Abu as-Su'udTaha · 20:51–65

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

Taha 20:51–65

20:51Page 314

قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١

[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"

﴿قالَ فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ لَمّا شاهَرَ اللَّعِينُ ما نَظَمَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في سِلْكِ الِاسْتِدْلالِ مِنَ البُرْهانِ النَّيِّرِ عَلى الطِّرازِ الرّائِعِ، خافَ أنْ يُظْهِرَ لِلنّاسِ حَقِيَقَةَ مَقالاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبُطْلانِ خُرافاتِ نَفْسِهِ ظُهُورًا بَيِّنًا، فَأرادَ أنْ يَصْرِفَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ سُنَنِهِ إلى ما يَعْنِيهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي لا تَعَلُّقَ لَها بِالرِّسالَةِ مِنَ الحِكاياتِ، ويَشْغَلَهُ عَمًّا هو بِصَدَدِهِ، عَسى يَظْهَرُ فِيهِ نَوْعُ غَفْلَةٍ فَيَتَسَلَّقُ بِذَلِكَ إلى أنْ يَدَّعِيَ بَيْنَ يَدَيْ قَوْمِهِ نَوْعَ مَعْرِفَةٍ. فَقالَ: ما حالُ القُرُونِ الماضِيَةِ والأُمَمِ الخالِيَةِ، وماذا جَرى عَلَيْهِمْ مِنَ الحَوادِثِ المُفَصَّلَةِ ؟ فَأجابَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنَّ العِلْمَ بِأحْوالِهِمْ مُفَصِّلَةً مِمّا لا مُلابَسَةَ لَهُ بِمَنصِبِ الرِّسالَةِ، وإنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّهُ سَألَهُ عَنْ حالِ مَن خَلا مِنَ القُرُونِ، وعَنْ شَقاءِ مَن شَقِيَ مِنهم، وسَعادَةِ مَن سَعِدَ، فَيَأْباهُ.

20:52Page 315

قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ٥٢

[Moses] said, "The knowledge thereof is with my Lord in a record. My Lord neither errs nor forgets."

(p-21)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ فَإنَّ مَعْناهُ: أنَّهُ مِنَ الغُيُوبِ الَّتِي لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ تَعالى، وإنَّما أنا عَبْدٌ لا أعْلَمُ مِنها إلّا ما عَلَّمَنِيهِ مِنَ الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِما أُرْسِلْتُ بِهِ، ولَوْ كانَ المَسْؤُولُ عَنْهُ ما ذُكِرَ مِنَ الشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ، لِأُجِيبَ بِبَيانٍ أنَّ مَنِ اتَّبَعَ الهُدى مِنهم فَقَدْ سَلِمَ، ومَن تَوَلّى فَقَدْ عُذِّبَ حَسْبَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: "والسَّلامُ.." الآَيَتَيْنِ.

﴿فِي كِتابٍ﴾ أيْ: مُثْبَتٌ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ بِتَفاصِيلِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَمْثِيلًا لِتَمَكُّنِهِ. وتُقَرِّرُهُ في عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِما اسْتَحْفَظَهُ العالِمُ وقَيَّدَهُ بِالكَتَبَةِ، كَما يُلَوِّحُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ أيْ: لا يُخْطِئُ ابْتِداءً، ولا يَذْهَبُ عِلْمُهُ بَقاءً بَلْ ثابِتٌ أبَدًا، فَإنَّهُما مُحالانِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ، وهو عَلى الأوَّلِ لِبَيانِ أنَّ إثْباتَهُ في اللَّوْحِ لَيْسَ لِحاجَتِهِ تَعالى إلَيْهِ في العِلْمِ بِهِ ابْتِداءً أوْ بَقاءً. وإظْهارُ "رَبِّي" في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِلتَّلَذُّذِ بِذِكْرِهِ، ولِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، والإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، فَإنَّ الربوبية مِمّا يَقْتَضِي عَدَمَ الضَّلالِ والنِّسْيانِ حَتْمًا.

.

20:53Page 315

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣

[It is He] who has made for you the earth as a bed [spread out] and inserted therein for you roadways and sent down from the sky, rain and produced thereby categories of various plants.

وَلَقَدْ أجابَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنِ السُّؤالِ بِجَوابٍ عَبْقَرِيٍّ بَدِيعٍ، حَيْثُ كَشَفَ عَنْ حَقِيقَةِ الحَقِّ حِجابَها مَعَ أنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَمّا كانَ بِصَدَدِهِ مِن بَيانِ شُئُونِهِ تَعالى، ثُمَّ تَخَلَّصَ إلَيْهِ حَيْثُ قالَ بِطَرِيقِ الحِكايَةِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِما سَيَأْتِي مِنَ الِالتِفاتِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ عَلى أنَّ المَوْصُولَ إمّا مَرْفُوعٌ عَلى المَدْحِ، أوْ مَنصُوبٌ عَلَيْهِ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: جَعَلَها لَكم كالمَهْدِ تَتَمَهَّدُونَها، أوْ ذاتَ مَهْدٍ وهو مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ المَفْعُولُ، وقُرِئَ: "مِهادًا"، وهو اسْمٌ لِما يَمْهَدُ كالفِراشِ، أوْ جَمْعُ مَهْدٍ، أيْ: جَعَلَ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنها مَهْدًا لِكُلِّ واحِدٍ مِنكم.

﴿وَسَلَكَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ أيْ: حَصَّلَ لَكم طُرُقًا، ووَسَّطَها بَيْنَ الجِبالِ والأوْدِيَةِ والبَرارِي تَسْلُكُونَها مِن قُطْرٍ إلى قُطْرٍ لِتَقْضُوا مِنها مَآَرِبَكم وتَنْتَفِعُوا بِمَنافِعِها ومَرافِقَها.

﴿وَأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ هو المَطَرُ ﴿فَأخْرَجْنا بِهِ﴾ أيْ: بِذَلِكَ الماءِ وهو عَطْفٌ عَلى أنْزَلَ، داخِلٌ تَحْتَ الحِكايَةِ. وإنَّما التُفِتَ إلى التَّكَلُّمِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى ظُهُورِ ما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والحِكْمَةِ، والإيذانِ بِأنَّهُ لا يَتَأتّى إلّا مِن قادِرٍ مُطاعٍ عَظِيمِ الشَّأْنِ تَنْقادُ لِأمْرِهِ وتُذْعِنُ لِمَشِيئَتِهِ الأشْياءُ المُخْتَلِفَةُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ لَكم مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ خَلا أنَّ ما قَبْلَ الِالتِفاتِ هُناكَ صَرِيحُ كَلامِهِ تَعالى، وأمّا هاهُنا فَحِكايَةٌ عَنْهُ تَعالى. وجَعَلَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَأخْرَجْنا بِهِ﴾ هو المَحْكِيُّ،مَعَ كَوْنِ ما قَبْلَهُ كَلامُ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ خِلافُ الظّاهِرِ، مَعَ أنَّهُ يُفَوِّتُ حِينَئِذٍ الِالتِفاتَ لِعَدَمِ اتِّحادِ المُتَكَلِّمِ.

﴿أزْواجًا﴾ أصْنافًا، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِازْدِواجِها واقْتِرانِ بَعْضِها بِبَعْضٍ.

﴿مِن نَباتٍ﴾ بَيانٌ أوْ صِفَةٌ لِأزْواجًا، أيْ: كائِنَةً مِن نَباتٍ، وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَتّى﴾ أيْ: مُتَفَرِّقَةٌ، جَمْعُ شَتِيتٍ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَباتٍ لِما أنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ، يَعْنِي: أنَّها شَتّى مُخْتَلِفَةٌ في الطَّعْمِ والرّائِحَةِ والشَّكْلِ والنَّفْعِ، بَعْضُها صالِحٌ لِلنّاسِ عَلى اخْتِلافِ وُجُوهِ الصَّلاحِ، وبَعْضُها لِلْبَهائِمِ، فَإنَّ مِن تَمامِ نِعْمَتِهِ تَعالى (p-22)أنَّ أرْزاقَ عِبادِهِ لَمّا كانَ تَحَصُّلُها بِعَمَلِ الأنْعامِ، جَعَلَ عَلَفَها مِمّا يَفْضُلُ عَنْ حاجاتِهِمْ، ولا يَلِيقُ بِكَوْنِهِ طَعامًا لَهم.

20:54Page 315

كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ٥٤

Eat [therefrom] and pasture your livestock. Indeed in that are signs for those of intelligence.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ ﴿فَأخْرَجْنا﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ، أيْ: أخْرَجَنا مِنها أصْنافَ النَّباتِ قائِلِينَ: كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكم، أيْ: مُعِدِّيها لِانْتِفاعِكم بِالذّاتِ وبِالواسِطَةِ آَذِنِينَ في ذَلِكَ.

﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَ مِن شُئُونِهِ تَعالى وأفْعالِهِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الكَمالِ. والتَّنْكِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لآياتٍ﴾ لِلتَّفْخِيمِ كَمًّا وكَيْفًا، أيْ: لَآَياتٌ كَثِيرَةٌ جَلِيلَةٌ واضِحَةُ الدَّلالَةِ عَلى شُئُونِ اللَّهِ تَعالى في ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، وعَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ.

﴿لأُولِي النُّهى﴾ جَمْعُ نُهْيَةٍ، سُمِّيَ بِها العَقْلُ لِنَهْيِهِ عَنِ اتِّباعِ الباطِلِ، وارْتِكابِ القَبائِحِ، كَما سُمِّيَ بِالعَقْلِ والحِجْرِ لِعَقْلِهِ وحَجْرِهِ عَنْ ذَلِكَ، أيْ: لِذَوِي العُقُولِ النّاهِيَةِ عَنِ الأباطِيلِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما يَدَّعِيهِ الطّاغِيَةُ ويَقْبَلُهُ مِنهُ فِئَتُهُ الباغِيَةُ. وتَخْصِيصُ كَوْنِها آَياتٍ بِهِمْ مَعَ أنَّها آَياتٌ لِلْعالِمِينَ بِاعْتِبارِ أنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِها.

20:55Page 315

۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ ٥٥

From it [i.e., the earth] We created you, and into it We will return you, and from it We will extract you another time.

﴿مِنها خَلَقْناكُمْ﴾ أيْ: في ضِمْنِ أبِيكم آَدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنها، فَإنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ البَشَرِ لَهُ حَظٌّ مِن خَلْقِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، إذْ لَمْ تَكُنْ قَطْرَتُهُ البَدِيعَةُ مَقْصُورَةً عَلى نَفْسِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، بَلْ كانَتْ أُنْمُوذَجًا مُنْطَوِيًا عَلى فِطْرَةِ سائِرِ أفْرادِ الجِنْسِ انْطِواءً إجْمالِيًّا مُسْتَتْبِعًا لِجَرَيانِ آَثارِها عَلى الكُلِّ، فَكانَ خَلْقُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنها خَلْقًا لِلْكُلِّ مِنها. وقِيلَ: المَعْنى: خَلَقْنا أبْدانَكم مِنَ النُّطْفَةِ المُتَوَلِّدَةِ مِنَ الأغْذِيَةِ المُتَوَلِّدَةِ مِنَ الأرْضِ بِوَسائِطَ، وقِيلَ: إنَّ المَلَكَ المُوَكَّلَ بِالرَّحِمِ يَأْخُذُ مِن تُرْبَةِ المَكانِ الَّذِي يُدْفَنُ المَوْلُودُ فَيُبَدِّدُها عَلى النُّطْفَةِ فَيَخْلَقُ مِنَ التُّرابِ والنُّطْفَةِ.

﴿وَفِيها نُعِيدُكُمْ﴾ بِالأمانَةِ وتَفْرِيقِ الأجْزاءِ. وإيثارِ كَلِمَةِ "فِي" عَلى كَلِمَةِ "إلى" للدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِقْرارِ المَدِيدِ فِيها.

﴿وَمِنها نُخْرِجُكم تارَةً أُخْرى﴾ بِتَأْلِيفِ أجْزائِكُمُ المُتَفَتِّتَةِ المُخْتَلِطَةِ بِالتُّرابِ عَلى الهَيْئَةِ السّابِقَةِ، ورَدِّ الأرْواحِ إلَيْها، وكَوْنُ هَذا الإخْراجِ تارَةً أُخْرى بِاعْتِبارَ أنَّ خَلْقَهم مِنَ الأرْضِ إخْراجٌ لَهم مِنها، وإنْ لَمْ يَكُنْ عَلى نَهْجِ التّارَةِ الثّانِيَةِ. والتّارَةُ في الأصْلِ: اسْمٌ لِلتَّوْرِ الواحِدِ، وهو الجَرَيانُ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى كُلِّ فِعْلَةٍ واحِدَةٍ مِنَ الفِعْلاتِ المُتَجَدِّدَةِ كَما مَرَّ في المَرَّةِ.

20:56Page 315

وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ٥٦

And We certainly showed him [i.e., Pharaoh] Our signs - all of them - but he denied and refused.

﴿وَلَقَدْ أرَيْناهُ﴾ حِكايَةٌ إجْمالِيَّةٌ لِما جَرى بَيْنَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَيْنَ فِرْعَوْنَ إثْرَ حِكايَةِ ما ذَكَرَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِجَلائِلَ نَعْمائِهِ الدّاعِيَةِ لَهُ إلى قَبُولِ الحَقِّ والِانْقِيادِ لَهُ، وتَصْدِيرُها بِالقَسَمِ لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ بِمَضْمُونِها. وإسْنادِ الإراءَةِ إلى نُونِ العَظَمَةِ نَظَرًا إلى الحَقِيقَةِ لا إلى مُوسى نَظَرٌ إلى الظّاهِرِ لِتَهْوِيلِ أمْرِ الآَياتِ وتَفْخِيمِ شَأْنِها وإظْهارِ كَمالِ شاعَّةِ لِلْعَيْنِ وتَمادِيهِ في المُكابَرَةِ والعِنادِ، أيْ: وبِاللَّهِ لَقَدْ بَصَّرْنا فِرْعَوْنَ أوْ عَرَّفْناهُ.

﴿آياتِنا﴾ حِينَ قالَ لِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿إنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ وصِيغَةُ الجَمْعِ مَعَ كَوْنِهِما اثْنَتَيْنِ بِاعْتِبارِ ما في تَضاعِيفِهِما مِن بَدائِعِ الأُمُورِ الَّتِي كُلٌّ مِنها آَيَةٌ بَيِّنَةٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، (p-23)حَسْبَما بُيِّنَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ بِآياتِي﴾ . وقَدْ ظَهَرَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ أُمُورٌ أُخَرُ كُلُّ واحِدٍ مِنها داهِيَةٌ دَهْياءُ، فَإنَّهُ رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا ألْقاها انْقَلَبَتْ ثُعْبانًا أشْعَرَ فاغِرًا فاهُ بَيْنَ لِحْيَيْهِ ثَمانُونَ ذِراعًا، وضَعَ لِحْيَهُ الأسْفَلَ عَلى الأرْضِ، والأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ، وتُوَجَّهَ نَحْوَ فِرْعَوْنَ فَهَرَبَ وأحْدَثَ وانْهَزَمَ النّاسُ مُزْدَحِمِينِ، فَماتَ مِنهم خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا مِن قَوْمِهِ، فَصاحَ فِرْعَوْنُ: يا مُوسى أنْشُدُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ إلّا أخَذْتَهُ، فَأخَذَهُ فَعادَ عَصًا. ورُوِيَ أنَّها انْقَلَبَتْ حَيَّةً، ارْتَفَعَتْ في السَّماءِ قَدْرَ مَيْلٍ، ثُمَّ انْحَطَّتْ مُقْبِلَةً نَحْوَ فِرْعَوْنَ، وجَعَلَتْ تَقُولُ: يا مُوسى مُرْنِي بِما شِئْتَ، ويَقُولُ فِرْعَوْنُ: أنْشُدُكَ ... إلَخَ. ونَزَعَ يَدَهُ مِن جَيْبِهِ فَإذا هي بَيْضاءُ بَياضًا نَوْرانِيًّا خارِجًا عَنْ حُدُودِ العاداتِ قَدْ غَلَبَ شُعاعُهُ شُعاعَ الشَّمْسِ، يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ النَّظّارَةُ تَعَجُّبًا مِن أمْرِهِ، فَفي تَضاعِيفِ كُلٍّ مِنَ الآَيَتَيْنِ آَياتٌ جَمَّةٌ، لَكِنَّها لَمّا كانَتْ غَيْرَ مَذْكُورَةٍ صَراحَةً أُكِّدَتْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلَّها﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: أرَيْناهُ آَياتِنا بِجَمِيعِ مُسْتَتْبَعاتِهِما وتَفاصِيلِهِما، قَصْدًا إلى بَيانٍ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ في ذَلِكَ عُذْرٌ ما. ولا مُساغٌ لِعَدِّ بَقِيَّةِ الآَياتِ التَّسْعِ مِنها لِما أنَّها إنَّما ظَهَرَتْ عَلى يَدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَما غَلَبَ السحرةُ عَلى مَهْلٍ في نَحْوٍ مِن عِشْرِينَ سَنَةً، كَما مَرَّ في تَفْسِيرِ (سُورَةِ الأعْرافِ ) . ولا رَيْبَ في أنَّ أمْرَ السحرةِ مُتَرَقَّبٌ بَعْدُ، وأبْعَدُ مِن ذَلِكَ أنْ يَعُدَّ مِنها ما جُعِلَ لِإهْلاكِهِمْ، لا لِإرْشادِهِمْ إلى الإيمانِ مِن فَلَقِ البَحْرِ، وما ظَهَرَ بَعْدَ مُهْلِكِهِ مِنَ الآَياتِ الظّاهِرَةِ لِبَنِي إسْرائِيلَ مِن نَتْقِ الجَبَلِ والحَجَرِ، سَواءٌ أُرِيدَ بِهِ الحَجَرُ الَّذِي فَرَّ بِثَوْبِهِ، أوِ الَّذِي انْفَجَرَتْ مِنهُ العُيُونُ، وكَذا أنْ يُعَدَّ مِنها الآَياتُ الظّاهِرَةُ عَلى يَدِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، بِناءً عَلى أنَّ حِكايَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إيّاها لِفِرْعَوْنَ في حُكْمِ إظْهارِها بَيْنَ يَدَيْهِ، وإراءَتِهِ إيّاها لِاسْتِحالَةِ الكَذِبِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَإنَّ حِكايَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إيّاها لِفِرْعَوْنَ مِمّا لَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُ هَهُنا عَلى أنَّ ما سَيَأْتِي مِن حَمْلِ ما أظْهَرُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى السحر والتَّصَدِّي لِلْمُعارَضَةِ بِالمَثَلِ يَأْباهُ إباءً بَيِّنًا، ويَنْطِقُ بِأنَّ المُرادَ بِها ما ذَكَرْناهُ قَطْعًا، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ جَعْلُ ما فَصَلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن أفْعالِهِ تَعالى الدّالَّةِ عَلى اخْتِصاصِهِ بِالربوبية وأحْكامِها مِن جُمْلَةِ الآَياتِ.

﴿فَكَذَّبَ﴾ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن غَيْرِ تَرَدُّدٍ وتَأخُّرٍ، مَعَ ما شاهَدَ في يَدِهِ مِنَ الشَّواهِدِ النّاطِقَةِ بِصِدْقِهِ جُحُودًا وعِنادًا.﴿وَأبى﴾ الإيمانَ والطّاعَةَ، لِعُتُوِّهِ واسْتِكْبارِهِ. وقِيلَ: كَذَّبَ بِالآَياتِ جَمِيعًا وأبى أنْ يَقْبَلَ شَيْئًا مِنها، أوْ أبى قَبُولَ الحَقِّ.

20:57Page 315

قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ ٥٧

He said, "Have you come to us to drive us out of our land with your magic, O Moses?

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّةِ تَكْذِيبِهِ وإبائِهِ. والهَمْزَةُ لِإنْكارِ الواقِعِ واسْتِقْباحِهِ، وادِّعاءِ أنَّهُ أمْرٌ مُحالٌ. والمَجِيءُ إمّا عَلى حَقِيقَتِهِ، أوْ بِمَعْنى الإقْبالِ عَلى الأمْرِ والتَّصَدِّي لَهُ، أيْ: أجِئْتَنا مِن مَكانِكَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ بَعْدَما غِبْتَ عَنّا، أوْ أقْبَلْتَ عَلَيْنا لِتُخْرِجَنا مِن مِصْرَ بِما أظْهَرْتَهُ مِنَ السحر، فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يَصْدُرُ عَنِ العاقِلِ لِكَوْنِهِ مِن بابِ مُحاوَلَةِ المُحالِ. وإنَّما قالَهُ لِحَمْلِ قَوْمِهِ عَلى غايَةِ المَقْتِ لِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِإبْرازِ أنَّ مُرادَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَيْسَ مُجَرَّدَ إنْجاءِ بَنِي إسْرائِيلَ مِن أيْدِيهِمْ، بَلْ إخْراجُ القِبْطِ مِن وطَنِهِمْ وحِيازَةُ أمْوالِهِمْ وأمْلاكِهِمْ بِالكُلِّيَّةِ حَتّى لا يَتَوَجَّهَ إلى اتِّباعِهِ أحَدٌ، ويُبالِغُوا في المُدافَعَةِ والمُخاصَمَةِ. وسُمِّيَ ما أظْهَرُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ المُعْجِزَةِ الباهِرَةِ سِحْرًا لِتَجْسِيرِهِمْ عَلى المُقابَلَةِ ثُمَّ ادَّعى أنَّهُ يُعارِضُهُ (p-24)بِمِثْلِ ما أتى بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

20:58Page 315

فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى ٥٨

Then we will surely bring you magic like it, so make between us and you an appointment, which we will not fail to keep and neither will you, in a place assigned."1

فَقالَ: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾ الفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها. واللّامُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ كَأنَّهُ قِيلَ: إذا كانَ كَذَلِكَ فَوَ اللَّهِ لَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِ سِحْرِكَ.

﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ أيْ: وعْدًا كَما يُنْبِئُ عَنْهُ وصْفُهُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿لا نُخْلِفُهُ﴾ فَإنَّهُ المُناسِبُ لا المَكانُ والزَّمانُ، أيْ لا نُخْلِفُ ذَلِكَ الوَعْدَ.

﴿نَحْنُ ولا أنْتَ﴾ وإنَّما فَوَّضَ اللَّعِينُ أمْرَ الوَعْدِ إلى مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلِاحْتِرازِ عَنْ نِسْبَتِهِ إلى ضَعْفِ القَلْبِ، وضِيقِ المَجالِ، وإظْهارِ الجَلادَةِ، وإراءَةِ أنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِن تَهَيُّئِهِ أسْبابَ المُعارَضَةِ، وتَرْتِيبِ آَلاتِ المُغالَبَةِ طالَ الأمَدُ أمْ قَصُرَ. كَما أنَّ تَقْدِيمَ ضَمِيرِهِ عَلى ضَمِيرِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وتَوْسِيطِ كَلِمَةِ النَّفْيِ بَيْنَهُما لِلْإيذانِ بِمُسارَعَتِهِ إلى عَدَمِ الإخْلافِ، وأنَّ عَدَمَ إخْلافِهِ لا يُوجِبُ إخْلافَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولِذَلِكَ أُكِّدَ النَّفْيُ بِتَكْرِيرِ حَرْفِهِ. وانْتِصابِ ﴿مَكانًا سُوًى﴾ بِفِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ المَصْدَرُ، لا بِهِ فَإنَّهُ مَوْصُوفٌ، أوْ بِأنَّهُ بَدَلٌ مِن مَوْعِدٍ عَلى تَقْدِيرِ مَكانٍ مُضافٍ إلَيْهِ.

20:59Page 315

قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى ٥٩

[Moses] said, "Your appointment is on the day of the festival when the people assemble at mid-morning."1

فَحِينَئِذٍ تَكُونُ مُطابَقَةُ الجَوابِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ مِن حَيْثُ المَعْنى، فَإنَّ يَوْمَ الزِّينَةِ يَدُلُّ عَلى مَكانٍ مُشْتَهِرٍ بِاجْتِماعِ النّاسِ فِيهِ يَوْمَئِذٍ، أوْ بِإضْمارِ مِثْلِ مَكانِ مَوْعِدِكم مَكانَ يَوْمِ الزِّينَةِ كَما هو عَلى الأوَّلِ، أوْ وعْدُكم وعْدُ يَوْمِ الزِّينَةِ. وقُرِئَ "يَوْمَ" بِالنَّصْبِ، وهو ظاهِرٌ في أنَّ المُرادَ بِهِ المَصْدَرُ. ومَعْنى "سُوى" مُنْتَصَفًا تَسْتَوِي مَسافَتُهُ إلَيْنا وإلَيْكَ، وهو في النَّعْتِ كَقَوْلِهِمْ: قَوْمُ عَدِيٍّ في الشُّذُوذِ وقُرِئَ بِكَسْرِ السِّينِ. قِيلَ: يَوْمُ الزِّينَةِ: يَوْمُ عاشُوراءَ، أوْ يَوْمُ النَّيْرُوزِ، أوْ يَوْمُ عِيدٍ كانَ لَهم في كُلِّ عامٍ، وإنَّما خَصَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالتَّعْيِينِ لِإظْهارِ كَمالِ قُوَّتِهِ، وكَوْنِهِ عَلى ثِقَةٍ مِن أمْرِهِ، وعَدَمِ مُبالاتِهِ بِهِمْ، لِما أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ وقْتُ ظُهُورِ غايَةِ شَوْكَتِهِمْ، ولِيَكُونَ ظُهُورُ الحَقِّ وزَهُوقُ الباطِلِ في يَوْمٍ مَشْهُورٍ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ، ويَشِيعُ ذَلِكَ فِيما بَيْنَ كُلِّ حاضِرٍ وبادٍ.

﴿وَأنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى﴾ عَطَفَ عَلى يَوْمٍ أوْ يَوْمُ الزِّينَةِ. وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ بِالتّاءِ عَلى خِطابِ فِرْعَوْنَ، وبِالياءِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لَهُ عَلى سُنَنِ المُلُوكِ أوْ لِلْيَوْمِ.

20:60Page 315

فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ٦٠

So Pharaoh went away, put together his plan, and then came [to Moses].

﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ أيِ: انْصَرَفَ عَنِ المَجْلِسِ ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ أيْ: ما يُكادُ بِهِ مِنَ السحرةِ وأدَواتِهِمْ ﴿ثُمَّ أتى﴾ أيِ: المَوْعِدَ ومَعَهُ ما جَمَعَهُ مِن كَيْدِهِ. وفي كَلِمَةِ التَّراخِي إماءٌ إلى أنَّهُ لَمْ يُسارِعْ إلَيْهِ بَلْ أتاهُ بَعْدَ لَأْيٍ وتَلَعْثُمٍ.

20:61Page 315

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ ٦١

Moses said to them [i.e., the magicians summoned by Pharaoh], "Woe to you! Do not invent a lie against Allāh or He will exterminate you with a punishment; and he has failed who invents [such falsehood]."

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لَهم مُوسى﴾ إلَخَ. بِطَرِيقٍ الِاسْتِئْنافِ المَبْنِيِّ عَلى السُّؤالِ يَقْضِي بِأنَّ المُتَرَقِّبَ مِن أحْوالِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَئِذٍ والمُحْتاجَ إلى السُّؤالِ والبَيانِ، لَيْسَ إلّا ما صَدَرَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الكَلامِ، وأمّا إتْيانُهُ أوَّلًا فَأمْرٌ مُحَقَّقٌ غَنِيٌّ عَنِ التَّصْرِيحِ بِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا صَنَعَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عِنْدَ إتْيانِ فِرْعَوْنَ بِما جَمَعَهُ مِنَ السحرةِ ؟ فَقِيلَ: قالَ لَهم بِطَرِيقِ النَّصِيحَةِ: ﴿وَيْلَكم لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ (p-25)كَذِبًا﴾ بِأنْ تَدْعُوا آَياتِهِ الَّتِي سَتَظْهَرُ عَلى يَدَيْهِ سِحْرًا كَما فَعَلَ فِرْعَوْنُ ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ أيْ: يَسْتَأْصِلُكم بِسَبَبِهِ ﴿بِعَذابٍ﴾ هائِلٌ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ. وقُرِئَ: "يَسْحِتَكُمْ" مِنَ الثُّلاثِيِّ عَلى لُغَةِ أهْلِ الحِجازِ، والإسْحاتُ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ ونَجْدٍ.

﴿وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى﴾ أيْ: عَلى اللَّهِ كائِنًا مَن كانَ بِأيِّ وجْهٍ كانَ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الِافْتِراءُ المَنهِيُّ عَنْهُ دُخُولًا أوَّلِيًّا، أوْ وقَدْ خابَ فِرْعَوْنُ المُفْتَرِي، فَلا تَكُونُوا مِثْلَهُ في الخَيْبَةِ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها.

20:62Page 315

فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ ٦٢

So they disputed over their affair among themselves and concealed their private conversation.

﴿فَتَنازَعُوا﴾ أيِ: السحرةُ حِينَ سَمِعُوا كَلامَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، كَأنَّ ذَلِكَ غاظَهم فَتَنازَعُوا ﴿أمْرَهُمْ﴾ الَّذِي أُرِيدَ مِنهم مِن مُغالَبَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وتُشاوَرُوا وتُناظَرُوا ﴿بَيْنَهُمْ﴾ في كَيْفِيَّةِ المُعارَضَةِ وتُجاذَبُوا أهْدابَ القَوْلِ في ذَلِكَ ﴿وَأسَرُّوا النَّجْوى﴾ أيْ: مِن مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، لِئَلّا يَقِفَ عَلَيْهِ فَيُدافِعَهُ.

20:63Page 315

قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ ٦٣

They said, "Indeed, these are two magicians who want to drive you out of your land with their magic and do away with your most exemplary way [i.e., religion or tradition].

وَكانَ نَجْواهم ما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا﴾ أيْ: بِطَرِيقِ التَّناجِي والإسْرارِ ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ إلَخَ. فَإنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ، ونَتِيجَةٌ لِتَنازُعِهِمْ وخُلاصَةُ ما اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ آَراؤُهم بَعْدَ التَّناظُرِ والتَّشاوُرِ. وإنْ مُخَفِّفَةٌ مِن "أنْ" قَدْ أُهْمِلَتْ عَنِ العَمَلِ، واللّامُ فارِقَةٌ. وقُرِئَ بِتَشْدِيدِ نُونِ "هَذانَ" . وقِيلَ: هي نافِيَةٌ، واللّامُ بِمَعْنى: إلّا أيْ: ما هَذانِ إلّا ساحِرانِ. وقُرِئَ: "إنَّ" بِالتَّشْدِيدِ، و"هَذانِ" اسْمُها عَلى لُغَةِ بِلْحارِثَ بْنِ كَعْبٍ فَإنَّهم يُعْرِبُونَ التَّثْنِيَةَ تَقْدِيرًا، وقِيلَ: اسْمُها ضَمِيرُ الشَّأْنِ المَحْذُوفِ "وَهَذانِ لَساحِرانِ" خَبَرُها. وقِيلَ: "إنَّ" بِمَعْنى "نَعَمْ"، وما بَعْدَها جُمْلَةٌ مِن مُبْتَدَإٍ وخَبَرٍ، وفِيهِما أنَّ اللّامَ لا تَدْخُلُ خَبَرَ المُبْتَدَإ. وقِيلَ: أصْلُهُ: إنَّهُ هَذانِ لَهُما ساحِرانِ فَحُذِفَ الضَّمِيرُ، وفِيهِ أنَّ المُؤَكَّدَ بِاللّامِ لا يَلِيقُ بِهِ الحَذْفُ. وقُرِئَ: "إنْ هَذَيْنِ لَساحِرانِ" وهي قِراءَةٌ واضِحَةٌ.

﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكُمْ﴾ أيْ: أرْضِ مِصْرَ، بِالِاسْتِيلاءِ عَلَيْها ﴿بِسِحْرِهِما﴾ الَّذِي أظْهَراهُ مِن قَبْلُ ﴿وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ أيْ: بِمَذْهَبِكُمُ الَّذِي هو أفْضَلُ المَذاهِبِ وأمْثَلُها، بِإظْهارِ مَذْهَبِهِما وإعْلاءِ دِينِهِما، يُرِيدُونَ بِهِ ما كانَ عَلَيْهِ قَوْمُ فِرْعَوْنَ لا طَرِيقَةَ السحر، فَإنَّهم ما كانُوا يَعْتَقِدُونَهُ دِينًا، وقِيلَ: أرادُوا أهْلَ طَرِيقَتِكم، وهم بَنُو إسْرائِيلَ، لِقَوْلِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وكانُوا أرْبابَ عِلْمٍ فِيما بَيْنَهم، ويَأْباهُ أنَّ إخْراجَهم مِن أرْضِهِمْ إنَّما يَكُونُ الِاسْتِيلاءُ عَلَيْها تَمَكُّنًا وتَصَرُّفًا، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ حِينَئِذٍ نَقْلُ بَنِي إسْرائِيلَ إلى الشّامِ ؟، وحَمْلُ الإخْراجِ عَلى إخْراجِ بَنِي إسْرائِيلَ مِنها مَعَ بَقاءِ قَوْمِ فِرْعَوْنَ عَلى حالِهِمْ مِمّا يَجِبُ تَنْـزِيهُ التَّنْزِيلِ عَنْ أمْثالِهِ، عَلى أنَّ هَذِهِ المَقالَةَ مِنهم لِلْإغْراءِ بِالمُبالَغَةِ في المُغالَبَةِ والِاهْتِمامِ بِالمُناصَبَةِ، فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ الإنْذارُ والتَّحْذِيرُ بِأشَدِّ المَكارِهِ وأشَقِّها عَلَيْهِمْ، ولا رَيْبَ في أنَّ إخْراجَ بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَنِيهِمْ والذَّهابَ بِهِمْ إلى الشّامِ وهم آَمِنُونَ في دِيارِهِمْ لَيْسَ فِيهِ كَثِيرٌ مَحْذُورٌ. وقِيلَ: الطَّرِيقَةُ اسْمٌ لِوُجُوهِ القَوْمِ وأشْرافِهِمْ، لِما أنَّهم قُدْوَةٌ لِغَيْرِهِمْ، ولا يَخْفى أنَّ تَخْصِيصَ الإذْهابِ بِهِمْ مِمّا لا مَزِيَّةَ فِيهِ.

20:64Page 315

فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ ٦٤

So resolve upon your plan and then come [forward] in line. And he has succeeded today who overcomes."

(p-26)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ تَصْرِيحٌ بِالمَطْلُوبِ إثْرَ تَمْهِيدِ المُقَدِّماتِ. والفاءُ فَصِيحَةٌ، أيْ: إذا كانَ الأمْرُ كَما ذُكِرَ مِن كَوْنِهِما ساحِرَيْنِ يُرِيدُ أنَّ بِكم ما ذُكِرَ مِنَ الإخْراجِ والإذْهابِ، فَأزْمِعُوا كَيْدَكم واجْعَلُوهُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بِحَيْثُ لا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ واحِدٌ مِنكم، وارْمُوا عَنْ قَوْسٍ واحِدَةٍ. وقُرِئَ: فاجْمَعُوا مِنَ الجَمْعِ، ويُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ أيْ: فاجْمَعُوا أدَواتِ سِحْرِكم ورَتِّبُوها كَما يَنْبَغِي.

﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أيْ: مُصْطَفِّينَ أُمِرُوا بِذَلِكَ، لِأنَّهُ أهْيَبُ في صُدُورِ الرّائِينَ، وأدْخَلُ في اسْتِجْلابِ الرَّهْبَةِ مِنَ المُشاهِدِينَ. قِيلَ: كانُوا سَبْعِينَ ألْفًا مَعَ كُلٍّ مِنهم حَبْلٌ وعَصًا، وأقْبَلُوا عَلَيْهِ إقْبالَةً واحِدَةَ، وقِيلَ: كانُوا اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ ساحِرًا، اثْنانِ مِنَ القِبْطِ، والباقِي مِن بَنِي إسْرائِيلَ. وقِيلَ: تِسْعُمائَةٍ وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ الفَرَسِ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ الرُّومِ، وثَلاثُمِائَةٍ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ. وقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفًا، وقِيلَ: بِضْعَةٌ وثَلاثِينَ ألْفًا، واللَّهُ أعْلَمُ. ولَعَلَّ المَوْعِدَ كانَ مَكانًا مُتَّسِعًا، خاطَبَهم مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِما ذَكَرَهُ في قُطْرٍ مِن أقْطارِهِ، وتَنازَعُوا أمْرَهم في قُطْرٍ آَخَرَ مِنهُ، ثُمَّ أُمِرُوا بِأنْ يَأْتُوا وسَطَهُ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ. وقَدْ فُسِّرَ الصَّفُّ بِالمُصَلّى لِاجْتِماعِ النّاسِ فِيهِ في الأعْيادِ والصَّلَواتِ، ووَجْهُ صِحَّتِهِ أنْ يَكُونَ عَلَمًا لِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ المَكانِ المَوْعُودِ. وأمّا إرادَةُ مُصَلّى مِن مُصَلَّياتٍ بَعْدَ تَعَيُّنِ المَكانِ المَوْعُودِ فَلا مَساغَ لَها قَطْعًا.

وَقَوْلُهُ تَعالى ﴿وَقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مِن قِبَلِهِمْ مُؤَكِّدٌ لِما قَبْلَهُ مِنَ الأمْرَيْنِ، أيْ: قَدْ فازَ بِالمَطْلُوبِ مَن غَلَبَ، يُرِيدُونَ بِالمَطْلُوبِ ما وعَدَهم فِرْعَوْنُ مِنَ الأجْرِ والتَّقْرِيبِ، حَسْبَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾، وبِمَن غَلَبَ أنْفُسَهم جَمِيعًا عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِمْ: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ أوْ مَن غُلِبَ مِنهم حَثًّا لَهم عَلى بَذْلِ المَجْهُودِ في المُغالَبَةِ، هَذا هو اللّائِقُ بِتَجاوُبِ أطْرافِ النَّظْمِ الكَرِيمِ. وقَدْ قِيلَ: كانَ نَجْواهم أنْ قالُوا حِينَ سَمِعُوا مَقالَةَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ما هَذا بِقَوْلِ ساحِرٍ، وقِيلَ: كانَ ذَلِكَ أنْ قالُوا: إنْ غَلَبْنا مُوسى اتَّبَعْناهُ، وقِيلَ كانَ ذَلِكَ قَوْلُهم: إنْ كانَ سِاحِرًا فَسَنَغْلِبُهُ، وإنْ كانَ مِنَ السَّماءِ فَلَهُ أمْرٌ. فَيَكُونُ إسْرارُهم حِينَئِذٍ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ، ويُحْمَلُ قَوْلُهم: ﴿ "إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ .." إلَخَ عَلى أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيما بَيْنَهم عَلى الأقاوِيلِ المَذْكُورَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ التَّنازُعِ والتَّناظُرِ، واسْتَقَرَّتْ آَراؤُهم عَلى ذَلِكَ، وأبَوْا إلّا المُناصَبَةَ لِلْمُعارَضَةِ. وأمّا جَعْلُ ضَمِيرِ قالُوا لِفِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ عَلى أنَّهم قالُوا ذَلِكَ لِلسَّحَرَةِ رَدًّا لَهم عَنِ الِاخْتِلافِ، وأمَرُوهُمُ الإجْماعَ والإزْماعَ، وإظْهارَ الجَلادَةِ بِالإتْيانِ عَلى وجْهِ الِاصْطِفافِ، فَمُخِلٌّ بِجَزالَةِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، كَما يَشْهَدُ بِهِ الذَّوْقُ السَّلِيمُ.

20:65Page 316

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥

They said, "O Moses, either you throw or we will be the first to throw."

﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ ناشِئٍ مِن حِكايَةِ ما جَرى بَيْنَ السحرةِ مِنَ المُقاوَلَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا فَعَلُوا بَعْدَ ما قالُوا فِيما بَيْنَهم ما قالُوا ؟ فَقِيلَ: قالُوا: ﴿يا مُوسى﴾ وإنَّما لَمْ يَتَعَرَّضْ لِإجْماعِهِمْ وإتْيانِهِمْ بِطَرِيقِ الِاصْطِفافِ إشْعارًا بِظُهُورِ أمْرِهِما وغِناهُما عَنِ البَيانِ.

﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ أيْ: ما نُلْقِيهِ أوَّلًا عَلى أنَّ المَفْعُولَ مَحْذُوفٌ لِظُهُورِهِ، أوْ تَفْعَلُ الإلْقاءَ أوَّلًا عَلى أنَّ الفِعْلَ مُنَزَّلٌ مَنـزِلَةَ اللّازِمِ.

﴿وَإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾ ما يُلْقِيهِ، أوْ أوَّلَ مَن يَفْعَلُ الإلْقاءَ، خَيَّرُوهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِما ذُكِرَ مُراعاةً لِلْأدَبِ لِما رَأوْا (p-27)مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما رَأوْا مِن مَخايِلِ الخَيْرِ، ورَزانَةِ الرَّأْيِ، وإظْهارًا لِلْجَلادَةِ، بِإراءَةِ أنَّهُ لا يَخْتَلِفُ حالُهم بِالتَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ. و"أنْ" مَعَ ما في حَيِّزِها مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، أوْ مَرْفُوعٌ بِخَبَرِيَّةِ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، أيِ: اخْتَرْ إلْقاءَكَ أوَّلًا، أوْ إلْقاءَنا، أوِ الأمْرُ إمّا إلْقاؤُكَ، أوْ إلْقاؤُنا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском