Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic
Al-Ahqaf 46:18–35
46:18Page 504
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨
Those are the ones upon whom the word [i.e., decree] has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
﴿أُولَئِكَ﴾ القائِلُونَ هَذِهِ المَقالاتِ.
﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ وهو قَوْلُهُ تَعالى لِإبْلِيسَ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِن الجِنِّ والإنْسِ﴾ وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ ألم السَّجْدَةِ.
﴿إنَّهُمْ﴾ جَمِيعًا.
﴿كانُوا خاسِرِينَ﴾ قَدْ ضَيَّعُوا فِطْرَتَهُمُ الأصْلِيَّةَ الجارِيَةَ مَجْرى رُؤُوسِ أمْوالِهِمْ بِاتِّباعِهِمُ الشَّيْطانَ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْحُكْمِ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ التَّحْقِيقِيِّ.
46:19Page 504
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩
And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.
﴿وَلِكُلٍّ﴾ مِنَ الفَرِيقَيْنِ المَذْكُورَيْنِ.
﴿دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ مَراتِبُ مِن أجِزْيَةِ ما عَمِلُوا مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ، والدَّرَجاتُ غالِبَةٌ في مَراتِبِ المَثُوبَةِ وإيرادُها بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ.
﴿وَلِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾ أيْ: أجِزْيَةَ أعْمالِهِمْ، وقُرِئَ بِنُونِ العَظَمَةِ.
﴿وَهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بِنَقْصِ ثَوابِ الأوَّلِينَ عِقابَ الآخَرِينَ، والجُمْلَةُ إمّا حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلتَّوْفِيَةِ أوِ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لَها واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ مُؤَخَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: لِيُوَفِّيَهم أعْمالَهم ولا يَظْلِمَهم حُقُوقَهُمْ، فَعَلَ ما فَعَلَ مِن تَقْدِيرِ الأجْزِيَةِ عَلى مَقادِيرِ أعْمالِهِمْ فَجَعَلَ الثَّوابَ والعِقابَ دَرَكاتٍ.
46:20Page 504
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠
And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."
﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ أيْ: يُعَذَّبُونَ بِها مِن قَوْلِهِمْ: عُرِضَ الأسُارى عَلى السَّيْفِ أيْ: قُتِلُوا. وقِيلَ: يُعْرَضُ النّارُ عَلَيْهِمْ بِطَرِيقِ القَلْبِ مُبالَغَةً.
﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ أيْ: يُقالُ لَهم ذَلِكَ، وهو النّاصِبُ لِلظَّرْفِ وقُرِئَ "أأذْهَبْتُمْ" بِهَمْزَتَيْنِ وبِألِفٍ بَيْنَهُما عَلى الِاسْتِفْهامِ التَّوْبِيخِيِّ أيْ: أصَبْتُمْ أوْ أخَذْتُمْ ما كُتِبَ لَكم مِن حُظُوظِ الدُّنْيا ولَذائِذِها.
﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ فَلَمْ يَبْقَ لَكم بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنها.
﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾ (p-85)أيِ: الهَوانُ، وقَدْ قُرِئَ كَذَلِكَ. بِما كُنْتُمْ في الدُّنْيا.
﴿تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ لِذَلِكَ.
﴿وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ أيْ: تَخْرُجُونَ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أيْ: بِسَبَبِ اسْتِكْبارِكم وفِسْقِكُمُ المُسْتَمِرَّيْنِ، وقُرِئَ "تَفْسِقُونَ" بِكَسْرِ السِّينِ.
46:21Page 505
۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١
And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2
﴿واذْكُرْ﴾ أيْ: لِكُفّارِ مَكَّةَ.
﴿أخا عادٍ﴾ أيْ: هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ.
﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنهُ أيْ: وقْتَ إنْذارِهِ إيّاهم.
﴿بِالأحْقافِ﴾ جَمْعُ حِقْفٍ وهو رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ مُرْتَفِعٌ فِيهِ انْحِناءٌ مِنِ احْقَوْقَفَ الشَّيْءُ إذا اعْوَجَّ وكانَتْ عادٌ أصْحابَ عُمُدٍ يَسْكُنُونَ بَيْنَ رِمالٍ مُشْرِفَةٍ عَلى البَحْرِ بِأرْضٍ يُقالُ لَها: الشَّجَرُ مِن بِلادِ اليَمَنِ وقِيلَ: بَيْنَ عُمانَ ومَهَرَةَ.
﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾ أيِ: الرُّسُلُ، جَمْعُ نَذِيرٍ بِمَعْنى المُنْذِرِ.
﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ أيْ: مِن قَبْلِهِ.
﴿وَمِن خَلْفِهِ﴾ أيْ: مِن بَعْدِهِ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مُؤَكِّدٌ لِوُجُوبِ العَمَلِ بِمُوجِبِ الإنْذارِ وُسِّطَ بَيْنَ أنْذَرَ قَوْمَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ.
﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ مُسارَعَةً إلى ما ذُكِرَ مِنَ التَّقْرِيرِ والتَّأْكِيدِ وإيذانًا بِاشْتِراكِهِمْ في العِبارَةِ المَحْكِيَّةِ والمَعْنى: واذْكُرْ لِقَوْمِكَ إنْذارَ هُودٍ قَوْمَهُ عاقِبَةَ الشِّرْكِ والعَذابَ العَظِيمَ، وقَدْ أنْذَرَ مَن تَقَدَّمَهُ مِنَ الرُّسُلِ ومَن تَأخَّرَ عَنْهُ قَوْمَهم مِثْلَ ذَلِكَ فاذْكُرْهُمْ، وأمّا جَعْلُها حالًا مِن فاعِلِ "أنْذَرَ" عَلى مَعْنى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْذَرَهم وقالَ لَهُمْ: لا تَعْبُدُواْ إلّا اللَّهَ ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وقَدْ أعْلَمَهم أنَّ الرُّسُلَ الَّذِينَ بُعِثُوا قَبْلَهُ والَّذِينَ سَيُبْعَثُونَ بَعْدَهُ كُلَّهم مُنْذِرُونَ نَحْوَ إنْذارِهِ فَمَعَ ما فِيهِ مِن تَكَلُّفِ تَقْدِيرِ الإعْلامِ لا بُدَّ في نِسْبَةِ الخُلُوِّ إلى مَن بَعْدَهُ مِنَ الرُّسُلِ مِن تَنْزِيلِ الآتِي مَنزِلَةَ الخالِي.
46:22Page 505
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢
They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."
﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾ أيْ: تَصْرِفَنا.
﴿عَنْ آلِهَتِنا﴾ عَنْ عِبادَتِهِمْ.
﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِنَ العَذابِ العَظِيمِ.
﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في وعْدِكَ بِنُزُولِهِ بِنا.
46:23Page 505
قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣
He said, "Knowledge [of its time] is only with Allāh, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."
﴿قالَ إنَّما العِلْمُ﴾ أيْ: بِوَقْتِ نُزُولِهِ أوِ العِلْمِ بِجَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ذَلِكَ.
﴿عِنْدِ اللَّهِ﴾ وحْدَهُ لا عِلْمَ لِي بِوَقْتِ نُزُولِهِ ولا مَدْخَلَ لِي في إتْيانِهِ وحُلُولِهِ وإنَّما عِلْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى فَيَأْتِيكم بِهِ في وقْتِهِ المُقَدَّرِ لَهُ.
﴿وَأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ مِن مَواجِبِ الرِّسالَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها بَيانُ نُزُولِ العَذابِ إنْ لَمْ تَنْتَهُوا عَنِ الشِّرْكِ مِن غَيْرِ وُقُوفٍ عَلى وقْتِ نُزُولِهِ، وقُرِئَ "أُبْلِغُكُمْ" مِنَ الإبْلاغِ.
﴿وَلَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ حَيْثُ تَقْتَرِحُونَ عَلَيَّ ما لَيْسَ مِن وظائِفِ الرُّسُلِ مِنَ الإتْيانِ بِالعَذابِ وتَعْيِينِ وقْتِهِ.
46:24Page 505
فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤
And when they saw it as a cloud approaching their valleys, they said, "This is a cloud bringing us rain!" Rather, it is that for which you were impatient:1 a wind, within it a painful punishment,
والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ فَصِيحَةٌ (p-86)والضَّمِيرُ إمّا مُبْهَمٌ يُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عارِضًا﴾ إمّا تَمْيِيزًا أوْ حالًا أوْ راجِعٌ إلى ما اسْتَعْجَلُوهُ بِقَوْلِهِمْ: فائْتِنا بِما تَعِدُنا أيْ: فَأتاهم فَلَمّا رَأوْهُ سَحابًا يَعْرِضُ في أُفُقِ السَّماءِ ﴿مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ أيْ: مُتَوَجَّهَ أوْدِيَتِهِمْ، والإضافَةُ فِيهِ لَفْظِيَّةٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ ولِذَلِكَ وقَعا وصْفَيْنِ لِلنَّكِرَةِ.
﴿بَلْ هُوَ﴾ أيْ: قالَ هُودٌ، وقَدْ قُرِئَ كَذَلِكَ، وقُرِئَ "قُلْ" وهو رَدٌّ عَلَيْهِمْ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ بَلْ هو.
﴿ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ مِنَ العَذابِ.
﴿رِيحٌ﴾ بَدَلٌ مِن "ما" أوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
﴿فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ صِفَةٌ لَرِيحٌ، وكَذا قَوْلُهُ تَعالى:
46:25Page 505
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥
Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.
﴿تُدَمِّرُ﴾ أيْ: تُهْلِكُ.
﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ مِن نُفُوسِهِمْ وأمْوالِهِمْ.
﴿بِأمْرِ رَبِّها﴾ وقُرِئَ "يُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ " مِن دَمَّرَ دَمارًا إذا هَلَكَ، فالعائِدُ إلى المَوْصُوفِ مَحْذُوفٌ أوْ هو الهاءُ في "رَبِّها"، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا وارِدًا لِبَيانِ أنَّ لِكُلِّ مُمْكِنٍ فَناءً مَقْضِيًّا مَنُوطًا بِأمْرِ بارِئِهِ وتَكُونُ الهاءُ لِكُلِّ شَيْءٍ لِكَوْنِهِ بِمَعْنى الأشْياءِ وفي ذِكْرِ الأمْرِ والرَّبِّ والإضافَةِ إلى الرِّيحِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى عَظَمَةِ شَأْنِهِ عَزَّ وجَلَّ ما لا يَخْفى. والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا لا يُرى إلا مَساكِنُهُمْ﴾ فَصِيحَةٌ أيْ: فَجاءَتْهُمُ الرِّيحُ فَدَمَّرَتْهم فَأصْبَحُوا بِحَيْثُ لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ، وقُرِئَ تَرى بِالتّاءِ ونَصْبِ "مَساكِنُهُمْ" خِطابًا لِكُلِّ أحَدٍ يَتَأتّى مِنهُ الرُّؤْيَةُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ حالَهم بِحَيْثُ لَوْ حَضَرَ كُلُّ أحَدٍ بِلادَهم لا يَرى فِيها إلّا مَساكِنَهم.
﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الجَزاءِ الفَظِيعِ.
﴿نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ وقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُ القِصَّةِ في سُورَةِ الأعْرافِ، وقَدْ رُوِيَ أنَّ الرِّيحَ كانَتْ تَحْمِلُ الفُسْطاطَ والظَّعِينَةَ فَتَرْفَعُها في الجَوِّ حَتّى تُرى كَأنَّها جَرادَةٌ، قِيلَ: أوَّلُ مَن أبْصَرَ العَذابَ امْرَأةٌ مِنهم قالَتْ: رَأيْتُ رِيحًا فِيها كَشُهُبِ النّارِ. ورُوِيَ أنَّ أوَّلَ ما عَرَفُوا بِهِ أنَّهُ عَذابٌ ما رَأوْا ما كانَ في الصَّحْراءِ مِن رِحالِهِمْ ومَواشِيهِمْ تَطِيرُ بِها الرِّيحُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ فَدَخَلُوا بُيُوتَهم وغَلَّقُوا أبْوابَهم فَقَلَعَتِ الرِّيحُ الأبْوابَ وصَرَعَتْهم فَأمالَ اللَّهُ تَعالى الأحْقافَ فَكانُوا تَحْتَها سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ لَهم أنِينٌ ثُمَّ كَشَفَتِ الرِّيحُ عَنْهم فاحْتَمَلَتْهم فَطَرَحَتْهم في البَحْرِ. ورُوِيَ أنَّ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أحَسَّ بِالرِّيحِ خَطَّ عَلى نَفْسِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ خَطًّا إلى جَنْبِ عَيْنِ تَنْبُعَ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما اعْتَزَلَ هُودٌ ومَن مَعَهُ في حَظِيرَةٍ ما يُصِيبُهم مِنَ الرِّيحِ إلّا ما يَلِينُ عَلى الجُلُودِ وتَلَذُّهُ الأنْفُسُ وإنَّها لَتَمُرُّ مِن عادٍ بِالظُّعُنِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ وتَدْمَغُهم بِالحِجارَةِ.
46:26Page 505
وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦
And We had certainly established them in such as We have not established you, and We made for them hearing and vision and hearts [i.e., intellect]. But their hearing and vision and hearts availed them not from anything [of the punishment] when they were [continually] rejecting the signs of Allāh; and they were enveloped by what they used to ridicule.
﴿وَلَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ أيْ: قَرَّرْنا عادًا أوْ أقَدَرْناهم و"ما" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ و"إنْ" نافِيَةٌ أيْ: في الَّذِي أوْ في شَيْءٍ ما مَكَّنّاكم فِيهِ مِنَ السَّعَةِ والبَسْطَةِ وطُولِ الأعْمارِ وسائِرِ مَبادِيِ التَّصَرُّفاتِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ مَكَّنّاهم في الأرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾، ومِمّا يُحَسِّنُ (p-87)مَوْقِعَ "إنْ" هَهُنا التَّفَصِّي عَنْ تَكَرُّرِ لَفْظَةِ ما وهو الدّاعِي إلى قَلْبِ ألِفِها هاءً في مَهْما وجَعْلُها شَرْطِيَّةً أوْ زائِدَةً مِمّا لا يَلِيقُ بِالمَقامِ.
﴿وَجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً﴾ لِيَسْتَعْمِلُوها فِيما خُلِقَتْ لَهُ ويَعْرِفُوا بِكُلِّ مِنها ما نِيطَتْ بِهِ مَعْرِفَتُهُ مِن فُنُونِ النِّعَمِ ويَسْتَدِلُّوا بِها عَلى شُؤُونِ مَنعِهِما عَزَّ وجَلَّ ويُداوِمُوا عَلى شُكْرِهِ.
﴿فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهُمْ﴾ حَيْثُ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ في اسْتِماعِ الوَحْيِ ومَواعِظِ الرُّسُلِ.
﴿وَلا أبْصارُهُمْ﴾ حَيْثُ لَمْ يَجْتَلُوا بِها الآياتِ التَّكْوِينِيَّةَ المَنصُوبَةَ في صَحائِفِ العِلْمِ.
﴿وَلا أفْئِدَتُهُمْ﴾ حَيْثُ لَمْ يَسْتَعْمِلُوها في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى.
﴿مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: شَيْئًا مِنَ الإغْناءِ و"مِن" مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ"ما أغْنى" وهو ظَرْفٌ جَرى مَجْرى التَّعْلِيلِ مِن حَيْثُ إنَّ الحُكْمَ مُرَتَّبٌ عَلى ما أُضِيفَ إلَيْهِ فَإنَّ قَوْلَكَ: "أكْرَمْتُهُ إذْ أكْرَمَنِي" في قُوَّةِ قَوْلِكَ: "أكْرَمْتُهُ لِإكْرامِهِ إذا أكْرَمْتَهُ وقْتَ إكْرامِهِ" فَإنَّما أكْرَمْتَهُ فِيهِ لِوُجُودِ إكْرامِهِ فِيهِ كَذا الحالُ في حَيْثُ.
﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ مِنَ العَذابِ الَّذِي كانُوا يَسْتَعْجِلُونَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ ويَقُولُونَ: فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ.
46:27Page 505
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧
And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].
﴿وَلَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ.
﴿مِنَ القُرى﴾ كَحِجْرِ ثَمُودٍ، وقُرى قَوْمِ لُوطٍ.
﴿وَصَرَّفْنا الآياتِ﴾ كَرَّرْناها لَهم.
﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ لِكَيْ يَرْجِعُوا عَمّا هم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي.
46:28Page 505
فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨
Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.
﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ القُرْبانُ: ما يُتَقَرَّبُ بِهِ إلى اللَّهِ تَعالى وأحَدُ مَفْعُولَيِ "اتَّخَذُوا" ضَمِيرُ المَوْصُولِ المَحْذُوفِ والثّانِي "آلِهَةً" و"قُرْبانًا" حالٌ والتَّقْدِيرُ: فَهَلّا نَصَرَهم وخَلَّصَهم مِنَ العَذابِ الَّذِينَ اتَّخَذُوهم آلِهَةً حالَ كَوْنِها مُتَقَرَّبًا بَها إلى اللَّهِ تَعالى حَيْثُ كانُوا يَقُولُونَ: ما نَعْبُدُهم إلاَّ لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى وهَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ. ولا مَساغَ لِجَعْلِ "قُرْبانًا" مَفْعُولًا ثانِيًا "آلِهَةً" بَدَلًا مِنهُ لِفَسادِ المَعْنى، فَإنَّ البَدَلَ وإنْ كانَ هو المَقْصُودَ لَكِنَّهُ لا بُدَّ في غَيْرِ بَدَلِ الغَلَطِ مِن صِحَّةِ المَعْنى بِدُونِهِ، ولا رَيْبَ في أنَّ قَوْلَنا: اتَّخَذُوهم مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا أيْ: مُتَقَرَّبًا بِهِ ما لا صِحَّةَ لَهُ قَطْعًا لِأنَّهُ تَعالى مُتَقَرَّبٌ إلَيْهِ لا مُتَقَرَّبٌ بِهِ فَلا يَصِحُّ أنَّهُمُ اتَّخَذُوهم قُرْبانًا مُتَجاوِزِينَ اللَّهَ في ذَلِكَ، وقُرِئَ "قُرُبانًا" بِضَمِّ الرّاءِ.
﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ أيْ: غابُوا عَنْهم وفِيهِ تَهَكُّمٌ آخَرُ بِهِمْ كَأنَّ عَدَمَ نَصْرِهِمْ لِغَيْبَتِهِمْ أوْ ضاعُوا عَنْهم أيْ: ظَهَرَ ضَياعُهم عَنْهم بِالكُلِّيَّةِ. وقِيلَ: امْتَنَعَ نَصْرُهُمُ امْتِناعَ نَصْرِ الغائِبِ عَنِ المَنصُورِ.
﴿وَذَلِكَ﴾ أيْ: ضَياعُ آلِهَتِهِمْ عَنْهم وامْتِناعُ نَصْرِهِمْ.
﴿إفْكُهُمْ﴾ أيْ: أثَرُ إفْكِهِمُ الَّذِي هو اتِّخاذُهم إيّاها آلِهَةً نَتِيجَةُ شِرْكِهِمْ. وقُرِئَ "أفَكُهُمْ" وكِلاهُما مَصْدَرٌ كالحِذْرِ والحَذَرِ، وقُرِئَ "أفَكَهُمْ" عَلى صِيغَةِ الماضِي فَذَلِكَ إشارَةٌ حِينَئِذٍ إلى الِاتِّخاذِ أيْ: وذَلِكَ الِاتِّخاذُ الَّذِي هو ثَمَرَتُهُ وعاقِبَتُهُ صَرَفَهم عَنِ الحَقِّ، وقُرِئَ "أفَّكَهُمْ" بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبالَغَةِ و"آفَكَهُمْ" مِنَ الأفْعالِ أيْ: جَعَلَهم آفِكِينَ، وقُرِئَ "آفِكُهُمْ" عَلى صِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ مُضافًا إلى ضَمِيرِهِمْ أيْ: قَوْلُهُمُ الإفْكُ كَما يُقالُ قَوْلٌ كاذِبٌ.
﴿وَما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى (p-88)إفْكُهم أيْ: وأثَرُ افْتِرائِهِمْ عَلى اللَّهِ أوْ أثَرُ ما كانُوا يَفْتَرُونَهُ عَلَيْهِ تَعالى، وقُرِئَ وذَلِكَ إفْكٌ مِمّا كانُوا يَفْتَرُونَ أيْ: بَعْضُ ما كانُواْ يَفْتَرُونَ مِنَ الإفْكِ.
46:29Page 506
وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩
And [mention, O Muḥammad], when We directed to you a few of the jinn, listening to the Qur’ān. And when they attended it, they said, "Listen attentively." And when it was concluded, they went back to their people as warners.
﴿وَإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ أمَلْناهم إلَيْكَ وأقْبَلْنا بِهِمْ نَحْوَكَ، وقُرِئَ "صَرَّفْنا" بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ لِأنَّهم جَماعَةٌ وهو السِّرُّ في جَمْعِ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْتَمِعُونَ القرآن﴾ وما بَعْدَهُ وهو حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِن "نَفَرًا" لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ أوْ صِفَةٌ أُخْرى لَهُ أيْ: واذْكُرْ لِقَوْمِكَ وقْتَ صَرْفِنا إلَيْكَ نَفَرًا كائِنًا مِنَ الجِنِّ مُقَدَّرًا اسْتِماعُهُمُ القرآن.
﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾ أيِ: القرآن عِنْدَ تِلاوَتِهِ أوِ الرَّسُولَ عِنْدَ تِلاوَتِهِ لَهُ عَلى الِالتِفاتِ والأوَّلُ هو الأظْهَرُ.
﴿قالُوا﴾ أيْ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ.
﴿أنْصِتُوا﴾ أيْ: اسْتَكِنُّوا لِنَسْمَعَهُ.
﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ أُتِمَّ وفُرِغَ عَنْ تِلاوَتِهِ، وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو ضَمِيرُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وهَذا يُؤَيِّدُ ضَمِيرَ حَضَرُوهُ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿وَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ مُقَدِّرِينَ إنْذارَهم عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إلَيْهِمْ. ورُوِيَ أنَّ الجِنَّ كانَتْ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ فَلَمّا حُرِسَتِ السَّماءُ ورُجِمُوا بِالشُّهُبِ قالُوا: ما هَذا إلاَّ لِنَبَأٍ حَدَثَ فَنَهَضَ سَبْعَةُ نَفَرٍ أوْ سِتَّةُ نَفَرٍ مِن أشْرافِ جِنِّ نُصَيْبِينَ أوْ نَيْنَوى مِنهم زَوْبَعَةٌ فَضَرَبُوا حَتّى بَلَغُوا تِهامَةَ ثُمَّ انْدَفَعُوا إلى وادِي نَخْلَةَ فَوافَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو قائِمٌ في جَوْفِ اللَّيْلِ يُصَلِّي أوْ في صَلاةِ الفَجْرِ فاسْتَمَعُوا لِقِراءَتِهِ وذَلِكَ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الطّائِفِ. وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ما قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى الجِنِّ ولا رَآهم وإنَّما كانَ يَتْلُو في صَلاتِهِ فَمَرُّوا بِهِ فَوَقَفُوا مُسْتَمِعِينَ وهو لا يَشْعُرُ بِهِمْ فَأنْبَأهُ اللَّهُ تَعالى بِاسْتِماعِهِمْ. وقِيلَ: بَلْ أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أنْ يُنْذِرَ الجِنَّ ويَقْرَأ عَلَيْهِمْ فَصَرَفَ إلَيْهِ نَفَرًا مِنهم جَمَعَهم لَهُ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنِّي أُمِرْتُ أنْ أقْرَأ عَلى الجِنِّ اللَّيْلَةَ فَمَن يَتْبَعُنِي؟ قالَها ثَلاثًا، فَأطْرَقُوا إلّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ فانْطَلَقْنا حَتّى إذا كُنّا بِأعْلى مَكَّةَ في شِعْبِ الحَجُونِ خَطَّ لِي خَطًّا فَقالَ: لا تَخْرُجْ مِنهُ حَتّى أعُودَ إلَيْكَ ثُمَّ افْتَتَحَ القرآن وسَمِعْتُ لَغَطًا شَدِيدًا حَتّى خِفْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وغَشِيَتْهُ أسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حالَتْ بَيْنِي وبَيْنَهُ حَتّى ما أسْمَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ثُمَّ انْقَطَعُوا كَقِطَعِ السَّحابِ فَقالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأيْتَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ رِجالًا سُودًا مُسْتَشْعِرِي ثِيابٍ بِيضٍ فَقالَ: أُولَئِكَ جِنُّ نُصَيْبِينَ» وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا والسُّورَةُ الَّتِي قَرَأها عَلَيْهِمُ ﴿ "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ".﴾
46:30Page 506
قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٠
They said, "O our people, indeed we have heard a [recited] Book revealed after Moses confirming what was before it which guides to the truth and to a straight path.
﴿قالُوا﴾ أيْ: عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إلى قَوْمِهِمْ.
﴿يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾ قِيلَ: قالُوهُ لِأنَّهم كانُوا عَلى اليَهُودِيَّةِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ الجِنَّ لَمْ تَكُنْ سَمِعَتْ بِأمْرِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أرادُوا بِهِ التَّوْراةَ.
﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ﴾ مِنَ العَقائِدِ الصَّحِيحَةِ.
﴿وَإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ مُوصِلٍ إلَيْهِ وهو الشَّرائِعُ والأعْمالُ الصّالِحَةُ.(p-89)
46:31Page 506
يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١
O our people, respond to the Caller [i.e., Messenger] of Allāh1 and believe in him; He [i.e., Allāh] will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.
﴿يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ﴾ أرادُوا بِهِ ما سَمِعُوهُ مِنَ الكِتابِ وصَفُوهُ بِالدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ تَعالى بَعْدَما وصَفُوهُ بِالهِدايَةِ إلى الحَقِّ والصِّراطِ المُسْتَقِيمِ لِتَلازُمِهِما، دَعَوْهم إلى ذَلِكَ بَعْدَ بَيانِ حَقِّيَّتِهِ واسْتِقامَتِهِ تَرْغِيبًا لَهم في الإجابَةِ ثُمَّ أكَّدُوهُ بِقَوْلِهِمْ.
﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ أيْ: بَعْضَ ذُنُوبِكم وهو ما كانَ في خالِصِ حَقِّ اللَّهِ تَعالى فَإنَّ حُقُوقَ العِبادِ لا تُغْفَرُ بِالإيمانِ.
﴿وَيُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ مَعَدٍّ لِلْكَفَرَةِ، واخْتُلِفَ في أنَّ لَهم أجْرًا غَيْرَ هَذا أوْ لا والأظْهَرُ أنَّهم في حُكْمِ بَنِي آدَمَ ثَوابًا وعِقابًا.
46:32Page 506
وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢
But he who does not respond to the Caller of Allāh will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾ إيجابٌ لِلْإجابَةِ بِطَرِيقِ التَّرْهِيبِ إثْرَ إيجابِها بِطَرِيقِ التَّرْغِيبِ وتَحْقِيقٌ لِكَوْنِهِمْ مُنْذِرِينَ وإظْهارُ داعِي اللَّهِ مِن غَيْرِ اكْتِفاءٍ بِأحَدِ الضَّمِيرَيْنِ لِلْمُبالَغَةِ في الإيجابِ بِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ وتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ وتَقْيِيدُ الإعْجازِ بِكَوْنِهِ في الأرْضِ لِتَوْسِيعِ الدّائِرَةِ أيْ: فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ لَهُ تَعالى بِالهَرَبِ وإنْ هَرَبَ كُلَّ مَهْرَبٍ مِن أقْطارِها أوْ دَخَلَ في أعْماقِها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾ بَيانٌ لِاسْتِحالَةِ نَجاتِهِ بِواسِطَةِ الغَيْرِ إثْرَ بَيانِ اسْتِحالَةِ نَجاتِهِ بِنَفْسِهِ، وجَمْعُ الأوْلِياءِ بِاعْتِبارِ مَعْنى "مَن" فَيَكُونُ مِن بابِ مُقابَلَةِ الجَمْعِ بِالجَمْعِ لِانْقِسامِ الآحادِ إلى الآحادِ كَما أنَّ الجَمْعَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ بِذَلِكَ الِاعْتِبارِ أيْ: أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِعَدَمِ إجابَةِ داعِي اللَّهِ.
﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: ظاهِرٌ كَوْنُهُ ضَلالًا بِحَيْثُ لا يَخْفى عَلى أحَدٍ أعْرَضُوا عَنْ إجابَةِ مَن هَذا شَأْنُهُ.
46:33Page 506
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣
Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth and did not fail in their creation, is able to give life to the dead? Yes. Indeed, He is over all things competent.
﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَسْتَدْعِيهِ المَقامُ والرُّؤْيَةُ قَلْبِيَّةٌ أيْ: ألَمْ يَتَفَكَّرُوا ولَمْ يَعْلَمُوا عِلْمًا جازِمًا مُتاخِمًا لِلْمُشاهَدَةِ والعِيانِ.
﴿أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ ابْتِداءً مِن غَيْرِ مِثالٍ يَحْتَذِيهِ ولا قانُونٍ يَنْتَحِيهِ.
﴿وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ أيْ: لَمْ يَتْعَبْ ولَمْ يَنْصَبْ بِذَلِكَ أصْلًا أوْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ يُقالُ: عَيِيتُ بِالأمْرِ إذا لَمْ يُعْرَفْ وجْهُهُ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِقادِرٍ﴾ في حَيِّزِ الرَّفْعِ لِأنَّهُ خَبَرُ أنَّ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ القِراءَةُ بِغَيْرِ باءٍ ووَجُهُ دُخُولِها في القِراءَةِ الأُولى اشْتِمالُ النَّفْيِ الوارِدِ في صَدْرِ الآيَةِ عَلى "أنَّ" وما في حَيِّزِها كَأنَّهُ قِيلَ: أوَ لَيْسَ اللَّهُ بِقادِرٍ.
﴿عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ ولِذَلِكَ أُجِيبَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تَقْرِيرًا لِلْقُدْرَةِ عَلى وجْهٍ عامٍّ يَكُونُ كالبُرْهانِ عَلى المَقْصُودِ.
46:34Page 506
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤
And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will say, "Then taste the punishment for what you used to deny."1
(p-90)﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ ظَرْفٌ عامِلُهُ قَوْلٌ مُضْمَرٌ مَقُولُهُ ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾ عَلى أنَّ الإشارَةَ إلى ما يُشاهِدُونَهُ حِينَئِذٍ مِن حَيْثُ هو مِن غَيْرِ أنْ يَخْطُرَ بِالبالِ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ تَذْكِيرِهِ وتَأْنِيثِهِ إذْ هو اللّائِقُ بِتَهْوِيلِهِ وتَفْخِيمِهِ وقَدْ مَرَّ في سُورَةِ الأحْزابِ. وقِيلَ: هي إلى العَذابِ، وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ وتَوْبِيخٌ لَهم عَلى اسْتِهْزائِهِمْ بِوَعْدِ اللَّهِ ووَعِيدِهِ وقَوْلِهِمْ: وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ.
﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾ أكَّدَ جَوابَهم بِالقَسَمِ كَأنَّهم يَطْمَعُونَ في الخَلاصِ بِالِاعْتِرافِ بِحَقِّيَّتِها كَما في الدُّنْيا وأنّى لَهم ذَلِكَ.
﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بِها في الدُّنْيا، ومَعْنى الأمْرِ: الإهانَةُ بِهِمْ والتَّوْبِيخُ لَهُمْ، والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى:
46:35Page 506
فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٣٥
So be patient, [O Muḥammad], as were those of determination among the messengers and do not be impatient for them.1 It will be - on the Day they see that which they are promised - as though they had not remained [in the world] except an hour of a day. [This is] notification. And will [any] be destroyed except the defiantly disobedient people?
﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أيْ: إذا كانَ عاقِبَةُ أمْرِ الكَفَرَةِ ما ذُكِرَ فاصْبِرْ عَلى ما يُصِيبُكَ مِن جِهَتِهِمْ كَما صَبَرَ أُولُو الثَّباتِ والحَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فَإنَّكَ مِن جُمْلَتِهِمْ بَلْ مِن عِلْيَتِهِمْ و"مِن" لِلتَّبْيِينِ، والمُرادُ بِأُولِي العَزْمِ: أصْحابُ الشَّرائِعِ الَّذِينَ اجْتَهَدُوا في تَأْسِيسِها وتَقْرِيرِها وصَبَرُوا عَلى تَحَمُّلِ مَشاقِّها ومُعاداةِ الطّاعِنِينَ فِيها ومَشاهِيرُهم نُوحٌ وإبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ: هُمُ الصّابِرُونَ عَلى بَلاءِ اللَّهِ كَنُوحٍ صَبَرَ عَلى أذِيَّةِ قَوْمِهِ كانُوا يَضْرِبُونَهُ حَتّى يُغْشى عَلَيْهِ، وإبْراهِيمُ صَبَرَ عَلى النّارِ وعَلى ذَبْحِ ولَدِهِ والذَّبِيحُ عَلى الذَّبْحِ، ويَعْقُوبُ عَلى فَقْدِ الوَلَدِ والبَصَرِ، ويُوسُفُ عَلى الجُبِّ والسِّجْنِ، وأيُّوبُ عَلى الضُّرِّ، ومُوسى قالَ لَهُ قَوْمُهُ: إنّا لَمُدْرَكُونَ قالَ: كَلّا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ، وداوُدُ بَكى عَلى خَطِيئَتِهِ أرْبَعِينَ سَنَةً، وعِيسى لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلى لَبِنَةٍ صَلَواتُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ.
﴿وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ أيْ: لِكُفّارِ مَكَّةَ بِالعَذابِ فَإنَّهُ عَلى شَرَفِ النُّزُولِ بِهِمْ.
﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ﴾ مِنَ العَذابِ.
﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ في الدُّنْيا.
﴿إلا ساعَةً﴾ يَسِيرَةً.
﴿مِن نَهارٍ﴾ لِما يُشاهِدُونَ مِن شِدَّةِ العَذابِ وطُولِ مُدَّتِهِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلاغٌ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هَذا الَّذِي وُعِظْتُمْ بِهِ كِفايَةٌ في المَوْعِظَةِ أوْ تَبْلِيغٌ مِنَ الرَّسُولِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ "بَلَغَ"، وقُرِئَ "بَلاغًا" أيْ: بَلَغُوا بَلاغًا.
﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ أيْ: الخارِجُونَ عَنِ الِاتِّعاظِ بِهِ أوْ عَنِ الطّاعَةِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ اللّامِ وبِفَتْحِهِما مِن هَلِكَ وهَلَكَ وبِنُونِ العَظَمَةِ مِنَ الإهْلاكِ ونَصْبِ القَوْمِ ووَصْفِهِ. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ « "مَن قَرَأ سُورَةَ الأحْقافِ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ بِعَدَدٍ كُلِّ رَمْلَةٍ فى الدُّنْيا".»
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences