Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:97–105
5:97Page 124
۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٩٧
Allāh has made the Kaʿbah, the Sacred House, standing1 for the people and [has sanctified] the sacred months and the sacrificial animals and the garlands [by which they are identified]. That is so you may know that Allāh knows what is in the heavens and what is in the earth and that Allāh is Knowing of all things.
﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: سُمِّيَتْ كَعْبَةً لِكَوْنِها مُكَعَّبَةً مُرَبَّعَةً. وقِيلَ: لِانْفِرادِها مِنَ البِناءِ. وقِيلَ: لِارْتِفاعِها مِنَ الأرْضِ ونُتُوئِها.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿البَيْتَ الحَرامَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ عَلى جِهَةِ المَدْحِ دُونَ التَّوْضِيحِ، كَما تَجِيءُ الصِّفَةُ كَذَلِكَ. وقِيلَ: مَفْعُولٌ ثانٍ لِجَعَلَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾ نُصِبَ عَلى الحالِ، ويَرُدُّهُ عَطْفُ ما بَعْدَهُ عَلى المَفْعُولِ الأوَّلِ كَما سَيَجِيءُ، بَلْ هَذا هو المَفْعُولُ الثّانِي. وقِيلَ: الجَعْلُ بِمَعْنى: الإنْشاءِ والخَلْقِ، وهو حالٌ كَما مَرَّ، ومَعْنى كَوْنِهِ قِيامًا لَهم: أنَّهُ مَدارٌ لِقِيامِ أمْرِ دِينِهِمْ ودُنْياهم؛ إذْ هو سَبَبٌ لِانْتِعاشِهِمْ في أُمُورِ مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ، يَلُوذُ بِهِ الخائِفُ، ويَأْمَنُ فِيهِ الضَّعِيفُ، ويَرْبَحُ فِيهِ التُّجّارُ، ويَتَوَجَّهُ إلَيْهِ الحُجّاجُ والعُمّارُ. وقُرِئَ: ( قِيَمًا ) عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ عَلى وزْنِ شِبَعٍ، أُعِلَّ عَيْنُهُ بِما أُعِلَّ في فِعْلِهِ.
﴿والشَّهْرَ الحَرامَ﴾؛ أيِ: الَّذِي يُؤَدّى فِيهِ الحَجُّ، وهو ذُو الحِجَّةِ. وقِيلَ: جِنْسُ الشَّهْرِ الحَرامِ، وهو وما بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلى الكَعْبَةِ، فالمَفْعُولُ الثّانِي مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِما مَرَّ؛ أيْ: وجُعِلَ الشَّهْرُ الحَرامُ.
﴿والهَدْيَ والقَلائِدَ﴾ أيْضًا قِيامًا لَهم، والمُرادُ بِالقَلائِدِ: ذَواتُ القَلائِدِ، وهي البُدْنُ، خُصَّتْ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ الثَّوابَ فِيها أكْثَرُ وبَهاءَ الحَجِّ بِها أظْهَرُ.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الجَعْلِ المَذْكُورِ خاصَّةً، أوْ مَعَ ما ذُكِرَ مِنَ الأمْرِ بِحِفْظِ حُرْمَةِ الإحْرامِ وغَيْرِهِ، ومَحَلُّهُ النَّصْبُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ، وهو العامِلُ في اللّامِ بَعْدَهُ؛ أيْ: شُرِعَ ذَلِكَ.
﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ فَإنَّ تَشْرِيعَ هَذِهِ الشَّرائِعِ المُسْتَتْبِعَةِ لِدَفْعِ المَضارِّ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ قَبْلَ وُقُوعِها، وجَلْبِ المَنافِعِ الأوْلَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ مِن أوْضَحِ الدَّلائِلِ عَلى حِكْمَةِ الشّارِعِ، وعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ عَنْ عِلْمِهِ المُحِيطِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (p-83)تَعْمِيمٌ إثْرَ تَخْصِيصٍ لِلتَّأْكِيدِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِما في السَّماواتِ والأرْضِ: الأعْيانُ المَوْجُودَةُ فِيهِما، وبِكُلِّ شَيْءٍ: الأُمُورُ المُتَعَلِّقَةُ بِتِلْكَ المَوْجُوداتِ مِنَ العَوارِضِ والأحْوالِ الَّتِي هي مِن قَبِيلِ المَعانِي.
5:98Page 124
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٨
Know that Allāh is severe in penalty and that Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ وعِيدٌ لِمَنِ انْتَهَكَ مَحارِمَهُ، أوْ أصَرَّ عَلى ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وعْدٌ لِمَن حافَظَ عَلى مُراعاةِ حُرُماتِهِ تَعالى، أوْ أقْلَعَ عَنْ الِانْتِهاكِ بَعْدَ تَعاطِيهِ، ووَجْهُ تَقْدِيمِ الوَعِيدِ ظاهِرٌ.
5:99Page 124
مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩
Not upon the Messenger is [responsibility] except [for] notification. And Allāh knows whatever you reveal and whatever you conceal.
﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلا البَلاغُ﴾ تَشْدِيدٌ في إيجابِ القِيامِ بِما أمَرَ بِهِ؛ أيِ: الرَّسُولُ قَدْ أتى بِما وجَبَ عَلَيْهِ مِنَ التَّبْلِيغِ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وقامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ، ولَزِمَتْكُمُ الطّاعَةُ، فَلا عُذْرَ لَكم مِن بَعْدُ في التَّفْرِيطِ.
﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ فَيُؤاخِذُكم بِذَلِكَ نَقِيرًا أوْ قِطْمِيرًا.
5:100Page 124
قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠
Say, "Not equal are the evil and the good, although the abundance of evil might impress you." So fear Allāh, O you of understanding, that you may be successful.
﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾ حُكْمٌ عامٌّ في نَفْيِ المُساواةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى بَيْنَ الرَّدِيءِ مِنَ الأشْخاصِ، والأعْمالِ، والأمْوالِ، وبَيْنَ جَيِّدِها، قُصِدَ بِهِ التَّرْغِيبُ في جَيِّدِ كُلٍّ مِنها، والتَّحْذِيرُ عَنْ رَدِيئِها، وإنْ كانَ سَبَبُ النُّزُولِ شُرَيْحُ بْنُ ضَبُعَةَ البَكْرِيُّ الَّذِي مَرَّتْ قِصَّتُهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ ... إلَخْ.
وَقِيلَ: نَزَلَ في «رَجُلٍ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: إنَّ الخَمْرَ كانَتْ تِجارَتِي، وإنِّي اعْتَقَدْتُ مِن بَيْعِها مالًا، فَهَلْ يَنْفَعُنِي مِن ذَلِكَ المالِ إنْ عَمِلْتُ فِيهِ بِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إنْ أنْفَقْتَهُ في حَجٍّ، أوْ جِهادٍ، أوْ صَدَقَةٍ، لَمْ يَعْدِلْ جَناحَ بَعُوضَةٍ، إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ إلّا الطَّيِّبَ "» . وقالَ عَطاءٌ والحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: الخَبِيثُ والطَّيِّبُ: الحَرامُ والحَلالُ.
وَتَقْدِيمُ الخَبِيثِ في الذِّكْرِ لِلْإشْعارِ مِن أوَّلِ الأمْرِ بِأنَّ القُصُورَ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْهُ عَدَمُ الِاسْتِواءِ فِيهِ لا في مُقابِلِهِ، فَإنَّ مَفْهُومَ عَدَمِ الِاسْتِواءِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ المُتَفاوِتَيْنِ زِيادَةً ونُقْصانًا، وإنْ جازَ اعْتِبارُهُ بِحَسَبِ زِيادَةِ الزّائِدِ، لَكِنَّ المُتَبادِرَ اعْتِبارُهُ بِحَسَبِ قُصُورِ القاصِرِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ إلى غَيْرِ ذَلِكَ. وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ فَلَعَلَّ تَقْدِيمَ الفاضِلِ فِيهِ لِما أنَّ صِلَتَهُ مَلَكَةٌ لِصِلَةِ المَفْضُولِ.
﴿وَلَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ﴾؛ أيْ: وإنْ سَرَّكَ كَثْرَتُهُ، والخِطابُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ الَّذِينَ أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِخِطابِهِمْ، والواوُ لِعَطْفِ الشَّرْطِيَّةِ عَلى مِثْلِها المُقَدَّرِ، وقِيلَ: لِلْحالِ وقَدْ مَرَّ؛ أيْ: لَوْ لَمْ تُعْجِبْكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ، ولَوْ أعْجَبَتْكَ، وكِلْتاهُما في مَوْقِعِ الحالِ مِن فاعِلِ " لا يَسْتَوِي "؛ أيْ: لا يَسْتَوِيانِ كائِنَيْنِ عَلى كُلِّ حالٍ مَفْرُوضٍ، كَما في قَوْلِكَ: أحْسِنْ إلى فُلانٍ وإنْ أساءَ إلَيْكَ؛ أيْ: أحْسِنْ إلَيْهِ إنْ لَمْ يُسِئْ إلَيْكَ وإنْ أساءَ إلَيْكَ؛ أيْ: كائِنًا عَلى كُلِّ حالٍ مَفْرُوضٍ، وقَدْ حُذِفَتِ الأُولى حَذْفًا مُطَّرِدًا لِدَلالَةِ الثّانِيَةِ عَلَيْها دَلالَةً واضِحَةً، فَإنَّ الشَّيْءَ إذا تَحَقَّقَ مَعَ المُعارِضِ، فَلِأنْ يَتَحَقَّقَ بِدُونِهِ أوْلى، وعَلى هَذا السِّرِّ يَدُورُ ما في " لَوْ " و" إنِ " الوَصْلِيَّتَيْنِ مِنَ المُبالَغَةِ والتَّأْكِيدِ، وجَوابُ " لَوْ " مَحْذُوفٌ في الجُمْلَتَيْنِ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُما عَلَيْهِ، وسَيَأْتِي تَمامُ (p-84)تَحْقِيقِهِ في مَواقِعَ عَدِيدَةٍ بِإذْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
﴿فاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الألباب﴾؛ أيْ: في تَحَرِّي الخَبِيثِ وإنْ كَثُرَ، وآثِرُوا عَلَيْهِ الطَّيِّبَ وإنْ قَلَّ، فَإنَّ مَدارَ الِاعْتِبارِ هو الجُودَةُ والرَّداءَةُ، لا الكَثْرَةُ والقِلَّةُ؛ فالمَحْمُودُ القَلِيلُ خَيْرٌ مِنَ المَذْمُومِ الكَثِيرِ، بَلْ كُلَّما كَثُرَ الخَبِيثُ كانَ أخْبَثَ.
﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ راجِينَ أنْ تَنالُوا الفَلاحَ.
5:101Page 124
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٠١
O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur’ān is being revealed, they will be shown to you. Allāh has pardoned it [i.e., that which is past]; and Allāh is Forgiving and Forbearing.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ هو اسْمُ جَمْعٍ عَلى رَأْيِ الخَلِيلِ، وسِيبَوَيْهِ، وجُمْهُورِ البَصْرِيِّينَ، كَطَرْفاءَ وقَصْباءَ، أصْلُهُ: شِيَآءُ بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُما ألِفٌ، فَقُلِبَتِ الكَلِمَةُ بِتَقْدِيمِ لامِها عَلى فائِها، فَصارَ وزْنُها لَفْعاءَ، ومُنِعَتِ الصَّرْفَ لِألِفِ التَّأْنِيثِ المَمْدُودَةِ.
وَقِيلَ: هو جَمْعُ شَيْءٍ، عَلى أنَّهُ مُخَفَّفٌ مِن شَيِّءٍ، كَهَيْنٍ مُخَفَّفٌ مِن هَيِّنٍ، والأصْلُ: أشْيِئاءُ، كَأهْوِناءَ بِزِنَةِ أفْعِلاءَ، فاجْتَمَعَتْ هَمْزَتانِ لامُ الكَلِمَةِ والَّتِي لِلتَّأْنِيثِ؛ إذِ الألِفُ كالهَمْزَةِ، فَخُفِّفَتِ الكَلِمَةُ بِأنْ قُلِبَتِ الهَمْزَةُ الأُولى ياءً لِانْكِسارِ ما قَبْلَها، فَصارَتْ أشْيِياءَ، فاجْتَمَعَتْ ياءانِ أُولاهُما عَيْنُ الكَلِمَةِ، فَحُذِفَتْ تَخْفِيفًا فَصارَتْ أشْياءَ، وزْنُها أفْلاءُ، ومُنِعَتِ الصَّرْفَ لِألِفِ التَّأْنِيثِ.
وَقِيلَ: إنَّما حُذِفَتْ مِن أشْيِياءَ الياءُ المُنْقَلِبَةُ مِنَ الهَمْزَةِ الَّتِي هي لامُ الكَلِمَةِ، وفُتِحَتِ الياءُ المَكْسُورَةُ لِتَسْلَمَ ألِفُ الجَمْعِ، فَوَزْنُها أفْعاءُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ صِفَةٌ لِأشْياءَ داعِيَةٌ إلى الِانْتِهاءِ عَنِ السُّؤالِ عَنْها، وحَيْثُ كانَتِ المَساءَةُ في هَذِهِ الشَّرْطِيَّةِ مُعَلَّقَةً بِإبْدائِها لا بِالسُّؤالِ عَنْها، عُقِّبَتْ بِشَرْطِيَّةٍ أُخْرى ناطِقَةٍ بِاسْتِلْزامِ السُّؤالِ عَنْها، لِإبْدائِها المُوجِبِ لِلْمَحْذُورِ قَطْعًا.
فَقِيلَ: ﴿وَإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القرآن تُبْدَ لَكُمْ﴾؛ أيْ: تِلْكَ الأشْياءُ المُوجِبَةُ لِلْمَساءَةِ بِالوَحْيِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ تَقْيِيدُ السُّؤالِ بِحِينِ التَّنْزِيلِ، والمُرادُ بِها: ما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ ويَغُمُّهم مِنَ التَّكالِيفِ الصَّعْبَةِ الَّتِي لا يُطِيقُونَ بِها، والأسْرارِ الخَفِيَّةِ الَّتِي يَفْتَضِحُونَ بِها بِظُهُورِها، ونَحْوِ ذَلِكَ مِمّا لا خَيْرَ فِيهِ، فَكَما أنَّ السُّؤالَ عَنِ الأُمُورِ الواقِعَةِ مُسْتَتْبِعٌ لِإبْدائِها، كَذَلِكَ السُّؤالُ عَنْ تِلْكَ التَّكالِيفِ مُسْتَتْبِعٌ لِإيجابِها عَلَيْهِمْ بِطَرِيقِ التَّشْدِيدِ، لِإساءَتِهِمُ الأدَبَ، واجْتِرائِهِمْ عَلى المَسْألَةِ والمُراجَعَةِ، وتَجاوُزِهِمْ عَمّا يَلِيقُ بِشَأْنِهِمْ مِنَ الاسْتِسْلامِ لِأمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، مِن غَيْرِ بَحْثٍ فِيهِ ولا تَعَرُّضٍ لِكَيْفِيَّتِهِ وكَمِّيَّتِهِ؛ أيْ: لا تُكْثِرُوا مُساءَلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمّا لا يَعْنِيكم، مِن نَحْوِ تَكالِيفَ شاقَّةٍ، وعَلَيْكم إنْ أفْتاكم بِها وكَلَّفَكم إيّاها، حَسْبَما أُوحِيَ إلَيْهِ ولَمْ تُطِيقُوا بِها، نَحْوُ بَعْضِ أُمُورٍ مَسْتُورَةٍ تَكْرَهُونَ بُرُوزَها.
وَذَلِكَ مِثْلُ ما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعالى وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: " إنَّ اللَّهَ تَعالى كَتَبَ عَلَيْكُمُ الحَجَّ "، فَقامَ رَجُلٌ مِن بَنِي أسَدٍ يُقالُ لَهُ: عُكّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ - وقِيلَ: هو سُراقَةُ بْنُ مالِكٍ - فَقالَ: أفِي كُلِّ عامٍ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَأعْرَضَ عَنْهُ حَتّى أعادَ مَسْألَتَهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ؛ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ويْحَكَ، وما يُؤْمِنُكَ أنْ أقُولَ: نَعَمْ، واللَّهِ لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، ولَوْ وجَبَتْ ما اسْتَطَعْتُمْ، ولَوْ تَرَكْتُمْ لَكَفَرْتُمْ، فاتْرُكُونِي ما تَرَكْتُكم، فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِكَثْرَةِ سُؤالِهِمْ واخْتِلافِهِمْ عَلى أنْبِيائِهِمْ، فَإذا أمَرْتُكم بِأمْرٍ فَخُذُوا مِنهُ ما اسْتَطَعْتُمْ، وإذا نَهَيْتُكم عَنْ شَيْءٍ فاجْتَنِبُوهُ» " .
وَمِثْلُ ما رُوِيَ «عَنْ أنَسٍ وأبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، أنَّهُ سَألَ النّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أشْياءَ حَتّى أحْفَوْهُ في المَسْألَةِ، فَقامَ ﷺ مُغْضَبًا خَطِيبًا، (p-85)فَحَمِدَ اللَّهَ تَعالى وأثْنى عَلَيْهِ، وقالَ: " سَلُونِي، فَواللَّهِ ما تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ ما دُمْتُ في مَقامِي هَذا إلّا بَيَّنْتُهُ لَكم "، فَأشْفَقَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أمْرٍ قَدْ حَضَرَ، قالَ أنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَجَعَلْتُ ألْتَفِتُ يَمِينًا وشِمالًا، فَلا أجِدُ رَجُلًا إلّا وهو لافٌّ رَأْسَهُ في ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَقامَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ مِن بَنِي سَهْمٍ يُقالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذافَةَ، وكانَ إذا لاحى الرِّجالَ يُدْعى إلى غَيْرِ أبِيهِ، وقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ؛ مَن أبِي ؟ فَقالَ ﷺ: " أبُوكَ حُذافَةُ بْنُ قَيْسٍ الزُّهْرِيُّ "، وقامَ آخَرُ وقالَ: أيْنَ أبِي ؟ قالَ ﷺ: " في النّارِ "، ثُمَّ قامَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقالَ: رَضِينا بِاللَّهِ تَعالى رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعالى مِنَ الفِتَنِ، إنّا حَدِيثُو عَهْدٍ بِجاهِلِيَّةٍ وشِرْكٍ، فاعْفُ عَنّا يا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَسَكَنَ غَضَبُهُ ﷺ» .
﴿عَفا اللَّهُ عَنْها﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّ نَهْيَهم عَنْها لَمْ يَكُنْ لِمُجَرَّدِ صِيانَتِهِمْ عَنِ المَساءَةِ، بَلْ لِأنَّها في نَفْسِها مَعْصِيَةٌ مُسْتَتْبِعَةٌ لِلْمُؤاخَذَةِ وقَدْ عَفا عَنْها، وفِيهِ مِن حَثِّهِمْ عَلى الجِدِّ في الِانْتِهاءِ عَنْها ما لا يَخْفى.
وَضَمِيرُ " عَنْها " لِلْمَسْألَةِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِلا تَسْألُوا؛ أيْ: عَفا اللَّهُ تَعالى عَنْ مَسائِلِكُمُ السّالِفَةِ، حَيْثُ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْكُمُ الحَجَّ في كُلِّ عامٍ؛ جَزاءً بِمَسْألَتِكم، وتَجاوَزَ عَنْ عُقُوبَتِكُمُ الأُخْرَوِيَّةِ بِسائِرِ مَسائِلِكم، فَلا تَعُودُوا إلى مِثْلِها.
وَأمّا جَعْلُهُ صِفَةً أُخْرى لِأشْياءَ، عَلى أنَّ الضَّمِيرَ " لَها " بِمَعْنى: لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ عَفا اللَّهُ عَنْها، ولَمْ يُكَلِّفْكم إيّاها، فَمِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ أصْلًا لِاقْتِضائِهِ أنْ يَكُونَ الحَجُّ قَدْ فُرِضَ أوَّلًا في كُلِّ عامٍ، ثُمَّ نُسِخَ بِطَرِيقِ العَفْوِ، وأنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا لِلْمُخاطَبِينَ، ضَرُورَةَ أنَّ حَقَّ الوَصْفِ أنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الثُّبُوتِ لِلْمَوْصُوفِ عِنْدَ المُخاطَبِ قَبْلَ جَعْلِهِ وصْفًا لَهُ، وكِلاهُما ضَرُورِيُّ الِانْتِفاءِ قَطْعًا، عَلى أنَّهُ يَسْتَدْعِي اخْتِصاصَ النَّهْيِ بِمَسْألَةِ الحَجِّ ونَحْوِها إنْ سَلِمَ وُقُوعُها، مَعَ أنَّ النَّظْمَ الكَرِيمَ صَرِيحٌ في أنَّهُ مَسُوقٌ لِلنَّهْيِ عَنِ السُّؤالِ عَنِ الأشْياءِ الَّتِي يَسُوؤُهم إبْداؤُها، سَواءً كانَتْ مِن قَبِيلِ الأحْكامِ والتَّكالِيفِ المُوجِبَةِ لِمَساءَتِهِمْ، بِإنْشائِها وإيجابِها؛ بِسَبَبِ السُّؤالِ عُقُوبَةً وتَشْدِيدًا، كَمَسْألَةِ الحَجِّ لَوْلا عَفْوُهُ تَعالى عَنْها، أوْ مِن قَبِيلِ الأُمُورِ الواقِعَةِ قَبْلَ السُّؤالِ المُوجِبَةِ لِلْمَساءَةِ بِالإخْبارِ بِها، كَمَسْألَةِ مَن قالَ: أيْنَ أبِي ؟
إنْ قُلْتَ: تِلْكَ الأشْياءُ غَيْرُ مُوجِبَةٍ لِلْمَساءَةِ البَتَّةَ، بَلْ هي مُحْتَمِلَةٌ لِإيجابِ المَسَرَّةِ أيْضًا؛ لِأنَّ إيجابَها لِلْأُولى إنْ كانَ مِن حَيْثُ وُجُودُها، فَهي مِن حَيْثُ عَدَمُها مُوجِبَةٌ لِلْأُخْرى قَطْعًا، ولَيْسَتْ إحْدى الحَيْثِيَّتَيْنِ مُحَقَّقَةً عِنْدَ السّائِلِ، وإنَّما غَرَضُهُ مِنَ السُّؤالِ ظُهُورُها كَيْفَ كانَتْ، بَلْ ظُهُورُها بِحَيْثِيَّةِ إيجابِها لِلْمَسَرَّةِ، فَلَمْ يُعَبَّرْ عَنْها بِحَيْثِيَّةِ إيجابِها لِلْمَساءَةِ.
قُلْتُ: لِتَحْقِيقِ المَنهِيِّ عَنْهُ كَما سَتَعْرِفُهُ، مَعَ ما فِيهِ مِن تَأْكِيدِ النَّهْيِ وتَشْدِيدِهِ؛ لِأنَّ تِلْكَ الحَيْثِيَّةَ هي المُوجِبَةُ لِلِانْتِهاءِ والِانْزِجارِ، لا حَيْثِيَّةُ إيجابِها لِلْمَسَرَّةِ، ولا حَيْثِيَّةُ تَرَدُّدِها بَيْنَ الإيجابَيْنِ.
إنْ قِيلَ: الشَّرْطِيَّةُ الثّانِيَةُ ناطِقَةٌ بِأنَّ السُّؤالَ عَنْ تِلْكَ الأشْياءِ المُوجِبَةِ لِلْمَساءَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِإبْدائِها البَتَّةَ كَما مَرَّ، فَلِمَ تَخَلَّفَ الإبْداءُ عَنِ السُّؤالِ في مَسْئَلَةِ الحَجِّ، حَيْثُ لَمْ يُفْرَضْ في كُلِّ عامٍ ؟ قُلْنا: لِوُقُوعِ السُّؤالِ قَبْلَ وُرُودِ النَّهْيِ، وما ذُكِرَ في الشَّرْطِيَّةِ إنَّما هو السُّؤالُ الواقِعُ بَعْدَ وُرُودِهِ؛ إذْ هو المُوجِبُ لِلتَّغْلِيظِ والتَّشْدِيدِ ولا تَخَلُّفَ فِيهِ.
إنْ قِيلَ: ما ذَكَرْتَهُ إنَّما يَتَمَشّى فِيما إذا كانَ السُّؤالُ عَنِ الأُمُورِ المُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الوُقُوعِ وعَدَمِهِ، كَما ذُكِرَ مِنَ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ، وأمّا إذا كانَ عَنِ الأُمُورِ الواقِعَةِ قَبْلَهُ فَلا يَكادُ يَتَسَنّى؛ لِأنَّ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ الإبْداءُ هو الَّذِي وقَعَ في نَفْسِ الأمْرِ، ولا مَرَدَّ لَهُ، سَواءً كانَ السُّؤالُ قَبْلَ النَّهْيِ أوْ بَعْدَهُ، وقَدْ يَكُونُ الواقِعُ ما يُوجِبُ المَسَرَّةَ، كَما في مَسْئَلَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذافَةَ، فَيَكُونُ هو الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الإبْداءُ لا غَيْرُهُ، فَيَتَعَيَّنُ لِلتَّخَلُّفِ حَتْمًا.
قُلْنا: لا احْتِمالَ لِلتَّخَلُّفِ فَضْلًا عَنِ التَّعَيُّنِ، فَإنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ في الحَقِيقَةِ إنَّما هو السُّؤالُ عَنِ الأشْياءِ المُوجِبَةِ (p-86)لِلْمَساءَةِ الواقِعَةِ في نَفْسِ الأمْرِ قَبْلَ السُّؤالِ، كَسُؤالِ مَن قالَ: أيْنَ أبِي ؟ لا عَمّا يَعُمُّها وغَيْرَها، مِمّا لَيْسَ بِواقِعٍ، لَكِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلْوُقُوعِ عِنْدَ المُكَلَّفِينَ، حَتّى يَلْزَمَ التَّخَلُّفُ في صُورَةِ عَدَمِ الوُقُوعِ.
وَجُمْلَةُ الكَلامِ أنَّ مَدْلُولَ النَّظْمِ الكَرِيمِ بِطَرِيقِ العِبارَةِ، إنَّما هو النَّهْيُ عَنِ السُّؤالِ عَنِ الأشْياءِ الَّتِي يُوجِبُ إبْداؤُها المَساءَةَ البَتَّةَ، إمّا بِأنْ تَكُونَ تِلْكَ الأشْياءُ بِعَرَضِيَّةِ الوُقُوعِ، فَتُبْدى عِنْدَ السُّؤالِ بِطَرِيقِ الإنْشاءِ عُقُوبَةً وتَشْدِيدًا، كَما في صُورَةِ كَوْنِها مِن قَبِيلِ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ، وإمّا بِأنْ تَكُونَ واقِعَةً في نَفْسِ الأمْرِ قَبْلَ السُّؤالِ، فَتُبْدى عِنْدَهُ بِطَرِيقِ الإخْبارِ بِها، فالتَّخَلُّفُ مُمْتَنِعٌ في الصُّورَتَيْنِ مَعًا، ومَنشَأُ تَوَهُّمِهِ عَدَمُ الفَرْقِ بَيْنَ المَنهِيِّ عَنْهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ؛ بِناءً عَلى عَدَمِ امْتِيازِ ما هو مَوْجُودٌ، أوْ بِعَرَضِيَّةِ الوُجُودِ مِن تِلْكَ الأشْياءِ في نَفْسِ الأمْرِ، وما لَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ المُكَلَّفِينَ، ومُلاحَظَتِهِمْ لِلْكُلِّ بِاحْتِمالِ الوُجُودِ والعَدَمِ، وفائِدَةُ هَذا الإبْهامِ الِانْتِهاءُ عَنِ السُّؤالِ عَنْ تِلْكَ الأشْياءِ عَلى الإطْلاقِ؛ حِذارَ إبْداءِ المَكْرُوهِ.
﴿واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِعَفْوِهِ تَعالى؛ أيْ: مُبالِغٌ في مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ والإغْضاءِ عَنِ المَعاصِي، ولِذَلِكَ عَفا عَنْكم ولَمْ يُؤاخِذْكم بِعُقُوبَةِ ما فَرَطَ مِنكم.
5:102Page 124
قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ ١٠٢
A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.1
﴿قَدْ سَألَها قَوْمٌ﴾؛ أيْ: سَألُوا هَذِهِ المَسْألَةَ، لَكِنْ لا عَيْنَها، بَلْ مِثْلَها في كَوْنِها مَحْظُورَةً ومُسْتَتْبِعَةً لِلْوَبالِ، وعَدَمُ التَّصْرِيحِ بِالمِثْلِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّحْذِيرِ.
﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِسَألَها.
﴿ثُمَّ أصْبَحُوا بِها﴾؛ أيْ: بِسَبَبِها، أوْ بِمَرْجُوعِها.
﴿كافِرِينَ﴾ فَإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا يَسْتَفْتُونَ أنْبِياءَهم في أشْياءَ، فَإذا أُمِرُوا بِها تَرَكُوها، فَهَلَكُوا.
5:103Page 124
مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٣
Allāh has not appointed [such innovations as] baḥīrah or sā’ibah or waṣīlah or ḥām.1 But those who disbelieve invent falsehood about Allāh, and most of them do not reason.
﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾ رَدٌّ وإبْطالٌ لِما ابْتَدَعَهُ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ، حَيْثُ كانُوا إذا نُتِجَتِ النّاقَةُ خَمْسَةَ أبْطُنٍ آخِرُها ذَكَرٌ، بَحَرُوا أُذُنَها؛ أيْ: شَقُّوها، وحَرَّمُوا رُكُوبَها ودَرَّها، ولا تُطْرَدُ عَنْ ماءٍ ولا عَنْ مَرْعًى، وكانَ يَقُولُ الرَّجُلَ: إذا قَدِمْتُ مِن سَفَرِي، أوْ بَرِئْتُ مِن مَرَضِي، فَناقَتِي سائِبَةٌ، وجَعَلَها كالبَحِيرَةِ في تَحْرِيمِ الِانْتِفاعِ بِها. وقِيلَ: كانَ الرَّجُلُ إذا أعْتَقَ عَبْدًا قالَ: هو سائِبَةٌ، فَلا عَقْلَ بَيْنَهُما ولا مِيراثَ.
وَإذا ولَدَتِ الشّاةُ أُنْثى فَهي لَهم، وإنْ ولَدَتْ ذَكَرًا فَهو لِآلِهَتِهِمْ، وإنْ ولَدَتْ ذَكَرًا وأُنْثى قالُوا: وصَلَتْ أخاها، فَلَمْ يَذْبَحُوا الذَّكَرَ لِآلِهَتِهِمْ، وإذا نُتِجَتْ مِن صُلْبِ الفَحْلِ عَشَرَةُ أبْطُنٍ قالُوا: قَدْ حَمى ظَهْرَهُ، فَلا يُرْكَبُ ولا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، ولا يُمْنَعُ مِن ماءٍ ولا مَرْعًى.
وَمَعْنى " ما جَعَلَ ": ما شَرَعَ وما وضَعَ؛ ولِذَلِكَ عُدِّيَ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، هو بَحِيرَةٍ وما عُطِفَ عَلَيْها.
وَ" مِن " مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، فَإنَّ الجَعْلَ التَّكْوِينِيَّ كَما يَجِيءُ تارَةً مُتَعَدِّيًا إلى مَفْعُولَيْنِ وأُخْرى إلى واحِدٍ، كَذَلِكَ الجَعْلُ التَّشْرِيعِيُّ يَجِيءُ مَرَّةً مُتَعَدِّيًا إلى مَفْعُولَيْنِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ﴾، وأُخْرى إلى واحِدٍ كَما في الآيَةِ الكَرِيمَةِ.
﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ حَيْثُ يَفْعَلُونَ ما يَفْعَلُونَ، ويَقُولُونَ: اللَّهُ أمَرَنا بِهَذا، وإمامُهم عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ، فَإنَّهُ أوَّلُ مَن فَعَلَ هَذِهِ الأفاعِيلَ الباطِلَةَ، هَذا شَأْنُ رُؤَسائِهِمْ وكُبَرائِهِمْ.
﴿وَأكْثَرُهُمْ﴾ وهم أراذِلُهُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَهم مِن (p-87)مُعاصِرِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَما يَشْهَدُ بِهِ سِياقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ.
﴿لا يَعْقِلُونَ﴾ أنَّهُ افْتِراءٌ باطِلٌ حَتّى يُخالِفُوهم، ويَهْتَدُوا إلى الحَقِّ بِأنْفُسِهِمْ، فَيَبْقَوْنَ في أسْرِ التَّقْلِيدِ، وهَذا بَيانٌ لِقُصُورِ عُقُولِهِمْ وعَجْزِهِمْ عَنْ الِاهْتِداءِ بِأنْفُسِهِمْ.
5:104Page 125
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٠٤
And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?
وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمْ﴾؛ أيْ: لِلَّذِينَ عَبَّرَ عَنْهم بِأكْثَرِهِمْ عَلى سَبِيلِ الهِدايَةِ والإرْشادِ.
﴿تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ مِنَ الكِتابِ المُبَيِّنِ لِلْحَلالِ والحَرامِ.
﴿وَإلى الرَّسُولِ﴾ الَّذِي أُنْزِلَ هو عَلَيْهِ لِتَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الحالِ، وتُمَيِّزُوا الحَرامَ مِنَ الحَلالِ.
﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ بَيانٌ لِعِنادِهِمْ واسْتِعْصائِهِمْ عَلى الهُدى إلى الحَقِّ، وانْقِيادِهِمْ لِلدّاعِي إلى الضَّلالِ.
﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ .
قِيلَ: الواوُ لِلْحالِ دَخَلَتْ عَلَيْها الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والتَّعْجِيبِ؛ أيْ: أحَسْبُهم ذَلِكَ، ولَوْ كانَ آباؤُهم جَهَلَةً ضالِّينَ.
وَقِيلَ: لِلْعَطْفِ عَلى شَرْطِيَّةٍ أُخْرى مُقَدَّرَةٍ قَبْلَها، وهو الأظْهَرُ، والتَّقْدِيرُ: أحَسْبُهم ذَلِكَ، أوْ أيَقُولُونَ هَذا القَوْلَ، لَوْ لَمْ يَكُنْ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا مِنَ الدِّينِ، ولا يَهْتَدُونَ لِلصَّوابِ، ولَوْ كانُوا لا يَعْلَمُونَ ... إلَخْ.
وَكِلْتاهُما في مَوْقِعِ الحالِ؛ أيْ: أحَسْبُهم ما وجَدُوا عَلَيْهِ آباءَهم كائِنِينَ عَلى كُلِّ حالٍ مَفْرُوضٍ، وقَدْ حُذِفَتِ الأُولى في البابِ حَذْفًا مُطَّرِدًا؛ لِدَلالَةِ الثّانِيَةِ عَلَيْها دَلالَةً واضِحَةً، كَيْفَ لا وإنَّ الشَّيْءَ إذا تَحَقَّقَ عِنْدَ المانِعِ، فَلَأنْ يَتَحَقَّقَ عِنْدَ عَدَمِهِ أوْلى، كَما في قَوْلِكَ: أحْسِنْ إلى فُلانٍ وإنْ أساءَ إلَيْكَ؛ أيْ: أحْسِنْ إلَيْهِ إنْ لَمْ يُسِئْ إلَيْكَ وإنْ أساءَ؛ أيْ: أحْسِنْ إلَيْهِ كائِنًا عَلى كُلِّ حالٍ مَفْرُوضٍ. وقَدْ حُذِفَتِ الأُولى لِدَلالَةِ الثّانِيَةِ عَلَيْها دَلالَةً ظاهِرَةً؛ إذِ الإحْسانُ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ عِنْدَ المانِعِ، فَلَأنْ يُؤْمَرَ بِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ أوْلى.
وَعَلى هَذا السِّرِّ يَدُورُ ما في " إنْ، ولَوِ " الوَصْلِيَّتَيْنِ مِنَ المُبالَغَةِ والتَّأْكِيدِ، وجَوابُ " لَوْ " مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما سَبَقَ عَلَيْهِ؛ أيْ: لَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ، حَسْبُهم ذَلِكَ، أوْ يَقُولُونَ ذَلِكَ. وما في " لَوْ " مِن مَعْنى الِامْتِناعِ والِاسْتِبْعادِ، إنَّما هو بِالنَّظَرِ إلى زَعْمِهِمْ لا إلى نَفْسِ الأمْرِ، وفائِدَتُهُ المُبالَغَةُ في الإنْكارِ والتَّعْجِيبِ بِبَيانِ أنَّ ما قالُوهُ مُوجِبٌ لِلْإنْكارِ والتَّعْجِيبِ، إذا كانَ كَوْنُ آبائِهِمْ جَهَلَةً ضالِّينَ في حَيِّزِ الِاحْتِمالِ البَعِيدِ، فَكَيْفَ إذا كانَ ذَلِكَ واقِعًا لا رَيْبَ فِيهِ.
وَقِيلَ: مَآلُ الوَجْهَيْنِ واحِدٌ؛ لِأنَّ الجُمْلَةَ المُقَدَّرَةَ حالٌ، فَكَذا ما عُطِفَ عَلَيْها.
وَأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ الحالَ عَلى الوَجْهِ الأخِيرِ مَجْمُوعُ الجُمْلَتَيْنِ لا الأخِيرَةُ فَقَطْ، وأنَّ الواوَ لِلْعَطْفِ لا لِلْحالِ، وقَدْ مَرَّ التَّحْقِيقُ في قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ "؛ فَتَدَبَّرْ.
5:105Page 125
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allāh is your return all together; then He will inform you of what you used to do.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾؛ أيِ: الزَمُوا أمْرَ أنْفُسِكم وإصْلاحِها. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ؛ أيْ: واجِبَةٌ عَلَيْكم أنْفُسُكم.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ إمّا مَجْزُومٌ عَلى أنَّهُ جَوابٌ لِلْأمْرِ، أوْ نَهْيٌ مُؤَكِّدٌ لَهُ، وإنَّما ضُمَّتِ الرّاءُ اتِّباعًا لِضَمَّةِ الضّادِ المَنقُولَةِ إلَيْها مِنَ الرّاءِ المُدْغَمَةِ؛ إذِ الأصْلُ: لا يَضْرُرْكم، ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِفَتْحِ الرّاءِ، وقِراءَةُ مَن قَرَأ: ( لا يَضِرْكم ) بِكَسْرِ الضّادِ وضَمِّها، مِن ضارَ يَضِيرُهُ ويَضُورُهُ، وإمّا مَرْفُوعٌ عَلى أنَّهُ كَلامٌ (p-88)مُسْتَأْنَفٌ في مَوْقِعِ التَّعْلِيلِ لِما قَبْلَهُ، ويَعْضُدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ: ( لا يَضِيرُكم )؛ أيْ: لا يَضِرْكم ضَلالُ مَن ضَلَّ إذا كُنْتُمْ مُهْتَدِينَ.
وَلا يُتَوَهَّمَنَّ أنَّ فِيهِ رُخْصَةً في تَرْكِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ مَعَ اسْتِطاعَتِهِما، كَيْفَ لا ومِن جُمْلَةِ الِاهْتِداءِ أنْ يُنْكَرَ عَلى المُنْكَرِ حَسْبَما تَفِي بِهِ الطّاقَةُ، قالَ ﷺ: " «مَن رَأى مِنكم مُنْكَرًا فاسْتَطاعَ أنْ يُغَيِّرَهُ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ» " .
وَقَدْ «رُوِيَ أنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ يَوْمًا عَلى المِنبَرِ: يَأيُّها النّاسُ إنَّكم تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ، وتَضَعُونَها غَيْرَ مَوْضِعِها، ولا تَدْرُونَ ما هي، وإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إنَّ النّاسَ إذا رَأوْا مُنْكَرًا فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقابٍ، فَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ وانْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، ولا تَغْتَرُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: " يَأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا " ... إلَخْ، فَيَقُولُ أحَدُكم: عَلَيَّ نَفْسِي، واللَّهِ لِتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، أوْ لَيَسْتَعْمِلَنَّ اللَّهُ عَلَيْكم شِرارَكم، فَيَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ، ثُمَّ لَيَدْعُوَنَّ خِيارُكم فَلا يُسْتَجابُ لَهم» " .
وَعَنْهُ ﷺ: " «ما مِن قَوْمٍ عُمِلَ فِيهِمْ مُنْكَرٌ، أوْ سُنَّ فِيهِمْ قَبِيحٌ، فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ ولَمْ يُنْكِرُوهُ، إلّا وحَقٌّ عَلى اللَّهِ تَعالى أنْ يَعُمَّهم بِالعُقُوبَةِ جَمِيعًا، ثُمَّ لا يُسْتَجابُ لَهم» " .
والآيَةُ نَزَلَتْ لَمّا كانَ المُؤْمِنُونَ يَتَحَسَّرُونَ عَلى الكَفَرَةِ، وكانُوا يَتَمَنَّوْنَ إيمانَهم، وهم مِنَ الضَّلالِ بِحَيْثُ لا يَكادُونَ يَرْعَوُونَ عَنْهُ بِالأمْرِ والنَّهْيِ.
وَقِيلَ: كانَ الرَّجُلُ إذا أسْلَمَ لامُوهُ، وقالُوا لَهُ: سَفَّهْتَ آباءَكَ وضَلَّلْتَهم؛ أيْ: نَسَبْتَهم إلى السَّفاهَةِ والضَّلالِ، فَنَزَلَتْ تَسْلِيَةً لَهُ بِأنَّ ضَلالَ آبائِهِ لا يَضُرُّهُ ولا يَشِينُهُ.
﴿إلى اللَّهِ﴾ لا إلى أحَدٍ سِواهُ.
﴿مَرْجِعُكُمْ﴾ رُجُوعُكم يَوْمَ القِيامَةِ.
﴿جَمِيعًا﴾ بِحَيْثُ لا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ أحَدٌ مِنَ المُهْتَدِينَ وغَيْرِهِمْ.
﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدُّنْيا مِن أعْمالِ الهِدايَةِ والضَّلالِ، فَهو وعْدٌ ووَعِيدٌ لِلْفَرِيقَيْنِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ أحَدًا لا يُؤاخَذُ بِعَمَلِ غَيْرِهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences