Abu as-Su'udAl‑An'am · 6:116–127

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:116–127

6:116Page 142

وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦

And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allāh. They follow not except assumption, and they are not but misjudging.1

﴿وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾ لَمّا تَحَقَّقَ اخْتِصاصُهُ تَعالى بِالحَكَمِيَّةِ لِاسْتِقْلالِهِ بِما يُوجِبُها مِن إنْزالِ الكِتابِ الكامِلِ الفاصِلِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وتَمامِ صِدْقِ كَلامِهِ، وكَمالِ عَدالَةِ أحْكامِهِ، وامْتِناعِ وُجُودِ مَن يُبَدِّلُ شَيْئًا مِنها، واسْتِبْدادِهِ تَعالى بِالإحاطَةِ التّامَّةِ بِجَمِيعِ المَسْمُوعاتِ والمَعْلُوماتِ، عُقِّبَ ذَلِكَ بِبَيانِ أنَّ الكَفَرَةَ مُتَّصِفُونَ بِنَقائِضِ تِلْكَ الكَمالاتِ مِنَ النَّقائِضِ الَّتِي هي الضَّلالُ والإضْلالُ، واتِّباعُ الظُّنُونِ الفاسِدَةِ النّاشِئُ مِنَ الجَهْلِ، والكَذِبِ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، إبانَةً لِكَمالِ مُبايَنَةِ حالِهِمْ لِما يَرُومُونَهُ، وتَحْذِيرًا عَنِ الرُّكُونِ إلَيْهِمْ والعَمَلِ بِآرائِهِمْ.

والمُرادُ بِمَن في الأرْضِ: النّاسُ، وبِأكْثَرِهِمُ: الكُفّارُ. وقِيلَ: أهْلُ مَكَّةَ والأرْضُ أرْضُها؛ أيْ: إنْ تُطِعْهم بِأنْ جَعَلْتَ مِنهم حَكَمًا.

﴿يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عَنِ الطَّرِيقِ المُوصِلِ إلَيْهِ، أوْ عَنِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي شَرَعَها لِعِبادِهِ.

﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ﴾ وهو ظَنُّهم أنَّ آباءَهم كانُوا عَلى الحَقِّ، فَهم عَلى آثارِهِمْ يَهْتَدُونَ، أوْ جَهالاتُهم وآراؤُهُمُ الباطِلَةُ، عَلى أنَّ المُرادَ بِالظَّنِّ ما يُقابِلُ العِلْمَ.

والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِنَ الشَّرْطِيَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ يَضِلُّونَ ؟ فَقِيلَ: لا يَتَّبِعُونَ في أُمُورِ دِينِهِمْ إلّا الظَّنَّ، ﴿وَإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾، فَيَضِلُّونَ ضَلالًا مُبِينًا، ولا رَيْبَ في أنَّ الضّالَّ المُتَصَدِّيَ لِلْإرْشادِ إنَّما يُرْشِدُ غَيْرَهُ إلى مَسْلَكِ نَفْسِهِ، فَهم ضالُّونَ مُضِلُّونَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ هم إلا يَخْرُصُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ داخِلٌ في حُكْمِهِ؛ أيْ: يَكْذِبُونَ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ فِيما يَنْسُبُونَ إلَيْهِ تَعالى، كاتِّخاذِ الوَلَدِ، وجَعْلِ (p-179)عِبادَةِ الأوْثانِ ذَرِيعَةً إلَيْهِ تَعالى، وتَحْلِيلِ المَيْتَةِ، وتَحْرِيمِ البَحائِرِ، ونَظائِرِها، أوْ يُقَدِّرُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ وأنّى لَهم ذَلِكَ، ودُونَهُ مَناطُ العَيُّوقِ وحَقِيقَتُهُ ما يُقالُ عَنْ ظَنٍّ وتَخْمِينٍ.

6:117Page 142

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧

Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ تَقْرِيرٌ لِمَضْمُونِ الشَّرْطِيَّةِ وما بَعْدَها، وتَأْكِيدٌ لِما يُفِيدُهُ مِنَ التَّحْذِيرِ؛ أيْ: هو أعْلَمُ بِالفَرِيقَيْنِ، فاحْذَرْ أنْ تَكُونَ مِنَ الأوَّلِينَ.

وَ" مَن " مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ في مَحَلِّ النَّصْبِ لا بِنَفْسِ أعْلَمُ، فَإنَّ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ لا يَنْصِبُ الظّاهِرَ في مِثْلِ هَذِهِ الصُّوَرِ، بَلْ بِفِعْلٍ دَلَّ هو عَلَيْهِ، أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ مَرْفُوعَةٌ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ يَضِلُّ، والجُمْلَةُ مُعَلَّقٌ عَنْها الفِعْلُ المُقَدَّرُ.

وَقُرِئَ: ( يُضِلُّ ) بِضَمِّ الياءِ عَلى أنَّ " مَن " فاعِلٌ لِيُضِلُّ، ومَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، ومَحَلُّها النَّصْبُ بِما ذُكِرَ مِنَ الفِعْلِ المُقَدَّرِ؛ أيْ: هو أعْلَمُ يَعْلَمُ مَن يُضِلُّ النّاسَ، فَيَكُونُ تَأْكِيدًا لِلتَّحْذِيرِ عَنْ طاعَةِ الكَفَرَةِ.

وَأمّا أنَّ الفاعِلَ هو اللَّهُ تَعالى و" مَن " مَنصُوبَةٌ بِما ذُكِرَ؛ أيْ: يَعْلَمُ مَن يُضِلُّهُ، أوْ مَجْرُورَةٌ بِإضافَةِ " أعْلَمَ " إلَيْها؛ أيْ: أعْلَمُ المُضِلِّينَ، مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾، أوْ مِن قَوْلِكَ: أضْلَلْتُهُ: إذا وجَدْتَهُ ضالًّا؛ فَلا يُساعِدُهُ السِّباقُ والسِّياقُ، والتَّفْضِيلُ في العِلْمِ بِكَثْرَتِهِ، وإحاطَتِهِ بِالوُجُوهِ الَّتِي يُمْكِنُ تَعَلُّقُ العِلْمِ بِها ولُزُومُهُ، وكَوْنُهُ بِالذّاتِ لا بِالغَيْرِ.

6:118Page 142

فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨

So eat of that [meat] upon which the name of Allāh has been mentioned,1 if you are believers in His verses [i.e., revealed law].

﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ أمْرٌ مُتَرَتِّبٌ عَلى النَّهْيِ عَنِ اتِّباعِ المُضِلِّينَ، الَّذِينَ مِن جُمْلَةِ إضْلالِهِمْ تَحْلِيلُ الحَرامِ وتَحْرِيمُ الحَلالِ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: إنَّكم تَعْبُدُونَ اللَّهَ فَما قَتَلَهُ اللَّهُ أحَقُّ أنْ تَأْكُلُوهُ مِمّا قَتَلْتُمْ أنْتُمْ؛ فَقِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ: كُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُهُ تَعالى خاصَّةً عَلى ذَبْحِهِ، لا مِمّا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِهِ فَقَطْ، أوْ مَعَ اسْمِهِ تَعالى، أوْ ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ.

﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ﴾ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الآياتُ الوارِدَةُ في هَذا الشَّأْنِ.

﴿مُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّ الإيمانَ بِها يَقْتَضِي اسْتِباحَةَ ما أحَلَّهُ اللَّهُ، والِاجْتِنابِ عَمّا حَرَّمَهُ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ.

6:119Page 143

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ ١١٩

And why should you not eat of that upon which the name of Allāh has been mentioned while He has explained in detail to you what He has forbidden you, excepting that to which you are compelled.1 And indeed do many lead [others] astray through their [own] inclinations without knowledge. Indeed, your Lord - He is most knowing of the transgressors.

﴿وَما لَكم ألا تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ إنْكارٌ لِأنْ يَكُونَ لَهم شَيْءٌ يَدْعُوهم إلى الِاجْتِنابِ عَنْ أكْلِ ما ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعالى مِنَ البَحائِرِ، والسَّوائِبِ، ونَحْوِها.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكم ...﴾ إلَخْ، جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلْإنْكارِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما لَنا ألا نُقاتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأبْنائِنا﴾؛ أيْ: وأيُّ سَبَبٍ حاصِلٍ لَكم في أنْ لا تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أوْ وأيُّ غَرَضٍ يَحْمِلُكم عَلى أنْ لا تَأْكُلُوا ويَمْنَعُكم مِن أكْلِهِ.

والحالُ أنَّهُ قَدْ فَصَّلَ لَكم ﴿ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا ...﴾ إلَخْ، فَبَقِيَ ما عَدا ذَلِكَ عَلى الحِلِّ، لا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ ...﴾ إلَخْ؛ لِأنَّها مَدَنِيَّةٌ، وأمّا التَّأخُّرُ في التِّلاوَةِ فَلا يُوجِبُ التَّأخُّرَ في النُّزُولِ، وقُرِئَ الفِعْلانِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وقُرِئَ الأوَّلُ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، والثّانِي لِلْمَفْعُولِ.

﴿إلا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ مِمّا حُرِّمَ، فَإنَّهُ أيْضًا حَلالٌ حِينَئِذٍ.

﴿وَإنَّ كَثِيرًا﴾؛ أيْ: مِنَ (p-180)الكَفّارِ.

﴿لَيُضِلُّونَ﴾ النّاسَ بِتَحْرِيمِ الحَلالِ وتَحْلِيلِ الحَرامِ، كَعَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ وأضْرابِهِ، وقُرِئَ: ( يَضِلُّونَ ) .

يَضِلُّونَ بِأهْوائِهِمُ الزّائِغَةِ وشَهَواتِهِمُ الباطِلَةِ.

﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مُقْتَبَسٍ مِنَ الشَّرِيعَةِ الشَّرِيفَةِ مُسْتَنِدٍ إلى الوَحْيِ.

﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾ المُتَجاوِزِينَ لِحُدُودِ الحَقِّ إلى الباطِلِ، والحَلالِ إلى الحَرامِ.

6:120Page 143

وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ ١٢٠

And leave [i.e., desist from] what is apparent of sin and what is concealed thereof. Indeed, those who earn [blame for] sin will be recompensed for that which they used to commit.

﴿وَذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾؛ أيْ: ما يُعْلَنُ مِنَ الذُّنُوبِ وما يُسَرُّ، أوْ ما يُعْمَلُ مِنها بِالجَوارِحِ وما بِالقَلْبِ. وقِيلَ: الزِّنا في الحَوانِيتِ واتِّخاذِ الأخْدانِ.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ﴾؛ أيْ: يَكْتَسِبُونَهُ مِنَ الظّاهِرِ والباطِنِ.

﴿سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ كائِنًا ما كانَ، فَلا بُدَّ مِنِ اجْتِنابِهِما، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ.

6:121Page 143

وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ١٢١

And do not eat of that upon which the name of Allāh has not been mentioned, for indeed, it is grave disobedience. And indeed do the devils inspire their allies [among men] to dispute with you. And if you were to obey them, indeed, you would be associators [of others with Him].1

﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ظاهِرٌ في تَحْرِيمِ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ، عَمْدًا كانَ أوْ نِسْيانًا، وإلَيْهِ ذَهَبَ داوُدُ، وعَنْ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلُهُ، وقالَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ بِخِلافِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ " «ذَبِيحَةُ المُسْلِمِ حَلالٌ وإنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» " . وفَرَّقَ أبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ العَمْدِ والنِّسْيانِ، وأوَّلَهُ بِالمَيْتَةِ، أوْ بِما ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِهِ تَعالى؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ فَإنَّ الفِسْقَ: ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، والضَّمِيرُ لِما، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلْأكْلِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلا تَأْكُلُوا، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، وقِيلَ: حالِيَّةٌ.

﴿وَإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ﴾ المُرادُ بِالشَّياطِينِ: إبْلِيسُ وجُنُودُهُ، فَإيحاؤُهم: وسْوَسَتُهم إلى المُشْرِكِينَ.

وَقِيلَ: مَرَدَةُ المَجُوسِ، فَإيحاؤُهم إلى أوْلِيائِهِمْ ما أنْهَوْا إلى قُرَيْشٍ بِالكِتابِ أنَّ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ يَزْعُمُونَ أنَّهم يَتَّبِعُونَ أمْرَ اللَّهِ، ثُمَّ يَزْعُمُونَ أنَّ ما يَقْتُلُونَهُ حَلالٌ وما يَقْتُلُهُ اللَّهُ حَرامٌ.

﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾؛ أيْ: بِالوَساوِسِ الشَّيْطانِيَّةِ، أوْ بِما نُقِلَ مِن أباطِيلِ المَجُوسِ، وهو يُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ بِالمَيْتَةِ.

﴿وَإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾ في اسْتِحْلالِ الحَرامِ وساعَدْتُمُوهم عَلى أباطِيلِهِمْ.

﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ ضَرُورَةَ أنَّ مَن تَرَكَ طاعَةَ اللَّهِ إلى طاعَةِ غَيْرِهِ، واتَّبَعَهُ في دِينِهِ فَقَدْ أشْرَكَهُ بِهِ تَعالى، بَلْ آثَرَهُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ.

6:122Page 143

أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٢

And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.

﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾ وقُرِئَ: ( مَيِّتًا ) عَلى الأصْلِ.

﴿فَأحْيَيْناهُ﴾ تَمْثِيلٌ مَسُوقٌ لِتَنْفِيرِ المُسْلِمِينَ عَنْ طاعَةِ المُشْرِكِينَ، إثْرَ تَحْذِيرِهِمْ عَنْها بِالإشارَةِ إلى أنَّهم مُسْتَضِيئُونَ بِأنْوارِ الوَحْيِ الإلَهِيِّ، والمُشْرِكُونَ خابِطُونَ في ظُلُماتِ الكُفْرِ والطُّغْيانِ، فَكَيْفَ يُعْقَلُ إطاعَتُهم لَهم.

والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والنَّفْيِ، والواوُ لِعَطْفِ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ عَلى مِثْلِها الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ؛ أيْ: أأنْتُمْ مِثْلُهم ؟ ومَن كانَ مَيْتًا فَأعْطَيْناهُ الحَياةَ، وما يَتْبَعُها مِنَ القُوى المُدْرِكَةِ والمُحَرِّكَةِ.

﴿وَجَعَلْنا لَهُ﴾ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الخارِجِ، ﴿نُورًا﴾ عَظِيمًا.

﴿يَمْشِي بِهِ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِهِ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِنَ الكَلامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يَصْنَعُ بِذَلِكَ النُّورِ ؟ فَقِيلَ: يَمْشِي بِهِ.

﴿فِي النّاسِ﴾؛ أيْ: فِيما بَيْنَهم آمِنًا مِن جِهَتِهِمْ، أوْ صِفَةٌ لَهُ.

﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾؛ أيْ: صِفَتُهُ العَجِيبَةُ، وهو مُبْتَدَأٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي الظُّلُماتِ﴾ خَبَرُهُ، عَلى أنَّ (p-181)المُرادَ بِهِما اللَّفْظُ لا المَعْنى، كَما في قَوْلِكَ: زَيْدٌ صِفَتُهُ أسْمَرُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ صِلَةٌ لِمَن، وهي مَجْرُورَةٌ بِالكافِ، وهي مَعَ مَجْرُورِها خَبَرٌ لِمَنِ الأُولى.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في الظَّرْفِ. وقِيلَ: مِنَ المَوْصُولِ؛ أيْ: غَيْرَ خارِجٍ مِنها بِحالٍ.

وَهَذا كَما تَرى مَثَلٌ أُرِيدَ بِهِ مَن بَقِيَ في الضَّلالَةِ، بِحَيْثُ لا يُفارِقُها أصْلًا، كَما أنَّ الأوَّلَ مَثَلٌ أُرِيدَ بِهِ مَن خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى فِطْرَةِ الإسْلامِ، وهَداهُ بِالآياتِ البَيِّنَةِ إلى طَرِيقِ الحَقِّ يَسْلُكُهُ كَيْفَ يَشاءُ، لَكِنْ لا عَلى أنْ يَدُلَّ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ المَعانِي بِما يَلِيقُ بِهِ مِنَ الألْفاظِ الوارِدَةِ في المَثَلَيْنِ بِواسِطَةِ تَشْبِيهِهِ بِما يُناسِبُهُ مِن مَعانِيها، فَإنَّ ألْفاظَ المَثَلِ باقِيَةٌ في مَعانِيها الأصْلِيَّةِ، بَلْ عَلى أنَّهُ قَدِ انْتُزِعَتْ مِنَ الأُمُورِ المُتَعَدِّدَةِ المُعْتَبَرَةِ في كُلِّ واحِدٍ مِن جانِبَيِ المَثَلَيْنِ هَيْئَةٌ عَلى حِدَةٍ، ومِنَ الأُمُورِ المُتَعَدِّدَةِ المَذْكُورَةِ في كُلِّ واحِدٍ مِن جانِبَيِ المَثَلَيْنِ هَيْئَةٌ عَلى حِدَةٍ، فَشُبِّهَتْ بِهِما الأُولَيانِ ونَزَلَتا مَنزِلَتَيْهِما، فاسْتُعْمِلَ فِيهِما ما يَدُلُّ عَلى الأُخْرَيَيْنِ بِضَرْبٍ مِنَ التَّجَوُّزِ.

وَقَدْ أُشِيرَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ...﴾ الآيَةَ، إلى أنَّ التَّمْثِيلَ قِسْمٌ بِرَأْسِهِ، لا سَبِيلَ إلى جَعْلِهِ مِن بابِ الِاسْتِعارَةِ حَقِيقَةً، وأنَّ الِاسْتِعارَةَ التَّمْثِيلِيَّةَ مِن عِباراتِ المُتَأخِّرِينَ، نَعَمْ قَدْ يَجْرِي ذَلِكَ عَلى سَنَنِ الِاسْتِعارَةِ بِأنْ لا يُذْكَرَ المُشَبَّهُ كَهَذَيْنَ التَّمْثِيلَيْنِ ونَظائِرِهِما، وقَدْ يَجْرِي عَلى مِنهاجِ التَّشْبِيهِ كَما في قَوْلِهِ:

وَما النّاسُ إلّا كالدِّيارِ وأهْلُها ... بِها يَوْمَ حَلُّوها وغَدَوْا بِلاقِعُ

﴿كَذَلِكَ﴾؛ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَّزْيِينِ البَلِيغِ.

﴿زُيِّنَ﴾؛ أيْ: مِن جِهَةِ اللَّهِ تَعالى بِطَرِيقِ الخَلْقِ عِنْدَ إيحاءِ الشَّياطِينِ، أوْ مِن جِهَةِ الشَّياطِينِ بِطَرِيقِ الزَّخْرَفَةِ والتَّسْوِيلِ.

﴿لِلْكافِرِينَ﴾ التّابِعِينَ لِلْوَساوِسِ الشَّيْطانِيَّةِ، الآخِذِينَ بِالمُزَخْرَفاتِ الَّتِي يُوحُونَها إلَيْهِمْ.

﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ما اسْتَمَرُّوا عَلى عَمَلِهِ مِن فُنُونِ الكُفْرِ والمَعاصِي، الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما حُكِيَ عَنْهم مِنَ القَبائِحِ، فَإنَّها لَوْ لَمْ تَكُنْ مُزَيَّنَةً لَهم لَما أصَرُّوا عَلَيْها، ولَما جادَلُوا بِها الحَقَّ.

وَقِيلَ: الآيَةُ نَزَلَتْ في حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأبِي جَهْلٍ. وقِيلَ: في عُمَرَ أوْ عَمّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وأبِي جَهْلٍ.

6:123Page 143

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ١٢٣

And thus We have placed within every city the greatest of its criminals to conspire therein. But they conspire not except against themselves, and they perceive [it] not.

﴿وَكَذَلِكَ﴾ قِيلَ: مَعْناهُ: كَما جَعَلْنا في مَكَّةَ أكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها.

﴿جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ مِن سائِرِ القُرى.

﴿أكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها﴾ ومَفْعُولا " جَعَلْنا ": أكابِرَ مُجْرِمِيها، عَلى تَقْدِيمِ المَفْعُولِ الثّانِي، والظَّرْفُ لَغْوٌ، أوْ هُما الظَّرْفُ و" أكابِرُ " عَلى أنَّ " مُجْرِمِيها " بَدَلٌ، أوْ مُضافٌ إلَيْهِ، فَإنَّ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ إذا أُضِيفَ جازَ الإفْرادُ والمُطابَقَةُ؛ ولِذَلِكَ قُرِئَ: ( أكْبَرَ مُجْرِمِيها ) .

وَقِيلَ: " ﴿أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ " مَفْعُولُهُ الأوَّلُ، والثّانِي " لِيَمْكُرُوا فِيها "، ولا يَخْفى أنَّ أيَّ مَعْنًى يُرادُ مِن هَذِهِ المَعانِي لا بُدَّ أنْ يَكُونَ مَشْهُورَ التَّحَقُّقِ عِنْدَ النّاسِ، مَعْهُودًا فِيما بَيْنَهم حَتّى يَصْلُحَ أنْ تُصْرَفَ الإشارَةُ عَنْ سِباقِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، وتُوَجَّهَ إلَيْهِ ويُجْعَلَ مِقْياسًا لِنَظائِرِهِ بِإخْراجِهِ مُخْرَجَ المَصْدَرِ التَّشْبِيهِيِّ.

وَظاهِرٌ أنْ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، ولا سَبِيلَ إلى تَوْجِيهِها إلى ما يُفْهَمُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وإنْ كانَ المُرادُ بِهِمْ: أكابِرَ مَكَّةَ؛ لِأنَّ مَآلَ المَعْنى حِينَئِذٍ بَعْدَ اللُّتَيّا والَّتِي، كَما جَعَلْنا أعْمالَ أهْلِ مَكَّةَ مُزَيَّنَةً لَهم، جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها ... إلَخْ.

فَإذَنِ الأقْرَبُ أنَّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى الكَفَرَةِ المَعْهُودِينَ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِمْ بِصِفاتِهِمْ، والإفْرادُ بِتَأْوِيلِ الفَرِيقِ أوِ المَذْكُورِ، ومَحَلُّ الكافِ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ المَفْعُولُ الثّانِي لِجَعَلْنا، قُدِّمَ (p-182)عَلَيْهِ لِإفادَةِ التَّخْصِيصِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ ...﴾ الآيَةَ.

والأوَّلُ " ﴿أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ "، والظَّرْفُ لَغْوٌ؛ أيْ: ومِثْلَ أُولَئِكَ الكَفَرَةِ الَّذِينَ هم صَنادِيدُ مَكَّةَ ومُجْرِمُوها، جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَها المُجْرِمِينَ؛ أيْ: جَعَلْناهم مُتَّصِفِينَ بِصِفاتِ المَذْكُورِينَ، مُزَيَّنًا لَهم أعْمالُهم، مُصِرِّينَ عَلى الباطِلِ، مُجادِلِينَ بِهِ الحَقَّ؛ لِيَمْكُرُوا فِيها؛ أيْ: لِيَفْعَلُوا المَكْرَ فِيها، وهَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَمْكُرُونَ إلا بِأنْفُسِهِمْ﴾ اعْتِراضٌ عَلى سَبِيلِ الوَعْدِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ والوَعِيدِ لِلْكَفَرَةِ؛ أيْ: وما تَحِيقُ غائِلَةُ مَكْرِهِمْ إلّا بِهِمْ.

﴿وَما يَشْعُرُونَ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ يَمْكُرُونَ، مَعَ اعْتِبارِ وُرُودِ الِاسْتِثْناءِ عَلى النَّفْيِ؛ أيْ: إنَّما يَمْكُرُونَ بِأنْفُسِهِمْ، والحالُ أنَّهم ما يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ أصْلًا، بَلْ يَزْعُمُونَ أنَّهم يَمْكُرُونَ بِغَيْرِهِمْ.

6:124Page 143

وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ ١٢٤

And when a sign comes to them, they say, "Never will we believe until we are given like that which was given to the messengers of Allāh." Allāh is most knowing of where [i.e., with whom] He places His message. There will afflict those who committed crimes debasement before Allāh and severe punishment for what they used to conspire.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا جاءَتْهم آيَةٌ﴾ رُجُوعٌ إلى بَيانِ حالِ مُجْرِمِي أهْلِ مَكَّةَ بَعْدَ ما بُيِّنَ بِطَرِيقِ التَّسْلِيَةِ أنَّ حالَ غَيْرِهِمْ أيْضًا كَذَلِكَ، وأنَّ عاقِبَةَ مَكْرِ الكُلِّ ما ذُكِرَ، فَإنَّ العَظِيمَةَ المَنقُولَةَ إنَّما صَدَرَتْ عَنْهم لا عَنْ سائِرِ المُجْرِمِينَ؛ أيْ: إذا جاءَتْهم آيَةٌ بِواسِطَةِ الرَّسُولِ ﷺ .

﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: حَتّى يُوحى إلَيْنا ويَأْتِينا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَيُخْبِرَنا أنَّ مُحَمَّدًا صادِقٌ، كَما قالُوا: أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا، وعَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ مِثْلُهُ.

وَهَذا كَما تَرى صَرِيحٌ في أنَّ ما عُلِّقَ بِإيتاءِ ما أُوتِيَ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، هو إيمانُهم بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبِما أُنْزِلَ إلَيْهِ إيمانًا حَقِيقِيًّا، كَما هو المُتَبادِرُ مِنهُ عِنْدَ الإطْلاقِ، خَلا أنَّهُ يَسْتَدْعِي أنْ يُحْمَلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ عَلى مُطْلَقِ الوَحْيِ، ومُخاطَبَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ في الجُمْلَةِ.

وَأنْ تُصْرَفَ الرِّسالَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ عَنْ ظاهِرِها، وتُحْمَلَ عَلى رِسالَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالوَجْهِ المَذْكُورِ، ويُرادَ بِجَعْلِها: تَبْلِيغُها إلى المُرْسَلِ إلَيْهِ، لا وضْعُها في مَوْضِعِها الَّذِي هو الرَّسُولُ، لِيَتَأتّى كَوْنُهُ جَوابًا عَنِ اقْتِراحِهِمْ، ورَدًّا لَهُ بِأنْ يَكُونَ مَعْنى الِاقْتِراحِ: لَنْ نُؤْمِنَ بِكَوْنِ تِلْكَ الآيَةِ نازِلَةً مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى إلى الرَّسُولِ حَتّى يَأْتِيَنا بِالذّاتِ عِيانًا، كَما يَأْتِيَ الرَّسُولُ فَيُخْبِرُنا بِذَلِكَ.

وَمَعْنى الرَّدِّ: اللَّهُ أعْلَمُ مَن يَلِيقُ بِإرْسالِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْهِ لِأمْرٍ مِنَ الأُمُورِ؛ إيذانًا بِأنَّهم بِمَعْزِلٍ مِنِ اسْتِحْقاقِ ذَلِكَ التَّشْرِيفِ، وفِيهِ مِنَ التَّمَحُّلِ ما لا يَخْفى.

وَقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ حِينَ قالَ: زاحَمْنا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ في الشَّرَفِ، حَتّى إذا صِرْنا كَفَرَسَيْ رِهانٍ، قالُوا: مِنّا نَبِيٌّ يُوحى إلَيْهِ، واللَّهِ لا نَرْضى بِهِ ولا نَتَّبِعُهُ أبَدًا، حَتّى يَأْتِيَنا وحْيٌ كَما يَأْتِيهِ.

وَقالَ الضَّحّاكُ: سَألَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ القَوْمِ أنْ يُخَصَّ بِالرِّسالَةِ والوَحْيِ، كَما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾، ولا يَخْفى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ وإنْ كانَ مُناسِبًا لِلرَّدِّ المَذْكُورِ، لَكِنَّهُ يَقْتَضِي أنْ يُرادَ بِالإيمانِ المُعَلَّقِ بِإيتاءِ ما أُوتِيَ الرُّسُلُ مُجَرَّدُ تَصْدِيقِهِمْ بِرِسالَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الجُمْلَةِ مِن غَيْرِ شُمُولٍ لِكافَّةِ النّاسِ، وأنْ تَكُونَ كَلِمَةُ حَتّى في قَوْلِ اللَّعِينِ: حَتّى يَأْتِيَنا وحْيٌ كَما يَأْتِيهِ ... إلَخْ؛ غايَةً لِعَدَمِ الرِّضا لا لِعَدَمِ الِاتِّباعِ، فَإنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلى تَقْدِيرَيْ: إيتاءِ الوَحْيِ وعَدَمِهِ.

فالمَعْنى: لَنْ نُؤْمِنَ بِرِسالَتِهِ أصْلًا حَتّى نُؤْتى نَحْنُ مِنَ الوَحْيِ والنُّبُوَّةِ مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ، أوْ (p-183)إيتاءً مِثْلَ إيتاءِ رُسُلِ اللَّهِ.

وَأمّا ما قِيلَ: مِن أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَوْ كانَتِ النُّبُوَّةُ حَقًّا لَكُنْتُ أوْلى بِها مِنكَ؛ لِأنِّي أكْبَرُ مِنكَ سِنًّا وأكْثَرُ مِنكَ مالًا ووَلَدًا؛ فَنَزَلَتْ. فَلا تَعَلُّقَ لَهُ بِكَلامِهِمُ المَرْدُودِ، إلّا أنْ يُرادَ بِالإيمانِ المُعَلَّقِ بِما ذُكِرَ مُجَرَّدُ الإيمانِ بِكَوْنِ الآيَةِ النّازِلَةِ وحْيًا صادِقًا، لا الإيمانِ بِكَوْنِها نازِلَةً إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَيَكُونُ المَعْنى: وإذا جاءَتْهم آيَةٌ نازِلَةٌ إلى الرَّسُولِ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ بِنُزُولِها مِن عِنْدِ اللَّهِ حَتّى يَكُونَ نُزُولُها إلَيْنا لا إلَيْهِ؛ لِأنّا نَحْنُ المُسْتَحِقُّونَ دُونَهُ، فَإنَّ مُلَخَّصَ مَعْنى قَوْلِهِ: لَوْ كانَتِ النُّبُوَّةُ حَقًّا ... إلَخْ: لَوْ كانَ ما تَدَّعِيهِ مِنَ النُّبُوَّةِ حَقًّا لَكُنْتُ أنا النَّبِيَّ لا أنْتَ، وإذْ لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِحَقٍّ، وما لَهُ تَعْلِيقُ الإيمانِ بِحَقِّيَّةِ النُّبُوَّةِ بِكَوْنِ نَفْسِهِ نَبِيًّا.

وَ" ﴿مِثْلَ ما أُوتِيَ﴾ " نَصْبٌ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وما مَصْدَرِيَّةٌ؛ أيْ: حَتّى نُؤْتاها إيتاءً مِثْلَ إيتاءِ رُسُلِ اللَّهِ، وإضافَةُ الإيتاءِ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم مُنْكِرُونَ لِإيتائِهِ ﷺ، وحَيْثُ نَصْبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ تَوَسُّعًا لا بِنَفْسِ أعْلَمُ، لِما عَرَفْتَ مِن أنَّهُ لا يَعْمَلُ في الظّاهِرِ، بَلْ بِفِعْلٍ دَلَّ هو عَلَيْهِ؛ أيْ: هو أعْلَمُ يَعْلَمُ المَوْضِعَ الَّذِي يَضَعُها فِيهِ.

والمَعْنى: أنَّ مَنصِبَ الرِّسالَةِ لَيْسَ مِمّا يُنالُ بِكَثْرَةِ المالِ والوَلَدِ، وتَعاضُدِ الأسْبابِ والعُدَدِ، وإنَّما يُنالُ بِفَضائِلَ نَفْسانِيَّةٍ يَخُصُّها اللَّهُ تَعالى بِمَن يَشاءُ مِن خُلَّصِ عِبادِهِ، وقُرِئَ: ( رِسالاتِهِ ) .

﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ اسْتِئْنافٌ آخَرُ ناعٍ عَلَيْهِمْ ما سَيَلْقَوْنَهُ مِن فُنُونِ الشَّرِّ بَعْدَ ما نَعى عَلَيْهِمْ حِرْمانَهم مِمّا أمَّلُوهُ، والسِّينُ لِلتَّأْكِيدِ، ووَضْعُ المَوْصُولِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ إصابَةَ ما يُصِيبُهم لِإجْرامِهِمُ المُسْتَتْبِعِ لِجَمِيعِ الشُّرُورِ والقَبائِحِ؛ أيْ: يُصِيبُهُمُ البَتَّةَ مَكانُ ما تَمَنَّوْهُ، وعَلَّقُوا بِهِ أطْماعَهُمُ الفارِغَةَ مِن عِزَّةِ النُّبُوَّةِ وشَرَفِ الرِّسالَةِ.

﴿صَغارٌ﴾؛ أيْ: ذِلَّةٌ وحَقارَةٌ بَعْدَ كِبْرِهِمْ.

﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ، وقِيلَ: مِن عِنْدِ اللَّهِ.

﴿وَعَذابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخِرَةِ، أوْ في الدُّنْيا.

﴿بِما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ مَكْرِهِمُ المُسْتَمِرِّ، أوْ بِمُقابَلَتِهِ، وحَيْثُ كانَ هَذا مِن مُعْظَمِ مَوادِّ إجْرامِهِمْ صُرِّحَ بِسَبَبِيَّتِهِ.

6:125Page 144

فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥

So whoever Allāh wants to guide - He expands his breast to [contain] Islām; and whoever He wants to send astray1 - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allāh place defilement upon those who do not believe.

﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ﴾؛ أيْ: يُعَرِّفَهُ طَرِيقَ الحَقِّ ويُوَفِّقَهُ لِلْإيمانِ.

﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ فَيَتَّسِعَ لَهُ ويَنْفَتِحَ، وهو كِنايَةٌ عَنْ جَعْلِ النَّفْسِ قابِلَةً لِلْحَقِّ، مُهَيَّئَةً لِحُلُولِهِ فِيها، مُصَفّاةً عَمّا يَمْنَعُهُ ويُنافِيهِ، وإلَيْهِ أشارَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ سُئِلَ، فَقالَ: " نُورٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ في قَلْبِ المُؤْمِنِ، فَيَنْشَرِحُ لَهُ ويَنْفَتِحُ "؛ فَقالُوا: هَلْ لِذَلِكَ مِن أمارَةٍ يُعْرَفُ بِها، فَقالَ: " نَعَمْ، الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والإعْراضُ عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ " .

﴿وَمَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ﴾؛ أيْ: يَخْلُقَ فِيهِ الضَّلالَ بِصَرْفِ اخْتِيارِهِ إلَيْهِ.

﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بِحَيْثُ يَنْبُو عَنْ قَبُولِ الحَقِّ، فَلا يَكادُ يَدْخُلُهُ الإيمانُ، وقُرِئَ: ( ضَيْقًا ) بِالتَّخْفِيفِ، و( حَرِجًا ) بِكَسْرِ الرّاءِ؛ أيْ: شَدِيدَ الضِّيقِ، والأوَّلُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ مُبالَغَةً.

﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ﴾ " ما " هَذِهِ مُهَيِّئَةٌ لِدُخُولِ كَأنَّ عَلى الجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ.

﴿فِي السَّماءِ﴾ شَبَهٌ لِلْمُبالَغَةِ في ضِيقِ صَدْرِهِ بِمَن يُزاوِلُ ما لا يَكادُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَإنَّ صُعُودَ السَّماءِ مَثَلٌ فِيما هو خارِجٌ عَنْ دائِرَةِ الِاسْتِطاعَةِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الإيمانَ يَمْتَنِعُ مِنهُ، كَما يَمْتَنِعُ مِنهُ الصُّعُودُ.

وَقِيلَ: مَعْناهُ: كَأنَّما يَتَصاعَدُ إلى السَّماءِ نُبُوًّا عَنِ الحَقِّ، وتَباعُدًا في الهَرَبِ مِنهُ، وأصْلُ يَصَّعَّدُ: يَتَصَعَّدُ، وقَدْ قُرِئَ بِهِ، وقُرِئَ: ( يَصّاعَدُ ) وأصْلُهُ: يَتَصاعَدُ.

﴿كَذَلِكَ﴾؛ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الجَعْلِ الَّذِي هو جَعْلُ الصَّدْرِ حَرِجًا (p-184)عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ.

﴿يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ﴾؛ أيِ: العَذابَ، أوِ الخِذْلانَ. قالَ مُجاهِدٌ: الرِّجْسُ: ما لا خَيْرَ فِيهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: الرِّجْسُ: اللَّعْنَةُ في الدُّنْيا والعَذابُ في الآخِرَةِ.

﴿عَلى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾؛ أيْ: عَلَيْهِمْ، ووَضْعُ المَوْصُولِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ، لِلْإشْعارِ بِأنَّ جَعْلَهُ تَعالى مُعَلَّلٌ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ مِن كَمالِ نُبُوِّهِمْ عَنِ الإيمانِ، وإصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ.

6:126Page 144

وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦

And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.

﴿وَهَذا﴾؛ أيِ: البَيانُ الَّذِي جاءَ بِهِ القرآن، أوِ الإسْلامُ، أوْ ما سَبَقَ مِنَ التَّوْفِيقِ والخِذْلانِ.

﴿صِراطُ رَبِّكَ﴾؛ أيْ: طَرِيقُهُ الَّذِي ارْتَضاهُ، أوْ عادَتُهُ وطَرِيقَتُهُ الَّتِي اقْتَضَتْها حِكْمَتُهُ، وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الربوبية إيذانٌ بِأنَّ تَقْوِيمَ ذَلِكَ الصِّراطِ لِلتَّرْبِيَةِ وإفاضَةِ الكَمالِ.

﴿مُسْتَقِيمًا﴾ لا عِوَجَ فِيهِ، أوْ عادِلًا مُطَّرِدًا، وهو حالٌ مُؤَكِّدَةٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا﴾، والعامِلُ فِيها مَعْنى الإشارَةِ.

﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾ بَيَّنّاها مُفَصَّلَةً.

﴿لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ يَتَذَكَّرُونَ ما في تَضاعِيفِها، فَيَعْلَمُونَ أنَّ كُلَّ ما يَحْدُثُ مِنَ الحَوادِثِ، خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا، فَإنَّما يَحْدُثُ بِقَضاءِ اللَّهِ تَعالى وخَلْقِهِ، وأنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِأحْوالِ العِبادِ، حَكِيمٌ عادِلٌ فِيما يَفْعَلُ بِهِمْ، وتَخْصِيصُ القَوْمِ المَذْكُورِينَ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِتَفْصِيلِ الآياتِ.

6:127Page 144

۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧

For them will be the Home of Peace [i.e., Paradise] with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.

﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾؛ أيْ: لِلْمُتَذَكِّرِينَ دارُ السَّلامَةِ مِن كُلِّ المَكارِهِ، وهي الجَنَّةُ.

﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾؛ أيْ: في ضَمانِهِ، أوْ ذَخِيرَةً لَهم عِنْدَهُ، لا يَعْلَمُ كُنْهَها غَيْرُهُ تَعالى.

﴿وَهُوَ ولِيُّهُمْ﴾؛ أيْ: مَوْلاهم وناصِرُهم.

﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ بِسَبَبِ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ، أوْ مُتَوَلِّيهِمْ بِجَزائِها بِتَوَلِّي إيصالِهِ إلَيْهِمْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском