Abu as-Su'udAt‑Tawbah · 9:44–59

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:44–59

9:44Page 194

لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤

Those who believe in Allāh and the Last Day would not ask permission of you to be excused from striving [i.e., fighting] with their wealth and their lives. And Allāh is Knowing of those who fear Him.

﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ كانَ يَنْبَغِي أنْ يُسْتَدَلَّ بِاسْتِئْذانِهِمْ عَلى حالِهِمْ، ولا يُؤْذَنَ لَهُمْ، أيْ: لَيْسَ مِن عادَةِ المُؤْمِنِينَ أنْ يَسْتَأْذِنُوكَ في ﴿أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ وأنَّ الخُلَّصَ مِنهم يُبادِرُونَ إلَيْهِ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى الإذْنِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَسْتَأْذِنُوكَ في التَّخَلُّفِ، وحَيْثُ اسْتَأْذَنَكَ هَؤُلاءِ في التَّخَلُّفِ كانَ ذَلِكَ مَئِنَّةً لِلتَّأنِّي في أمْرِهِمْ، بَلْ دَلِيلًا عَلى نِفاقِهِمْ، وقِيلَ: المُسْتَأْذَنُ فِيهِ مَحْذُوفٌ، ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ يُجاهِدُوا﴾ كَراهَةَ أنْ يُجاهِدُوا، ثُمَّ (p-70)قِيلَ: المَحْذُوفُ هو التَّخَلُّفُ، والمَعْنى: لا يَسْتَأْذِنُكَ المُؤْمِنُونَ في التَّخَلُّفِ كَراهَةَ الجِهادِ، فَيَتَوَجَّهُ النَّفْيُ إلى القَيْدِ، وبِهِ يَمْتازُ المُؤْمِنُ مِنَ المُنافِقِ، وهو وإنْ كانَ في نَفْسِهِ أمْرًا خَفِيًّا - لا يُوقَفُ عَلَيْهِ بادِئَ الأمْرِ - لَكِنَّ عامَّةَ أحْوالِهِمْ لَمّا كانَتْ مُنْبِئَةً عَنْ ذَلِكَ جُعِلَ أمْرًا ظاهِرًا مُقَرَّرًا، وقِيلَ: هو الجِهادُ، أيْ: لا يَسْتَأْذِنُكَ المُؤْمِنُونَ في الجِهادِ كَراهَةَ أنْ يُجاهِدُوا، بِناءً عَلى أنَّ الِاسْتِئْذانَ في الجِهادِ رُبَّما يَكُونُ لِكَراهَتِهِ، ولا يَخْفى أنَّ الِاسْتِئْذانَ في الشَّيْءِ لِكَراهَتِهِ مِمّا لا يَقَعُ، بَلْ لا يُعْقَلُ، ولَوْ سُلِّمَ وُقُوعُهُ فالِاسْتِئْذانُ لِعِلَّةِ الكَراهَةِ مِمّا لا يَمْتازُ بِحَسَبِ الظّاهِرِ مِنَ الِاسْتِئْذانِ لِعِلَّةِ الرَّغْبَةِ، ولَوْ سُلِّمَ فالَّذِي نُفِيَ عَنِ المُؤْمِنِينَ يَجِبُ أنْ يُثْبَتَ لِلْمُنافِقِينَ، وظاهِرٌ أنَّهم لَمْ يَسْتَأْذِنُوا في الجِهادِ لِكَراهَتِهِمْ لَهُ، بَلْ إنَّما اسْتَأْذَنُوا في التَّخَلُّفِ.

﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ شَهادَةٌ لَهم بِالِانْتِظامِ في سِلْكِ المُتَّقِينَ، وعِدَةٌ لَهم بِأجْزَلِ الثَّوابِ، وتَقْرِيرٌ لِمَضْمُونِ ما سَبَقَ، كَأنَّهُ قِيلَ: واللَّهُ عَلِيمٌ بِأنَّهم كَذَلِكَ، وإشْعارٌ بِأنَّ ما صَدَرَ عَنْهم مُعَلَّلٌ بِالتَّقْوى.

9:45Page 194

إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥

Only those would ask permission of you who do not believe in Allāh and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

﴿إنَّما يَسْتَأْذِنُكَ﴾ أيْ: في التَّخَلُّفِ مُطْلَقًا عَلى الأوَّلِ، أوْ لِكَراهَةِ الجِهادِ عَلى الثّانِي ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ تَخْصِيصُ الإيمانِ بِهِما في المَوْضِعَيْنِ لِلْإيذانِ بِأنَّ الباعِثَ عَلى الجِهادِ بِبَذْلِ النَّفْسِ والمالِ إنَّما هو الإيمانُ بِهِما، إذْ بِهِ يَتَسَنّى لِلْمُؤْمِنِينَ اسْتِبْدالُ الحَياةِ الأبَدِيَّةِ والنَّعِيمِ المُقِيمِ الخالِدِ بِالحَياةِ الفانِيَةِ والمَتاعِ الكاسِدِ ﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى الصِّلَةِ، وإيثارُ صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ الرَّيْبِ وتَقَرُّرِهِ ﴿فَهُمْ﴾ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿فِي رَيْبِهِمْ﴾ وشَكِّهِمُ المُسْتَقِرِّ في قُلُوبِهِمْ ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾ أيْ: يَتَحَيَّرُونَ، فَإنَّ التَّرَدُّدَ دَيْدَنُ المُتَحَيَّرِ، كَما أنَّ الثَّباتَ دَيْدَنُ المُسْتَبْصِرِ، والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِهِ مِمّا لا يَخْفِي حَسَبَ مَوْقِعِهِ.

9:46Page 194

۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦

And if they had intended to go forth, they would have prepared for it [some] preparation. But Allāh disliked their being sent, so He kept them back, and they were told, "Remain [behind] with those who remain."1

﴿وَلَوْ أرادُوا الخُرُوجَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ بَعْضَهم قالُوا عِنْدَ الِاعْتِذارِ: كُنّا نُرِيدُ الخُرُوجَ، لَكِنْ لَمْ نَتَهَيَّأْ لَهُ، وقَدْ قَرُبَ الرَّحِيلُ بِحَيْثُ لا يُمْكِنُنا الِاسْتِعْدادُ، فَقِيلَ؛ تَكْذِيبًا لَهُمْ: لَوْ أرادَهُ ﴿لأعَدُّوا لَهُ﴾ أيْ: لِلْخُرُوجِ في وقْتِهِ ﴿عُدَّةً﴾ أيْ: أُهْبَةً مِنَ الزّادِ والرّاحِلَةِ والسِّلاحِ وغَيْرِ ذَلِكَ، مِمّا لا بُدَّ مِنهُ لِلسَّفَرِ، وقُرِئَ (عُدَّهُ) بِحَذْفِ التّاءِ والإضافَةِ إلى ضَمِيرِ الخُرُوجِ، كَما فَعَلَ بِالعُدَّةِ مَن قالَ:

؎ وأخْلَفُوكَ عِدَ الأمْرِ الَّذِي وعَدُوا

أيْ: عُدَّتَهُ، وقُرِئَ (عِدَّةً) بِكَسْرِ العَيْنِ، و(عِدَّهُ) بِالإضافَةِ.

﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ﴾ أيْ: نُهُوضَهم لِلْخُرُوجِ، قِيلَ: هو اسْتِدْراكٌ عَمّا يُفْهَمُ مِن مُقَدَّمِ الشَّرْطِيَّةِ، فَإنَّ انْتِفاءَ إرادَتِهِمْ لِلْخُرُوجِ يَسْتَلْزِمُ انْتِفاءَ خُرُوجِهِمْ، وكَراهَةَ اللَّهِ تَعالى انْبِعاثَهم تَسْتَلْزِمُ تَثَبُّطَهم عَنِ الخُرُوجِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما خَرَجُوا ولَكِنْ تَثَبَّطُوا، والِاتِّفاقُ في المَعْنى لا يَمْنَعُ الوُقُوعَ بَيْنَ طَرَفِيِ (لَكِنْ) بَعْدَ تَحَقُّقِ الِاخْتِلافِ نَفْيًا وإثْباتًا في اللَّفْظِ، كَقَوْلِكَ: ما أحْسَنَ إلى زَيْدٍ ولَكِنْ أساءَ، والأظْهَرُ أنْ يَكُونَ اسْتِدْراكًا مِن نَفْسِ المُقْدِمِ عَلى نَهْجِ ما في الأقْيِسَةِ الِاسْتِثْنائِيَّةِ، والمَعْنى: (p-71)لَوْ أرادُوا الخُرُوجَ لَأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ولَكِنْ ما أرادُوهُ لِما أنَّهُ تَعالى كَرِهَ انْبِعاثَهم لِما فِيهِ مِنَ المَفاسِدِ الَّتِي سَتُبَيَّنُ ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ أيْ: حَبَسَهم بِالجُبْنِ والكَسَلِ، فَتَثَبَّطُوا عَنْهُ ولَمْ يَسْتَعِدُّوا لَهُ ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القاعِدِينَ﴾ تَمْثِيلٌ لِإلْقاءِ اللَّهِ تَعالى كَراهَةَ الخُرُوجِ في قُلُوبِهِمْ، أوْ لِوَسْوَسَةِ الشَّيْطانِ بِالأمْرِ بِالقُعُودِ، أوْ هو حِكايَةُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، أوْ هو إذْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهم في القُعُودِ، والمُرادُ بِالقاعِدِينَ إمّا المَعْذُورُونَ أوْ غَيْرُهُمْ، وأيّا ما كانَ فَغَيْرُ خالٍ عَنِ الذَّمِّ.

9:47Page 194

لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

Had they gone forth with you, they would not have increased you except in confusion, and they would have been active among you, seeking [to cause] you fitnah [i.e., chaos and dissension]. And among you are avid listeners to them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ﴾ بَيانٌ لِسِرِّ كَراهَتِهِ تَعالى لِانْبِعاثِهِمْ، أيْ: لَوْ خَرَجُوا مُخالِطِينَ لَكم ﴿ما زادُوكُمْ﴾ أيْ: ما أوْرَثُوكم شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ ﴿إلا خَبالا﴾ أيْ: فَسادًا وشَرًّا، فالِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مُتَّصِلٌ، وقِيلَ: مُنْقَطِعٌ ولَيْسَ بِذَلِكَ ﴿وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ أيْ: ولَسَعَوْا فِيما بَيْنَكم بِالنَّمائِمِ، والتَّضْرِيبِ، وإفْسادِ ذاتِ البَيْنِ، مِن وضَعَ البَعِيرُ وضْعًا إذا أسْرَعَ، وأوْضَعْتُهُ أنا، أيْ: حَمْلَتُهُ عَلى الإسْراعِ، والمَعْنى: لَأوْضَعُوا رَكائِبَهم بَيْنَكُمْ، والمُرادُ بِهِ: المُبالَغَةُ في الإسْراعِ بِالنَّمائِمِ؛ لِأنَّ الرّاكِبَ أسْرَعُ مِنَ الماشِي، وقُرِئَ (وَلَأرْقَصُوا) مِن رَقَصَتِ النّاقَةُ: أسْرَعَتْ، وأرْقَصْتُها أنا، وقُرِئَ (وَلَأوْفَضُوا) أيْ: أسْرَعُوا.

﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ يُحاوِلُونَ أنْ يَفْتِنُوكم بِإيقاعِ الخِلافِ فِيما بَيْنَكُمْ، وإلْقاءِ الرُّعْبِ في قُلُوبِكُمْ، وإفْسادِ نِيّاتِكُمْ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن ضَمِيرِ "أوْضَعُوا"، أوِ اسْتِئْنافٌ.

﴿وَفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ أيْ: نَمّامُونَ يَسْمَعُونَ حَدِيثَكم لِأجْلِ نَقْلِهِ إلَيْهِمْ، أوْ فِيكم قَوْمٌ ضَعَفَةٌ يَسْمَعُونَ لِلْمُنافِقِينَ، أيْ: يُطِيعُونَهُمْ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن مَفْعُولِ يَبْغُونَكُمْ، أوْ مِن فاعِلِهِ لِاشْتِمالِها عَلى ضَمِيرَيْهِما، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ، ولَعَلَّهم لَمْ يَكُونُوا في كَمِّيَّةِ العَدَدِ وكَيْفِيَّةِ الفَسادِ - بِحَيْثُ يُخِلُّ مَكانُهم فِيما بَيْنَ المُؤْمِنِينَ بِأمْرِ الجِهادِ إخْلالًا عَظِيمًا، ولَمْ يَكُنْ فَسادُ خُرُوجِهِمْ مُعادِلًا لِمَنفَعَتِهِ، ولِذَلِكَ لَمْ تَقْتَضِ الحِكْمَةُ عَدَمَ خُرُوجِهِمْ فَخَرَجُوا مَعَ المُؤْمِنِينَ، ولَكِنْ حَيْثُ كانَ انْضِمامُ المُنافِقِينَ القاعِدِينَ إلَيْهِمْ مُسْتَتْبِعًا لِخَلَلٍ كُلِّيٍّ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ، فَلَمْ يَتَسَنَّ اجْتِماعُهُمْ، فانْدَفَعَ فَسادُهم.

وَوَجْهُ العِتابِ عَلى الإذْنِ في قُعُودِهِمْ - مَعَ تَقَرُّرِهِ لا مَحالَةَ، وتَضَمُّنِ خُرُوجِهِمْ لِهَذِهِ المَفاسِدِ - أنَّهم لَوْ قَعَدُوا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنهُ ﷺ لَظَهَرَ نِفاقُهم فِيما بَيْنَ المُسْلِمِينَ مِن أوَّلِ الأمْرِ، ولَمْ يَقْدِرُوا عَلى مُخالَطَتِهِمْ والسَّعْيِ فِيما بَيْنَهم بِالأراجِيفِ، ولَمْ يَتَسَنَّ لَهُمُ التَّمَتُّعُ بِالعَيْشِ إلى أنْ يَظْهَرَ حالُهم بِقَوارِعِ الآياتِ النّازِلَةِ.

﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ عِلْمًا مُحِيطًا بِضَمائِرِهِمْ وظَواهِرِهِمْ، وما فَعَلُوا فِيما مَضى وما يَتَأتّى مِنهم فِيما سَيَأْتِي، ووَضْعُ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ والتَّشْدِيدِ في الوَعِيدِ، والإشْعارِ بِتَرَتُّبِهِ عَلى الظُّلْمِ، ولَعَلَّهُ شامِلٌ لِلْفَرِيقَيْنِ السَّمّاعِينَ والقاعِدِينَ.

9:48Page 195

لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٤٨

They had already desired dissension before and had upset matters for you1 until the truth came and the ordinance [i.e., victory] of Allāh appeared, while they were averse.

﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ﴾ تَشْتِيتَ شَمْلَكَ وتَفْرِيقَ أصْحابِكَ مِنكَ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ انْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ المُنافِقُ بِمَن مَعَهُ، وقَدْ تَخَلَّفَ بِمَن مَعَهُ عَنْ تَبُوكَ أيْضًا، بَعْدَما خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلى ذِي جُدَّةَ أسْفَلَ مِن ثَنِيَّةِ الوَداعِ.

وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى الثَّنِيَّةِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، وهُمُ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ المُنافِقِينَ؛ لِيَفْتِكُوا بِهِ ﷺ فَرَدَّهُمُ اللَّهُ تَعالى خاسِئِينَ.

﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ تَقْلِيبُ الأمْرِ تَصْرِيفُهُ مِن وجْهٍ إلى وجْهٍ، (p-72)وَتَرْدِيدُهُ لِأجْلِ التَّدْبِيرِ والِاجْتِهادِ في المَكْرِ والحِيلَةِ، يُقالُ لِلرَّجُلِ المُتَصَرِّفِ في وُجُوهِ الحِيَلِ: حُوَّلٌ وقُلَّبٌ، أيِ: اجْتَهَدُوا ودَبَّرُوا لَكَ الحِيَلَ والمَكايِدَ، ودَوَّرُوا الآراءَ في إبْطالِ أمْرِكَ، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ.

﴿حَتّى جاءَ الحَقُّ﴾ أيِ: النَّصْرُ والتَّأْيِيدُ الإلَهِيُّ ﴿وَظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ﴾ غَلَبَ دِينَهُ وعَلا عَرْشُهُ ﴿وَهم كارِهُونَ﴾ والحالُ أنَّهم كارِهُونَ لِذَلِكَ، أيْ: عَلى رَغْمٍ مِنهُمْ، والآيَتانِ لِتَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ عَنْ تَخَلُّفِ المُتَخَلِّفِينَ، وبَيانِ ما ثَبَّطَهُمُ اللَّهُ تَعالى لِأجْلِهِ، وهَتْكِ أسْتارِهِمْ، وكَشْفِ أسْرارِهِمْ وإزاحَةِ أعْذارِهِمْ تَدارُكًا لِما عَسى يَفُوتُ بِالمُبادَرَةِ إلى الإذْنِ، وإيذانًا بِأنَّ ما فاتَ بِها لَيْسَ مِمّا لا يُمْكِنُ تَلافِيهِ تَهْوِينًا لِلْخَطْبِ.

9:49Page 195

وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٩

And among them is he who says, "Permit me [to remain at home] and do not put me to trial." Unquestionably, into trial they have fallen.1 And indeed, Hell will encompass the disbelievers.

﴿وَمِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ في القُعُودِ ﴿وَلا تَفْتِنِّي﴾ أيْ: لا تُوقِعْنِي في الفِتْنَةِ، وهي المَعْصِيَةُ والإثْمُ، يُرِيدُ إنِّي مُتَخَلِّفٌ لا مَحالَةَ أذِنْتَ أوْ لَمْ تَأْذَنْ، فَأْذَنْ لِي حَتّى لا أقَعَ في المَعْصِيَةِ بِالمُخالَفَةِ، أوْ لا تُلْقِنِي في الهَلَكَةِ، فَإنِّي إنْ خَرَجْتُ مَعَكَ هَلَكَ مالِي وعِيالِي لِعَدَمِ مَن يَقُومُ بِمَصالِحِهِمْ.

وَقِيلَ: قالَ الجَدُّ بْنُ قَيْسٍ: قَدْ عَلِمَتِ الأنْصارُ أنِّي مُشْتَهِرٌ بِالنِّساءِ فَلا تَفْتِنِّي بِبَناتِ الأصْفَرِ، يَعْنِي: نِساءَ الرُّومِ، ولَكِنْ أُعِينُكَ بِمالِي فاتْرُكْنِي، وقُرِئَ (وَلا تُفْتِنِّي) مِن أفْتَنَهُ بِمَعْنى فَتَنَهُ.

﴿ألا في الفِتْنَةِ﴾ أيْ: في عَيْنِها ونَفْسِها وأكْمَلِ أفْرادِها الغَنِيِّ عَنِ الوَصْفِ بِالكَمالِ الحَقِيقِ بِاخْتِصاصِ اسْمِ الجِنْسِ بِهِ ﴿سَقَطُوا﴾ لا في شَيْءٍ مُغايِرٍ لَها، فَضْلًا عَنْ أنْ يَكُونَ مَهْرَبًا ومَخْلَصًا عَنْها، وذَلِكَ بِما فَعَلُوا مِنَ العَزِيمَةِ عَلى التَّخَلُّفِ والجَراءَةِ عَلى الِاسْتِئْذانِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ الشَّنِيعَةِ، ومِنَ القُعُودِ بِالإذْنِ المَبْنِيِّ عَلَيْهِ وعَلى الِاعْتِذاراتِ الكاذِبَةِ.

وَقُرِئَ بِإفْرادِ الفِعْلِ؛ مُحافَظَةً عَلى لَفْظِ "مَن" وفي تَصْدِيرِ الجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ مَعَ تَقْدِيمِ الظَّرْفِ إيذانٌ بِأنَّهم وقَعُوا فِيها، وهم يَحْسَبُونَ أنَّها مَنجًى مِنَ الفِتْنَةِ زَعْمًا مِنهم أنَّ الفِتْنَةَ إنَّما هي التَّخَلُّفُ بِغَيْرِ إذْنٍ، وفي التَّعْبِيرِ عَنِ الِافْتِتانِ بِالسُّقُوطِ في الفِتْنَةِ تَنْزِيلٌ لَها مَنزِلَةَ المَهْواةِ المُهْلِكَةِ المُفْصِحَةِ عَنْ تَرَدِّيهِمْ في دَرَكاتِ الرَّدى أسْفَلَ سافِلِينَ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ وعِيدٌ لَهم عَلى ما فَعَلُوا، مَعْطُوفٌ عَلى الجُمْلَةِ السّابِقَةِ، داخِلٌ تَحْتَ التَّنْبِيهِ، أيْ: جامِعَةٌ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ مِن كُلِّ جانِبٍ، وإيثارُ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى الثَّباتِ والِاسْتِمْرارِ، أوْ مُحِيطَةٌ بِهِمُ الآنَ؛ تَنْزِيلًا لِشَيْءٍ سَيَقَعُ عَنْ قَرِيبِ مَنزِلَةَ الواقِعِ، أوْ وضْعًا لِأسْبابِ الشَّيْءِ مَوْضِعَهُ، فَإنَّ مَبادِئَ إحاطَةِ النّارِ بِهِمْ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي مُحِيطَةٌ بِهِمُ الآنَ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ، ومِن جُمْلَتِها ما فَرُّوا مِنهُ وما سَقَطُوا فِيهِ مِنَ الفِتْنَةِ.

وَقِيلَ: تِلْكَ المَبادِئُ المُتَشَكِّلَةُ بِصُوَرِ الأعْمالِ والأخْلاقِ هي النّارُ بِعَيْنِها، ولَكِنْ لا يَظْهَرُ ذَلِكَ في هَذِهِ النَّشْأةِ، وإنَّما يَظْهَرُ عِنْدَ تَشَكُّلِها بِصُوَرِها الحَقِيقِيَّةِ في النَّشْأةِ الآخِرَةِ، والمُرادُ بِالكافِرِينَ إمّا المُنافِقُونَ - وإيثارُ وضْعِ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ والإشْعارِ بِأنَّهُ مُعْظَمُ أسْبابِ الإحاطَةِ المَذْكُورَةِ - وإمّا جَمِيعُ الكافِرِينَ الشّامِلِينَ لِلْمُنافِقِينَ شُمُولًا أوَّلِيًّا.

9:50Page 195

إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ٥٠

If good befalls you, it distresses them; but if disaster strikes you, they say, "We took our matter [in hand] before,"1 and turn away while they are rejoicing.

﴿إنْ تُصِبْكَ﴾ في بَعْضِ مَغازِيكَ ﴿حَسَنَةٌ﴾ مِنَ الظَّفَرِ والغَنِيمَةِ ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ تِلْكَ الحَسَنَةُ، (p-73)أيْ: تُورِثُهم مَساءَةً لِفَرْطِ حَسَدِهِمْ وعَدَواتِهِمْ لَكَ ﴿وَإنْ تُصِبْكَ﴾ في بَعْضِها ﴿مُصِيبَةٌ﴾ مِن نَوْعِ شِدَّةٍ ﴿يَقُولُوا﴾ مُتَبَجِّحِينَ بِما صَنَعُوا حامِدِينَ لِآرائِهِمْ ﴿قَدْ أخَذْنا أمْرَنا﴾ أيْ: تَلافَيْنا ما يُهِمُّنا مِنَ الأمْرِ، يَعْنُونَ بِهِ الِاعْتِزالَ عَنِ المُسْلِمِينَ، والقُعُودَ عَنِ الحَرْبِ، والمُداراةَ مَعَ الكَفَرَةِ، وغَيْرَ ذَلِكَ مِن أُمُورِ الكُفْرِ والنِّفاقِ قَوْلًا وفِعْلًا ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ إصابَةِ المُصِيبَةِ في وقْتِ تَدارُكِهِ، يُشِيرُونَ بِذَلِكَ إلى أنَّ المُعامَلَةَ المَذْكُورَةَ إنَّما تُرَوَّجُ عِنْدَ الكَفَرَةِ بِوُقُوعِها حالَ قُوَّةِ الإسْلامِ لا بَعْدَ إصابَةِ المُصِيبَةِ ﴿وَيَتَوَلَّوْا﴾ عَنْ مَجْلِسِ الِاجْتِماعِ والتَّحَدُّثِ إلى أهالِيهِمْ، أوْ يُعْرِضُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَهم فَرِحُونَ﴾ بِما صَنَعُوا مِن أخْذِ الأمْرِ، وبِما أصابَهُ ﷺ والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في "يَقُولُوا" و"يَتَوَلَّوْا" لا في الأخِيرِ فَقَطْ لِمُقارَنَةِ الفَرَحِ لَهُما مَعًا، وإيثارُ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى دَوامِ السُّرُورِ، وإسْنادُ المَساءَةِ إلى الحَسَنَةِ والمَسَرَّةِ إلى أنْفُسِهِمْ دُونَ المُصِيبَةِ - بِأنْ يُقالَ: وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ تَسْرُرْهم - لِلْإيذانِ بِاخْتِلافِ حالَيْهِمْ حالَتَيْ عُرُوضِ المَساءَةِ والمَسَرَّةِ، بِأنَّهم في الأُولى مُضْطَرُّونَ وفي الثّانِيَةِ مُخْتارُونَ.

9:51Page 195

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٥١

Say, "Never will we be struck except by what Allāh has decreed for us; He is our protector." And upon Allāh let the believers rely.

﴿قُلْ﴾ بَيانًا لِبُطْلانِ ما بَنَوْا عَلَيْهِ مَسَرَّتَهم مِنَ الِاعْتِقادِ ﴿لَنْ يُصِيبَنا﴾ أبَدًا، وقُرِئَ (هَلْ يُصِيبُنا)؟ و(هَلْ يُصَيِّبُنا)؟ مِن فَيْعَلَ لا مِن فَعَلَ؛ لِأنَّهُ واوِيٌّ، يُقالُ: صابَ السَّهْمُ يَصُوبُ، واشْتِقاقُهُ مِنَ الصَّوابِ ﴿إلا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ أيْ: أثْبَتَهُ لِمَصْلَحَتِنا الدُّنْيَوِيَّةِ أوِ الأُخْرَوِيَّةِ مِنَ النُّصْرَةِ عَلَيْكُمْ، أوِ الشَّهادَةِ المُؤَدِّيَةِ إلى النَّعِيمِ الدّائِمِ ﴿هُوَ مَوْلانا﴾ ناصِرُنا ومُتَوَلِّي أُمُورِنا ﴿وَعَلى اللَّهِ﴾ وحْدَهُ ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ التَّوَكُّلُ تَفْوِيضُ الأمْرِ إلى اللَّهِ، والرِّضا بِما فَعَلَهُ، وإنْ كانَ ذَلِكَ بَعْدَ تَرْتِيبِ المَبادِئِ العادِيَّةِ، والفاءُ لِلدَّلالَةِ عَلى السَّبَبِيَّةِ، والأصْلُ: لِيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ عَلى اللَّهِ، قُدِّمَ الظَّرْفُ عَلى الفِعْلِ لِإفادَةِ القَصِرِ، ثُمَّ أدْخَلَ الفاءَ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِيجابِهِ تَعالى لِلتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ والجُمْلَةُ إنْ كانَتْ مِن تَمامِ الكَلامِ المَأْمُورِ بِهِ فَإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَقامِ الإضْمارِ لِإظْهارِ التَّبَرُّكِ والتَّلَذُّذِ بِهِ، وإنْ كانَتْ مَسُوقَةً مِن قِبَلِهِ تَعالى أمْرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِالتَّوَكُّلِ إثْرَ أمْرِهِ ﷺ بِما ذُكِرَ فالأمْرُ ظاهِرٌ، وكَذا إعادَةُ الأمْرِ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ:

9:52Page 195

قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢

Say, "Do you await for us except one of the two best things [i.e., martyrdom or victory] while we await for you that Allāh will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."

﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا﴾ لِانْقِطاعِ حُكْمِ الأمْرِ الأوَّلِ بِالثّانِي وإنْ كانَ أمْرَ الغائِبِ، وأمّا عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ فَهي لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِ المَأْمُورِ بِهِ، والإشْعارِ بِما بَيْنَهُ وبَيْنَ ما أُمِرَ بِهِ أوَّلًا مِنَ الفَرْقِ في السِّياقِ، والتَّرَبُّصُ التَّمَكُّثُ مَعَ انْتِظارِ مَجِيءِ شَيْءٍ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا، والباءُ لِلتَّعْدِيَةِ، وإحْدى التّاءَيْنِ مَحْذُوفَةٌ، أيْ: ما تَنْتَظِرُونَ بِنا ﴿إلا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ أيِ: العاقِبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُما هي حُسْنى العَواقِبِ، وهُما النَّصْرُ والشَّهادَةُ، وهَذا نَوْعُ بَيانٍ لِما أُبْهِمَ في الجَوابِ الأوَّلِ، وكَشْفٌ لِحَقِيقَةِ الحالِ بِإعْلامِ أنَّ ما يَزْعُمُونَهُ مَضَرَّةً لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الشَّهادَةِ أنْفَعُ مِمّا يَعُدُّونَهُ مَنفَعَةً مِنَ النَّصْرِ والغَنِيمَةِ.

﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ﴾ إحْدى السَّوْأيَيْنِ مِنَ العَواقِبِ إمّا ﴿أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ﴾ (p-74)كَما أصابَ مَن قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ، والظَّرْفُ صِفَةُ (عَذابٍ) ولِذَلِكَ حُذِفَ عامِلُهُ وُجُوبًا أوْ بِعَذابٍ ﴿بِأيْدِينا﴾ وهو القَتْلُ عَلى الكُفْرِ ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ الفاءُ فَصِيحَةٌ، أيْ: إذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَتَرَبَّصُوا بِنا ما هو عاقِبَتُنا ﴿إنّا مَعَكم مُتَرَبِّصُونَ﴾ ما هو عاقِبَتُكُمْ، فَإذا لَقِيَ كُلٌّ مِنّا ومِنكم ما يَتَرَبَّصُهُ لا تُشاهِدُونَ إلّا ما يَسُرُّنا ولا نُشاهِدُ إلّا ما يَسُوؤُكم.

9:53Page 195

قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٣

Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."

﴿قُلْ أنْفِقُوا﴾ أمْوالَكم في سَبِيلِ اللَّهِ ﴿طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ مَصْدَرانِ وقَعا مَوْقِعَ الفاعِلِ، أيْ: طائِعِينَ أوْ كارِهِينَ، وهو أمْرٌ في مَعْنى الخَبَرِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: "اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ" والمَعْنى: أنْفَقْتُمْ طَوْعًا أوْ كُرْهًا ﴿لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ ونَظْمُ الكَلامِ في سِلْكِ الأمْرِ لِلْمُبالَغَةِ في بَيانِ تَساوِي الأمْرَيْنِ في عَدَمِ القَبُولِ، كَأنَّهم أُمِرُوا بِأنْ يَمْتَحِنُوا الحالَ، فَيُنْفِقُوا عَلى الحالَيْنِ، فَيَنْظُرُوا هَلْ يُتَقَبَّلُ مِنهُمْ، فَيُشاهِدُوا عَدَمَ القَبُولِ، وهو جَوابُ قَوْلِ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ: ولَكِنْ أُعِينُكَ بِمالِي، ونَفْيُ التَّقَبُّلِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى عَدَمِ الأخْذِ مِنهُمْ، وأنْ يَكُونَ بِمَعْنى عَدَمِ الإثابَةِ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ أيْ: عاتِينَ مُتَمَرِّدِينَ، تَعْلِيلٌ لِرَدِّ إنْفاقِهِمْ.

9:54Page 195

وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤

And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allāh and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.

﴿وَما مَنَعَهم أنْ تُقْبَلَ مِنهُمْ﴾ وقُرِئَ بِالتَّحْتانِيَّةِ ﴿نَفَقاتُهم إلا أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن أعَمِّ الأشْياءِ، أيْ: ما مَنَعَهم قَبُولَ نَفَقاتِهِمْ مِنهم شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ إلّا كُفْرُهُمْ، وقُرِئَ (يَقْبَلَ) عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو اللَّهُ تَعالى ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلا وهم كُسالى﴾ أيْ: لا يَأْتُونَها في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا حالَ كَوْنِهِمْ مُتَثاقِلِينَ ﴿وَلا يُنْفِقُونَ إلا وهم كارِهُونَ﴾ لِأنَّهم لا يَرْجُونَ بِهِما ثَوابًا، ولا يَخافُونَ عَلى تَرْكِهِما عِقابًا، فَقَوْلُهُ تَعالى: "طَوْعًا" أيْ: مِن غَيْرِ إلْزامٍ مِن جِهَتِهِ ﷺ لا رَغْبَةً، أوْ هو فَرْضِيٌّ لِتَوْسِيعِ الدّائِرَةِ.

9:55Page 196

فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥

So let not their wealth or their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهُمْ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ اسْتِدْراجٌ لَهُمْ، ووَبالٌ عَلَيْهِمْ، حَسْبَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بِما يُكابِدُونَ لِجَمْعِها وحِفْظِها مِنَ المَتاعِبِ، وما يُقاسُونَ فِيها مِنَ الشَّدائِدِ والمَصائِبِ ﴿وَتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ فَيَمُوتُوا كافِرِينَ مُشْتَغِلِينَ بِالتَّمَتُّعِ عَنِ النَّظَرِ في العاقِبَةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهم نِقْمَةً لا نِعْمَةً، وأصْلُ الزَّهُوقِ الخُرُوجُ بِصُعُوبَةٍ.

9:56Page 196

وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ ٥٦

And they swear by Allāh that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.

﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكُمْ﴾ في الدِّينِ والإسْلامِ ﴿وَما هم مِنكُمْ﴾ في ذَلِكَ ﴿وَلَكِنَّهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ يَخافُونَ أنْ يُفْعَلَ بِهِمْ ما يُفْعَلُ بِالمُشْرِكِينَ، فَيُظْهِرُونَ الإسْلامَ تَقِيَّةً، ويُؤَيِّدُونَهُ (p-75)بِالأيْمانِ الفاجِرَةِ.

9:57Page 196

لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ ٥٧

If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.

﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما سَبَقَ مِن أنَّهم لَيْسُوا مِنَ المُسْلِمِينَ، وأنَّ التِجاءَهم إلى الِانْتِماءِ إلَيْهِمْ إنَّما هو لِلتَّقِيَّةِ اضْطِرارًا، حَتّى إنَّهم لَوْ وجَدُوا غَيْرَ ذَلِكَ مَلْجَأً، أيْ: مَكانًا حَصِينًا يَلْجَؤُونَ إلَيْهِ مِن رَأْسِ جَبَلٍ، أوْ قَلْعَةٍ، أوْ جَزِيرَةٍ، وإيثارُ صِيغَةِ الِاسْتِقْبالِ في الشَّرْطِ - وإنْ كانَ المَعْنى عَلى المُضِيِّ - لِإفادَةِ اسْتِمْرارِ عَدَمِ الوِجْدانِ، فَإنَّ المُضارِعَ المَنفِيَّ الواقِعَ مَوْقِعَ الماضِي لَيْسَ نَصًّا في إفادَةِ انْتِفاءِ اسْتِمْرارِ الفِعْلِ كَما هو الظّاهِرُ، بَلْ قَدْ يُفِيدُ اسْتِمْرارَ انْتِفائِهِ أيْضًا حَسْبَما يَقْتَضِيهِ المَقامُ، فَإنَّ مَعْنى قَوْلِكَ: (لَوْ تُحْسِنُ إلَيَّ لَشَكَرْتُكَ) أنَّ انْتِفاءَ الشُّكْرِ بِسَبَبِ اسْتِمْرارِ انْتِفاءِ الإحْسانِ، لا أنَّهُ بِسَبَبِ انْتِفاءِ اسْتِمْرارِ الإحْسانِ، فَإنَّ الشُّكْرَ يَتَوَقَّفُ عَلى وُجُودِ الإحْسانِ لا عَلى اسْتِمْرارِهِ كَما حُقِّقَ في مَوْضِعِهِ.

﴿أوْ مَغاراتٍ﴾ أيْ: غِيرانًا وكُهُوفًا يُخْفُونَ فِيها أنْفُسَهُمْ، وقُرِئَ بِضَمِّ المِيمِ، مِن أغارَ الرَّجُلُ إذا دَخَلَ الغَوْرَ، وقِيلَ: هو مُتَعَدٍّ مِن غارَ إذا دَخَلَ الغَوْرَ، أيْ: أمْكِنَةً يُغِيرُونَ فِيها أشْخاصَهم وأهْلِيهُمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن أغارَ الثَّعْلَبُ إذا أسْرَعَ بِمَعْنى مَهارِبَ ومَفارَّ.

﴿أوْ مُدَّخَلا﴾ أيْ: نَفَقًا يَنْدَسُّونَ فِيهِ ويَنْجَحِرُونَ، وهو مُفْتَعَلٌ مِنَ الدُّخُولِ، وقُرِئَ (مَدْخَلًا) مِنَ الدُّخُولِ و(مُدْخَلًا) مِنَ الإدْخالِ، أيْ: مَكانًا يُدْخِلُونَ فِيهِ أنْفُسَهُمْ، وقُرِئَ (مُتَدَخَّلًا) و(مُنْدَخَلًا) مِنَ التَّدَخُّلِ والِانْدِخالِ.

﴿لَوَلَّوْا﴾ أيْ: لَصَرَفُوا وُجُوهَهم وأقْبَلُوا، وقُرِئَ (لَوالَوْا) أيْ: لالتَجَأُوا ﴿إلَيْهِ﴾ أيْ: إلى أحَدِ ما ذُكِرَ ﴿وَهم يَجْمَحُونَ﴾ أيْ: يُسْرِعُونَ، بِحَيْثُ لا يَرُدُّهم شَيْءٌ، مِنَ الفَرَسِ الجَمُوحِ: وهو الَّذِي لا يَثْنِيهِ اللِّجامُ، وفِيهِ إشْعارٌ بِكَمالِ عُتُوِّهِمْ وطُغْيانِهِمْ، وقُرِئَ (يَجْمِزُونَ) بِمَعْنى: يَجْمَحُونَ ويَشْتَدُّونَ، ومِنهُ الجَمّازَةُ.

9:58Page 196

وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ ٥٨

And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.

﴿وَمِنهم مَن يَلْمِزُكَ﴾ بِكَسْرِ المِيمِ، وقُرِئَ بِضَمِّها، أيْ: يَعِيبُكَ سِرًّا، وقُرِئَ (يُلَمِّزُكَ) و(يُلامِزُكَ) مُبالَغَةً ﴿فِي الصَّدَقاتِ﴾ أيْ: في شَأْنِها وقِسْمَتِها ﴿فَإنْ أُعْطُوا مِنها﴾ بَيانٌ لِفَسادِ لَمْزِهِمْ، وأنَّهُ لا مَنشَأ لَهُ سِوى حِرْصِهِمْ عَلى حُطامِ الدُّنْيا، أيْ: إنْ أُعْطُوا مِنها قَدْرَ ما يُرِيدُونَ ﴿رَضُوا﴾ بِما وقَعَ مِنَ القِسْمَةِ واسْتَحْسَنُوها ﴿وَإنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنها﴾ ذَلِكَ المِقْدارَ ﴿إذا هم يَسْخَطُونَ﴾ أيْ: يُفاجِئُونَ السُّخْطَ، وإذا نائِبٌ مَنابَ فاءِ الجَزاءِ.

قِيلَ: نَزَلَتِ الآيَةُ في أبِي الجَواحِظِ المُنافِقِ، حَيْثُ قالَ: ألا تَرَوْنَ إلى صاحِبِكم يَقْسِمُ صَدَقاتِكم في رُعاةِ الغَنَمِ، ويَزْعُمُ أنَّهُ يَعْدِلُ، وقِيلَ: في ابْنِ ذِي الخُوَيْصِرَةِ، واسْمُهُ: حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ التَّمِيمِيُّ رَأْسُ الخَوارِجِ، «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنائِمَ حُنَيْنٍ، فاسْتَعْطَفَ قُلُوبَ أهْلِ مَكَّةَ بِتَوْفِيرِ الغَنائِمِ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: اعْدِلْ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ ﷺ: "وَيْلَكَ! إنْ لَمْ أعْدِلْ فَمَن يَعْدِلُ"،» وقِيلَ هُمُ المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ، والأوَّلُ هو الأظْهَرُ.

9:59Page 196

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩

If only they had been satisfied with what Allāh and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allāh; Allāh will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allāh,"1 [it would have been better for them].

﴿وَلَوْ أنَّهم رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ أيْ: ما أعْطاهُمُ الرَّسُولُ ﷺ مِنَ الصَّدَقاتِ طَيِّبِي النُّفُوسِ بِهِ وإنْ قَلَّ، وذِكْرُ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - لِلتَّعْظِيمِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ما فَعَلَهُ الرَّسُولُ ﷺ كانَ بِأمْرِهِ سُبْحانَهُ.

(p-76)﴿وَقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ﴾ أيْ: كَفانا فَضْلُهُ وصُنْعُهُ بِنا وما قَسَمَهُ لَنا ﴿سَيُؤْتِينا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ورَسُولُهُ﴾ بَعْدَ هَذا حَسْبَما نَرْجُو ونُؤَمِّلُ ﴿إنّا إلى اللَّهِ راغِبُونَ﴾ في أنْ يُخَوِّلَنا فَضْلَهُ، والآيَةُ بِأسْرِها في حَيِّزِ الشَّرْطِ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ بِناءً عَلى ظُهُورِهِ، أيْ: لَكانَ خَيْرًا لَهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском