Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic
Ar-Rahman 55:42–78
55:42–43Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢
So which of the favors of your Lord would you deny?
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣
This is Hell, which the criminals deny.
﴿فَبِأيِّ: آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ: يُقالُ لَهم ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّوْبِيخِ عَلى أنَّ الجُمْلَةَ إمّا اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ ناشِئٍ مِن حِكايَةِ الأخْذِ بِالنَّواصِي والأقْدامِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يَفْعَلُ بِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: يُقالُ ...إلَخْ أوْ حالٌ مِن أصْحابِ النَّواصِي والأقْدامِ لِأنَّ الألِفَ واللّامَ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ.
55:44–45Page 533
يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤
They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
﴿يَطُوفُونَ﴾ أيْ: بَيْنَ النّارِ يُحْرِقُونَ بِها.
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ماءٍ بالِغٍ مِنَ الحَرارَةِ أقْصاها يُصَبُّ عَلَيْهِمْ أوْ يُسْقَوْنَ مِنهُ، وقِيلَ: إذا اسْتَغاثُوا مِنَ النّارِ أُغِيثُوا بِالحَمِيمِ.
﴿فَبِأيِّ: آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وقَدْ أُشِيرَ إلى سِرِّ كَوْنِ بَيانِ أمْثالِ هَذِهِ الأُمُورِ مِن قَبِيلِ الآلاءِ مِرارًا.
55:46–47Page 533
وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦
But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
﴿وَلِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ شُرُوعٌ في تَعْدادِ الآلاءِ الفائِضَةِ عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ بَعْدَ تَعْدادِ ما وصَلَ إلَيْهِمْ في الدُّنْيا مِنَ الآلاءِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، واعْلَمْ أنَّ ما عُدِّدَ فِيما بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ خاتِمَةِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ مِن فُنُونِ الكَراماتِ كَما أنَّ أنْفَسَها آلاءٌ جَلِيلَةٌ واصِلَةٌ إلَيْهِمْ في الآخِرَةِ كَذَلِكَ حِكاياتُها الواصِلَةُ إلَيْهِمْ في الدُّنْيا آلاءٌ عَظِيمَةٌ لِكَوْنِها داعِيَةً لَهم إلى السَّعِيِ في تَحْصِيلِ ما يُؤَدِّي إلى نَيْلِها مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ وأنَّ ما فُصِّلَ مِن فاتِحَةِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ مِنَ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ والأنْفُسِيَّةِ والآفاقِيَّةِ آلاءٌ جَلِيلَةٌ واصِلَةٌ إلَيْهِمْ في الدُّنْيا وكَذَلِكَ حِكاياتُها مِن حَيْثُ إيجابُها لِلشُّكْرِ والمُثابَرَةِ عَلى (p-184)ما يُؤَدِّي إلى اسْتِدامَتِها، وأمّا ما عُدِّدَ فِيما بَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ و بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الأحْوالِ الهائِلَةِ الَّتِي سَتَقَعُ في الآخِرَةِ فَلَيْسَتْ هي مِن قَبِيلِ الآلاءِ وإنَّما الآلاءُ حِكاياتُها المُوجِبَةُ لِلِانْزِجارِ عَمّا يُؤَدِّي إلى الِابْتِلاءِ بِها مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي كَما أُشِيرَ إلَيْهِ في تَضاعِيفِ تَعْدادِها ومَقامُهُ تَعالى مُوقِفُهُ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ العِبادُ لِلْحِسابِ يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ أوْ قِيامُهُ تَعالى عَلى أحْوالِهِ، مِن قامَ عَلَيْهِ إذا راقَبَهُ أوْ مَقامُ الخائِفِ عِنْدَ رَبِّهِ لِلْحِسابِ بِأحَدِ المَعْنَيَيْنِ، وإضافَتُهُ إلى الرَّبِّ لِلتَّفْخِيمِ والتَّهْوِيلِ أوْ مُقْحَمٌ لِلتَّعْظِيمِ.
﴿جَنَّتانِ﴾ جَنَّةٌ لِلْخائِفِ الإنْسِيِّ وجَنَّةٌ لِلْخائِفِ الجِنِّيِّ فَإنَّ الخِطابَ لِلْفَرِيقَيْنِ فالمَعْنى: لِكُلِّ خائِفَيْنِ مِنكُما أوْ لِكُلِّ واحِدٍ جَنَّةٌ لِعَقِيدَتِهِ وأُخْرى لِعَمَلِهِ أوْ جَنَّةٌ لِفِعْلِ الطّاعاتِ وأُخْرى لِتَرْكِ المَعاصِي أوْ جَنَّةٌ يُثابُ بِها وأُخْرى يُتَفَضَّلُ بِها عَلَيْهِ أوْ رُوحانِيَّةٌ وجُسْمانِيَّةٌ، وكَذا ما جاءَ مُثَنّى بَعْدُ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَواتا أفْنانٍ﴾ صِفَةٌ لِـ"جَنَّتانِ" وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ وُسِّطَ بَيْنَهُما تَنْبِيهًا عَلى أنَّ تَكْذِيبَ كُلٍّ مِنَ المَوْصُوفِ والصِّفَةِ مُوجِبٌ لِلْإنْكارِ والتَّوْبِيخِ و"الأفْنانُ" إمّا جَمْعُ فَنٍّ أيْ: ذَواتا أنْواعٍ مِنَ الأشْجارِ والثِّمارِ أوْ جَمْعُ فَنَنٍ أيْ: ذَواتا أغْصانٍ مُتَشَعِّبَةٍ مِن فُرُوعِ الشَّجَرِ، وتَخْصِيصُها بِالذِّكْرِ لِأنَّها الَّتِي تُورِقُ وتُثْمِرُ وتَمُدُّ الظِّلَّ.
55:49–50Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠
In both of them are two springs, flowing.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ولَيْسَ فِيها شَيْءٌ يَقْبَلُ التَّكْذِيبَ.
﴿فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِـ"جَنَّتانِ" أيْ: في كُلِّ واحِدَةٍ عَيْنٌ تَجْرِي كَيْفَ يَشاءُ صاحِبُها في الأعالِي والأسافِلِ، وقِيلَ: تَجْرِيانِ مِن جَبَلٍ مِن مِسْكٍ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَن ِ تَجْرِيانِ بِالماءِ الزُّلالِ إحْداهُما التَّسْنِيمُ والأُخْرى السَّلْسَبِيلُ، وقِيلَ: إحْداهُما مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ والأُخْرى مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ. قالَ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ: فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ لِمَن كانَتْ عَيْناهُ في الدُّنْيا تَجْرِيانِ مِن مَخافَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
55:51–53Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١
So which of the favors of your Lord would you deny?
فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢
In both of them are of every fruit, two kinds.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣
So which of the favors of your Lord would you deny?
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾ أيْ: صِنْفانِ مَعْرُوفٌ وغَرِيبٌ أوْ رَطْبٌ ويابِسٌ صِفَةٌ أُخْرى لِـ"جَنَّتانِ" وتَوْسِيطُ الِاعْتِراضِ بَيْنَ الصِّفاتِ لِما مَرَّ آنِفًا.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ .
55:54Page 533
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤
[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.
(p-185)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ حالٌ مِنَ الخائِفِينَ لِأنَّ مَن خافَ في مَعْنى الجَمْعِ أوْ نُصِبَ عَلى المَدْحِ.
﴿عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ مِن دَيْباجٍ ثَخِينٍ وحَيْثُ كانَتْ بَطائِنُها كَذَلِكَ فَما ظَنُّكَ بِظَهائِرِها، وقِيلَ: ظَهائِرُها مِن سُنْدُسٍ، وقِيلَ: مِن نُورٍ.
﴿وَجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾ أيْ: ما يُجْتَنى مِن أشْجارِها مِنَ الثِّمارِ قَرِيبٌ يَنالُهُ القائِمُ والقاعِدُ والمُضْطَجِعُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: تَدْنُو الشَّجَرَةُ حَتّى يَجْتَنِيَها ولِيُّ اللَّهِ إنْ شاءَ قائِمًا وإنْ شاءَ قاعِدًا وإنْ شاءَ مُضْطَجِعًا، وقُرِئَ بِكَسْرِ الجِيمِ.
55:55–56Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦
In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِنَّ﴾ أيْ: في الجِنانِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَنَّتانِ﴾ لِما عَرَفْتَ أنَّهُما لِكُلِّ خائِفَيْنِ مِنَ الثَّقَلَيْنِ أوْ لِكُلِّ خائِفٍ حَسَبَ تَعَدُّدِ عَمَلِهِ وقَدِ اعْتُبِرَ الجَمْعِيَّةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾، وقِيلَ: فِيهِما مِنَ الأماكِنِ والقُصُورِ. وقِيلَ: في هَذِهِ الآلاءِ المَعْدُودَةِ مِنَ الجَنَّتَيْنِ والفاكِهَةِ والفَرْشِ.
﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ نِساءٌ يَقْصُرْنَ أبْصارَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَنْظُرْنَ إلى غَيْرِهِمْ.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ أيْ: لَمْ يَمَسَّ الإنْسِيّاتِ أحَدٌ مِنَ الإنْسِ ولا الجِنِّيّاتِ أحَدٌ مِنَ الجِنِّ قَبْلَ أزْواجِهِنَّ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِقاصِراتِ الطَّرْفِ، وقِيلَ: بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجِنَّ يَطْمُثُونَ، وقُرِئَ "يَطْمُثْهُنَّ" بِضَمِّ المِيمِ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِـ"قاصِراتُ الطَّرْفِ" لِأنَّ إضافَتَها لَفْظِيَّةٌ أوْ حالٌ مِنها لِتَخَصُّصِها بِالإضافَةِ.
55:57–58Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨
As if they were rubies and coral.1
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ﴾ إمّا صِفَةٌ لِـ"قاصِراتُ الطَّرْفِ" أوْ حالٌ مِنها كالَّتِي قَبْلَها أيْ: مُشَبَّهاتٌ بِالياقُوتِ في حُمْرَةِ الوَجْنَةِ والمَرْجانِ أيْ: صِغارِ الدُّرِّ في بَياضِ البَشَرِ وصَفائِها فَإنَّ صِغارَ الدُّرِّ أنْصَعُ بَياضًا مِن كِبارِهِ، قِيلَ: إنَّ الحَوْراءَ تَلْبَسُ سَبْعِينَ حُلَّةً فَيُرى مُخُّ ساقِها مِن ورائِها كَما يُرى الشَّرابُ الأحْمَرُ في الزُّجاجَةِ البَيْضاءِ.
55:59–60Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠
Is the reward for good [anything] but good?
﴿فَبِأيِّ: آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلا الإحْسانِ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما فُصِّلُ قَبْلَهُ أيْ: ما جَزاءُ الإحْسانِ في العَمَلِ إلّا الإحْسانُ في الثَّوابِ.
55:61–62Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١
So which of the favors of your Lord would you deny?
وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢
And below them both [in excellence] are two [other] gardens -
(p-186)﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن دُونِهِما جَنَّتانِ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ أيْ: ومِن دُونِ تَيْنِكَ الجَنَّتَيْنِ المَوْعُودَتَيْنِ لِلْخائِفِينَ المُقَرَّبِينَ جَنَّتانِ أُخْرَيانِ لِمَن دُونَهم مِن أصْحابِ اليَمِينِ.
55:63–64Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣
So which of the favors of your Lord would you deny? -
مُدۡهَآمَّتَانِ ٦٤
Dark green [in color].
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُدْهامَّتانِ﴾ صِفَةٌ لِـ"جَنَّتانِ" وُسِّطَ بَيْنَهُما الِاعْتِراضُ لِما ذُكِرَ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّ تَكْذِيبَ كُلٍّ مِنَ المَوْصُوفِ والصِّفَةِ حَقِيقٌ بِالإنْكارِ والتَّوْبِيخِ أيْ: خَضْراوانِ تَضْرِبانِ إلى السَّوادِ مِن شِدَّةِ الخُضْرَةِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ الغالِبَ عَلى هاتَيْنِ الجَنَّتَيْنِ النَّباتُ والرَّياحِينُ المُنْبَسِطَةُ عَلى وجْهِ الأرْضِ وعَلى الأوَّلَيْنِ الأشْجارُ والفَواكِهُ.
55:65–66Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦
In both of them are two springs, spouting.
﴿فَبِأيِّ: آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿فِيهِما عَيْنانِ نَضّاخَتانِ﴾ أيْ: فَوّارَتانِ بِالماءِ، والنَّضْخُ أكْثَرُ مِنَ النَّضْحِ بِالحاءِ المُهْمَلَةِ وهو الرَّشُّ.
55:67–68Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧
So which of the favors of your Lord would you deny?
فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ ٦٨
In both of them are fruit and palm trees and pomegranates.
﴿فَبِأيِّ: آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمّانٌ﴾ عُطِفَ الأخِيرانِ عَلى الفاكِهَةِ عَطْفَ جِبْرِيلَ ومِيكالَ عَلى المَلائِكَةِ بَيانًا لِفَضْلِهِما؛ فَإنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ فاكِهَةٌ وغِذاءٌ والرُّمّانُ فاكِهَةٌ ودَواءٌ، وعَنْ هَذا قالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَن حَلَفَ لا يَأْكُلُ فاكِهَةً فَأكَلَ رُمّانًا أوْ رُطَبًا لَمْ يَحْنَثْ.
55:69–70Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ ٧٠
In them are good and beautiful women -
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِـ"جَنَّتانِ" كالجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها والكَلامُ في جَمِيعِ الضَّمِيرِ كالَّذِي مَرَّ فِيما مَرَّ و"خَيْراتٌ" مُخَفَّفَةٌ مِن خَيِّراتٍ لِأنَّ خَيْرًا الَّذِي بِمَعْنى أخْيَرَ لا يُجْمَعُ، وقَدْ قُرِئَ عَلى الأصْلِ.
﴿حِسانٌ﴾ أيْ: حِسانُ الخَلْقِ والخُلُقِ.
55:71–72Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١
So which of the favors of your Lord would you deny? -
حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ ٧٢
Fair ones reserved in pavilions -
(p-187)﴿فَبِأيِّ: آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حُورٌ﴾ بَدَلٌ مِن "خَيْراتٌ".
﴿مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ قُصِرْنَ في خُدُورِهِنَّ يُقالُ: امْرَأةٌ قَصِيرَةٌ وقَصُورَةٌ أيْ: مُخَدَّرَةٌ أوْ مَقْصُوراتُ الطَّرَفِ عَلى أزْواجِهِنَّ، وقِيلَ: إنَّ الخَيْمَةَ مِن خِيامِهِنَّ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ.
55:73–74Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣
So which of the favors of your Lord would you deny? -
لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٧٤
Untouched before them by man or jinnī -
﴿فَبِأيِّ: آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ كالَّذِي مَرَّ في نَظِيرِهِ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ.
55:75–76Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥
So which of the favors of your Lord would you deny? -
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ ٧٦
Reclining on green cushions and beautiful fine carpets.
﴿فَبِأيِّ: آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ نُصْبَ عَلى الِاخْتِصاصِ.
﴿عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ الرَّفْرَفُ: إمّا اسْمُ جِنْسٍ أوِ اسْمُ جَمْعٍ واحِدُهُ رَفْرَفَةٌ، قِيلَ: هو ما تَدَلّى مِنَ الأسِرَّةِ مِن أعالِي الثِّيابِ، وقِيلَ: هو ضَرْبٌ مِنَ البُسُطِ أوِ البُسُطُ، وقِيلَ: الوَسائِدُ، وقِيلَ: النَّمارِقُ، وقِيلَ: كُلُّ ثَوْبٍ عَرِيضٍ رَفْرَفٌ، وقِيلَ: لِأطْرافِ البُسُطِ وفُضُولِ الفُسْطاطِ رَفارِفُ ورَفْرَفُ السَّحابِ هَيْدَبُهُ.
﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ العَبْقَرِيُّ: مَنسُوبٌ إلى عَبْقَرٍ، تَزْعُمُ العَرَبُ أنَّهُ اسْمُ بَلَدِ الجِنِّ فَيَنْسُبُونَ إلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ عَجِيبٍ، والمُرادُ بِهِ: الجِنْسُ، ولِذَلِكَ وُصِفَ بِالجَمْعِ حَمْلًا عَلى المَعْنى كَما في "رَفْرَفٍ" عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ، وقُرِئَ "عَلى رَفارِفَ خُضُرٍ" بِضَمَّتَيْنِ و"عَباقِرِيَّ" كَمَدائِنِيَّ نِسْبَةً إلى عَباقِرَ في اسْمِ البَلَدِ.
55:77–78Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٧
So which of the favors of your Lord would you deny?
تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٧٨
Blessed is the name of your Lord, Owner of Majesty and Honor.
﴿فَبِأيِّ: آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ تَنْزِيهٌ وتَقْدِيسٌ لَهُ تَعالى فِيهِ تَقْرِيرٌ لِما ذُكِرَ في السُّورَةِ الكَرِيمَةِ مِن آلائِهِ الفائِضَةِ عَلى الأنامِ أيْ: تَعالى اسْمُهُ الجَلِيلُ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ ما صُدِّرَتْ بِهِ السُّورَةُ مِنِ اسْمِ الرَّحْمَنِ المُنْبِئِ عَنْ إفاضَتِهِ الآلاءَ المُفَصَّلَةَ وارْتَفَعَ عَمّا لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها جُحُودُ نَعْمائِهِ وتَكْذِيبُها، وإذا كانَ حالُ اسْمِهِ بِمُلامَسَةِ دَلالَتِهِ عَلَيْهِ فَما ظَنُّكَ بِذاتِهِ الأقْدَسِ الأعْلى، وقِيلَ: الِاسْمُ بِمَعْنى الصِّفَةِ، وقِيلَ: مُقْحَمٌ كَما في قَوْلِ مَن قالَ: [إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما].
﴿ذِي الجَلالِ والإكْرامِ﴾ وُصِفَ بِهِ الرَّبُّ تَكْمِيلًا لِما ذُكِرَ مِنَ التَّنْزِيهِ والتَّقْرِيرِ، وقُرِئَ "ذُو الجَلالِ" عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِلِاسْمِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ « "مَن قَرَأ سُورَةَ الرَّحْمَنِ أدّى شُكْرَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ".»
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences