Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
الهمزة
Al-Humazah
The Traducer · Meccan · 9 ayahs
١ - ﴿وَيۡلٞ﴾ أي: عذاب أو هلكة، أو واد في جهنّم ﴿لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ أي: لكل مكثر من الهمز والّلمز، وهو الذي دأبه أن يعيب الناس، ويثلم أعراضهم، ويطعن فيهم، ويمشي بينهم بالنميمة والغيبة والإفساد. أي: طعّان معياب غيّاب للناس.فالهمزة واللّمزة بمعنى واحد، وهما من باب: ضرب ونصر.وقيل: الهُمزة: الذي يعيب في الحضور، واللّمزة: الذي يعيب في الغيبة. وقيل بالعكس.وقيل: الهمزة: الذي يضرب باليد ويغمز بالعين، واللّمزة: الذي يلمز باللسان والقول.وقيل: الهمزة: الذي يهمز بالقول، واللّمزة: الذي يلمز بالفعل.فالهمّاز: المغتاب الطعان في أعراض الناس وكراماتهم.واللّماز: العيّاب الذي يطعن بالناس خفية باللسان أو العين أو اليد أو الرأس ونحوها، تحقيراً لهم و ترفعا عليهم.ومرجع هذه الأقوال إلى أصل واحد، وهو الطعن وإظهار العيب.وأصل الهمز: الكسر، والعضّ على الشيء بعنف.وأصل اللّمز: الطعن، ثم خُصّا بما ذكر.
٢ - ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ﴾ – بالتخفيف والتشديد: (جمّع) – ﴿مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾ أي: عـدّه مرّة بعد أخرى، حبّا له وشغفاً به.أو: أحصاه وحافظ على عدده، حتى لا ينقص، فمنعه من فعل الخيرات ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤدّ حق الله فيه.أو: أعدّه وادّخره لنوائب الدهر، مثل: كرّم وأكرم.والآية بيان لسبب همزه ولمزه، وهو إعجابه بما جمع من المال، وظنّه أنّ له به الفضل، فلأجل ذلك يستقصر غيره.
104:3Page 601
يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ ٣
He thinks that his wealth will make him immortal.
٣ - ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ في الدنيا، أي: يعمل عمل من يظنّ أن ماله الذي جمعه وأحصاه وبخل بإنفاقه يخلّده في الدنيا، فلا يموت.والخُلْد – بالضمّ -: البقاء والدوام، وبابه: دخل.
104:4Page 601
كـَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ ٤
No! He will surely be thrown into the Crusher.1
٤ - ﴿ كَلَّاۖ﴾ ردْع له وزجْر عن هذا الحسبان الباطل، أو عن كلّ ما تضمّنته الآيات السابقة من الصّفات. أي: ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب من أنّ ماله مخلّده.﴿لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ﴾ – جواب قسم محذوف– أي: والله ليُطرحنّ وليقذفنّ بسبب أفعاله الفاسدة في النار التي تحطم كلّ ما يُلقى فيها وتهشمه.من الحطْم: وهو كسر الشيء كالهشم.
٥ - ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ﴾ أي: أيّ شيء أعلمك ما هي؟ تهويل لشأنها، وتعظيم لأمرها،وتعجيب من حالها، ثم فسّره بقوله:
٦ - ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ﴾ أي: هي نار الله المُسْعَرةُ، الشديدة اللّهب، التي لا تَخْمُدُ أبداً.وأضيفت إلى الله لأنه مُنشؤها وخالقها.
٧ - ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ﴾ أي: تعلو وتُشرف ﴿عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ﴾ أي: القلوب، فتُحرقها. أو: يخلص حرّها إلى القلوب، فتغشاها وتحيط بها.وخصّ الأفئدة بالذكر مع كونها تغشى جميع أبدانهم، لأنها محلّ تلك المقاصد الزائغة، والنيات الخبيثة،والأخلاق السيئة، من الكبْر واحتقار أهل الفضل، ولأن القلوب ألطف ما في الأجسام وأشدّها تألما بأدنى أذىً يمسّها.
104:8Page 601
إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ ٨
Indeed, it [i.e., Hellfire] will be closed down upon them
٨ - ﴿إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ﴾ [بالهمزة وبدونها: (موصدة)] أي: مُطبقة مُغْلقة قد أُطبقت وأُغلقت عليهم أبوابها، فلا خلاص لهم منها.يقال: آصدت الباب، أي: أغلقته.
٩ - ﴿فِي عَمَدٖ﴾ – بفتح العين والميم، وبضمّهما: (عُمُد) – أي: بأعمدة ﴿مُّمَدَّدَةِۭ﴾ أي: مطوّلة ممدودة على أبوابها، أي: أن الأبواب أُطبقت عليهم، ثم شُدّت بأوتاد من حديد من نار، حتى يرجع عليهم حرّها، فلا ينفتح عليهم باب، ولا يدخل عليهم روْح. وقانا الله شرّها وأجارنا منها. والمعنى: تأكيد ليأسهم من الخروج منها، أو التخلّص عنها.وعَمَد – بفتحتين وبضمّتين -: جمع عمود، أو اسم جمع له. أو جمع عماد، وهي أوتاد الأطباق التي على أهل النار.وقيل: كائنين في عمد ممدّة موثقين في النار. والله تعالى أعلم.انتهى تفسير سورة الهمزة
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences