Abu as-Su'udAl‑Mumtahanah · 60:1–13

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

الممتحنة

Al-Mumtahanah

She that is to be examined · Medinan · 13 ayahs

60:1Page 549

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١

O you who have believed, do not take My enemies and your enemies as allies,1 extending to them affection while they have disbelieved in what came to you of the truth, having driven out the Prophet and yourselves [only] because you believe in Allāh, your Lord. If you have come out for jihād [i.e., fighting or striving] in My cause and seeking means to My approval, [take them not as friends]. You confide to them affection [i.e., instruction], but I am most knowing of what you have concealed and what you have declared. And whoever does it among you has certainly strayed from the soundness of the way.

(p-235)سُورَةُ المُمْتَحِنَةِ

مَدَنِيَّةٌ وآياتُها ثَلاثَ عَشْرَةَ

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ نَزَلَتْ في حاطِبِ ابْنِ أبِي بَلْتَعَةَ؛ وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا تَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِغَزْوِ الفَتْحِ كَتَبَ إلى أهْلِ مَكَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُكم فَخُذُوا حِذْرَكم وأرْسَلَهُ مَعَ سارَّةَ مَوَلاةِ بَنِي المُطَّلِبِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالخَبَرِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وعَمّارًا وطَلْحَةَ والزُّبَيْرَ والمِقْدادَ وأبا مَرْثَدٍ وقالَ: انْطَلَقُوا حَتّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فَإنَّ بِها ظَعِينَةً مَعَها كِتابُ حاطِبٍ إلى أهْلِ مَكَّةَ فَخُذُوهُ مِنها وخَلُّوها فَإنْ أبَتْ فاضْرِبُوا عُنُقَها فَأدْرَكُوها ثَمَّةَ فَجَحَدَتْ فَسَلَّ عَلِيٌّ سَيْفَهُ فَأخْرَجْتَهُ مِن عِقاصِها فاسْتَحْضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حاطِبًا وقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى هَذا؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما كَفَرْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ ولا غَشَشْتُكَ مُنْذُ نَصَحْتُكَ ولَكِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا في قُرَيْش ولَيْسَ لِي فِيهِمْ مَن يَحْمِي أهْلِي فَأرَدْتُ أنْ آخُذَ عِنْدَهم يَدًا وقَدْ عَلِمْتُ أنَّ كِتابِي لَنْ يُغْنِيَ عَنْهم شَيْئًا فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَبِلَ عُذْرَهُ.

﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ أيْ: تُوصِلُونَ إلَيْهِمْ، عَلى أنَّ الباءَ زائِدَةٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ أوْ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ أخْبارَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةَ والسَّلامُ بِسَبَبِ المَوَدَّةِ الَّتِي بَيْنَكم وبَيْنَهُمْ، والجُمْلَةُ إمّا حالٌ مِن فاعِلِ "لا تَتَّخِذُوا" أوْ صِفَةٌ لِـ"أوْلِياءَ" وإبْرازُ الضَّمِيرِ في الصِّفاتِ الجارِيَةِ عَلى غَيْرِ مَن هي لَهُ إنَّما يُشْتَرَطُ في الِاسْمِ دُونَ الفِعْلِ أوِ اسْتِئْنافٌ.

﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ "تُلْقُونَ"، وقِيلَ: مِن فاعِلِ "لا تَتَّخِذُوا" وقُرِئَ "لِما جاءَكُمْ" أيْ: كَفَرُوا لِأجْلِ ما جاءَكم بِمَعْنى جَعْلِ ما هو سَبَبُ الإيمانِ سَبَبًا لِلْكُفْرِ.

﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ أيْ: مِن مَكَّةَ وهو إمّا حالٌ مِن فاعِلِ "كَفَرُوا" أوِ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِكُفْرِهِمْ وصِيغَةُ المُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْإخْراجِ فِيهِ تَغْلِيبُ المُخاطَبِ عَلى الغائِبِ والتِفاتٌ مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغَيْبَةِ لِلْإشْعارِ بِما يُوجِبُ الإيمانَ مِنَ الأُلُوهِيَّةِ والربوبية. (p-236)﴿إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهادًا في سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ"لا تَتَّخِذُوا" كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَتَوَلَّوْا أعْدائِي إنْ كُنْتُمْ أوْلِيائِي وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ اسْتِئْنافٌ وارِدٌ عَلى نَهْجِ العِتابِ والتَّوْبِيخِ أيْ: تُسِرُّونَ إلَيْهِمُ المَوَدَّةَ أوِ الأخْبارَ بِسَبَبِ المَوَدَّةِ.

﴿وَأنا أعْلَمُ﴾ أيْ: والحالُ أنِّي أعْلَمُ مِنكم.

﴿بِما أخْفَيْتُمْ وما أعْلَنْتُمْ﴾ ومُطْلِعٌ رَسُولِي عَلى ما تُسِرُّونَ، فَأيُّ طائِلٍ لَكم في الإسْرارِ، وقِيلَ: "أعْلَمُ" مُضارِعٌ والباءُ مَزِيدَةٌ و"ما" مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ وتَقْدِيمُ الإخْفاءِ عَلى الإعْلانِ قَدْ مَرَّ وجْهُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: " يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ " .

﴿وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ﴾ أيِ: الِاتِّخاذَ.

﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ فَقَدْ أخَطَأ طَرِيقَ الحَقِّ والصَّوابِ.

60:2Page 549

إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ ٢

If they gain dominance over you, they would be [i.e., behave] to you as enemies and extend against you their hands and their tongues with evil, and they wish you would disbelieve.

﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ أيْ: إنْ يَظْفَرُوا بِكم.

﴿يَكُونُوا لَكم أعْداءً﴾ أيْ: يُظْهِرُوا ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ العَداوَةِ ويُرَتِّبُوا عَلَيْها أحْكامَها.

﴿وَيَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهم بِالسُّوءِ﴾ بِما يَسُوؤُكم مِنَ القَتْلِ والأسْرِ والشَّتْمِ.

﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أيْ: تَمَنَّوُا ارْتِدادَكم، وصِيغَةُ الماضِي لِلْإيذانِ بِتَحْقِيقِ وِدادَتِهِمْ قَبْلَ أنْ يَثْقَفُوهم أيْضًا.

60:3Page 549

لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣

Never will your relatives or your children benefit you; the Day of Resurrection He will judge between you. And Allāh, of what you do, is Seeing.

﴿لَنْ تَنْفَعَكم أرْحامُكُمْ﴾ قَراباتُكم.

﴿وَلا أوْلادُكُمْ﴾ الَّذِينَ تُوالُونَ المُشْرِكِينَ لِأجْلِهِمْ وتَتَقَرَّبُونَ إلَيْهِمْ مُحاماةً عَلَيْهِمْ.

﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بِجَلْبِ نَفْعٍ أوْ دَفْعِ ضُرٍّ.

﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ عَدَمِ نَفْعِ الأرْحامِ والأوْلادِ يَوْمَئِذٍ أيْ: يُفَرِّقُ اللَّهُ بَيْنَكم بِما اعْتَراكم مِنَ الهَوْلِ المُوجِبِ لِفِرارِ كُلٍّ مِنكم مِنَ الآخَرِ حَسَبَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ الآيَةُ، فَمالكم تَرْفُضُونَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى لِمُراعاةِ حَقِّ مَن هَذا شَأْنُهُ، وقُرِئَ "يُفْصَلُ" و"يُفَصَّلُ" مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ و"يَفْصِلُ" و"يُفَصِّلُ" مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ وهو اللَّهُ تَعالى و"نَفْصِلُ" و"نُفَصِّلُ" بِالنُّونِ.

﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَيُجازِيكم بِهِ.

60:4Page 549

قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤

There has already been for you an excellent pattern1 in Abraham and those with him, when they said to their people, "Indeed, we are disassociated from you and from whatever you worship other than Allāh. We have denied you, and there has appeared between us and you animosity and hatred forever until you believe in Allāh alone" - except for the saying of Abraham to his father, "I will surely ask forgiveness for you, but I have not [power to do] for you anything against Allāh. Our Lord, upon You we have relied, and to You we have returned, and to You is the destination.

﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أيْ: خَصْلَةٌ حَمِيدَةٌ حَقِيقَةٌ بِأنْ يُؤْتَسى ويُقْتَدى بِها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أيْ: مِن أصْحابِهِ المُؤْمِنِينَ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِـ"أُسْوَةٌ" أوْ خَبَرٌ لِـ"كانَ" و"لَكُمْ" لِلْبَيانِ أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ في حَسَنَةٌ أوْ صِلَةٌ لَها لا لِـ"أُسْوَةٌ" عِنْدَ مَن لا يُجَوِّزُ العَمَلَ بَعْدَ الوَصْفِ.

﴿إذْ قالُوا﴾ (p-237)ظَرْفٌ لِخَبَرِ كانَ.

﴿لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآءُ مِنكُمْ﴾ جَمْعُ بَرِيءٍ كَظَرِيفٍ وظُرَفاءَ، وقُرِئَ "بِراءٌ" كَظِرافٍ و"بُراءٍ" كَرُخالٍ و"بَراءٌ" عَلى الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ مُبالَغَةً.

﴿وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِنَ الأصْنامِ.

﴿كَفَرْنا بِكُمْ﴾ أيْ: بِدِينِكم أوْ بِمَعْبُودِكم أوْ بِكم وبِهِ فَلا نَعْتَدُّ بِشَأْنِكم وبِآلِهَتِكم.

﴿وَبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا﴾ أيْ: هَذا دَأْبُنا مَعَكم لا نَتْرُكُهُ.

﴿حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ وتَتْرُكُوا ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ فَتَنْقَلِبُ العَداوَةُ حِينَئِذٍ ولايَةً والبَغْضاءُ مَحَبَّةً.

﴿إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فَإنَّ اسْتِغْفارَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأبِيهِ الكافِرِ وإنْ كانَ جائِزًا عَقْلًا وشَرْعًا لِوُقُوعِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِ أنَّهُ مِن أصْحابِ الجحيم كَما نَطَقَ بِهِ النَّصُّ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُؤْتَسى بِهِ أصْلًا إذِ المُرادُ بِهِ: ما يَجِبُ الِائْتِساءُ بِهِ حَتْمًا لِوُرُودِ الوَعِيدِ عَلى الإعْراضِ عَنْهُ بِما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فاسْتِثْناؤُهُ مِنَ الأُسْوَةِ إنَّما يُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ اسْتِدْعاءِ الإيمانِ والمَغْفِرَةِ لِلْكافِرِ المَرْجُوِّ إيمانُهُ وذَلِكَ مِمّا لا يَرْتابُ فِيهِ عاقِلٌ، وأمّا عَدَمُ جَوازِهِ فَلا دَلالَةَ لِلِاسْتِثْناءِ عَلَيْهِ قَطْعًا هَذا، وأمّا تَعْلِيلُ عَدَمِ كَوْنِ اسْتِغْفارِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأبِيهِ الكافِرِ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُؤْتَسى بِهِ بِأنَّهُ كانَ قَبْلَ النَّهْيِ أوْ لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَبِمَعْزِلٍ مِنَ السَّدادِ بِالكُلِّيَّةِ لِابْتِنائِهِ عَلى تَناوُلِ النَّهْيِ لِاسْتِغْفارِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهُ وإنْبائِهِ عَنْ كَوْنِهِ مُؤْتَسًى بِهِ لَوْ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ وكِلاهُما بَيِّنُ البُطْلانِ لَما أنَّ مَوْرِدَ النَّهْيِ هو الِاسْتِغْفارُ لِلْكافِرِ بَعْدَ تَبَيُّنِ أمْرِهِ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ اسْتِغْفارَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأبِيهِ كانَ قَبْلَ ذَلِكَ قَطْعًا وأنَّ ما يُؤْتَسى بِهِ ما يَجِبُ الِائْتِساءُ بِهِ لا ما يَجُوزُ فِعْلُهُ في الجُمْلَةِ، وتَجْوِيزُ أنْ يَكُونَ اسْتِغْفارُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهُ بَعْدَ النَّهْيِ كَما هو المَفْهُومُ مِن ظاهِرِ قَوْلِهِ أوْ لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ مِمّا لا مَساغَ لَهُ وتَوْجِيهُ الِاسْتِثْناءِ إلى العِدَةِ بِالِاسْتِغْفارِ لا إلى نَفْسِ الِاسْتِغْفارِ بِقَوْلِهِ: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ الآيَةُ لِأنَّها كانَتْ هي الحامِلَةَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى الِاسْتِغْفارِ، وتَخْصِيصُ هَذِهِ العِدَةِ بِالذِّكْرِ دُونَ ما وقَعَ في سُورَةِ مَرْيَمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ لِوُرُودِها عَلى طَرِيقِ التَّوْكِيدِ القَسَمَيِّ، وأمّا جَعْلُ الِاسْتِغْفارِ دائِرًا عَلَيْها وتَرْتِيبُ التَّبَرُّؤِ عَلى تَبَيُّنِ الأمْرِ فَقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في سُورَةِ التَّوْبَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنَ شَيْءٍ﴾ مِن تَمامِ القَوْلِ المُسْتَثْنى، مَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن فاعِلِ "لِأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ" أيْ: أسْتَغْفِرُ لَكَ ولَيْسَ في طاقَتِي إلّا الِاسْتِغْفارُ فَمَوْرِدُ الِاسْتِثْناءِ نَفْسُ الِاسْتِغْفارِ لا قَيْدُهُ الَّذِي هو في نَفْسِهِ مِن خِصالِ الخَيْرِ لِكَوْنِهِ إظْهارًا لِلْعَجْزِ وتَفْوِيضًا لِلْأمْرِ إلى اللَّهِ تَعالى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ ...إلَخْ مِن تَمامِ ما نُقِلَ عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن مَعَهُ مِنَ الأُسْوَةِ الحَسَنَةِ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِقَصْرِ التَّوَكُّلِ والإنابَةِ والمَصِيرِ عَلى اللَّهِ تَعالى قالُوهُ بَعْدَ المُجاهَرَةِ وقَشْرِ العَصا التِجاءً إلى اللَّهِ تَعالى في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ لا سِيَّما في مُدافَعَةِ الكَفَرَةِ وكِفايَةِ شُرُورِهِمْ كَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى:

60:5Page 549

رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥

Our Lord, make us not [objects of] torment for the disbelievers and forgive us, our Lord. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِأنْ تُسَلِّطَهم عَلَيْنا فَيَفْتِنُونا بِعَذابٍ لا نُطِيقُهُ.

﴿واغْفِرْ لَنا﴾ ما فَرَطَ مِنّا مِنَ العَذابِ.

﴿رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾ الغالِبُ الَّذِي لا يَذِلُّ (p-238)مَنِ التَجَأ إلَيْهِ ولا يَخِيبُ رَجاءُ مَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِ.

﴿الحَكِيمُ﴾ الَّذِي لا يَفْعَلُ إلّا ما فِيهِ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ، وتَكْرِيرُ النِّداءِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّضَرُّعِ والجُؤارِ هَذا، وأمّا جَعْلُ الآيَتَيْنِ تَلْقِينًا لِلْمُؤْمِنِينَ مِن جِهَتِهِ تَعالى وأمْرًا لَهم بِأنْ يَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ ويُنِيبُوا إلَيْهِ ويَسْتَعِيذُوا بِهِ مِن فِتْنَةِ الكَفَرَةِ ويَسْتَغْفِرُوا مِمّا فَرَطَ مِنهم تَكْمِلَةً لِما وصّاهم بِهِ مِن قَطْعِ العَلائِقِ بَيْنَهم وبَيْنَ الكَفَرَةِ فَلا يُساعِدُهُ النَّظْمُ الكَرِيمُ.

60:6Page 550

لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦

There has certainly been for you in them an excellent pattern for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day. And whoever turns away - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

﴿لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ﴾ أيْ: في إبْراهِيمَ ومَن مَعَهُ.

﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْمُبالِغَةِ في الحَثِّ عَلى الِائْتِساءِ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولِذَلِكَ صُدِّرَ بِالقَسَمِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ بَدَلٌ مِن "لَكُمْ" فائِدَتُهُ الإيذانُ بِأنَّ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ لا يَتْرُكُ الِاقْتِداءَ بِهِمْ وأنَّ تَرْكَهُ مِن مَخايِلِ عَدَمِ الإيمانِ بِهِما كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فَإنَّهُ مِمّا يُوعَدُ بِأمْثالِهِ الكَفَرَةُ.

60:7Page 550

۞ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧

Perhaps Allāh will put, between you and those to whom you have been enemies among them, affection. And Allāh is competent,1 and Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ﴾ أيْ: مِن أقارِبِكُمُ المُشْرِكِينَ.

﴿مَوَدَّةً﴾ بِأنْ يُوافِقَكم في الدِّينِ، وعَدَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ لِما رَأى مِنهم مِنَ التَّصَلُّبِ في الدِّينِ والتَّشَدُّدِ لِلَّهِ في مُعاداةِ آبائِهِمْ وأبْنائِهِمْ وسائِرِ أقْرِبائِهِمْ ومُقاطَعَتِهِمْ إيّاهم بِالكُلِّيَّةِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ، ولَقَدْ أنْجَزَ وعْدَهُ الكَرِيمَ حِينَ أتاحَ لَهُمُ الفَتْحَ فَأسْلَمَ قَوْمُهم فَتَمَّ بَيْنَهم مِنَ التَّحابِّ والتَّصافِي ما تَمَّ.

﴿واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ أيْ: مُبالِغٌ في القُدْرَةِ فَيَقْدِرُ عَلى تَقْلِيبِ القُلُوبِ وتَغْيِيرِ الأحْوالِ وتَسْهِيلِ أسْبابِ المَوَدَّةِ.

﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَيَغْفِرُ لِمَن أسْلَمَ مِنَ المُشْرِكِينَ ويَرْحَمُهُمْ، وقِيلَ: غَفُورٌ لِما فَرَطَ مِنكم في مُوالاتِهِمْ مِن قَبْلُ ولِما بَقِيَ في قُلُوبِكم مِن مَيْلِ الرَّحِمِ.

60:8Page 550

لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٨

Allāh does not forbid you from those who do not fight you because of religion and do not expel you from your homes - from being righteous toward them and acting justly toward them. Indeed, Allāh loves those who act justly.

﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكم مِن دِيارِكُمْ﴾ أيْ: لا يَنْهاكم عَنِ البِرِّ بِهَؤُلاءِ فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ.

﴿وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ أيْ: تُفْضُوا إلَيْهِمْ بِالقِسْطِ أيِ: العَدْلِ.

﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ أيِ: العادِلِينَ، رُوِيَ أنَّ قُتَيْلَةَ بِنْتَ عَبْدِ العُزّى قَدِمَتْ مُشْرِكَةً عَلى بِنْتِها أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَدايا فَلَمْ تَقْبَلْها ولَمْ تَأْذَنْ لَها بِالدُّخُولِ فَنَزَلَتْ، فَأمَرَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ تُدْخِلَها وتَقْبَلَ مِنها وتُكْرِمَها وتُحْسِنَ إلَيْها. وقِيلَ: المُرادُ بِهِمْ: خُزاعَةُ وكانُوا صالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى أنْ لا يُقاتِلُوهُ ولا يُعِينُوا عَلَيْهِ.

60:9Page 550

إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩

Allāh only forbids you from those who fight you because of religion and expel you from your homes and aid in your expulsion - [forbids] that you make allies1 of them. And whoever makes allies of them, then it is those who are the wrongdoers.

﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكُمْ﴾ وهم عُتاةُ أهْلِ مَكَّةَ. (p-239)﴿وَظاهَرُوا عَلى إخْراجِكُمْ﴾ وهم سائِرُ أهْلِها.

﴿أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ المَوْصُولِ أيْ: إنَّما يَنْهاكم عَنْ أنْ تَتَوَلَّوْهم.

﴿وَمَن يَتَوَلَّهم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ لِوَضْعِهِمُ الوِلايَةَ في مَوْضِعِ العَداوَةِ أوْ هُمُ الظّالِمُونَ لِأنْفُسِهِمْ بِتَعْرِيضِها لِلْعَذابِ.

60:10Page 550

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠

O you who have believed, when the believing women come to you as emigrants, examine [i.e., test] them. Allāh is most knowing as to their faith. And if you know them to be believers, then do not return them to the disbelievers; they are not lawful [wives] for them, nor are they lawful [husbands] for them. But give them [i.e., the disbelievers] what they have spent.1 And there is no blame upon you if you marry them when you have given them their due compensation [i.e., mahr]. And hold not to marriage bonds with disbelieving women, but ask for what you have spent and let them [i.e., the disbelievers] ask for what they have spent.2 That is the judgement of Allāh; He judges between you. And Allāh is Knowing and Wise.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بَيانٌ لِحُكْمِ مَن يُظْهِرُ الإيمانَ بَعْدَ بَيانِ حُكْمِ فَرِيقَيِ الكافِرِينَ.

﴿إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ مِن بَيْنِ الكُفّارِ.

﴿فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ فاخْتَبِرُوهُنَّ بِما يَغْلِبُ عَلى ظَنِّكم مُوافَقَةَ قُلُوبِهِنَّ لِلِسانِهِنَّ في الإيمانِ.

يُرْوى «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ لِلَّتِي يَمْتَحِنُها: بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلاَّ هو ما خَرَجْتِ مِن بُغْضِ زَوْجٍ، بِاللَّهِ ما خَرَجْتِ رَغْبَةً عَنْ أرْضٍ إلى أرْضٍ، بِاللَّهِ ما خَرَجْتِ التِماسَ دُنْيا، بِاللَّهِ ما خَرَجْتِ إلّا حُبًّا لِلَّهِ ورَسُولِهِ.» ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ﴾ لِأنَّهُ المُطَّلِعُ عَلى ما في قُلُوبِهِنَّ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ.

﴿فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾ بَعْدَ الِامْتِحانِ.

﴿مُؤْمِناتٍ﴾ عِلْمًا يُمْكِنُكم تَحْصِيلُهُ وتَبْلُغُهُ طاقَتُكم بَعْدَ اللَّتَيّا والَّتِي مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِالعَلائِمِ والدَّلائِلِ والِاسْتِشْهادِ بِالأماراتِ والمَخايِلِ وهو الظَّنُّ الغالِبُ وتَسْمِيَتُهُ عِلْمًا لِلْإيذانِ بِأنَّهُ جارٍ مَجْرى العِلْمِ في وُجُوبِ العَمَلِ بِهِ.

﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ أيْ: إلى أزْواجِهِنَّ الكَفَرَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ فَإنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ رَجْعِهُنَّ إلَيْهِمِ، والتَّكْرِيرُ إمّا لِتَأْكِيدِ الحُرْمَةِ أوْ لِأنَّ الأوَّلَ لِبَيانِ زَوالِ النِّكاحِ الأوَّلِ والثّانِيَ لِبَيانِ امْتِناعِ النِّكاحِ الجَدِيدِ.

﴿وَآتُوهم ما أنْفَقُوا﴾ أيْ: وأعْطُوا أزْواجَهُنَّ مِثْلَ ما دَفَعُوا إلَيْهِنَّ مِنَ المُهُورِ وذَلِكَ أنَّ صُلْحَ الحُدَيْبِيَةِ كانَ عَلى أنَّ مَن جاءَنا مِنكم رَدَدْناهُ فَجاءَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الحارِثِ الأسْلَمِيَّةُ مُسْلِمَةً والنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالحُدَيْبِيَةِ فَأقْبَلَ زَوْجُها مُسافِرٌ المَخْزُومِيُّ. وقِيلَ: صَيْفِيُّ بْنُ الرّاهِبِ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ ارْدُدْ عَلَيَّ امْرَأتِي فَإنَّكَ قَدْ شَرَطْتَ أنْ تَرُدَّ عَلَيْنا مَن أتاكَ مِنّا فَنَزَلَتْ لِبَيانِ أنَّ الشَّرْطَ إنَّما كانَ في الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ فاسْتَحْلَفَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَلَفَتْ فَأعْطى زَوْجَها ما أنْفَقَ وتَزَوَّجَها عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكم أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ فَإنَّ إسْلامَهُنَّ حالَ بَيْنَهُنَّ وبَيْنَ أزْواجِهِنَّ الكُفّارِ.

﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ شُرِطَ إيتاءُ المَهْرِ في نِكاحِهِنَّ إيذانًا بِأنَّ ما أُعْطِيَ أزْواجُهُنَّ لا يَقُومُ مَقامَ المَهْرِ.

﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ جَمْعُ عِصْمَةٍ وهي ما يُعْتَصَمُ بِهِ مِن عَقْدٍ وسَبَبٍ أيْ: لا يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَ المُشْرِكاتِ ولا عُلْقَةٌ زَوْجِيَّةٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: مَن كانَتْ لَهُ امْرَأةٌ كافِرَةٌ بِمَكَّةَ فَلا يُعْتَدَّنَّ بِها مِن نِسائِهِ لِأنَّ اخْتِلافَ الدّارَيْنِ قَطَعَ عِصْمَتَها مِنهُ. وعَنِ النَّخَعَيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ هي المُسْلِمَةُ تَلْحَقُ بِدارِ الحَرْبِ فَتَكْفُرُ. وعَنْ مُجاهِدٍ أمَرَهم بِطَلاقِ الباقِياتِ مَعَ الكُفّارِ ومُفارَقَتِهِنَّ، وقُرِئَ "وَلا تُمَسِّكُوا" بِالتَّشْدِيدِ و"لا تَمَسَّكُوا" بِحَذْفِ إحْدى (p-240)التّاءَيْنِ مِن تَتَمَسَّكُوا.

﴿واسْألُوا ما أنْفَقْتُمْ﴾ مِن مُهُورِ نِسائِكُمُ اللّاحِقاتِ بِالكُفّارِ.

﴿وَلْيَسْألُوا ما أنْفَقُوا﴾ مِن مُهُورٍ أزْواجِهِمُ المُهاجِراتِ.

﴿ذَلِكُمْ﴾ الَّذِي ذُكِرَ.

﴿حُكْمُ اللَّهِ﴾ . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ أوْ حالٌ مِن "حُكْمِ اللَّهِ" عَلى حَذْفِ الضَّمِيرِ أيْ: يَحْكُمُهُ اللَّهُ أوْ جَعَلَ لَكم حاكِمًا عَلى المُبالَغَةِ. "واللَّه حَكِيمٌ " يَشْرَعُ ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ البالِغَةُ.

رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ أدّى المُؤْمِنُونَ ما أُمِرُوا بِهِ مِن مُهُورِ المُهاجِراتِ إلى أزْواجِهِنَّ المُشْرِكِينَ وأبى المُشْرِكُونَ أنْ يُؤَدُّوا شَيْئًا مِن مُهُورِ الكَوافِرِ إلى أزْواجِهِنَّ المُسْلِمِينَ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى:

60:11Page 550

وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١

And if you have lost any of your wives to the disbelievers and you subsequently obtain [something],1 then give those whose wives have gone the equivalent of what they had spent. And fear Allāh, in whom you are believers.

﴿وَإنْ فاتَكُمْ﴾ أيْ: سَبَقَكم وانْفَلَتَ مِنكم.

﴿شَيْءٌ مِن أزْواجِكم إلى الكُفّارِ﴾ أيْ: أحَدٌ مِن أزْواجِكُمْ، وقَدْ قُرِئَ كَذَلِكَ وإيقاعُ شَيْءٍ مَوْقِعَهُ لِلتَّحْقِيرِ والإشْباعِ في التَّعْمِيمِ أوْ شَيْءٌ مِن مُهُورِ أزْواجِكم.

﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ أيْ: فَجاءَتْ عَقَبَتُكم أيْ: نَوْبَتُكم مِن أداءِ المَهْرِ شُبِّهَ ما حَكَمَ بِهِ عَلى المُسْلِمِينَ والكافِرِينَ مِن أداءِ هَؤُلاءِ مُهُورَ نِساءِ أُولَئِكَ تارَةً وأداءِ أُولَئِكَ مُهُورَ نِساءِ هَؤُلاءِ أُخْرى بِأمْرٍ يَتَعاقَبُونَ فِيهِ كَما يَتَعاقَبُونَ في الرُّكُوبِ وغَيْرِهِ.

﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ مِن مَهْرِ المُهاجِرَةِ الَّتِي تَزَوَّجْتُمُوها ولا تُؤْتُوهُ زَوْجَها الكافِرَ، وقِيلَ: مَعْناهُ: إنْ فاتَكم فَأصَبْتُمْ مِنَ الكُفّارِ عُقْبى هي الغَنِيمَةُ فَآتُوا بَدَلَ الفائِتِ مِنَ الغَنِيمَةِ، وقُرِئَ "فَأعْقَبْتُمْ" و"فَعَقَّبْتُمْ" بِالتَّشْدِيدِ و"فَعَقَبْتُمْ" بِالتَّخْفِيفِ وفَتْحِ القافِ وبِكَسْرِها. قِيلَ: جَمِيعُ مَن لَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ مِن نِساءِ المُؤْمِنِينَ المُهاجِرِينَ سِتُّ نِسْوَةٍ أُمُّ الحَكَمِ بِنْتُ أبِي سُفْيانَ وفاطِمَةُ بِنْتُ أُمَيَّةَ وبَرْوَعُ بِنْتُ عُقْبَةَ وعَبَدَةُ بِنْتُ عَبْدِ العُزّى وهِنْدُ بِنْتُ أبِي جَهْلٍ وكُلْثُومُ بِنْتُ جَرْوَلٍ.

﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فَإنَّ الإيمانَ بِهِ تَعالى يَقْتَضِي التَّقْوى مِنهُ تَعالى.

60:12Page 551

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢

O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ﴾ أيْ: مُبايَعاتٍ لَكَ أيْ: قاصِداتٍ لِلْمُبايَعَةِ نَزَلَتْ يَوْمَ الفَتْحِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا فَرَغَ مِن بَيْعَةِ الرِّجالِ شَرَعَ في بَيْعَةِ النِّساءِ.

﴿عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ أيْ: شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ أوْ شَيْئًا مِنَ الإشْراكِ.

﴿وَلا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ أُرِيدَ بِهِ وأْدُ البَناتِ، وقُرِئَ "وَلا يُقَتِّلْنَ" بِالتَّشْدِيدِ.

﴿وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ كانَتِ المَرْأةُ تَلْتَقِطُ المَوْلُودَ فَتَقُولُ لِزَوْجِها هو ولَدِي مِنكَ كُنِّيَ عَنْهُ بِالبُهْتانِ المُفْتَرى بَيْنَ يَدَيْها ورَجُلَيْها لِأنَّ بَطْنَها الَّذِي تَحْمِلُهُ فِيهِ بَيْنَ يَدَيْها ومَخْرَجُهُ بَيْنَ رِجْلَيْها.

﴿وَلا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ أيْ: فِيما تَأْمُرُهُنَّ بِهِ مِن مَعْرُوفٍ وتَنْهاهُنَّ عَنْهُ مِن مُنْكَرٍ والتَّقْيِيدُ بِالمَعْرُوفِ مَعَ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لا يَأْمُرُ إلّا بِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ طاعَةُ مَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ، (p-241)وَتَخْصِيصُ الأُمُورِ المَعْدُودَةِ بِالذِّكْرِ في حَقِّهِنَّ لِكَثْرَةِ وُقُوعِها فِيما بَيْنَهُنَّ مَعَ اخْتِصاصِ بَعْضِها بِهِنَّ.

﴿فَبايِعْهُنَّ﴾ أيْ: عَلى ما ذُكِرَ وما لَمْ يُذْكَرْ لِوُضُوحِ أمْرِهِ وظُهُورِ أصالَتِهِ في المُبايَعَةِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ وسائِرِ أرْكانَ الدِّينِ وشَعائِرِ الإسْلامِ وتَقْيِيدِ مُبايَعَتِهِنَّ بِما ذُكِرَ مِن مَجِيئِهِنَّ لَحَثِّهِنَّ عَلى المُسارَعَةِ إلَيْها مَعَ كَمالِ الرَّغْبَةِ فِيها مِن غَيْرِ دَعْوَةٍ لَهُنَّ إلَيْها.

﴿واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾ زِيادَةٌ عَلى ما في ضِمْنِ المُبايَعَةِ فَإنَّها عِبارَةٌ عَنْ ضَمانِ الثَّوابِ مِن قِبَلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمُقابَلَةِ الوَفاءِ بِالأُمُورِ المَذْكُورَةِ مِن قِبَلِهِنَّ.

﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: مُبالِغٌ في المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ فَيَغْفِرُ لَهُنَّ ويَرْحَمُهُنَّ إذا وفَّيْنَ بِما بايَعْنَ عَلَيْهِ واخْتُلِفَ في كَيْفِيَّةِ مُبايَعَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهُنَّ يَوْمَئِذٍ، فَرُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا فَرَغَ مِن بَيْعَةِ الرِّجالِ جَلَسَ عَلى الصَّفا ومَعَهُ عُمْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أسْفَلَ مِنهُ فَجَعَلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِنَّ البَيْعَةَ وعُمْرُ يُصافِحُهُنَّ. ورُوِيَ أنَّهُ كَلَّفَ امْرَأةً وقَفَتْ عَلى الصَّفا فَبايَعَتْهُنَّ. وقِيلَ: دَعا بِقَدَحٍ مِن ماءٍ فَغَمَسَ فِيهِ يَدَهُ ثُمَّ غَمَسْنَ أيْدِيَهُنَّ. ورُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بايَعَهُنَّ وبَيْنَ يَدَيْهِ وأيْدِيهِنَّ ثَوْبٌ قَطَرِيٌّ، والأظْهَرُ الأشْهَرُ ما «قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: واللَّهِ ما أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى النِّساءِ قَطُّ إلّا بِما أمَرَ اللَّهُ تَعالى وما مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَفَّ امْرَأةٍ قَطُّ وكانَ يَقُولُ إذا أخَذَ عَلَيْهِنَّ قَدْ بايَعْتُكُنَّ كَلامًا وكانَ المُؤْمِناتُ إذا هاجَرْنَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ فَإذا أقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِن قَوْلِهِنَّ قالَ لَهُنَّ: انْطَلِقْنَ فَقَدْ بايَعْتُكُنَّ.»

60:13Page 551

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣

O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ هم عامَّةُ الكَفَرَةِ، وقِيلَ: اليَهُودُ لِما رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في بَعْضِ فُقَراءِ المُسْلِمِينَ كانُوا يُواصِلُونَ اليَهُودَ لِيُصِيبُوا مِن ثِمارِهِمْ.

﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ لِكَفْرِهِمْ بِها أوْ لِعِلْمِهِمْ بِأنَّهُ لا خَلاقَ لَهم فِيها لِعِنادِهِمُ الرَّسُولَ المَنعُوتَ في التَّوْراةِ المُؤَيَّدَ بِالآياتِ.

﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ أيْ: كَما يَئِسَ مِنها الَّذِينَ ماتُوا مِنهم لِأنَّهم وقَفُوا عَلى حَقِيقَةِ الحالِ وشاهَدُوا حِرْمانَهم مِن نَعِيمِها المُقِيمِ وابْتِلاءَهم بِعَذابِها الألِيمِ، والمُرادُ: وصَفَهم بِكَمالِ اليَأْسِ مِنها، وقِيلَ: المَعْنى: كَما يَئِسُوا مِن مَوْتاهم أنْ يُبْعَثُوا ويَرْجِعُوا إلى الدُّنْيا أحْياءً، والإظْهارُ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ بِأسْهِمْ.

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ « "مَن قَرَأ سُورَةَ المُمْتَحِنَةِ كانَ لَهُ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ شُفَعاءَ يَوْمَ القِيامَةِ".»

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском