Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
الحج
Al-Hajj
The Pilgrimage · Medinan · 78 ayahs
22:1Page 332
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١
O mankind, fear your Lord. Indeed, the convulsion of the [final] Hour is a terrible thing.
١ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ﴾ الذي ربّاكم بالنعم الظاهرة والباطنة ، أي: اتقوه بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه ، واحذروا عقابه بالتزام طاعته، وحسن عبادته ، وترك الشرك والكفر والفسوق والعصيان﴿إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي : الحركة الشديدة للأرض ، قرب قيام الساعة ﴿شَيۡءٌ عَظِيمٞ﴾ أي: أمر عظيم وخطب جليل.والزلزلة : التحريك الشديد ، والإزعاج العنيف ، مصدر زلزل الله الأرض زلزلة وزلزالاً : حرّكها.وهذه الزلزلة الشديدة للأرض من أمارات الساعة وأشراطها ، ويعقبها طلوع الشمس من مغربها ، فهي كائنة في الدنيا ، قبل الساعة ، وقبل قيام الناس من قبورهم. وقيل: هذه الزلزلة كناية عن أهوال يوم القيامة، وشدائدها ، أو : هي الزلزلة المرافقة لنفخة البعث ، وما فيها من هول وفزع كائن يوم القيامة، بعد قيام الناس من قبورهم. فائدةواستدل القائلون بأن هذه الزلزلة كائنة قبل قيام الساعة –وهم الجمهور– بحديث أبي هريرة عند ابن جرير والطبراني وابن أبي حاتم مرفوعاً وفيه : «يأمر الله تعالى إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع ، فيفزع أهل السموات والأرض إلا من شاء الله ،...، قال أبو هريرة : فمن استثنى الله حين يقول: (إلا من شاء الله)؟ قال: أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء ، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون ، ووقاهم الله شرّ ذلك اليوم وآمنهم، قال: وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه ، وهو الذي يقول الله: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) الآية». قال ابن كثير: وهذا الحديث دلّ على أن هذه الزلزلة كائنة قبل يوم القيامة، وإنما أضيفت الزلزلة إلى الساعة ، لقربها منها ، كما يقال : أشراط الساعة ونحوها .واستدلّ القائلون بأن هذه الزلزلة كائنة يوم القيامة في العرصات ، بعد القيام من القبور، بأدلّة منها :ما أخرجه أحمد والترمذي وقال: حديث صحيح ، عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال – لما نزلت: (يا أيها الناس اتقوا ربكم) إلى قوله: (ولكن عذاب الله شديد): «أتدرون أي يوم ذلك ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال : ذلك يوم يقول الله لآدم: ابعث بعث النار، قال : يا ربّ، وما بعث النار؟ قال: تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنّة ...» الحديث.وما أخرجه البخاري عند تفسير هذه الآية، ومسلم والنسائي عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ: «يقول الله تعالى يوم القيامة : يا آدم، فيقول : لبيّك ربنا وسعديك، فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار، قال: يا رب ، وما بعث النار؟ قال:من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ، فحينئذ تضع الحامل حملها، و يشيب الوليد، ثم قرأ: (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) الآية..» الحديث.
22:2Page 332
يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢
On the Day you see it every nursing mother will be distracted from that [child] she was nursing, and every pregnant woman will abort her pregnancy, and you will see the people [appearing] intoxicated while they are not intoxicated; but the punishment of Allāh is severe.
٢ - ﴿يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا﴾ أي: الزلزلة الشديدة ، أي : في وقت رؤيتكم لها ﴿تَذۡهَلُ﴾ بسببها ﴿كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ﴾ أي: تنسى وتترك، أو تَغْفُل وتُشغل كلّ امرأة عن الطفل الذي ألقمته ثديها، من شدة كربها ودهشتها. من الذهول : وهو شُغْل يورث حُزناً ونسياناً ، وفعله ك «منع».والمرضعة : المباشرة للإرضاع بالفعل، تقول :أرضعت المرأة فهي مرضع ، إذا كان لها ولد ترضعه ، فإن وُصفت بإرضاع ولدها بالفعل، فهي مرضعة .﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا﴾ أي: تضع الحبلى ولدها قبل تمامه ، من شدة الهول والفزع والكرب في ذلك اليوم ﴿وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ﴾ أي : تحسبهم - أيها الرائي لهم - سكارى، أو تراهم كالسكارى من شدة الأمر الذي قد صاروا إليه .﴿وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ﴾ حقيقة ، أو على التحقيق.و سكارى : جمع سَكِر وسَكْران .[و في قراءة: (و ترى الناس سَكْرى و ما هم بسكْرى)].﴿وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ﴾ فبسبب هذه الشدّة والهول العظيم ، طاشت عقولهم ، و اضطربت أفهامهم، و دهشت أذهانهم ، فصاروا كالسكارى، وليسوا كذلك .
22:3Page 332
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ ٣
And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge and follows every rebellious devil.
٣ - ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ﴾ أي: ينازع ويخاصم ﴿فِي ٱللَّهِ﴾ أي: في قدرته وشأنه ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ صحيح يعلمه أو حجّة يُدلي بها ، فينكر قدرة الله على البعث وإحياء الموتى .من الجدال ، وهو : المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ، وأصله من: جَدَلتُ الحبل ، أي : أحكمت فَتْلهُ ، كأن المتجادلين يفتل كلّ منهما صاحبه عن رأيه ﴿وَيَتَّبِعُ﴾ أي : فيما يقوله ، ويحتـجّ به، ويجادل عنـه ﴿كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ﴾أي: متمرد عاتٍ على الله عاص له، متجرّد للفساد ، مُعَرّى من الخير .والمراد : إبليس وجنوده ، ورؤساء الكفر ، الذين يدعون أشياعهم إلى الكفر بزخرف من القول .
22:4Page 332
كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٤
It has been decreed for him [i.e., every devil] that whoever turns to him - he will misguide him and will lead him to the punishment of the Blaze.
٤ - ﴿كُتِبَ عَلَيۡهِ﴾ أي: كُتب على هذا الشيطان المريد كتابة قدريّة : أي: قُدّر وقُضي على هذا الشيطان – سواء كان من الجنّ أو الإنس – ﴿أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ﴾ أي: اتخذه وليّا واتبعه، وصدّق قوله، وترك تصديق الأنبياء والكتب ﴿فَأَنَّهُۥ﴾ أي : الشيطان ﴿يُضِلُّهُۥ﴾ عن الحق في الدنيا ويجنبه الصراط المستقيم ، أو : فشأن الشيطان وأمره أن يضله عن طريق الحق، ﴿وَيَهۡدِيهِ﴾ في الآخرة ﴿إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ أي: يدعوه إلى النار الموقدة، ويحمله على ما يصير به في عذاب جهنّم، وهذا كقوله سبحانه : (إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير)فاطر(٦).
22:5Page 332
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٥
O people, if you should be in doubt about the Resurrection, then [consider that] indeed, We created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot, and then from a lump of flesh, formed and unformed1 - that We may show you.2 And We settle in the wombs whom We will for a specified term, then We bring you out as a child, and then [We develop you] that you may reach your [time of] maturity. And among you is he who is taken in [early] death, and among you is he who is returned to the most decrepit [old] age so that he knows, after [once having] knowledge, nothing. And you see the earth barren, but when We send down upon it rain, it quivers and swells and grows [something] of every beautiful kind.
٥ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ أي: في شك واشتباه ﴿مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ﴾ وهو المعاد ، وقيام الأرواح والأجساد لله يوم القيامة للجزاء والحساب، أي: إن كان لديكم شكّ في إمكان البعث ووقوعه، ودخوله تحت قدرة الله ﴿فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ﴾ و ذلك بخلق أبيكم آدم منه، فأصل خلق آدم من تراب ﴿ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ﴾ أي: ثم خلقنا ذرّيته من منيّ ، فهذا ابتداء أوّل مراحل التخليق في الرحم ﴿ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ﴾ أي: قطعة من الدم جامدة، يتحول إليها المنيّ بأمر الله، وجمعها : عَلَق .﴿ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ﴾ أي: قطعة قليلة من اللحم ، قدر ما يمضغ، تتحول إليها العلقة بأمر الله ﴿مُّخَلَّقَةٖ﴾ أي: مستبينة الخَلق مصوّرة ﴿وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ﴾ أي: غير مستبينة الخلق ولا مصوّرة، وهو طور قبل التخليق ، يكون غير تام الخَلق، غير ظاهر التصوير، ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ﴾ كمال قدرتنا ، وعظيم حكمتنا ، بتصريفنا أطوار خلقكم ، لتستدلوا بها في ابتداء الخلق على إعادته ﴿وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ﴾ أي: نُبقي فيها من الحمل الذي لم تقذفه الأرحام ﴿مَا نَشَآءُ﴾ إبقاءه ممن كتبنا له بقاء وحياة ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ﴾ أي : أمد وغاية ، وهو مدة الحمل، أو : وقت الولادة ﴿مُّسَمّٗى﴾ أي: محدد معين مقدّر في علم الله ، وهو تسعة أشهر للمرأة ، ولكل جنس من الحيوان أجل محدّد للحمل والولادة.والمعنى : نبقي في الأرحام ما نشاء من الحمل فلا يكون سَقَطاً ، ولا يخرج منها حتى يبلغ أجله ووقت خروجه، أي: ونسقط بعضها فلا يكون حملاً ﴿ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ﴾ أي: من بطون أمّهاتكم ﴿طِفۡلٗا﴾ أي: أطفالاً، لا تعلمون شيئاً .حالٌ أجريت على تأويل كل واحد منكم طفلاً .﴿ثُمَّ﴾ تنتقلون طوراً بعد طور ﴿لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ﴾ أي: كمال عقولكم ، ونهاية قوامكم.والأشد : كمال العقل ، وكمال القوة والتمييز. وفي الآية الأخرى: (ثم لتكونوا شيوخاً)غافر(٦٧).﴿وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ﴾ أي: يموت قبل بلوغ الأشدّ، في حال شبابه وقواه، أو بعده ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ﴾ أي: أخسّه وأدْونه وأردأه وهو الهَرَم والخَرَف ، وضعف القوة والعقل والفهم ، وهو مثل زمن الطفولة الأولى، أي : فيعود كهيئته في حال صباه ﴿لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ﴾ أي : لأجل أن لا يعلم هذا المعمّر شيئاً، مما كان يعلمه قبل ذلك ، أي: يصير من بعد أن كان ذا علم بالأشياء وفهم لها ، لا علم له ولا فهم ، لضعف عقله وفهمه وفكره ، وانتكاس حاله. فقوة الإنسان محفوفة بضعفين:ضعف الطفولة ونقصها ، وضعف الهرم ونقصه ، كما قال تعالى: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء)الروم(٥٤) .﴿وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ﴾ أي: ميتة يابسة قاحلة لا نبات فيها ، ومثله قوله : (وترى الأرض خاشعة)فصلت(٣٩) .وهذا دليل آخر على قدرته تعالى على إحياء الموتى بعد الدليل المتقدم في كيفية بدء الخلق .يقال: همدت الأرض تهمُد هُمُودا: إذا يبست ودرست ، وهمد الثوب: بَلِي .﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا﴾ أي: على الأرض ﴿ٱلۡمَآءَ﴾ أي: ماء المطر ﴿ٱهۡتَزَّتۡ﴾ أي: تحرّكت – في رأي العين - بسبب حركة النبات . يقال: هزّ الشيء – من باب : ردّ – فاهتزّ: إذا حرّكه فتحرّك.﴿وَرَبَتۡ﴾[و قرأ أبو جعفر المدني بالهمز:(و ربأت)] أي : نمت وزادت وارتفعت و انتفخت و علت لما يتداخلها من الماء والنبات. يقال : ربا الشيءُ يربُو رَبْواً : زاد ونما، ومنه : الرّبا والربوة .﴿وَأَنۢبَتَتۡ﴾ أي: وأخرجت بأمر الله ﴿مِن كُلِّ زَوۡجِۭ﴾ أي : نوع وصنف من أصناف الثمار والزروع ﴿بَهِيجٖ﴾ أي: نَضِرٍ حسن المنظر ، يسرّ ناظره.من بَهُجَ – كظَرُفَ- بهاجة وبهجة ، أي : حَسُن .وفي الآية ذِكْر دليلين واضحين لمن يجادل في قدرة الله على البعث بغير علم : أحدهما: في نفس الإنسان وابتداء خلقه ، وتطوّره في أطواره السبعة: التراب، والنطفة، والعلقة، والمضغة، والإخراج طفلاً، وبلوغ الأشد، والتوفيّ، أو: الردّ إلى أرذل العمر.والثاني : في الأرض التي يشاهد تنقّلها من حال إلى حال، فإذا اعتبر العاقل ذلك ، تبين له جواز البعث عقلاً ، وأن القادر على البدء والإبداع، قادر على الإعادة (وهو أهون عليه)الروم(٢٧)، فإذا ورد الشرع بوقوعه ، وجب التصديق به لا محالة.وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: حدثنا الصادق المصدوق: «إن خلق أحدكم يُجمع في بطن أمّه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله إليه الملك، فيؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح» .وأخرج ابن أبي حاتم عن حذيفة بن أسيد مرفوعاً – ورواه مسلم بنحو معناه- قال: «يدخل الملك على النطفة بعدما تستقرّ في الرحم بأربعين يوماً أو: خمس وأربعين ، فيقول : أي ربّ ، أشقي أم سعيد؟ فيقول الله ، ويكتبان ، فيقول : أذكر أم أنثى؟ فيقول الله ويكتبان ، ويكتب عمله وأثره ورزقه وأجله ، ثم تطوى الصحف ، فلا يُزاد على ما فيها ولا ينتقص» .
22:6Page 333
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦
That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent
٦ - ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي : المذكور من بدء خلق الإنسان ، وإحياء النبات شاهد أو حاصل ﴿بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ﴾ المبين في ذاته وصفاته وأفعاله، الخالق المدبر، الفعال لما يريد ، المبدئ المعيد، المحيي المميت ، الذي لا تنبغي العبادة إلا له، لا إله غيره ولا ربّ سواه.والحق: الثابت الدائم الذي لا يتغير ولا يزول .﴿وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ كما أحيا الأرض الهامدة بعد موتها، كقوله: (إن الذي أحياها لمحيي الموتى)فصلت(٣٩).﴿وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ كما قدر على ابتداء خلق الإنسان من غير مثال سبق (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون)يس(٨٢).
22:7Page 333
وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧
And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.
٧ - ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا﴾ أي: كائنة لا شك فيها ولا مرية.﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ أي: يعيدهم أحياء بالبعث ، بعدما صاروا في قبورهم رمما بالية ، كما قال: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)يس(٧٩) فيجازيهم بأعمالهم ، إن خيراً فخير ، وإن شرا فشرّ .وفي الحديث عند أحمد وأبي داود وابن ماجه ، عن لقيط بن عامر أنه قال : «قلت : يا رسول الله ، كيف يحيي الله الموتى، وما آية ذلك في خلقه؟ قال: أما مررت بواد أهلك ممحلاً ؟ قلت: بلى، قال : ثم مررت به يهتزّ خضراً؟ قلت : بلى ، قال : فكذلك يحيي الله الموتى، وذلك آيته في خلقه»الحديث.
22:8Page 333
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨
And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],
٨ - ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ﴾ أي : يخاصم وينازع في شأن الله تعالى ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ صحيح ﴿وَلَا هُدٗى﴾ من الله ﴿وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ﴾ أي : بيّن الحجة، واضح البرهان ، أي: يجادل في الله بلا عقل صحيح ، ولا نقل صريح ، بل بمجرّد الرأي والهوى.و قد تقدم ذِكْر حال الضُلّال الجهّال المقلدين في قوله: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد)الحج(٣) وذكر في هذه الآية حال الدعاة إلى الضلالة من رؤوس الكفر والأهواء والبدع .
22:9Page 333
ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩
Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],
٩ - ﴿ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ﴾ أي: لاوي جانبه تكبراً وإباءً ، أو: عاطفا لجانبه إعراضاً واستكباراً عن الحق.والجملة حال من فاعل «يجادل». مأخوذ من الثني : وهو اللّيّ . يقال: ثنى الشيء – كسعى ورمى- ردّ بعضه على بعض، فتثنّى . وانثنى: انعطف. والعطْف: الجانب عن يمين أو شمال. يقال : هو ينظر في عطفيه ، أي: معجب بنفسه ، وثنى عنّي عطفه : أي: أعرض عني .ومثله قوله في شأن المنافقين : (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوّوا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون)المنافقون(٥).﴿لِيُضِلَّ﴾ الناس ويصرفهم و يصدّهم [وفي قراءة بفتح الياء: (ليَضِلّ) أي: هو بنفسه] ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ﴾ أي: عن دينه وشرعه، و يدخل في هذا جميع أئمة الكفر ، ودعاة الضلال.وقيل : هذه «لام» العاقبة ، لأنه قد لا يقصد ذلك، أي: إن عاقبة كبره وإعراضه عن الحق ، كانت الإضلال عن السبيل.﴿لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ﴾ أي : ذلّ وهوان، بما يناله في الدنيا من العقوبة والعذاب المعجل وسوء الذكر على ألسن الناس، فما من مستكبر عن الحق، داع إلى الضلال ، إلا وله من المقت والبغض والذمّ ، ما هو حقيق به ، وكلّ بحسب حاله.﴿وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ﴾ أي: عذاب الإحراق بالنار.
22:10Page 333
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠
"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
١٠ - ويقال له تقريعاً وتوبيخاً: ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: المذكور من الخزي في الدنيا وعذاب الحريق يوم القيامة ﴿بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ﴾ أي: بسبب ما قدّمته واقترفته من الكفر والمعاصي والضلال والإضلال.وعبّر عن اقتراف المعاصي ب «اليدين» دون غيرهما، لأن أكثر الأفعال تُزاول بهما ، ومثله قوله: (ذق إنك أنت العزيز الكريم)الدخان(٤٩).﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡـسَ بِظَلَّٰمٖ﴾ أي : لـيـس بـذي ظـلـم ﴿لِّلۡعَبِيدِ﴾ فيعذبهم بغير ذنب، أي: والأمر أنه سبحانه وتعالى لا يعذّب عباده بغير ذنب اقترفوه على أنفسهم ، بل يعاملهم بالعدل والقسط، ويجازي كلاّ منهم بعمله .
22:11Page 333
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١
And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.
١١ - أسباب نزول الآية:أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال: كان الرجل يقدم المدينة، فيسلم، فإن ولدت امرأته غلاماً، ونتجت خيله، قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولداً ذكراً، ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء ، فأنزل الله : (ومن الناس من يعبد الله على حرف) الآية .وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال: أسلم رجل من اليهود ، فذهب بصره وماله وولده، فتشاءم بالإسلام، فقال: لم أصب من ديني هذا خيراً، ذهب بصري ومالي، ومات ولدي، فنزلت الآية .﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ﴾ أي: على طرف من الدين ، لا ثبات له ولا استقرار ، أو : على شكّ في الدين وقلق وتزلزل. وحرف كل شيء: طرفه وحدّه ، ومنه: حرف الجبل ، أي : طرفه. وهو مثل لاضطرابه في أمر دينه وتزلزل قدمه فيه ، كالذي يكون على طرف الجيش، فإن أحسّ بظفر قرّ، وإلا فرّ.﴿فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ﴾ أي : في الدنيا ، من رخاء وعافية، وصحّة وسلامة في نفسه وأهله وماله وسعـة في عيشـه ﴿ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ﴾ أي: ثبت على دينه واستقرّ عليه، واستمرّ مقيما على عبادته .﴿وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ﴾ أي: محنة ، أو شدّة، أو ضيق ومكروه ، أو ابتلاء بالشرور والآلام ، في نفسه أو أهله أو ماله ﴿ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ﴾ أي: ارتدّ عن دينه ورجع إلى الكفر .﴿خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا﴾ بفوات ما أمّله منها ، فلا حظّ له فيها من الغنيمة والثناء والحسن ، إلا ما قُسم له .﴿وَٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾ أي: وخسر الآخرة بكفره بالله ، فلا أجر له فيها ولا ثواب ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي : خسران الدنيا والآخرة ﴿هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ أي: البيّن الواضح ، الظاهر الذي لا خسران مثله .وهذا مثل المنافق ، إن صلحت له دنياه ، أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه ، ترك دينه ، ورجع إلى الكفر.
22:12Page 333
يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢
He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.
١٢ - ﴿يَدۡعُواْ﴾ أي : يعبد هذا الذي انقلب على وجهه، ورجع إلى الكفر ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ من الأصنام والأنداد ﴿مَا لَا يَضُرُّهُۥ﴾ تـرك عبـادته له فـي الدنيا ﴿وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ﴾ عبادته له في الآخرة، وهذه صفة كل مدعوّ ومعبود من دون الله ، فإنه لا يملك لنفسه ، فضلا عن غيره ، ضراً ولا نفعاً ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: الدعاء أو العبادة من دون الله ﴿هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ﴾ عن الحق والرشد.
22:13Page 333
يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣
He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.
١٣ - ﴿يَدۡعُواْ﴾ أي: الكافر الذي انقلب على وجهه ﴿لَمَن ضَرُّهُۥٓ﴾ أي: ضرره – بعبادته له- في الدنيا والآخرة ﴿أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ﴾ فيهما ، إن كان هناك نفع يرتجى من دعائه له وعبادته إيّاه. والمعنى : أن الكافر يدعو أصناماً من دون الله وأوثاناً، ليس لها من الأمر شيء ، لَضررُها في الآخرة بعبادة الكافر لها ، أقرب من نفعها، إن كان ثمة نفع ، فكل ما يُعبد من دون الله، لا نفع فيه بحال من الأحوال، بل هو ضرر بحت لمن يعبده ، لأنه يدخل النار بسبب عبادته له. ويحتمل : أنه يدعو وثناً وصنماً ضرّه في الدنيا بالذل والخزي، وفي الآخرة بالعذاب أقرب وأسرع إليه من نفعه الذي يُرتجى بعبادته وهو الشفاعة والتوسل به إلى الله .﴿لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ﴾ أي: بئس الناصر والولي هذا الذي دعاه من دون الله.﴿وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ﴾ أي : وبئس الصاحب المعاشر الذي يُعاشَر ويخالَط، فإن المعبود الذي عبادته تضر عابديه ، وتكون سبباً في دخولهم النار ، بئس هذا المعبود مولىً وناصراً، وبئس هو مخالطاً ومعاشراً لعابديه، لأن المقصود من المولى و العشير: حصول النفع ودفع الضرر، فإذا انتفى هذا ، فبئس المعبود و بئست العبادة.
22:14Page 333
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤
Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.
١٤ - ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ من الفروض والنوافل ، أي: آمنوا بقلوبهم ، وصدّقوا إيمانهم بأفعالهم ، يدخلهم ربّهم ﴿جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا﴾ أي: من تحت أشجارها ومساكنها ﴿ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ﴾ فيها مالا عين رأيت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ من إكرام من يطيعه ، وإهانة من يعصيه، فيرحم من يشاء فضلا وإحساناً ويعذب من يشاء عدلاًَ وقسطاساً . أو : (يفعل ما يريد) من إضلال أولئك ، عدلاً وحكمة، وهداية هؤلاء ، فضلا ونعمة .
22:15Page 333
مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥
Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?
١٥ - ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ﴾ من الكفار، أي: يحسب و يعتقد ﴿أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ﴾ أي: أنْ لنْ ينصر الله رسوله محمدا ﷺ، ودينه وكتابه وعباده المؤمنين ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ﴾ أي : هذا الكافر ﴿بِسَبَبٍ﴾ أي : بحبل ﴿إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ أي: إلى سقف بيته ، أو إلى ما يعلوه، بأن يشدّه فيه ، وفي عنقه ﴿ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ﴾ أي: ليختنق به حتى يموت.من قطع: إذا اختنق ، وأصله: قطع نَفَسه: وهو كناية عن الاختناق.[وفي قراءة: بكسر اللام(ثم لِيقطع)].﴿فَلۡيَنظُرۡ﴾ أي: فليقدّر في نَفْسه النظر ﴿هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ﴾ أي: صنيعه وحيلته في عدم نصرة النبي ﷺ ﴿مَا يَغِيظُ﴾ أي : الذي يغيظه ويغضبه ويحنقه من نصر الله للنبي ﷺ ودينه وكتابه وعباده المؤمنين ؟والمعنى : فليختنق غيظاً من نصر الله لرسوله ودينه وكتابه ، فإنه كائن لا بدّ منه .وقيل: إن المعنى: من كان يظنّ أن لن ينصر اللهُ رسولَهُ ﷺ ، وأنه يتهيأ له أن يقطع النصر الذي أوتيه (فليمدد بسبب إلى السماء) أي: فليطلب حيلة يتوصل بها إلى السماء ، فإن النصر إنما يأتيه منها (ثم ليقطع) ذلك النصر عنه، إن تهيأ له ذلك وقدر عليه (فلينظر هل يذهبن كيده) وحيلته (ما يغيظ) أي : ما يغضبه ويحنقه من نصر الله لنبيه ﷺ؟ استفهام بمعنى النفي، أي: إنه لا يقدر على شفاء غيظه بما يعمله من الأسباب في كيد الرسول ودعوته .وحاصل المعنى: من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدا ﷺ ودينه وكتابه وعباده المؤمنين ، فليذهب فليقتل نفسه ، أو: فليقطع عنه النصر من السماء ، إن كان ذلك غائظه ، فإن الله ناصره لا محالة ، كما قال تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)غافر(٥١).والآية فيها من الوعد والبشارة بنصر الله لدينه ورسوله وكتابه وعباده المؤمنين ، وفيها من تأييس الكافرين الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم(والله متم نوره ولو كره الكافرون)الصف(٨).
22:16Page 334
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦
And thus have We sent it [i.e., the Qur’ān] down as verses of clear evidence and because Allāh guides whom He intends.
١٦ - ﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي : ومثل إنزالنا الآيات السابقات ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾ أي: القرآن بتمامه ﴿ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ﴾ أي: ظاهرات الدلالة على مدلولاتها ، واضحات في لفظها ومعناها ، حجة من الله على الناس جميعاً .و الجملة حال .﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي﴾ بفضله ﴿مَن يُرِيدُ﴾ هدايته ، أي: ويضلّ من يشاء إضلاله بعدله ، فله الحكمة التامة والحجة القاطعة في ذلك كلّه (لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون)الأنبياء(٢٣) .
22:17Page 334
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧
Indeed, those who have believed and those who were Jews and the Sabeans and the Christians and the Magians and those who associated with Allāh - Allāh will judge between them on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, over all things, Witness.1
١٧ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ بالله ورسوله ﷺ، وهم المسلمون ﴿وَٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ وهم اليهود المنتسبون إلى ملّة موسى عليه السلام ﴿وَٱلصَّٰبِـِٔينَ﴾ وهم طائفة يعبدون الكواكب أو الملائكة ، ويدّعون أنهم على دين صابيء بن شيث بن آدم ولا ينتسبون إلى ملة من ملل الأنبياء ﴿وَٱلنَّصَٰرَىٰ﴾ وهم المنتسبون إلى ملّة عيسى عليه السلام ﴿وَٱلۡمَجُوسَ﴾ وهم: عبدة الشمس، أو القمر، أو النار، أو القائلون بأن للعالم أصلين: النور والظلمة ﴿وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ﴾ وهم : عبدة الأصنام والأوثان والأنداد من العرب وغيرهم﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ أي: يقضي بينهم بحكمه، ويحكم بينهم بالعدل والميزان ، فيدخل من آمن به الجنة ، ومن كفر به النار . وقيل : الفصل: هو أن يميز المحق من المبطل.﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ من أفعال خلقه وأقوالهم وأحوالهم ﴿شَهِيدٌ﴾ أي : عالم به علم مشاهدة ، لا يعزب عنه شيء منها و لا يغيب ، فإنه تعالى شهيد على أفعالهم ، حفيظ لأقوالهم ، عليم بأحوالهم في سرهم وعلانيتهم ، فلذلك كان قضاؤه بينهم عن علم بهم.
22:18Page 334
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨
Do you not see [i.e., know] that to Allāh prostrates whoever is in the heavens and whoever is on the earth and the sun, the moon, the stars, the mountains, the trees, the moving creatures and many of the people? But upon many the punishment has been justified.1 And he whom Allāh humiliates - for him there is no bestower of honor. Indeed, Allāh does what He wills.
١٨ - ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ أي: تعلم يا محمد ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥ﴾ سجود طاعة وعبادة، و خضوع وانقياد لأمره وإرادته ﴿مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ وهم الملائكة الكرام ، و سجودهم لله تعالى سجود طاعة وعبادة ، كقوله سبحانه: (إن الذين عند ربّك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون)الأعراف(٢٠٦).﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ من الإنس والجن، و سجودهم سجود الطاعة والعبادة الخاصة بالعقلاء ، ومن الدوابّ والطير ، وسجودهم سجود الامتثال والانقياد الكامل لله (وإن من شيء إلا يسبحّ بحمده)الإسراء(٤٤).﴿وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ﴾وسجودها سجود الامتثال والخضوع و الانقياد الكامل لله ، وإنما ذكَر هذه على التنصيص لأنها عُبدت من دون الله ، فبيّن أنها تسجد لخالقها ، وأنها مربوبة له مسخّرة بأمره ، كقوله: (لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن)فصلت(٣٧) .وفي الصحيحين عن أبي ذرّ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «أتدري أين تذهب هذه الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم ، قال : فإنها تذهب فتسجد تحت العرش، ثم تستأمر فيوشك أن يقال لها : ارجعي من حيث جئت».وفي حديث الكسوف عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه : «إن الشمس والقمر خلقان من خلق الله، وإنها لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله عز وجل إذا تجلى لشيء من خلقه،خشع له».﴿وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ﴾ و سجودهما سجود خضوع وامتثال وانقياد ، كقوله :(أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله وهم داخرون)النحل(٤٨). وفي الحديث عند الترمذي و ابن ماجه وابن حبان عن ابن عباس قال: «جاء رجل فقال : يا رسول الله ، إني رأيتني الليلة وأنا نائم ، كأني أصلي خلف شجرة ، فسجدْتُ، فسجدَت الشجرة لسجودي ، فسمعتها وهي تقول : اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً ، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود، قال ابن عباس: فقرأ رسول الله ﷺ سجدة ، ثم سجد، فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة» .﴿وَٱلدَّوَآبُّ﴾ أي: والحيوانات كلّها تسجد لله سجود خضوع وامتثال وانقياد.و روى أحمدُ في المسند : «أن رسول الله ﷺ نهى عن اتخاذ ظهور الدواب منابر، فربّ مركوبة خير، وأكثر ذكراً لله تعالى من راكبها».﴿وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ أي: ويسجد له ، طوعاً واختياراً، كثير من الناس ، ممن حقّ له الثواب ، وهم المنقادون لله تعالى ظاهراً وباطناً ، وسجودهم لله سجود طاعة وعبادة. ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ﴾ أي : ثبت ووجب لكفره وعدم إيمانه ، ممن امتنع وأبى واستكبر بما سبق عليهم من الشقاء في علم الله وسوء الاختيار والكسب، و هم المتمردون على الله تعالى ، الجاحدون لنعمه ، فهم يسجدون لله كرها ، كقوله: (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً)الرعد(١٥) فهم خاضعون لعظمة الله منقادون لأحكامه، إيجادا وعدما، شاءوا أم أبوْا ، إلا أن المؤمن خاضع بذاته و ظاهره ، والكافر خاضع بذاته ، متمرّد بظاهره .﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ﴾ أي : يُشْقه ، أي: من أهانه الله ، بأن جعله كافراً شقياً ﴿فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ ﴾ يكرمه ويسعده، فيصير سعيداً عزيزاً ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ من الإهانة والإكرام ، وغير ذلك من الأشياء، لا رادّ لأمره، ولا معقب لحكمه، ولا معارض لمشيئته.وفي الحديث عند مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد لها ، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأُمرت بالسجود فأبيت، فلي النار» .فإذا كانت المخلوقات كلها ساجدة لربها ، خاضعة لعظمته ، مستكينة لعزّته ، عانية لسطانه ، دلّ على أنه وحده الرب المعبود ، لا إله غيره ، ولا ربّ سواه ، وأن من عدل عنه إلى عبادة غيره ، فقد ضلّ ضلالاً بعيدا ، وخسر خسراناً مبيناً .
22:19Page 334
۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩
These1 are two adversaries who have disputed over their Lord. But those who disbelieved will have cut out for them garments of fire. Poured upon their heads will be scalding water
١٩ - أسباب نزول الآية :أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي ذرّ قال : نزلت هذه الآية : (هذان خصمان اختصموا في ربهم) في حمزة وعبيدة – بن الحارث – وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة – ابنا ربيعة – والوليد بن عتبة ، يوم برزوا في بدر .وأخرج الحاكم عن علي بن أبي طالب قال : نزلت هذه الآية في الذين بارزوا يوم بدر: حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب ، وعبيدة بن الحارث – من أصحاب رسول الله ﷺ – وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة ، من المشركين .وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس: أنها نزلت في أهل الكتاب ، قالوا للمؤمنين: نحن أولى بالله منكم، وأقدم كتاباً ونبيّنا قبل نبيكم، وقال المؤمنون: نحن أحقّ بالله، آمنا بمحمد ﷺ ونبيّكم وبما أنزل الله من كتاب . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة مثله.﴿هَٰذَانِ خَصۡمَانِ﴾ أي: فريق المؤمنين، وفريق الكافرين ﴿ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ﴾ أي: في شأن ربّهم. أو: في دينه وشرعه ، أو في ذاته ، أو في صفاته ، أو في شريعته لعباده ، كلّ يدّعي أن الحقّ معه .والخصم يطلق على الواحد والجماعة ، والمراد بالخصمين: المؤمنون والكافرون ، فإنه يشمل الأقوال كلّها، وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها ، فالمؤمنون يريدون نصرة دين الله عز وجل وكتابه ، والكافرون يريدون إطفاء نور الله، وخذلان الحق وظهور الباطل.﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ و هذا يشمل كلّ كافر، من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والمشركين.﴿قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ﴾ أي: فُصّلت وسُوّيت وجعلت لبوساً لهم ، ليعمهم العذاب من جميع جوانبهم ، أو قُدِّرت﴿يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ﴾ وهو الماء البالغ غاية الحرارة ونهايتها، أو: هو النحاس المذاب.
22:20Page 334
يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠
By which is melted that within their bellies and [their] skins.
٢٠ - ﴿يُصۡهَرُ بِهِۦ﴾ أي: يُذاب بذلك الحميم ﴿مَا فِي بُطُونِهِمۡ﴾ من الشحـوم و الأمـعـاء و الأحـشاء ﴿وَٱلۡجُلُودُ﴾ أي: ويُصهر بالحميم الجلود منهم ، أي: تُذاب أو تشوى وتنضج.يقال : صهر الشحم يصْهَرُه فانصهر: إذا أذابه فذاب ، فهو صهير ، أو: يُصهر بمعنى : يُنضج .وفي الحديث عند ابن جرير والترمذي، وقال : حسن صحيح، وأخرجه ابن أبي حاتم بنحوه ، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال : «إن الحميم ليُصبّ على رؤوسهم، فينفذ الجمجمة ، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه ، حتى يبلغ قدميه ، وهو الصِّهر ، ثم يُعاد كما كان» .
٢١ - ﴿وَلَهُم مَّقَٰمِعُ﴾ أي : مطارق، أو: سياط ﴿مِنۡ حَدِيدٖ﴾ تَضْرب بها خزنة النّار رؤوسهم إذا أرادوا الخروج منها.جمع مِقْمعة : وهي آلة تستعمل في القمع عن الشيء ، والزّجر عنه.يقال : قَمَعه يَقْمَعُه و أقْمعَه : إذا ضربه بها ، وقهره وأذلّه.فقد أخرج أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: «لو أن مقمعاً من حديد وُضع في الأرض فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض».و أخرج عنه أيضا، قال: قال رسول الله ﷺ :«لو ضرب الجبل بمقمع من حديد لتفتت» الحديث .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences