Abu as-Su'udAl‑Qalam · 68:42–52

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

Al-Qalam 68:42–52

68:42Page 565

يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٤٢

The Day the shin will be uncovered1 and they are invited to prostration but they [i.e., the disbelievers] will not be able,

﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ أيْ: يَوْمَ يَشْتَدُّ الأمْرُ، ويَصْعُبُ الخَطْبُ، وكَشْفُ السّاقِ مَثَلٌ في ذَلِكَ، وأصْلُهُ تَشْمِيرُ المُخَدَّراتِ عَنْ سُوقِهِنَّ في الهَرَبِ، قالَ حاتِمٌ:

؎ أخُو الحَرْبِ إنْ عَضَّتْ بِهِ الحَرْبُ عَضَّها وإنْ شَمَّرَتْ عَنْ ساقِها الحَرْبُ شَمَّرا

وَقِيلَ: ساقُ الشَّيْءِ: أصْلُهُ الَّذِي بِهِ قِوامُهُ، كَساقِ الشَّجَرِ، وساقِ الإنْسانِ، أيْ: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ أصْلِ الأمْرِ فَتَظْهَرُ حَقائِقُ الأُمُورِ وأُصُولُها، بِحَيْثُ تَصِيرُ عَيانًا وتَنْكِيرُهُ لِلتَّهْوِيلِ، أوِ التَّعْظِيمِ، وقُرِئَ: (تَكْشِفُ) بِالتّاءِ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ والمَفْعُولِ، والفِعْلُ لِلسّاعَةِ، أوِ الحالِ، وقُرِئَ: (نَكْشِفُ) بِالنُّونِ، و(تُكْشِفُ) بِالتّاءِ المَضْمُومَةِ، وكَسْرِ الشِّينِ مِن أُكْشِفَ الأمْرُ أيْ: دَخَلَ في الكَشْفِ، وناصِبُ الظَّرْفِ "فَلْيَأْتُوا"، أوْ مُضْمَرٍ مُقْدَّمٍ،أيِ: اذْكُرْ يَوْمَ... إلَخْ. أوْ مُؤَخَّرٍ أيْ: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ... إلَخْ. يَكُونُ مِنَ الأهْوالِ وعَظائِمِ الأحْوالِ ما لا يَبْلُغُهُ الوَصْفُ.

﴿وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ تَوْبِيخًا وتَعْنِيفًا عَلى تَرْكِهِمْ إيّاهُ في الدُّنْيا، وتَحْسِيرًا لَهم عَلى تَفْرِيطِهِمْ في ذَلِكَ.

﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ لِزَوالِ القُدْرَةِ عَلَيْهِ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهم يَقْصِدُونَ السُّجُودَ فَلا يَتَأتّى مِنهم عَنْ ذَلِكَ. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تُعْقَمُ أصْلابُهُمْ، أيْ: تُرَدُّ عِظامًا بِلا مَفاصِلَ، لا تَنْثَنِي عِنْدَ الرَّفْعِ والخَفْضِ، وفي الحَدِيثِ: وتَبْقى أصْلابُهم طَبَقًا واحِدًا، أيْ: فَقارَةً واحِدَةً.

68:43Page 566

خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣

Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1

﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ حالٌ مِن مَرْفُوعِ "يُدْعَوْنَ" عَلى أنَّ أبْصارَهم مُرْتَفِعٌ بِهِ عَلى الفاعِلِيَّةِ، ونِسْبَةُ الخُشُوعِ إلى الأبْصارِ؛ لِظُهُورِ أثَرِهِ فِيها.

﴿تَرْهَقُهُمْ﴾ تَلْحَقُهم وتَغْشاهم.

﴿ذِلَّةٌ﴾ شَدِيدَةٌ.

﴿وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ في الدُّنْيا، والإظْهارُ في مَوْضُوعِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، أوْ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الصَّلاةُ، أوْ ما فِيها مِن السُّجُودِ، والدَّعْوَةُ دَعْوَةُ التَّكْلِيفِ.

﴿وَهم سالِمُونَ﴾ مُتَمَكِّنُونَ مِنهُ أقْوى تَمَكُّنٍ، أيْ: فَلا يُجِيبُونَ إلَيْهِ ويَأْبَوْنَهُ وإنَّما تُرِكَ ذِكْرُهُ ثِقَةً بِظُهُورِهِ.

68:44Page 566

فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤

So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1

﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾ أيْ: كِلْهُ إلَيَّ فَإنِّي أكْفِيكَ أمْرَهُ، أيْ: حَسْبُكَ في الإيقاعِ (p-19)بِهِ، والأنْتِقامِ مِنهُ أنْ تَكِلَ أمْرَهُ إلَيَّ، وتُخَلِّيَ بَيْنِي وبَيْنَهُ؛ فَإنِّي عالِمٌ بِما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ العَذابِ ومُطِيقٌ لَهُ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ الأمْرِ عَلى ما قَبْلَها مِن أحْوالِهِمُ المَحْكِيَّةِ، أيْ: وإذا كانَ حالُهم في الآخِرَةِ كَذَلِكَ فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا القرآن، وتَوَكَّلْ عَلَيَّ في الأنْتِقامِ مِنهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ التَّعْذِيبِ المُسْتَفادِ مِنَ الأمْرِ السّابِقِ إجْمالأ، والضَّمِيرُ لِـ"مَن"، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْناها، كَما أنَّ الإفْرادَ في يُكَذِّبُ بِاعْتِبارِ لَفْظِها، أيْ: سَنَسْتَنْزِلُهم إلى العَذابِ دَرَجَةً فَدَرَجَةً بِالإحْسانِ وإدامَةِ الصِّحَّةِ وازْدِيادِ النِّعْمَةِ.

﴿مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ إنَّهُ اسْتِدْراجٌ وهو الإنْعامُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يَزْعُمُونَ أنَّهُ إيثارٌ لَهم وتَفْضِيلٌ عَلى المُؤْمِنِينَ مَعَ أنَّهُ سَبَبٌ لِهَلاكِهِمْ.

68:45Page 566

وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥

And I will give them time. Indeed, My plan is firm.

﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ وأُمْهِلُهم لِيَزْدادُوا إثْمًا، وهم يَزْعُمُونَ أنَّ ذَلِكَ لِإرادَةِ الخَيْرِ بِهِمْ.

﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ لا يُوقَفُ عَلَيْهِ ولا يُدْفَعُ بِشَيْءٍ، وتَسْمِيَةُ ذَلِكَ كَيْدًا لِكَوْنِهِ في صُورَةِ الكَيْدِ.

68:46Page 566

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦

Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?

﴿أمْ تَسْألُهُمْ﴾ عَلى الإبْلاغِ والإرْشادِ.

﴿أجْرًا﴾ دُنْيَوِيًّا.

﴿فَهُمْ﴾ لِأجْلِ ذَلِكَ.

﴿مِن مَغْرَمٍ﴾ أيْ: غَرامَةٍ مالِيَّةٍ.

﴿مُثْقَلُونَ﴾ مُكَلَّفُونَ حِمْلًا ثَقِيلًا فَيُعْرِضُونَ عَنْكَ.

68:47Page 566

أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧

Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?

﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ﴾ أيِ: اللَّوْحُ أوِ المُغَيَّباتُ ﴿فَهم يَكْتُبُونَ﴾ مِنهُ ما يَحْكُمُونَ ويَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ عِلْمِكَ.

68:48Page 566

فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨

Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.

﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ وهو إمْهالُهم وتَأْخِيرُ نُصْرَتِكَ عَلَيْهِمْ.

﴿وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ أيْ: يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿إذْ نادى﴾ في بَطْنِ الحُوتِ.

﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ مَمْلُوءٌ غَيْظًا، والجُمْلَةُ حالٌ مِن ضَمِيرِ "نادى" وعَلَيْها يَدُورُ النَّهْيُ لا عَلى النِّداءِ، فَإنَّهُ أمْرٌ مُسْتَحْسَنٌ، ولِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرِ المُنادى و"إذْ" مَنصُوبٌ بِمُضافٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: لا يَكُنْ حالُكَ كَحالِهِ وقْتَ نِدائِهِ، أيْ: لا يُوجَدُ مِنكَ ما وُجِدَ مِنهُ مِنَ الضَجَرِ والمُغاضِبَةِ فَتُبْتَلى بِبَلائِهِ.

68:49Page 566

لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩

If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1

﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ وقُرِئَ: (رَحْمَةٌ) وهو تَوْفِيقُهُ لِلتَّوْبَةِ وقَبُولُها مِنهُ، وحَسُنَ تَذْكِيرُ الفِعْلِ لِلْفَصْلِ بِالضَّمِيرِ، وقُرِئَ: تَدارَكَتْهُ وتَدارَكَهُ، أيْ: تَتَدارَكَهُ عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ بِمَعْنى لَوْلا أنْ كانَ يُقالُ: تَتَدارَكُهُ.

﴿لَنُبِذَ بِالعَراءِ﴾ بِالأرْضِ الخالِيَةِ مِنَ الأشْجارِ.

﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ مُلِيمٌ مَطْرُودٌ مِن الرَّحْمَةِ والكَرامَةِ، وهو حالٌ مِن مَرْفُوعِ "نُبَذَ" عَلَيْها يَعْتَمِدُ جَوابُ "لَوْلا"؛ لِأنَّها هي المُنْتَفِيَةُ لا النَّبْذُ بِالعَراءِ، كَما مَرَّ في الحالِ الأُولى، والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ اسْتِئْنافٌ وارِدٌ لِبَيانِ كَوْنِ المَنهِيِّ عَنْهُ أمْرًا مَحْذُورًا مُسْتَتْبِعًا لِلْغائِلَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى:

68:50Page 566

فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠

And his Lord chose him and made him of the righteous.

﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: فَتَدارَكَتْهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ فاجْتَباهُ بِأنْ رَدَّ إلَيْهِ الوَحْيَ وأرْسَلَهُ إلى (p-20)مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، وقِيلَ: اسْتَنْبَأهُ إنْ صَحَّ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا قَبْلَ هَذِهِ الواقِعَةِ.

﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ مِنَ الكامِلِينَ في الصَّلاحِ بِأنْ عَصَمَهُ مِن أنْ يَفْعَلَ فِعْلًا يَكُونُ تَرْكُهُ أوْلى. رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ بِأُحُدٍ حِينَ هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أنْ يَدْعُوَ عَلى المُنْهَزِمِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: حِينَ أرادَ أنْ يَدْعُوَ عَلى ثَقِيفٍ.

68:51Page 566

وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١

And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."

﴿وَإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ وقُرِئَ: (لَيَزْلِقُونَكَ) بِفَتْحِ الياءِ مَن زَلَقَهُ بِمَعْنى: أزْلَقَهُ ويُزْهِقُونَكَ، و"إنْ" هي المُخَفَّفَةُ، واللّامُ دَلِيلُها، والمَعْنى: أنَّهم مِن شِدَّةِ عَداوَتِهِمْ لَكَ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ، شَزْرًا بِحَيْثُ يَكادُونَ يُزِلُّونَ قَدَمَكَ فَيَرْمُونَكَ، مِن قَوْلِهِمْ نَظَرَ إلَيَّ نَظَرًا يَكادُ يَصْرَعُنِي، أيْ: لَوْ أمْكَنَهُ بِنَظَرِهِ الصَّرْعُ لَفَعَلَهُ، أوْ أنَّهم يَكادُونَ يُصِيبُونَكَ بِالعَيْنِ؛ إذْ قَدْ رُوِيَ أنَّهُ كانَ في بَنِي أسَدٍ عَيّانُونَ، فَأرادَ بَعْضُهم أنْ يُعِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ، وفي الحَدِيثِ: « "إنَّ العَيْنَ لِتُدْخِلُ الرَّجُلَ القَبْرَ والجَمَلَ القِدْرَ،» ولَعَلَّهُ مِن خَصائِصِ بَعْضِ النُّفُوسِ، وعَنِ الحَسَنِ: دَواءُ الإصابَةِ بِالعَيْنِ أنْ تَقْرَأ هَذِهِ الآيَةَ.

﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ أيْ: وقْتَ سَماعِهِمْ بِالقرآن عَلى أنَّ "لَمّا" ظَرْفِيَّةٌ مَنصُوبَةٌ بـ"يُزْلِقُونَكَ"، وذَلِكَ لِاشْتِدادِ بُغْضِهِمْ وحَسَدِهِمْ عِنْدَ سَماعِهِ.

﴿وَيَقُولُونَ﴾ لِغايَةِ حَيْرَتِهِمْ في أمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ونِهايَةِ جَهْلِهِمْ بِما في تَضاعِيفَ القرآن مِن تَعاجِيبِ الحِكَمِ وبَدائِعِ العُلُومِ المَحْجُوبَةِ عَنِ العُقُولِ المُنْغَمِسَةِ بِأحْكامِ الطَّبائِعِ، ولِتَنْفِيرِ النّاسِ عَنْهُ.

﴿إنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ وحَيْثُ كانَ مَدارُ حُكْمِهِمُ الباطِلِ ما سَمِعُوهُ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رُدَّ ذَلِكَ بِبَيانِ عُلُوِّ شَأْنِهِ وسُطُوعِ بُرْهانِهِ، فَقِيلِ:

68:52Page 566

وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢

But it is not except a reminder to the worlds.

﴿وَما هو إلا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن فاعِلِ "يَقُولُونَ" مُفِيدَةٌ لِغايَةِ بُطْلانِ قَوْلِهِمْ وتَعْجِيبِ السّامِعِينَ مِن جَرْأْتِهِمْ عَلى تَفَوُّهِ تِلْكَ العَظِيمَةِ، أيْ: يَقُولُونَ ذَلِكَ والحالُ أنَّهُ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ، أيْ: تَذْكِيرٌ وبَيانٌ لِجَمِيعِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِن أُمُورِ دِينِهِمْ، فَأيْنَ مَن أنْزَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وهو مُطَّلِعٌ عَلى أسْرارِهِ طُرًّا، ومُحِيطٌ بِجَمِيعِ حَقائِقِهِ خُبْرًا مِمّا قالُوا، وقِيلَ مَعْناهُ شَرَفٌ وفَضْلٌ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكَوْنُهُ مُذَكِّرًا وشَرَفًا لِلْعالَمِينَ لا رَيْبَ فِيهِ. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿مَن قَرَأ سُورَةَ القَلَمِ أعْطاهُ اللَّهُ ثَوابَ الَّذِينَ حَسَّنَ اللَّهُ أخْلاقَهُمْ﴾ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском