Abu as-Su'udAli 'Imran · 3:31–37

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:31–37

3:31Page 54

قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١

Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."

﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي﴾ المَحَبَّةُ مَيْلُ النَّفْسِ إلى الشَّيْءِ لِكَمالٍ أدْرَكَتْهُ فِيهِ بِحَيْثُ يَحْمِلُها عَلى ما يُقِرِّبُها إلَيْهِ، والعَبْدُ إذا عَلِمَ أنَّ الكَمالَ الحَقِيقِيَّ لَيْسَ إلّا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ وأنَّ كُلَّ ما يَراهُ كَمالًَا مِن نَفْسِهِ أوْ مِن غَيْرِهِ فَهو مِنَ اللَّهِ وبِاللَّهِ وإلى اللَّهِ لَمْ يَكُنْ حُبُّهُ إلّا لِلَّهِ وفي اللَّهِ، وذَلِكَ مُقْتَضى إرادَةِ طاعَتِهِ والرَّغْبَةِ فِيما يُقَرِّبُهُ إلَيْهِ؛ فَلِذَلِكَ فُسِّرَتِ المَحَبَّةُ بِإرادَةِ الطّاعَةِ وجُعِلَتْ مُسْتَلْزِمَةً لِاتِّباعِ الرَّسُولِ ﷺ في عِبادَتِهِ والحِرْصِ عَلى مُطاوَعَتِهِ.

﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: يَرْضَ عَنْكم.

﴿وَيَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ أيْ: يَكْشِفِ الحُجُبَ عَنْ قُلُوبِكم بِالتَّجاوُزِ عَمّا فَرَطَ مِنكُمْ، فَيُقَرِّبُكم مِن جَنابِ عِزِّهِ ويُبَوِّئُكم في جِوارِ قُدْسِهِ، عَبَّرَ عَنْهُ بِالمَحَبَّةِ بِطَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ أوِ المُشاكَلَةِ.

﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: لِمَن يَتَحَبَّبُ إلَيْهِ بِطاعَتِهِ ويَتَقَرَّبُ إلَيْهِ (p-25)بِاتِّباعِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَهو تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مَعَ زِيادَةِ وعْدِ الرَّحْمَةِ ووَضْعُ الِاسْمِ الجَلِيلِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلْإشْعارِ بِاسْتِتْباعِ وصْفِ الأُلُوهِيَّةِ لِلْمَغْفِرَةِ و الرَّحْمَةِ. رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ لَمّا قالَتِ اليَهُودُ: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في وفْدِ نَجْرانَ لَمّا قالُوا: إنّا نَعْبُدُ المَسِيحَ حُبًَّا لِلَّهِ تَعالى. وقِيلَ: في أقْوامٍ زَعَمُوا عَلى عَهْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهم يُحِبُّونَ اللَّهَ تَعالى فَأُمِرُوا أنْ يَجْعَلُوا لِقَوْلِهِمْ مِصْداقًَا مِنَ العَمَلِ. ورَوى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «أنَّ النَّبِيِّ ﷺ وقَفَ عَلى قُرَيْشٍ وهم في المَسْجِدِ الحَرامِ يَسْجُدُونَ لِلْأصْنامِ وقَدْ عَلَّقُوا عَلَيْها بَيْضَ النَّعامِ وجَعَلُوا في آذانِها الشُّنُوفَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَقَدْ خالَفْتُمْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: إنَّما نَعْبُدُها حُبًَّا لِلَّهِ تَعالى لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى، فَقالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ تَعالى وتَعْبُدُونَ الأصْنامَ لِتُقَرِّبُكم إلَيْهِ ﴿فاتَّبِعُونِي﴾» أيِ: اتَّبِعُوا شَرِيعَتِي وسُنَّتِي يُحْبِبُكُمُ اللَّهُ، فَأنا رَسُولُهُ إلَيْكم وحُجَّتُهُ عَلَيْكم.

3:32Page 54

قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢

Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."

﴿قُلْ أطِيعُوُا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ أيْ: في جَمِيعِ الأوامِرِ والنَّواهِي، فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ الطّاعَةُ في اتِّباعِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ دُخُولًَا أوَّلِيًَّا، وإيثارُ الإظْهارِ عَلى الإضْمارِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ لِتَعْيِينِ حَيْثِيَّةِ الإطاعَةِ والإشْعارِ بِعِلَّتِها فَإنَّ الإطاعَةَ المَأْمُورَ بِها إطاعَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن حَيْثُ إنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ لا مِن حَيْثُ ذاتُهُ، و لا رَيْبَ في أنَّ عُنْوانَ الرِّسالَةِ مِن مُوجِباتِ الإطاعَةِ ودَواعِيها.

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ إمّا مِن تَمامِ مَقُولِ القَوْلِ فَهي صِيغَةُ المُضارِعِ المُخاطَبِ بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ أيْ: تَتَوَلَّوْا، وإمّا كَلامٌ مُتَفَرِّعٌ عَلَيْهِ مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى فَهي صِيغَةُ الماضِي الغائِبِ وفي تَرْكِ ذِكْرِ احْتِمالِ الإطاعَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ أسْلَمُوا﴾ تَلْوِيحٌ إلى أنَّهُ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ مِنهم.

﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ نَفْيُ المَحَبَّةِ كِنايَةٌ عَنْ بُغْضِهِ تَعالى لَهم وسُخْطِهِ عَلَيْهِمْ، أيْ: لا يَرْضى عَنْهم ولا يُثْنِي عَلَيْهِمْ، وإيثارُ الإظْهارِ عَلى الإضْمارِ لِتَعْمِيمِ الحُكْمِ لِكُلِّ الكَفَرَةِ والإشْعارِ بِعِلَّتِهِ، فَإنَّ سُخْطَهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، والإيذانِ بِأنَّ التَّوَلِّيَ عَنِ الطّاعَةِ كُفْرٌ وبِأنَّ مَحَبَّتَهُ عَزَّ وجَلَّ مَخْصُوصَةٌ بِالمُؤْمِنِينَ.

3:33Page 54

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣

Indeed, Allāh chose Adam and Noah and the family of Abraham and the family of ʿImrān over the worlds -

﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ الدِّينَ المَرْضِيَّ عِنْدَهُ هو الإسْلامُ والتَّوْحِيدُ وأنَّ اخْتِلافَ أهْلِ الكِتابَيْنِ فِيهِ إنَّما هو لِلْبَغْيِ والحَسَدِ وأنَّ الفَوْزَ بِرِضْوانِهِ و مَغْفِرَتِهِ و رَحْمَتِهِ مَنُوطٌ بِاتِّباعِ الرَّسُولِ ﷺ وطاعَتِهِ شَرَعَ في تَحْقِيقِ رِسالَتِهِ وكَوْنِهِ مِن أهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ القَدِيمَةِ، فَبَدَأ بِبَيانِ جَلالَةِ أقْدارِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كافَّةً وأتْبَعُهُ ذِكْرَ مَبْدَإ أمْرِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأُمِّهِ وكَيْفِيَّةِ دَعْوَتِهِ لِلنّاسِ إلى التَّوْحِيدِ والإسْلامِ تَحْقِيقًَا لِلْحَقِّ وإبْطالًَا لِما عَلَيْهِ أهْلُ الكِتابَيْنِ في شَأْنِهِما مِنَ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ ثُمَّ بَيَّنَ بُطْلانَ مُحاجَّتِهِمْ في إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ و ادِّعائِهِمُ الِانْتِماءَ إلى مِلَّتِهِ ونَزَّهَ ساحَتَهُ العَلِيَّةَ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ، ثُمَّ نَصَّ عَلى أنَّ جَمِيعَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ دُعاةٌ إلى عِبادَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وحْدَهُ وطاعَتِهِ مُنَزَّهُونَ عَنِ احْتِمالِ الدَّعْوَةِ إلى عِبادَةِ (p-26)أنْفُسِهِمْ أوْ غَيْرِهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ وأنَّ أُمَمَهم قاطِبَةً مَأْمُورُونَ بِالإيمانِ بِمَن جاءَهم مِن رَسُولٍ مُصَدِّقٍ لِما مَعَهم تَحْقِيقًَا لِوُجُوبِ الإيمانِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكِتابِهِ المُصَدِّقِ لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وتَحَتُّمِ الطّاعَةِ لَهُ حَسْبَما سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ، وتَخْصِيصُ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ أبُو البَشَرِ ومَنشَأُ النُّبُوَّةِ وكَذا حالُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّهُ آدَمُ الثّانِي، وأمّا ذِكْرُ آلِ إبْراهِيمَ فَلِتَرْغِيبِ المُعْتَرِفِينَ بِاصْطِفائِهِمْ في الإيمانِ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ واسْتِمالَتِهِمْ نَحْوَ الِاعْتِرافِ بِاصْطِفائِهِ بِواسِطَةِ كَوْنِهِ مِن زُمْرَتِهِمْ مَعَ ما مَرَّ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلى كَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَرِيقًَا في النُّبُوَّةِ مِن زُمْرَةِ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ، وأمّا ذِكْرُ آلِ عِمْرانَ مَعَ انْدِراجِهِمْ في آلِ إبْراهِيمَ فَلِإظْهارِ مَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِتَحْقِيقِ أمْرِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِكَمالِ رُسُوخِ الخِلافِ في شَأْنِهِ، فَإنَّ نِسْبَةَ الِاصْطِفاءِ إلى الأبِ الأقْرَبِ أدَلُّ عَلى تَحَقُّقِهِ في الآلِ وهو الدّاعِي إلى إضافَةِ الآلِ إلى إبْراهِيمَ دُونَ نُوحٍ وآدَمَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، و "الِاصْطِفاءُ": أخْذُ ما صَفا مِنَ الشَّيْءِ كالِاسْتِصْفاءِ مَثَّلَ بِهِ اخْتِيارَهُ تَعالى إيّاهُمُ النُّفُوسَ القُدْسِيَّةَ وما يَلِيقُ بِها مِنَ المَلَكاتِ الرُّوحانِيَّةِ والكَمالاتِ الجِسْمانِيَّةِ المُسْتَتْبَعَةِ لِلرِّسالَةِ في نَفْسِ المُصْطَفى كَما في كافَّةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ فِيمَن يُلابِسُهُ ويَنْشَأُ مِنهُ كَما في مَرْيَمَ. وقِيلَ: اصْطَفى آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنْ خَلَقَهُ بِيَدِهِ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ وبِتَعْلِيمِ الأسْماءِ وإسْجادِ المَلائِكَةِ إيّاهُ وإسْكانِ الجَنَّةِ، واصْطَفى نُوحًَا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِكَوْنِهِ أوَّلَ مَن نَسَخَ الشَّرائِعَ؛ إذْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ تَزْوِيجُ المَحارِمِ حَرامًَا وبِإطالَةِ عُمْرِهِ وجَعْلِ ذَرِّيَّتِهِ هُمُ الباقِينَ واسْتِجابَةِ دَعْوَتِهِ في حَقِّ الكَفَرَةِ والمُؤْمِنِينَ وحَمْلِهِ عَلى مَتْنِ الماءِ، و المُرادُ بِآلِ إبْراهِيمَ: إسْماعِيلُ( وإسْحَقُ والأنْبِياءُ مِن أوْلادِهِما الَّذِينَ مِن جُمْلَتِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، وأمّا اصْطِفاءُ نَفْسِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَمَفْهُومٌ مِنَ اصْطِفائِهِمْ بِطَرِيقِ الأوْلَوِيَّةِ وعَدَمُ التَّصْرِيحِ بِهِ لِلْإيذانِ بِالغِنى عَنْهُ لِكَمالِ شُهْرَةِ أمْرِهِ في الخِلَّةِ وكَوْنِهِ إمامَ الأنْبِياءِ قُدْوَةَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكَوْنِ اصْطِفاءِ آلِهِ بِدَعْوَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهُمْ﴾ الآيَةُ. ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أنا دَعْوَةُ أبِي إبْراهِيمَ،» و بِآلِ عِمْرانَ عِيسى وأُمُّهُ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرانَ بْنِ ماثّانَ بْنِ عازارَ بْنِ أبِي بُورِ بْنِ رَبِّ بابِلَ بْنِ سالِيانَ بْنِ يُوحَنّا بْنِ يُوشِيا بْنِ أمُونَ بْنِ مَنَشّا بْنِ حِزْقِيا بْنِ أحَزَّ بْنِ يُوثَمَ بْنِ عِزْياهُو بْنِ يَهُورامَ بْنِ يَهُوشافاطَ بْنِ أُسا بْنِ رَحْبَعْمَ بْنِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ ابْنِ بِيشا بْنِ عُوفِيذَ بْنِ بُوعِزَ بْنِ سَلَمُونَ بْنِ نَحْشُوَنَ بْنِ عَمْيُوذَبَ بْنِ رَمَّ بْنِ حَصْرُونَ بْنِ بارِصَ بْنِ يَهُوذا بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وقِيلَ: مُوسى وهَرُونَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ ابْنا عِمْرانَ بْنِ يَصْهُرَ بْنِ قاهِثَ بْنِ لاوى بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وبَيْنَ العِمْرانَيْنِ ألْفٌ وثَمانِمِائَةُ سَنَةٍ فَيَكُونُ اصْطِفاءُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَئِذٍ بِالِانْدِراجِ في آلِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، و الأوَّلُ هو الأظْهَرُ بِدَلِيلِ تَعْقِيبِهِ بِقِصَّةِ مَرْيَمَ واصْطِفاءِ مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالِانْتِظامِ في سِلْكِ آلِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ انْتِظامًَا ظاهِرًَا، والمُرادُ بِـ "العالَمِينَ": أهْلُ زَمانِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُمْ، أيِ: اصْطَفى كُلَّ واحِدٍ مِنهم عَلى عالَمِي زَمانِهِ.

3:34Page 54

ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤

Descendants, some of them from others. And Allāh is Hearing and Knowing.

﴿ذُرِّيَّةً﴾ نُصِبَ عَلى البَدَلِيَّةِ مِنَ الآلَيْنِ أوْ عَلى الحالِيَّةِ مِنهُما، وقَدْ مَرَّ بَيانُ اشْتِقاقِها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ وقَوْلُهُ (p-27)تَعالى: ﴿بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِ "ذُرِّيَّةً"، أيِ: اصْطَفى الآلَيْنِ حالَ كَوْنِهِمْ ذُرِّيَّةً مُتَسَلْسِلَةً مُتَشَعِّبَةَ البَعْضِ مِنَ البَعْضِ في النَّسَبِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهِ ذُرِّيَّةً. وقِيلَ: بَعْضُها مِن بَعْضٍ في الدِّينِ، فالِاسْتِمالَةُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ: تَقْرِيبِيَّةٌ، وعَلى الثّانِي: بُرْهانِيَّةٌ.

﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لِأقْوالِ العِبادِ.

﴿عَلِيمٌ﴾ بِأعْمالِهِمِ البادِيَةِ والخافِيَةِ فَيَصْطَفِي مِن بَيْنِهِمْ لِخِدْمَتِهِ مَن تَظْهَرُ اسْتِقامَتُهُ قَوْلًَا وفِعْلًَا عَلى نَهْجِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ﴾( حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها.

3:35Page 54

إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٥

[Mention, O Muḥammad], when the wife of ʿImrān said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."

﴿إذْ قالَتِ امْرَأتُ عِمْرانَ﴾ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِئْنافِ لِتَقْرِيرِ اصْطِفاءِ آلِ عِمْرانَ وبَيانِ كَيْفِيَّتِهِ، أيِ: اذْكُرْ لَهم وقْتَ قَوْلِها إلَخْ... ومَرَّ مِرارًَا وجْهُ تَوْجِيهِ التَّذْكِيرِ إلى الأوْقاتِ مَعَ أنَّ المَقْصُودَ تَذْكِيرُ ما وقَعَ فِيها مِنَ الحَوادِثِ. وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ لِما قَبْلَهُ، أيْ: سَمِيعٌ لِقَوْلِها المَحْكِيِّ عَلِيمٌ بِضَمِيرِها المَنوِيِّ. وقِيلَ: هو ظَرْفٌ لِمَعْنى الِاصْطِفاءِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِ اصْطَفى المَذْكُورِ كَأنَّهُ قِيلَ: "واصْطَفى آلَ عِمْرانَ إذْ قالَتْ" إلَخْ...، فَكانَ مِن عَطْفِ الجُمَلِ عَلى الجُمَلِ دُونَ عَطْفِ المُفْرَداتِ عَلى المُفْرَداتِ لِيَلْزَمَ كَوْنُ اصْطِفاءِ الكُلِّ في ذَلِكَ الوَقْتِ، و امْرَأةُ عِمْرانَ هي حَنَّةُ بِنْتُ فاقُوذا جَدَّةُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكانَتْ لِعِمْرانَ بْنِ يَصْهَرَ بِنْتٌ اسْمُها مَرْيَمُ أكْبَرُ مِن مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ فَظَنَّ أنَّ المُرادَ زَوْجَتُهُ ولَيْسَ بِذاكَ، فَإنَّ قَضِيَّةَ كَفالَةِ زَكَرِيّا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قاضِيَةٌ بِأنَّها زَوْجَةُ عِمْرانَ بْنِ ماثّانَ، لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مُعاصِرًَا لَهُ وقَدْ تَزَوَّجَ إيشاعَ أُخْتَ حَنَّةَ أُمِّ يَحْيى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأمّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في شَأْنِ يَحْيى وعِيسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ: هُما ابْنا خالَةٍ. فَقِيلَ: تَأْوِيلُهُ أنَّ الأُخْتَ كَثِيرًَا ما تُطْلَقُ عَلى بِنْتِ الأُخْتِ، وبِهَذا الِاعْتِبارِ جَعَلَهُما عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ ابْنَيْ خالَةٍ. وقِيلَ: كانَتْ إيشاعُ أُخْتَ حَنَّةَ مِنَ الأُمِّ وأُخْتَ مَرْيَمَ مِنَ الأبِ عَلى أنَّ عِمْرانَ نَكَحَ أوَّلًَا أُمَّ حَنَّةَ فَوَلَدَتْ لَهُ إيشاعَ ثُمَّ نَكَحَ حَنَّةَ - بِناءً عَلى حِلِّ نِكاحِ الرَّبائِبِ في شَرِيعَتِهِمْ - فَوَلَدَتْ مَرْيَمَ فَكانَتْ إيشاعُ أُخْتَ مَرْيَمَ مِنَ الأبِ وخالَتَها مِنَ الأُمِّ لِأنَّها أُخْتُ حَنَّةَ مِنَ الأُمِّ. رُوِيَ أنَّها كانَتْ عَجُوزًَا عاقِرًَا فَبَيْنَما هي ذاتَ يَوْمٍ في ظِلِّ شَجَرَةٍ إذْ رَأتْ طائِرًَا يُطْعِمُ فَرْخَةً فَحَنَّتْ إلى الوَلَدِ وتَمَنَّتْهُ، و قالَتِ: اللَّهُمَّ إنَّ لَكَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ رَزَقْتَنِي ولَدًَا أنْ أتَصَدَّقَ بِهِ عَلى بَيْتِ المَقْدِسِ فَيَكُونَ مِن سَدَنَتِهِ، وكانَ هَذا النَّذْرُ مَشْرُوعًَا عِنْدَهم في الغِلْمانِ ثُمَّ هَلَكَ عِمْرانُ وهي حامِلٌ وحِينَئِذٍ فَقَوْلُها: ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ لا بُدَّ مِن حَمْلِهِ عَلى التَّكْرِيرِ لِتَأْكِيدِ نَذْرِها وإخْراجِهِ عَنْ صُورَةِ التَّعْلِيقِ إلى هَيْئَةِ التَّنْجِيزِ والتَّعَرُّضُ لِوَصْفِ الربوبية المُنْبِئَةِ عَنْ إفاضَةِ ما فِيهِ صَلاحُ المَرْبُوبِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِها لِتَحْرِيكِ سِلْسِلَةِ الإجابَةِ، ولِذَلِكَ قِيلَ: إذا أرادَ العَبْدُ أنْ يُسْتَجابَ لَهُ دُعاؤُهُ فَلْيَدْعُ اللَّهَ بِما يُناسِبُهُ مِن أسْمائِهِ وصِفاتِهِ، وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ لِإبْرازِ وُفُورِ الرَّغْبَةِ في مَضْمُونِها، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِكَمالِ الِاعْتِناءِ بِهِ، و إنَّما عُبِّرَ عَنِ الوَلَدِ بِما لِإبْهامِ أمْرِهِ وقُصُورِهِ عَنْ دَرَجَةِ العُقَلاءِ.

﴿مُحَرَّرًا﴾ أيْ: مُعْتَقًَا لِخِدْمَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ يَشْغَلُهُ شَأْنٌ آخَرُ أوْ مُخْلَصًَا لِلْعِبادَةِ، ونَصْبُهُ (p-28)عَلى الحالِيَّةِ مِنَ المَوْصُولِ فِيهِ "نَذَرْتُ". وقِيلَ: مِن ضَمِيرِهِ في الصِّلَةِ والعامِلُ: مَعْنى الِاسْتِقْرارِ، فَإنَّها في قُوَّةِ ما اسْتَقَرَّ في بَطْنِي، و لا يَخْفى أنَّ المُرادَ: تَقْيِيدُ فِعْلِها بِالتَّحْرِيرِ لِيَحْصُلَ بِهِ التَّقَرُّبُ إلَيْهِ تَعالى لا تَقْيِيدَ ما لا دَخْلَ لَها فِيهِ مِنَ الاسْتِقْرارِ في بَطْنِها.

﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ أيْ: ما نَذَرْتُهُ والتَّقَبُّلُ أخْذُ الشَّيْءِ عَلى وجْهِ الرِّضا وهَذا في الحَقِيقَةِ اسْتِدْعاءٌ لِلْوَلَدِ إذْ لا يُتَصَوَّرُ القَبُولُ بِدُونِ تَحَقُّقِ المَقْبُولِ بَلْ لِلْوَلَدِ الذَّكَرِ لِعَدَمِ قَبُولِ الأُنْثى.

﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾ لِجَمِيعِ المَسْمُوعاتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها تَضَرُّعِي ودُعائِي.

﴿العَلِيمُ﴾ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ الَّتِي مِن زُمْرَتِها ما في ضَمِيرِي لا غَيْرَ، و هو تَعْلِيلٌ لِاسْتِدْعاءِ القَبُولِ لا مِن حَيْثُ أنَّ كَوْنَهُ تَعالى سَمِيعًَا لِدُعائِها عَلِيمًَا بِما في ضَمِيرِها مُصَحِّحٌ لِلتَّقَبُّلِ في الجُمْلَةِ بَلْ مِن حَيْثُ أنَّ علمه تعالى بِصِحَّةِ نِيَّتِها وإخْلاصِها مُسْتَدْعٍ لِذَلِكَ تَفَضُّلًَا وإحْسانًَا وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ لِعَرْضِ قُوَّةِ يَقِينِها بِمَضْمُونِها، وقَصْرُ صِفَتَيِ السَّمْعِ والعِلْمِ عَلَيْهِ تَعالى لِعَرْضِ اخْتِصاصِ دُعائِها بِهِ تَعالى وانْقِطاعِ حَبْلِ رَجائِها عَمّا عَداهُ بِالكُلِّيَّةِ مُبالَغَةً في الضَّراعَةِ والِابْتِهالِ.

3:36Page 54

فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦

But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."

﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ أيْ: ما في بَطْنِها، وتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ العائِدِ إلَيْهِ لِما أنَّ المَقامَ يَسْتَدْعِي ظُهُورَ أُنُوثَتِهِ، واعْتِبارَهُ في حَيِّزِ الشَّرْطِ إذْ عَلَيْهِ يَتَرَتَّبُ جَوابٌ لِما أعْنِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ لا عَلى وضْعِ ولَدٍ ما، كَأنَّهُ قِيلَ: "فَلَمّا وضَعَتْ بِنْتًَا قالَتْ" إلَخْ... وقِيلَ: تَأْنِيثُهُ لِأنَّ ما في بَطْنِها كانَ أُنْثى في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أوْ لِأنَّهُ مُؤَوَّلٌ بِالحَبْلَةِ أوِ النَّفْسِ أوِ النَّسَمَةِ. وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ اعْتِبارَ شَيْءٍ مِمّا ذُكِرَ في حَيِّزِ الشَّرْطِ لا يَكُونُ مَدارًَا لِتَرَتُّبِ الجَوابِ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُنْثى﴾ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِنَ الضَّمِيرِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وتَأْنِيثُهُ لِلْمُسارَعَةِ إلى عَرْضِ ما دَهَمَها مِن خَيْبَةِ الرَّجاءِ أوْ لِما مَرَّ مِنَ التَّأْوِيلِ بِالحَبْلَةِ أوِ النَّسَمَةِ، فالحالُ حِينَئِذٍ مُبَيِّنَةٌ وإنَّما قالَتْهُ تَحَزُّنًَا وتَحَسُّرًَا عَلى خَيْبَةِ رَجائِها وعَكْسِ تَقْدِيرِها لِما كانَتْ تَرْجُو أنْ تَلِدَ ذَكَرًَا، ولِذَلِكَ نَذَرَتْهُ مُحَرَّرًَا لِلسِّدانَةِ، و التَّأْكِيدُ لِلرَّدِّ عَلى اعْتِقادِها الباطِلِ.

﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾ تَعْظِيمٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِمَوْضُوعِها وتَفْخِيمٌ لِشَأْنِهِ وتَجْهِيلٌ لَها بِقَدْرِهِ، أيْ: واللَّهُ أعْلَمُ بِالشَّيْءِ الَّذِي وضَعَتْهُ وما عَلِقَ بِهِ مِن عَظائِمَ الأُمُورِ وجَعْلِهِ وابْنِهِ آيَةً لِلْعالَمِينَ وهي غافِلَةٌ عَنْ ذَلِكَ، والجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ. وقُرِئَ "وَضَعَتْ" عَلى خِطابِ اللَّهِ تَعالى لَها، أيْ: إنَّكِ لا تَعْلَمِينَ قَدْرَ هَذا المَوْهُوبِ وما أوْدَعَ اللَّهُ فِيهِ مِن عُلُوِّ الشَّأْنِ وسُمُوِّ المِقْدارِ. وقُرِئَ "وَضَعْتُ" عَلى صِيغَةِ التَّكَلُّمِ مَعَ الِالتِفاتِ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ؛ إظْهارًَا لِغايَةِ الإجْلالِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنها اعْتِذارًَا إلى اللَّهِ تَعالى حَيْثُ أتَتْ بِمَوْلُودٍ لا يَصْلُحُ لِما نَذَرَتْهُ مِنَ السِّدانَةِ أوْ تَسْلِيَةً لِنَفْسِها عَلى مَعْنى لَعَلَّ لِلَّهِ تَعالى فِيهِ سِرًَّا وحِكْمَةً ولَعَلَّ هَذِهِ الأُنْثى خَيْرٌ مِنَ الذَّكَرِ، فَوَجْهُ الِالتِفاتِ حِينَئِذٍ ظاهِرٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كالأُنْثى﴾ اعْتِراضٌ آخَرٌ مُبَيِّنٌ لِما في الأوَّلِ مِن تَعْظِيمِ المَوْضُوعِ و رَفْعِ مَنزِلَتِهِ، واللّامُ في الذَّكَرِ والأُنْثى لِلْعَهْدِ، أيْ: لَيْسَ الذَّكَرُ الَّذِي كانَتْ تَطْلُبُهُ و تَتَخَيَّلُ فِيهِ كَمالًَا قُصاراهُ أنْ يَكُونَ كَواحِدٍ مِنَ السِّدانَةِ كالأُنْثى الَّتِي وُهِبَتْ لَها فَإنَّ، دائِرَةَ عِلْمِها وأُمْنِيَتِها لا تَكادُ تُحِيطُ بِما فِيهِ مِن جَلائِلِ الأُمُورِ. هَذا عَلى القِراءَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، وأمّا عَلى التَّفْسِيرِ الأخِيرِ لِلْقِراءَةِ (p-29)الأخِيرَةِ فَمَعْناهُ: ولَيْسَ الذَّكَرُ كَهَذِهِ الأُنْثى في الفَضِيلَةِ بَلْ أدْنى مِنها، وأمّا عَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ لَها فَمَعْناهُ: تَأْكِيدُ الِاعْتِذارِ بِبَيانِ أنَّ الذَّكَرَ لَيْسَ كالأُنْثى في الفَضِيلَةِ والمَزِيَّةِ وصَلاحِيَةِ خِدْمَةِ المُتَعَبِّداتِ، فَإنَّهُنَّ بِمَعْزِلٍ مِن ذَلِكَ، فَـ "اللّامُ" لِلْجِنْسِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ وغَرَضُها مِن عَرْضِها عَلى عَلّامِ الغُيُوبِ: التَّقَرُّبُ إلَيْهِ تَعالى واسْتِدْعاءُ العِصْمَةِ لَها، فَإنَّ مَرْيَمَ في لُغَتِهِمْ بِمَعْنى العابِدَةِ. قالَ القُرْطُبِيُّ: مَعْناهُ: خادِمُ الرَّبِّ، وإظْهارُ أنَّها غَيْرُ راجِعَةٍ عَنْ نِيَّتِها وإنْ كانَ ما وضَعَتْهُ أُنْثى وأنَّها و إنْ لَمْ تَكُنْ خَلِيقَةً بِسِدانَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ فَلْتَكُنْ مِنَ العابِداتِ فِيهِ.

﴿وَإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾ عَطْفٌ عَلى "إنِّي سَمَّيْتُها" وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدِّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ، أيْ: أُجِيرُها بِحِفْظِكَ. وقُرِئَ بِفَتْحِ ياءِ المُتَكَلِّمِ في المَواضِعِ الَّتِي بَعْدَها هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ إلّا في مَوْضِعَيْنِ "بِعَهْدِي أُوفِ" "آتُونِي أُفْرِغْ".

﴿وَذُرِّيَّتَها﴾ عَطْفٌ عَلى الضَّمِيرِ وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلَيْهِ لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ بِهِ.

﴿مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ أيِ: المَطْرُودِ، وأصْلُ الرَّجْمِ: الرَّمْيُ بِالحِجارَةِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلّا والشَّيْطانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صارِخًَا مِن مَسِّهِ إلّا مَرْيَمَ وابْنَها﴾ ومَعْناهُ: أنَّ الشَّيْطانَ يَطْمَعُ في إغْواءِ كُلِّ مَوْلُودٍ بِحَيْثُ يَتَأثَّرُ مِنهُ إلّا مَرْيَمَ وابْنَها، فَإنَّ اللَّهَ عَصَمَهُما بِبَرَكَةِ هَذِهِ الِاسْتِعاذَةِ.

3:37Page 54

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ ٣٧

So her Lord accepted her with good acceptance and caused her to grow in a good manner and put her in the care of Zechariah. Every time Zechariah entered upon her in the prayer chamber, he found with her provision. He said, "O Mary, from where is this [coming] to you?" She said, "It is from Allāh. Indeed, Allāh provides for whom He wills without account."

﴿فَتَقَبَّلَها﴾ أيْ: أخَذَ مَرْيَمَ ورَضِيَ بِها في النَّذْرِ مَكانَ الذَّكَرِ.

﴿رَبُّها﴾ مالِكُها ومُبَلِّغُها إلى كَمالِها اللّائِقِ وفِيهِ مِن تَشْرِيفِها ما لا يَخْفى.

﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ قِيلَ: الباءُ زائِدَةٌ، والقَبُولُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِلْفِعْلِ السّابِقِ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ، أيْ: تَقَبَّلَها قَبُولًَا حَسَنًَا، وإنَّما عَدَلَ عَنِ الظّاهِرِ لِلْإيذانِ بِمُقارَنَةِ التَّقَبُّلِ لِكَمالِ الرِّضا ومُوافَقَتِهِ لِلْعِنايَةِ الذّاتِيَّةِ، فَإنَّ صِيغَةَ التَّفَعُّلِ مُشْعِرَةٌ بِحَسَبِ أصْلِ الوَضْعِ بِالتَّكَلُّفِ وكَوْنِ الفِعْلِ عَلى خِلافِ طَبْعِ الفاعِلِ وإنْ كانَ المُرادُ بِها في حَقِّهِ تَعالى ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِن كَمالِ قُوَّةِ الفِعْلِ وكَثْرَتِهِ، وقِيلَ: القَبُولُ ما يُقْبَلُ بِهِ الشَّيْءُ كالسَّعُوطِ واللَّدُودِ لِما يُسْعَطُ بِهِ ويُلَدُّ وهو اخْتِصاصُهُ تَعالى إيّاها بِإقامَتِها مَقامَ الذَّكَرِ في النَّذْرِ ولَمْ تُقْبَلْ قَبْلَها أُنْثى أوْ بِأنْ تَسَلَّمَها مِن أُمِّها عَقِيبَ الوِلادَةِ قَبْلَ أنْ تَنْشَأ وتَصْلُحَ لِلسِّدانَةِ. رُوِيَ أنَّ حَنَّةَ حِينَ ولَدَتْها لَفَّتْها في خِرْقَةٍ وحَمَلَتْها إلى المَسْجِدِ و وضَعَتْها عِنْدَ الأحْبارِ أبْناءِ هارُونَ وهم في بَيْتِ المَقْدِسِ كالحَجَبَةِ في الكَعْبَةِ، و قالَتْ لَهُمْ: دُونَكم هَذِهِ النَّذِيرَةُ فَتَنافَسُوا فِيها لِأنَّها كانَتْ بِنْتَ إمامِهِمْ وصاحِبِ قُرْبانِهِمْ، فَإنَّ بَنِي ماثانَ كانَتْ رُءُوسَ بَنِي إسْرائِيلَ ومُلُوكَهم. وقِيلَ: لِأنَّهم وجَدُوا أمْرَها و أمْرَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ، فَقالَ زَكَرِيّا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: أنا أحَقُّ بِها عِنْدِي خالَتُها، فَأبَوْا إلّا القُرْعَةَ وكانُوا سَبْعَةً وعِشْرِينَ، فانْطَلَقُوا إلى نَهْرٍ، فَألْقَوْا فِيهِ أقْلامَهُمْ، فَطَفا قَلَمُ زَكَرِيّا ورَسَبَتْ أقْلامُهم فَتَكَفَّلَها. وقِيلَ: هو مَصْدَرٌ وفِيهِ مُضافٌ مُقَدَّرٌ، أيْ: فَتَقَبَّلَها بِذِي قَبُولٍ، أيْ: بِأمْرٍ ذِي قَبُولٍ حَسَنٍ. وقِيلَ: "تَقَبَّلَ" بِمَعْنى: اسْتَقْبَلَ، كَتَقَصّى بِمَعْنى اسْتَقْصى، وتَعَجَّلَ بِمَعْنى اسْتَعْجَلَ، أيِ: اسْتَقْبَلَها في أوَّلِ أمْرِها حِينَ وُلِدَتْ بِقَبُولٍ حَسَنٍ.

﴿وَأنْبَتَها﴾ مَجازٌ عَنْ (p-30)تَرْبِيَتِها بِما يُصْلِحُها في جَمِيعِ أحْوالِها.

﴿نَباتًا حَسَنًا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ. وقِيلَ: بَلْ لِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مُوافِقٍ لَهُ تَقْدِيرُهُ: "فَنَبَتَتْ نَباتًَا حَسَنًَا".

﴿وَكَفَّلَها زَكَرِيّا﴾ أيْ: جَعَلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كافِلًَا لَها وضامِنًَا لِمَصالِحِها قائِمًَا بِتَدْبِيرِ أُمُورِها لا عَلى طَرِيقَةِ الوَحْيِ بَلْ عَلى ما ذَكَرَ مِنَ التَّفْصِيلِ، فَإنَّ رَغْبَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في كَفالَتِها وطُفُوَّ قَلَمِهِ ورُسُوبَ أقْلامِهِمْ وغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الجارِيَةِ بَيْنَهم كُلُّها مِن آثارِ قدرته تعالى. وقُرِئَ "اكْفُلْها". وقُرِئَ "زَكَرِيّاءَ" بِالنَّصْبِ والمَدِّ. وقُرِئَ بِتَخْفِيفِ الفاءِ وكَسْرِها ورَفْعِ "زَكَرِيّاءُ" مَمْدُودًَا. وقُرِئَ "وَتَقَبَّلْها رَبَّها" و "أنْبِتْها" و "كَفِّلْها" عَلى صِيغَةِ الأمْرِ في الكُلِّ، ونَصْبُ "رَبَّها" عَلى الدُّعاءِ، أيْ: فاقْبَلْها يا رَبَّها ورَبِّها تَرْبِيَةً حَسَنَةً واجْعَلْ زَكَرِيّا كافِلًَا لَها، فَهو تَعْيِينٌ لِجِهَةِ التَّرْبِيَةِ. قِيلَ: بَنى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَها مِحْرابًَا في المَسْجِدِ، أيْ: غُرْفَةً يُصْعَدُ إلَيْها بِسُلَّمٍ. وقِيلَ: المِحْرابُ أشْرَفُ المَجالِسِ ومُقَدَّمُها كَأنَّها وُضِعَتْ في أشْرَفِ مَوْضِعٍ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ. وقِيلَ: كانَتْ مَساجِدُهم تُسَمّى المَحارِيبَ. رُوِيَ أنَّهُ كانَ لا يَدْخُلُ عَلَيْها إلّا هو وحْدَهُ وإذا خَرَجَ غَلَّقَ عَلَيْها سَبْعَةَ أبْوابٍ.

﴿كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ تَقْدِيمُ الظَّرْفِ عَلى الفاعِلِ لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِأمْرِها، و نَصْبُ المِحْرابِ عَلى التَّوَسُّعِ، وكَلِمَةُ "كُلَّما" ظَرْفٌ عَلى أنَّ ما مَصْدَرِيَّةٌ، و الزَّمانُ مَحْذُوفٌ أوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ مَعْناها الوَقْتُ، و العائِدُ مَحْذُوفٌ والعامِلُ فِيها جَوابُها، أيْ: كُلَّ زَمانِ دُخُولِهِ عَلَيْها أوْ كُلَّ وقْتٍ دَخَلَ عَلَيْها فِيهِ.

﴿وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾ أيْ: نَوْعًَا مِنهُ غَيْرَ مُعْتادٍ إذْ كانَ يَنْزِلُ ذَلِكَ مِنَ الجَنَّةِ وكانَ يَجِدُ عِنْدَها في الصَّيْفِ فاكِهَةَ الشِّتاءِ، وفي الشِّتاءِ فاكِهَةَ الصَّيْفِ ولَمْ تَرْضَعْ ثَدْيًَا قَطُّ.

﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ زَكَرِيّا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عِنْدَ مُشاهَدَةِ هَذِهِ الآيَةِ، فَقِيلَ: قالَ: ﴿يا مَرْيَمُ أنَّي لَكِ هَذا﴾ أيْ: مِن أيْنَ يَجِيءُ لَكِ هَذا الَّذِي لا يُشْبِهُ أرْزاقَ الدُّنْيا والأبْوابُ مُغْلَقَةٌ دُونَكِ، وهو دَلِيلٌ عَلى جَوازِ الكَرامَةِ لِلْأوْلِياءِ ومَن أنْكَرَها جَعَلَ هَذا إرْهاصًَا وتَأْسِيسًَا لِرِسالَةِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، و أمّا جَعْلُهُ مُعْجِزَةً لِزَكَرِيّا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَيَأْباهُ اشْتِباهُ الأمْرِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وإنَّما خاطَبَها عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِها بِمَعْزِلٍ مِن رُتْبَةِ الخِطابِ لِما عَلِمَ بِما شاهَدَهُ أنَّها مُؤَيَّدَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِالعِلْمِ والقُدْرَةِ.

﴿قالَتْ﴾ اسْتِئْنافٌ كَما قَبْلَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا صَنَعَتْ مَرْيَمُ وهي صَغِيرَةٌ لا قُدْرَةَ لَها عَلى فَهْمِ السُّؤالِ و رَدِّ الجَوابِ، فَقِيلَ: قالَتْ: ﴿هُوَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ فَلا تَعْجَبْ ولا تَسْتَبْعِدْ.

﴿إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أنْ يَرْزُقَهُ.

﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ أيْ: بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ لِكَثْرَتِهِ أوْ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ تَفَضُّلًَا مِنهُ تَعالى، و هو تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، إمّا مِن تَمامِ كَلامِهِما فَيَكُونُ في مَحَلِّ النَّصْبِ، و إمّا مِن كَلامِهِ عَزَّ وجَلَّ فَهو مُسْتَأْنِفٌ. رُوِيَ «أنَّ فاطِمَةَ الزَّهْراءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أهْدَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَغِيفَيْنِ وبِضْعَةَ لَحْمٍ، فَرَجَعَ بِها إلَيْها، فَقالَ: هَلُمِّي يا بُنَيَّةُ فَكَشَفَتْ عَنِ الطَّبَقِ فَإذا هو مَمْلُوءٌ خُبْزًَا ولَحْمًَا، فَقالَ لَها: أنّى لَكِ هَذا، قالَتْ: هو مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكِ شَبِيهَةً بِسَيِّدَةِ بَنِي إسْرائِيلَ، ثُمَّ جَمَعَ عَلِيًَّا والحَسَنَ والحُسَيْنَ وجَمِيعَ أهْلِ بَيْتِهِ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ فَأكَلُوا و شَبِعُوا وبَقِيَ الطَّعامُ كَما هو فَأوْسَعَتْ عَلى جِيرانِها.»

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском