ تَشْبِيهِ أنْفُسِهِمْ بِالمَوْتى لا يَظْهَرُ لِتَشْبِيهِهِمْ بِالصُّمِّ والعُمْيِ مَزِيدُ مَزِيَّةٍ.

﴿وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ﴾ أيِ: الدَّعْوَةَ إلى أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وتَقْيِيدُ النَّفِيِّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ لِتَكْمِيلِ التَّشْبِيهِ وتَأْكِيدِ النَّفْيِ، فَإنَّهم مَعَ صَمَمِهِمْ عَنِ الدُّعاءِ إلى الحَقِّ مُعْرِضُونَ عَنِ الدّاعِي مُوَلُّونَ عَلى أدْبارِهِمْ، ولا رَيْبَ في أنَّ الأصَمَّ لا يَسْمَعُ الدُّعاءَ مَعَ كَوْنِ الدّاعِي بِمُقابِلَةِ صُماخِهِ قَرِيبًا مِنهُ فَكَيْفَ إذا كانَ خَلْفَهُ بَعِيدًا مِنهُ. وقُرِئَ: "وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ" .

27:81Page 384

وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٨١

And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [i.e., submitting to Allāh].

﴿وَما أنْتَ بِهادِي العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ هِدايَةً مُوَصِّلَةً إلى المَطْلُوبِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ فَإنَّ الِاهْتِداءَ مَنُوطٌ بِالبَصَرِ، و"عَنْ" مُتَعَلِّقَةٌ بِالهِدايَةِ بِاعْتِبارِ تَضَمُّنِهِ مَعْنى الصَّرْفِ، وقِيلَ: بِالعَمى، يُقالُ: عَمى عَنْ كَذا، وفِيهِ بُعْدٌ. وإيرادُ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلْمُبالَغَةِ في نَفْيِ الهِدايَةِ. وقُرِئَ: "وَما أنْتَ تَهْدِي العُمْيَ" .

﴿إنْ تُسْمِعُ﴾ أيْ: ما تُسْمِعُ سَماعًا يُجْدِي السّامِعَ نَفْعًا ﴿إلا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ أيْ: مِن شَأْنِهِمُ الإيمانُ بِها، وإيرادُ الإسْماعِ في النَّفْيِ والإثْباتِ دُونَ الهِدايَةِ مَعَ قُرْبِها بِأنْ يُقالَ: إنْ تُهْدِي إلّا مَن يُؤْمِنُ ... اِلَخِ، لِما أنَّ طَرِيقَ الهِدايَةِ هو إسْماعُ الآياتِ التَّنْزِيلِيَّةِ.

﴿فَهم مُسْلِمُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِإيمانِهِمْ بَها، كَأنَّهُ قِيلَ: فَإنَّهم مُنْقادُونَ لَلْحَقَّ، وقِيلَ: مُخْلِصُونَ لِلَّهِ تَعالى مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلى مَن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾

27:82Page 384

۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ٨٢

And when the word [i.e., decree] befalls them,1 We will bring forth for them a creature from the earth speaking to them, [saying] that the people were, of Our verses, not certain [in faith].

﴿وَإذا وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ بَيانٌ لِما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ مِن بَقِيَّةِ ما يَسْتَعْجِلُونَهُ مِنَ السّاعَةِ ومَبادِئِها، والمُرادُ بِالقَوْلِ: ما نَطَقَ مِنَ الآياتِ الكَرِيمَةِ بِمَجِيءِ السّاعَةِ، وما فِيها مِن فُنُونِ الأهْوالِ الَّتِي كانُوا يَسْتَعْجِلُونَها وبِوُقُوعِهِ قِيامُها وحُصُولُها عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِهِ لِلْإيذانِ بِشِدَّةِ وقْعِها وتَأْثِيرِها، وإسْنادُهُ إلى القَوْلِ لِما أنَّ المُرادُ بَيانُ وُقُوعِها مِن حَيْثُ إنَّها مِصْداقٌ لِلْقَوْلِ النّاطِقِ بِمَجِيئِها وقَدْ أُرِيدَ بِالوُقُوعِ دُنُوُّهُ واقْتِرابُهُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ أيْ: إذا دَنا وُقُوعُ مَدْلُولِ القَوْلِ (p-301)المَذْكُورِ الَّذِي لا يَكادُونَ يَسْمَعُونَهُ ومِصْداقُهُ.

﴿أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِنَ الأرْضِ﴾ وهي الجَسّاسَةُ، وفي التَّعْبِيرِ عَنْها بِاسْمِ الجِنْسِ وتَأْكِيدُ إبْهامِهِ بِالتَّنْوِينِ التَّفْخِيمِيِّ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى غَرابَةِ شَأْنِها وخُرُوجِ أوْصافِها عَنْ طَوْرِ البَيانِ ما لا يَخْفى، وقَدْ ورَدَ في الحَدِيثِ «أنَّ طُولَها سِتُّونَ ذِراعًا لا يُدْرِكُها طالِبٌ ولا يَفُوتُها هارِبٌ»، ورُوِيَ أنَّ لَها أرْبَعَ قَوائِمَ ولَها زَغَبٌ ورِيشٌ وجَناحانِ. وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في وصْفِها: رَأْسُ ثَوَرٍ، وعَيْنُ خِنْزِيرٍ، وأُذُنُ فِيلٍ، وقَرْنُ أُيَّلٍ، وعُنُقُ نَعامَةٍ، وصَدْرُ أسَدٍ، ولَوْنُ نَمِرٍ، وخاصِرَةُ هِرَّةٍ، وذَنَبُ كَبْشٍ، وخُفُ بَعِيرٍ، وما بَيْنَ المَفْصِلَيْنِ اثْنا عَشَرَ ذِراعًا بِذِراعِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقالَ وهْبٌ: وجْهُها وجْهُ الرَّجُلِ، وباقِي خَلْقِها خَلْقُ الطَّيْرِ. ورُوِيَ عَنْ عَلِّيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ لَيْسَ بِدابَّةٍ لَها ذَنْبٌ ولَكِنْ لَها لِحْيَةٌ كَأنَّهُ يُشِيرُ إلى أنَّهُ رَجُلٌ، والمَشْهُورُ أنَّها دابَّةٌ. ورُوِيَ لا تُخْرِجُ إلّا رَأْسُها ورَأْسُها يَبْلُغُ عَنانَ السَّماءِ أوْ يَبْلُغُ السَّحابَ. وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: فِيها كُلُّ لَوْنٍ، ما بَيْنَ قَرْنَيْها فَرْسَخٌ لِلرّاكِبِ. وعَنِ الحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يَتِمُّ خُرُوجُها إلّا بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ. وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّها تَخْرُجُ ثَلاثَةَ أيّامٍ والنّاسُ يَنْظُرُونَ فَلا يَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ إلّا ثُلْثُها. «وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ سُئِلَ مِن أيْنَ تَخْرُجُ الدّابَّةُ ؟ فَقالَ: مِن أعْظَمِ المَساجِدِ حُرْمَةً عَلى اللَّهِ تَعالى يَعْنِي: المَسْجِدَ الحَرامَ» . ورُوِيَ أنَّها تَخْرُجُ ثَلاثَ خُرُجاتٍ تَخْرُجُ بِأقْصى اليَمَنِ ثُمَّ تَنْكَمِنُ ثُمَّ تَخْرُجُ بِالبادِيَةِ ثُمَّ تَنْكَمِنُ دَهْرًا طَوِيلًا فَبَيْنَما النّاسُ في أعْظَمِ المَساجِدِ حُرْمَةً عَلى اللَّهِ تَعالى وأكْرَمِها فَما يَهُولُهُمُ إلّا خُرُوجُها مِن بَيْنِ الرُّكْنِ حِذاءَ دارِ بَنِي مَخْزُومٍ عَنْ يَمِينِ الخارِجِ مِنَ المَسْجِدِ، فَقَوْمٌ يَهْرُبُونَ وقَوْمٌ يَقِفُونَ نَظّارَةً، وقِيلَ: تَخْرُجُ مِنَ الصَّفا. ورُوِيَ َبِينا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ يَطُوفُ بِالبَيْتِ ومَعَهُ المُسْلِمُونَ إذْ تَضْطَرِبُ الأرْضُ تَحْتَهم تَحَرُّكَ القِنْدِيلِ ويَنْشَقُّ الصَّفا مِمّا يَلِي المَسْعى فَتَخْرُجُ الدّابَّةُ مِنَ الصَّفا ومَعَها عَصا مُوسى وخاتَمُ سُلَيْمانَ عَلَيْهِما السَّلامُ، فَتَضْرِبُ المُؤْمِنَ في مَسْجِدِهِ بِالعَصا فَتَنْكُتُ نُكْتَةً بَيْضاءَ فَتَفْشُو حَتّى يُضِيءَ لَها وجْهُهُ وتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ، وتَنْكُتُ الكافِرَ بِالخاتَمِ في أنْفِهِ فَتَفْشُو النُّكْتَةُ حَتّى يَسْوَدَّ لَها وجْهُهُ وتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، ثُمَّ تَقُولُ لَهم: أنْتَ يا فُلانٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ وأنْتَ يا فُلانٌ مِن أهْلِ النّارِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قَرَعَ الصَّفا بِعَصاهُ وهو مُحْرِمٌ، وقالَ: إنَّ الدّابَّةَ لَتَسْمَعُ قَرْعَ عَصايَ هَذِهِ. ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «بِئْسَ الشِّعَبُ شِعْبُ أجْيادٍ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، قِيلَ: ولِمَ ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: تَخْرُجُ مِنهُ الدّابَّةُ فَتَصْرُخُ ثَلاثَ صَرَخاتٍ يَسْمَعُها مَن بَيْنَ الخافِقَيْنِ فَتَتَكَلَّمُ بِالعَرَبِيَّةِ بِلِسانٍ ذَلْقٍ»، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُكَلِّمُهم أنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾ أيْ: تُكَلِّمُهم بِأنَّهم كانُوا لا يُوقِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ تَعالى النّاطِقَةِ بِمَجِيءِ السّاعَةِ ومَبادِئِها، أوْ بِجَمِيعِ آياتِهِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها تِلْكَ الآياتُ، وقِيلَ: بِآياتِهِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها خُرُوجُها بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ. والأوَّلُ هو الحَقُّ كَما سَتُحِيطُ بِهِ عِلْمًا. وقُرِئَ: " بِأنَّ النّاسَ "..." الآيَةُ، وإضافَةُ الآياتِ إلى نُونِ العَظَمَةِ؛ لِأنَّها حِكايَةٌ مِنهُ تَعالى لِمَعْنى قَوْلِها لا لِعَيْنِ عِبارَتِها، وقِيلَ: لِأنَّها حِكايَةٌ مِنها لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ: لِاخْتِصاصِها بِهِ تَعالى وأثَرَتِها عِنْدَهُ كَما يَقُولُ بَعْضُ خَواصِ المَلِكِ: خَيْلُنا وبِلادُنا، وإنَّما الخَيْلُ والبِلادُ لِمَوْلاهُ. وقِيلَ: هُناكَ مُضافٌ مَحْذُوفٌ، أيْ: بِآياتِ رَبِّنا ووَصْفُهم بِعَدَمِ الإيقانِ بِها مَعَ أنَّهم كانُوا جاحِدِينَ بِها لِلْإيذانِ بِأنَّهُ كانَ مِن حَقِّهِمْ أنْ يُوقِنُوا بِها ويَقْطَعُوا بِصِحَّتِها، وقَدِ اتَّصَفُوا بِنَقِيضِهِ. وقُرِئَ: "إنَّ النّاسَ" بِالكَسْرِ عَلى إضْمارِ القَوْلِ، أوْ إجْراءِ الكَلامِ مَجْراهُ، والكَلامُ في الإضافَةِ كالَّذِي سَبَقَ. وقِيلَ: هو اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِتَعْلِيلِ إخْراجِها، أوْ تَكْلِيمِها، ويَرُدُّهُ الجَمْعُ بَيْنَ صِيغَتَيِ الماضِي والمُسْتَقْبَلِ (p-302)فَإنَّهُ صَرِيحٌ في كَوْنِهِ حِكايَةً لِعَدَمِ إيقانِهِمُ السّابِقِ في الدُّنْيا. والمُرادُ بِالنّاسِ: إمّا الكَفَرَةُ عَلى الإطْلاقِ، أوْ مُشْرِكُو مَكَّةَ. وقَدْ رُوِيَ عَنْ وهْبٍ أنَّها تُخْبِرُ كُلَّ مَن تَراهُ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ كانُوا بِمُحَمَّدٍ والقرآن لا يُوُقِنُونَ. وقُرِئَ: "تُكَلِّمُهُمْ" مِنَ الكَلْمِ الَّذِي هو الجُرْحُ، والمُرادُ بِهِ: ما نُقِلِ مِنَ الوَسْمِ بِالعَصا والخاتَمِ، وقَدْ جُوِّزَ كَوْنُ القِراءَةِ المَشْهُورَةِ أيْضًا مِنهُ لِمَعْنى التَّكْثِيرِ ولا يَخْفى بُعْدُهُ.

27:83Page 384

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ ٨٣

And [warn of] the Day when We will gather from every nation a company of those who deny Our signs, and they will be [driven] in rows

﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ بَيانٌ إجْمالِيٌّ لِحالِ المُكَذِّبِينَ عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ بَعْدَ بَيانِ بَعْضِ مَبادِئِها، و"يَوْمَ" مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، والمُرادُ بِهَذا الحَشْرِ: هو الحَشْرُ لِلْعَذابِ بَعْدَ الحَشْرِ الكُلِّيِّ الشّامِلِ لِكافَّةِ الخَلْقِ، وتَوْجِيهِ الأمْرِ بِالذِّكْرِ إلى الوَقْتِ مَعَ أنَّ المَقْصُودَ تَذْكِيرُ ما وقَعَ فِيهِ مِنَ الحَوادِثِ قَدْ مَرَّ بَيانُ سِرِّهِ مِرارًا؛ أيْ: واذْكُرْ لَهم وقْتَ حَشْرِنا؛ أيْ: جَمْعِنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ مِن أُمَمِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ مِن أهْلِ كُلِّ قَرْنٍ مِنَ القُرُونِ جَماعَةً كَثِيرَةً، فَمِن تَبْعِيضِيَّةٌ؛ لِأنَّ كُلَّ أُمَّةٍ مُنْقَسِمَةٌ إلى مُصَدِّقٍ ومُكَذِّبٍ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا﴾ بَيانٌ لِلْفَوْجِ؛ أيْ: فَوْجًا مُكَذِّبِينَ بِها ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ أيْ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ حَتّى يَتَلاحَقُوا ويَجْتَمِعُوا في مَوْقِفِ التَّوْبِيخِ والمُناقَشَةِ، وفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وتَباعُدِ أطْرافِهِمْ ما لا يَخْفى. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أبُو جَهْلٍ، والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ يُساقُونَ بَيْنَ يَدَيْ أهْلِ مَكَّةَ، وهَكَذا يُحْشَرُ قادَةُ سائِرِ الأُمَمِ بَيْنَ أيْدِيهِمْ إلى النّارِ.

27:84Page 384

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤

Until, when they arrive [at the place of Judgement], He will say, "Did you deny My signs while you encompassed them not in knowledge, or what [was it that] you were doing?"

﴿حَتّى إذا جاءُوا﴾ إلى مَوْقِفِ السُّؤالِ والجَوابِ والمُناقَشَةِ والحِسابِ ﴿قالَ﴾؛ أيِ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مُوَبِّخًا لَهم عَلى التَّكْذِيبِ، والِالتِفاتِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ ﴿أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي﴾ النّاطِقَةِ بِلِقاءِ يَوْمِكم هَذا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْمًا﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مُفِيدَةٌ لِزِيادَةِ شَناعَةِ التَّكْذِيبِ وغايَةِ قُبْحِهِ ومُؤَكِّدَةٌ لِلْإنْكارِ والتَّوْبِيخِ؛ أيْ: أكَذَّبْتُمْ بِها بادِئَ الرَّأْيِ غَيْرَ ناظِرِينَ فِيها نَظَرًا يُؤَدِّي إلى العِلْمِ بِكُنْهِها، وأنَّها حَقِيقَةٌ بِالتَّصْدِيقِ حَتْمًا، وهَذا نَصٌّ في أنَّ المُرادَ بِالآياتِ فِيما سَلَفَ في المَوْضِعَيْنِ: هي الآياتُ القرآنيَّةُ؛ لِأنَّها هي المُنْطَوِيَةُ عَلى دَلائِلِ الصِّحَّةِ وشَواهِدِ الصِّدْقِ الَّتِي لَمْ يُحِيطُوا بِها عِلْمًا مَعَ وُجُوبِ أنْ يَتَأمَّلُوا ويَتَدَبَّرُوا فِيها لا نَفْسُ السّاعَةِ وما فِيها. وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "كَذَّبْتُمْ"؛ أيْ: أجَمَعْتُمْ بَيْنَ التَّكْذِيبِ وعَدَمِ التَّدَبُّرِ بِها.

﴿أمّاذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: أمْ أيُّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بِها، أوْ أمْ أيُّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، بِمَعْنى: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهم عَمَلٌ غَيْرُ ذَلِكَ كَأنَّهم لَمْ يُخْلَقُوا إلّا لِلْكُفْرِ والمَعاصِي مَعَ أنَّهم ما خُلِقُوا إلّا لِلْإيمانِ والطّاعَةِ يُخاطِبُونَ بِذَلِكَ تَبْكِيتًا.

27:85Page 384

وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ ٨٥

And the decree will befall them1 for the wrong they did, and they will not [be able to] speak.

ثُمَّ يُكَبُّونَ في النّارِ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: حَلَّ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي هو مَدْلُولُ القَوْلِ النّاطِقِ بِحُلُولِهِ ونُزُولِهِ ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمُ الَّذِي هو تَكْذِيبُهم بِآياتِ اللَّهِ ﴿فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ لِانْقِطاعِهِمْ عَنِ الجَوابِ بِالكُلِّيَّةِ وابْتِلائِهِمْ بِشُغْلٍ شاغِلٍ مِنَ العَذابِ الألِيمِ.

27:86Page 384

أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٨٦

Do they not see that We made the night that they may rest therein and the day giving sight? Indeed in that are signs for a people who believe.

(p-303)﴿ألَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ﴾ الرُّؤْيَةُ قَلْبِيَّةٌ لا بَصَرِيَّةٌ؛ لِأنَّ نَفْسَ اللَّيْلِ والنَّهارِ وإنْ كانا مِنَ المُبْصِراتِ لَكِنْ جَعْلُهُما كَما ذُكِرَ مِن قَبِيلِ المَعْقُولاتِ؛ أيْ: ألَمْ يَعْلَمُوا أنّا جَعَلْنا اللَّيْلَ بِما فِيهِ مِنَ الإظْلامِ لَيَسْتَرِيحُوا فِيهِ بِالنَّوْمِ والقَرارِ ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ أيْ: لِيُبْصِرُوا بِما فِيهِ مِنَ الإضاءَةِ طُرُقَ التَّقَلُّبِ في أُمُورِ المَعاشِ فَبُولِغَ فِيهِ، حَيْثُ جُعِلَ الإبْصارُ الَّذِي هو حالُ النّاسِ حالًا لَهُ ووَصْفًا مِن أوْصافِهِ الَّتِي جُعِلَ عَلَيْها بِحَيْثُ لا يَنْفَكُّ عَنْها ولَمْ يَسْلَكْ في اللَّيْلِ هَذا المَسْلَكَ لِما أنَّ تَأْثِيرَ ظَلامِ الليِّلِ في السُّكُونِ لَيْسَ بِمَثابَةِ تَأْثِيرِ ضَوْءِ النَّهارِ في الأبْصارِ.

﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: في جَعْلِهِما كَما وُصِفا وما في اسْمِ الإشارَةِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإشْعارِ بِبُعْدِ دَرَجَتِهِ في الفَضْلِ ﴿لآياتٍ﴾ أيْ: عَظِيمَةً كَثِيرَةً ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ دالَّةٌ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ وصِدْقِ الآياتِ النّاطِقَةِ بِهِ دَلالَةً واضِحَةً، كَيْفَ لا وإنَّ مَن تَأمَّلَ في تَعاقُبِ الليْلِ والنَّهارِ واخْتِلافِهِما عَلى وُجُوهٍ بَدِيعَةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلى حِكَمٍ رائِقَةٍ تَحارُ في فَهْمِها العُقُولُ ولا يُحِيطُ بِها إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ وشاهَدَ في الآفاقِ تَبَدُّلَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ المُحاكِيَةِ لِلْمَوْتِ بِضِياءِ النَّهارِ المُضاهِي لِلْحَيَّةِ وعايَنَ في نَفْسِهِ تَبَدُّلَ النُّومِ الَّذِي هو أخُو المَوْتِ بِالِانْتِباهِ الَّذِي هو مِثْلُ الحَياةِ قَضى بِأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ قَضاءً مُتْقَنًا، وجَزْمَ بِأنَّهُ تَعالى قَدْ جَعَلَ هَذا أُنْمُوذَجًا لَهُ ودَلِيلًا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى تَحَقُّقِهِ، وأنَّ الآياتِ النّاطِقَةَ بِهِ وبِكَوْنِ حالِ اللَّيْلِ والنَّهارِ بُرْهانًا عَلَيْهِ وسائِرَ الآياتِ كُلِّها حَقٌّ نازِلٌ مِن عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

27:87Page 384

وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ ٨٧

And [warn of] the Day the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will be terrified except whom Allāh wills. And all will come to Him humbled.

﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إمّا مَعْطُوفٌ عَلى "يَوْمَ نَحْشُرُ" مَنصُوبٌ بِناصِبِهِ، أوْ بِمُضْمَرٍ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ. والصُّورُ: هو القَرْنُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إسْرافِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَمّا فَرَغَ اللَّهُ تَعالى مِن خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ خَلَقَ الصُّورَ فَأعْطاهُ إسْرافِيلَ، فَهو واضِعُهُ عَلى فِيهِ شاخِصٌ بَصَرُهُ إلى العَرْشِ مَتى يُؤْمَرُ ؟ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الصُّورُ ؟ قالَ القَرْنُ، قالَ: قُلْتُ: كَيْفَ هو ؟ قالَ: عَظِيمٌ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ عَظْمَ دارَةٍ فِيهِ كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ، فَيُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فِيهِ فَيَنْفُخُ نَفْخَةً لا يَبْقى عِنْدَها في الحَياةِ أحَدٌ غَيْرُ مَن شاءَ اللَّهُ تَعالى، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِأُخْرى فَيَنْفُخُ نَفْخَةً لا يَبْقى مَعَها مَيِّتٌ إلّا بُعِثَ وقامَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾» والَّذِي يَسْتَدْعِيِهِ سِباقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ وسِياقُهُ أنَّ المُرادَ بِالنَّفْخِ هَهُنا: هي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ، وبِالفَزَعِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ ما يَعْتَرِي الكُلَّ عِنْدَ البَعْثِ والنُّشُورِ بِمُشاهَدَةِ الأُمُورِ الهائِلَةِ الخارِقَةِ لِلْعاداتِ في الأنْفُسِ والآفاقِ مِنَ الرُّعْبِ والتَّهَيُّبِ الضَّرُورِيَّيْنِ الجَبَلَيْنِ، وإيرادُ صِيغَةِ الماضِي مَعَ كَوْنِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ - أعْنِي يَنْفُخُ - مُضارِعًا لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ إثْرَ النَّفْخِ، ولَعَلَّ تَأْخِيرَ بَيانِ الأحْوالِ الواقِعَةِ عِنْدَ ابْتِداءِ النَّفْخَةِ عَنْ بَيانِ ما يَقَعُ بَعْدَها مِن حَشْرِ المُكَذِّبِينَ مِن كُلِّ أُمَّةٍ لِتَثْنِيَةِ التَّهْوِيلِ بِتَكْرِيرِ التَّذْكِيرِ إيذانًا بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما (p-304)طامَّةٌ كُبْرى وداهِيَةٌ دَهْياءُ حَقِيقَةٌ بِالتَّذْكِيرِ عَلى حِيالِها، ولَوْ رُوعِيَ التَّرْتِيبُ الوُقُوعِيُّ لَرُبَّما تُوِهِّمَ أنَّ الكُلَّ داهِيَةٌ واحِدَةٌ قَدْ أُمِرَ بِذِكْرِها كَما مَرَّ في قِصَّةِ البَقَرَةِ.

﴿إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ أيْ: أنْ لا يَفْزَعَ، قِيلَ: هم جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ وعِزْرائِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وقِيلَ: الحُورُ والخَزَنَةُ وحَمَلَةُ العَرْشِ.

﴿وَكُلٌّ﴾ أيْ: كُلُّ واحِدٍ مِنَ المَبْعُوثِينَ عِنْدَ النَّفْخَةِ ﴿أتَوْهُ﴾ حَضَرُوا المَوْقِفَ بَيْنَ يَدِي رَبِّ العِزَّةِ جَلَّ جَلالُهُ لِلسُّؤالِ والجَوابِ والمُناقَشَةِ والحِسابِ. وقُرِئَ: "أتاهُ" بِاعْتِبارِ لَفْظِ الكُلِّ كَما أنَّ القِراءَةَ الأُولى بِاعْتِبارِ مَعْناهُ، وقُرِئَ: "آتُوهُ"، أيْ: حاضِرُوهُ.

﴿داخِرِينَ﴾ أيْ: صاغِرِينَ، وقُرِئَ: "دَخِرِينَ" .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском