Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
العاديات
Al-'Adiyat
The Courser · Meccan · 11 ayahs
١ - ﴿وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا﴾ قسم من الله تبارك وتعالى بالعاديات، وهي الخيل التي تعدو وتجري في سبيل الله نحو العدوّ بسرعة، وهي تضبح ضبحاً.وضبحُها: صوتُ أنفاسها عند عَدْوها أو حمْحمَتها. والعَدْو: الجري.وذلك تنبيهاً على فضلها وفضل رباطها في سبيل الله، ولما فيها من المنافع الدينية والدنيوية، والأجر والغنيمة.و «ضبحاً»: مصدر منصوب بفعله المقدّر، أي: يضبحن ضبحاً، والجملة حال من «العاديات» أي: حال كونها ضابحات.
٢ - ﴿فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا﴾ أي: فالخيل التي توري النّار، تقدح قدحاً من صكّ حوافرها بالحجارة لشدّة عدوها نحو العدوّ. من الإيراء، وهو إخراج النار. يقال: وَرَى الزّندُ – من باب: وَعَد – وَرْياً: إذا خرجت ناره.والقدْح: الضّرب والصّك المعروف لإخراج النّار. يقال: قدح فأوْرى: إذا أخرج النار. ومنه: القدّاحة والقدّاح: للحجر الذي يوري النّار.وأصل القَدْح: الاستخراج، ومنه: قدحتُ العين: إذا أخرجت ماءها الفاسد.و«قدحاً»: منصوب بفعل محذوف تقديره: يقدحنَ قدحاً، والجملة حال، أي: حال كونها قادحات.
٣ - ﴿فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا﴾ أي: فالخيل التي تُغير وتهجم على العدوّ وقت الصّباح، بإغارة أصحابها.وكانوا إذا أرادوا الغارة، سروْا ليلاً في غفلة الناس، وباغتوا العدوّ صُبحاً، كما كان رسول الله ﷺ يغير صباحاً ويستمع الأذان، فإن سمع أذاناً، وإلاّ أغار.وكون الغارة صباحاً أمر أغلبيّ.يقال: أغار على القوم غارة وإغارة: دفع عليهم الخيل، وأغار الفرس إغارة: اشتد عدوُه. و «صُبحاً»: منصوب على الظرفيّة.
٤ - ﴿فَأَثَرۡنَ بِهِۦ﴾ أي: فهيّجن بمكان عَدْوهنّ وغارتهنّ، أو: في ذلك الوقت الذي تقع فيه الإغارة.﴿نَقۡعٗا﴾ أي: غُباراً من شدة العَدْو.والإثارة: التهييج وتحريك الغبار ونحوه.
٥ - ﴿فَوَسَطۡنَ بِهِۦ﴾ أي: فتوسّطن بالنّقع والإغارة، أو في ذلك الوقت، أو بركبانهنّ ﴿جَمۡعًا﴾ من جموع الأعداء، ففرّقنها و شتّتنها. أو: صِرنْ بعَدْوهنّ وسط الأعداء، قد اجتمعن بذلك المكان جمعاً، أي: جميعاً.يقال: وسَطَتُ القوم أَسِطُهم وَسْطاً – من باب: وعد – وَسِطَةً: أي: صرت وسطهم.وعُطف الفعل «فأثرن» و«فوسطن» على الاسم «والعاديات»و«فالموريات» و«فالمغيرات»، لأنه في تأويل الفعل، أي: واللاتي عدون، فأورين، فأغرْن.وفي الآيات يقسم الله تعالى بخيل الغزاة في سبيل الله، تنبيها على فضلها وفضل رباطها، ومنافعها الدينية والدنيوية من الغنيمة والأجر. وجواب القسم قوله:
٦ - ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ﴾ أي: جنسه﴿لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ﴾ أي: لكفور جحود لنعم ربّه عليه، أي: إنه مطبوع على ذلك إلاّ من عصمه الله.يقال: كند النّعمة – من باب: دخل – جحدها ولم يشكرها. وكند الحبل: قطعه، فكأنه يقطع ما ينبغي أن يواصله من الشكر.وقيل: المراد ب «الإنسان»: الكافر.
٧ - ﴿وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ﴾ أي: وإن الإنسان على كنوده ﴿لَشَهِيدٞ﴾ يشهد على نفسه بالجحد والكفران بلسان حاله، لظهور أثره عليه في أقواله وأفعاله.كما قال تعالى:(شاهدين على أنفسهم بالكفر)التوبة(١٧).
٨ - ﴿وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ﴾ أي: المال ﴿لَشَدِيدٌ﴾ الحبّ له. أو: لحريص بخيل من محّبته له.أي: وإن الإنسان في حبّ المال وإيثار الدنيا، لقويّ مطيق، مُجدّ في طلبه وتحصيله، متهالك عليه. وهو في حبّ عبادة الله وشكر نعمه، ضعيف متقاعس.تقول: هو شديد لهذا الأمر وقويّ له، أي: مطيق له ضابط. و «اللام» في «لحب» بمعنى: «في». أو: لأجل حبّ المال لقويّ مجدّ في تحصيله متهالك عليه. و اللام للتعليل.
100:9Page 599
۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ ٩
But does he not know that when the contents of the graves are scattered
٩ - ﴿أَفَلَا يَعۡلَمُ﴾ الإنسان ﴿إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ أي: إذا أُثير وأُخرج ونثر ما فيها من الأموات؟ أي: بعثوا للحساب والجزاء. والمعنى: أيفعل ما يفعل من القبائح فلا يعلم مآله، إذا أُثير وقُلب ما في القبور من الموتى، فبعثوا للحساب والجزاء؟يقال: بعثرتُ المتاع: جعلتُ أسفله أعلاه. وهو تهديد ووعيد.
١٠ - ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾ أي: جُمع ما في القلوب من خير وشر، مما يظنّ مُضْمِره أنه سرّ لا يعلمه أحد، وأُظهر وأُبرز مكتوباً في صحائف الأعمال.أو: مُيّز وبُيّن وأُفرز ما في الصّدور من الخير والشر، والكفر والإيمان.وأصل التحصيل: إخراج اللبّ من القشر. ومن لازمه التمييز بينهما.
100:11Page 600
إِنَّ رَبَّهُم بِهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّخَبِيرُۢ ١١
Indeed, their Lord with them, that Day, is [fully] Aware.1
١١ - ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّخَبِيرُۢ ﴾ أي: إن ربّ المبعوثين لعليم بأحوالهم الظاهرة والباطنة في ذلك اليوم، الذي يُبعث فيه من في القبور، ويُحصّل فيه ما في الصدور، علماً موجباً للجزاء، وإلاّ فعلمه تعالى محيط بما كان وما سيكون في كل وقت وحال.فخصّ كونه خبيراً بهم في ذلك اليوم، مع أنه خبير بهم في كل وقت وحال، لأنه يوم المجازاة على الأعمال، الناشئ عن إحاطة علم الله واطلاعه عليهم.والمراد: فإذا علموا ذلك، فلا ينبغي أن يشغلهم حبّ المال عن شكر ربهم وعبادته والعمل للآخرة. انتهى تفسير سورة العاديات
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences