Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic
Fussilat 41:17–43
41:17Page 478
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧
And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.
﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ فَدَلَلْناهم عَلى الحَقِّ بِنَصْبِ الآياتِ التَّكْوِينِيَّةِ وإرْسالِ الرُّسُلِ وإنْزالِ الآياتِ التَّشْرِيعِيَّةِ وأزَحْنا عِلَلَهم بِالكُلِّيَّةِ، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُ مَعْنى الهُدى في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ وقُرِئَ "ثَمُودَ" بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ ومُنَوَّنًا في الحالَيْنِ وبِضَمِ الثّاءِ.
﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ أيِ: اخْتارُوا الضَّلالَةَ عَلى الهِدايَةِ.
﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ داهِيَةُ العَذابِ وقارِعَةُ العَذابِ، والهُونُ: الهَوانُ وُصِفَ بِهِ العَذابُ مُبالَغَةً أوْ أُبْدِلَ مِنهُ.
﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِنِ اخْتِيارِ الضَّلالَةِ.
41:18Page 478
وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
﴿وَنَجَّيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ مِن تِلْكَ الصّاعِقَةِ.
41:19Page 478
وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩
And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,
﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ عُقُوباتِهِمُ الآجِلَةِ إثْرَ بَيانِ عُقُوباتِهِمُ العاجِلَةِ، والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِأعْداءِ اللَّهِ تَعالى لِذَمِّهِمْ والإيذانِ بِعِلَّةِ ما يَحِيقُ بِهِمْ مِن ألْوانِ العَذابِ. وقِيلَ: المُرادُ بِهِمُ: الكُفّارُ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ ويَرُدُّهُ ما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِن الجِنِّ والإنْسِ﴾ وقُرِئَ "يَحْشُرُ" عَلى بِناءِ الفاعِلِ ونَصْبِ "أعْداءَ اللَّهِ"، وبِنُونِ العَظَمَةِ وضَمِّ الشِّينِ وكَسْرِها.
﴿إلى النّارِ﴾ أيْ: إلى مَوْقِفِ الحِسابِ إذْ هُناكَ تَتَحَقَّقُ الشَّهادَةُ الآتِيَةُ لا بِعَدَمِ تَمامِ السُّؤالِ والجَوابِ، وسَوْقُهم إلى النّارِ والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالنّارِ إمّا لِلْإيذانِ بِأنَّها عاقِبَةُ حَشْرِهِمْ عَلى شَرَفِ دُخُولِها وإمّا لِأنَّ حِسابَهم يَكُونُ عَلى شَفِيرِها و"يَوْمَ" إمّا مَنصُوبٌ بِـ"اذْكُرْ" أوْ ظَرْفٌ لِمُضْمَرٍ مُؤَخَّرٍ قَدْ حُذِفَ إيهامًا لِقُصُورِ العِبارَةِ عَنْ تَفْصِيلِهِ كَما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ . وقِيلَ: ظَرْفٌ لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ أيْ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ لِيَتَلاحَقُوا، وهو عِبارَةٌ عَنْ كَثْرَتِهِمْ وقِيلَ: يُساقُونَ ويُدْفَعُونَ إلى النّارِ
41:20Page 478
حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠
Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى (p-10)إذا ما جاءُوها﴾ أيْ: جَمِيعًا غايَةً لِيُحْشَرُ أوْ لَيُوزَعُونَ أيْ: حَتّى إذا حَضَرُوها و"ما" مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ اتِّصالِ الشَّهادَةِ بِالحُضُورِ.
﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فى الدُّنْيا مِن فُنُونِ الكُفْرِ والمَعاصِي بِأنْ يُنْطِقَها اللَّهُ تَعالى أوْ يُظْهِرَ عَلَيْها آثارَ ما اقْتَرَفُوهُ بِها، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ المُرادَ بِشَهادَةِ الجُلُودِ: شَهادَةُ الفُرُوجِ، وهو الأنْسَبُ بِتَخْصِيصِ السُّؤالِ بَها في قَوْلِهِ تَعالى:
41:21Page 479
وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١
And they will say to their skins, "Why have you testified against us?" They will say, "We were made to speak by Allāh, who has made everything speak; and He created you the first time, and to Him you are returned.
﴿وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ فَإنَّ ما تَشْهَدُ بِهِ مِنَ الزِّنا أعْظَمُ جِنايَةً وقُبْحًا وأجْلَبُ لِلْخِزْيِ والعُقُوبَةِ مِمّا يَشْهَدُ بِهِ السَّمْعُ والأبْصارُ مِنَ الجِناياتِ المُكْتَسَبَةِ بِتَوَسُّطِهِما. وقِيلَ: المُرادُ بِالجُلُودِ: الجَوَرِاحُ أيْ: سَألُوها سُؤالَ تَوْبِيخٍ لِما رُوِيَ أنَّهم قالُوا لَها: فَعَنْكُنَّ كُنّا نُناضِلُ، وفي رِوايَةٍ بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجادِلُ، وصِيغَةُ جَمْعِ العُقَلاءِ في خِطابِ الجُلُودِ وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ لِوُقُوعِها في مَوْقِعِ السُّؤالِ والجَوابِ المُخْتَصَّيْنِ بِالعُقَلاءِ أيْ: أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ وأقْدَرَنا عَلى بَيانِ الواقِعِ فَشَهِدْنا عَلَيْكم بِما عَمِلْتُمْ بِواسِطَتِنا مِنَ القَبائِحِ وما كَتَمْناها. وقِيلَ: ما نَطَقْنا بِاخْتِيارِنا بَلْ أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ولَيْسَ بِذاكَ لِما فِيهِ مِن إيهامِ الِاضْطِرارِ في الإخْبارِ. وقِيلَ: سَألُوها سُؤالَ تَعْجُّبٍ فالمَعْنى حِينَئِذٍ: لَيْسَ نُطْقُنا بِعَجَبٍ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ حَيٍّ.
﴿وَهُوَ خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَإنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِكم وإنْشائِكم أوَّلًا وعَلى إعادَتِكم ورَجْعِكم إلى جَزائِهِ ثانِيًا لا يُتَعَجَّبُ مِن إنْطاقِهِ لِجَوارِحِكُمْ، ولَعَلَّ صِيغَةَ المُضارِعِ مَعَ أنَّ هَذِهِ المُحاوَرَةَ بَعْدَ البَعْثِ والرَّجْعِ لِما أنَّ المُرادَ بِالرَّجْعِ لَيْسَ مُجَرَّدَ الرَّدِّ إلى الحَياةِ بِالبَعْثِ بَلْ ما يَعُمُّهُ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ العَذابِ الخالِدِ المُتَرَتِّبِ عِنْدَ التَّخاطُبِ عَلى تَغْلِيبِ المُتَوَقَّعِ عَلى الواقِعِ عَلى أنَّ فِيهِ مُراعاةَ الفَواصِلِ.
41:22Page 479
وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٢
And you were not covering [i.e., protecting] yourselves,1 lest your hearing testify against you or your sight or your skins, but you assumed that Allāh does not know much of what you do.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ حِكايَةٌ لِما سَيُقالُ لَهم يَوْمَئِذٍ مِن جِهَتِهِ تَعالى بِطَرِيقِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ تَقْرِيرًا لِجَوابِ الجُلُودِ أيْ: ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ في الدُّنْيا عِنْدَ مُباشَرَتِكُمُ الفَواحِشَ مَخافَةَ أنْ تَشْهَدَ عَلَيْكم جَوارِحُكم بِذَلِكَ كَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ مِنَ النّاسِ مَخافَةَ الِافْتِضاحِ عِنْدَهم بَلْ كُنْتُمْ جاحِدِينَ بِالبَعْثِ والجَزاءِ رَأْسًا.
﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ القَبائِحِ المَخْفِيَّةِ فَلا يُظْهِرُها في الآخِرَةِ ولِذَلِكَ اجْتَرَأْتُمْ عَلى ما فَعَلْتُمْ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ شَهادَةَ الجَوارِحِ بِإعْلامِهِ تَعالى حِينَئِذٍ لا بِأنَّها كانَتْ عالِمَةً بِما شَهِدَتْ بِهِ عِنْدَ صُدُورِهِ عَنْهم. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَدَخَلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ ثَقَفِيّانِ وقُرَشِيٌّ أوْ قُرَشِيّانِ وثَقَفِيٌّ فَقالَ أحَدُهُمْ: أتَرَوْنَ أنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ ما نَقُولُ؟ قالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إنْ جَهَرْنا ولا يَسْمَعُ إنْ (p-11)أخْفَيْنا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ الآيَةُ، فالحُكْمُ المَحْكِيُّ حِينَئِذٍ يَكُونُ خاصًّا بِمَن كانَ عَلى ذَلِكَ الِاعْتِقادِ مِنَ الكَفَرَةِ، ولَعَلَّ الأنْسَبَ أنْ يُرادَ بِالظَّنِّ مَعْنًى مَجازِيٌّ يَعُمُّ مَعْناهُ الحَقِيقِيَّ وما يَجْرِي مَجْراهُ مِنَ الأعْمالِ المُنْبِئَةِ عَنْهُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ لِيَعُمَّ ما حُكِيَ مِنَ الحالِ جَمِيعَ أصْنافِ الكَفَرَةِ فَتَدَبَّرْ.
41:23Page 479
وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
And that was your assumption which you assumed about your Lord. It has brought you to ruin, and you have become among the losers."
﴿وَذَلِكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِن ظَنِّهِمْ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِغايَةِ بُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الشَّرِّ والسُّوءِ، وهو مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكُمْ﴾ خَبَرانِ لَهُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "ظَنُّكُمْ" بَدَلًا و"أرْداكُمْ" خَبَرًا.
﴿فَأصْبَحْتُمْ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ الظَّنِّ السُّوءِ الَّذِي أهْلَكَكم.
﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾ إذْ صارَ ما مُنِحُوا لِنَيْلِ سَعادَةِ الدّارَيْنِ سَبَبًا لِشَقاءِ النَّشْأتَيْنِ.
41:24Page 479
فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ ٢٤
So [even] if they are patient, the Fire is a residence for them; and if they ask to appease [Allāh], they will not be of those who are allowed to appease.
﴿فَإنْ يَصْبِرُوا فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ أيْ: مَحَلُّ ثُواءٍ وإقامَةٍ أبَدِيَّةٍ لَهم بِحَيْثُ لا بَراحَ لَهم مِنها، والِالتِفاتُ إلى الغَيْبَةِ لِلْإيذانِ بِاقْتِضاءِ حالِهِمْ أنْ يُعْرَضَ عَنْهم ويُحْكى سُوءُ حالِهِمْ لِغَيْرِهِمْ أوْ لِلْإشْعارِ بِإبْعادِهِمْ عَنْ حَيِّزِ الخِطابِ وإلْقائِهِمْ في غايَةِ دَرَكاتِ النّارِ.
﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ أيْ: يَسْألُوا العُتْبى وهو الرُّجُوعُ إلى ما يُحِبُّونَهُ جَزَعًا مِمّا هم فِيهِ.
﴿فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ المُجابِينَ إلَيْها ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ وقُرِئَ وإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتِبِينَ أيْ: إنْ يَسْألُوا أنْ يُرْضُوا رَبَّهم فَما هم فاعِلُونَ لِفَواتِ المُكْنَةِ.
41:25Page 479
۞ وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ٢٥
And We appointed for them companions1 who made attractive to them what was before them and what was behind them [of sin], and the word [i.e., decree] has come into effect upon them among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
﴿وَقَيَّضْنا لَهُمْ﴾ أيْ: قَدَّرَنا وقَرَنّا لِلْكَفَرَةِ في الدُّنْيا.
﴿قُرَناءَ﴾ جَمْعُ قَرِينٍ أيْ: أخْدانًا مِنَ الشَّياطِينِ يَسْتَوْلُونَ عَلَيْهِمُ اسْتِيلاءَ القَيْضِ عَلى البَيْضِ وهو القِشْرُ، وقِيلَ: أصْلُ القَيْضِ البَدَلُ ومِنهُ المُقايَضَةُ لِلْمُعاوَضَةِ.
﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ مِن أُمُورِ الدُّنْيا واتِّباعِ الشَّهَواتِ.
﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ مِن أُمُورِ الآخِرَةِ حَيْثُ أرَوْهم أنْ لا بَعْثَ ولا حِسابَ ولا مَكْرُوهَ قَطُّ.
﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ أيْ: ثَبَتَ وتَقَرَّرَ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذابِ وتَحَقَّقَ مُوجِبُها ومِصْداقُها وهو قَوْلُهُ تَعالى لِإبْلِيسَ: فالحَقُّ والحَقُّ أقُولُ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمَن تَبِعَكَ مِنهم لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكم أجْمَعِينَ﴾ كَما مَرَّ مِرارًا.
﴿فِي أُمَمٍ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ أيْ: كائِنِينَ في جُمْلَةِ أُمَمٍ. وقِيلَ: "فِي" بِمَعْنى مَعَ، وهَذا كَما تَرى صَرِيحٌ في أنَّ المُرادَ بِأعْداءِ اللَّهِ تَعالى فِيما سَبَقَ المَعْهُودُونَ مِن عادٍ وثَمُودَ لا الكُفّارُ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ كَما قِيلَ.
﴿قَدْ خَلَتْ﴾ صِفَةٌ لِأُمَمٍ أيْ: مَضَتْ.
﴿مِن قَبْلِهِمْ مِن الجِنِّ والإنْسِ﴾ عَلى الكُفْرِ والعِصْيانِ كَدَأْبِ هَؤُلاءِ.
﴿إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِاسْتِحْقاقِهِمُ العَذابَ والضَّيْرَ لِلْأوَّلِينَ والآخِرِينَ.
41:26Page 479
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ٢٦
And those who disbelieve say, "Do not listen to this Qur’ān and speak noisily1 during [the recitation of] it that perhaps you will overcome."
﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن رُؤَساءِ المُشْرِكِينَ لِأعْقابِهِمْ أوْ قالَ (p-12)بَعْضُهم لِبَعْضٍ.
﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذا القرآن﴾ أيْ: لا تُنْصِتُوا لَهُ.
﴿والغَوْا فِيهِ﴾ وعارِضُوهُ بِالخُرافاتِ مِنَ الرَّجَزِ والشِّعْرِ والتَّصْدِيَةِ والمُكاءِ أوِ ارْفَعُوا أصْواتَكم بَها لِتُشَوِّشُوهُ عَلى القارِئِ، وقُرِئَ بِضَمِّ الغَيْنِ والمَعْنى واحِدٌ يُقالُ: لَغى يَلْغى كَلَقِيَ يَلْقى، ولَغا يَلْغُو إذا هَذى.
﴿لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾ أيْ: تَغْلِبُونَهُ عَلى قِراءَتِهِ.
41:27Page 479
فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٧
But We will surely cause those who disbelieve to taste a severe punishment, and We will surely recompense them for the worst of what they had been doing.
﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: فَواللَّهِ لَنُذِيقَنَّ هَؤُلاءِ القائِلِينَ واللّاغِينَ أوْ جَمِيعَ الكُفّارِ وهم داخِلُونَ فِيهِمْ دُخُولًا أوَّلِيًّا.
﴿عَذابًا شَدِيدًا﴾ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.
﴿وَلَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: جَزاءَ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمُ الَّتِي هي في أنْفُسِها أسْوَأُ. وقِيلَ: إنَّهُ لا يُجازِيهِمْ بِمَحاسِنِ أعْمالِهِمْ كَإغاثَةِ المَلْهُوفِينَ وصِلَةِ الأرْحامِ. وقِرى الأضْيافِ لِأنَّها مُحْبَطَةٌ بِالكُفْرِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: عَذابًا شَدِيدًا يَوْمَ بَدْرٍ وأسْوَأ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ في الآخِرَةِ.
41:28Page 479
ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٢٨
That is the recompense of the enemies of Allāh - the Fire. For them therein is the home of eternity as recompense for what they, of Our verses, were rejecting.
﴿ذَلِكَ﴾ مُبْتَدَأُ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَزاءُ أعْداءِ اللَّهِ﴾ خَبَرُهُ أيْ:ما ذُكِرَ مِنَ الجَزاءِ جَزاءٌ مُعَدٌّ لِأعْدائِهِ، تَعالى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿النّارُ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِلْجَزاءِ، أوْ "ذَلِكَ" خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيِ: الأمْرُ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ لا عَنِ الجَزاءِ وما بَعْدَهُ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مُبَيِّنَةٌ لِما قَبْلَها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم فِيها دارُ الخُلْدِ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها، أوِ "النّارُ" مُبْتَدَأٌ "هِيَ" خَبَرُهُ أيْ: هي بِعَيْنِها دارُ إقامَتِهِمْ عَلى أنَّ في لِلتَّجْرِيدِ وهو أنْ يُنْتَزَعَ مِن أمْرٍ ذِي صِفَةٍ أمْرٌ آخَرُ مِثْلُهُ مُبالَغَةً لِكَمالِهِ فِيها كَما يُقالُ: في البَيْضَةِ عِشْرُونَ مِنًا حَدِيدٌ. وقِيلَ: وهي عَلى مَعْناها، والمُرادُ: أنَّ لَهم في النّارِ المُشْتَمِلَةِ عَلى الدَّرَكاتِ دارًا مَخْصُوصَةً هم فِيها خالِدُونَ.
﴿جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أيْ: يُجْزُونَ جَزاءً أوْ بِالمَصْدَرِ السّابِقِ فَإنَّ المَصْدَرَ يَنْتَصِبُ بِمِثْلِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ والباءُ الأُولى مُتَعَلِّقَةٌ بِـ"جَزاءً" والثّانِيَةُ بِـ"يَجْحَدُونَ" قُدِّمَتْ عَلَيْهِ لِمُراعاةِ الفَواصِلِ أيْ: بِسَبَبِ ما كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِنا الحَقَّةِ أوْ يَلْغُونَ فِيها، وذَكَرَ الجُحُودَ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِلَّغْوِ.
41:29Page 479
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٢٩
And those who disbelieved will [then] say, "Our Lord, show us those who misled us of the jinn and men [so] we may put them under our feet1 that they will be among the lowest."
﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وهم مُتَقَلَّبُونَ فِيما ذُكِرَ مِنَ العَذابِ.
﴿رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ يَعْنُونَ فَرِيقَيْ شَياطِينِ النَّوْعَيْنِ المُقَيَّضَيْنِ لَهُمُ الحامِلِينَ لَهم عَلى الكُفْرِ والمَعاصِي بِالتَّسْوِيلِ والتَّزْيِينِ. وقِيلَ: هُما إبْلِيسُ وقابِيلُ فَإنَّهُما سَنّا الكُفْرَ والقَتْلَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وقُرِئَ "أرْنا" تَخْفِيفًا كَفَخْذٍ في فَخِذٍ. وقِيلَ: مَعْناهُ: أعْطِناهُما. وقُرِئَ بِاخْتِلاسِ كَسْرَةِ الرّاءِ.
﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾ أيْ: نَدُسْهُما انْتِقامًا مِنهُما. وقِيلَ: نَجْعَلْهُما في الدَّرْكِ الأسْفَلِ.
﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أيْ: ذُلًّا ومَهانَةً أوْ مَكانًا.
41:30Page 480
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠
Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh" and then remained on a right course - the angels will descend upon them, [saying], "Do not fear and do not grieve but receive good tidings of Paradise, which you were promised.
﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ (p-13)شُرُوعٌ في بَيانِ حُسْنِ أحْوالِ المُؤْمِنِينَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ بَعْدَ بَيانِ سُوءِ حالِ الكَفَرَةِ فِيهِما أيْ: قالُوا اعْتِرافًا بِرُبُوبِيَّتِهِ تَعالى وإقْرارًا بِوَحْدانِيَّتِهِ.
﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أيْ: ثَبَتُوا عَلى الإقْرارِ ومُقْتَضَياتِهِ عَلى أنَّ "ثُمَّ" لِلتَّراخِي في الزَّمانِ أوْ في الرُّتْبَةِ فَإنَّ الِاسْتِقامَةَ لَها الشَّأْنُ كُلُّهُ، وما رُوِيَ عَنِ الخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم في مَعْناها مِنَ الثَّباتِ عَلى الإيمانِ وإخْلاصِ العَمَلِ وأداءِ الفَرائِضِ بَيانٌ لِجُزْئِيّاتِها.
﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ مِن جِهَتِهِ تَعالى يَمُدُّونَهم فِيما يَعِنُّ لَهم مِنَ الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ بِما يَشْرَحُ صُدُورَهم ويَدْفَعُ عَنْهُمُ الخَوْفَ والحُزْنَ بِطَرِيقِ الإلْهامِ كَما أنَّ الكَفَرَةَ يُغْوِيهِمْ ما قُيِّضَ لَهم مِن قُرَناءِ السُّوءِ بِتَزْيِينِ القَبائِحِ. وقِيلَ: تَتَنَزَّلُ عِنْدَ المَوْتِ بِالبُشْرى. وقِيلَ: إذا قامُوا مِن قُبُورِهِمْ. وقِيلَ: البُشْرى في مُواطِنَ ثَلاثَةٍ: عِنْدَ المَوْتِ، وفي القَبْرِ، وعِنْدَ البَعْثِ والأظْهَرُ هو العُمُومُ والإطْلاقُ كَما سَتَعْرِفُهُ.
﴿ألا تَخافُوا﴾ ما تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ فَإنَّ الخَوْفُ غَمٌّ يَلْحَقُ لِتَوَقُّعِ المَكْرُوهِ.
﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ عَلى ما خَلَّفْتُمْ فَإنَّهُ غَمٌّ يَلْحَقُ لِوُقُوعِهِ مِن فَواتِ نافِعٍ أوْ حُصُولِ ضارٍّ. وقِيلَ: المُرادُ: نَهْيُهم عَنِ الغُمُومِ عَلى الإطْلاقِ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ تَعالى كَتَبَ لَكُمُ الأمْنَ مِن كُلِّ غَمٍّ فَلَنْ تَذُوقُوهُ أبَدًا و"أنْ" إمّا مُفَسِّرَةٌ أوْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، والأصْلُ بِأنَّها لا تَخافُوا والهاءُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وقُرِئَ "لا تَخافُوا" أيْ: يَقُولُونَ لا تَخافُوا عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ المَلائِكَةِ أوِ اسْتِئْنافٌ.
﴿وَأبْشِرُوا﴾ أيْ: سُرُّوا.
﴿بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدُّنْيا عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ هَذا مِن بِشاراتِهِمْ في أحَدِ المَواطِنِ الثَّلاثَةِ.
41:31Page 480
نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١
We [angels] were your allies in worldly life and [are so] in the Hereafter. And you will have therein whatever your souls desire, and you will have therein whatever you request [or wish]
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ...إلَخْ مِن بِشاراتِهِمْ في الدُّنْيا أيْ: أعْوانُكم في أُمُورِكم نُلْهِمُكُمُ الحَقَّ ونُرْشِدُكم إلى ما فِيهِ خَيْرُكم وصَلاحُكم ولَعَلَّ ذَلِكَ عِبارَةٌ عَمّا يَخْطُرُ بِبال المُؤْمِنِينَ المُسْتَمِرِّينَ عَلى الطّاعاتِ مِن أنَّ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى وتَأْيِيدِهِ لَهم بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾ نَمُدُّكم بِالشَّفاعَةِ ونَتَلَقّاكم بِالكَرامَةِ حِينَ يَقَعُ بَيْنَ الكَفَرَةِ وقُرَنائِهِمْ ما يَقَعُ مِنَ التَّعادِي والخِصامِ.
﴿وَلَكم فِيها﴾ أيْ: في الآخِرَةِ.
﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ مِن فُنُونِ الطَّيِّباتِ.
﴿وَلَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ ما تَتَمَنَّوْنَ افْتِعالٌ مِنَ الدُّعاءِ بِمَعْنى الطَّلَبِ أيْ: تَدْعُونَ لِأنْفُسِكم وهو أعَمُّ مِنَ الأوَّلِ ولَكم في المَوْضِعَيْنِ خَبَرٌ و"ما" مُبْتَدَأٌ و"فِيها" حالٌ مِن ضَمِيرِهِ في الخَبَرِ وعَدَمُ الِاكْتِفاءِ بِعَطْفِ "ما تَدَّعُونَ" عَلى "ما تَشْتَهِي" لِلْإشْباعِ في البِشارَةِ والإيذانِ بِاسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنهُما.
41:32Page 480
نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢
As accommodation from a [Lord who is] Forgiving and Merciful."
﴿نُزُلا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ حالٌ مِمّا تَدَّعُونَ مُفِيدَةٌ لِكَوْنِ ما يَتَمَنَّوْنَهُ بِالنِّسْبَةِ إلى ما يُعْطَوْنَ مِن عَظائِمِ الأُجُورِ كالنُّزُلِ لِلضَّيْفِ.
41:33Page 480
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣
And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."
﴿وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ أيْ: إلى تَوْحِيدِهِ تَعالى وطاعَتِهِ. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعا إلى الإسْلامِ (p-14)وَعَنْهُ أنَّهم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في المُؤَذِّنِينَ والحَقُّ أنَّ حُكْمَها عامٌّ لِكُلِّ مَن جَمَعَ ما فِيها مِنَ الخِصالِ الحَمِيدَةِ وإنْ نَزَلَتْ فِيمَن ذُكِرَ.
﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ.
﴿وَقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ ابْتِهاجًا بِأنَّهُ مِنهم أوِ اتِّخاذًا لِلْإسْلامِ دِينًا ونِحْلَةً مِن قَوْلِهِمْ هَذا قَوْلُ فُلانٍ أيْ: مَذْهَبُهُ لا أنَّهُ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ، وقُرِئَ "إنِّي" بِنُونٍ واحِدَةٍ.
41:34Page 480
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤
And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.
﴿وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ سِيقَتْ لِبَيانِ مَحاسِنِ الأعْمالِ الجارِيَةِ بَيْنَ العِبادِ إثْرَ بَيانِ مَحاسِنِ الأعْمالِ الجارِيَةِ بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ الرَّبِّ عَزَّ وجَلَّ تَرْغِيبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الصَّبْرِ عَلى أذِيَّةِ المُشْرِكِينَ ومُقابَلَةِ إساءَتِهِمْ بِالإحْسانِ أيْ: لا تَسْتَوِي الخَصْلَةُ الحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ في الآثارِ والأحْكامِ و"لا" الثّانِيَةُ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ ...إلَخِ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِحُسْنِ عاقِبَةِ الحَسَنَةُ أيِ: ادْفَعِ السَّيِّئَةَ حَيْثُ اعْتَرَضَتْكَ مِن بَعْضِ أعادِيكَ بِالَّتِي هي أحْسَنُ ما يُمْكِنُ دَفْعُها بِهِ مِنَ الحَسَناتِ كالإحْسانِ إلى مَن أساءَ فَإنَّهُ أحْسَنُ مِنَ العَفْوِ وإخْراجُهُ مُخْرَجَ الجَوابِ عَنْ سُؤالِ مَن قالَ كَيْفَ أصْنَعُ ؟ لِلْمُبالَغَةِ ولِذَلِكَ وضَعَ "أحْسَنُ" مَوْضِعَ الحَسَنَةُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ بَيانٌ لِنَتِيجَةِ الدَّفْعِ المَأْمُورِ بِهِ أيْ: فَإذا فَعَلْتَ ذَلِكَ صارَ عَدُوُّكَ المُشاقُّ مِثْلَ الوَلِيِّ الشَّفِيقِ.
41:35Page 480
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥
But none is granted it except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion [of good].
﴿وَما يُلَقّاها﴾ أيْ: ما يَلْقى هَذِهِ الخَصْلَةَ والسَّجِيَّةَ الَّتِي هي مُقابَلَةُ الإساءَةِ بِالإحْسانِ.
﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أيْ: شَأْنُهُمُ الصَّبْرُ.
﴿وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ مِنَ الخَيْرِ وكَمالِ النَّفْسِ. وقِيلَ: الحَظُّ العَظِيمُ: الجَنَّةُ. وقِيلَ: هو الثَّوابُ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ وكانَ مُؤْذِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصارَ ولِيًّا مُصافِيًا.
41:36Page 480
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦
And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ﴾ مِنَ الشَّيْطانِ.
﴿نَزْغٌ﴾ النَّزْغُ والنَّسْغُ: بِمَعْنًى، وهو شِبْهُ النَّخْسِ شُبِّهَ بِهِ وسْوَسَةُ الشَّيْطانِ لِأنَّها بَعْثٌ عَلى الشَّرِّ وجُعِلَ نازِغًا عَلى طَرِيقَةِ جَدَّ جَدُّهُ أوْ أُرِيدَ، وإمّا يَنْزَغَنَّكَ نازِغٌ وصْفًا لِلشَّيْطانِ بِالمَصْدَرِ أيْ: وإنْ صَرَفَكَ الشَّيْطانُ عَمّا وُصِّيتَ بِهِ مِنَ الدَّفْعِ بِالَّتِي هي أحْسَنُ.
﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ مِن شَرِّهِ ولا قَطْعِهِ.
﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ بِاسْتِعاذَتِكَ.
﴿العَلِيمُ﴾ بِنِيَّتِكَ أوْ بِصَلاحِكَ وفي جَعْلِ تَرْكِ الدَّفْعِ بِالأحْسَنِ مِن آثارِ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ مَزِيدُ تَحْذِيرٍ وتَنْفِيرٍ عَنْهُ.
41:37Page 480
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧
And of His signs are the night and day and the sun and moon. Do not prostrate to the sun or to the moon, but prostrate to Allāh, who created them, if it should be Him that you worship.1
﴿وَمن آياته﴾ الدّالَّةِ عَلى شُئُونِهِ العَظِيمَةِ.
﴿اللَّيْلُ والنَّهارُ (p-15)والشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ كُلٌّ مِنها مَخْلُوقٌ مِن مَخْلُوقاتِهِ مُسَخَّرٌ لِأمْرِهِ.
﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ﴾ لِأنَّهُما مِن جُمْلَةِ مَخْلُوقاتِهِ المُسَخَّرَةِ لِأوامِرِهِ مِثْلَكم.
﴿واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ الضَّمِيرُ لِلْأرْبَعَةِ لِأنَّ حُكَمَ جَماعَةِ ما لا يَعْقِلُ حُكْمُ الأُنْثى أوِ الإناثِ أوْ لِأنَّها عِبارَةٌ عَنِ الآياتِ، وتَعْلِيقُ الفِعْلِ بِالكُلِّ مَعَ كِفايَةِ بَيانِ مَخْلُوقِيَّةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ سُقُوطِهِما عَنْ رُتْبَةِ المَسْجُودِيَّةِ بِنَظْمِهِما في المَخْلُوقِيَّةِ في سِلْكِ الأعْراضِ الَّتِي لا قِيامَ لَها بِذاتِها وهو السِّرُّ في نَظْمَ الكُلِّ في سِلْكِ آياتِهِ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ فَإنَّ السُّجُودَ أقْصى مَراتِبِ العِبادَةِ فَلا بُدَّ مِن تَخْصِيصِهِ بِهِ سُبْحانَهُ وهو مَوْضِعٌ لِلسُّجُودِ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وعِنْدَنا آخِرَ الآيَةِ الأُخْرى لِأنَّهُ تَمامُ المَعْنى.
41:38Page 480
فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩ ٣٨
But if they are arrogant - then those who are near your Lord [i.e., the angels] exalt Him by night and by day, and they do not become weary.
﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عَنِ الِامْتِثالِ.
﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ مِنَ المَلائِكَةِ.
﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أيْ: دائِمًا.
﴿وَهم لا يَسْأمُونَ﴾ لا يَفْتَرُونَ ولا يَمَلُّونَ وقُرِئَ "لا يِسْأمُونَ" بِكَسْرِ الياءِ.
41:39Page 481
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩
And of His signs is that you see the earth stilled, but when We send down upon it rain, it quivers and grows. Indeed, He who has given it life is the Giver of Life to the dead. Indeed, He is over all things competent.
﴿وَمن آياته أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾ يابِسَةً مُتَطامِنَةً مُسْتَعارٌ مِنَ الخُشُوعِ بِمَعْنى التَّذَلُّلِ.
﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ﴾ أيِ: المَطَرَ.
﴿اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ أيْ: تَحَرَّكَتْ بِالنَّباتِ وانْتَفَخَتْ لِأنَّ النَّبْتَ إذا دَنا أنْ يَظْهَرَ ارْتَفَعَتْ لَهُ الأرْضُ وانْتَفَخَتْ ثُمَّ تَصَدَّعَتْ عَنِ النَّباتِ. وقِيلَ: تَزَخْرَفَتْ بِالنَّباتِ. وقُرِئَ "رَبَأتْ" أيِ: ارْتَفَعَتْ.
﴿إنَّ الَّذِي أحْياها﴾ بِما ذُكِرَ بَعْدَ مَوْتِها.
﴿لَمُحْيِي المَوْتى﴾ بِالبَعْثِ.
﴿وَأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الإحْياءُ.
﴿قَدِيرٌ﴾ مُبالِغٌ في القُدْرَةِ.
41:40Page 481
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٤٠
Indeed, those who inject deviation into Our verses1 are not concealed from Us. So, is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do whatever you will; indeed, He is Seeing of what you do.
﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ يَمِيلُونَ عَنِ الِاسْتِقامَةِ وقُرِئَ "يَلْحِدُونَ".
﴿فِي آياتِنا﴾ بِالطَّعْنِ فِيها وتَحْرِيفِها بِحَمْلِها عَلى المَحامِلِ الباطِلَةِ.
﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ فَنُجازِيهِمْ يِإلْحادِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى كَيْفِيَّةِ الجَزاءِ.
﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ مِنَ الأعْمالِ المُؤَدِّيَةِ إلى ما ذُكِرَ مِنَ الإلْقاءِ في النّارِ والإتْيانِ آمِنًا وفِيهِ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ.
﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَيُجازِيكم بِحَسَبَ أعْمالِكم.
41:41Page 481
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ ٤١
Indeed, those who disbelieve in the message [i.e., the Qur’ān]1 after it has come to them...2 And indeed, it is a mighty3 Book.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ ...إلَخْ وخَبَرُ إنَّ هو الخَبَرُ السّابِقُ. وقِيلَ: مُسْتَأْنَفٌ وخَبَرُها مَحْذُوفٌ. وقالَ الكِسائِيُّ: سَدَّ مَسَدَّهُ الخَبَرُ السّابِقُ والذِّكْرُ: القرآن. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ أيْ: كَثِيرُ المَنافِعِ عَدِيمُ النَّظِيرِ أوْ مَنِيعٌ لا تَتَأتّى مُعارَضَتُهُ، جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مُفِيدَةٌ لِغايَةِ (p-16)شَناعَةِ الكُفْرِ بِهِ.
41:42Page 481
لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢
Falsehood cannot approach it from before it or from behind it; [it is] a revelation from a [Lord who is] Wise and Praiseworthy.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ أيْ: لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الباطِلُ مِن جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ، صِفَةٌ أُخْرى لِـ"كِتابٌ". وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ صِفَةٌ أُخْرى لِـ"كِتابٌ" مُفِيدَةٌ لِفَخامِتِهِ الإضافِيَّةِ كَما أنَّ الصِّفَتَيْنِ السّابِقَتَيْنِ مُفِيدَتانِ لِفَخامَتِهِ الذّاتِيَّةِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَأْتِيهِ﴾ ...إلَخْ. اعْتِراضٌ عِنْدَ مَن لا يُجَوِّزُ تَقْدِيمَ غَيْرِ الصَّرِيحِ مِنَ الصِّفاتِ عَلى الصَّرِيحِ كُلُّ ذَلِكَ لِتَأْكِيدِ بُطْلانِ الكُفْرِ بِالقرآن.
41:43Page 481
مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ ٤٣
Nothing is said to you, [O Muḥammad], except what was already said to the messengers before you. Indeed, your Lord is a possessor of forgiveness and a possessor of painful penalty.
وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ ...إلَخْ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمّا يُصِيبُهُ مِن أذِيَّةِ الكُفّارِ أيْ: ما يُقالُ في شَأْنِكَ وشَأْنِ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنَ القرآن مِن جِهَةِ كُفّارِ قَوْمِكَ.
﴿إلا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ: إلّا مِثْلُ ما قَدْ قِيلَ في حَقِّهِمْ مِمّا لا خَيْرَ فِيهِ.
﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ لِأنْبِيائِهِ.
﴿وَذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾ لِأعْدائِهِمْ وقَدْ نَصَرَ مَن قَبْلَكَ مِنَ الرُّسُلِ وانْتَقَمَ مِن أعْدائِهِمْ وسَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ بِكَ وبِأعْدائِكَ أيْضًا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences