Abu as-Su'udAl‑A'raf · 7:190–205

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:190–205

7:190Page 175

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٩٠

But when He gives them a good [child], they1 ascribe partners to Him concerning that which He has given them. Exalted is Allāh above what they associate with Him.

وَأيًّا ما كانَ؛ فَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحًا﴾ لَمّا آتاهُما ما طَلَباهُ أصالَةً، واسْتِتْباعًا مِنَ الوَلَدِ ووَلَدِ الوَلَدِ ما تَناسَلُوا؛ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَعَلا﴾؛ أيْ: جَعَلَ أوْلادُهُما، ﴿لَهُ﴾ تَعالى.

﴿شُرَكاءَ﴾ عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مُقامَهُ، ثِقَةً بِوُضُوحِ الأمْرِ وتَعْوِيلًا عَلى ما يَعْقُبُهُ مِنَ البَيانِ.

وَكَذا الحالُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيما آتاهُما﴾؛ أيْ: فِيما آتى أوْلادَهُما مِنَ الأوْلادِ، حَيْثُ سَمَّوْهم بِعَبْدِ مَنافٍ، وعَبْدِ العُزّى، ونَحْوِ ذَلِكَ، وتَخْصِيصُ إشْراكِهِمْ هَذا بِالذِّكْرِ في مَقامِ التَّوْبِيخِ، مَعَ أنَّ إشْراكَهم بِالعِبادَةِ أغْلَظُ مِنهُ جِنايَةً وأقْدَمُ وُقُوعًا، لِما أنَّ مَساقَ النَّظْمِ الكَرِيمِ لِبَيانِ إخْلالِهِمْ بِالشُّكْرِ في مُقابَلَةِ نِعْمَةِ الوَلَدِ الصّالِحِ، وأوَّلُ كُفْرِهِمْ في حَقِّهِ إنَّما هو تَسْمِيَتُهم إيّاهُ بِما ذُكِرَ.

وَقُرِئَ: ( شِرْكًا )؛ أيْ: شَرِكَةً، أوْ ذَوِي شَرِكَةٍ؛ أيْ: شُرَكاءَ، إنْ قِيلَ ما ذُكِرَ مِن حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مُقامَهُ، إنَّما يُصادَرُ إلَيْهِ فِيما يَكُونُ لِلْفِعْلِ مُلابَسَةٌ ما بِالمُضافِ إلَيْهِ أيْضًا بِسِرايَتِهِ إلَيْهِ حَقِيقَةً أوْ حُكْمًا، وتَتَضَمَّنُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ صُورَةَ مَزِيَّةٍ يَقْتَضِيها المَقامُ، كَما في مِثْلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ ...﴾ الآيَةَ؛ فَإنَّ الإنْجاءَ مِنهم مَعَ أنَّ تَعَلُّقَهُ حَقِيقَةً، لَيْسَ إلّا بِأسْلافِ اليَهُودِ قَدْ نُسِبَ إلى أخِلافِهِمْ بِحُكْمِ سِرايَتِهِ إلَيْهِمْ؛ تَوْفِيَةً لِمَقامِ الِامْتِنانِ حَقَّهُ، وكَذا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللَّهِ ...﴾ الآيَةَ؛ فَإنَّ القَتْلَ حَقِيقَةً مَعَ كَوْنِهِ مِن جِنايَةِ آبائِهِمْ قَدْ أُسْنِدَ إلَيْهِمْ بِحُكْمِ رِضاهم بِهِ أداءً لِحَقِّ مَقامِ التَّوْبِيخِ والتَّبْكِيتِ.

وَلا رَيْبَ في أنَّهُما عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ بَرِيئانِ مِن سِرايَةِ الجَعْلِ المَذْكُورِ إلَيْهِما بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَما وجْهُ إسْنادِهِ إلَيْهِما صُورَةً ؟ قُلْنا: وجْهُهُ الإيذانُ بِتَرْكِهِما الأوْلى، حَيْثُ أقْدَما عَلى نَظْمِ أوْلادِهِما في سِلْكِ أنْفُسِهِما، والتَزَما شُكْرَهم في ضِمْنِ شُكْرِهِما، وأقْسَما عَلى ذَلِكَ قَبْلَ تَعَرُّفِ أحْوالِهِمْ، بِبَيانِ أنَّ إخْلالَهم بِالشُّكْرِ الَّذِي وعَداهُ وعْدًا مُؤَكَّدًا بِاليَمِينِ، بِمَنزِلَةِ إخْلالِهِما بِالذّاتِ في اسْتِيجابِ الحِنْثِ والخُلْفِ، مَعَ ما فِيهِ مِنَ الإشْعارِ بِتَضاعُفِ جِنايَتِهِمْ بِبَيانِ أنَّهم بِجَعْلِهِمُ المَذْكُورَ أوْقَعُوهُما في ورْطَةِ الحِنْثِ والخُلْفِ، وجَعَلُوهُما كَأنَّهُما باشَراهُ بِالذّاتِ، فَجَمَعُوا بَيْنَ الجِنايَةِ عَلى اللَّهِ تَعالى والجِنايَةِ عَلَيْهِما عَلَيْهِما السَّلامُ.

﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ تَنْزِيهٌ فِيهِ مَعْنى التَّعَجُّبِ، والفاءُ لِتَرْتِيبِهِ عَلى ما فُصِّلَ مِن أحْكامِ قدرته تعالى، وآثارِ نِعْمَتِهِ الزّاجِرَةِ عَنِ الشِّرْكِ، الدّاعِيَةِ إلى التَّوْحِيدِ، وصِيغَةُ الجَمْعِ لِما أُشِيرَ إلَيْهِ مَن تَعَيُّنِ الفاعِلِ، وتَنْزِيهِ آدَمَ وحَوّاءَ عَنْ ذَلِكَ.

وَ" ما " في " ﴿عَمّا﴾ " إمّا مَصْدَرِيَّةٌ؛ أيْ: عَنْ إشْراكِهِمْ، أوْ مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ؛ أيْ: عَمّا يُشْرِكُونَهُ بِهِ سُبْحانَهُ، والمُرادُ بِإشْراكِهِمْ: إمّا تَسْمِيَتُهُمُ المَذْكُورَةُ، أوْ مُطْلَقُ إشْراكِهِمُ المُنْتَظِمُ لَها انْتِظامًا أوَّلِيًّا.

وَقُرِئَ: ( تُشْرِكُونَ ) بِتاءِ الخِطابِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ. وقِيلَ: الخِطابُ لِآلِ قُصَيٍّ مِن قُرَيْشٍ، والمُرادُ بِالنَّفْسِ الواحِدَةِ: نَفْسُ قُصَيٍّ، فَإنَّهم خُلِقُوا مِنهُ، وكانَ لَهُ زَوْجٌ مِن جِنْسِهِ عَرَبِيَّةٌ قُرَشِيَّةٌ، وطَلَبا مِنَ اللَّهِ تَعالى ولَدًا صالِحًا، فَأعْطاهُما أرْبَعَةَ بَنِينَ، فَسَمَّياهم عَبْدَ مَنافٍ، وعَبْدَ شَمْسٍ، وعَبْدَ قُصَيٍّ، وعَبْدَ الدّارِ.

وَضَمِيرُ يُشْرِكُونَ لَهُما ولِأعْقابِهِما المُقْتَدِينَ بِهِما، وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّهُ لَمّا حَمَلَتْ حَوّاءُ أتاها إبْلِيسُ في صُورَةِ رَجُلٍ، فَقالَ لَها: ما يُدْرِيكِ ما في بَطْنِكِ، لَعَلَّهُ بَهِيمَةٌ، أوْ كَلْبٌ، أوْ خِنْزِيرٌ، وما يُدْرِيكِ مِن أيْنَ يَخْرُجُ، فَخافَتْ مِن (p-305)ذَلِكَ، فَذَكَرَتْهُ لَآدَمَ، فَأهَمَّهُما ذَلِكَ، ثُمَّ عادَ إلَيْها وقالَ: إنِّي مِنَ اللَّهِ تَعالى بِمَنزِلَةٍ، فَإنْ دَعَوْتُهُ أنْ يَجْعَلَهُ خَلْقًا مِثْلَكِ ويُسَهِّلَ عَلَيْكَ خُرُوجَهُ، تُسَمِّيهِ عَبْدَ الحَرْثِ، وكانَ اسْمُهُ حارِثًا في المَلائِكَةِ؛ فَقَبِلَتْ، فَلَمّا ولَدَتْهُ سَمَّتْهُ عَبْدَ الحَرْثِ؛ فَمِمّا لا تَعْوِيلَ عَلَيْهِ، كَيْفَ لا وأنَّهُ ﷺ كانَ عَلَمًا في عِلْمِ الأسْماءِ والمُسَمَّياتِ، فَعَدَمُ عِلْمِهِ بِإبْلِيسِ واسْمِهِ واتِّباعُهُ إيّاهُ في مِثْلِ هَذا الشَّأْنِ الخَطِيرِ أمْرٌ قَرِيبٌ مِنَ المُحالِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الحالِ.

7:191Page 175

أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ١٩١

Do they associate with Him those who create nothing and they are [themselves] created?

﴿أيُشْرِكُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَوْبِيخِ المُشْرِكِينَ، واسْتِقْباحِ إشْراكِهِمْ عَلى الإطْلاقِ وإبْطالِهِ بِالكُلِّيَّةِ، بِبَيانِ شَأْنِ ما أشْرَكُوهُ بِهِ سُبْحانَهُ، وتَفْصِيلِ أحْوالِهِ القاضِيَةِ بِبُطْلانِ ما اعْتَقَدُوهُ في حَقِّهِ؛ أيْ: أيُشْرِكُونَ بِهِ تَعالى.

﴿ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾؛ أيْ: لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ أصْلًا، ومِن حَقِّ المَعْبُودِ أنْ يَكُونَ خالِقًا لِعابِدِهِ لا مَحالَةَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يُخْلَقُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى لا يَخْلُقُ، وإيرادُ الضَّمِيرَيْنِ بِجَمْعِ العُقَلاءِ مَعَ رُجُوعِهِما إلى " ما " المُعَبَّرِ بِها عَنِ الأصْنامِ، إنَّما هو بِحَسَبِ اعْتِقادِهِمْ فِيها، وإجْرائِهِمْ لَها مَجْرى العُقَلاءِ، وتَسْمِيَتِهِمْ لَها آلِهَةً، وكَذا حالُ سائِرِ الضَّمائِرِ الآتِيَةِ، ووَصْفُها بِالمَخْلُوقِيَّةِ بَعْدَ وصْفِها بِنَفْيِ الخالِقِيَّةِ؛ لِإبانَةِ كَمالِ مُنافاةِ حالِها لِما اعْتَقَدُوهُ في حَقِّها، وإظْهارِ غايَةِ جَهْلِهِمْ، فَإنَّ إشْراكَ ما لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ شَيْءٍ ما بِخالِقِهِ، وخالِقِ جَمِيعِ الأشْياءِ مِمّا لا يُمْكِنُ أنْ يُسَوِّغَهُ مَن لَهُ عَقْلٌ في الجُمْلَةِ، وعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِخالِقِها لِلْإيذانِ بِتَعَيُّنِهِ والِاسْتِغْناءِ عَنْ ذِكْرِهِ.

7:192Page 175

وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٢

And they [i.e., the false deities] are unable to [give] them help, nor can they help themselves.

﴿وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ﴾؛ أيْ: لِعَبَدَتِهِمْ إذا حَزَبَهم أمْرٌ مُهِمٌّ وخَطْبٌ مُلِمٌّ.

﴿نَصْرًا﴾؛ أيْ: نَصْرًا ما بِجَلْبِ مَنفَعَةٍ، أوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ.

﴿وَلا أنْفُسَهم يَنْصُرُونَ﴾ إذا اعْتَراهم حادِثَةٌ مِنَ الحَوادِثِ؛ أيْ: لا يَدْفَعُونَها عَنْ أنْفُسِهِمْ، وإيرادُ النَّصْرِ لِلْمُشاكَلَةِ، وهَذا بَيانٌ لِعَجْزِهِمْ عَنْ إيصالِ مَنفَعَةٍ ما مِنَ المَنافِعِ الوُجُودِيَّةِ والعَدَمِيَّةِ إلى عَبَدَتِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، بَعْدَ بَيانِ عَجْزِهِمْ عَنْ إيصالِ مَنفَعَةِ الوُجُودِ إلَيْهِمْ وإلى أنْفُسِهِمْ، خَلا أنَّهم وُصِفُوا هُناكَ بِالمَخْلُوقِيَّةِ لِكَوْنِهِمْ أهْلًا لَها، وهَهُنا لَمْ يُوصَفُوا بِالمَنصُورِيَّةِ لِأنَّهم لَيْسُوا أهْلًا لَها.

7:193Page 175

وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ ١٩٣

And if you [believers] invite them to guidance, they will not follow you. It is all the same for you whether you invite them or you are silent.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى﴾ بَيانٌ لِعَجْزِهِمْ عَمّا هو أدْنى مِنَ النَّصْرِ المَنفِيِّ عَنْهم وأيْسَرُ، وهو مُجَرَّدُ الدَّلالَةِ عَلى المَطْلُوبِ، والإرْشادِ إلى طَرِيقِ حُصُولِهِ مِن غَيْرِ أنْ يُحَصِّلَهُ الطّالِبُ، والخِطابُ لِلْمُشْرِكِينَ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ المُنْبِئِ عَنْ مَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِأمْرِ التَّوْبِيخِ والتَّبْكِيتِ؛ أيْ: إنْ تَدْعُوهم أيُّها المُشْرِكُونَ إلى أنْ يَهْدُوكم إلى ما تُحَصِّلُونَ بِهِ المَطالِبَ، أوْ تَنْجُونَ بِهِ عَنِ المَكارِهِ.

﴿لا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ إلى مُرادِكم وطِلْبَتِكم، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْكم أدَعَوْتُمُوهم أمْ أنْتُمْ صامِتُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ ومُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّةِ عَدَمِ الِاتِّباعِ؛ أيْ: مُسْتَوٍ عَلَيْكم في عَدَمِ الإفادَةِ دُعاؤُكم لَهم وسُكُوتُكُمُ البَحْتُ، فَإنَّهُ لا يَتَغَيَّرُ حالُكم في الحالَيْنِ كَما لا يَتَغَيَّرُ حالُهم بِحُكْمِ الجَمادِيَّةِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ أنْتُمْ صامِتُونَ﴾ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ في مَعْنى الفِعْلِيَّةِ مَعْطُوفَةٌ عَلى الفِعْلِيَّةِ؛ لِأنَّها في قُوَّةِ أمْ صَمَتُّمْ، عُدِلَ عَنْها لِلْمُبالَغَةِ في عَدَمِ إفادَةِ الدُّعاءِ، (p-306)بِبَيانِ مُساواتِهِ لِلسُّكُوتِ الدّائِمِ المُسْتَمِرِّ.

وَما قِيلَ مِن أنَّ الخِطابَ لِلْمُسْلِمِينَ، والمَعْنى: وإنْ تَدْعُوا المُشْرِكِينَ إلى الهُدى؛ أيِ: الإسْلامِ، لا يَتَّبِعُوكم ... إلَخْ، مِمّا لا يُساعِدُهُ سِباقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ، وسِياقُهُ أصْلًا عَلى أنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ: " عَلَيْهِمْ " مَكانَ " عَلَيْكم "، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾؛ فَإنَّ اسْتِواءَ الدُّعاءِ وعَدَمَهُ إنَّما هو بِالنِّسْبَةِ إلى المُشْرِكِينَ لا بِالنِّسْبَةِ إلى الدّاعِينَ، فَإنَّهم فائِزُونَ بِفَضْلِ الدَّعْوَةِ.

7:194Page 175

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٩٤

Indeed, those you [polytheists] call upon besides Allāh are servants [i.e., creations] like you. So call upon them and let them respond to you, if you should be truthful.

﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ تَقْرِيرٌ لِما قَبْلَهُ مِن عَدَمِ اتِّباعِهِمْ لَهم؛ أيْ: إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَهم مِن دُونِهِ تَعالى مِنَ الأصْنامِ وتُسَمُّونَهم آلِهَةً.

﴿عِبادٌ أمْثالُكُمْ﴾؛ أيْ: مُماثِلَةٌ لَكم، لَكِنْ لا مِن كُلِّ وجْهٍ، بَلْ مِن حَيْثُ إنَّها مَمْلُوكَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، مُسَخَّرَةٌ لِأمْرِهِ، عاجِزَةٌ عَنِ النَّفْعِ والضَّرَرِ، وتَشْبِيهُها بِهِمْ في ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ عَجْزِها عَنْهُما أظْهَرَ وأقْوى مِن عَجْزِهِمْ، إنَّما هو لِاعْتِرافِهِمْ بِعَجْزِ أنْفُسِهِمْ وادِّعائِهِمْ لِقدرتها عَلَيْهِمْ؛ إذْ هو الَّذِي يَدْعُوهم إلى عِبادَتِها والِاسْتِعانَةِ بِها.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فادْعُوهم فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ تَحْقِيقٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ بِتَعْجِيزِهِمْ وتَبْكِيتِهِمْ؛ أيْ: فادْعُوهم في جَلْبِ نَفْعٍ أوْ كَشْفِ ضُرٍّ.

﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في زَعْمِكم أنَّهم قادِرُونَ عَلى ما أنْتُمْ عاجِزُونَ عَنْهُ.

7:195Page 175

أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ١٩٥

Do they have feet by which they walk? Or do they have hands by which they strike? Or do they have eyes by which they see? Or do they have ears by which they hear? Say, [O Muḥammad], "Call your 'partners' and then conspire against me and give me no respite.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها ...﴾ إلَخْ، تَبْكِيتٌ إثْرَ تَبْكِيتٍ، مُؤَكِّدٌ لِما يُفِيدُهُ الأمْرُ التَّعْجِيزِيُّ مِن عَدَمِ الِاسْتِجابَةِ بِبَيانِ فُقْدانِ آلاتِها بِالكُلِّيَّةِ، فَإنَّ الِاسْتِجابَةَ مِنَ الهَياكِلِ الجُسْمانِيَّةِ إنَّما تُتَصَوَّرُ، إذا كانَ لَها حَياةٌ وقُوًى مُحَرِّكَةٌ ومُدْرِكَةٌ، وما لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ فَهو بِمَعْزِلٍ مِنَ الأفاعِيلِ بِالمَرَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ألَهم هَذِهِ الآلاتُ الَّتِي بِها تَتَحَقَّقُ الِاسْتِجابَةُ حَتّى يُمْكِنَ اسْتِجابَتُهم لَكم.

وَقَدْ وُجِّهَ الإنْكارُ إلى كُلِّ واحِدَةٍ مِن هَذِهِ الآلاتِ الأرْبَعِ عَلى حِدَةٍ؛ تَكْرِيرًا لِلتَّبْكِيتِ، وتَثْنِيَةً لِلتَّقْرِيعِ، إشْعارًا بِأنَّ انْتِفاءَ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها بِحِيالِها كافٍ في الدَّلالَةِ عَلى اسْتِحالَةِ الِاسْتِجابَةِ.

وَوَصْفُ الأرْجُلِ بِالمَشْيِ بِها؛ لِلْإيذانِ بِأنَّ مَدارَ الإنْكارِ هو الوَصْفُ، وإنَّما وُجِّهَ إلى الأرْجُلِ لا إلى الوَصْفِ بِأنْ يُقالَ: أيَمْشُونَ بِأرْجُلِهِمْ لِتَحْقِيقِ أنَّها حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنها ما يَظْهَرُ مِن سائِرِ الأرْجُلِ، فَهي لَيْسَتْ بِأرْجُلٍ في الحَقِيقَةِ، وكَذا الكَلامُ فِيما بَعْدَهُ مِنَ الجَوارِحِ الثَّلاثِ الباقِيَةِ.

وَكَلِمَةُ " أمْ " في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها﴾ مُنْقَطِعَةٌ، وما فِيها مِنَ الهَمْزَةِ لِما مَرَّ مِنَ التَّبْكِيتِ والإلْزامِ، وبَلْ لِلْإضْرابِ المُفِيدِ لِلِانْتِقالِ مِن فَنٍّ مِنَ التَّبْكِيتِ بَعْدَ تَمامِهِ إلى فَنٍّ آخَرَ مِنهُ، لِما ذُكِرَ مِنَ المَزايا والبَطْشُ الأخْذُ بِقُوَّةٍ.

وَقُرِئَ: ( يَبْطُشُونَ ) بِضَمِّ الطّاءِ، وهي لُغَةٌ فِيهِ، والمَعْنى: بَلْ ألَهم أيْدٍ يَأْخُذُونَ بِها ما يُرِيدُونَ أخْذَهُ، وتَأْخِيرُ هَذا عَمّا قَبْلَهُ، لِما أنَّ المَشْيَ حالُهم في أنْفُسِهِمْ، والبَطْشَ حالُهم بِالنِّسْبَةِ إلى الغَيْرِ.

وَأمّا تَقْدِيمُهُ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ (p-307)مَعَ أنَّ الكُلَّ سَواءٌ في أنَّها مِن أحْوالِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلى الغَيْرِ؛ فَلِمُراعاةِ المُقابَلَةِ بَيْنَ الأيْدِي والأرْجُلِ، ولِأنَّ انْتِفاءَ المَشْيِ والبَطْشِ أظْهَرُ، والتَّبْكِيتَ بِذَلِكَ أقْوى، وأمّا تَقْدِيمُ الأعْيُنِ فَلِما أنَّها أشْهَرُ مِنَ الآذانِ، وأظْهَرُ عَيْنًا وأثَرًا.

هَذا وقَدْ قُرِئَ: ( إنِ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبادًا أمْثالُكم ) عَلى إعْمالِ " إنِ " النّافِيَةِ عَمَلَ " ما " الحِجازِيَّةِ؛ أيْ: ما الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ تَعالى عِبادًا أمْثالُكم، بَلْ أدْنى مِنكم؛ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: " ألَهم ... " إلَخْ، تَقْرِيرًا لِنَفْيِ المُماثَلَةِ بِإثْباتِ القُصُورِ والنُّقْصانِ.

﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ بَعْدَ ما بُيِّنَ أنَّ شُرَكاءَهم لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ ما أصْلًا، أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأنْ يُناصِبَهم لِلْمُحاجَّةِ، ويُكَرِّرَ عَلَيْهِمُ التَّبْكِيتَ وإلْقامَ الحَجَرِ؛ أيِ: ادْعُوا شُرَكاءَكم واسْتَعِينُوا بِهِمْ عَلَيَّ.

﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ جَمِيعًا أنْتُمْ وشُرَكاؤُكم، وبالِغُوا في تَرْتِيبِ ما تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِن مَبادِئِ الكَيْدِ والمَكْرِ.

﴿فَلا تُنْظِرُونِ﴾؛ أيْ: فَلا تُمْهِلُونِي ساعَةً بَعْدَ تَرْتِيبِ مُقَدِّماتِ الكَيْدِ، فَإنِّي لا أُبالِي بِكم أصْلًا.

7:196Page 176

إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦

Indeed, my protector is Allāh, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.

﴿إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ﴾ تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ المُبالاةِ المُنْفَهِمِ مِنَ السَّوْقِ انْفِهامًا جَلِيًّا، ووَصْفُهُ تَعالى بِتَنْزِيلِ الكِتابِ لِلْإشْعارِ بِدَلِيلِ الوِلايَةِ، والإشارَةِ إلى عِلَّةٍ أُخْرى لِعَدَمِ المُبالاةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: لا أُبالِي بِكم وبِشُرَكائِكم؛ لِأنَّ ولِيِّيَ هو اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ النّاطِقَ بِأنَّهُ ولِيِّي وناصِرِي، وبِأنَّ شُرَكاءَكم لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ فَضْلًا عَنْ نَصْرِكم.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ يَتَوَلّى الصّالِحِينَ﴾ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ؛ أيْ: ومِن عادَتِهِ أنْ يَتَوَلّى الصّالِحِينَ مِن عِبادِهِ ويَنْصُرَهم ولا يَخْذُلَهم.

7:197Page 176

وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧

And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."

﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ﴾؛ أيْ: تَعْبُدُونَهم.

﴿مِن دُونِهِ﴾ تَعالى، أوْ تَدْعُونَهم لِلِاسْتِعانَةِ بِهِمْ عَلَيَّ حَسْبَما أمَرْتُكم بِهِ.

﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ﴾؛ أيْ: في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، أوْ في خُصُوصِ الأمْرِ المَذْكُورِ.

﴿وَلا أنْفُسَهم يَنْصُرُونَ﴾ إذا نابَتْهم نائِبَةٌ.

7:198Page 176

وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨

And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.

﴿وَإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى﴾ إلى أنْ يَهْدُوكم إلى ما تُحَصِّلُونَ بِهِ مَقاصِدَكم عَلى الإطْلاقِ، أوْ في خُصُوصِ الكَيْدِ المَعْهُودِ.

﴿لا يَسْمَعُوا﴾؛ أيْ: دُعاءَكم؛ فَضْلًا عَنِ المُساعَدَةِ والإمْدادِ، وهَذا أبْلَغُ مِن نَفْيِ الِاتِّباعِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وهم لا يُبْصِرُونَ﴾ بَيانٌ لِعَجْزِهِمْ عَنِ الإبْصارِ بَعْدَ بَيانِ عَجْزِهِمْ عَنِ السَّمْعِ، وبِهِ يَتِمُّ التَّعْلِيلُ، فَلا تَكْرارَ أصْلًا، والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ حالٌ مِنَ المَفْعُولِ، والجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ حالٌ مِن فاعِلِ " يَنْظُرُونَ "؛ أيْ: وتَرى الأصْنامَ رَأْيَ العَيْنِ، يُشْبِهُونَ النّاظِرِينَ إلَيْكَ ويُخَيَّلُ إلَيْكَ أنَّهم يُبْصِرُونَكَ، لِما أنَّهُ صَنَعُوا لَها أعْيُنًا مُرَكَّبَةً بِالجَواهِرِ المُضِيئَةِ المُتَلَأْلِأةِ، وصَوَّرُوها بِصُورَةِ مَن قَلَبَ حَدَقَتَهُ إلى الشَّيْءِ يَنْظُرُ إلَيْهِ، والحالُ أنَّهم غَيْرُ قادِرِينَ عَلى الإبْصارِ.

وَتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ في " تَراهم " مَعَ رُجُوعِهِ إلى المُشْرِكِينَ، لِتَوْجِيهِ الخِطابِ إلى كُلِّ واحِدٍ واحِدٍ مِنهم، لا إلى الكُلِّ مِن حَيْثُ هو كُلٌّ كالخِطاباتِ السّابِقَةِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ رُؤْيَةَ الأصْنامِ عَلى الهَيْئَةِ المَذْكُورَةِ لا تَتَسَنّى لِلْكُلِّ مَعًا، بَلْ (p-308)لِكُلِّ مَن يُواجِهُها.

وَقِيلَ: ضَمِيرُ الفاعِلِ في " تَراهم " لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وضَمِيرُ المَفْعُولِ عَلى حالِهِ. وقِيلَ: لِلْمُشْرِكِينَ، عَلى أنَّ التَّعْلِيلَ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿لا يَسْمَعُوا﴾ "؛ أيْ: وتَرى المُشْرِكِينَ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ، والحالُ أنَّهم لا يُبْصِرُونَكَ كَما أنْتَ عَلَيْهِ.

وَعَنِ الحَسَنِ: أنَّ الخِطابَ في قَوْلِهِ تَعالى: " وإنْ تَدْعُوا لِلْمُؤْمِنِينَ " عَلى أنَّ التَّعْلِيلَ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: " يُنْصَرُونَ "؛ أيْ: وإنْ تَدْعُوا أيُّها المُؤْمِنُونَ المُشْرِكِينَ إلى الإسْلامِ لا يَلْتَفِتُوا إلَيْكم، ثُمَّ خُوطِبَ ﷺ بِطَرِيقِ التَّجْرِيدِ بِأنَّكَ تَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ، والحالُ أنَّهم لا يُبْصِرُونَكَ حَقَّ الإبْصارِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ ما فِيهِ ﷺ مِن شَواهِدِ النُّبُوَّةِ ودَلائِلِ الرِّسالَةِ مِنَ الجَلاءِ، بِحَيْثُ لا يَكادُ يَخْفى عَلى النّاظِرَيْنِ.

7:199Page 176

خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩

Take what is given freely,1 enjoin what is good, and turn away from the ignorant.

﴿خُذِ العَفْوَ﴾ بَعْدَ ما عُدَّ مِن أباطِيلِ المُشْرِكِينَ وقَبائِحِهِمْ ما لا يُطاقُ تَحَمُّلُهُ، أُمِرَ ﷺ بِمَجامِعِ مَكارِمِ الأخْلاقِ، الَّتِي مِن جُمْلَتِها الإغْضاءُ عَنْهم؛ أيْ: خُذْ ما عَفا لَكَ مِن أفْعالِ النّاسِ وتَسَهَّلْ، ولا تُكَلِّفْهم ما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ مِنَ العَفْوِ الَّذِي هو ضِدُّ الجَهْدِ، أوْ خُذِ العَفْوَ مِنَ المُذْنِبِينَ، أوِ الفَضْلَ مِن صَدَقاتِهِمْ، وذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكاةِ.

﴿وَأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ بِالجَمِيلِ المُسْتَحْسَنِ مِنَ الأفْعالِ، فَإنَّها قَرِيبَةٌ مِن قَبُولِ النّاسِ مِن غَيْرِ نَكِيرٍ.

﴿وَأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ مِن غَيْرِ مُماراةٍ ولا مُكافَأةٍ، قِيلَ: لَمّا نَزَلَتْ سَألَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: " لا أدْرِي حَتّى أسْألَ "، ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ؛ إنَّ رَبَّكَ أمَرَكَ أنْ تَصِلَ مَن قَطَعَكَ، وتُعْطِيَ مَن حَرَمَكَ، وتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ. وعَنْ جَعْفَرٍ الصّادِقِ: أمْرُ اللَّهِ تَعالى نَبِيَّهُ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

7:200Page 176

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠

And if an evil suggestion comes to you from Satan, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is Hearing and Knowing.

وَرُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ قالَ ﷺ: " «كَيْفَ يا رَبِّ والغَضَبُ مُتَحَقِّقٌ» "؛ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ النَّزْغُ، والنَّسْعُ، والنَّخْسُ: الغَرْزُ، شُبِّهَتْ وسْوَسَتُهُ لِلنّاسِ وإغْراؤُهُ لَهم عَلى المَعاصِي بِغَرْزِ السّائِقِ لِما يَسُوقُهُ، وإسْنادُهُ إلى النَّزْغِ مِن قَبِيلِ جَدَّ جِدُّهُ؛ أيْ: وإمّا يَحْمِلَنَّكَ مِن جِهَتِهِ وسْوَسَةٌ ما، عَلى خِلافِ ما أُمِرْتَ بِهِ مِنِ اعْتِراءِ غَضَبٍ أوْ نَحْوِهِ.

﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ فالتَجِئْ إلَيْهِ تَعالى مِن شَرِّهِ.

﴿إنَّهُ سَمِيعٌ﴾ يَسْمَعُ اسْتِعاذَتَكَ بِهِ قَوْلًا.

﴿عَلِيمٌ﴾ يَعْلَمُ تَضَرُّعَكَ إلَيْهِ قَلْبًا في ضِمْنِ القَوْلِ، أوْ بِدُونِهِ فَيَعْصِمُكَ مِن شَرِّهِ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يُرادَ بِنَزْغِ الشَّيْطانِ: اعْتِراءُ الغَضَبِ عَلى نَهْجِ الِاسْتِعارَةِ، كَما في قَوْلِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ لِي شَيْطانًا يَعْتَرِينِي؛ فَفِيهِ زِيادَةُ تَنْفِيرٍ عَنْهُ، وفَرْطُ تَحْذِيرٍ عَنِ العَمَلِ بِمُوجَبِهِ.

وَفِي الأمْرِ بِالِاسْتِعاذَةِ بِاللَّهِ تَعالى تَهْوِيلٌ لِأمْرِهِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ مِنَ الغَوائِلِ الصَّعْبَةِ الَّتِي لا يُتَخَلَّصُ مِن مَضَرَّتِها، إلّا بِالِالتِجاءِ إلى حَرَمِ عِصْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ. وقِيلَ: يَعْلَمُ ما فِيهِ صَلاحُ أمْرِكَ فَيَحْمِلُكَ عَلَيْهِ، أوْ سَمِيعٌ بِأقْوالِ مَن آذاكَ عَلِيمٌ بِأفْعالِهِ، فَيُجازِيهِ عَلَيْها.

7:201Page 176

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١

Indeed, those who fear Allāh - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.

﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ، بِبَيانِ أنَّ ما أُمِرَ بِهِ ﷺ مِنَ الِاسْتِعاذَةِ بِاللَّهِ تَعالى سُنَّةٌ مَسْلُوكَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، والإخْلالُ بِها دَيْدَنُ الغاوِينَ؛ أيْ: إنَّ الَّذِينَ اتَّصَفُوا بِوِقايَةِ أنْفُسِهِمْ عَمّا يَضُرُّها.

﴿إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾ أدْنى لَمَّةٍ مِنهُ، عَلى أنَّ تَنْوِينَهُ لِلتَّحْقِيرِ، وهو اسْمُ فاعِلٍ مِن طافَ يَطُوفُ، (p-309)كَأنَّها تَطُوفُ بِهِمْ وتَدُورُ حَوْلَهم لِتُوقِعَ بِهِمْ، أوْ مِن طافَ بِهِ الخَيالُ يُطِيفُ طَيْفًا؛ أيْ: ألَمَّ.

وَقُرِئَ: ( طَيْفٌ ) عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ، أوْ تَخْفِيفٌ مِن طَيِّفٍ، مِنَ الواوِيِّ أوْ اليائِيِّ، كَهَيِّنٍ ولَيِّنٍ، والمُرادُ بِالشَّيْطانِ: الجِنْسُ، ولِذَلِكَ جُمِعَ ضَمِيرُهُ فِيما سَيَأْتِي.

﴿تَذَكَّرُوا﴾؛ أيْ: الِاسْتِعاذَةَ بِهِ تَعالى والتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ.

﴿فَإذا هُمْ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّذَكُّرِ.

﴿مُبْصِرُونَ﴾ مَواقِعَ الخَطَأِ ومَكايِدَ الشَّيْطانِ، فَيَحْتَرِزُونَ عَنْها ولا يَتَّبِعُونَهُ.

7:202Page 176

وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ٢٠٢

But their brothers1 - they [i.e., the devils] increase them in error; then they do not stop short.

﴿وَإخْوانُهُمْ﴾؛ أيْ: إخْوانُ الشَّيْطانِ، وهُمُ المُنْهَمِكُونَ في الغَيِّ، المُعْرِضُونَ عَنْ وِقايَةِ أنْفُسِهِمْ عَنِ المَضارِّ.

﴿يَمُدُّونَهم في الغَيِّ﴾؛ أيْ: يَكُونُ الشَّياطِينُ مَدَدًا لَهم فِيهِ، ويُعَضِّدُونَهم بِالتَّزْيِينِ والحَمْلِ عَلَيْهِ، وقُرِئَ: ( يُمِدُّونَهم ) مِنَ الإمْدادِ ويُمادُّونَهم، كَأنَّهم يُعِينُونَهم بِالتَّسْهِيلِ والإغْراءِ، وهَؤُلاءِ بِالِاتِّباعِ والِامْتِثالِ.

﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾؛ أيْ: لا يُمْسِكُونَ عَنِ الإغْواءِ حَتّى يَرُدُّوهم بِالكُلِّيَّةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْإخْوانِ؛ أيْ: لا يَرْعَوُونَ عَنِ الغَيِّ ولا يُقْصِرُونَ كالمُتَّقِينَ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالإخْوانِ: الشَّياطِينُ، ويَرْجِعُ الضَّمِيرُ إلى الجاهِلِينَ، فَيَكُونُ الخَبَرُ جارِيًا عَلى مَن هو لَهُ.

7:203Page 176

وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٠٣

And when you, [O Muḥammad], do not bring them a sign [i.e., miracle], they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur’ān] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."

﴿وَإذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ مِنَ القرآن عِنْدَ تَراخِي الوَحْيِ، أوْ بِآيَةٍ مِمّا اقْتَرَحُوهُ.

﴿قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾ اجْتَبى الشَّيْءَ بِمَعْنى: جَباهُ لِنَفْسِهِ؛ أيْ: هَلّا جَمَعْتَها مِن تِلْقاءِ نَفْسِكَ تَقَوُّلًا، يَرَوْنَ بِذَلِكَ أنَّ سائِرَ الآياتِ أيْضًا كَذَلِكَ، أوْ هَلّا تَلَقَّيْتَها مِن رَبِّكَ اسْتِدْعاءً.

﴿قُلْ﴾ رَدًّا عَلَيْهِمْ.

﴿إنَّما أتَّبِعُ ما يُوحى إلَيَّ مِن رَبِّي﴾ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ إلَيَّ دَخْلٌ ما في ذَلِكَ أصْلًا، عَلى مَعْنى تَخْصِيصِ حالِهِ ﷺ بِاتِّباعِ ما يُوحى إلَيْهِ، بِتَوْجِيهِ القَصْرِ المُسْتَفادِ مِن كَلِمَةِ " إنَّما " إلى نَفْسِ الفِعْلِ بِالنِّسْبَةِ إلى مُقابِلِهِ الَّذِي كَلَّفُوهُ إيّاهُ ﷺ، لا عَلى مَعْنى تَخْصِيصِ اتِّباعِهِ ﷺ بِما يُوحى إلَيْهِ بِتَوْجِيهِ القَصْرِ إلى المَفْعُولِ بِالقِياسِ إلى مَفْعُولٍ آخَرَ، كَما هو الشّائِعُ في مَوارِدِ الِاسْتِعْمالِ.

وَقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ أتَّبِعُ إلا ما يُوحى إلَيَّ﴾، كَأنَّهُ قِيلَ: ما أفْعَلُ إلّا اتِّباعَ ما يُوحى إلَيَّ مِنهُ تَعالى، وفي التَّعَرُّضِ لِوَصْفِ الربوبية المُنْبِئَةِ عَنِ المالِكِيَّةِ والتَّبْلِيغِ إلى الكَمالِ اللّائِقِ، مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ مِن تَشْرِيفِهِ ﷺ، والتَّنْبِيهِ عَلى تَأْيِيدِهِ ما لا يَخْفى.

﴿هَذا﴾ إشارَةٌ إلى القرآن الكَرِيمِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِما يُوحى إلَيَّ.

﴿بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ بِمَنزِلَةِ البَصائِرِ لِلْقُلُوبِ بِها تُبْصِرُ الحَقَّ وتُدْرِكُ الصَّوابَ، وقِيلَ: حُجَجٌ بَيِّنَةٌ وبَراهِينُ نَيِّرَةٌ.

وَ" مِن " مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِبَصائِرُ، مُفِيدَةٌ لِفَخامَتِها؛ أيْ: بَصائِرُ كائِنَةٌ مِنهُ تَعالى، والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الربوبية مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِمْ، لِتَأْكِيدِ وُجُوبِ الإيمانِ بِها.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ عَطْفٌ عَلى بَصائِرُ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ عَلَيْهِما وتَعْقِيبُهُما بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لِلْإيذانِ بِأنَّ كَوْنَ القرآن بِمَنزِلَةِ البَصائِرِ لِلْقُلُوبِ مُتَحَقِّقٌ بِالنِّسْبَةِ إلى الكُلِّ، وبِهِ تَقُومُ الحُجَّةُ عَلى الجَمِيعِ، وأمّا كَوْنُهُ هُدًى ورَحْمَةً فَمُخْتَصٌّ بِالمُؤْمِنِينَ بِهِ؛ إذْ هُمُ المُقْتَسِمُونَ مِن أنْوارِهِ والمُغْتَنِمُونَ بِآثارِهِ، والجُمْلَةُ مِن تَمامِ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ.(p-310)

7:204Page 176

وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤

So when the Qur’ān is recited, then listen to it and pay attention that you may receive mercy.

﴿وَإذا قُرِئَ القرآن فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ إرْشادٌ إلى طَرِيقِ الفَوْزِ بِما أُشِيرَ إلَيْهِ مِنَ المَنافِعِ الجَلِيلَةِ الَّتِي يَنْطَوِي عَلَيْها القرآن؛ أيْ: وإذا قُرِئَ القرآن الَّذِي ذُكِرَتْ شُئُونُهُ العَظِيمَةُ، فاسْتَمِعُوا لَهُ اسْتِماعَ تَحْقِيقٍ وقَبُولٍ.

﴿وَأنْصِتُوا﴾؛ أيْ: واسْكُتُوا في خِلالِ القِراءَةِ، وراعُوها إلى انْقِضائِها تَعْظِيمًا لَهُ وتَكْمِيلًا لِلِاسْتِماعِ.

﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾؛ أيْ: تَفُوزُونَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي هي أقْصى ثَمَراتِهِ، وظاهِرُ النَّظْمِ الكَرِيمِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الِاسْتِماعِ والإنْصاتِ عِنْدَ قِراءَةِ القرآن في الصَّلاةِ وغَيْرِها.

وَقِيلَ: مَعْناهُ: إذا تَلا عَلَيْكُمُ الرَّسُولُ القرآن عِنْدَ نُزُولِهِ فاسْتَمِعُوا لَهُ، وجُمْهُورُ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم عَلى أنَّهُ في اسْتِماعِ المُؤْتَمِّ.

وَقَدْ رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَتَكَلَّمُونَ في الصَّلاةِ، فَأُمِرُوا بِاسْتِماعِ قِراءَةِ الإمامِ والإنْصاتِ لَهُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، «أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأ في المَكْتُوبَةِ، وقَرَأ أصْحابُهُ خَلْفَهُ؛ فَنَزَلَتْ» .

وَأمّا خارِجَ الصَّلاةِ فَعامَّةُ العُلَماءِ عَلى اسْتِحْبابِهِما، والآيَةُ إمّا مِن تَمامِ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، أوِ اسْتِئْنافٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى.

7:205Page 176

وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥

And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.

فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ﴾ عَلى الأوَّلِ عَطْفٌ عَلى قُلْ، وعَلى الثّانِي فِيهِ تَجْرِيدٌ لِلْخِطابِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو عامٌّ في الأذْكارِ كافَّةً، فَإنَّ الإخْفاءَ أدْخَلُ في الإخْلاصِ وأقْرَبُ مِنَ الإجابَةِ.

﴿تَضَرُّعًا وخِيفَةً﴾؛ أيْ: مُتَضَرِّعًا وخائِفًا.

﴿وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾؛ أيْ: ومُتَكَلِّمًا كَلامًا دُونَ الجَهْرِ، فَإنَّهُ أقْرَبُ إلى حُسْنِ التَّفَكُّرِ.

﴿بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِاذْكُرْ؛ أيِ: اذْكُرْهُ في وقْتِ الغَدَواتِ والعَشَياتِ، وقُرِئَ: ( والإيصالُ ) وهو مَصْدَرُ آصَلَ؛ أيْ: دَخَلَ في الأصِيلِ مُوافِقٌ لِلْغُدُوِّ.

﴿وَلا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском