Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
الإخلاص
Al-Ikhlas
The Sincerity · Meccan · 4 ayahs
١ - ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ أي: قل يا محمد قولاً جازماً به، معتقداً له، عارفاً بمعناه - رداً على قولهم: انسب لنا ربّك -: هو الله الموجود الحقّ، الجامع لصفات الألوهية، المنعوت بنعوت الربوبية، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العليا، وكلّ صفات الجلال والكمال، المنفرد بالوجود الحقيقي، وهو أحد، أي: واحد في الألوهية، والربوبية، وكمال الأسماء، وجلال الصفات، وحدة كاملة،فهو منزّه الذات عن أنحاء التركيب والتعدّد خارجاً وذهناً، وما يستلزم أحدهما كالجسميّة والتحيّز والمشاركة في الحقيقة والخواصّ، فليس مركّبا من جواهر ماديّة ولا من أصلين، ولا من أصول غير ماديّة، كما يزعم أهل الملل الأخرى، فلا نظير له ولا مثيل، ولا شبيه ولا عديل، ولا شريك له كما يزعم المشركون، فهو الكامل في ذاته وفي جميع صفاته وأفعاله.والضمير «هو» مبتدأ، ولفظ الجلالة «الله» خبره، و«أحد» بدل منه، أو خبر ثان، أو خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو أحد، بمعنى واحد.
٢ - ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ أي: السيد الذي انتهى إليه السؤود، فلا سيّد فوقه، الذي يَصْمُد إليه الخلق في الحوائج، ويقصدونه في المطالب والرغائب فليس فوقه أحد.فعل بمعنى مفعول، من صمد إليه بمعنى: قصده، أي: هو وحده المقصود في الحوائج والرغائب على الدّوام.أو: هو الغني المطلق، الذي لا يحتاج إلى أحد، ويحتاجه كلّ أحد.وتعريفه باللاّم لإفادة الحصر في الواقع ونفس الأمر، فإن قصد الخلق إليه في الحوائج، أعمّ من القصد الإرادي، والقصد الطبيعي، والقصد بحسب الاستعداد الأصلي الثابت لجميع الماهيّات، إذ هي كلّها متجهة إلى الله تعالى في طلب كمالاتها منه.
٣ - ﴿لَمۡ يَلِدۡ﴾ أي: لم يصدر عنه ولد، لأن الولادة تقتضي انفصال مادّة منه، وذلك يقتضي التركيب المنافي للأحديّة والصمديّة. أو لأن الولد من جنس أبيه، ولا يجانسه تعالى أحد، لانتفاء المجانسة في حقّه، فإنه واجب،وغيره ممكن.أو: ليس بفان، لأنه لا شيء يلد إلاّ وهو فان بائد.﴿وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ أي: لم يصدر هو عن شيء، لاقتضاء المولوديّة المادّة، فيلزم منه التركيب المنافي للأحدّية والصمديّة، أو لاقتضائها سبق العدم، ولو بالذات – فإن المولود كان معدوماً قبل أن يولد – أو لاقتضائها المجانسة، وكلّ ذلك مستحيل عليه تعالى، إذ هو واجب الوجود، لا أوّل لوجوده، ولا مجانس له من خلقه، ليس بمحدث أي: لم يكن فكان، بل هو قديم لم يزل، ودائم لا يبيد ولا يفنى.
٤ - ﴿وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥكُفُوًا أَحَدُۢ﴾ أي: لم يكن أحد من خلقه مكافئاً، ولا مشاكلاً ولا مماثلاً، ولا نظيراً، ولا عديلاً، ولا شبيهاً له في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)الشورى(١١).وقد تقدّم في الحديث الصحيح – عند أحمد عن ابن مسعود -: أن هذه السورة تعدل ثلث القرآن. ومعناه على ما ذكره ابن شريح: أن القرآن أُنزل على ثلاثة أقسام: ثلث منها الأحكام، وثلث منها وعد ووعيد، وثلث منها الأسماء والصّفات، وهذه السورة جمعت الأسماء والصّفات، فهي مشتملة على توحيد الأسماء والصّفات.قلت: ولعلّ هذا يتأيّد بما أخرجه أحمد ومسلم والنسائي من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: «فإن الله جزّء القرآن ثلاثة أجزاء، فقل هو الله أحد ثلث القرآن».وفي الحديث القدسي عند البخاري في صحيحه: «كذّبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إيّاي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أوّل الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأمّّا شتمه إيّاي، فقوله: اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفواً أحداً». والله تعالى أعلم.انتهى تفسير سورة الإخلاص
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences