Abu as-Su'udAs‑Saffat · 37:167–182

Abu as-Su'ud · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:167–182

37:167Page 452

وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ ١٦٧

And indeed, they [i.e., the disbelievers] used to say,1

﴿وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ "إنْ" هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ، و"اللّامُ" هي الفارِقَةُ، أيْ: إنَّ الشَّأْنَ كانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ:

37:168Page 452

لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرٗا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦٨

"If we had a message from [those of] the former peoples,

﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: كِتابًا مِن كُتُبِ الأوَّلِينَ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

37:169Page 452

لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٦٩

We would have been the chosen servants of Allāh."

﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ أيْ: لَأخْلَصْنا العِبادَةَ لِلَّهِ تَعالى، ولَما خالَفْنا كَما خالَفُوا، وهَذا كَقَوْلِهِمْ: (لَئِنْ جاءَنا نَذِيرٌ لَنَكُونَنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ) و"الفاءُ" في قَوْلِهِ تَعالى:

37:170Page 452

فَكَفَرُواْ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ١٧٠

But they disbelieved in it,1 so they are going to know.

﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ فَصِيحَةٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى:" فَقُلْنا اضْرِبْ بّعَصاكَ البَحْر فانْفَلَقَ " أيْ: فَجاءَهم ذِكْرٌ - وأيُّ ذِكْرٍ - سَيِّدُ الأذْكارِ، وكِتابٌ مُهَيْمِنٌ عَلى سائِرِ الكُتُبِ والأسْفارِ، فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: عاقِبَةَ كُفْرِهِمْ وغائِلَتَهُ.

37:171Page 452

وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧١

And Our word [i.e., decree] has already preceded for Our servants, the messengers,

﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِلْوَعِيدِ، وتَصْدِيرُهُ بِالقَسَمِ لِغايَةِ الِاعْتِناءِ بِتَحْقِيقِ مَضْمُونِهِ، أيْ: وبِاللَّهِ لَقَدْ سَبَقَ وعْدُنا لَهم بِالنُّصْرَةِ والغَلَبَةِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى:

37:172–173Page 452

إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ ١٧٢

[That] indeed, they would be those given victory

وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ١٧٣

And [that] indeed, Our soldiers [i.e., the believers] will be those who overcome.1

﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ ﴿وَإنَّ جُنْدَنا﴾ (p-211)وَهم أتْباعُ المُرْسَلِينَ ﴿لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ عَلى أعْدائِهِمْ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولا يَقْدَحُ في ذَلِكَ انْهِزامُهم في بَعْضِ المَشاهِدِ فَإنَّ قاعِدَةَ أمْرِهِمْ، وأساسَهُ الظَّفَرُ والنُّصْرَةُ، وإنْ وقَعَ في تَضاعِيفِ ذَلِكَ شَوْبٌ مِنَ الِابْتِلاءِ والمِحْنَةِ والحُكْمُ لِلْغالِبِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنْ لَمْ يُنْصَرُوا في الدُّنْيا نُصِرُوا في الآخِرَةِ. وقُرِئَ: ( عَلى عَبْدِنا ) بِتَضْمِينِ سَبَقَتْ مَعْنى حَقَّتْ، وتَسْمِيَتِها كَلِمَةً مَعَ أنَّها كَلِماتٌ لِانْتِظامِها في مَعْنًى واحِدٍ، وقُرِئَ: ( كَلِماتُنا ) .

37:174Page 452

فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ ١٧٤

So, [O Muḥammad], leave them for a time.

﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فَأعْرِضْ عَنْهم واصْبِرْ ﴿حَتّى حِينٍ﴾ إلى مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ. وهي مُدَّةُ الكَفِّ عَنِ القِتالِ، وقِيلَ: يَوْمَ بَدْرٍ، وقِيلَ: يَوْمَ الفَتْحِ.

37:175Page 452

وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ ١٧٥

And see [what will befall] them, for they are going to see.

﴿وَأبْصِرْهُمْ﴾ عَلى أسْوَأِ حالٍ وأفْظَعِ نَكالٍ حَلَّ بِهِمْ مِنَ القَتْلِ والأسْرِ، والمُرادُ بِالأمْرِ بِأبْصارِهِمُ الإيذانُ بِغايَةِ قُرْبِهِ كَأنَّهُ بَيْنَ يَدْيِهِ.

﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ما يَقَعُ حِينَئِذٍ مِنَ الأُمُورِ، و "سَوْفَ" لِلْوَعِيدِ دُونَ التَّبْعِيدِ.

37:176Page 452

أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ١٧٦

Then for Our punishment are they impatient?

﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالُوا: مَتى هَذا؟ فَنَزَلَ.

37:177Page 452

فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٧

But when it descends in their territory, then evil is the morning of those who were warned.

﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ أيْ: فَإذا نَزَلَ العَذابُ المَوْعُودُ بِفَنائِهِمْ كَأنَّهُ جَيْشٌ قَدْ هَجَمَهم فَأناخَ بِفِنائِهِمْ بَغْتَةً فَشَنَّ عَلَيْهِمُ الغارَةَ، وقَطَعَ دابِرَهم بِالمَرَّةِ، وقِيلَ: المُرادُ نُزُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ. وقُرِئَ: ( نَزَلَ بِساحَتِهِمْ ) عَلى إسْنادِهِ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ، وقُرِئَ: ( نُزِّلَ ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِنَ التَّنْزِيلِ، أيْ: نُزِّلَ العَذابُ.

﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ فَبِئْسَ صَباحُ المُنْذَرِينَ صَباحُهم. و "اللّامُ" لِلْجِنْسِ، و "الصَّباحُ" مُسْتَعارٌ مِن صَباحِ الجَيْشِ المُبَيِّتِ لِوَقْتِ نُزُولِ العَذابِ، ولَمّا كَثُرَتْ مِنهُمُ الغارَةُ في الصَّباحِ سَمَّوْها صَباحًا، وإنْ وقَعَتْ لَيْلًا. رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا أتى خَيْبَرَ، وكانُوا خارِجِينَ إلى مَزارِعِهِمْ، ومَعَهُمُ المَساحِي، قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ. ورَجَعَهم إلى حِصْنِهِمْ. فَقالَ ﷺ: ﴿اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ .

37:178–179Page 452

وَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ ١٧٨

And leave them for a time.

وَأَبۡصِرۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ ١٧٩

And see, for they are going to see.

﴿وَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَسْلِيَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إثْرَ تَسْلِيَةٍ وتَأْكِيدٍ لِوُقُوعِ المِيعادِ غَبَّ تَأْكِيدٍ مَعَ ما في إطْلاقِ الفِعْلَيْنِ عَنِ المَفْعُولِ، مِنَ الإيذانِ بِأنَّ ما يُبْصِرُهُ ﷺ حِينَئِذٍ مِن فُنُونِ المَسارِ، وما يُبْصِرُونَهُ مِن أنْواعِ المَضارِّ لا يُحِيطُ بِهِ الوَصْفُ والبَيانُ، وقِيلَ: أُرِيدَ بِالأوَّلِ عَذابُ الدُّنْيا، وبِالثّانِي عَذابُ الآخِرَةِ.

37:180Page 452

سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٨٠

Exalted is your Lord, the Lord of might, above what they describe.

(p-212)﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ تَنْزِيهٌ لِلَّهِ سُبْحانَهُ عَنْ كُلِّ ما يَصِفُهُ المُشْرِكُونَ بِهِ مِمّا لا يَلِيقُ بِجَنابِ كِبْرِيائِهِ وجَبَرُوتِهِ، مِمّا ذُكِرَ في السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، وما لَمْ يُذْكَرُ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها تَرْكُ إنْجازِ المَوْعُودِ عَلى مُوجِبِ كَلِمَتِهِ السّابِقَةِ لا سِيَّما في حَقِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ التَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الربوبية المُعْرِبَةِ عَنِ التَّرْبِيَةِ والتَّكْمِيلِ والمالِكِيَّةِ الكُلِّيَّةِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ أوَّلًا، وإلى العِزَّةِ ثانِيًا، كَأنَّهُ قِيلَ: سُبْحانَ مَن هو مُرَبِّيكَ، ومُكَمِّلُكَ، ومالِكُ العِزَّةِ والغَلَبَةِ عَلى الإطْلاقِ، عَمّا يَصِفُهُ المُشْرِكُونَ بِهِ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِنها تَرْكُ نُصْرَتِكَ عَلَيْهِمْ، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ اسْتِعْجالُهم بِالعَذابِ. وقَوْلُهُ تَعالى:

37:181Page 452

وَسَلَٰمٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٨١

And peace upon the messengers.

﴿وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ تَشْرِيفٌ لَهم عَلَيْهِمُ السَّلامُ بَعْدَ تَنْزِيهِهِ تَعالى عَمّا ذُكِرَ، وتَنْوِيهٌ بِشَأْنِهِمْ، وإيذانٌ بِأنَّهم سالِمُونَ عَنْ كُلِّ المَكارِهِ فائِزُونَ بِجَمِيعِ المَآرِبِ. وقَوْلُهُ تَعالى:

37:182Page 452

وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٢

And praise to Allāh, Lord of the worlds.

﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إشارَةٌ إلى وصْفِهِ عَزَّ وجَلَّ بِصِفاتِهِ الكَرِيمَةِ الثُّبُوتِيَّةِ بَعْدَ التَّنْبِيهِ عَلى اتِّصافِهِ تَعالى بِجَمِيعِ صِفاتِهِ السَّلْبِيَّةِ، وإيذانٌ بِاسْتِتْباعِها لِلْأفْعالِ الجَمِيلَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها إفاضَتُهُ عَلَيْهِمْ مِن فُنُونِ الكَراماتِ السَّنِيَّةِ، والكِمالاتِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، وإسْباغُهُ عَلَيْهِمْ وعَلى مَن تَبَعِهِمْ صُنُوفَ النَّعْماءِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ المُوجِبَةِ لِحَمْدِهِ تَعالى، وإشْعارٌ بِأنَّ ما وعَدَهُ ﷺ مِنَ النُّصْرَةِ والغَلَبَةِ قَدْ تَحَقَّقَتْ. والمُرادُ تَنْبِيهُ المُؤْمِنِينَ عَلى كَيْفِيَّةِ تَسْبِيحِهِ تَعالى وتَحْمِيدِهِ، والتَّسْلِيمُ عَلى رُسُلِهِ الَّذِينَ هم وسائِطُ بَيْنَهم وبَيْنَهُ عَزَّ وعَلا في فَيَضانِ الكَمالاتِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْهِمْ. ولَعَلَّ تَوْسِيطَ التَّسْلِيمِ عَلى المُرْسَلِينَ بَيْنَ تَسْبِيحِهِ تَعالى وتَحْمِيدِهِ لِخَتْمِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ بِحَمْدِهِ تَعالى مَعَ ما فِيهِ مِنَ الإشْعارِ بِأنَّ تَوْفِيقَهُ تَعالى لِلتَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ مِن جُمْلَةِ نِعَمِهِ المُوجِبَةِ لِلْحَمْدِ. عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَن أحَبَّ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى مِنَ الأجْرِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَلْيَكُنْ آخِرُ كَلامِهِ إذا قامَ مِن مَجْلِسِهِ: سُبْحانَ رَبُّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصْفُونَ، وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿مَن قَرَأ والصّافّاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ عَشْرُ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ جِنِّيٍّ وشَيْطانٍ، وتَباعَدَتْ مِنهُ مَرَدَةُ الشَّياطِينِ، وبَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ، وشَهِدَ لَهُ حافِظاهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّهُ كانَ مُؤْمِنًا بِالمُرْسَلِينَ﴾ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском