Abu as-Su'udAl‑Furqan · 25:26–39

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

Al-Furqan 25:26–39

25:26Page 362

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا ٢٦

True sovereignty, that Day, is for the Most Merciful. And it will be upon the disbelievers a difficult Day.

﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ أيِ: السَّلْطَنَةُ القاهِرَةُ والِاسْتِيلاءُ الكُلِّيُّ العامُّ الثّابِتُ صُورَةً ومَعْنًى، ظاهِرًا وباطِنًا، بِحَيْثُ لا زَوالَ لَهُ أصْلًا ثابِتٌ لِلرَّحْمَنِ يَوْمَئِذٍ، فَـ "المُلْكُ" مُبْتَدَأٌ، و"الحَقُّ" صِفَتُهُ، و"لِلرَّحْمَنِ" خَبَرُهُ، و"يَوْمَئِذٍ" ظَرْفٌ لِثُبُوتِ الخَبَرِ لِلْمُبْتَدَأِ، وفائِدَةُ التَّقْيِيدِ أنَّ ثُبُوتَ المُلْكِ المَذْكُورِ لَهُ تَعالى خاصَّةً يَوْمَئِذٍ، وأمّا فِيما عَداهُ مِن أيّامِ الدُّنْيا فَيَكُونُ لِغَيْرِهِ أيْضًا تَصَرُّفٌ صُورِيٌ في الجُمْلَةِ. وقِيلَ: "المُلْكُ" مُبْتَدَأٌ، و"الحَقُّ" خَبَرُهُ و"لِلرَّحْمَنِ" مُتَعَلِّقٌ بِالحَقِّ، أوْ بِمَحْذُوفٍ عَلى التَّبْيِينِ، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِلْحَقِّ، و"يَوْمَئِذٍ" مَعْمُولٌ لِلْمُلْكِ، وقِيلَ: الخَبَرُ "يَوْمَئِذٍ" و"الحَقُّ" نَعْتٌ لِلْمُلْكِ ولِلرَّحْمَنِ عَلى ما ذُكِرَ، وأيًّا ما كانَ فالجُمْلَةُ بِمَعْناها عامِلَةٌ في الظَّرْفِ، أيْ: يَنْفَرِدُ اللَّهُ تَعالى بِالمُلْكِ يَوْمَ تَشَقَّقُ، وقِيلَ: الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِما ذُكِرَ فالجُمْلَةُ حِينَئِذٍ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ أحْوالِهِ وأهْوالِهِ. وإيرادُهُ تَعالى بِعُنْوانِ الرَّحْمانِيَّةِ لِلْإيذانِ بِأنَّ اتِّصافَهُ تَعالى بِغايَةِ الرَّحْمَةِ لا يُهَوِّنُ الخَطْبَ عَلى الكَفَرَةِ لِعَدَمِ اسْتِحْقاقِهِمْ لِلرَّحْمَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ والمَعْنى: أنَّ المُلْكَ الحَقِيقِيَّ يَوْمَئِذٍ لِلرَّحْمَنِ.

﴿وَكانَ﴾ ذَلِكَ اليَوْمَ مَعَ كَوْنِ المُلْكِ فِيهِ لِلَّهِ تَعالى المُبالَغِ في الرَّحْمَةِ لِعِبادِهِ ﴿يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ شَدِيدًا لَهم. وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِمُراعاةِ الفَواصِلِ، وأمّا لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ يَسِيرًا بِفَضْلِ اللَّهِ تَعالى، وقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ: "أنَّهُ يُهَوِّنُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى المُؤْمِنِ حَتّى يَكُونَ أخَفَّ عَلَيْهِ مِن صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ صَلّاها في الدُّنْيا"، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ.

25:27Page 362

وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا ٢٧

And the Day the wrongdoer will bite on his hands [in regret] he will say, "Oh, I wish I had taken with the Messenger a way.1

﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ عَضُّ اليَدَيْنِ والأنامِلِ وأكْلُ البَنانِ وحَرْقُ الأسْنانِ ونَحْوِها كِناياتٌ عَنِ الغَيْظِ والحَسْرَةِ لِأنَّها مِن رَوادِفِها، والمُرادُ بِالظّالِمِ: «إمّا عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ عَلى ما قِيلَ مِن أنَّهُ كانَ يُكْثِرُ مُجالَسَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعاهُ ﷺ يَوْمًا إلى ضِيافَتِهِ فَأبى ﷺ أنْ يَأْكُلَ مِن طَعامِهِ حَتّى يَنْطِقَ بِالشَّهادَتَيْنِ فَفَعَلَ، وكانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ صَدِيقَهُ فَعاتَبَهُ فَقالَ: صَبَأْتَ، فَقالَ: لا ولَكِنْ أبى أنْ يَأْكُلَ مِن طَعامِي وهو في بَيْتِي فاسْتَحْيَيْتُ مِنهُ فَشَهِدْتُ لَهُ، فَقالَ: إنِّي لا أرْضى مِنكَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُ فَتَطَأ قَفاهُ وتَبْزُقَ في وجْهِهِ فَوَجَدَهُ ساجِدًا في دارِ النَّدْوَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَقالَ ﷺ: لا ألْقاكَ خارِجًا مِن مَكَّةَ إلّا عَلَوْتُ رَأْسَكَ بِالسَّيْفِ، فَأُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَأمَرَ (p-214)عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَتَلَهُ، وقِيلَ: قَتَلَهُ عاصِمُ بْنُ ثابِتٍ الأنْصارِيُّ، وطَعَنَ ﷺ أُبَيًّا يَوْمَ أُحُدٍ في المُبارَزَةِ فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ وماتَ.» وأمّا جِنْسُ الظّالِمِ وهو داخِلٌ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيّا.

وَقَوْلُهُ تَعالى ﴿يَقُولُ﴾ إلَخِ حالٌ مِن فاعِلِ "يَعَضُّ" . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا لَيْتَنِي﴾ إلَخِ مَحْكِيٌّ بِهِ، و"يا" إمّا لِمُجَرَّدِ التَّنْبِيهِ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلى تَعْيِينِ المُنَبَّهِ، أوِ المُنادِي مَحْذُوفٌ، أيْ: يا هَؤُلاءِ لَيْتَنِي ﴿اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾ أيْ: طَرِيقًا واحِدًا مُنَجِّيًا مِن هَذِهِ الوَرْطاتِ وهو طَرِيقُ الحَقِّ ولَمْ تَتَشَعَّبْ بِي طَرِيقُ الضَّلالَةِ، أوْ حَصَلَتْ في صُحْبَتِهِ ﷺ طَرِيقًا ولَمْ أكُنْ ضالّا لا طَرِيقَ لِي قَطُّ.

25:28Page 362

يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا ٢٨

Oh, woe to me! I wish I had not taken that one1 as a friend.

﴿يا ويْلَتا﴾ بِقَلْبِ ياءِ المُتَكَلِّمِ ألِفًا كَما في صَحارى ومُدارى، وقُرِئَ عَلى الأصْلِ: "يا ويْلَتِي"، أيْ: هَلَكَتِي تَعالَيْ واحْضُرِي فَهَذا أوانُكِ.

﴿لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا﴾ يُرِيدُ مَن أضَلَّهُ في الدُّنْيا، فَإنَّ فُلانًا كِنايَةٌ عَنِ الأعْلامِ، كَما أنَّ الهَنَ كِنايَةٌ عَنِ الأجْناسِ، وقِيلَ: فُلانٌ كِنايَةٌ عَنْ عَلَمٍ ذُكُورِ مَن يَعْقِلُ، وفُلانَةٌ عَنْ عَلَمِ إناثِهِمْ، وفُلْ كِنايَةٌ عَنْ نَكِرَةِ مَن يَعْقِلُ مِنَ الذُّكُورِ، وفُلَّةٌ عَمَّنْ يَعْقِلُ مِنَ الإناثِ، والفُلانُ والفُلانَةُ مِن غَيْرِ العاقِلِ، ويَخُصُّ فُلَّ بِالنِّداءِ إلّا في ضَرُورَةٍ كَما في قَوْلِهِ:

؎ في لُجَّةٍ أمْسِكْ فُلانًا عَنْ فُلٍّ

..

وَقَوْلُهُ:

؎ خُذْ حَدَّ ثانِيَ عَنْ فَلَنْ وفُلانِ

..

وَلَيْسَ فُلٌّ مُرَخَّمًا مِن فُلانٍ خِلافًا لِلْفَرّاءِ. واخْتَلَفُوا في لامِ فُلٍّ وفُلانٍ فَقِيلَ: واوٌ، وقِيلَ: ياءٌ، هَذا فَإنْ أُرِيدَ بِالظّالِمِ عُقْبَةُ فَفُلانٌ كِنايَةٌ عَنْ أبِي، وإنْ أُرِيدَ بِهِ الجِنْسُ فَهْوُ كِنايَةٌ عَنْ عَلَمِ كُلِّ مَن يُضِلُّهُ كائِنًا مَن كانَ مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ، وهَذا التَّمَنِّي مِنهُ وإنْ كانَ مَسُوقًا لِإبْرازِ النَّدَمِ والحَسْرَةِ لَكِنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِنَوْعِ تَعَلُّلٍ واعْتِذارٍ بِتَوْرِيكَ جِنايَتِهِ إلى الغَيْرِ.

25:29Page 362

لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا ٢٩

He led me away from the remembrance1 after it had come to me. And ever is Satan, to man, a deserter."2

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾ تَعْلِيلٌ لِتَمَنِّيهِ المَذْكُورِ وتَوْضِيحٌ لِتَعَلُّلِهِ، وتَصْدِيرُهُ بِاللّامِ القَسَمِيَّةِ لِلْمُبالَغَةِ في بَيانِ خَطَئِهِ وإظْهارِ نَدَمِهِ وحَسْرَتِهِ، أيْ: واللَّهِ لَقَدْ أضَلَّنِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، أوْ عَنِ القرآن، أوْ عَنْ مَوْعِظَةِ الرَّسُولِ ﷺ، أوْ كَلِمَةِ الشَّهادَةِ.

﴿بَعْدَ إذْ جاءَنِي﴾ وتَمَكَّنْتُ مِنهُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ الشَّيْطانُ لِلإنْسانِ خَذُولا﴾ أيْ: مُبالَغًا في الخِذْلانِ حَيْثُ يُوالِيهِ حَتّى يُؤَدِّيَهُ إلى الهَلاكِ ثُمَّ يَتْرُكُهُ ولا يَنْفَعُهُ، اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ إمّا مِن جِهَتِهِ تَعالى، أوْ مِن تَمامِ كَلامِ الظّالِمِ عَلى أنَّهُ سَمّى خَلِيلَهُ شَيْطانًا بَعْدَ وصْفِهِ بِالإضْلالِ الَّذِي هو أخَصُّ الأوْصافِ الشَّيْطانِيَّةِ، أوْ عَلى أنَّهُ أرادَ بِالشَّيْطانِ إبْلِيسَ لِأنَّهُ الَّذِي حَمَلَهُ عَلى مُخالَّةِ المُضِلِّينَ ومُخالَفَةِ الرَّسُولِ الهادِي ﷺ بِوَسْوَسَتِهِ وإغْوائِهِ لَكِنْ وصْفُهُ بِالخُذْلانِ يُشْعِرُ بِأنَّهُ كانَ يَعِدُهُ في الدُّنْيا ويُمَنِّيهِ بِأنْ يَنْفَعَهُ في الآخِرَةِ، وهو أوْفَقُ بِحالِ إبْلِيسَ.

25:30Page 362

وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا ٣٠

And the Messenger has said, "O my Lord, indeed my people have taken this Qur’ān as [a thing] abandoned."1

﴿وَقالَ الرَّسُولُ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ ..." وما بَيْنَها اعْتِراضٌ مَسُوقٌ لِاسْتِعْظامِ ما قالُوهُ وبَيانِ ما يَحِيقُ بِهِمْ في الآخِرَةِ مِنَ الأهْوالِ والخُطُوبِ. وإيرادُهُ ﷺ بِعُنْوانِ الرِّسالَةِ لِتَحْقِيقِ الحَقِّ والرَّدِّ عَلى نُحُورِهِمْ حَيْثُ كانَ ما حُكِيَ عَنْهم قَدْحًا في رِسالَتِهِ ﷺ، أيْ: قالُوا: كَيْتَ وكَيْتَ، وقالَ الرَّسُولُ إثْرَ ما شاهَدَ مِنهم غايَةَ (p-215)العُتُوِّ ونِهايَةَ الطُّغْيانِ بِطَرِيقِ البَثِّ إلى رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿يا رَبِّ إنَّ قَوْمِي﴾ يَعْنِي الَّذِينَ حُكِيَ عَنْهم ما حُكِيَ مِنَ الشَّنائِعِ ﴿اتَّخَذُوا هَذا القرآن﴾ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ هَذِهِ الآياتُ النّاطِقَةُ بِما يَحِيقُ بِهِمْ في الآخِرَةِ مِن فُنُونِ العِقابِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ كَلِمَةُ الإشارَةِ.

﴿مَهْجُورًا﴾ أيْ: أنَّهُ مَتْرُوكًا بِالكُلِّيَّةِ ولَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ ولَمْ يَعْرِفُوا إلَيْهِ رَأْسًا ولَمْ يَتَأثَّرُوا بِوَعِيدِهِ، وفِيهِ تَلْوِيحٌ بِأنَّ مِن حَقِّ المُؤْمِنِ أنْ يَكُونَ كَثِيرَ التَّعاهُدِ لِلْقُرْآنِ كَيْلا يَنْدَرِجَ تَحْتَ ظاهِرِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، فَإنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ: ﴿مَن تَعَلَّمَ القرآن وعَلَّقَ مُصْحَفًا لَمْ يَتَعاهَدْهُ ولَمْ يَنْظُرْ فِيهِ جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ مُتَعَلِّقًا بِهِ، يَقُولُ: يا رَبَّ العالَمِينَ عَبْدُكَ هَذا اتَّخَذَنِي مَهْجُورًا اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَهُ﴾ . وقِيلَ: هو مَن هَجَرَ: إذا هَذى، أيْ: جَعَلُوهُ مَهْجُورًا فِيهِ إمّا عَلى زَعْمِهِمُ الباطِلِ، وإمّا بِأنْ هَجَرُوا فِيهِ إذا سَمِعُوهُ كَما يُحْكى عَنْهم مِن قَوْلِهِمْ: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذا القرآن والغَوْا فِيهِ﴾ . وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَهْجُورُ بِمَعْنى: الهَجْرِ كالمَجْلُودِ والمَعْقُولِ، فالمَعْنى: اتَّخَذُوهُ هَجْرًا وهَذَيانًا وفِيهِ مِنَ التَّحْدِيرِ والتَّخْوِيفِ ما لا يَخْفى، فَإنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ إذا شَكَوْا إلى اللَّهِ تَعالى قَوْلَهم عَجَّلَ لَهُمُ العَذابَ ولَمْ يُنْظَرُوا.

25:31Page 362

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ٣١

And thus have We made for every prophet an enemy from among the criminals. But sufficient is your Lord as a guide and a helper.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وحَمْلٌ لَهُ عَلى الِاقْتِداءِ بِمَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أيْ: كَما جَعَلْنا لَكَ أعْداءً مِنَ المُشْرِكِينَ يَقُولُونَ ما يَقُولُونَ ويَفْعَلُونَ مِنَ الأباطِيلِ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ الَّذِينَ هم أصْحابُ الشَّرِيعَةِ والدَّعْوَةِ إلَيْها عَدُوًّا مِن مُجْرِمِي قَوْمِهِمْ فاصْبِرْ كَما صَبَرُوا.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا ونَصِيرًا﴾ وعْدٌ كَرِيمٌ لَهُ ﷺ بِالهِدايَةِ إلى كافَّةِ مَطالِبِهِ والنَّصْرِ عَلى أعْدائِهِ، أيْ: كَفاكَ مالِكُ أمْرِكَ ومُبَلِّغُكَ إلى الكَمالِ هادِيًا لَكَ إلى ما وصَّلَكَ إلى غايَةِ الغاياتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها تَبْلِيغُ الكُتّابِ أجْلَهُ وإجْراءُ أحْكامِهِ في أكْتافِ الدُّنْيا إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ونَصِيرًا لَكَ عَلى جَمِيعِ مَن يُعادِيكَ.

25:32Page 362

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا ٣٢

And those who disbelieve say, "Why was the Qur’ān not revealed to him all at once?" Thus [it is] that We may strengthen thereby your heart. And We have spaced it distinctly.1

﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ حِكايَةٌ لِاقْتِراحِهِمُ الخاصِّ بِالقرآن الكَرِيمِ بَعْدَ حِكايَةِ اقْتِراحِهِمْ في حَقِّهِ ﷺ والقائِلُونَ هُمُ القائِلُونَ أوَّلًا، وإيرادُهم بِعُنْوانِ الكُفْرِ لِذَمِّهِمْ بِهِ والإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ.

﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن﴾ التَّنْزِيلُ هَهُنا مُجَرَّدٌ عَنْ مَعْنى التَّدْرِيجِ كَما في في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ﴾، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ الدَّلالَةُ عَلى كَثْرَةِ المُنَـزَّلِ في نَفْسِهِ، أيْ: هَلّا أُنْزِلَ كُلُّهُ ﴿جُمْلَةً واحِدَةً﴾ كالكُتُبِ الثَّلاثَةِ، وبُطْلانِ هَذِهِ الكَلِمَةِ الحَمْقاءِ مِمّا لا يَكادُ يَخْفى عَلى أحَدٍ فَإنَّ الكُتُبَ المُتَقَدِّمَةَ لَمْ يَكُنْ شاهِدَ صِحَّتِها ودَلِيلَ كَوْنِها مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى إعْجازُها، وأمّا القرآن الكَرِيمُ فَبَيِّنَةُ صِحَّتِهِ آيَةُ كَوْنِهِ مِن عِنْدَ اللَّهِ تَعالى نَظْمُهُ المُعْجِزُ الباقِي عَلى مَرِّ الدُّهُورِ المُتَحَقَّقِ في كُلِّ جُزْءٍ مِن أجْزائِهِ المُقَدَّرَةِ بِمِقْدارِ أقْصَرِ السُّورِ حَسَبَما وقَعَ بِهِ التَّحَدِّي، ولا رَيْبَ في أنَّ ما يَدُورُ عَلَيْهِ فَلَكُ الإعْجازِ هو المُطابَقَةُ لِما تَقْتَضِيهِ الأحْوالُ ومِن ضَرُورَةِ تَغَيُّرِها وتَجَدُّدِها تَغَيُّرُ ما يُطابِقُها حَتْمًا عَلى أنَّ فِيهِ فَوائِدَ جَمَّةً أُشِيرَ إلى بَعْضٍ مِنها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ فَإنَّهُ اسْتِئْنافٌ وارِدٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِرَدِّ مَقالِهِمُ الباطِلَةِ (p-216)وَبَيانِ الحِكْمَةِ في التَّنْـزِيلِ التَّدْرِيجِيِّ، ومَحَلُّ الكافِ النَّصْبُ عَلى أنَّها صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مُؤَكِّدٍ لِمُضْمَرٍ مُعَلَّلٍ بِما بَعْدَهُ وذَلِكَ إشارَةٌ إلى ما يُفْهَمُ مِن كَلامِهِمْ، أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ التَّنْزِيلُ المُفَرَّقُ الَّذِي قَدَحُوا فِيهِ واقْتَرَحُوا خِلافَهُ ونَزَلْناهُ لا تَنْـزِيلًا مُغايِرًا لَهُ لِنُقَوِّيَ بِذَلِكَ التَّنْزِيلِ المُفَرَّقِ فُؤادَكَ، فَإنَّ فِيهِ تَيْسِيرًا لِحِفْظِ النَّظْمِ وفَهْمِ المَعانِي وضَبْطِ الأحْكامِ والوُقُوفِ عَلى تَفاصِيلِ ما رُوعِيَ فِيها مِنَ الحِكَمِ والمَصالِحِ المُبَيِّنَةِ عَلى المُناسَبَةِ عَلى أنَّها مَنُوطَةٌ بِأسْبابِها الدّاعِيَةِ إلى شَرْعِها ابْتِداءً أوْ تَبْدِيلًا بِالنَّسْخِ مِن أحْوالِ المُكَلَّفِينَ، وكَذَلِكَ عامَّةُ ما ورَدَ في القرآن المَجِيدِ مِنَ الأخْبارِ وغَيْرِها مُتَعَلِّقَةٌ بِأُمُورٍ حادِثَةٍ مِنَ الأقاوِيلِ والأفاعِيلِ، ومِن قَضِيَّةِ تَجَدُّدِها تَجَدُّدُ ما يَتَعَلَّقُ بِها كالِاقْتِراحاتِ الواقِعَةِ مِنَ الكَفَرَةِ الدّاعِيَةِ إلى حِكايَتِها وإبْطالِها وبَيانِ ما يَؤُولُ إلَيْهِ حالُهم في الآخِرَةِ عَلى أنَّهم في هَذا الِاقْتِراحِ كالباحِثِ عَنْ حَتْفِهِ بِظِلْفِهِ، حَيْثُ أُمِرُوا بِالإتْيانِ بِمِثْلِ نَوْبَةِ مَن نُوَبِ التَّنْزِيلِ فَظَهَرَ عَجْزُهم عَنِ المُعارَضَةِ وضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ فَكَيْفَ لَوْ تُحُدُّوا بِكُلِّهِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلا﴾ عَطْفٌ عَلى ذَلِكَ المُضْمَرِ، وتَنْكِيرُ "تَرْتِيلًا" لِلتَّفْخِيمِ، أيْ: كَذَلِكَ نَزَّلْناهُ ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا بَدِيعًا لا يُقادَرُ قَدْرُهُ. ومَعْنى تَرْتِيلِهِ تَفْرِيقُهُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ، قالَهُ النَّخَعِيُّ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: بَيَّنّاهُ بَيانًا فِيهِ تَرْتِيلٌ وتَثْبِيتٌ. وقالَ السُّدِّيُّ: فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا. وقالَ مُجاهِدٌ: جَعَلْنا بَعْضَهُ في إثْرِ بَعْضٍ. وقِيلَ: هو الأمْرُ بِتَرْتِيلِ قِراءَتِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلا﴾، وقِيلَ: قَرَأْناهُ عَلَيْكَ بِلِسانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ شَيْئًا فَشَيْئًا في عِشْرِينَ أوْ ثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً عَلى تُؤَدَةٍ وتَمَهُّلٍ.

25:33Page 363

وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣

And they do not come to you with an example [i.e., argument] except that We bring you the truth and the best explanation.

﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ مِنَ الأمْثالِ مِن جُمْلَتِها ما حُكِيَ مِنِ اقْتِراحاتِهِمُ القَبِيحَةِ الخارِجَةِ عَنْ دائِرَةِ العُقُولِ الجارِيَةِ لِذَلِكَ مَجْرى الأمْثالِ، أيْ: لا يَأْتُونَكَ بِكَلامٍ عَجِيبٍ هو مَثَلٌ في البُطْلانِ يُرِيدُونَ بِهِ القَدْحَ في حَقِّكَ وحُقِّ القرآن ﴿إلا جِئْناكَ﴾ في مُقابَلَتِهِ ﴿بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالجَوابِ الحَقِّ الثّابِتِ الَّذِي يَنْحِي عَلَيْهِ بِالإبْطالِ ويَحْسِمُ مادَّةَ القِيلِ والقالِ كَما مَرَّ مِنَ الأجْوِبَةِ الحَقَّةِ القالِعَةِ لِعُرُوقِ أسْئِلَتِهِمُ الشَّنِيعَةِ الدّامِغَةِ لَها بِالكُلِّيَّةِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ عَطْفٌ عَلى الحَقِّ، أيْ: جِئْناكَ بِأحْسَنِ الحُسْنِ في حَدِّ ذاتِهِ لا أنَّ ما يَأْتُونَ بِهِ لَهُ حَسَنٌ في الجُمْلَةِ وهَذا أحْسَنُ مِنهُ كَما مَرَّ. والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى الحالِيَّةِ، أيْ: لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إلّا حالَ إتْيانِنا إيّاكَ الحَقَّ الَّذِي لا مَجِيدَ عَنْهُ. وفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى المُسارَعَةِ إلى إبْطالِ ما أتَوْا بِهِ وتَثْبِيتِ فُؤادِهِ ﷺ ما لا يَخْفى، وهَذا بِعِبارَتِهِ ناطِقٌ بِبُطْلانِ جَمِيعِ الأسْئِلَةِ وبِصِحَّةِ جَمِيعِ الأجْوِبَةِ، وبِإشارَتِهِ مُنْبِئٌ عَنْ بُطْلانِ السُّؤالِ الأخِيرِ وصِحَّةِ جَوابِهِ إذْ لَوْلا أنَّ تَنْـزِيلَ القرآن عَلى التَّدْرِيجِ لِما أمْكَنَ إبْطالُ تِلْكَ الِاقْتِراحاتِ الشَّنِيعَةِ ولِما حَصَلَ تَثْبِيتُ فُؤادِهِ ﷺ مِن تِلْكَ الحَيْثِيَّةِ. هَذا وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَثَلُ عِبارَةً عَنِ الصِّفَةِ العَرَبِيَّةِ الَّتِي كانُوا يَقْتَرِحُونَ كَوْنَهُ ﷺ عَلَيْها مِن مُقارَنَةِ المُلْكِ والِاسْتِغْناءِ عَنِ الأكْلِ والشُّرْبِ وحِيازَةِ الكَنْـزِ والجَنَّةِ ونُزُولِ القرآن عَلَيْهِ جُمْلَةً واحِدَةً عَلى مَعْنى: لا يَأْتُوكَ بِحالٍ عَجِيبَةٍ يَقْتَرِحُونَ اتِّصافَكَ بِها قائِلِينَ: هَلّا كانَ عَلى هَذِهِ الحالَةِ إلّا أعْطَيْناكَ نَحْنُ مِنَ الأحْوالِ المُمْكِنَةِ ما يَحِقُّ لَكَ في حِكْمَتِنا ومَشِيئَتِنا أنْ تُعْطاهُ وما هو أحْسَنُ تَكْشِيفًا لِما بُعِثْتَ عَلَيْهِ ودَلالَةً عَلى صِحَّتِهِ وهو الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ في الذّاتِ (p-217)والصِّفاتِ ويَأْباهُ الِاسْتِثْناءُ المَذْكُورُ، فَإنَّ المُتَبادَرَ مِنهُ يَكُونُ ما أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الحَقِّ مُتَرَتَّبًا عَلى ما أتَوْا بِهِ مِنَ الأباطِيلِ دامِغًا لَها ولا رَيْبَ في ما آتاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ المَلَكاتِ السُّنِّيَّةِ اللّائِقَةِ بِالرِّسالَةِ قَدْ أتاهُ مِن أوَّلِ الأمْرِ لا بِمُقابَلَةِ ما حُكِيَ عَنْهم مِنَ الِاقْتِراحاتِ لِأجْلِ دَمْغِها وإبْطالِها.

25:34Page 363

ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤

The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.

﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ﴾ أيْ: يُحْشَرُونَ كائِنِينَ عَلى وُجُوهِهِمْ يَسْبَحُونَ عَلَيْها ويُجَرُّونَ إلى جَهَنَّمَ، وقِيلَ: مُقَلُوبِينَ وُجُوهُهم عَلى قَفاهم وأرْجُلُهم إلى فَوْقٍ، رَوى عَنْهُ ﷺ: ﴿يُحْشَرُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثَةِ أثْلاثٍ، ثُلْثٌ عَلى الدَّوابِّ، وثُلْثٌ عَلى وُجُوهِهِمْ، وثُلْثٌ عَلى أقْدامِهِمْ يَنْسِلُونَ نَسْلًا﴾ . وأمّا ما قِيلَ مُتَعَلِّقَةً قُلُوبُهم بِالسُّفْلِيّاتِ مُتَوَجِّهَةً وُجُوهُهم إلَيْها فَبَعِيدٌ؛ لِأنَّ هَوْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ لَيْسَ بِحَيْثُ يَبْقى لَهم عِنْدَهُ تَعَلُّقٌ بِالسُّفْلِيّاتِ أوْ مُتَوَجِّهٌ إلَيْها في الجُمْلَةِ. ومَحَلُّ المَوْصُولِ إمّا النَّصْبُ أوِ الرَّفْعُ عَلى الذَّمِّ، أوِ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ بَيانٌ لَهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَرٌّ مَكانًا وأضَلُّ سَبِيلا﴾ خَبَرٌ لَهُ، أوِ اسْمُ الإشارَةِ مُبْتَدَأٌ ثانٍ، و"شَرُّ" خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْمَوْصُولِ. ووَصْفُ السَّبِيلِ بِالضَّلالِ مِن بابِ الإسْنادِ المَجازِيِّ لِلْمُبالَغَةِ، والمُفَضَّلِ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ عَلى مِنهاجِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مِن لَعَنَهُ اللَّهِ وغَضِبَ عَلَيْهِ ..﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ حامِلَهم عَلى هَذِهِ الِاقْتِراحاتِ تَحْقِيرُ مَكانِهِ ﷺ بِتَضْلِيلِ سَبِيلِهِ ولا يَعْلَمُونَ حالَهم لَيَعْلَمُوا أنَّهم شَرٌّ مَكانًا وأضَلُّ سَبِيلًا، وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلا﴾ .

25:35Page 363

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥

And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ سِيقَتْ لِتَأْكِيدِ ما مَرَّ مِنَ التَّسْلِيَةِ والوَعْدِ بِالهِدايَةِ والنَّصْرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا ونَصِيرًا﴾ بِحِكايَةِ ما جَرى بَيْنَ مَن ذُكِرَ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَيْنَ قَوْمِهِمْ حِكايَةً إجْمالِيَّةً كافِيَةً فِيما هو المَقْصُودُ. واللّامُ جَوابٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: وبِاللَّهِ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى التَّوْراةَ، أيْ: أنْزَلْناها عَلَيْهِ بِالآخِرَةِ.

﴿وَجَعَلْنا مَعَهُ﴾ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِجَعَلْنا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أخاهُ﴾ مَفْعُولٌ أوَّلٌ لَهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هارُونَ﴾ بَدَلٌ مِن أخاهُ، أوْ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ عَلى عَكْسِ ما وقَعَ في سُورَةِ طه. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَزِيرًا﴾ مَفْعُولٌ بِهِ ثانٍ لَهُ، وقَدْ مَرَّ ثَمَّةَ مَعْنى الوَزِيرِ، أيْ: جَلَعْناهُ في أوَّلِ الأمْرِ وزِيرًا لَهُ.

25:36Page 363

فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦

And We said, "Go both of you to the people who have denied Our signs." Then We destroyed them with [complete] destruction.

﴿فَقُلْنا﴾ لَهُما حِينَئِذٍ ﴿اذْهَبا إلى القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ هَمَّ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ، والآياتُ هي المُعْجِزاتُ التِّسْعُ المُفَصَّلاتُ الظّاهِرَةُ عَلى يَدَيْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ يُوصَفِ القَوْمُ لَهُما عِنْدَ إرْسالِهِما إلَيْهِمْ بِهَذا الوَصْفِ ضَرُورَةَ تَأخُّرِ تَكْذِيبِ الآياتِ عَنْ إظْهارِها المُتَأخِّرِ عَنْ ذَهابِهِما المُتَأخِّرِ عَنِ الأمْرِ بِهِ، بَلْ إنَّما وصَفُوا بِذَلِكَ عَنْهُ الحِكايَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيانًا لِعِلَّةِ اسْتِخْفافِهِمْ لِما يُحْكى بَعْدَهُ مِنَ التَّدْمِيرِ، أيْ: فاذْهَبا إلَيْهِمْ فَأرَياهم آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبُوها تَكْذِيبًا مُسْتَمِرًّا.

﴿فَدَمَّرْناهُمْ﴾ إثْرَ ذَلِكَ التَّكْذِيبِ المُسْتَمِرِّ ﴿تَدْمِيرًا﴾ عَجِيبًا هائِلًا لا يُقادَرُ قَدْرُهُ ولا يُدْرَكُ كُنْهُهُ، فاقْتَصَرَ عَلى حاشِيَتِي القِصَّةِ اكْتِفاءً (p-218)بِما هو المَقْصُودُ، وحَمْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَدَمَّرْناهُمْ﴾ عَلى مَعْنى: فَحَكَمْنا بِتَدْمِيرِهِمْ مَعَ كَوْنِهِ تَعَسُّفًا ظاهِرًا مِمّا لا وجْهَ لَهُ؛ إذْ لا فائِدَةَ يُعْتَدُّ بِها في حِكايَةِ الحُكْمِ بِتَدْمِيرٍ قَدْ وقَعَ وانْقَضى والتَّعَرُّضُ في مَطْلَعِ القِصَّةِ لِإيتاءِ الكُتّابِ مَعَ أنَّهُ كانَ بَعْدَ مَهْلِكِ القَوْمِ ولَمْ يَكُنْ لَهُ مُدْخَلٌ في هَلاكِهِمْ كَسائِرِ الأيّاتِ لِلْإيذانِ مِن أوَّلِ الأمْرِ بِبُلُوغِهِ ﷺ غايَةَ الكَمالِ ونَيْلِهِ نِهايَةَ الآمالِ الَّتِي هي إنْجاءُ بَنِي إسْرائِيلَ مِن مَلَكَةِ فِرْعَوْنَ وإرْشادِهِمْ إلى الطَّرِيقِ الحَقِّ بِما في التَّوْراةِ مِنَ الأحْكامِ؛ إذْ بِهِ يَحْصُلُ تَأْكِيدُ الوَعْدِ بِالهِدايَةِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي مَرَّ بَيانُهُ، وقُرِئَ: "فَدَمَّرْتُهُمْ" و "فَدَمَّرْناهُمْ" عَلى التَّأْكِيدِ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ.

25:37Page 363

وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٣٧

And the people of Noah - when they denied the messengers,1 We drowned them, and We made them for mankind a sign. And We have prepared for the wrongdoers a painful punishment.

﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَدَمَّرْناهُمْ﴾ أيْ: ودَمَّرْنا قَوْمَ نُوحٍ، وقِيلَ: عُطِفَ عَلى مَفْعُولِ "فَدَمَّرْناهُمْ" ولَيْسَ مِن ضَرُورَةِ تَرْتِيبِ تَدْمِيرِهِمْ عَلى ما قَبْلَهُ تَرَتُّبُ تَدْمِيرِ هَؤُلاءِ عَلَيْهِ لا سِيَّما وقَدْ بُيِّنَ سَبَبُهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ أيْ: نُوحًا ومَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، أوْ نُوحًا وحْدَهُ لِأنَّ تَكْذِيبَهُ تَكْذِيبٌ لِلْكُلِّ لِاتِّفاقِهِمْ عَلى التَّوْحِيدِ والإسْلامِ، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أغْرَقْناهُمْ﴾ وإنَّما يَتَسَنّى ذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ كَلِمَةِ "لمّا" ظَرْفَ زَمانٍ، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِها حَرْفَ وُجُودٍ لِوُجُودٍ فَلا لِأنَّهُ حِينَئِذٍ جَوابٌ لَها وجَوابٌ "لِما" لا يُفَسَّرُ ما قَبْلَهُ مَعَ أنَّهُ مُخِلٌّ بِعَطْفِ المَنصُوباتِ الآتِيَةِ عَلى قَوْمِ نُوحٍ لِما أنَّ إهْلاكَهم لَيْسَ بِالإغْراقِ فالوَجْهُ ما تَقَدَّمَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أغْرَقْناهُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّةِ تَدْمِيرِهِمْ.

﴿وَجَعَلْناهُمْ﴾ أيْ: جَعَلْنا إغْراقَهم أوْ قِصَّتَهم ﴿لِلنّاسِ آيَةً﴾ أيْ: آيَةً عَظِيمَةً يُعْتَبَرُ بِها كُلُّ مَن شاهَدَها أوْ سَمِعَها، وهي مَفْعُولٌ ثانٍ لِجَعَلْنا، و"لِلنّاسِ" ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن "آيَةً" إذْ لَوْ تَأخَّرَ عَنْها لَكانَ صِفَةً لَها.

﴿وَأعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ﴾ أيْ: لَهم، والإظْهارُ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِلْإيذانِ بِتَجاوُزِهِمُ الحَدَّ في الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ.

﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ هو عَذابُ الآخِرَةِ؛ إذْ لا فائِدَةَ في الإخْبارِ بِاعْتِيادِ العَذابِ الَّذِي قَدْ أخْبَرَ بِوُقُوعِهِ مِن قَبْلُ، أوْ لِجَمِيعِ الظّالِمِينَ الباقِينَ الَّذِينَ لَمْ يُعْتَبَرُوا بِما جَرى عَلَيْهِمْ مِنَ العَذابِ، فَيَدْخُلُ في زُمْرَتِهِمْ قُرَيْشٌ دُخُولًا أوَّلِيًّا، ويُحْتَمَلُ العَذابُ الدُّنْيَوِيُّ الأُخْرَوِيُّ.

25:38Page 363

وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨

And [We destroyed] ʿAad and Thamūd and the companions of the well1 and many generations between them.

﴿وَعادًا﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْمِ نُوحٍ، وقِيلَ: عَلى المَفْعُولِ الأوَّلِ لَجَعَلْناهم، وقِيلَ: عَلى الظّالِمِينَ إذْ هو في مَعْنى "وَعْدِنا الظّالِمِينَ" وكِلاهُما بَعِيدٌ.

﴿وَثَمُودَ﴾ الكَلامُ فِيهِ وفِيما بَعْدَهُ كَما فِيما قَبْلَهُ، وقُرِئَ: "وَثَمُودًا" عَلى تَأْوِيلِ الحَيِّ، أوْ عَلى أنَّهُ اسْمُ الأبِ الأقْصى.

﴿وَأصْحابَ الرَّسِّ﴾ هم قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الأصْنامَ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِمْ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلامُ فَكَذَّبُوهُ، فَبَيْنَما هم حَوْلَ الرَّسِّ وهي البِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ بَعْدَ إذِ انْهارَتْ فَخُسِفَ بِهِمْ وبِدِيارِهِمْ. وقِيلَ: الرَّسُّ قَرْيَةٌ بِفَلْجِ اليَمامَةِ كانَ فِيها بَقايا ثَمُودَ فَبُعِثَ إلَيْهِمْ نَبِيٌّ فَقَتَلُوهُ فَهَلَكُوا، وقِيلَ: هو الأُخْدُودُ، وقِيلَ: بِئْرٌ بِأنْطاكِيَّةَ قَتَلُوا فِيها حَبِيبًا النَّجّارَ، وقِيلَ: هم أصْحابُ حَنْظَلَةَ بْنِ صَفْوانَ النَّبِيِّ ﷺ ابْتَلاهُمُ اللَّهُ بِطَيْرٍ عَظِيمٍ كانَ فِيها مِن كُلِّ لَوْنٍ وسَمَّوْها عَنْقاءَ لِطُولِ عُنُقِها، وكانَتْ تَسْكُنُ جَبَلَهُمُ الَّذِي يُقالُ لَهُ: فَتْخُ أوْ دَمْخُ فَتَنْقَضُّ عَلى صِبْيانِهِمْ فَتَخْطِفُهم إنْ أعْوَزَها الصَّيْدُ (p-219)وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ مُغْرِبًا فَدَعا عَلَيْها حَنْظَلَةُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأصابَتْها الصّاعِقَةُ، ثُمَّ إنَّهم قَتَلُوهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأُهْلِكُوا. وقِيلَ: قَوْمٌ كَذَّبُوا رَسُولَهم فَرُسُّوهُ، أيْ: دَسُّوهُ في بِئْرٍ.

﴿وَقُرُونًا﴾ أيْ: أهْلَ قُرُونٍ، قِيلَ:: القَرْنُ أرْبَعُونَ سَنَةً، وقِيلَ: سَبْعُونَ، وقِيلَ: مِائَةٌ وعِشْرُونَ ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أيْ: بَيْنَ ذَلِكَ المَذْكُورِ مِنَ الطَّوائِفِ والأُمَمِ، وقَدْ يَذْكَرُ الذّاكِرُ أشْياءَ مُخْتَلِفَةً ثُمَّ يُشِيرُ إلَيْها بِذَلِكَ ويَحْسَبُ الحاسِبُ أعْدادًا مُتَكاثِرَةً ثُمَّ يَقُولُ: فَذَلِكَ كَيْتَ وكَيْتَ عَلى ذَلِكَ المَذْكُورِ وذَلِكَ المَحْسُوبِ.

﴿كَثِيرًا﴾ لا يَعْلَمُ مِقْدارَها إلّا العَلِيمُ الخَبِيرُ، ولَعَلَّ الِاكْتِفاءَ في شُئُونِ تِلْكَ القُرُونِ بِهَذا البَيانِ الإجْمالِيِّ لِما أنَّ كُلَّ قَرْنٍ مِنها لَمْ يَكُنْ في الشُّهْرَةِ وغَرابَةِ القِصَّةِ بِمَثابَةِ الأُمَمِ المَذْكُورَةِ.

25:39Page 363

وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩

And for each We presented examples [as warnings], and each We destroyed with [total] destruction.

﴿وَكُلا﴾ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما بَعْدَهُ فَإنَّ ضَرْبَ المَثَلِ في مَعْنى التَّذْكِيرِ والتَّحْذِيرِ، والمَحْذُوفُ الَّذِي عُوِّضَ عَنْهُ التَّنْوِينُ عِبارَةٌ إمّا عَنِ الأُمَمِ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ أسْبابُ إهْلاكِهِمْ، وإمّا عَنِ الكُلِّ فَإنَّ ما حُكِيَ عَنْ قَوْمِ نُوحٍ وقَوْمِ فِرْعَوْنَ تَكْذِيبُهم لِلْآياتِ والرُّسُلِ لا عَدَمُ التَّأْثِيرِ مِنَ الأمْثالِ المَضْرُوبَةِ، أيْ: ذَكَرْنا وأنْذَرْنا كُلَّ واحِدٍ مِنَ المَذْكُورِينَ.

﴿ضَرَبْنا لَهُ الأمْثالَ﴾ أيْ: بَيَّنّا لَهُ القِصَصَ العَجِيبَةَ الزّاجِرَةَ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي بِواسِطَةِ الرُّسُلِ.

﴿وَكُلا﴾ الآمالُ الَّتِي هي إنْجاءُ بَنِي إسْرائِيلَ ﴿تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ عَجِيبًا هائِلًا لِما أنَّهم لَمْ يَتَأثَّرُوا بِذَلِكَ ولَمْ يَرْفَعُوا لَهُ رَأْسًا وتَمادَوْا عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والعُدْوانِ، وأصْلُ التَّتْبِيرِ: التَّفْتِيتُ، قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ شَيْءٍ كَسَرْتَهُ وفَتَّتْتَهُ فَقَدَ تَبَّرْتَهُ، ومِنهُ التِّبْرُ لِفُتاتِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском