Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic
الانسان
Al-Insan
The Man · Medinan · 31 ayahs
76:1Page 578
هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١
Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?
(p-70)سُورَةُ الإنْسانِ مَدَنِيَّةٌ، وآياتُها إحْدى وثَلاثُونَ
﴿هَلْ أتى﴾ اسْتِفْهامُ تَقْرِيرٍ وتَقْرِيبٍ، فَإنَّ "هَلْ" بِمَعْنى قَدْ، والأصْلُ "أهَلْ أتى".
﴿عَلى الإنْسانِ﴾ قَبْلَ زَمانٍ قَرِيبٍ ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، أيْ: طائِفَةٌ مَحْدُودَةٌ كائِنَةٌ مِنَ الزَّمَنِ المُمْتَدِّ.
﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ بَلْ كانَ شَيْئًا مَنسِيًّا غَيْرَ مَذْكُورٍ بِالإنْسانِيَّةِ أصْلًا كالعُنْصُرِ والنُّطْفَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ، والجُمْلَةُ المَنفِيَّةُ حالٌ مِنَ "الإنْسانِ"، أيْ: غَيْرَ مَذْكُورٍ، أوْ صِفَةٌ أُخْرى لِـ"حِينٌ" عَلى حَذْفِ العائِدِ إلى المَوْصُوفِ، أيْ: لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْئًا مَذْكُورًا، والمُرادُ بِالإنْسانِ: الجِنْسُ، فالإظْهارُ في قَوْلِهِ تَعالى:
76:2Page 578
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢
Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.
﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ﴾ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، أوْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ، والثَّوْرِيِّ، وعِكْرِمَةَ، والشَّعْبِيِّ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ أبِي صالِحٍ عَنْهُ: مَرَّتْ بِهِ أرْبَعُونَ سَنَةً قَبْلَ أنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ، وهو مُلْقًى بَيْنَ مَكَّةَ والطّائِفِ، وفي رِوايَةِ الضَّحاكِ عَنْهُ: أنَّهُ خُلِقَ مِن طِينٍ فَأقامَ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَأقامَ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ مِن صَلْصالٍ فَأقامَ أرْبَعِينَ سَنَةً فَتَمَّ خَلْقُهُ بَعْدَ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ. وحَكى الماوَرْدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنَّ الحِينَ المَذْكُورَ هَهُنا هو الزَّمَنُ الطَّوِيلُ المُمْتَدُّ، الَّذِي يُعْرَفُ مِقْدارُهُ، فَيَكُونُ الأوَّلُ إشارَةً إلى خَلْقَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهَذا بَيانًا لِخَلْقِ بَنِيهِ.
﴿أمْشاجٍ﴾ أخْلاطٍ جَمْعُ مُشْجٍ، أوْ مَشِيجٍ مِن مَشَجْتُ الشَّيْءَ إذا خَلَقْتُهُ، وصَفَ النُّطْفَةَ بِهِ لِما أنَّ المُرادَ بِها: مَجْمُوعُ الماءَيْنِ ولِكُلٍّ مِنهُما أوْصافٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنَ اللَّوْنِ والرِّقَّةِ والغِلَظِ، وخَواصُّ مُتَبايِنَةٌ، فَإنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبْيَضُ غَلِيظٌ فِيهِ قُوَّةُ العَقْدِ، وماءَ المَرْأةِ أصْفَرُ رَقِيقٌ فِيهِ قُوَّةُ الأنْعِقادِ يُخْلَقُ مِنهُما الوَلَدُ، فَما كانَ مِن عَصَبٍ وعَظْمٍ وقُوَّةٍ فَمِن ماءِ الرُّجُلِ، وما كانَ مِن لَحْمٍ ودَمٍ وشَعْرٍ فَمِن ماءِ المَرْأةِ، قالَ القُرْطُبِيُّ: وقَدْ رُوِيَ هَذا مَرْفُوعًا، وقِيلَ: مُفْرَدٌ كَأعْشارٍ وأكْياشٍ، وقِيلَ: أمْشاجٌ ألْوانٌ وأطْوارٌ، فَإنَّ النُّطْفَةَ تَصِيرُ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً إلى تَمامِ الخِلْقَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ "خَلَقْنا"، أيْ: مُرِيدِينَ ابْتِلاءَهُ بِالتَّكْلِيفِ فِيما سَيَأْتِي، أوْ ناقِلِينَ لَهُ مِن حالٍ إلى حالٍ عَلى طَرِيقَةِ الأسْتِعارَةِ. كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، نُصَرِّفُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً إلى آخِرِهِ.
﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ اسْتِماعِ الآياتِ التَّنْزِيلِيَّةِ ومُشاهَدَةِ الآياتِ التَّكْوِينِيَّةِ، (p-71)فَهُوَ كالمُسَبَّبِ عَنِ الأبْتِداءِ، فَلِذَلِكَ عُطِفَ عَلى الخَلْقِ المُقَيَّدِ بِهِ بِالفاءِ ورُتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى:
76:3Page 578
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ بِإنْزالِ الآياتِ، ونَصْبِ الدَّلائِلِ.
﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾ حالأنِ مِن مَفْعُولِ "هَدَيْنا"، أيْ: مَكَّنّاهُ وأقْدَرْناهُ عَلى سُلُوكِ الطَّرِيقِ المُوَصِّلِ إلى البُغْيَةِ في حالَتَيْهِ جَمِيعًا، وإمّا لِلتَّفْصِيلِ، أوِ التَّقْسِيمِ، أيْ: هَدَيْناهُ إلى ما يُوَصِّلُ إلَيْها في حالَيْهِ جَمِيعًا، أوْ مَقْسُومًا إلَيْهِما بَعْضُهُمْ، شاكِرٌ بِالأهْتِداءِ والأخْذِ فِيهِ وبَعْضُهم كَفُورٌ بِالإعْراضِ عَنْهُ، وقِيلَ: مِنَ السَّبِيلِ، أيْ: عَرَّفْناهُ السَّبِيلَ، إمّا سَبِيلًا شاكِرًا، أوْ كَفُورًا عَلى وصْفِ السَّبِيلِ بِوَصْفِ سالِكِهِ مَجازًا، وقُرِئَ: أمّا بِالفَتْحِ عَلى حَذْفِ الجَوابِ، أىْ: إمّا شاكِرًا فَبِتَوْفِيقِنا، وإمّا كَفُورًا فَبِسُوءِ اخْتِيارِهِ لا بِمُجَرَّدِ إجْبارِنا مِن غَيْرِ اخْتِيارٍ مِن قِبَلِهِ، وإيرادُ "الكَفُورِ" لِمُراعاةِ الفَواصِلِ والإشْعارِ بِأنَّ الإنْسانَ قَلَّما يَخْلُو مِن كُفْرانٍ ما، وإنَّما المُؤاخَذُ عَلَيْهِ الكُفْرُ المُفْرَطُ.
76:4Page 578
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤
Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.
﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ﴾ مِن أفْرادِ الإنْسانِ الَّذِي هَدَيْناهُ السَّبِيلَ.
﴿سَلاسِلَ﴾ بِها يُقادُونَ.
﴿وَأغْلالا﴾ بِها يُقَيَّدُونَ ﴿وَسَعِيرًا﴾ بِها يُحْرَقُونَ، وتَقْدِيمُ وعِيدِهِمْ مَعَ تَأخُّرِهِمْ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُما في الذِّكْرِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ الآيَةَ؛ ولِأنَّ الإنْذارَ أهَمُّ وأنْفَعُ، وتَصْدِيرُ الكَلامِ وخَتْمُهُ بِذِكْرِ المُؤْمِنِينَ أحْسُنُ، عَلى أنَّ في وصْفِهِمْ تَفْصِيلًا، رُبَّما يُخِلُّ تَقْدِيمُهُ بِتَجاوُبِ أطْرافِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، وقُرِئَ: (سَلاسِلًا) لِلتَّناسُبِ.
76:5Page 578
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥
Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1
﴿إنَّ الأبْرارَ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ حُسْنِ حالِ الشّاكِرِينَ إثْرَ بَيانِ سُوءِ حالِ الكافِرِينَ، وإيرادُهم بِعُنْوانِ البِرِّ؛ لِلْإشْعارِ بِما اسْتَحَقُّوا بِهِ ما نالُوهُ مِنَ الكَرامَةِ السَّنِيَّةِ، والأبْرارُ جَمْعُ بَرٍّ، أوْ بارٍّ كَـ"رَبٍّ" و"أرْبابٍ" و"شاهِدٍ" و"أشْهادٍ"، قِيلَ: هو مِن يَبِرُّ خالِقَهُ، أيْ: يُطِيعُهُ، وقِيلَ: مَن يَمْتَثِلُ بِأمْرِهِ تَعالى، وقِيلَ: مَن يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ تَعالى ويُوفِي بِالنَّذْرِ. وعَنِ الحَسَنِ: البَرُّ مَن لا يُؤْذِي الذَّرَّ.
﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ هي الزُّجاجَةُ إذا كانَتْ فِيها خَمْرٌ وتُطْلَقُ عَلى نَفْسِ الخَمْرِ أيْضًا، فَـ"مِن" عَلى الأوَّلِ ابْتِدائِيَّةٌ وعَلى الثّانِي تَبْعِيضِيَّةٌ أوْ بَيانِيَّةٌ.
﴿كانَ مِزاجُها﴾ أيْ: ما تُمْزَجُ بِهِ ﴿كافُورًا﴾ أيْ: ماءَ كافُورٍ، وهو اسْمُ عَيْنٍ في الجَنَّةِ ماؤُها في بَياضِ الكافُورِ ورائِحَتِهِ وبَرْدِهِ، والجُمْلَةُ صِفَةُ "كَأْسٍ"، وقَوْلُهُ تَعالى:
76:6Page 579
عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا ٦
A spring of which the [righteous] servants of Allāh will drink; they will make it gush forth in force [and abundance].
﴿عَيْنًا﴾ بَدَلٌ مِن "كافُورًا". وعَنْ قَتادَةَ: تُمْزَجُ لَهم بِالكافُورِ وتُخْتَمُ لَهم بِالمِسْكِ، وقِيلَ: تُخْلَقُ لَهم رائِحَةُ الكافُورِ وبَياضُهُ وبَرْدُهُ، فَكَأنَّها مُزِجَتْ بِالكافُورِ فَـ"عَيْنًا" عَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ بَدَلٌ مِن مَحَلِّ "مِن كَأْسٍ" عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ، أيْ: يَشْرَبُونَ خَمْرًا خَمْرَ عَيْنٍ، أوْ نُصِبَ عَلى الأخْتِصاصِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ﴾ صِفَةُ "عَيْنًا"، أيْ: يَشْرَبُونَ بِها الخَمْرَ لِكَوْنِها مَمْزُوجَةً بِها، وقِيلَ: ضُمِّنَ "يَشْرَبُ" مَعْنى يَلْتَذُّ، وقِيلَ: الياءُ بِمَعْنى مِن، وقِيلَ: زائِدَةٌ، ويَعْضُدُهُ قِراءَةُ ابْنِ أبِي عَبْلَةَ: يَشْرَبُها (p-72)عِبادُ اللَّهِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْكَأْسِ، والمَعْنى: يَشْرَبُونَ العَيْنَ بِتِلْكَ الكَأْسِ.
﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ أيْ: يُجْرُونَها حَيْثُما شاؤُا مِن مَنازِلِهِمْ إجْراءً سَهْلًا لا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يَجْرِي جَرْيًا بِقُوَّةٍ وانْدِفاعٍ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ أُخْرى لِـ"عَيْنًا"، وقَوْلُهُ تَعالى:
76:7Page 579
يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا ٧
They [are those who] fulfill [their] vows and fear a Day whose evil will be widespread.
﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ ما لِأجْلِهِ رُزِقُوا ما ذُكِرَ مِن النَّعِيمِ مُشْتَمِلٌ عَلى نَوْعِ تَفْصِيلٍ لِما يُنْبِئُ عَنْهُ اسْمُ الأبْرارِ إجْمالأ، كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَفْعَلُونَ حَتّى يَنالُوا تِلْكَ الرُّتْبَةَ العالِيَةَ؟ فَقِيلَ: يُوفُونَ بِما أوْجَبُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ، فَكَيْفَ بِما أوْجَبَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ؟ ﴿وَيَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ﴾ عَذابُهُ ﴿مُسْتَطِيرًا﴾ فاشِيًا مُنْتَشِرًا في الأقْطارِ غايَةَ الأنْتِشارِ مِنِ "اسْتَطارَ الحَرِيقُ والفَجْرُ"، وهو أبْلَغُ مِن "طارَ" بِمَنزِلَةِ اسْتَنْفَرَ مِن "نَفَرَ".
76:8Page 579
وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا ٨
And they give food in spite of love for it1 to the needy, the orphan, and the captive,
﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ أيْ: كائِنِينَ عَلى حُبِّ الطَّعامِ والحاجَةِ إلَيْهِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ أوْ عَلى حُبِّ الإطْعامِ بِأنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِطِيبِ النَّفْسِ، أوْ كائِنِينَ عَلى حُبِّ اللَّهِ تَعالى، أوْ إطْعامًا كائِنًا عَلى حُبِّهِ تَعالى، وهو الأنْسَبُ لِما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ تَعالى لِوَجْهِ اللَّهِ: ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ أيُّ أسِيرٍ، فَإنَّهُ كانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يُؤْتى بِالأسِيرِ فَيَدْفَعُهُ إلى بَعْضِ المُسْلِمِينَ، فَيَقُولُ: أحْسِنْ إلَيْهِ، أوْ أسِيرًا مُؤْمِنًا فَيَدْخُلُ فِيهِ المَمْلُوكُ والمَسْجُونُ، وقَدْ سَمّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الغَرِيمَ أسِيرًا فَقالَ: ﴿غَرِيمُكَ أسِيرُكَ فَأحْسِنْ إلى أسِيرِكَ﴾
76:9Page 579
إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا ٩
[Saying], "We feed you only for the face [i.e., approval] of Allāh. We wish not from you reward or gratitude.
﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ عَلى إرادَةِ قَوْلٍ هو في مَوْقِعِ الحالِ مِن فاعِلِ "يُطْعِمُونَ"، أيْ: قائِلِينَ ذَلِكَ بِلِسانِ الحالِ، أوْ بِلِسانِ المَقالِ إزاحَةً لِتَوَهُّمِ المَنِّ المُبْطِلِ لِلصَّدَقَةِ وتَوَقُّعِ المُكافَأةِ المُنْقِصَةِ لِلْأجْرِ. وعَنِ الصِّدِيقَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها: أنَّها كانَتْ تَبْعَثُ بِالصَّدَقَةِ إلى أهْلِ بَيْتٍ، ثُمَّ تَسْألُ الرَّسُولَ ما قالُوا؟ فَإذا ذَكَرَ دُعاءَهم دَعَتْ لَهم بِمِثْلِهِ لِيَبْقى ثَوابُ الصَّدَقَةِ لَها خالِصًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾ أيْ: شُكْرًا وهو تَقْرِيرٌ وتَأْكِيدٌ لِما قَبْلَهُ.
76:10Page 579
إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا ١٠
Indeed, We fear from our Lord a Day austere and distressful."
﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا﴾ أيْ: عَذابَ يَوْمٍ.
﴿عَبُوسًا﴾ يُعْبِسُ فِيهِ الوُجُوهُ، أوْ يُشْبِهُ الأسَدَ العَبُوسَ في الشِّدَّةِ والضَّراوَةِ.
﴿قَمْطَرِيرًا﴾ شَدِيدَ العُبُوسِ فَلِذَلِكَ نَفْعَلُ بِكم ما نَفْعَلُ رَجاءَ أنْ يَقِيَنا رَبُّنا بِذَلِكَ شَرَّهُ، وقِيلَ: وهو تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ إرادَةِ الجَزاءِ والشُّكُورِ، أيْ: إنّا نَخافُ عِقابَ اللَّهِ تَعالى إنْ أرَدْناهُما.
76:11Page 579
فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا ١١
So Allāh will protect them from the evil of that Day and give them radiance and happiness
﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ﴾ بِسَبَبِ خَوْفِهِمْ وتَحَفُّظِهِمْ عَنْهُ ﴿وَلَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ أيْ: أعْطاهم بَدَلَ عُبُوسِ الفُجّارِ وحُزْنِهِمْ نُضْرَةً في الوُجُوهِ وسُرُورًا في القُلُوبِ.
76:12Page 579
وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا ١٢
And will reward them for what they patiently endured [with] a garden [in Paradise] and silk [garments].
(p-73)﴿وَجَزاهم بِما صَبَرُوا﴾ بِصَبْرِهِمْ عَلى مَشاقِّ الطّاعاتِ ومُهاجَرَةِ هَوى النَّفْسِ في اجْتِنابِ المُحَرَّماتِ وإيثارِ الأمْوالِ.
﴿جَنَّةً﴾ بُسْتانًا يَأْكُلُونَ مِنهُ ما شاؤُا ﴿وَحَرِيرًا﴾ يَلْبَسُونَهُ ويَتَزَيَّنُونَ بِهِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «أنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما مَرِضا فَعادَهُما النَّبِيُّ ﷺ في ناسٍ مَعَهُ، فَقالُوا لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ نَذَرْتَ عَلى ولَدِكَ، فَنَذَرَ عَلِيٌّ وفاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وفِضَّةُ - جارِيَةٌ لَهُما - إنْ بَرِئا مِمّا بِهِما أنْ يَصُومُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ؛ فَشُفِيا وما مَعَهم شَيْءٌ، فاسْتَقْرَضَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِن شَمْعُونَ الخَيْبَرِيِّ ثَلاثَ أصْوُعٍ مِن شَعِيرٍ، فَطَحَنَتْ فاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها صاعًا، واخْتَبَزَتْ خَمْسَةَ أقْراصٍ عَلى عَدَدِهِمْ، فَوَضَعُوها بَيْنَ أيْدِيهِمْ لِيُفْطِرُوا فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ سائِلٌ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، مِسْكِينٌ مِن مَساكِينِ المُسْلِمِينَ أطْعِمُونِي أطْعَمَكُمُ اللَّهُ تَعالى مِن مَوائِدِ الجَنَّةِ، فَآثَرُوهُ وباتُوا لَمْ يَذُقُوا إلّا الماءَ، وأصْبَحُوا صِيامًا فَلَمّا أمْسَوْا ووَضَعُوا الطَّعامَ بَيْنَ أيْدِيهِمْ وقَفَ عَلَيْهِمْ يَتِيمٌ فَآثَرُوهُ، ثُمَّ وقَفَ عَلَيْهِمْ في الثّالِثَةِ أسِيرٌ فَفَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمّا أصْبَحُوا أخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِ الحَسَنِ والحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم فَأقْبَلُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا أبْصَرَهم وهم يَرْتَعِشُونَ كالفِراخِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ما أشَدَّ ما يَسُوؤُنِي ما أرى بِكُمْ، وقامَ فانْطَلَقَ مَعَهم فَرَأى فاطِمَةَ في مِحْرابِها قَدْ التَصَقَ ظَهْرُها بِبَطْنِها وغارَتْ عَيْناها فَساءَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَ: خُذْها يا مُحَمَّدُ هَنَّأكَ اللَّهُ تَعالى في أهْلِ بَيْتِكَ فَأقْرَأهُ السُّورَةَ.»
76:13Page 579
مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۖ لَا يَرَوۡنَ فِيهَا شَمۡسٗا وَلَا زَمۡهَرِيرٗا ١٣
[They will be] reclining therein on adorned couches. They will not see therein any [burning] sun or [freezing] cold.
﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ حالٌ مِن "هُمْ" في "جَزاهُمْ" والعامِلُ فِيها "جَزى"، وقِيلَ: صِفَةٌ لِـ"جَنَّةً" مِن غَيْرِ إبْرازِ الضَّمِيرِ، و"الأرائِكُ": هي السُّرُرُ في الحِجالِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ إمّا حالٌ ثانِيَةٌ مِنَ الضَّمِيرِ، أوِ المُسْتَكِنِّ في مُتَّكِئِينَ، والمَعْنى: أنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهِمْ هَواءٌ مُعْتَدِلٌ لا حارٌّ مُحِمٌّ ولا بارِدٌ مُؤْذٍ، وقِيلَ: الزَّمْهَرِيرُ القَمَرُ في لُغَةِ طَيْءٍ، والمَعْنى: أنَّ هَواءَها مَضى بِذاتِهِ لا يَحْتاجُ إلى شَمْسٍ ولا قَمَرٍ.
76:14Page 579
وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا ١٤
And near above them are its shades, and its [fruit] to be picked will be lowered in compliance.
﴿وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَها حالٌ مِثْلُها، أوْ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلى "جَنَّةً" وأيُّ جَنَّةٍ أُخْرى دانِيَةٌ عَلَيْهِمْ ظِلالُها عَلى أنَّهم وُعِدُوا جَنَّتَيْنِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ وقُرِئَ: (دانِيَةٌ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِـ"ظِلالُها"، والجُمْلَةُ في حَيِّزِ الحالِ، والمَعْنى: لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا، أوْ والحالُ أنَّ ظِلالَها دانِيَةٌ، قالُوا مَعْناهُ: أنَّ ظِلالَ أشْجارِ الجَنَّةِ قَرِيبَةٌ مِنَ الأبْرارِ مِظَلَّةٌ عَلَيْهِمْ زِيادَةً في نَعِيمِهِمْ، عَلى مَعْنى أنَّهُ لَوْكانَ هُناكَ شَمْسٌ مُؤْذِيَةٌ لَكانَتْ أشْجارُها مِظَلَّةٌ عَلَيْهِمْ، أنَّهُ لا شَمْسَ ثَمَّةَ ولا قَمَرَ.
﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ أيْ: سُخِّرَتْ ثِمارُها لِمُتَناوِلِها وسُهِّلَ أخْذُها، مِنَ "الذُّلِّ" وهو ضِدُ الصُّعُوبَةِ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن "دانِيَةً"، أيْ: تَدْنُو ظِلالُها عَلَيْهِمْ مُذَلَّلَةً لَهم قُطُوفُها، أوْ مَعْطُوفَةٌ عَلى "دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها" ومُذَلَّلَةً قُطُوفُها، وعَلى تَقْدِيرِ رَفْعِ "دانِيَةً" فَهي جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ.
76:15Page 579
وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠ ١٥
And there will be circulated among them vessels of silver and cups having been [created] clear [as glass],
(p-74)﴿وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾ الكُوبُ الكُوزُ العَظِيمُ لا أُذُنَ لَهُ ولا عُرْوَةَ ﴿كانَتْ قَوارِيرا﴾
76:16Page 579
قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا ١٦
Clear glasses [made] from silver of which they have determined the measure.
﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ أيْ: تَكَوَّنَتْ جامِعَةً بَيْنَ صَفاءِ الزُّجاجَةِ وشَفِيفِها ولِينِ الفِضَّةِ وبَياضِها، والجُمْلَةُ صِفَةُ الأكْوابِ، وقُرِئَ: بِتَنْوِينِ "قَوارِيرَ" الثّانِي أيْضًا، وقُرِئا: بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وقُرِئَ الثّانِي: بِالرَّفْعِ عَلى (هِيَ قَوارِيرُ).
﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ صِفَةٌ لِـ"قَوارِيرَ"، ومَعْنى تَقْدِيرِهِمْ لَها: أنَّهم قَدَّرُوها في أنْفُسِهِمْ وأرادُوا أنْ تَكُونَ عَلى مَقادِيرَ وأشْكالٍ مُعَيَّنَةٍ مُوافِقَةً لِشَهَواتِهِمْ، فَجاءَتْ حَسْبَما قَدَّرُوها، أوْ قَدَّرُوها بِأعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ فَجاءَتْ عَلى حَسَبِها، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلطّائِفِينَ بِها المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: "وَيُطافُ عَلَيْهِمْ" فالمَعْنى قَدَّرُوا شَرابَها عَلى قَدْرِ اشْتِهائِهِمْ، وقُرِئَ: (قُدِّرُوها) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، أيْ: جُعِلُوا قادِرِينَ لَها كَما شاؤُا مِن "قَدَرَ" مَنقُولًا مِن قَدَّرْتُ الشَّيْءَ.
76:17Page 579
وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ١٧
And they will be given to drink a cup [of wine] whose mixture is of ginger
﴿وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ أيْ: ما يُشْبِهُ الزَّنْجَبِيلَ في الطَّعْمِ، وكانَ الشَّرابُ المَمْزُوجُ بِهِ أطْيَبَ ما تَسْتَطِيبُهُ العَرَبُ وألَذَّ ما تَسْتَلِذُّ بِهِ.
76:18Page 579
عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا ١٨
[From] a fountain within it [i.e., Paradise] named Salsabeel.
﴿عَيْنًا﴾ بَدَلٌ مِن "زَنْجَبِيلًا"، وقِيلَ: تُمْزَجُ كَأْسُهم بِالزَّنْجَبِيلِ بِعَيْنِهِ، أوْ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعالى طَعْمَهُ فِيها، فَـ"عَيْنًا" حِينَئِذٍ بَدَلٌ مِن "كَأْسًا"، كَأنَّهُ قِيلَ: ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كَأْسَ عَيْنٍ، أوْ نُصِبَ عَلى الأخْتِصاصِ.
﴿فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ لِسَلاسَةِ انْحِدارِها في الحَلْقِ وسُهُولَةِ مَساغِها، يُقالُ: شَرابٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ وسَلْسَبِيلٌ، ولِذَلِكَ حُكِمَ بِزِيادَةِ الباءِ، والمُرادُ: بَيانُ أنَّها في طَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ ولَيْسَ فِيها لَذْعَةٌ، بَلْ نَقِيضُ اللَّذْعِ هو السَّلاسَةُ.
76:19Page 579
۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا ١٩
There will circulate among them young boys made eternal. When you see them, you would think them [as beautiful as] scattered pearls.
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ أيْ: دائِمُونَ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الطَّراوَةِ والبَهاءِ.
﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ لِحُسْنِهِمْ وصَفاءِ ألْوانِهِمْ وإشْراقِ وُجُوهِهِمْ وانْبِثاثِهِمْ في مَجالِسِهِمْ ومَنازِلِهِمْ وانْعِكاسِ أشِعَّةِ بَعْضِهِمْ إلى بَعْضٍ.
76:20Page 579
وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ٢٠
And when you look there [in Paradise], you will see pleasure and great dominion.
﴿وَإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ لَيْسَ لَهُ مَفْعُولٌ مَلْفُوظٌ ولا مُقَدَّرٌ ولا مَنوِيٌّ، بَلْ مَعْناهُ: أنَّ بَصَرَكَ أيْنَما وقَعَ في الجَنَّةِ.
﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ أيْ: هَنِيئًا واسِعًا وفي الحَدِيثِ: « "أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً يَنْظُرُ في مُلْكِهِ مَسِيرَةَ ألْفِ عامٍ يَرى أقْصاهُ كَما يَرى أدْناهُ"،» وقِيلَ: لا زَوالَ، وقِيلَ: إذا أرادُوا شَيْئًا كانَ، وقِيلَ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ويَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْهِمْ.
76:21Page 579
عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ٢١
Upon them [i.e., the inhabitants] will be green garments of fine silk and brocade. And they will be adorned with bracelets of silver, and their Lord will give them a purifying drink.
﴿عالِيَهم ثِيابُ (p-75)سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ قِيلَ: "عالِيَهُمْ" ظَرْفٌ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و"ثِيابُ" مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ أُخْرى لِـ"وِلْدانٌ" كَأنَّهُ قِيلَ: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ فَوْقَهم ثِيابُ... إلَخْ. وقِيلَ: حالٌ مِن ضَمِيرِ "عَلَيْهِمْ" أوْ "حَسِبْتَهُمْ"، أيْ: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ عالِيًا لِلْمُطَوَّفِ عَلَيْهِمْ ثِيابٌ... إلَخْ، أوْ حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا عالِيًا لَهم ثِيابُ... إلَخْ. وقُرِئَ: (عالِيهُمْ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ثِيابُ، أيْ ما يَعْلُوهم مِن لِباسِهِمْ ثِيابُ سُنْدُسٍ، وقُرِئَ: (خُضْرٍ) بِالجَرِّ حَمْلًا عَلى سُنْدُسٍ بِالمَعْنى؛ لِكَوْنِهِ اسْمَ جِنْسٍ.
﴿وَإسْتَبْرَقٌ﴾ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى "ثِيابُ"، وقُرِئَ: بِرَفْعِ الأوَّلِ وجَرِّ الثّانِي، وقُرِئَ بِالعَكْسِ، وقُرِئَ: بِجَرِّهِما، وقُرِئَ: (واسْتَبْرَقَ) بِوَصْلِ الهَمْزَةِ والفَتْحِ عَلى أنَّهُ اسْتَفْعَلَ مِنَ "البَرِيقِ"، جُعِلَ عَلَمًا لِهَذا النَّوْعِ مِنَ الثِّيابِ.
﴿وَحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ عَطْفٌ عَلى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ، ولا يُنافِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ لِإمْكانِ الجَمْعِ والمُعاقَبَةِ والتَّبْعِيضِ، فَإنَّ حُلِيَّ أهْلِ الجَنَّةِ يَخْتَلِفُ حَسَبَ اخْتِلافِ أعْمالِهِمْ، فَلَعَلَّهُ تَعالى يَفِيضُ عَلَيْهِمْ جَزاءً لِما عَمِلُوهُ بِأيْدِيهمْ حُلِيًّا وأنْوارًا تَتَفاوَتُ تَفاوُتَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ "عالِيَهُمْ" بِإضْمارِ "قَدْ"، وعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا لِلْخَدَمِ وذاكَ لِلْمَخْدُومِينَ.
﴿وَسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ هو نَوْعٌ آخَرُ يَفُوقُ النَّوْعَيْنِ السّالِفَيْنِ، كَما يُرْشِدُ إلَيْهِ إسْنادُ سَقْيِهِ إلى رَبِّ العالَمِينَ ووَصْفُهُ بِالطَّهُورِيَّةِ، فَإنَّهُ يُطَهِّرُ شارِبَهُ عَنْ دَنَسِ المَيْلِ إلى المَلاذِّ الحِسِّيَّةِ والرُّكُونِ إلى ما سِوى الحَقِّ، فَيَتَجَرَّدُ لِمُطالَعَةِ جَمالِهِ مُلْتَذًّا بِلِقائِهِ باقِيًا بِبَقائِهِ، وهي الغايَةُ القاصِيَةُ مِن مَنازِلِ الصِّدِّيقِينَ، ولِذَلِكَ خُتِمَ بِها مَقالَةُ ثَوابِ الأبْرارِ.
76:22Page 579
إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا ٢٢
[And it will be said], "Indeed, this is for you a reward, and your effort has been appreciated."
﴿إنَّ هَذا﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ، أيْ: يُقالُ لَهم أنَّ هَذا الذي ذُكِرَ مِن فُنُونِ الكَراماتِ.
﴿كانَ لَكم جَزاءً﴾ بِمُقابَلَةِ أعْمالِكُمُ الحَسَنَةِ ﴿وَكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ مُرْضِيًا مَقْبُولًا مُقابَلًا بِالثَّوابِ.
76:23Page 579
إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِيلٗا ٢٣
Indeed, it is We who have sent down to you, [O Muḥammad], the Qur’ān progressively.
﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القرآن تَنْزِيلا﴾ أيْ: مُفَرَّقًا مُنَجَّمًا لِحِكَمٍ بالِغَةٍ مُقْتَضِيَةٍ لَهُ لا غَيْرنا كَما يُعْرِبُ عَنْهُ تَكْرِيرُ الضَّمِيرِ مَعَ إنَّ.
76:24Page 579
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا ٢٤
So be patient for the decision of your Lord and do not obey from among them a sinner or ungrateful [disbeliever].
﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ بِتَأْخِيرِ نَصْرِكَ عَلى الكُفّارِ فَإنَّ لَهُ عاقِبَةً حَمِيدَةً.
﴿وَلا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ أيْ: كُلَّ واحِدٍ مِن مُرْتَكِبِ الإثْمِ الدّاعِي لَكَ إلَيْهِ ومِنَ الغالِي في الكُفْرِ الدّاعِي إلَيْهِ، و"أوْ" لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُما سِيّانِ في اسْتِحْقاقِ العِصْيانِ والاسْتِقْلالِ بِهِ، والتَّقْسِيمُ بِاعْتِبارِ ما يَدَّعُونَهُ إلَيْهِ، فَإنَّ تَرَتُّبَ النَّهْيِ عَلى الوَصْفَيْنِ مُشْعِرٌ بِعِلِّيَتِهِما لَهُ فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنِ الإطاعَةِ في الإثْمِ والكُفْرِ فِيما لَيْسَ بِإثْمٍ ولا كُفْرٍ، وقِيلَ: الآثِمُ عُتْبَةُ، فَإنْهُ كانَ رَكّابًا لِلْمَآثِمِ مُتَعاطِيًا لِأنْواعِ الفُسُوقِ، والكَفُورُ الوَلِيدُ، فَإنَّهُ كانَ غالِيًا في الكُفْرِ شَدِيدَ الشَّكِيمَةِ في العُتُوِّ.
76:25Page 579
وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٢٥
And mention the name of your Lord [in prayer] morning and evening
﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ وداوِمْ عَلى ذِكْرِهِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ، أوْ دُمْ عَلى صَلاةِ الفَجْرِ والظُّهْرِ والعَصْرِ فَإنَّ الأصِيلَ يَنْتِظِمُهُما.
76:26Page 580
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ٢٦
And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.
(p-76)﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ﴾ وبَعْضَ اللَّيْلَ فَصَلِّ لَهُ ولَعَلَّهُ صَلاةُ المَغْرِبِ والعِشاءِ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِما في صَلاةِ اللَّيْلِ مِن مَزِيدِ كُلْفَةٍ وخُلُوصٍ.
﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا﴾ وتَهَجَّدْ لَهُ قِطْعًا مِنَ اللَّيْلِ طَوِيلًا.
76:27Page 580
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا ٢٧
Indeed, these [disbelievers] love the immediate and leave behind them1 a grave Day.
﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ الكَفَرَةَ ﴿يُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ ويَنْهَمِكُونَ في لَذّاتِها الفانِيَةِ.
﴿وَيَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾ أيْ: أمامَهم لا يَسْتَعِدُّونَ، أوْ يَنْبِذُونَ وراءَ ظُهُورِهِمْ.
﴿يَوْمًا ثَقِيلا﴾ لا يَعْبَأُونَ بِهِ، ووَصْفُهُ بِالثِّقَلِ لِتَشْبِيهِ شِدَّتِهِ وهَوْلِهِ بِثِقَلِ شَيْءٍ فادِحٍ باهِظٍ لِحامِلِهِ بِطَرِيقِ الأسْتِعارَةِ، وهو كالتَّعْلِيلِ لِما أُمِرَ بِهِ ونُهِيَ عَنْهُ.
76:28Page 580
نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا ٢٨
We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.
﴿نَحْنُ خَلَقْناهُمْ﴾ لا غَيْرُنا.
﴿وَشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ أيْ: أحْكَمْنا رَبْطَ مَفاصِلِهِمْ بِالأعْصابِ.
﴿وَإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾ بَعْدَ إهْلاكِهِمْ.
﴿تَبْدِيلا﴾ بَدِيعًا لا رَيْبَ فِيهِ، هو البَعْثُ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ كَلِمَةُ "إذا"، أوْ "بَدَّلْنا غَيْرَهُمْ" مِمَّنْ يُطِيعُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ و"إذا" لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ القُدْرَةِ وقُوَّةِ الدّاعِيَةِ.
76:29Page 580
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩
Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.
﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ إشارَةٌ إلى السُّورَةِ، أوِ الآياتِ القَرِيبَةِ.
﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ أيْ: فَمَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلَيْهِ تَعالى سَبِيلًا، أيْ: وسِيلَةً تُوَصِّلُهُ إلى ثَوابِهِ اتَّخَذَهُ، أيْ: تَقَرَّبَ إلَيْهِ بِالعَمَلِ بِما في تَضاعِيفِها، وقَوْلُهُ تَعالى:
76:30Page 580
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٣٠
And you do not will except that Allāh wills. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
﴿وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ تَحْقِيقٌ لِلْحَقِّ بِبَيانِ أنَّ مُجَرَّدَ مَشِيئَتِهِمْ غَيْرُ كافِيَةٍ في اتِّخاذِ السَّبِيلِ، كَما هو المَفْهُومُ مِن ظاهِرِ الشَّرْطِيَّةِ، أيْ: وما تَشاؤُنَ اتِّخاذَ السَّبِيلِ، ولا تَقْدِرُونَ عَلى تَحْصِيلِهِ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ إلّا وقْتَ مَشِيئَتِهِ تَعالى تَحْصِيلَهُ لَكُمْ، إذْ لا دَخْلَ لِمَشِيئَةِ العَبْدِ إلّا في الكَسْبِ، وإنَّما التَّأْثِيرُ والخَلْقُ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقُرِئَ: (يَشاؤُنَ) بِالياءِ، وقُرِئَ: (إلّا ما يَشاءُ اللَّهُ)، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ بَيانٌ لِكَوْنِ مَشِيئَتِهِ تَعالى مَبْنِيَّةً عَلى أساسِ العِلْمِ والحِكْمَةِ، والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى مُبالِغٌ في العِلْمِ والحِكْمَةِ فَيَعْلَمُ ما يَسْتَأْهِلُهُ كُلُّ أحَدٍ فَلا يَشاءُ لَهم إلّا ما يَسْتَدْعِيهِ عِلْمُهُ وتَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ، وقَوْلُهُ تَعالى:
76:31Page 580
يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمَۢا ٣١
He admits whom He wills into His mercy; but the wrongdoers - He has prepared for them a painful punishment.
﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بَيانٌ لِأحْكامِ مَشِيئَتِهِ المُتَرَتِّبَةِ عَلى عِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ، أيْ: يُدْخِلُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ أنْ يُدْخِلَهُ فِيها، وهو الَّذِي يَصْرِفُ مَشِيئَتَهُ نَحْوَ اتِّخاذِ السَّبِيلِ إلَيْهِ تَعالى، حَيْثُ يُوَفِّقُهُ لِما يُؤَدِّي إلى دُخُولِ الجَنَّةِ مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ.
﴿والظّالِمِينَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ صَرَفُوا مَشِيئَتُهم إلى خِلافِ ما ذُكِرَ ﴿أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ أيْ: مُتَناهِيًا في الإيلامِ. قالَ الزُّجاجُ: نَصَبَ الظّالِمِينَ؛ لِأنَّ ما قَبْلَهُ مَنصُوبٌ، أيْ: يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ ويُعَذِّبُ الظّالِمِينَ، ويَكُونُ "أعَدَّ لَهُمْ" تَفْسِيرًا لِهَذا المُضْمَرِ، وقُرِئَ: بِالرَّفْعِ عَلى (p-77)الأبْتِداءِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿مَن قَرَأ سُورَةَ هَلْ أتى كانَ جَزاؤُهُ عَلى اللَّهِ تَعالى جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences