Abu as-Su'udAli 'Imran · 3:108–117

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:108–117

3:108Page 63

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨

These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].

﴿تِلْكَ﴾ إشارَةٌ إلى الآياتِ المُشْتَمِلَةِ عَلى تَنْعِيمِ الأبْرارِ وتَعْذِيبِ الكُفّارِ ومَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ شَأْنِها وسُمُوِّ مَكانِها في الشَّرَفِ، وهو مُبْتَدَأٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿آياتُ اللَّهِ﴾ خَبَرُهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَتْلُوها﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِنَ الآياتِ والعامِلُ فِيها مَعْنى الإشارَةِ أوْ هي الخَبَرُ و "آياتُ اللَّهِ" بَدَلٌ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ والِالتِفاتُ إلى التَّكَلُّمِ (p-70)بِنُونِ العَظَمَةِ مَعَ كَوْنِ التِّلاوَةِ عَلى لِسانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ بِالتِّلاوَةِ. وقُرِئَ "يَتْلُوها" عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى ضَمِيرِهِ تَعالى. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَيْكَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ "نَتْلُوها". وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالحَقِّ﴾ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِن فاعِلِ "نَتْلُوها" أوْ مِن مَفْعُولِهِ، أيْ: مُلْتَبِسِينَ أوْ مُلْتَبِسَةً بِالحَقِّ والعَدْلِ لَيْسَ في حُكْمِها شائِبَةُ جَوْرٍ بِنَقْصِ ثَوابِ المُحْسِنِ أوْ بِزِيادَةِ عِقابِ المُسِيءِ أوْ بِالعِقابِ مِن غَيْرِ جُرْمٍ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ مُوَفّىً لَهم حَسَبَ اسْتِحْقاقِهِمْ بِأعْمالِهِمْ بِمُوجِبِ الوَعْدِ والوَعِيدِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ فَإنَّ تَنْكِيرَ الظُّلْمِ وتَوْجِيهَ النَّفْيِ إلى إرادَتِهِ بِصِيغَةِ المُضارِعِ دُونَ نَفْسِهِ، وتَعْلِيقَ الحُكْمِ بِآحادِ الجَمْعِ المُعَرَّفِ والِالتِفاتَ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ إشْعارًَا بِعِلَّةِ الحُكْمِ بَيانٌ لِكَمالِ نَزاهَتِهِ عَزَّ وجَلَّ عَنِ الظُّلْمِ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، أيْ: ما يُرِيدُ فَرْدًَا مِن أفْرادِ الظُّلْمِ لِفَرْدٍ مِن أفْرادِ العالَمِينَ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ فَضْلًَا عَنْ أنْ يَظْلِمَهُمْ، فَإنَّ المُضارِعَ كَما يُفِيدُ الِاسْتِمْرارَ في الإثْباتِ يُفِيدُهُ في النَّفْيِ بِحَسَبِ المَقامِ كَما أنَّ الجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ تَدُلُّ بِمَعُونَةِ المَقامِ عَلى دَوامِ الثُّبُوتِ وعِنْدَ دُخُولِ حَرْفِ النَّفْيِ تَدُلُّ عَلى دَوامِ الِانْتِفاءِ لا عَلى انْتِفاءِ الدَّوامِ، وفي سَبْكِ الجُمْلَةِ نَوْعُ إيماءٍ إلى التَّعْرِيضِ بِأنَّ الكَفَرَةَ هُمُ الظّالِمُونَ؛ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِتَعْرِيضِها لِلْعَذابِ الخالِدِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا ولَكِنَّ النّاسَ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ .

3:109Page 64

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩

To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allāh will [all] matters be returned.

﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيْ: لَهُ تَعالى وحْدَهُ مِن غَيْرِ شِرْكَةٍ أصْلًَا ما فِيهِما مِنَ المَخْلُوقاتِ الفائِقَةِ لِلْحَصْرِ مِلْكًَا وخَلْقًَا إحْياءً وإماتَةً وإثابَةً وتَعْذِيبًَا، وإيرادُ كَلِمَةِ "ما" إمّا لِتَغْلِيبِ غَيْرِ العُقَلاءِ عَلى العُقَلاءِ، وإمّا لِتَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَةَ غَيْرِهِمْ إظْهارًَا لِحَقارَتِهِمْ في مَقامِ بَيانِ عَظَمَتِهِ تَعالى.

﴿وَإلى اللَّهِ﴾ أيْ: إلى حُكْمِهِ وقَضائِهِ لا إلى غَيْرِهِ شِرْكَةً أوِ اسْتِقْلالًَا.

﴿تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ أيْ: أُمُورُهُمْ، فَيُجازِي كُلًَّا مِنهم بِما وعَدَ لَهُ وأوْعَدَهُ مِن غَيْرِ دَخْلٍ في ذَلِكَ لِأحَدٍ قَطُّ، فالجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما ورَدَ في جَزاءِ الفَرِيقَيْنِ. وقِيلَ: هي مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِهِ، فَإنَّ كَوْنَ العالَمِينَ عَبِيدَهُ تَعالى ومَخْلُوقَهُ ومَرْزُوقَهُ يَسْتَدْعِي إرادَةَ الخَيْرِ بِهِمْ.

3:110Page 64

كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠

You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allāh. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ سِيقَ لِتَثْبِيتِ المُؤْمِنِينَ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الاتِّفاقِ عَلى الحَقِّ والدَّعْوَةِ إلى الخَيْرِ، و "كُنْتُمْ" مِن كانَ النّاقِصَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلى تَحَقُّقِ شَيْءٍ بِصِفَةٍ في الزَّمانِ الماضِي مِن غَيْرِ دِلالَةٍ عَلى عَدَمِ سابِقٍ أوْ لاحِقٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ . وقِيلَ: كُنْتُمْ كَذَلِكَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أوْ في اللَّوْحِ أوْ فِيما بَيْنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ. وقِيلَ: مَعْناهُ: أنْتُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ.

﴿أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ صِفَةٌ لِـ ﴿أُمَّةٍ﴾ واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ﴿أُخْرِجَتْ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ لَهم. وقِيلَ: بِخَيْرِ أُمَّةٍ، أيْ: كُنْتُمْ خَيْرَ النّاسِ لِلنّاسِ، فَهو صَرِيحٌ في أنَّ الخَيْرِيَّةَ بِمَعْنى النَّفْعِ لِلنّاسِ وإنْ فُهِمَ ذَلِكَ مِنَ الإخْراجِ لَهم أيْضًَا، أيْ: أُخْرِجَتْ لِأجْلِهِمْ ومَصْلَحَتِهِمْ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَعْناهُ: كُنْتُمْ خَيْرَ النّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ في السَّلاسِلِ فَتُدْخِلُونَهم في الإسْلامِ. و قالَ قَتادَةُ: هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يُؤْمَرْ نَبِيٌّ (p-71)قَبْلَهُ بِالقِتالِ، فَهم يُقاتِلُونَ الكُفّارَ فَيُدْخِلُونَهم في الإسْلامِ فَهم خَيْرُ أُمَّةٍ لِلنّاسِ.

﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِكَوْنِكم خَيْرَ أُمَّةٍ، كَما يُقالُ: "زَيْدٌ كَرِيمٌ يُطْعِمُ النّاسَ ويَكْسُوهم ويَقُومُ بِمَصالِحِهِمْ"، أوْ خَبَرٌ ثانٍ لِـ ﴿كُنْتُمْ﴾ وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ لِلدِّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ وخِطابُ المُشافَهَةِ وإنْ كانَ خاصًَّا بِمَن شاهَدَ الوَحْيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكِنَّ حُكْمَهُ عامٌّ لِلْكُلِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يُرِيدُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ. وقالَ الزَّجّاجُ: أصْلُ هَذا الخِطابِ لِأصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يَعُمُّ سائِرَ أُمَّتِهِ. ورَوى التِّرْمِذِيُّ «عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾: "أنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ خَيْرُها وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ تَعالى"» وظاهِرٌ أنَّ المُرادَ بِكُلِّ أُمَّةٍ أوائِلُهم وأواخِرُهم لا أوائِلُهم فَقَطْ، فَلا بُدَّ أنْ تَكُونَ أعْقابُ هَذِهِ الأُمَّةِ أيْضًَا داخِلَةً في الحُكْمِ، وكَذا الحالُ فِيما رُوِيَ أنَّ مالِكَ بْنَ الصَّيْفِ ووَهْبَ بْنَ يَهُوذا اليَهُودِيَّيْنِ مَرّا بِنَفَرٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ وسالِمٌ مَوْلى حُذَيْفَةَ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَقالا لَهُمْ: نَحْنُ أفْضَلُ مِنكم ودِينُنا خَيْرٌ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ. ورَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾: الَّذِينَ هاجَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً الرُّواةُ والدُّعاةُ الَّذِينَ أمَرَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ بِطاعَتِهِمْ.

﴿وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ أيْ: إيمانًَا مُتَعَلِّقًَا بِكُلِّ ما يَجِبُ أنْ يُؤْمَنَ بِهِ مِن رَسُولٍ وكِتابٍ وحِسابٍ وجَزاءٍ وإنَّما لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ تَفْصِيلًَا لِظُهُورٍ أنَّهُ الَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ المُؤْمِنُونَ ولِلْإيذانِ بِأنَّهُ هو الإيمان باللَّهِ تَعالى حَقِيقَةً وأنَّ ما خَلا عَنْ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ كَإيمانِ أهْلِ الكِتابِ لَيْسَ مِنَ الإيمانِ بِهِ تَعالى في شَيْءٍ. قالَ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ حَقًّا﴾ وإنَّما أُخِّرَ ذَلِكَ عَنِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِما وُجُودًَا ورُتْبَةً لِأنَّ دِلالَتَهُما عَلى خَيْرِيَّتِهِمْ لِلنّاسِ أظْهَرُ مِن دِلالَتِهِ عَلَيْها، ولِيَقْتَرِنَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ أيْ: لَوْ آمَنُوا كَإيمانِكم لَكانَ ذَلِكَ خَيْرًَا لَهم مِمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الرِّياسَةِ واسْتِتْباعِ العَوامِّ ولازْدادَتْ رِياسَتُهم وتَمَتُّعُهم بِالحُظُوظِ الدُّنْيَوِيَّةِ مَعَ الفَوْزِ بِما وُعِدُوهُ عَلى الإيمانِ مِن إيتاءِ الأجْرِ مَرَّتَيْنِ. وقِيلَ: مِمّا هم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ، فالخَيْرِيَّةُ إنَّما هي بِاعْتِبارِ زَعْمِهِمْ وفِيهِ ضَرْبُ تَهَكُّمٍ بِهِمْ وإنَّما لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُؤْمَنِ بِهِ أصْلًَا لِلْإشْعارِ بِظُهُورِ أنَّهُ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الإيمانِ لا يَذْهَبُ الوَهْمُ إلى غَيْرِهِ ولَوْ فَصَّلَ المُؤْمَنَ بِهِ هَهُنا أوْ فِيما قَبْلُ لَرُبَّما فُهِمَ أنَّ لِأهْلِ الكِتابِ أيْضًَا إيمانًَا في الجُمْلَةِ لَكِنَّ إيمانَ المُؤْمِنِينَ خَيْرٌ مِنهُ، وهَيْهاتَ ذَلِكَ.

﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ سِيقَتْ جَوابًَا عَمّا نَشَأ مِنَ الشَّرْطِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى انْتِفاءِ الخَيْرِيَّةِ لِانْتِفاءِ الإيمانِ عَنْهُمْ، كَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ مِنهم مَن آمَنَ أوْ كُلُّهم عَلى الكُفْرِ، فَقِيلَ: مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ المَعْهُودُونَ الفائِزُونَ بِخَيْرِ الدّارَيْنِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ.

﴿وَأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ المُتَمَرِّدُونَ في الكُفْرِ الخارِجُونَ عَنِ الحُدُودِ.

3:111Page 64

لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١

They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs [i.e., retreat]; then they will not be aided.

﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِنَ المَصْدَرِ العامِّ، أيْ: لَنْ يَضُرُّوكم أبَدًَا ضَرَرًَا ما إلّا ضَرَرَ أذىً لا يُبالى بِهِ مِن طَعْنٍ وتَهْدِيدٍ لا أثَرَ لَهُ.

﴿وَإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾ أيْ: يَنْهَزِمُونَ مِن غَيْرِ أنْ يَنالُوا مِنكم شَيْئًَا مِن قَتْلٍ أوْ أسْرٍ.

﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ عَطْفٌ (p-72)عَلى الشَّرْطِيَّةِ و "ثُمَّ" لِلتَّراخِي في الرُّتْبَةِ، أيْ: لا يُنْصَرُونَ مِن جِهَةِ أحَدٍ ولا يُمْنَعُونَ مِنكم قَتْلًَا وأخْذًَا، وفِيهِ تَثْبِيتٌ لِمَن آمَنَ مِنهم فَإنَّهم كانُوا يُؤْذُونَهم بِالتَّلَهِّي بِهِمْ وتَوْبِيخِهِمْ وتَضْلِيلِهِمْ وتَهْدِيدِهِمْ وبِشارَةٌ لَهم بِأنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يَتَجاوَزُوُا الأذى بِالقَوْلِ إلى ضَرَرٍ يُعْبَأُ بِهِ مَعَ أنَّهُ وعَدَهُمُ الغَلَبَةَ عَلَيْهِمْ والِانْتِقامَ مِنهم وأنَّ عاقِبَةَ أمْرِهِمُ الخِذْلانُ والذُّلُّ، وإنَّما لَمْ يُعْطَفْ نَفْيُ مَنصُورِيَّتِهِمْ عَلى الجَزاءِ لِأنَّ المَقْصُودَ هو الوَعْدُ بِنَفْيِ النَّصْرِ مُطْلَقًَا ولَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَكانَ مُقَيَّدًَا بِمُقاتَلَتِهِمْ كَتَوْلِيَةِ الأدْبارِ وكَمْ بَيْنَ الوَعْدَيْنِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ شَأْنُهُمُ الَّذِي أُخْبِرُكم عَنْهُ وأُبَشِّرُكم بِهِ أنَّهم مَخْذُولُونَ مُنْتَفٍ عَنْهُمُ النَّصْرُ والقُوَّةُ لا يَنْهَضُونَ بَعْدَ ذَلِكَ بِجَناحٍ ولا يَقُومُونَ عَلى ساقٍ ولا يَسْتَقِيمُ لَهم أمْرٌ، وكانَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَقِيَ بَنُو قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ وبَنُو قَيْنُقاعَ ويَهُودُ خَيْبَرَ ما لَقُوا.

3:112Page 64

ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢

They have been put under humiliation [by Allāh] wherever they are overtaken, except for a rope [i.e., covenant] from Allāh and a rope [i.e., treaty] from the people [i.e., the Muslims].1 And they have drawn upon themselves anger from Allāh and have been put under destitution. That is because they disbelieved in [i.e., rejected] the verses of Allāh and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.

﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ أيْ: هَدْرُ النَّفْسِ والمالِ والأهْلِ أوْ ذُلُّ التَّمَسُّكِ بِالباطِلِ.

﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ أيْ: وُجِدُوا.

﴿إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ أيْ: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمِ الذِّلَّةُ ضَرْبَ القُبَّةِ عَلى مَن هي عَلَيْهِ في جَمِيعِ الأحْوالِ إلّا حالَ كَوْنِهِمْ مُعْتَصِمِينَ بِذِمَّةِ اللَّهِ أوْ كِتابِهِ الَّذِي أتاهم وذِمَّةِ المُسْلِمِينَ أوْ بِذِمَّةِ الإسْلامِ واتِّباعِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ.

﴿وَباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: رَجَعُوا مُسْتَوْجِبِينَ لَهُ، والتَّنْكِيرُ لِلتَّفْخِيمِ والتَّهْوِيلِ و "مِن" مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِـ "غَضَبٍ" مُؤَكِّدَةٌ لِما أفادَهُ التَّنْكِيرُ مِنَ الفَخامَةِ والهَوْلِ، أيْ: كائِنٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾ فَهي مُحِيطَةٌ بِهِمْ مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِمْ، واليَهُودُ كَذَلِكَ في غالِبِ الحالِ مَساكِينُ تَحْتَ أيْدِي المُسْلِمِينَ والنَّصارى.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَ مِن ضَرْبِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ عَلَيْهِمْ والبَوْءِ بِالغَضَبِ العَظِيمِ.

﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ: ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَ كائِنٌ بِسَبَبِ كُفْرِهِمِ المُسْتَمِرِّ بِآياتِ اللَّهِ النّاطِقَةِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وتَحْرِيفِهِمْ لَها وبِسائِرِ الآياتِ القرآنيَّةِ.

﴿وَيَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ أيْ: في اعْتِقادِهِمْ أيْضًَا وإسْنادُ القَتْلِ مَعَ أنَّهُ فِعْلُ أسْلافِهِمْ لِرِضاهم بِهِ كَما أنَّ التَّحْرِيفَ مَعَ كَوْنِهِ مِن أفْعالِ أحْبارِهِمْ يُنْسَبُ إلى كُلِّ مَن يَسِيرُ بِسِيرَتِهِمْ.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِنَ الكُفْرِ والقَتْلِ.

﴿بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ أيْ: كائِنٌ بِسَبَبِ عِصْيانِهِمْ واعْتِدائِهِمْ حُدُودَ اللَّهِ تَعالى عَلى الِاسْتِمْرارِ، فَإنَّ الإصْرارَ عَلى الصَّغائِرِ يُفْضِي إلى مُباشَرَةِ الكَبائِرِ والِاسْتِمْرارَ عَلَيْها يُؤَدِّي إلى الكُفْرِ. وقِيلَ: مَعْناهُ: أنَّ ضَرْبَ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ في الدُّنْيا واسْتِيجابَ الغَضَبِ في الآخِرَةِ كَما هو مُعَلَّلٌ بِكُفْرِهِمْ وقَتْلِهِمْ فَهو مُسَبَّبٌ عَنْ عِصْيانِهِمْ واعْتِدائِهِمْ مِن حَيْثُ أنَّهم مُخاطَبُونَ بِالفُرُوعِ مِن حَيْثُ المُؤاخَذَةُ.

3:113Page 64

۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣

They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community1 standing [in obedience], reciting the verses of Allāh during periods of the night and prostrating [in prayer].

﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ سِيقَتْ تَمْهِيدًَا لِتَعْدادِ مَحاسِنِ مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ وتَذْكِيرًَا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ . والضَّمِيرُ في ﴿لَيْسُوا﴾ لِأهْلِ الكِتابِ جَمِيعًَا لا لِلْفاسِقِينَ مِنهم خاصَّةً، وهو اسْمُ لَيْسَ وخَبَرُهُ "سَواءً" وإنَّما أُفْرِدَ لِأنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ، (p-73)والمُرادُ بِنَفْيِ المُساواةِ نَفْيُ المُشارَكَةِ في أصْلِ الِاتِّصافِ بِالقَبائِحِ المَذْكُورَةِ لا نَفْيُ المُساواةِ في مَراتِبِ الِاتِّصافِ بِها مَعَ تَحَقُّقِ المُشارَكَةِ في أصْلِ الِاتِّصافِ بِها، أيْ: لَيْسَ جَمِيعُ أهْلِ الكِتابِ مُتَشارِكِينَ في الِاتِّصافِ بِما ذُكِرَ مِنَ القَبائِحِ والِابْتِلاءِ بِما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها مِنَ العُقُوباتِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّةِ عَدَمِ تَساوِيهِمْ، ومُزِيلٌ لِما فِيهِ مِنَ الإبْهامِ كَما أنَّ ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ الآيَةُ مُبَيِّنٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ إلَخْ... ووَضْعُ "أهْلِ الكِتابِ" مَوْضِعَ الضَّمِيرِ العائِدِ إلَيْهِمْ لِتَحْقِيقِ ما بِهِ الِاشْتِراكُ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ والإيذانِ بِأنَّ تِلْكَ الأُمَّةَ مِمَّنْ أُوتِيَ نَصِيبًَا وافِرًَا مِنَ الكِتابِ لا مِن أرْذالِهِمْ، والقائِمَةُ: المُسْتَقِيمَةُ العادِلَةُ مِن أقَمْتُ العُودَ فَقامَ بِمَعْنى اسْتَقامَ، وهُمُ الَّذِينَ أسْلَمُوا مِنهم كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وثَعْلَبَةَ بْنِ سَعِيدٍ وأُسَيْدِ بْنِ عُبَيْدٍ وأضْرابِهِمْ. وقِيلَ: هم أرْبَعُونَ رَجُلًَا مِن أهْلِ نَجْرانَ واثْنانِ وثَلاثُونَ مِنَ الحَبَشَةِ وثَلاثَةٌ مِنَ الرُّومِ كانُوا عَلى دِينِ عِيسى وصَدَّقُوا مُحَمَّدًَا عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكانَ مِنَ الأنْصارِ فِيهِمْ عِدَّةٌ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ مِنهم أسْعَدُ بْنُ زُرارَةَ والبَراءُ بْنُ مَعْرُورٍ ومُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وأبُو قَيْسٍ صِرْمَةُ بْنُ أنَسٍ كانُوا مُوَحِّدِينَ يَغْتَسِلُونَ مِنَ الجَنابَةِ ويَقُومُونَ بِما يَعْرِفُونَ مِن شَرائِعِ الحَنِيفِيَّةِ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ فَصَدَّقُوهُ ونَصَرُوهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ﴾ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ أُخْرى لِـ"أُمَّةٌ". وقِيلَ: في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنها لِتَخَصُّصِها بِالنَّعْتِ والعامِلُ فِيهِ الِاسْتِقْرارُ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ الجارُّ أوْ مِن ضَمِيرِها في ﴿قائِمَةٌ﴾ أوْ مِنَ المُسْتَكِنِّ في الجارِّ لِوُقُوعِهِ خَبَرًَا لِـ ﴿أُمَّةٌ﴾ والمُرادُ بِـ ﴿آياتِ اللَّهِ﴾: القرآن. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ ظَرْفٌ لِـ ﴿يَتْلُونَ﴾ أيْ: في ساعاتِهِ، جَمْعُ أنى بِزِنَةِ عَصا أوْ إنِّي بِزِنَةِ مِعىً أوْ أنْيٍ بِزِنَةِ ظَبْيٍ أوْ إنْيٍ بِزِنَةِ نِحْيٍ أوْ إنْوٍ بِزِنَةِ جِرْوٍ.﴿وَهم يَسْجُدُونَ﴾ أيْ: يُصَلُّونَ، إذْ لا تِلاوَةَ في السُّجُودِ. قالَ ﷺ: « "ألا إنِّي نُهِيتُ أنْ أقْرَأ راكِعًَا وساجِدًَا"،» وتَخْصِيصُ السُّجُودِ بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِ سائِرِ أرْكانِ الصَّلاةِ لِكَوْنِهِ أدَلَّ عَلى كَمالِ الخُضُوعِ، والتَّصْرِيحُ بِتِلاوَتِهِمْ آياتِ اللَّهِ في الصَّلاةِ مَعَ أنَّها مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْها قَطْعًَا لِزِيادَةِ تَحْقِيقِ المُخالَفَةِ وتَوْضِيحِ عَدَمِ المُساواةِ بَيْنَهم وبَيْنَ الَّذِينَ وُصِفُوا آنِفًَا بِالكُفْرِ بِها وهو السِّرُّ في تَقْدِيمِ هَذا النَّعْتِ عَلى نَعْتِ الإيمانِ، والمُرادُ بِصَلاتِهِمِ: التَّهَجُّدُ إذْ هو أدْخَلُ في مَدْحِهِمْ وفِيهِ يَتَسَنّى لَهُمُ التِّلاوَةُ فَإنَّها في المَكْتُوبَةِ وظِيفَةُ الإمامِ، واعْتِبارُ حالِهِمْ عِنْدَ الصَّلاةِ عَلى الِانْفِرادِ يَأْباهُ مَقامُ المَدْحِ وهو الأنْسَبُ بِالعُدُولِ عَنْ إيرادِها بِاسْمِ الجِنْسِ المُتَبادِرِ مِنهُ الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ وبِالتَّعْبِيرِ عَنْ وقْتِها بِالآناءِ المُبْهَمَةِ. وقِيلَ: صَلاةُ العِشاءِ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ لا يُصَلُّونَها لِما رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أخَّرَها لَيْلَةً ثُمَّ خَرَجَ فَإذا النّاسُ يَنْتَظِرُونَ الصَّلاةَ فَقالَ: أما إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ الأدْيانِ أحَدٌ يَذْكُرُ اللَّهَ هَذِهِ السّاعَةَ غَيْرُكم وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ. وإيرادُ الجُمْلَةِ اسْمِيَّةً لِلدِّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ وتَكْرِيرُ الإسْنادِ لِتَقْوِيَةِ الحُكْمِ وتَأْكِيدِهِ وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدِّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ "يَتْلُونَ". وقِيلَ: هي مُسْتَأْنِفَةٌ، والمَعْنى: أنَّهم يَقُومُونَ تارَةً ويَسْجُدُونَ أُخْرى يَبْتَغُونَ الفَضْلَ والرَّحْمَةَ بِأنْواعِ ما يَكُونُ في الصَّلاةِ مِنَ الخُضُوعِ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾ وقِيلَ: المُرادُ بِالسُّجُودِ هو الخُضُوعُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرض﴾ .

3:114Page 64

يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤

They believe in Allāh and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.

(p-74)﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِـ "أُمَّةٌ" مُبَيِّنَةٌ لِمُبايَنَتِهِمُ اليَهُودَ مِن جِهَةٍ أُخْرى، أيْ: يُؤْمِنُونَ بِها عَلى الوَجْهِ الَّذِي نَطَقَ بِهِ الشَّرْعُ، والإطْلاقُ لِلْإيذانِ بِالغِنى عَنِ التَّقْيِيدِ لِظُهُورِ أنَّهُ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ الإيمانُ بِهِما لا يَذْهَبُ الوَهْمُ إلى غَيْرِهِ ولِلتَّعْرِيضِ بِأنَّ إيمانَ اليَهُودِ بِهِما مَعَ قَوْلِهِمْ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِبَعْضِ الكُتُبِ والرُّسُلِ ووَصْفِهِمِ اليَوْمَ الآخِرَ بِخِلافِ صِفَتِهِ لَيْسَ مِنَ الإيمانِ بِهِما في شَيْءٍ أصْلًَا ولَوْ قُيِّدَ بِما ذَكَرَ لَرُبَّما تُوُهِّمَ أنَّ المُنْتَفِيَ عَنْهم هو القَيْدُ المَذْكُورُ مَعَ جَوازِ إطْلاقِ الإيمانِ عَلى إيمانِهِمْ بِالأصْلِ وهَيْهاتَ.

﴿وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ صِفَتانِ أُخْرَيانِ لِـ ﴿أُمَّةٌ﴾ أُجْرِيَتا عَلَيْهِمْ تَحْقِيقًَا لِمُخالَفَتِهِمِ اليَهُودَ في الفَضائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِتَكْمِيلِ الغَيْرِ إثْرَ بَيانِ مُبايَنَتِهِمْ لَهم في الخَصائِصِ المُتَعَلِّقَةِ بِتَكْمِيلِ النَّفْسِ وتَعْرِيضًَا بِمُداهَنَتِهِمْ في الِاحْتِسابِ بَلْ بِتَعْكِيسِهِمْ في الأمْرِ بِإضْلالِ النّاسِ وصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَإنَّهُ أمْرٌ بِالمُنْكَرِ ونَهْيٌ عَنِ المَعْرُوفِ.

﴿وَيُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِ "أُمَّةٌ" جامِعَةٌ لِفُنُونِ المَحاسِنِ المُتَعَلِّقَةِ بِالنَّفْسِ وبِالغَيْرِ. والمُسارَعَةُ في الخَيْرِ فَرْطُ الرَّغْبَةِ فِيهِ لِأنَّ مَن رَغِبَ في الأمْرِ سارَعَ في تَوْلِيَتِهِ والقِيامِ بِهِ وآثَرَ الفَوْرَ عَلى التَّراخِي، أيْ: يُبادِرُونَ مَعَ كَمالِ الرَّغْبَةِ في فِعْلِ أصْنافِ الخَيْراتِ اللّازِمَةِ والمُتَعَدِّيَةِ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِتَباطُؤِ اليَهُودِ فِيها بَلْ بِمُبادَرَتِهِمْ إلى الشُّرُورِ وإيثارُ كَلِمَةِ "فِي" عَلى ما وقَعَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ﴾ إلَخْ... لِلْإيذانِ بِأنَّهم مُسْتَقِرُّونَ في أصْلِ الخَيْرِ مُتَقَلِّبُونَ في فُنُونِهِ المُتَرَتِّبَةِ في طَبَقاتِ الفَضْلِ لا أنَّهم خارِجُونَ عَنْها مُنْتَهُونَ إلَيْها.

﴿وَأُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الأُمَّةِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِمْ بِما فُصِّلَ مِنَ النُّعُوتِ الجَلِيلَةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ دَرَجَتِهِمْ وسُمُوِّ طَبَقَتِهِمْ في الفَضْلِ وإيثارُهُ عَلى الضَّمِيرِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ والمَدْحِ، أيْ: أُولَئِكَ المَنعُوتُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ الفاضِلَةِ بِسَبَبِ اتِّصافِهِمْ بِها.

﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: مِن جُمْلَةِ مَن صَلَحَتْ أحْوالُهم عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ واسْتَحَقُّوا رِضاهُ وثَناءَهُ.

3:115Page 64

وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥

And whatever good they do - never will it be denied them. And Allāh is Knowing of the righteous.

﴿وَما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾ كائِنًَا ما كانَ مِمّا ذُكِرَ أوْ لَمْ يُذْكَرْ.

﴿فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ أيْ: لَنْ يَعْدِمُوا ثَوابَهُ البَتَّةَ، عَبَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ كَما عَبَّرَ عَنْ تَوْفِيَةِ الثَّوابِ بِالشُّكْرِ إظْهارًَا لِكَمالِ تَنَزُّهِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ تَرْكِ إثابَتِهِمْ بِتَصْوِيرِهِ بِصُورَةِ ما يَسْتَحِيلُ صُدُورُهُ عَنْهُ تَعالى مِنَ القَبائِحِ وتَعْدِيَتُهُ إلى مَفْعُولَيْنِ بِتَضْمِينِ مَعْنى الحِرْمانِ، وإيثارُ صِيغَةِ البِناءِ لِلْمَفْعُولِ لِلْجَرْيِ عَلى سُنَنِ الكِبْرِياءِ. وقُرِئَ الفِعْلانِ عَلى صِيغَةِ الخِطابِ.

﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ، فَإنَّ علمه تعالى بِأحْوالِهِمْ يَسْتَدْعِي تَوْفِيَةَ أُجُورِهِمْ لا مَحالَةَ، والمُرادُ بِالمُتَّقِينَ: إمّا الأُمَّةُ المَعْهُودَةُ وُضِعَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ العائِدِ إلَيْهِمْ مَدْحًَا لَهم وتَعْيِينًَا لِعُنْوانِ تَعَلُّقِ العِلْمِ بِهِمْ وإشْعارًَا بِمَناطِ إثابَتِهِمْ وهو التَّقْوى المُنْطَوِي عَلى الخَصائِصِ السّالِفَةِ، وإمّا جِنْسُ المُتَّقِينَ عُمُومًَا وهم مُنْدَرِجُونَ تَحْتَ حُكْمِهِ انْدِراجًَا أوَّلِيًَّا.

3:116Page 65

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

(p-75)﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: بِما يَجِبُ أنْ يُؤْمَنَ بِهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هم بَنُو قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، فَإنَّ مُعانَدَتَهم كانَتْ لِأجْلِ المالِ. وقِيلَ: هم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، فَإنَّ أبا جَهْلٍ كانَ كَثِيرَ الِافْتِخارِ بِمالِهِ. وقِيلَ: أبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ فَإنَّهُ أنْفَقَ مالًَا كَثِيرًَا عَلى الكُفّارِ يَوْمَ بَدْرٍ وأُحُدٍ. وقِيلَ: هُمُ الكُفّارُ كافَّةً، فَإنَّهم فاخَرُوا بِالأمْوالِ والأوْلادِ حَيْثُ قالُوا: نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًَا وأوْلادًَا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِمْ وقالَ: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ أيْ: لَنْ تَدْفَعَ عَنْهم.

﴿أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: مِن عَذابِهِ تَعالى.

﴿شَيْئًا﴾ أيْ: شَيْئًَا يَسِيرًَا مِنهُ أوْ شَيْئًَا مِنَ الإغْناءِ.

﴿وَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ أيْ: مُصاحِبُوها عَلى الدَّوامِ ومُلازِمُوها.

﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ أبَدًَا.

3:117Page 65

مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧

The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.

﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ عَدَمِ إغْناءِ أمْوالِهِمِ الَّتِي كانُوا يُعَوِّلُونَ عَلَيْها في جَلْبِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ ويُعَلِّقُونَ بِها أطْماعَهُمُ الفارِغَةَ، و ﴿ما﴾ مَوْصُولَةٌ اسْمِيَّةٌ حُذِفَ عائِدُها، أيْ: حالُ ما يُنْفِقُهُ الكَفَرَةُ قُرْبَةً أوْ مُفاخَرَةً وسُمْعَةً أوِ المُنافِقُونَ رِياءً وخَوْفًَا وقِصَّتُهُ العَجِيبَةُ الَّتِي مَجْرى المَثَلِ في الغَرابَةِ.

﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾ أيْ: بَرْدٌ شَدِيدٌ، فَإنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ وإنْ شاعَ إطْلاقُهُ عَلى الرِّيحِ البارِدَةِ كالصَّرْصَرِ. وقِيلَ: كَلِمَةُ ﴿فِي﴾ تَجْرِيدِيَّةٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ .

﴿أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي فَباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، وإنَّما وُصِفُوا بِذَلِكَ لِأنَّ الإهْلاكَ عَنْ سَخَطٍ أشَدُّ وأفْظَعُ.

﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾ عُقُوبَةً لَهم ولَمْ تَدَعْ مِنهُ أثَرًَا ولا عِثْيَرًَا، والمُرادُ: تَشْبِيهُ ما أنْفَقُوا في ضَياعِهِ وذَهابِهِ بِالكُلِّيَّةِ مِن غَيْرِ أنْ يَعُودَ إلَيْهِمْ نَفْعٌ ما بِحَرْثِ كُفّارٍ ضَرَبَتْهُ صِرٌّ فاسْتَأْصَلَتْهُ ولَمْ يَبْقَ لَهم فِيهِ مَنفَعَةٌ ما بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وهو مِنَ التَّشْبِيهِ المُرَكَّبِ الَّذِي مَرَّ تَفْصِيلُهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ ولِذَلِكَ لَمْ يُبالِ بِإيلاءِ كَلِمَةِ التَّشْبِيهِ "الرِّيحِ" دُونَ الحَرْثِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: مَثَلُ إهْلاكِ ما يُنْفِقُونَ كَمَثَلِ إهْلاكِ رِيحٍ أوْ مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ كَمَثَلِ مُهْلَكِ رِيحٍ وهو الحَرْثُ. وقُرِئَ "تُنْفِقُونَ".

﴿وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِما بَيَّنَ مِن ضَياعِ ما أنْفَقُوا مِنَ الأمْوالِ.

﴿وَلَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ لِما أنَّهم أضاعُوها بِإنْفاقِها لا عَلى ما يَنْبَغِي وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ لا لِلتَّخْصِيصِ؛ إذِ الكَلامُ في الفِعْلِ بِاعْتِبارِ تَعَلُّقِهِ بِالفاعِلِ لا بِالمَفْعُولِ، أيْ: ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدِّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى وما ظَلَمَ اللَّهُ تَعالى أصْحابَ الحَرْثِ بِإهْلاكِهِ ولَكِنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِارْتِكابِ ما اسْتَحَقُّوا بِهِ العُقُوبَةَ ويَأْباهُ أنَّهُ قَدْ مَرَّ التَّعَرُّضُ لَهُ تَصْرِيحًَا وإشْعارًَا. وقُرِئَ "وَلَكِنَّ" بِالتَّشْدِيدِ عَلى أنَّ ﴿أنْفُسَهُمْ﴾ اسْمُها و"يَظْلِمُونَ" خَبَرُها والعائِدُ مَحْذُوفٌ لِلْفاصِلَةِ، أيْ: ولَكِنَّ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَها، وأمّا تَقْدِيرُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ فَلا سَبِيلَ إلَيْهِ لِاخْتِصاصِهِ بِالشِّعْرِ ضَرُورَةً كَما في قَوْلِهِ:

وَلَكِنَّ مَن يُبْصِرْ جُفُونَكِ يَعْشَقُ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском