Al-Jami' al-WajizAs‑Saffat · 37:1–52

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

الصافات

As-Saffat

Those who set the Ranks · Meccan · 182 ayahs

37:1Page 446

وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفّٗا ١

By those [angels] lined up in rows

١ - ﴿وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفّٗا﴾ أي: الصّافات أنفسها في العبادة صفوفاً: صلاة، أو جهاداً، أو غيرهما، ملائكة، أو أناسيّ، أو غيرهما.والآية قسم من الله تعالى بالجماعات المصطفّة للعبادة.وفي الحديث عند مسلم و غيره عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ:«ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربهم؟ قلنا: وكيف تصفّ الملائكة عند ربهم؟ قال: يتمّون الصّفوف المتقدمة، ويتراصّون في الصفّ».وفي صحيح مسلم أيضاً:«فضّلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة» الحديث.

37:2Page 446

فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا ٢

And those who drive [the clouds]

٢ - ﴿فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا﴾ أي: الزاجرات عن ارتكاب المعاصي بالأقوال والأفعال، كائنين من كانوا.وقيل: هم الملائكة: تزجر السحاب، أي: تسوقه، بأمر ربّها.تقول: زجرتُ الإبل والغنم: إذا أفزعتها بصوتك. والآية قسم منه تعالى.

37:3Page 446

فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا ٣

And those who recite the message,1

٣ - ﴿فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا﴾ أي: فالتّاليات آيات الله على الناس للعلم والتعليم ونحوه، كائنين من كانوا، ملائكة أو غيرهم. والآية قسم أيضاً.وفي الآيات يُقسم الله تعالى بجماعات وطوائف ثلاث من خلقه، ولله أن يُقسم بما يشاء، تنويهاً بِعظم شأن المُقسم به.والترتيب بالفاء على سبيل التّرقي في الصّفات، فالصّفة الأولى: كمال، والثانية: أكمل، لتعدّي منفعتها، والثالثة: أكمل وأكمل، لتضمنها الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتحلّي بالفضائل، والتخلّي عن الرذائل. ولا تدافع بين هذه الصّفات، فقد تجتمع كلّها في جماعة واحدة.وقوله: (صفّا) و (زجراً) و (ذكراً)، مصادر مؤكّدة، وجواب القسم قوله:

37:4Page 446

إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدٞ ٤

Indeed, your God is One,

٤ - ﴿إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ﴾ أيها الناس﴿لَوَٰحِدٞ﴾ ليس له شريك في إلهيّته، فأخلصوا له العبادة والدّين. وإثبات المطالب المهمّة بتقديم القسم، طريقة مألوفة عند العرب.ثم عقّب ذلك بالدليل اليقيني على وحدانيّته تعالى، فقال:

37:5Page 446

رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ ٥

Lord of the heavens and the earth and that between them and Lord of the sunrises.1

٥ - ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا﴾ أي: من المخلوقات ﴿وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ﴾ أي: والمغارب. أي: هو المالك المتصرّف في الخلق بما يشاء، فإن وجود هذه المخلوقات وبقاءها على هذا النّمط البديع من أظهر الأدلّة على وحدانيته تعالى.والرّب: المالك، فكما أنه لا شريك له في إلهيته، فكذلك لا شريك له في ربوبيّته إيّاها.وفي الآية يقرن تعالى توحيد الإلهية بتوحيد الربوبية، لدلالته عليه.والمشارق: مشارق الشمس، إذ إنها في كل يوم تشرق من مشرق، وتغرب في مغرب، واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لاستلزامها إيّاها، ودلالتها عليها، ولأن المشرق أدل في القدرة وأبلغ في النعمة، وقيل: لأنها مشارق الكواكب والنجوم، وهي متعدّدة. وقد صرّح بذكر المغارب في قوله: (فلا أقسم بربّ المشارق والمغارب إنا لقادرون)المعارج(٤٠)، وقال: (ربّ المشرقين وربّ المغربين)الرحمن(١٧) يعني: في الشتاء والصّيف، للشمس والقمر.

37:6Page 446

إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ٦

Indeed, We have adorned the nearest heaven with an adornment of stars

٦ - ﴿إِنَّا زَيَّنَّا﴾ أي: جمّلنا ﴿ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا﴾ – وهي أقرب السماوات إلى الأرض – أي: للنّاظرين إليها من أهل الأرض ﴿بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾ -بجرّ الكواكب و نصبها - أي: بزينة جميلة بديعة، هي الكواكب السيّارة، فإنها في أعين الناظرين لها كالمصابيح المتلألئة، فقراءة تنوين «زينة» مبيَّنة بالكواكب، و «الكواكب» بدل من «زينة».[وفي قراءة بإضافة «زينة» إلى «الكواكب»، إضافة بيان: (بزينةِ الكواكبِ) أي: بضوئها أو بها].

37:7Page 446

وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ ٧

And as protection against every rebellious devil

٧ - ﴿وَحِفۡظٗا﴾ أي: وحفظنا السماء حفظاً، بالشّهب ﴿مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ﴾ أي: عات، متمرّد، متجرّد عن الخير، خارج عن طاعة الله تعالى. والمارد والمريد بمعنىً.والآيتان كما قال تعالى: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين)الملك(٥)، وقال: (ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيّناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم)الحجر(١٧).

37:8Page 446

لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ ٨

[So] they may not listen to the exalted assembly [of angels] and are pelted from every side,1

٨ - ﴿لَّا يَسَّمَّعُونَ﴾ أي: الشياطيـن ﴿إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ أي: إلى الملائكة في السماء.جملة مستأنفة لبيان حال الشياطين عند حفظ السماء، مع التنبيه على بيان كيفيّة الحفظ، وما يعتريهم في أثنائه من العذاب. أي: لا يُمكّنون من التسمّع مبالغة في نفي السّماع.وأصله: يتسمّعون، فأدغمت التاء في السّين. أو: لئلا يسمعوا.[وفي قراءة: (لا يَسْمَعُون) بالتخفيف] وعُدّي السّماع ب «إلى» لتضمّنه معنى الإصغاء.﴿وَيُقۡذَفُونَ﴾ أي: الشياطين ويُرجمون أو يُرمون بالشّهب الثواقب ﴿مِن كُلِّ جَانِبٖ﴾ من جوانب السماء، إذا حاولوا الصّعود إليها لاستراق السّمع.

37:9Page 446

دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ ٩

Repelled; and for them is a constant punishment,

٩ - ﴿دُحُورٗاۖ﴾ أي: طرداً وإبعاداً لهم عمّا يقصدون إليه من استراق السّمع.أو: للدّحور، وهو: الطرد والإبعاد. مصدر دَحَره يَدْحرُه دَحْراً ودُحُوراً: إذا طرده، وأبعده، ودفعه.﴿وَلَهُمۡ﴾ أي: الشياطين المسترقة للسمع ﴿عَذَابٞ وَاصِبٌ﴾ أي: خالص دائم لا ينقطع في الآخرة، غير الرجم بالشّهب. أو: موجع شديد مستمر.يقال: وصب الشيء يصب وصُوباً: دام وثبت، ومنه قوله تعالى: (وله الدّين واصباً)النحل(٥٢) أي: الطاعة دائماً.وقيل: الواصب: المؤلم الشديد الوجع.

37:10Page 446

إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ ١٠

Except one who snatches [some words] by theft, but they are pursued by a burning flame, piercing [in brightness].

١٠ - ﴿إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ﴾ أي: لا يسمّع الشياطين إلاّ الشيطان الذي سلب السّلبة من كلام الملائكة، بسرعة وخفّة، فيما يتفاوضون فيه، ممّا سيكون في العالم، قبل أن يعلمه أهل الأرض – وذلك في غير الوحي، لقوله تعالى: (إنهم عن السمع لمعزولون)الشعراء(٢٢).أو: إلاّ من اختلس الكلمة مسارقة بسرعة. والمراد: إلاّ من استرق السمع منهم خلسة. و كل ذلك كائن بأمر الله ومشيئته.والخطف: الاختلاس والأخذ بسرعة وخفّة على غفلة. والخطفة: مصدر، أي: المرّة.والاستثناء من «واو» (يسمّعون)، و«مَنْ» في محل رفع، بدلٌ منه.﴿فَأَتۡبَعَهُۥ﴾ أي: تبعه ولحقه.وأتبع وتبع بمعنىً، كأردفه وردفه.﴿شِهَابٞ ثَاقِبٞ﴾ أي: نجم مضيء أو محرق يثقبه، أو يحرقه، أو يخبله. أو: ثاقب، كأنه يثقب الجوّ بضوئه. أو: متوقد. والشهاب: ما يُرى كالكوكب منقضّا من السماء. وقد ورد في الحديث: «أن الكلمة يسمعها الشيطان من السماء، فيلقيها إلى الذي تحته، ويلقيها الآخر إلى الذي تحته، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يأتيه الشهاب فيحرقه، فيذهب بها الآخر إلى الكاهن، فيكذب معها مائة كذبة».فلمّا بُعث رسول الله ﷺ ضُربوا بالشهب. قال ابن عباس: جعل الشيطان إذا قعد مقعده، جاءه شهاب فلم يخطئه، حتى يحرقه، كما قال تعالى على لسان الجنّ: (وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً)الجنّ(٩).وفي الآيات: ذكرٌ لفوائد الكواكب:كونها زينة للسماء، كما أنه يُهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر.وكونها حراسة وحفظاً للسماء من استراق الشياطين السمع إلى الملأ الأعلى.

37:11Page 446

فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِينٖ لَّازِبِۭ ١١

Then inquire of them, [O Muḥammad], "Are they a stronger [or more difficult] creation or those [others] We have created?" Indeed, We created them [i.e., men] from sticky clay.

١١ - ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ﴾ أي: فاستخبر كفار مكّة وغيرهم المنكرين للبعث، تقريراً، أو توبيخاً وتقريعاً ﴿أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا﴾ وأقوى أجساماً، وأعظم أعضاءً، وأمتن بنيةً، والشياطين ﴿أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ﴾ من السماوات والأرض وما بينهما، من الملائكة والمخلوقات العظيمة؟ كما قال تعالى:(لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس)غافر(٥٧).وفي الإتيان ب«مَنْ» تغليب العقلاء. ﴿إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم﴾ أي: أصلهم - وهو آدم عليه السلام - ﴿مِّن طِينٖ لَّازِبِۭ﴾ أي: لاصق لازق بعضه ببعض.وُصف باللّزوب: لأنه تراب مخلوط بماء.أو: لازم لزج يلصق باليد. يقال: لَزَب الشيء يَلْزُب لَزْباً ولزوباً: دخل بعضه في بعض. ولَزَب: لَصَق وصَلُب، وطين لازب: يلزق باليد لاشتداده. والمعنى: أنهم خُلقوا من شيء ضعيف. أي: فليسوا أصعب خلقاً، وأشقّ إيجاداً، ممّن خلقنا من هذه المخلوقات العظيمة، فمن قدر على ذلك، كيف يعجز عن الإعادة والبعث؟

37:12Page 446

بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ ١٢

But you wonder, while they mock,

١٢ - ﴿بَلۡ﴾ للانتقال من غرض إلى آخر، وهو الإخبار بحاله وبحالهم ﴿عَجِبۡتَ﴾ أيها الرسول من تكذيب هؤلاء المنكرين للبعث، بعد أن رأوا من الآيات العظيمة والأدلة المستقيمة، ما رأوا. والحقّ أنه محلّ عجب واستغراب لأنه ممّا لا يقبل الإنكار. أو: بل عجبت من قدرته تعالى على خلق هذه الخلائق العظيمـة، وإنكارهـم، مـع ذلك، البعث والمعاد ﴿وَيَسۡخَرُونَ﴾ أي: وهم يسخرون ويهزؤون من تعجّبك، وتقريرك للبعث والمعاد، والاحتجاج عليه.[و قرأ حمزة و الكسائي و خلف بتاء الفاعل: (بل عجبتُ و يسخرون) والمعنى: بل عظُم عندي و كبر اتخاذهم لي شريكا، و تكذيبهم بتنزيلي، و هم يسخرون من هذا القرآن].

37:13Page 446

وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ ١٣

And when they are reminded, they remember not.

١٣ - ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ﴾ أي: وُعظوا بمواعظ الله ورسوله،وحججه عليهم، أو خُوّفوا من المخالفة ﴿لَا يَذۡكُرُونَ﴾ أي: لا يتّعظون بها، ولا ينتفعون بما فيها من التذكير. أو: لا يخافون.

37:14Page 446

وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ ١٤

And when they see a sign, they ridicule.

١٤ - ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ﴾ أي: معجزة من معجزات رسول الله ﷺ، أو: دلالة واضحة على صدقه وصدق ما جاء به، أو: برهانا من الآيات كائناً في أنفسهم أو في الآفاق ﴿يَسۡتَسۡخِرُونَ﴾ أي: يبالغون في السخرية والاستهزاء بها.وقيل: يستدعون السخرية والاستهزاء من غيرهم.

37:15Page 446

وَقَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ١٥

And say, "This is not but obvious magic.

١٥ - ﴿وَقَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٌ﴾ أي: ما هذا الذي تأتينا به – وهو القرآن - إلاّ سحر بيّن، واضح، ظاهر.

37:16Page 446

أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ١٦

When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

١٦ - وقالوا منكرين للبعـث، مستبعديـن وقوعـه: ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾؟.أي: أنبعث إذا متنا، وكان بعض أجزائنا تراباً وبعضها عظاماً؟

37:17Page 446

أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ١٧

And our forefathers [as well]?"

١٧ - ﴿أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ﴾ – بفتح الواو، وسكونها عطفاً ب «أو»، قراءتان - أي: أوَ آباؤنا الذين ماتوا وصاروا تراباً و عظاماً مبعوثون كذلك؟ والهمزة للاستفهام الإنكاري داخلة على واو العطف، والمعطوف عليه: محلّ «إنّ» واسمها، أو الضمير في «لمبعوثون».

37:18Page 446

قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ ١٨

Say, "Yes, and you will be [rendered] contemptible."

١٨ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد تبكيتا لهم: ﴿نَعَمۡ﴾ تبعثون، أنتم وآباؤكم الأوّلون، يوم القيامة، بعدما تصيرون تراباً وعظاماً ﴿وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ أي: صاغرون أشدّ الصّغر، أذلاّء، لا تمتنعون، ولا تستعصون على قدرة الله، كما قال تعالى: (وكلّ أتوه داخرين)النمل(٨٧) وقال:(سيدخلون جهنم داخرين)غافر(٦٠).

37:19Page 446

فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ ١٩

It will be only one shout, and at once they will be observing.

١٩ - ﴿فَإِنَّمَا هِيَ﴾ أي: البعثة ﴿زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾ أي: صيحة واحدة ينفخ إسرافيل في الصّور، بأمر الله تبارك وتعالى له، نفخة البعث ﴿فَإِذَا هُمۡ﴾ أي: الخلائق، أحياء قيام ﴿يَنظُرُونَ﴾ أي: يُبصرون ما يفعل الله بهم، ويعاينون ما كانوا يوعدون من قيام الساعة .أو: ينتظرون أمر الله فيهم.و «زجرة»: من زجر الراعي غنمه، إذا صاح عليها، وهي نفخة البعث، وسمّيت زجرة لأنها طرد بصوت، كما تزجر الإبل والخيل عن السّوق.

37:20Page 446

وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٢٠

They will say, "O woe to us! This is the Day of Recompense."

٢٠ - ﴿وَقَالُواْ﴾ أي: الكفّار المنكرون للبعث، المكذّبون به، إذا عاينوا البعث وأهوال يوم القيامة: ﴿يَٰوَيۡلَنَا﴾ أي: يا هلاكنا، هذا أوانك فاحضر. و«يا» للتنبيه، و«ويل» مصدر لا فعل له من لفظه.﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: الحساب والجزاء على الأعمال. فتقول لهم الملائكة والمؤمنون على وجه التقريع والتوبيخ:

37:21Page 446

هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢١

[They will be told], "This is the Day of Judgement which you used to deny."

٢١ - ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ أي: الحكم والقضاء بين العباد، فيما بينهم وبين ربّهم، وفيما بينهم وبين غيرهم من الخلق ﴿ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ في الدنيا، وتنكرون مجيئه.

37:22Page 446

۞ ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٢٢

[The angels will be ordered], "Gather those who committed wrong, their kinds,1 and what they used to worship

٢٢ - ويقال للملائكة: ﴿ٱحۡشُرُواْ﴾ أي: اجمعـوا ﴿ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أنفسهم بالكفر والشرك والمعاصي والسعي بالفساد في الأرض﴿وَأَزۡوَٰجَهُمۡ﴾ أي: أمثالهم وأشباههم من العصاة، المتابعون لهم في الشرك، المشايعون لهم في تكذيب الرّسل، فعابد الصّنم مع عباد الصنم، والزناة مع الزناة، وأصحاب الربا مع أصحاب الربا، وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر، وهكذا.وقيل: هم قرناؤهم من الشياطين، يحشر كلّ كافر مع شيطانه.﴿وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ﴾ أي: احشروهم معاً، هم وما كانوا يعبدون.

37:23Page 446

مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ ٢٣

Other than Allāh, and guide them to the path of Hellfire

٢٣ - ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: من غيره، من الأصنام والأنداد والأوثان والشياطين، تحشر معهم في أماكنهم.﴿فَٱهۡدُوهُمۡ﴾ أي: دلّوهم وسوقوهم، أو: أرشدوهم ووجهوهم ﴿ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ ﴾ أي: طريق جهنّم. أي: عرّفوهم طريقها ليسلكوها. والتعبير بالهداية والصّراط للتهكّم بهم.

37:24Page 446

وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ٢٤

And stop them; indeed, they are to be questioned."

٢٤ - ﴿وَقِفُوهُمۡۖ﴾ أي: احبسوهم في الموقف، أي: احبسوا أيها الملائكة هؤلاء المشركين ﴿إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ﴾ عن جميع أقوالهم وأفعالهم وعقائدهم التي صدرت عنهم في الدار الدنيا. أي: محاسبون عن العقائد والأقوال والأعمال.وفي الحديث عند ابن أبي حاتم وابن جرير والترمذي عن أنس بن مالك مرفوعاً، قال: قال رسول الله ﷺ:«أيما داع دعا إلى شيء، كان موقوفاً معه إلى يوم القيامة، لا يغادره ولا يفارقه، وإن دعا رجل رجلاً، ثم قرأ: (وقفوهم إنهم مسئولون)».يقال: وقف الدابّة وقفاً: إذا حبسها عن المشي.

37:25Page 447

مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ ٢٥

[They will be asked], "What is [wrong] with you? Why do you not help each other?"

٢٥ - ﴿مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ أي: يقال لهم توبيخاً وتقريعاً:ما بالكم لا ينصر بعضكم بعضاً، بالتخليص من العذاب، كما كنتم في الدنيا؟ كقوله: (أم يقولون نحن جميع منتصر)القمر(٤٤).

37:26Page 447

بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ ٢٦

But they, that Day, are in surrender.

٢٦ - قال تعالى: ﴿بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ﴾ لقضاء الله فيهم منقادون لأمر الله، موقنون بعذابه أذلاّء، لا يخالفونه، ولا يحيدون عنه.

37:27Page 447

وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٧

And they will approach one another asking [i.e., blaming] each other.

٢٧ - ﴿وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ أي: الأتباع والرؤساء ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: يتلاومون ويتخاصمون، يسأل بعضهم بعضاً سؤال توبيخ وتقريع ومخاصمة، كقوله: (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول، يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنّا مؤمنين)سبأ(٣١).

37:28Page 447

قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ ٢٨

They will say, "Indeed, you used to come at us from the right."1

٢٨ - ﴿قَالُوٓاْ﴾ أي: الأتباع للرؤساء: ﴿إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ﴾ أي: من قِبَل الدّين والحقّ، أو: من الناحية التي منها الخير، والجهة التي منها الحقّ، وهو الدّين، تهوِّنون علينا أمره، وتصرفوننا عنه، وتزيّنون لنا الضلالة، وتصدّونا عن الحقّ، وتحولون بيننا وبين الإيمان بالله ورسله، فتخدعوننا بأقوى الوجوه.فاليمين هنا بمعنى: الدّين.أو: كنتم تأتوننا من الجهة التي كنّا نأمنكم منها، أي: عن الحلف والقسم، لحلفكم لنا أنكم على الحق، فأضللتمونا.وقال ابن عباس: يقولون: كنتم تقهروننا بالقدرة منكم علينا، لأنا كنّا أذلاّء، وكنتم أعزّاء. فاليمين هنا بمعنى: القدرة والقوّة، والقهر والغلبة. أي: كنتم تأتوننا عن القهر والغلبة والقدرة والقوّة، فأضللتمونا.

37:29Page 447

قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٢٩

They [i.e., the oppressors] will say, "Rather, you [yourselves] were not believers,

٢٩ - ﴿قَالُواْ﴾ أي: الرؤساء المتبوعون للأتباع: ﴿بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ﴾ في الأصل، أي: ليس الأمر كما تزعمون بل كانت قلوبكم منكرة للإيمان، قابلة للكفر والعصيان.

37:30Page 447

وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ ٣٠

And we had over you no authority, but you were a transgressing people.

٣٠ - ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ﴾ أي: من تسلّط بقوّة وقهر وغلبة على متابعتنا.أو: من حجّة وبرهان على صحّة ما دعوناكم إليه، نحول بها بينكم وبين الإيمان ﴿بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ﴾ أي: مجاوزين الحدّ في الكفر والضلال والعصيان، اختياراً منكم، لا جبراً منّا.أي: كنتم ضالين مثلنا، متجاوزين للحقّ، متعدّين إلى ما ليس لكم من معصية الله، فلهذا استجبتم لنا، وتركتم الحقّ الذي جاءتكم به الرّسل.

37:31Page 447

فَحَقَّ عَلَيۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَآۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ ٣١

So the word [i.e., decree] of our Lord has come into effect upon us; indeed, we will taste [punishment].

٣١ - ﴿فَحَقَّ عَلَيۡنَا﴾ أي: ثبت، ووجب علينا جميعاً، ولزمنا ﴿قَوۡلُ رَبِّنَآۖ﴾ أي: حكمه بالعذاب: وهو قوله: (لأملأن جهنم من الجنّة والناس أجمعين)هود(١١٩) أو قوله: (لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين)ص(٨٥).أو: حقّت علينا كلمة الله، أو قدره وقضاؤه.﴿إِنَّا﴾ جميعاً ﴿لَذَآئِقُونَ﴾ العذاب، مشتركون في العقاب، نحن وأنتم بسبب كفرنا وعصياننا.

37:32Page 447

فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ ٣٢

And we led you to deviation; indeed, we were deviators."

٣٢ - ﴿فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ﴾ أي: فدعوناكم إلى الغيّ والضلال، دعوة غير ملجئة، فاستجبتم لنا، باختياركم الغيّ على الرشد، والضلال على الهدى. أو: فأضللناكم عن سبيل الله ﴿إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ﴾ مثلكم ضالّين، فلا تلومونا، ولوموا أنفسكم. وهو إقرار منهم بتسبّبهم في الإغواء.

37:33Page 447

فَإِنَّهُمۡ يَوۡمَئِذٖ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٣

So indeed they, that Day, will be sharing in the punishment.

٣٣ - قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمۡ﴾ أي: الأتباع، والرؤساء المتبوعون ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ أي: يوم القيامة ﴿فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ﴾ كلّ بحسب جُرمه، لاشتراكهم في الغواية.

37:34Page 447

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٤

Indeed, that is how We deal with the criminals.

٣٤ - ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ﴾ أي: كما نفعل بهؤلاء، أو مثل فعلنا بهم ﴿نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ أي: المشركين من غيرهم، أي: نعذّبهم، التابع منهم والمتبوع.

37:35Page 447

إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ ٣٥

Indeed they, when it was said to them, "There is no deity but Allāh," were arrogant

٣٥ - ﴿إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ﴾ أي: في الدار الدنيا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ عن القبول بها، والاتباع لها، ولمن جاء بها، أو: يتعظّمون عن قيلها.وفي الصحيحين:«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم منّي ماله ونفسه، إلاّ بحقّه، وحسابه على الله عز وجل».

37:36Page 447

وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ ٣٦

And were saying, "Are we to leave our gods for a mad poet?"

٣٦ - ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي: أهل مكّة: ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا﴾ أي: عبادتها ﴿لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ﴾ أي: لأجل قول محمد ﷺ – وهو قوله لهم: قولوا: لا إله إلا الله –.

37:37Page 447

بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٧

Rather, he [i.e., the Prophet (ﷺ)] has come with the truth and confirmed the [previous] messengers.

٣٧ - قال تعالى تكذيبا لهم، ورداّ عليهم:﴿بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ﴾ أي: بل أتى محمد بالحقّ الثابت بالبرهان وهو التوحيد الذي دعا إليه جميع الرسل، ﴿وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ فيما جاءوا به، ودعوا إليه، من التوحيد والوعد والوعيد، فلم يكن بدعاً من الرسل، بل مصدّقا لهم في الدعوة إلى الله وإخلاص العبادة والدّين له، فكيف تقولون: شاعر مجنون؟.

37:38Page 447

إِنَّكُمۡ لَذَآئِقُواْ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِيمِ ٣٨

Indeed, you [disbelievers] will be tasters of the painful punishment,

٣٨ - ﴿إِنَّكُمۡ﴾ أيها الناس، والمراد: المشركون منهـم ﴿لَذَآئِقُواْ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِيمِ﴾أي: المؤلم الموجع، يوم القيامة.

37:39Page 447

وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٩

And you will not be recompensed except for what you used to do -

٣٩ - ﴿وَمَا تُجۡزَوۡنَ﴾ في الآخرة﴿إِلَّا﴾ جزاء ﴿ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴾ في الدنيا، من الكفر والمعاصي والذنوب.

37:40Page 447

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠

But not the chosen servants of Allāh.

٤٠ - ﴿إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ – بفتــح الــلاموكسرها، قراءتان - أي: الذين أخلصهم الله لطاعته، وعبادته. أو: الذين أخصلوا لله أعمالهم ودينهم وعبادتهم، فإنهم غير ذائقي العذاب الأليم.والاستثناء منقطع، أي: لكن عباد الله المخلَصين غير ذائقيه.و هذا كقوله سبحانه و تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة ٣٨ إلاّ أصحاب اليمين ٣٩)المدثر(٣٨ -٣٩).

37:41Page 447

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ رِزۡقٞ مَّعۡلُومٞ ٤١

Those will have a provision determined -

٤١ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ﴾ في الجنّة ﴿رِزۡقٞ مَّعۡلُومٞ﴾ في حسنه وطيبه وعدم انقطاعه، بكرة وعشيّا.

37:42Page 447

فَوَٰكِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ ٤٢

Fruits;1 and they will be honored

٤٢ -﴿فَوَٰكِهُ﴾ متنوعة. بدلٌ أو بيان للرزق. وهو ما يؤكل تلذّذاً ﴿وَهُم مُّكۡرَمُونَ﴾ بثواب الله تعالى، مخدومون، مرفّهون، منعّمون.

37:43Page 447

فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٤٣

In gardens of pleasure

٤٣ - ﴿فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

37:44Page 447

عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٤٤

On thrones facing one another.

٤٤ - ﴿عَلَىٰ سُرُرٖ﴾ متكئين عليها ﴿مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ أي: يقابل بعضهم بعضا في الصفّ مترائين، ينظر بعضهم إلى وجوه بعض، لا يستدبرون بعضهم، ولا يرى بعضهم قفا بعض.

37:45Page 447

يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ مِّن مَّعِينِۭ ٤٥

There will be circulated among them a cup [of wine] from a flowing spring,

٤٥ - ﴿يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ﴾ أي: بخمر، أو بقدح فيه خمر.والكأس: هو إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب، فهو قدح، ويُسمّى الشراب نفسه كأساً، فيقال: شربت كأساً، من تسمية الشيء باسم محلّه.﴿مِّن مَّعِينِۭ﴾ أي: من نهر معين أو شراب معين، أي: خارج نابع من العيون، والمنابع. من عان الماءُ: إذا نبع. أو: ظاهر للعيون، جار، كما تجري العيون على وجه الأرض، كالأنهار، لا ينقطع.من عان الماءُ: إذا ظهر وجرى.و وصُفت الكأس بكونها من معين: لإفادة كثرة الخمر في الجنّة.

37:46Page 447

بَيۡضَآءَ لَذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ ٤٦

White and delicious to the drinkers;

٤٦ - ﴿بَيۡضَآءَ﴾ اللون، عند مزجها ﴿لَذَّةٖ﴾ أي: لذيذة ﴿لِّلشَّٰرِبِينَ﴾ في الطعم والرائحة، يلتذّها شاربُها. صفتان للكأس باعتبار ما فيه، أو للكأس بمعنى: الخمر. و«لذة»: مصدر بمعنى: لذيذة، حتى كأنها اللّذة نفسها.

37:47Page 447

لَا فِيهَا غَوۡلٞ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ ٤٧

No bad effect is there in it, nor from it will they be intoxicated.

٤٧ - ﴿لَا فِيهَا غَوۡلٞ﴾ أي: ليـس فيـها غائلة تغتال عقول شاربيها، أي: تُذهبُها، كخمر الدنيا فلا أذى فيها و لا مضرة على شاربيها في جسم أو عقل، لأن حقيقتها غير حقيقة خمر الدنيا، وكذا سائر ما في الجنّة.والغوْل: إهلاك الشيء من حيث لا يحُسّ به، يقال: غاله يغوله غَوْلاً، واغتاله اغتيالاً: أهلكه وأخذه من حيث لم يَدْر.﴿وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ﴾ – بفتـح الزاي وكسرها، قراءتان - أي: ولا هم بشربها تُنْزَف عقولهم، أي: تُنْزعُ ويُذهب بها، كخمر الدنيا. و هذا كقوله:(لا يصدّعون عنها ولا ينزفون)الواقعة(١٩).والنّزف في الأصل: نزع الشيء وإذهابه بالتدريج. يقال: نزف ماءَ البئر ينزِفه: إذا نزحه ونزعه كلّه منها شيئاً فشيئاً.ونُزف الرجل – كعُنِيَ -: سكر أو ذهب عقله، فكأن الشارب ظرف للعقل، فنزع منه وأُخرج. و«عن» بمعنى: باء السببيّة، كما في قوله تعالى: (وما فعلته عن أمري)الكهف(٨٢).وخُصّت هذه المفسدة بالذكر مع عموم ما قبلها، لكونها من أعظم مفاسد الخمر، ولذا سُمّيت أمّ الخبائث. أما خمر الجنّة فقد نفى الله عنها الآفات والخبائث.[و في قراءة بكسر الزاي:(و لا هم عنها يُنِزفون) بمعنى: و لا هم عن شربها ينفد شرابهم].

37:48Page 447

وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ ٤٨

And with them will be women limiting [their] glances,1 with large, [beautiful] eyes,

٤٨ - ﴿وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ﴾ أي: نساء عفيفات قصرن أبصارهنّ على أزواجهنّ، لا يمددنها إلى غيرهم، لفرط محبتهـنّ لهـم.﴿عِينٞ﴾ أي: نُجـل العيون حسانها، أو: واسعات العيون عظامها.جمع عيْناء، وهي: الواسعة العين في حسن وجمال.

37:49Page 447

كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ ٤٩

As if they were [delicate] eggs, well-protected.

٤٩ - ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ﴾ أي: مصون مستور محفوظ لم تمسّه الأيدي، أو: لؤلؤ مكنون. شبّههنّ ببيض النّعام – الذي كنّه الريش في العشّ، فلم تمسّه الأيدي، ولم يصبه الغبار – في الصّفاء. وشوْب البياض بقليل صفرة، مع لمعان، وهو أحسن ألوان النساء عند العرب، فيشبّهون النساء بالبيْض، ويقولون لهنّ: بيضات الخدور.وفي الحديث عن أنس، عند ابن أبي حاتم، وروى بعضه الترمذي، قال: قال رسول الله ﷺ:«أنا أوّل الناس خروجاً إذا بُعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا حزنوا، وأنا شفيعهم إذا حبسوا، لواء الحمد يومئذ بيديّ، وأنا أكرم ولد آدم على الله عز وجلّ، ولا فخر، يطوف عليّ ألف خادم كأنهن البيض المكنون - أو: اللؤلؤ المكنون –».

37:50Page 447

فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٥٠

And they will approach one another, inquiring of each other.

٥٠ - ﴿فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ﴾ أي: بعض أهل الجنّة ﴿عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ﴾ عن أحوالهم، وعمّا مرّ بهم في الدنيا.

37:51Page 447

قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ ٥١

A speaker among them will say, "Indeed, I had a companion [on earth].

٥١ - ﴿قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ﴾ أي: من أهل الجنّة ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ﴾ أي: صاحب لي في الدنيا، أو جليس، ينكر البعث، ويلومني على تصديقي به.

37:52Page 448

يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ ٥٢

Who would say, 'Are you indeed of those who believe

٥٢ - ﴿يَقُولُ﴾ لي تبكيتاً: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ﴾ بالبعث والنشور، والحساب والجزاء على الأعمال؟ أي: يقول ذلك على وجه التعجب والتكذيب، والاستبعاد، والكفر والعناد.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском