Abu as-Su'udAl‑An'am · 6:14–25

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:14–25

6:14Page 129

قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤

Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.'"

﴿قُلْ﴾ لَهم بَعْدَ ما بَكَّتَهم بِما سَبَقَ مِنَ الخِطابِ.

﴿أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾؛ أيْ: مَعْبُودًا بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلالِ أوْ الِاشْتِراكِ، وإنَّما سُلِّطَتِ الهَمْزَةُ عَلى المَفْعُولِ الأوَّلِ لا عَلى الفِعْلِ؛ إيذانًا بِأنَّ المُنْكَرَ هو اتِّخاذُ غَيْرِ اللَّهِ ولِيًّا لا اتِّخاذُ الوَلِيِّ مُطْلَقًا، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِي رَبًّا﴾، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ ...﴾ إلَخْ.

﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾؛ أيْ: مُبْدِعِهِما، بِالجَرِّ صِفَةً لِلْجَلالَةِ مُؤَكِّدَةً لِلْإنْكارِ؛ لِأنَّهُ بِمَعْنى الماضِي، ولِذَلِكَ قُرِئَ: ( فَطَرَ )، ولا يَضُرُّ الفَصْلُ بَيْنَهُما بِالجُمْلَةِ؛ لِأنَّها لَيْسَتْ بِأجْنَبِيَّةٍ؛ إذْ هي عامِلَةٌ في عامِلِ المَوْصُوفِ، أوْ بَدَلٌ، فَإنَّ الفَصْلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ المُبْدَلِ مِنهُ أسْهَلُ؛ لِأنَّ البَدَلَ عَلى نِيَّةِ تَكْرِيرِ العامِلِ.

وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ عَلى المَدْحِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ما عَرَفْتُ مَعْنى الفاطِرِ حَتّى اخْتَصَمَ إلَيَّ أعْرابِيّانِ في بِئْرٍ، فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها؛ أيْ: ابْتَدَأْتُها.

﴿وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعِمُ﴾؛ أيْ: يَرْزُقُ الخَلْقَ ولا يُرْزَقُ، وتَخْصِيصُ الطَّعامِ بِالذِّكْرِ لِشِدَّةِ الحاجَةِ إلَيْهِ، أوْ لِأنَّهُ مُعْظَمُ ما يَصِلُ إلى المَرْزُوقِ مِنَ الرِّزْقِ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِيَّةِ، فَإنَّ مَضْمُونَها مُقَرِّرٌ لِوُجُوبِ اتِّخاذِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ولِيًّا.

وَقُرِئَ: ( ولا يَطْعَمُ ) بِفَتْحِ الياءِ، وبِعَكْسِ القِراءَةِ الأُولى أيْضًا، عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِغَيْرِ اللَّهِ، والمَعْنى: أأُشْرِكُ بِمَن هو فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ ؟ ما هو نازِلٌ عَنْ رُتْبَةِ الحَيَوانِيَّةِ، وبِبِنائِهِما لِلْفاعِلِ عَلى أنَّ الثّانِيَ بِمَعْنى: يَسْتَطْعِمُ، أوْ عَلى مَعْنى: أنَّهُ يُطْعِمُ تارَةً ولا يُطْعِمُ أُخْرى، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَقْبِضُ ويَبْسُطُ﴾ .

﴿قُلْ﴾ بَعْدَ بَيانِ أنَّ اتِّخاذِ غَيْرِهِ تَعالى ولِيًّا، مِمّا يَقْضِي بِبُطْلانِهِ بَدِيهَةُ العُقُولِ.

﴿إنِّي أُمِرْتُ﴾ مِن جَنابِهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾ وجْهَهُ لِلَّهِ مُخْلِصًا لَهُ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ إمامُ أُمَّتِهِ في الإسْلامِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ وأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ .

﴿وَلا تَكُونَنَّ﴾؛ أيْ: . وقِيلَ لِي: ولا تَكُونَنَّ.

﴿مِنَ المُشْرِكِينَ﴾؛ أيْ: في أمْرٍ مِن أُمُورِ الدِّينِ، ومَعْناهُ: أُمِرْتُ بِالإسْلامِ ونُهِيتُ عَنِ الشِّرْكِ، وقَدْ جَوَّزَ عَطْفَهُ عَلى الأمْرِ.

6:15Page 129

قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾؛ أيْ: بِمُخالَفَةِ أمْرِهِ ونَهْيِهِ أيَّ عِصْيانٍ كانَ، فَيَدْخُلُ فِيهِ ما ذُكِرَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، وفِيهِ بَيانٌ لِكَمالِ اجْتِنابِهِ ﷺ عَنِ المَعاصِي عَلى الإطْلاقِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾؛ أيْ: عَذابَ يَوْمِ القِيامَةِ، مَفْعُولُ خافَ، (p-117)والشَّرْطِيَّةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُما، والجَوابُ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، وفِيهِ قَطْعٌ لِأطْماعِهِمُ الفارِغَةِ، وتَعْرِيضٌ بِأنَّهم عُصاةٌ مُسْتَوْجِبُونَ لِلْعَذابِ العَظِيمِ.

6:16Page 129

مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.

﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ﴾ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ؛ أيِ: العَذابُ، وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، والضَّمِيرُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ، وقَدْ قُرِئَ بِالإظْهارِ، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ لِلصَّرْفِ؛ أيْ: في ذَلِكَ اليَوْمِ العَظِيمِ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ هو المَفْعُولَ عَلى قِراءَةِ البِناءِ لِلْفاعِلِ بِحَذْفِ المُضافِ؛ أيْ: عَذابٌ يَوْمَئِذٍ.

﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾؛ أيْ: نَجّاهُ وأنْعَمَ عَلَيْهِ. وقِيلَ: فَقَدْ أدْخَلَهُ الجَنَّةَ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ . والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِتَهْوِيلِ العَذابِ، وضَمِيرُ عَنْهُ ورَحِمَهُ لِمَن، وهو عِبارَةٌ عَنْ غَيْرِ العاصِي.

﴿وَذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الصَّرْفِ أوِ الرَّحْمَةِ؛ لِأنَّها مُؤَوَّلَةٌ بِأنْ مَعَ الفِعْلِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ؛ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ دَرَجَتِهِ وبُعْدِ مَكانِهِ في الفَضْلِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الفَوْزُ المُبِينُ﴾؛ أيِ: الظّاهِرُ كَوْنُهُ فَوْزًا، وهو الظَّفَرُ بِالبُغْيَةِ، والألِفُ واللّامُ لِقَصْرِهِ عَلى ذَلِكَ.

6:17Page 129

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧

And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.

﴿وَإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾؛ أيْ: بِبَلِيَّةٍ، كَمَرَضٍ، وفَقْرٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ.

﴿فَلا كاشِفَ لَهُ﴾؛ أيْ: فَلا قادِرَ عَلى كَشْفِهِ عَنْكَ، ﴿إلا هُوَ﴾ وحْدَهُ.

﴿وَإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ مِن صِحَّةٍ ونِعْمَةٍ ونَحْوِ ذَلِكَ.

﴿فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ومِن جُمْلَتِهِ ذَلِكَ فَيَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَيُمْسِكُ بِهِ ويَحْفَظُهُ عَلَيْكَ مِن غَيْرِ أنْ يَقْدِرَ عَلى دَفْعِهِ، أوْ عَلى رَفْعِهِ، أحَدٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾، وحَمْلُهُ عَلى تَأْكِيدِ الجَوابَيْنِ يَأْباهُ الفاءُ.

تَذْكِرَةٌ: رُوِيَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، أنَّهُ قالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةٌ أهْداها لَهُ كِسْرى، فَرَكِبَها بِحَبْلٍ مِن شَعَرٍ، ثُمَّ أرْدَفَنِي خَلْفَهُ، ثُمَّ سارَ بِي مِيلًا، ثُمَّ التَفَتَ إلَيَّ فَقالَ: " يا غُلامُ "؛ فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: " احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أمامَكَ، تَعَرَّفْ إلى اللَّهِ في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ، وإذا سَألْتَ فاسْألِ اللَّهَ، وإذا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، فَقَدْ مَضى القَلَمُ بِما هو كائِنٌ، فَلَوْ جَهَدَ الخَلائِقُ أنْ يَنْفَعُوكَ بِما لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، ولَوْ جَهَدُوا أنْ يَضُرُّوكَ بِما لَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكَ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ، فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَعْمَلَ بِالصَّبْرِ مَعَ اليَقِينِ فافْعَلْ، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فاصْبِرْ، فَإنَّ في الصَّبْرِ عَلى ما تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، واعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وأنَّ مَعَ الكَرْبِ فَرَجًا، وأنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا» " .

6:18Page 129

وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨

And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2

﴿وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ تَصْوِيرٌ لِقَهْرِهِ وعُلُوِّهِ بِالغَلَبَةِ والقُدْرَةِ.

﴿وَهُوَ الحَكِيمُ﴾ في كُلِّ ما يَفْعَلُهُ ويَأْمُرُ بِهِ.

﴿الخَبِيرُ﴾ بِأحْوالِ عِبادِهِ وخَفايا أُمُورِهِمْ، واللّامُ في المَواضِعِ الثَّلاثَةِ لِلْقَصْرِ.

6:19Page 130

قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩

Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."

﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ (p-118)رُوِيَ أنَّ قُرَيْشًا قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يا مُحَمَّدُ؛ لَقَدْ سَألْنا عَنْكَ اليَهُودَ والنَّصارى، فَزَعَمُوا أنْ لَيْسَ لَكَ عِنْدَهم ذِكْرٌ ولا صِفَةٌ، فَأرِنا مَن يَشْهَدُ لَكَ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ.

فَأيُّ مُبْتَدَأٌ، وأكْبَرُ خَبَرُهُ، وشَهادَةً نَصْبٌ عَلى التَّمْيِيزِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أمْرٌ لَهُ ﷺ بِأنْ يَتَوَلّى الجَوابَ بِنَفْسِهِ؛ إمّا لِلْإيذانِ بِتَعَيُّنِهِ وعَدَمِ قدرتهمْ عَلى أنْ يُجِيبُوا بِغَيْرِهِ، أوْ لِأنَّهم رُبَّما يَتَلَعْثَمُونَ فِيهِ، لا لِتَرَدُّدِهِمْ في أنَّهُ أكْبَرُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، بَلْ في كَوْنِهِ شَهِيدًا في هَذا الشَّأْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَهِيدٌ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: هو شَهِيدٌ.

﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكم هو الجَوابُ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ هو الشَّهِيدَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم، كانَ أكْبَرُ شَيْءٍ شَهادَةً شَهِيدًا لَهُ ﷺ، وتَكْرِيرُ البَيْنِ لِتَحْقِيقِ المُقابَلَةِ.

﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ﴾؛ أيْ: مِن جِهَتِهِ تَعالى.

﴿هَذا القرآن﴾ الشّاهِدُ بِصِحَّةِ رِسالَتِي.

﴿لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ بِما فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ، والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِ الإنْذارِ، لِما أنَّ الكَلامَ مَعَ الكَفَرَةِ.

﴿وَمَن بَلَغَ﴾ عَطْفٌ عَلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ؛ أيْ: لِأُنْذِرَكم بِهِ يا أهْلَ مَكَّةَ، وسائِرَ مَن بَلَغَهُ مِنَ الأسْوَدِ والأحْمَرِ، أوْ مِنَ الثَّقَلَيْنِ، أوْ لِأُنْذِرَكم بِهِ أيُّها المَوْجُودُونَ، ومَن سَيُوجَدُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ أحْكامَ القرآن تَعُمُّ المَوْجُودِينَ يَوْمَ نُزُولِهِ، ومَن سَيُوجَدُ بَعْدُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، خَلا أنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ العِبارَةِ في الكُلِّ عِنْدَ الحَنابِلَةِ، وبِالإجْماعِ عِنْدَنا في غَيْرِ المَوْجُودِينَ وفي غَيْرِ المُكَلَّفِينَ يَوْمَئِذٍ، كَما مَرَّ في أوَّلِ سُورَةِ النِّساءِ.

﴿أإنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تَقْرِيرٌ لَهم مَعَ إنْكارٍ واسْتِبْعادٍ.

﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾ بِذَلِكَ، وإنْ شَهِدْتُمْ بِهِ فَإنَّهُ باطِلٌ صِرْفٌ.

﴿قُلْ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْأمْرِ لِلتَّأْكِيدِ.

﴿إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾؛ أيْ: بَلْ إنَّما أشْهَدُ أنَّهُ تَعالى لا إلَهَ إلاَّ هو.

﴿وَإنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، أوْ مِن إشْراكِكم.

6:20Page 130

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠

Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.

﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ جَوابٌ عَمّا سَبَقَ مِن قَوْلِهِمْ: لَقَدْ سَألْنا عَنْكَ اليَهُودَ والنَّصارى، أُخِّرَ عَنْ تَعْيِينِ الشَّهِيدِ؛ مُسارَعَةً إلى إلْزامِهِمْ بِالجَوابِ عَنْ تَحَكُّمِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: فَأرِنا مَن يَشْهَدُ لَكَ ؟ ... إلَخْ.

والمُرادُ بِالمَوْصُولِ: اليَهُودُ والنَّصارى، وبِالكِتابِ: الجِنْسُ المُنْتَظِمُ لِلتَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

وَإيرادُهم بِعُنْوانِ إيتاءِ الكِتابِ؛ لِلْإيذانِ بِمَدارِ ما أُسْنِدَ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾؛ أيْ: يَعْرِفُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن جِهَةِ الكِتابَيْنِ بِحِلْيَتِهِ، ونُعُوتِهِ المَذْكُورَةِ فِيهِما.

﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾ بِحِلاهم، بِحَيْثُ لا يَشُكُّونَ في ذَلِكَ أصْلًا. رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ، قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ: أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلى نَبِيِّهِ هَذِهِ الآيَةَ، وكَيْفَ هَذِهِ المَعْرِفَةُ ؟ فَقالَ: يا عُمَرُ؛ لَقَدْ عَرَفْتُهُ فِيكم حِينَ رَأيْتُهُ كَما أعْرِفُ ابْنِي، ولَأنا أشَدُّ مَعْرِفَةً بِمُحَمَّدٍ مِنِّي بِابْنِي؛ لِأنِّي لا أدْرِي ما صَنَعَ النِّساءُ، وأشْهَدُ أنَّهُ حَقٌّ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ والمُشْرِكِينَ، بِأنْ ضَيَّعُوا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها، وأعْرَضُوا عَنِ البَيِّناتِ المُوجِبَةِ لِلْإيمانِ بِالكُلِّيَّةِ.

﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ لِما أنَّهم مَطْبُوعٌ عَلى قُلُوبِهِمْ، ومَحَلُّ المَوْصُولِ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ الجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِالفاءِ لِشَبَهِ المَوْصُولِ بِالشَّرْطِ.

وَقِيلَ: النَّصْبُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: هُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا ... إلَخْ. وقِيلَ: عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِلْمَوْصُولِ الأوَّلِ. وقِيلَ: النَّصْبُ عَلى الذَّمِّ، فَقَوْلُهُ تَعالى: " فَهم لا يُؤْمِنُونَ " عَلى الوُجُوهِ الأخِيرَةِ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ " الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ " ... إلَخْ.

6:21Page 130

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١

And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.

﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بِوَصْفِهِمُ النَّبِيَّ المَوْعُودَ في الكِتابَيْنِ بِخِلافِ أوْصافِهِ ﷺ، فَإنَّهُ افْتِراءٌ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، وبِقَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وقَوْلِهِمْ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، وهو إنْكارٌ واسْتِبْعادٌ، لِأنْ يَكُونَ أحَدٌ أظْلَمَ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ، أوْ مُساوِيًا لَهُ، وإنْ كانَ سَبْكُ التَّرْكِيبِ غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لِإنْكارِ المُساواةِ، ونَفْيُها يَشْهَدُ بِهِ العُرْفُ الفاشِي والِاسْتِعْمالُ المُطَّرِدُ، فَإنَّهُ إذا قِيلَ: مَن أكْرَمُ مِن فُلانٍ ؟ أوْ لا أفْضَلَ مِن فُلانٍ؛ فالمُرادُ حَتْمًا: أنَّهُ أكْرَمُ مِن كُلِّ كَرِيمٍ، وأفْضَلُ مِن كُلِّ فاضِلٍ، ألا يُرى إلى قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا ...﴾ إلَخْ.

والسِّرُّ في ذَلِكَ أنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إنَّما تُتَصَوَّرُ غالِبًا، لا سِيَّما في بابِ المُغالَبَةِ بِالتَّفاوُتِ، زِيادَةً ونُقْصانًا، فَإذا لَمْ يَكُنْ أحَدُهُما أزْيَدَ يَتَحَقَّقُ النُّقْصانُ لا مَحالَةَ.

﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ كَأنْ كَذَّبُوا بِالقرآن الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ الآيَةُ النّاطِقَةُ بِأنَّهم يَعْرِفُونَهُ ﷺ، كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم، وبِالمُعْجِزاتِ وسَمَّوْها سِحْرًا، وحَرَّفُوا التَّوْراةَ وغَيَّرُوا نُعُوتَهُ ﷺ، فَإنَّ ذَلِكَ تَكْذِيبٌ بِآياتِهِ تَعالى.

وَكَلِمَةُ " أوْ " لِلْإيذانِ بِأنَّ كُلًّا مِنَ الافْتِراءِ والتَّكْذِيبِ وحْدَهُ بالِغٌ غايَةَ الإفْراطِ في الظُّلْمِ، فَكَيْفَ وهم قَدْ جَمَعُوا بَيْنَهُما، فَأثْبَتُوا ما نَفاهُ اللَّهُ تَعالى، ونَفَوْا ما أثْبَتَهُ، ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ .

﴿إنَّهُ﴾ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ، ومَدارُ وضْعِهِ مَوْضِعَهُ ادِّعاءُ شُهْرَتِهِ المُغْنِيَةِ عَنْ ذِكْرِهِ، وفائِدَةُ تَصْدِيرِ الجُمْلَةِ بِهِ الإيذانُ بِفَخامَةِ مَضْمُونِها مَعَ ما فِيهِ مِن زِيادَةِ تَقْرِيرِهِ في الذِّهْنِ، فَإنَّ الضَّمِيرَ لا يُفْهَمُ مِنهُ مِن أوَّلِ الأمْرِ إلّا شَأْنٌ مُبْهَمٌ لَهُ خَطَرٌ، فَيَبْقى الذِّهْنُ مُتَرَقِّبًا لِما يَعْقُبُهُ، فَيَتَمَكَّنُ عِنْدَ وُرُودِهِ لَهُ فَضْلَ تَمَكُّنٍ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ الشَّأْنَ الخَطِيرَ هَذا هو.

﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾؛ أيْ: لا يَنْجُونَ مِن مَكْرُوهٍ، ولا يَفُوزُونَ بِمَطْلُوبٍ، وإذا كانَ حالُ الظّالِمِينَ هَذا، فَما ظَنُّكَ بِمَن في الغايَةِ القاصِيَةِ مِنَ الظُّلْمِ.

6:22Page 130

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢

And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"

﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ بِمُضْمَرٍ مُؤَخَّرٍ، قَدْ حُذِفَ إيذانًا بِضِيقِ العِبارَةِ عَنْ شَرْحِهِ وبَيانِهِ، وإيماءً إلى عَدَمِ اسْتِطاعَةِ السّامِعِينَ لِسَماعِهِ، لِكَمالِ فَظاعَةِ ما يَقَعُ فِيهِ مِنَ الطّامَّةِ والدّاهِيَةِ التّامَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا.

﴿ثُمَّ نَقُولُ﴾ لَهم ما نَقُولُ كانَ مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ ما لا يُحِيطُ بِهِ دائِرَةُ المُقالِ، وتَقْدِيرُ صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى التَّحَقُّقِ، ولِحُسْنِ مَوْقِعِ عَطْفِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ ...﴾ إلَخْ عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِمُضْمَرٍ مُقَدَّمٍ؛ أيْ: واذْكُرْ لَهم لِلتَّخْوِيفِ والتَّحْذِيرِ ويَوْمَ نَحْشُرُهم ... إلَخْ. وقِيلَ: ولِيَتَّقُوا، أوْ لِيَحْذَرُوا يَوْمَ نَحْشُرُهم ... إلَخْ.

والضَّمِيرُ لِلْكُلِّ، وجَمِيعًا حالٌ مِنهُ، وقُرِئَ: ( يَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ ) بِالياءِ فِيهِما.

﴿لِلَّذِينَ أشْرَكُوا﴾؛ أيْ: نَقُولُ لَهم خاصَّةً، لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ.

﴿أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾؛ أيْ: آلِهَتُكُمُ الَّتِي جَعَلْتُمُوها شُرَكاءَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ، وإضافَتُها إلَيْهِمْ لِما أنَّ شِرْكَتَها لَيْسَتْ إلّا بِتَسْمِيَتِهِمْ وتَقَوُّلِهِمُ الكاذِبِ.

كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾؛ أيْ: تَزْعُمُونَها شُرَكاءَ، فَحُذِفَ المَفْعُولانِ مَعًا، وهَذا السُّؤالُ المُنْبِئُ عَنْ غَيْبَةِ الشُّرَكاءِ مَعَ عُمُومِ الحَشْرِ لَها؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهم وما كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ إنَّما يَقَعُ بَعْدَ ما جَرى بَيْنَها وبَيْنَهم مِنَ التَّبَرُّؤِ مِنَ الجانِبَيْنِ، وتَقَطُّعِ ما بَيْنَهم مِنَ الأسْبابِ والعَلائِقِ، حَسْبَما يَحْكِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَزَيَّلْنا بَيْنَهم ...﴾ إلَخْ، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الكَرِيمَةِ، إمّا بِعَدَمِ حُضُورِها حِينَئِذٍ في الحَقِيقَةِ بِإبْعادِها مِن ذَلِكَ المَوْقِفِ، وإمّا بِتَنْزِيلِ (p-120)عَدَمِ حُضُورِها بِعُنْوانِ الشَّرِكَةِ والشَّفاعَةِ مَنزِلَةَ عَدَمِ حُضُورِها في الحَقِيقَةِ؛ إذْ لَيْسَ السُّؤالُ عَنْها مِن حَيْثُ ذَواتُها، بَلْ إنَّما هو مِن حَيْثُ إنَّها شُرَكاءُ، كَما يُعْرِبُ عَنْهُ الوَصْفُ بِالمَوْصُولِ، ولا رَيْبَ في أنَّ عَدَمَ الوَصْفِ يُوجِبُ عَدَمَ المَوْصُوفِ مِن حَيْثُ هو مَوْصُوفٌ، فَهي مِن حَيْثُ هي شُرَكاءُ غائِبَةٌ لا مَحالَةَ، وإنْ كانَتْ حاضِرَةً مِن حَيْثُ ذَواتُها، أصْنامًا كانَتْ أوْ غَيْرَها.

وَأمّا ما يُقالُ مِن أنَّهُ يُحالُ بَيْنَها وبَيْنَهم في وقْتِ التَّوْبِيخِ، لِيَفْقِدُوهم في السّاعَةِ الَّتِي عَلَّقُوا بِها الرَّجاءَ فِيها، فَيَرَوْا مَكانَ خِزْيِهِمْ وحَسْرَتِهِمْ، فَرُبَّما يُشْعِرُ بِعَدَمِ شُعُورِهِمْ بِحَقِيقَةِ الحالِ، وعَدَمِ انْقِطاعِ حِبالِ رَجائِهِمْ عَنْها بَعْدُ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّهم شاهَدُوها قَبْلَ ذَلِكَ، وانْصَرَمَتْ عُرْوَةُ أطْماعِهِمْ عَنْها بِالكُلِّيَّةِ عَلى أنَّها مَعْلُومَةٌ لَهم، مِن حِينِ المَوْتِ والِابْتِلاءِ بِالعَذابِ في البَرْزَخِ، وإنَّما الَّذِي يَحْصُلُ يَوْمَ الحَشْرِ الِانْكِشافُ الجَلِيُّ، واليَقِينُ القَوِيُّ المُتَرَتِّبُ عَلى المُحاضَرَةِ والمُحاوَرَةُ.

6:23Page 130

ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣

Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."

﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ بِتَأْنِيثِ الفِعْلِ ورَفْعِ " فِتْنَتُهم " عَلى أنَّهُ اسْمٌ لَهُ، والخَبَرُ ﴿إلا أنْ قالُوا﴾ وقُرِئَ بِنَصْبِ ( فِتْنَتَهم ) عَلى أنَّها الخَبَرُ والِاسْمُ، إلّا أنْ قالُوا: والتَّأْنِيثُ لِلْخَبَرِ، كَما في قَوْلِهِمْ: مَن كانَتْ أُمَّكَ ؟ وقُرِئَ بِالتَّذْكِيرِ مَعَ رَفْعِ الفِتْنَةِ ونَصْبِها، ورَفْعُها أنْسَبُ بِحَسَبِ المَعْنى، والجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى ما قُدِّرَ عامِلًا في " يَوْمَ نَحْشُرُهم "، كَما أُشِيرَ إلَيْهِ فِيما سَلَفَ، والِاسْتِثْناءُ مُفْرَغٌ مِن أعَمِّ الأشْياءِ.

وَفِتْنَتُهم: إمّا كُفْرُهم، مُرادًا بِهِ: عاقِبَتُهُ؛ أيْ: لَمْ تَكُنْ عاقِبَةُ كُفْرِهِمُ الَّذِي لَزِمُوهُ مُدَّةَ أعْمارِهِمْ وافْتَخَرُوا بِهِ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ، إلّا جُحُودَهُ والتَّبَرُّؤَ مِنهُ، بِأنْ يَقُولُوا: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾، وأمّا جَوابُهم عُبِّرَ عَنْهُ بِالفِتْنَةِ؛ لِأنَّهُ كَذِبٌ، ووَصْفُهُ تَعالى بِرُبُوبِيَّتِهِ لَهم لِلْمُبالَغَةِ في التَّبَرُّؤِ مِنَ الإشْراكِ.

وَقُرِئَ بِناءً عَلى النِّداءِ، فَهو لِإظْهارِ الضَّراعَةِ والِابْتِهالِ في اسْتِدْعاءِ قَبُولِ المَعْذِرَةِ، وإنَّما يَقُولُونَ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّهُ بِمَعْزِلٍ مِنَ النَّفْعِ، رَأْسًا مِن فَرْطِ الحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ، وحَمْلُهُ عَلى مَعْنى: ما كُنّا مُشْرِكِينَ عِنْدَ أنْفُسِنا، وما عَلِمْنا في الدُّنْيا أنّا عَلى خَطَأٍ في مُعْتَقَدِنا، مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُتَوَهَّمَ أصْلًا، فَإنَّهُ يُوهِمُ أنَّ لَهم عُذْرًا.

6:24Page 130

ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤

See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.

أمّا وأنَّ لَهم قُدْرَةً عَلى الِاعْتِذارِ في الجُمْلَةِ، وذَلِكَ مُخِلٌّ بِكَمالِ هَوْلِ اليَوْمِ قَطْعًا عَلى أنَّهُ قَدْ قَضى بِبُطْلانِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فَإنَّهُ تَعْجِيبٌ مِن كَذِبِهِمُ الصَّرِيحِ بِإنْكارِ صُدُورِ الإشْراكِ عَنْهم في الدُّنْيا؛ أيِ: انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ في قَوْلِهِمْ ذَلِكَ، فَإنَّهُ أمْرٌ عَجِيبٌ في الغايَةِ، وأمّا حَمْلُهُ عَلى كَذِبِهِمْ في الدُّنْيا فَتَمَحُّلٌ يَجِبُ تَنْزِيهُ ساحَةِ التَّنْزِيلِ عَنْهُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى " ﴿كَذَبُوا﴾ "، داخِلٌ مَعَهُ في حُكْمِ التَّعْجِيبِ، و" ﴿ما﴾ " مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ، قَدْ حُذِفَ عائِدُها، والمَعْنى: انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا بِاليَمِينِ الفاجِرَةِ المُغَلَّظَةِ عَلى أنْفُسِهِمْ بِإنْكارِ صُدُورِ ما صَدَرَ عَنْهم، وكَيْفَ ضَلَّ عَنْهم؛ أيْ: زالَ وذَهَبَ افْتِراؤُهم، أوْ ما كانُوا يَفْتَرُونَهُ مِنَ الإشْراكِ، حَتّى نَفَوْا صُدُورَهُ عَنْهم بِالكُلِّيَّةِ وتَبَرَّءُوا مِنهُ بِالمَرَّةِ.

وَقِيلَ: " ﴿ما﴾ " عِبارَةٌ عَنِ الشُّرَكاءِ، وإيقاعُ الِافْتِراءِ عَلَيْها مَعَ أنَّهُ في الحَقِيقَةِ واقِعٌ عَلى أحْوالِها مِنَ الإلَهِيَّةِ، والشِّرْكَةِ، والشَّفاعَةِ، ونَحْوِها، لِلْمُبالَغَةِ في أمْرِها، كَأنَّها نَفْسُ المُفْتَرى. وقِيلَ: الجُمْلَةُ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ غَيْرُ داخِلٍ في حَيِّزِ التَّعْجِيبِ.(p-121)

6:25Page 130

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥

And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."

﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ لِحِكايَةِ ما صَدَرَ في الدُّنْيا عَنْ بَعْضِ المُشْرِكِينَ مِن أحْكامِ الكَفْرِ، ثُمَّ بَيانِ ما سَيَصْدُرُ عَنْهم يَوْمَ الحَشْرِ تَقْرِيرًا لِما قَبْلَهُ وتَحْقِيقًا لِمَضْمُونِهِ، والضَّمِيرُ لِلَّذِينِ أشْرَكُوا، ومَحَلُّ الظَّرْفِ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ بِاعْتِبارِ مَضْمُونِهِ، أوْ بِتَقْدِيرِ المَوْصُوفِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾؛ أيْ: وجَمْعٌ مِنّا ... إلَخْ.

وَ" مَن " مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ مَحَلُّها الرَّفْعُ عَلى الخَبَرِيَّةِ، والمَعْنى: وبَعْضُهم أوْ وبَعْضٌ مِنهُمُ الَّذِي يَسْتَمِعُ إلَيْكَ، أوْ فَرِيقٌ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ عَلى أنَّ مَناطَ الإفادَةِ اتِّصافُهم بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ أوِ الصِّفَةِ، لا كَوْنُهم ذَواتِ أُولَئِكَ المَذْكُورِينَ، وقَدْ مَرَّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ ...﴾ إلَخْ.

رُوِيَ أنَّهُ اجْتَمَعَ أبُو سُفْيانَ، والوَلِيدُ، والنَّضْرُ، وعُتْبَةُ، وشَيْبَةُ، وأبُو جَهْلٍ، وأضْرابُهم، يَسْتَمِعُونَ تِلاوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا لِلنَّضْرِ، وكانَ صاحِبَ أخْبارٍ: يا أبا قُتَيْلَةَ؛ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ ؟ فَقالَ: والَّذِي جَعَلَها بَيْتَهُ ما أدْرِي ما يَقُولُ، إلّا أنَّهُ يُحَرِّكُ لِسانَهُ ويَقُولُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ مِثْلَ ما حَدَّثْتُكم مِنَ القُرُونِ الماضِيَةِ، فَقالَ أبُو سُفْيانَ: إنِّي لَأراهُ حَقًّا، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: كَلّا؛ فَنَزَلَتْ.

﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ مِنَ الجَعْلِ بِمَعْنى الإنْشاءِ، وعَلى مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ، وضَمِيرُ قُلُوبِهِمْ راجِعٌ إلى مَن، وجَمْعِيَّتُهُ بِالنَّظَرِ إلى مَعْناها، كَما أنَّ إفْرادَ ضَمِيرِ يَسْتَمِعُ بِالنَّظَرِ إلى لَفْظِها، وقَدْ رُوعِيَ جانِبُ المَعْنى في قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ ... " الآيَةَ.

والأكِنَّةُ: جَمْعُ كِنانٍ، وهو ما يُسْتَرُ بِهِ الشَّيْءُ، وتَنْوِينُها لِلتَّفْخِيمِ، والجُمْلَةُ إمّا مُسْتَأْنَفَةٌ لِلْإخْبارِ بِما تَضَمَّنَهُ مِنَ الخَتْمِ، أوْ حالٌ مِن فاعِلِ يَسْتَمِعُ بِإضْمارِ قَدْ عِنْدَ مَن يُقَدِّرُها قَبْلَ الماضِي الواقِعِ حالًا؛ أيْ: يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وقَدْ ألْقَيْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أغْطِيَةً كَثِيرَةً لا يُقادَرُ قَدْرُها خارِجَةً عَمّا يَتَعارَفُهُ النّاسُ.

﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾؛ أيْ: كَراهَةَ أنْ يَفْقَهُوا ما يَسْتَمِعُونَهُ مِنَ القرآن المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِذِكْرِ الِاسْتِماعِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِما يُنْبِئُ عَنْهُ الكَلامُ؛ أيْ: مَنَعْناهم أنْ يَفْقَهُوهُ.

﴿وَفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ صَمَمًا وثِقَلًا مانِعًا مِن سَماعِهِ، والكَلامُ فِيهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ .

وَهَذا تَمْثِيلٌ مُعْرِبٌ عَنْ كَمالِ جَهْلِهِمْ بِشُئُونِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وفَرْطِ نُبُوَّةِ قُلُوبِهِمْ عَنْ فَهْمِ القرآن الكَرِيمِ ومَجِّ أسْماعِهِمْ لَهُ، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ.

وَقِيلَ: هو حِكايَةٌ لِما قالُوا: ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ...﴾ الآيَةَ.

وَأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ مُرادَهم بِذَلِكَ الإخْبارُ بِما اعْتَقَدُوهُ في حَقِّ القرآن والنَّبِيِّ ﷺ، جَهْلًا وكُفْرًا مِنِ اتِّصافِهِما بِأوْصافٍ مانِعَةٍ مِنَ التَّصْدِيقِ والإيمانِ، كَكَوْنِ القرآن سِحْرًا، وشِعْرًا، وأساطِيرَ الأوَّلِينَ، وقِسْ عَلى ما تَخَيَّلُوهُ في حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ، لا الإخْبارُ بِأنَّ هُناكَ أمْرًا وراءَ ذَلِكَ قَدْ حالَ بَيْنَهم وبَيْنَ إدْراكِهِ حائِلٌ مِن قِبَلِهِمْ حَتّى يُمْكِنَ حَمْلُ النَّظْمِ الكَرِيمِ عَلى ذَلِكَ.

﴿وَإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ﴾ مِنَ الآياتِ القرآنيَّةِ؛ أيْ: يُشاهِدُوها بِسَماعِها.

﴿لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ عَلى عُمُومِ النَّفْيِ لا عَلى نَفْيِ العُمُومِ؛ أيْ: كَفَرُوا بِكُلِّ واحِدَةٍ مِنها لِعَدَمِ اجْتِلائِهِمْ إيّاها كَما هي لِما مَرَّ مِن حالِهِمْ.

﴿حَتّى إذا جاءُوكَ يُجادِلُونَكَ﴾ هي حَتّى الَّتِي تَقَعُ بَعْدَها الجُمَلُ، والجُمْلَةُ هي قَوْلُهُ تَعالى: " ﴿إذا جاءُوكَ﴾ " .

﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وما بَيْنَهُما حالٌ مِن فاعِلِ جاءُوا، وإنَّما وُضِعَ المَوْصُولُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ ذَمًّا لَهم بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، وإشْعارًا بِعِلَّةِ الحُكْمِ؛ أيْ: بَلَغُوا مِنَ (p-122)التَّكْذِيبِ والمُكابَرَةِ إلى أنَّهم إذا جاءُوكَ مُجادِلِينَ لَكَ لا يَكْتَفُونَ بِمُجَرَّدِ عَدَمِ الإيمانِ بِما سَمِعُوا مِنَ الآياتِ الكَرِيمَةِ، بَلْ يَقُولُونَ: ﴿إنْ هَذا﴾؛ أيْ: ما هَذا.

﴿إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ فَإنَّ عَدَّ أحْسَنِ الحَدِيثِ وأصْدَقِهِ، الَّذِي لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ، مِن قَبِيلِ الأباطِيلِ والخُرافاتِ رُتْبَةٌ مِنَ الكُفْرِ لا غايَةَ وراءَها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ حَتّى جارَّةً، وإذا ظَرْفِيَّةً بِمَعْنى وقْتَ مَجِيئِهِمْ، ويُجادِلُونَكَ حالٌ كَما سَبَقَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: " ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ... " إلَخْ، تَفْسِيرٌ لِلْمُجادَلَةِ. والأساطِيرُ: جَمْعُ أُسْطُورَةٍ، أوْ أسْطارَةٍ، أوْ جَمْعُ أسْطارٍ، وهو جَمْعُ سَطَرٍ بِالتَّحْرِيكِ، وأصْلُ الكُلِّ: السَّطْرُ، بِمَعْنى الخَطِّ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском