Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic
Fatir 35:37–45
35:37Page 438
وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧
And they will cry out therein, "Our Lord, remove us;1 we will do righteousness - other than what we were doing!" But did We not grant you life enough for whoever would remember therein to remember, and the warner had come to you? So taste [the punishment], for there is not for the wrongdoers any helper.
﴿وَهم يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ يَسْتَغِيثُونَ، والِاصْطِراخُ افْتِعالٌ مِنَ الصُّراخِ اسْتُعْمِلَ في الِاسْتِغاثَةِ لِجَهْدِ المُسْتَغِيثِ صَوْتَهُ ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلْ﴾ بِإضْمارِ القَوْلِ، وتَقْيِيدُ العَمَلِ الصّالِحِ بِالوَصْفِ المَذْكُورِ لِلتَّحَسُّرِ عَلى ما عَمِلُوهُ مِن غَيْرِ الصّالِحِ، والِاعْتِرافِ بِهِ، والإشْعارِ بِأنَّ اسْتِخْراجَهم لِتَلافِيهِ، وأنَّهم كانُوا يَحْسَبُونَهُ صالِحًا، والآنَ تَبَيَّنَ خِلافُهُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ جَوابٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى، وتَوْبِيخٌ لَهُمْ، و"الهَمْزَةُ" لِلْإنْكارِ والنَّفْيِ، و"الواوُ" لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، و"ما" نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أيْ: ألَمْ نُمْهِلْكُمْ، أوْ ألَمْ نُؤَخِّرْكم ولَمْ نُعَمِّرْكم عُمُرًا (يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ) أيْ: يَتَمَكَّنُ فِيهِ المُتَذَكِّرُ مِنَ التَّذَكُّرِ والتَّفَكُّرِ، قِيلَ: هو أرْبَعُونَ سَنَةُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -سِتُّونَ سَنَةً، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو العُمُرُ الَّذِي أعْذَرَ اللَّهُ فِيهِ إلى ابْنِ آدَمَ.
قالَ ﷺ: ««أعْذَرَ اللَّهُ إلى امْرِئٍ أخَّرَ أجَلَهُ حَتّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً».»
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ؛ لِأنَّها في مَعْنى قَدْ عَمَّرْناكُمْ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ﴿وَوَضَعْنا﴾ ... إلَخْ؛ لِأنَّهُ في مَعْنى: قَدْ شَرَّحَنا ... إلَخْ، والمُرادُ بِالنَّذِيرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أوْ ما مَعَهُ مِنَ القرآن، وقِيلَ: العَقْلُ، وقِيلَ: الشَّيْبُ، وقِيلَ: مَوْتُ الأقارِبِ، والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِ النَّذِيرِ؛ لِأنَّهُ الَّذِي (p-155)يَقْتَضِيهِ المَقامُ، و"الفاءُ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَذُوقُوا﴾ لِتَرْتِيبِ الأمْرِ بِالذَّوْقِ عَلى ما قَبْلَها مِنَ التَّعْمِيرِ، ومَجِيءِ النَّذِيرِ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ لِلتَّعْلِيلِ.
35:38Page 438
إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨
Indeed, Allāh is Knower of the unseen [aspects] of the heavens and earth. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
﴿إنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بِالإضافَةِ، وقُرِئَ بِالتَّنْوِينِ ونَصْبِ (غَيْبِ) عَلى المَفْعُولِيَّةِ، أيْ: لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ فِيهِما فَلا تَخْفى عَلَيْهِ أحْوالُهم ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ قِيلَ: إنَّهُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ؛ لِأنَّهُ إذا عَلِمَ مُضْمِراتِ الصُّدُورِ - وهي أخْفى ما يَكُونُ - كانَ أعْلَمَ بِغَيْرِها.
35:39Page 439
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩
It is He who has made you successors upon the earth. And whoever disbelieves - upon him will be [the consequence of] his disbelief. And the disbelief of the disbelievers does not increase them in the sight of their Lord except in hatred; and the disbelief of the disbelievers does not increase them except in loss.
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ يُقالُ لِلْمُسْتَخْلَفِ خَلِيفَةٌ، والأوَّلُ يُجْمَعُ خَلائِفَ، والثّانِي خُلَفاءَ. والمَعْنى أنَّهُ تَعالى جَعَلَكم خُلَفاءَهُ في أرْضِهِ، وألْقى إلَيْكم مَقالِيدَ التَّصَرُّفِ فِيها، وسَلَّطَكم عَلى ما فِيها، وأباحَ لَكم مَنافِعَها، أوْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِمَّنْ قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ، وأوْرَثَكم ما بِأيْدِيهِمْ مِن مَتاعِ الدُّنْيا لِتَشْكُرُوهُ بِالتَّوْحِيدِ والطّاعَةِ ﴿فَمَن كَفَرَ﴾ مِنكم مِثْلَ هَذِهِ النِّعْمَةِ السَّنِيَّةِ وغَمَطَها ﴿فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أيْ: وبالُ كُفْرِهِ لا يَتَعَدّاهُ إلى غَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلا مَقْتًا ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلا خَسارًا﴾ بَيانٌ لِوَبالِ الكُفْرِ وغائِلَتِهِ، وهو مَقْتُ اللَّهِ تَعالى إيّاهُمْ، أيْ: بُغْضُهُ الشَّدِيدُ الَّذِي لَيْسَ وراءَهُ خِزْيٌ وصَغارٌ، وخَسارُ الآخِرَةِ الَّذِي ما بَعْدَهُ شَرٌّ وخَسارٌ، والتَّكْرِيرُ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ اقْتِضاءِ الكُفْرِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ الأمْرَيْنِ الهائِلَيْنِ القَبِيحَيْنِ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلالِ والأصالَةِ.
35:40Page 439
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠
Say, "Have you considered1 your 'partners' whom you invoke besides Allāh? Show me what they have created from the earth, or have they partnership [with Him] in the heavens? Or have We given them a book so they are [standing] on evidence therefrom? [No], rather, the wrongdoers do not promise each other except delusion."2
﴿قُلْ﴾ تَبْكِيتًا لَهم ﴿أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: آلِهَتَكُمْ، والإضافَةُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم جَعَلُوهم شُرَكاءَ لِلَّهِ تَعالى مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ أصْلٌ ما أُصِّلَ، وقِيلَ: جَعَلُوهم شُرَكاءَ لِأنْفُسِهِمْ فِيما يَمْلِكُونَهُ، ويَأْباهُ سِباقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ وسِياقُهُ ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن (أرَأيْتُمْ) كَأنَّهُ قِيلَ: أخْبِرُونِي عَنْ شُرَكائِكُمْ، أرُونِي أيَّ جُزْءٍ خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾ أيْ: أمْ لَهم شَرِكَةٌ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ في خَلْقِ السَّماواتِ لِيَسْتَحِقُّوا بِذَلِكَ شَرِكَةً في الأُلُوهِيَّةِ ذاتِيَّةً ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا﴾ يَنْطِقُ بِأنّا اتَّخَذْناهم شُرَكاءَ ﴿فَهم عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ أيْ: حُجَّةٍ ظاهِرَةٍ مِن ذَلِكَ الكِتابِ بِأنَّ لَهم شَرِكَةً جَعْلِيَّةً، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ (آتَيْناهُمْ) لِلْمُشْرِكِينَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا﴾ ... إلَخْ، وقُرِئَ: (عَلى بَيِّناتٍ) وفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّ الشِّرْكَ أمْرٌ خَطِيرٌ لا بُدَّ في إثْباتِهِ مِن تَعاضُدِ الدَّلائِلِ ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهم بَعْضًا إلا غُرُورًا﴾ لَمّا نَفى أنْواعَ الحُجَجِ في ذَلِكَ أضْرَبَ عَنْهُ بِذِكْرِ ما حَمَلَهم عَلَيْهِ، وهو تَغْرِيرُ الأسْلافِ لِلْأخْلافِ، وإضْلالُ الرُّؤَساءِ لِلْأتْباعِ بِأنَّهم شُفَعاءُ عِنْدَ اللَّهِ يَشْفَعُونَ لَهم بِالتَّقْرِيبِ إلَيْهِ.
35:41Page 439
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١
Indeed, Allāh holds the heavens and the earth, lest they cease. And if they should cease, no one could hold them [in place] after Him. Indeed, He is Forbearing1 and Forgiving.
(p-156)﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ غايَةِ قُبْحِ الشِّرْكِ وهو لَهُ، أيْ: يُمْسِكُها كَراهَةَ زَوالِهِما، أوْ يَمْنَعُهُما أنْ تَزُولا؛ لِأنَّ الإمْساكَ مَنعٌ ﴿وَلَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما﴾ أيْ: ما أمْسَكَهُما ﴿مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾ مِن بَعْدِ إمْساكِهِ تَعالى، أوْ مِن بَعْدِ الزَّوالِ، والجُمْلَةُ سادَّةٌ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ. و"مِن" الأُولى مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ العُمُومِ، والثّانِيَةُ لِلِابْتِداءِ ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ غَيْرَ مُعاجِلٍ بِالعُقُوبَةِ الَّتِي تَسْتَوْجِبُها جِناياتُهم حَيْثُ أمْسَكَهُما، وكانَتا جَدِيرَتَيْنِ بِأنْ تُهَدّا هَدًّا حَسْبَما قالَ تَعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ﴾ وقُرِئَ: (وَلَوْ زالَتا).
35:42Page 439
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ٤٢
And they swore by Allāh their strongest oaths that if a warner came to them, they would be more guided than [any] one of the [previous] nations. But when a warner came to them, it did not increase them except in aversion
﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ بَلَغَ قُرَيْشًا قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ أهْلَ الكِتابِ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، فَقالُوا: لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ والنَّصارى، أتَتْهُمُ الرُّسُلُ فَكَذَّبُوهُمْ، فَواللَّهِ لَئِنْ أتانا رَسُولٌ لَنَكُونَنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ اليَهُودِ والنَّصارى وغَيْرِهِمْ، أوْ مِنَ الأُمَّةِ الَّتِي يُقالُ لَها إحْدى الأُمَمِ تَفْضِيلًا لَها عَلى غَيْرِها في الهُدى والِاسْتِقامَةِ ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ﴾ - وأيُّ نَذِيرٍ - أشْرَفُ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ﴿ما زادَهُمْ﴾ أيِ: النَّذِيرُ أوْ مُجِيئَةُ ﴿إلا نُفُورًا﴾ تَباعُدًا عَنِ الحَقِّ.
35:43Page 439
ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا ٤٣
[Due to] arrogance in the land and plotting of evil; but the evil plot does not encompass except its own people. Then do they await except the way [i.e., fate] of the former peoples? But you will never find in the way [i.e., established method] of Allāh any change, and you will never find in the way of Allāh1 any alteration.2
﴿اسْتِكْبارًا في الأرْضِ﴾ بَدَلٌ مِن (نُفُورًا) أوْ مَفْعُولٌ لَهُ ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ أصْلُهُ: وإنْ مَكَرُوا السَّيِّئَ، أيِ: المَكْرَ السَّيِّئَ، ثُمَّ ومَكْرَ السَّيِّئِ، ثُمَّ ومَكْرَ السَّيِّئِ، وقُرِئَ بِسُكُونِ الهَمْزَةِ في الوَصْلِ، ولَعَلَّهُ اخْتِلاسٌ ظُنَّ سُكُوتًا أوْ وقْفَةٌ خَفِيفَةٌ، وقُرِئَ: (مَكْرًا سَيِّئًا) ﴿وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أيْ: ما يَنْتَظِرُونَ ﴿إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: سُنَّةَ اللَّهِ فِيهِمْ بِتَعْذِيبِ مُكَذِّبِيهِمْ ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ بِأنْ يَضَعَ مَوْضِعَ العَذابِ غَيْرَ العَذابِ ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا﴾ بِأنْ يَنْقُلَهُ مِنَ المُكَذِّبِينَ إلى غَيْرِهِمْ.
وَ"الفاءُ" لِتَعْلِيلِ ما يُفِيدُهُ الحُكْمُ بِانْتِظارِهِمُ العَذابَ مِن مَجِيئِهِ، ونَفْيُ وِجْدانِ التَّبْدِيلِ والتَّحْوِيلِ عِبارَةٌ عَنْ نَفْيِ وُجُودِهِما بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ، وتَخْصِيصُ كُلٍّ مِنهُما بِنَفْيٍ مُسْتَقِلٍّ لِتَأْكِيدِ انْتِفائِهِما.
35:44Page 439
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ٤٤
Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? And they were greater than them in power. But Allāh is not to be caused failure [i.e., prevented] by anything in the heavens or on the earth. Indeed, He is ever Knowing and Competent.
﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ اسْتِشْهادٌ عَلى ما قَبْلَهُ مِن جَرَيانِ سُنَّتِهِ تَعالى عَلى تَعْذِيبِ المُكَذِّبِينَ بِما يُشاهِدُونَهُ (p-157)فِي مَسايِرِهِمْ إلى الشّامِ واليَمَنِ والعِراقِ مِن آثارِ دَمارِ الأُمَمِ الماضِيَةِ العاتِيَةِ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والنَّفْيِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَلِيقُ بِالمَقامِ، أيْ: أقَعَدُوا في مَساكِنِهِمْ، و"لَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ" ﴿وَكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ وأطْوَلَ أعْمارًا فَما نَفَعَهم طُولُ المَدى، وما أغْنى عَنْهم شِدَّةُ القُوى، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِيَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: لِيَسْبِقَهُ ويَفُوتَهُ ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِما يُفْهَمُ مِمّا قَبْلَهُ مِنِ اسْتِئْصالِ الأُمَمِ السّالِفَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ أيْ: مُبالِغًا في العِلْمِ والقُدْرَةِ، ولِذَلِكَ عَلِمَ بِجَمِيعِ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ فَعاقَبَهم بِمُوجِبِها تَعْلِيلٌ لِذَلِكَ.
35:45Page 440
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥
And if Allāh were to impose blame on the people for what they have earned, He would not leave upon it [i.e., the earth] any creature. But He defers them for a specified term. And when their time comes, then indeed Allāh has ever been, of His servants, Seeing.
﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ﴾ جَمِيعًا ﴿بِما كَسَبُوا﴾ مِنَ السَّيِّئاتِ كَما فُعِلَ بِأُولَئِكَ ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾ أيْ: عَلى ظَهْرِ الأرْضِ ﴿مِن دابَّةٍ﴾ مِن نَسَمَةٍ تَدُبُّ عَلَيْها مِن بَنِي آدَمَ، وقِيلَ: ومِن غَيْرِهِمْ أيْضًا، مِن شُؤْمِ مَعاصِيهِمْ، وهو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - ويُعَضِّدُ الأوَّلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو يَوْمُ القِيامَةِ ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ فَيُجازِيهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ بِأعْمالِهِمْ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿مَن قَرَأ سُورَةَ المَلائِكَةِ دَعَتْهُ ثَمانِيَةُ أبْوابِ الجَنَّةِ أنِ ادْخُلْ مِن أيِّ بابٍ شِئْتَ﴾ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences