Abu as-Su'udAl‑Mulk · 67:20–30

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

Al-Mulk 67:20–30

67:20Page 563

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠

Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.

﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ﴾ تَبْكِيتٌ لَهم بِنَفْيِ أنْ يَكُونَ لَهم ناصِرٌ غَيْرُ اللَّهِ تَعالى، كَما يُلَوِّحُ بِهِ التَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرَّحْمانِيَّةِ ويَعْضُدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: "ما يُمْسِكُهُنَّ إلّا الرَّحْمَنُ" أوْ ناصِرٌ مِن عَذابِهِ - تَعالى - كَما هو الأنْسَبُ بِما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا﴾ في المَعْنَيَيْنِ مَعًا، خَلا أنَّ الأسْتِفْهامَ هُناكَ مُتَوَجِّهٌ إلى نَفْسِ المانِعِ، وتَحَقُّقُهُ وهَهُنا إلى تَعْيِينِ النّاصِرِ؛ لِتَبْكِيتِهِمْ بِإظْهارِ عَجْزِهِمْ عَنْ تَعْيِينِهِ، و"أمْ" مُنْقَطِعَةٌ مُقَدَّرَةٌ بِـ"بَلِ" المُفِيدَةِ لِلِانْتِقالِ مِن تَوْبِيخِهِمْ عَلى تَرْكِ التَّأمُّلِ فِيما يُشاهِدُونَهُ مِن أحْوالِ الطَّيْرِ المُنْبِئَةِ عَنْ تَعاجِيبِ آثارِ قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ إلى التَّبْكِيتِ بِما ذُكِرَ، والألْتِفاتُ لِلتَّشْدِيدِ في ذَلِكَ، ولا سَبِيلَ إلى تَقْدِيرِ الهَمْزَةِ مَعَها؛ لِأنَّ ما بَعْدَها "مَن" الاسْتِفْهامِيَّةُ، وهي مُبْتَدَأٌ و"هَذا" خَبَرُهُ، والمَوْصُولُ مَعَ صِلَتِهِ صِفَتُهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ﴾ وإيثارُ هَذا؛ لِتَحْقِيرِ المُشارِ إلَيْهِ، و"يَنْصُرُكُمْ" صِفَةٌ لِـ"جُنْدٌ" بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ، و ﴿مِن دُونِ الرَّحْمَنِ﴾ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ: إمّا حالٌ مِن فاعِلِ "يَنْصُرُكُمْ"، أوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرِهِ، وعَلى الثّانِي: مُتَعَلِّقٌ بِـ"يَنْصُرُكُمْ" كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن يَنْصُرُنِي مَن اللَّهِ﴾ فالمَعْنى: بَلْ مَن هَذا الحَقِيرُ الَّذِي هو في زَعْمِكم جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم نَصْرًا كائِنًا مِن دُونِ نَصْرِهِ تَعالى، أوْ يَنْصُرُكم مِن عَذابٍ كائِنٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وتَوَهُّمُ أنَّ "أمْ" مُعادِلَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا...﴾ إلَخْ، مَعَ القَوْلِ بِأنَّ "مَنِ" اسْتِفْهامِيَّةٌ مِمّا لا تَقْرِيبَ لَهُ أصْلًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِ الكافِرُونَ إلا في غُرُورٍ﴾ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ ناعٍ عَلَيْهِمْ ما هم فِيهِ مِن غايَةِ الضَّلالِ، أيْ: ما هم في زَعْمِهِمْ أنَّهم مَحْفُوظُونَ مِنَ النَّوائِبِ بِحِفْظِ آلِهَتِهِمْ، لا بِحِفْظِهِ تَعالى فَقَطْ، أوْ أنَّ آلِهَتَهم تَحَفَظُهم مِن بَأْسِ اللَّهِ إلّا في غُرُورٍ عَظِيمٍ، وضَلالٍ فاحِشٍ مِن جِهَةِ الشَّيْطانِ، لَيْسَ لَهم في ذَلِكَ شَيْءٌ يُعْتَدُّ بِهِ في الجُمْلَةِ، والألْتِفاتُ إلى الغَيْبَةِ لِلْإيذانِ بِاقْتِضاءِ حالِهِمْ لِلْإعْراضِ عَنْهُمْ، وبَيانِ قَبائِحِهِمْ لِغَيْرِهِمْ، والإظْهارُ في مَوْقِعِ الإضْمارِ؛ لِذَمِّهِمْ بِالكُفْرِ وتَعْلِيلِ غُرُورِهِمْ بِهِ، والكَلامُ في قَوْلِهِ تَعالى:

67:21Page 563

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١

Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.

﴿أمَّنْ (p-9)هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ﴾ أيِ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿رِزْقَهُ﴾ بِإمْساكِ المَطَرِ وسائِرِ مَبادِيهِ، كالَّذِي مَرَّ تَفْصِيلُهُ، خَلا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ مُنْبِئٌ عَنْ مُقَدَّرٍ يَسْتَدْعِيهِ المَقامُ، كَأنَّهُ قِيلَ: إثْرَ تَمامِ التَّبْكِيتِ والتَّعْجِيزِ لَمْ يَتَأثَّرُوا بِذَلِكَ، ولَمْ يُذْعِنُوا لِلْحَقِّ، بَلْ لَجُّوا وتَمادَوْا في عُتُوٍّ، أيْ: عِنادٍ واسْتِكْبارٍ وطُغْيانٍ ونُفُورٍ، أيْ: شِرادٍ عَنِ الحَقِّ، وقَوْلُهُ تَعالى:

67:22Page 563

أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢

Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?

﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ أهْدى﴾ .. إلَخْ، مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْمُشْرِكِ والمُوَحِّدِ تَوْضِيحًا لِحالِهِما، وتَحْقِيقًا لِشَأْنِ مَذْهَبِهِما، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ذَلِكَ عَلى ما ظَهَرَ مِن سُوءِ حالِهِمْ، وخَرُورِهِمْ في مُهاوِي الغُرُورِ، ورُكُوبِهِمْ مَتْنَ عَشْواءِ العُتُوِّ والنُّفُورِ، وعَدَمِ اهْتِدائِهِمْ في مَسْلَكِ المُحاجَّةِ إلى جِهَةٍ يُتَوَهَّمُ فِيها رُشْدٌ في الجُمْلَةِ، فَإنَّ تَقَدُّمَ الهَمْزَةِ عَلَيْها صُورَةً إنَّما هو لِاقْتِضائِها الصَّدارَةَ، وأمّا بِحَسَبَ المَعْنى؛ فالأمْرُ بِالعَكْسِ كَما هو المَشْهُورُ، حَتّى لَوْ كانَ مَكانُ الهَمْزَةِ "هَلْ" لَقِيلَ: فَهَلْ مَن يَمْشِي مُكِبًّا... إلَخْ. والمُكِبُّ السّاقِطُ عَلى وجْهِهِ، يُقالُ: أكَبَّ: خَرَّ عَلى وجْهِهِ، وحَقِيقَتُهُ: صارَ ذا كَبٍّ، ودَخَلَ في الكَبِّ كَـ"أقْشَعَ الغَمامُ" أيْ: صارَ ذا قِشْعٍ، والمَعْنى: أفَمَن يَمْشِي وهو يَعْثُرُ في كُلِّ ساعَةٍ، ويَخِرُّ عَلى وجْهِهِ في كُلِّ خُطْوَةٍ؛ لِتَوَعُّرِ طَرِيقِهِ واخْتِلالِ قُواهُ، أهْدى إلى المَقْصِدِ الَّذِي يَؤُمُّهُ ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ أيْ: قائِمًا سالِمًا مِنَ الخَبْطِ والعِثارِ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ مُسْتَوِيَ الأجْزاءِ لا عِوَجَ فِيهِ ولا انْحِرافَ، قِيلَ: خَبَرٌ مِنَ الثّانِيَةِ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ خَبَرِ الأُولى عَلَيْهِ، ولا حاجَةَ إلى ذَلِكَ؛ فَإنَّ الثّانِيَةَ مَعْطُوفَةٌ عَلى الأُولى عَطْفَ المُفْرَدِ عَلى المُفْرَدِ، كَقَوْلِكَ: أزَيْدٌ أفْضَلُ، أمْ عَمْرٌو، وقِيلَ: أُرِيدَ بِالمُكِبِّ الأعْمى، وبِالسَّوِيِّ البَصِيرُ، وقِيلَ: مَن يَمْشِي مُكِبًّا هو الَّذِي يُحْشَرُ عَلى وجْهِهِ إلى النّارِ، ومَن يَمْشِي سَوِيًّا الَّذِي يُحْشَرُ عَلى قَدَمَيْهِ إلى الجَنَّةِ.

67:23Page 563

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣

Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."

﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكُمْ﴾ إنْشاءً بَدِيعًا ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ﴾ لِتَسْمَعُوا آياتِ اللَّهِ وتَمْتَثِلُوا بِما فِيها مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي وتَتَّعِظُوا بِمَواعِظِها ﴿والأبْصارَ﴾ لِتَنْظُرُوا بِها إلى الآياتِ التَّكْوِينِيَّةِ الشّاهِدَةِ بِشُءونِ اللَّهِ عِزَّ وجَلَّ ﴿والأفْئِدَةَ﴾ لِتَتَفَكَّرُوا بِها فِيما تَسْمَعُونَهُ وتُشاهِدُونَهُ مِنَ الآياتِ التَّنْزِيلِيَّةِ والتَّكْوِينِيَّةِ، وتَرْتَقُوا في مَعارِجِ الإيمانِ والطّاعَةِ ﴿قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾ أيْ: بِاسْتِعْمالِها فِيما خُلِقَتْ لِأجْلِهِ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ، و"قَلِيلًا" نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ، و"ما" مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ القِلَّةِ، أيْ: شُكْرًا قَلِيلًا، أوْ زَمانًا قَلِيلًا تَشْكُرُونَ، وقِيلَ: القِلَّةُ عِبارَةٌ عَنِ العَدَمِ.

67:24Page 563

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤

Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."

﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ أيْ: خَلَقَكم وكَثَّرَكم فِيها لا غَيْرُهُ ﴿وَإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ لِلْجَزاءِ لا إلى غَيْرِهِ اشْتِراكًا، أوِ اسْتِقْلالأ؛ فابْنُوا أُمُورَكم عَلى ذَلِكَ.

67:25Page 563

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

﴿وَيَقُولُونَ﴾ مِن فَرْطِ عُتُوِّهِمْ وعِنادِهِمْ ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أيِ: الحَشْرُ المَوْعُودُ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: "وَإلَيْهِ تُحْشَرُونَ" ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يُخاطِبُونَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ، حَيْثُ كانُوا (p-10)مُشارِكِينَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الوَعْدِ وتِلاوَةِ الآياتِ المُتَضَمِّنَةِ لَهُ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، أيْ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فِيما تُخْبِرُونَهُ مِن مَجِيءِ السّاعَةِ والحَشْرِ؛ فَبَيِّنُوا وقْتَهُ؟

67:26Page 563

قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦

Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."

﴿قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾ أيِ: العِلْمُ بِوَقْتِهِ ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ عَزَّ وجَلَّ لا يُطْلِعُ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ .

﴿وَإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أُنْذِرُكم وُقُوعَ المَوْعُودِ لا مَحالَةَ، وأمّا العِلْمُ بِوَقْتِ وُقُوعِهِ؛ فَلَيْسَ مِن وظائِفِ الإنْذارِ، والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى:

67:27Page 564

فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧

But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2

﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ فَصِيحَةٌ مُعْرِبَةٌ عَنْ تَقْدِيرِ جُمْلَتَيْنِ، وتَرْتِيبِ الشَّرْطِيَّةِ عَلَيْهِما، كَأنَّهُ قِيلَ: وقَدْ أتاهُمُ المَوْعُودُ فَرَأوْهُ، فَلَمّا رَأوْهُ إلى آخَرِ كَما مَرَّ تَحْقِيقُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ إلّا أنَّ المُقَدَّرَ هُناكَ أمْرٌ واقِعٌ مُرَتَّبٌ عَلى ما قَبْلَهُ بِالفاءِ، وهَهُنا أمْرٌ مُنَّزَلٌ مَنزِلَةَ الواقِعِ، وارِدٌ عَلى طَرِيقَةِ الأسْتِئْنافِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿زُلْفَةً﴾ حالٌ مِن مَفْعُولِ "رَأوْا"، إمّا بِتَقْدِيرِ المُضافِ، أيْ: ذا زُلْفَةٍ وقُرْبٍ، أوْ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الفاعِلِ، أيْ: مُزْدَلِفًا، أوْ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ مُبالَغَةً، أوْ ظَرْفٌ، أيْ: رَأوْهُ في مَكانٍ ذِي زُلْفَةٍ ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِأنْ غَشِيَتْها الكَآبَةُ، ورَهَفَها القَتَرُ والذِّلَّةُ، ووَضْعُ المَوْصُولِ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِذَمِّهِمْ بِالكُفْرِ وتَعْلِيلِ المَساءَةِ بِهِ ﴿وَقِيلَ﴾ تَوْبِيخًا لَهُمْ، وتَشْدِيدًا لِعَذابِهِمْ ﴿وَقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ أيْ: تَطْلُبُونَهُ في الدُّنْيا وتَسْتَعْجِلُونَهُ إنْكارًا واسْتِهْزاءً عَلى أنَّهُ "تَفْتَعِلُونَ" مِنَ الدُّعاءِ، وقِيلَ: هو مِنَ الدَّعْوى، أيْ: تَدَّعُونَ أنْ لا بَعْثَ ولا حَشْرَ، وقُرِئَ: (تَدْعُونَ هَذا)، وقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ المَوْعُودَ عَذابُ يَوْمِ بَدْرٍ، وهو بَعِيدٌ.

67:28Page 564

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨

Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أيْ: أخْبِرُونِي ﴿إنْ أهْلَكَنِيَ اللَّهُ﴾ أيْ: أماتَنِيَ، والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالإهْلاكِ لَمّا كانُوا يَدْعُونَ عَلَيْهِ ﷺ وعَلى المُؤْمِنِينَ بِالهَلاكِ ﴿وَمَن مَعِيَ﴾ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴿أوْ رَحِمَنا﴾ بِتَأْخِيرِ آجالِنا؛ فَنَحْنُ في جِوارِ رَحْمَتِهِ مُتَرَبِّصُونَ لِإحْدى الحُسْنَيَيْنِ ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ أيْ: لا يُنَجِّيكم مِنهُ أحَدٌ مِتْنا أوْ بَقِينا، ووَضْعُ الكافِرِينَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ؛ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ، وتَعْلِيلِ نَفْيِ الإنْجاءِ بِهِ.

67:29Page 564

قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩

Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."

﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ﴾ أيِ: الَّذِي أدْعُوكم إلى عِبادَتِهِ مَوْلى النِّعَمِ كُلِّها ﴿آمَنّا بِهِ﴾ وحْدَهُ لَمّا عَلِمْنا أنَّ كُلَّ ما سِواهُ إمّا نِعْمَةٌ، أوْ مُنْعَمٌ عَلَيْهِ.

﴿وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾ لا عَلى غَيْرِهِ أصْلًا؛ لِعِلْمِنا بِأنَّ ما عَداهُ كائِنًا ما كانَ بِمَعْزِلٍ مِنَ النَّفْعِ والضَّرِّ.

﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ عَنْ قَرِيبٍ ألْبَتَّةَ ﴿مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ مِنّا ومِنكُمْ، وقُرِئَ: (فَسَيَعْلَمُونَ) بِالياءِ التَّحْتانِيَّةِ.

67:30Page 564

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠

Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أيْ: أخْبِرُونِي ﴿إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾ أيْ: غائِرًا في الأرْضِ بِالكُلِّيَّةِ، وقِيلَ: بِحَيْثُ لا تَنالُهُ الدِّلاءُ، وهو مَصْدَرٌ (p-11)وُصِفَ بِهِ.

﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾ جارٍ أوْ ظاهِرٍ سَهْلِ المَأْخَذِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: « "مَن قَرَأ سُورَةَ المُلْكِ؛ فَكَأنَّهُ أحْيا لَيْلَةَ القَدْرِ".»

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском